علم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع الأسريمقاييس الاتجاهات والمعايير الاجتماعية

مقياس رايس للإباحية الجنسية قبل الزواج

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس رايس للإباحية الجنسية قبل الزواج (Reiss PSP) من حيث بناؤه النفسي، إطاره النظري في سلالم جوتمان، خصائصه السيكومترية، واستخداماته في تقييم المعايير الجنسية والازدواجية الجندرية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس رايس للإباحية الجنسية قبل الزواج (Reiss Premarital Sexual Permissiveness Scale – Reiss PSP) الذي طوره عالم الاجتماع الأمريكي إيرا رايس (Ira L. Reiss) عام 1964، أحد المعالم التأسيسية البارزة في تاريخ القياس السوسيولوجي والسيكولوجي للاتجاهات الجنسية والمعايير الاجتماعية المرتبطة بالسلوك الجنسي قبل الزواج. صُمم المقياس لرصد مدى تقبل الأفراد للأنشطة الحميمية والسلوكية المختلفة في مراحل ما قبل الزواج، عبر التمييز الدقيق بين مستويات الانخراط العاطفي والسلوكي. ينبني المقياس في تصميمه الهيكلي على نموذج مقياس جوتمان (Guttman Scaling) التراكمي، مما يمنحه قدرة استثنائية على قياس البناء النفسي كمتصل تصاعدي تراتبي، حيث يفترض أن الموافقة على سلوك متقدم في سلم التحرر تعني حُكماً الموافقة على السلوكيات الأقل تحرراً التي تسبقه.

يتألف المقياس في صورته المعيارية من 12 فقرة، وقد طور رايس صيغتين متوازيتين مخصصتين للتقييم: صيغة مخصصة لتقييم سلوك الذكور (Male Form) وأخرى لتقييم سلوك الإناث (Female Form)، مما يتيح للباحثين دراسة ظاهرة “المعايير المزدوجة” (Double Standard) بين الجنسين بدقة إحصائية. يغطي المقياس ثلاثة مستويات تصاعدية من السلوك الجسدي: التقبيل (Kissing)، والمداعبة الجسدية (Petting)، والجماع الكامل (Coitus)، وتتقاطع هذه المستويات السلوكية مع أربعة سياقات وجدانية متدرجة: الخطبة الرسمية (Engagement)، والحب المتبادل (Love)، والمودة القوية (Strong Affection)، وغياب المودة أو الانجذاب العابر (No Affection). تُقاس الاستجابات وفق نمط ثنائي (نعم / لا) أو تدرجات ليكرت في بعض التطويرات اللاحقة.

أظهرت الدراسات السيكومترية الأساسية التي أجريت على عينات طلابية وعينات وطنية ممثلة للبالغين في الولايات المتحدة كفاءة استثنائية للمقياس؛ حيث تجاوزت معاملات التكرار (Coefficient of Reproducibility) ومعاملات القابلية للتدرج (Coefficient of Scalability) المعايير الموصى بها في نمذجة جوتمان، محققة ثباتاً واتساقاً تجاوز حاجز 0.90 لجميع المقاييس الفرعية. يوفر المقياس أساساً إمبيريقياً راسخاً لفهم تطور المعايير الجنسية، والتغيرات الثقافية عبر الأجيال، والروابط المعقدة بين التدين، وأدوار النوع الاجتماعي، والمواقف تجاه الحريات الفردية والعلاقات بين الجنسين.

2. الكلمات المفتاحية

الإباحية الجنسية قبل الزواج، مقياس رايس، مقياس جوتمان، المعايير الجنسية، العلاقات قبل الزواج، السلوك الجنسي، علم الاجتماع الأسري، المعيار الجنسي المزدوج، المودة والحميمية، الخصائص السيكومترية.

3. المؤلفون

المؤلف الرئيسي: الدكتور إيرا إل. رايس (Dr. Ira L. Reiss)

الانتماء الأكاديمي وقت بناء المقياس: جامعة ولاية آيوا (State University of Iowa)، قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، الولايات المتحدة الأمريكية. شغل لاحقاً منصب أستاذ متميز لعلم الاجتماع في جامعة مينيسوتا (University of Minnesota)، ورئيساً للجمعية الوطنية للعلاقات الأسرية (NCFR)، والجمعية العلمية للدراسة العلمية للجنسانية (SSSS).

البريد الإلكتروني والمراسلات: تتوفر المراسلات الأكاديمية التاريخية عبر قسم علم الاجتماع بجامعة مينيسوتا أو من خلال الجمعية الوطنية للعلاقات الأسرية (National Council on Family Relations – NCFR).

4. الغرض

تأسس مقياس رايس للإباحية الجنسية قبل الزواج تلبية لحاجة إمبيريقية ونظرية ملحة في ستينيات القرن العشرين، وهي حقبة شهدت تحولات مجتمعية واجتماعية كبرى عُرفت بـ “الثورة الجنسية”. كان الهدف الجوهري للمقياس هو نقل دراسة الاتجاهات الجنسية من النطاق الانطباعي غير المقنن إلى مستوى القياس الكمي الصارم. يقيس المقياس بدقة درجة تقبل وتسامح الفرد (Permissiveness) إزاء الممارسات الجنسية المتدرجة التي تقع قبل عقد الزواج الرسمي، مع الأخذ في الاعتبار السياق العلائقي والعاطفي الذي يُمارس فيه هذا السلوك.

تتمثل الوظيفة البحثية الأساسية للأداة في تشريح وتفكيك المنظومة المعيارية للمجتمع، لا سيما ما يرتبط بـ “المعايير الأربعة للعلاقات قبل الزواج” التي صاغها رايس: معيار الامتناع المطلق (Abstinence)، ومعيار المعاشرة المشروطة بالارتباط المزدوج (Double Standard)، ومعيار الإباحية المرتبطة بالمودة والحب (Permissiveness with Affection)، ومعيار الإباحية دون مودة (Permissiveness without Affection). يهدف المقياس إلى تحديد موقع الأفراد والجماعات على هذا المتصل القيمي، واستكشاف الفجوات القائمة بين تبني معايير متساهلة تجاه الذكور مقابل معايير متشددة تجاه الإناث.

يمتد الاستخدام الإكلينيكي والاستشاري للأداة إلى ميادين العلاج الأسري والإرشاد الزواجي ونضج الهوية الجنسية؛ إذ يساعد المعالجين النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين في تشخيص الصراعات الناتجة عن تباين التوقعات المعيارية بين الشركاء، واستكشاف مشاعر الذنب الجنسي غير العقلاني، وتحليل التناقضات القيمية المعاشة بين المعايير الثقافية المنقولة عن الأسرة وتلك المكتسبة من جماعات الأقران والمجتمع الحديث.

على الصعيد النظري والمنهجي، وفر المقياس أول أداة قياس تراكمية تسمح بفرز وتحليل العوامل الوسيطة والمعدلة المؤثرة في السلوك الجنسي، مثل مستوى التدين (Religiosity)، والتنوع العرقي والثقافي (Ethnic and Racial Differences)، والانتماء الطبقي الاجتماعي، ومستوى تعليم الوالدين. وبذلك، تحول المقياس إلى حجر زاوية في الأبحاث الطولية والمقارنة التي تعنى برصد الاتجاهات القيمية عبر العقود ودراسة التغير الثقافي والاجتماعي في المجتمعات الغربية وخارجها.

5. البناء النفسي

يتمحور البناء النفسي (Psychological Construct) لمقياس رايس حول مفهوم “الإباحية الجنسية قبل الزواج” (Premarital Sexual Permissiveness – PSP)، ويُعرّف إجرائياً بأنه: الدرجة التي يرى بها الفرد أن السلوكيات الحميمية المحددة جسدياً تعد مقبولة وشرعية أخلاقياً واجتماعياً للبالغين غير المتزوجين، في ظل شروط وجدانية وروابط عاطفية متباينة. يتميز هذا البناء بكونه بناءً تراتبياً تراكمياً متعدد الأبعاد الأفقية ومتدرج الأبعاد الرأسية، ويمكن تفكيكه إلى مصفوفتين أساسيتين:

أولاً: بعد السلوك الجسدي الحميمي (Physical Intimacy Dimension)

يقسم المقياس درجات السلوك الجسدي إلى ثلاث فئات تصاعدية في مستوى الجسارة والاقتراب الحميمي:

  • التقبيل (Kissing): يمثل الحد الأدنى من الاتصال الجسدي الرومانسي، ويشمل القبلات البسيطة والمستمرة، ويُنظر إليه سوسيولوجياً في المجتمعات الحديثة كنشاط بدائي ذي مستوى إباحية منخفض جداً يكاد يحظى بإجماع اجتماعي شبه تام.
  • المداعبة الجسدية (Petting): تشمل الملامسات الجسدية المباشرة للمناطق الحساسة والملامسات الجنسية دون حدوث إيلاج فعلي. تعبر هذه المرحلة عن مستوى متوسط ومتقدم من الانخراط الجنسي الذي كان تاريخياً محط جدل معاييري واسع بين المحافظة والتحرر.
  • الجماع الكامل (Full Coitus): يمثل الذروة السلوكية في المتصل الجسدي، ويتضمن الاتصال الجنسي الكامل بين الطرفين، ويشكل المحك الحاسم في التمييز بين معايير العفة التقليدية ومعايير الإباحية الجنسية المتقدمة.

ثانياً: بعد السياق العاطفي والعلاقاتي (Emotional Context Dimension)

تتقاطع المستويات الجسدية السابقة عمودياً مع أربعة شروط وجدانية متدرجة في عمق الالتزام النفسي:

  • حالة الخطوبة الرسمية (Engagement): سياق يرتكز على التزام معلن ومؤسسي بالزواج المستقبلي، حيث ترتفع فيه مستويات الشرعية الاجتماعية للأفعال الحميمية حتى في البيئات شبه المحافظة.
  • حالة الوقوع في الحب (Being in Love): سياق وجداني عميق لا يشترط الالتزام القانوني الفوري بالزواج، لكنه يوفر مبرراً عاطفياً وأخلاقياً للممارسة لدى أصحاب المعايير الحديثة (“الإباحية المشروطة بالحب”).
  • حالة المودة والتقدير القوي (Strong Affection): سياق يعتمد على وجود مشاعر إيجابية واضحة وتوافق فكري ونفسي، دون الوصول بالضرورة إلى مستوى العشق الرومانسي الجارف أو التعهد طويل الأجل.
  • حالة غياب العاطفة (No Affection): يمثل الطرف الأقصى في متصل التحرر، حيث يُقبل السلوك الجسدي لغرض اللذة الفردية البحتة أو الإشباع الترفيهي المتبادل بمعزل تام عن الالتزام أو المشاعر الوجدانية، وهو المعيار الذي يستقطب عادة أعلى درجات التحفظ المعياري.

من خلال تضافر هذين البعدين، يتكون فضاء مفهومي مكون من 12 خلية سلوكية-وجدانية، ترتب في شكل سلم متصاعد يعكس مستويات الإباحية المتزايدة. وتكتمل صورة هذا البناء النفسي من خلال مقارنة درجات الاستجابة على الصيغة الموجهة لتقييم الذكور بالصيغة الموجهة لتقييم الإناث، مما يكشف عن البناء المعرفي للأفراد حول العدالة الجندرية والمعايير الاجتماعية المزدوجة.

6. الإطار النظري

يستند مقياس رايس للإباحية الجنسية قبل الزواج إلى ركائز سوسيولوجية ونفسية اجتماعية متينة مستمدة من نظريات الفعل الاجتماعي ونظريات المعايير المؤسسية. تأثر رايس بشكل محوري بأعمال الرواد الأوائل لعلم الاجتماع الأسري ونظريات الضبط الاجتماعي مثل تالكوت بارسونز (Talcott Parsons)، ودراسات ألفريد كينزي (Alfred Kinsey) الميدانية الثورية في الأربعينيات والخمسينيات حول السلوك الجنسي للإنسان.

تتمحور الأطروحة النظرية لرايس حول فرضية أن السلوكيات الجنسية لا تدار بيولوجياً بصورة عشوائية، بل تحكمها “معايير جنسية واعية وغير واعية” تعمل كأطر مرجعية توجه القبول أو الرفض الذاتي والاجتماعي. وقد حدد رايس أربعة أنماط معيارية مركزية في الثقافة الغربية المعاصرة استند إليها في تصميم أسئلة المقياس:

  1. معيار الامتناع والعفة (The Abstinence Standard): يقضي بتحريم الجماع الكامل قبل الزواج لجميع الأفراد بغض النظر عن الجنس أو مشاعر الحب، مع التسامح المحدود في التقبيل والمداعبة فقط في ظروف الخطوبة أو الحب الشديد.
  2. المعيار المزدوج (The Double Standard): يقسم الفاعلين على أساس بيولوجي وجندري؛ متيحاً التحرر الجنسي والإباحية للذكور بصفتها دليلاً على الرجولة أو حاجة فطرية، بينما يفرض العفة والتحفظ الصارم على الإناث تحت طائلة الوصم المجتمعي. ويصنف رايس هذا المعيار إلى نمط تقليدي متشدد ونمط مستحدث أكثر مرونة.
  3. معيار الإباحية مع المودة (Permissiveness with Affection): يرى أن العلاقات الجسدية الكاملة تكون مشروعة ومقبولة أخلاقياً للجنسين على قدم المساواة، شريطة وجود رابطة حب حقيقية أو استقرار عاطفي عميق ومتبادل بين الطرفين.
  4. معيار الإباحية دون مودة (Permissiveness without Affection): يرتكز على الفردانية والاستقلالية الجسدية التامة، حيث يُنظر إلى النشاط الجنسي كشكل من أشكال التعبير الحسي أو الترفيه المقبول بالتراضي التام بين البالغين، دون اشتراط أي استثمار وجداني مسبق.

اعتمد رايس في تصميمه المنهجي للمقياس على نظرية التدرج للوي جوتمان (Louis Guttman)، والتي تنص على أن البناء النفسي أحادي البعد (Unidimensional) ينبغي أن يُصاغ في عبارات تتفاوت تراكمياً في شدتها؛ بحيث إذا أجاب الفرد بـ “نعم” على فقرة متطرفة أو شديدة (مثل قبول الجماع دون مودة)، فإن هناك احتمالية رياضية تفوق 90% بأن يجيب بـ “نعم” على الفقرات الأقل شدة (مثل قبول التقبيل في حالة الخطوبة). وجهت هذه النظرية الصياغة المنطقية لفقرات المقياس الـ 12 لتكون مرتبة عضوياً بحسب الشدة المتزايدة للتحرر، مما يوفر قياساً خالياً من التناقضات المنطقية وقابلاً للتفسير الرياضي التراكمي الدقيق.

7. الصدق

حظي مقياس رايس باهتمام بالغ في التحقق من خصائصه الصدقية عبر دراسات متنوعة شملت عينات جامعية وعينات ممثلة للسكان في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث استُخدمت أساليب متعددة لتوثيق صلاحية البناء للاستخدام البحثي:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت نتائج التطبيق على العينات الوطنية وجود اتساق تطابقي عميق مع الافتراضات النظرية لرايس. فقد أظهرت النتائج أن الأفراد الذين حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس الإباحية كانوا يسجلون درجات منخفضة دالة إحصائياً في مقاييس التدين التقليدي والمحافظة الاجتماعية، بينما ارتبطت الدرجات المرتفعة إيجابياً بمتغيرات مثل الاستقلالية الذاتية، والانفتاح القيمي، والمشاركة في الحركات الاجتماعية التحررية. كما أثبت التحليل التراكمي أن النمط التدرجي للفقرات يعكس بنية أحادية البعد للمفهوم المقاس وفق معايير جوتمان، مما يعزز صدق البناء المفاهيمي للأداة.

الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

أظهرت الدراسات التلازمية ارتباطاً إيجابياً دالاً بين درجات الطلاب على مقياس رايس وسلوكياتهم الجنسية الفعلية المبلغ عنها ذاتياً؛ حيث تبين أن المستجيبين الذين يتبنون معايير إباحية متقدمة كانوا أكثر انخراطاً في ممارسات التقبيل العميق والمداعبة والعلاقات الكاملة مقارنة بنظرائهم ذوي الدرجات المنخفضة (r تراوح بين 0.55 و0.72 في عينات طلابية متعددة). كذلك، أظهر المقياس صدقاً تقاربياً قوياً عند مقارنته بمقاييس لاحقة للاتجاهات الجنسية مثل مقياس هندريك وهندريك للمواقف الجنسية (Sexual Attitudes Scale – Hendrick & Hendrick)، حيث ارتبط بُعد الإباحية في مقياس رايس ارتباطاً وثيقاً ببعد التحرر الجنسي (Permissiveness Subscale) بمعامل ارتباط بلغ (r = 0.68, p < .001).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

نجح المقياس في التمييز بوضوح إحصائي فائق بين الجماعات المتباينة أيديولوجياً وديموغرافياً. فقد كشفت البيانات التجريبية عن فروق جوهرية ذات دلالة إحصائية بين الطلاب المنتمين إلى تيارات دينية محافظة ونظرائهم العلمانيين، وكذلك بين الإناث والذكور في معايير تقييم الجنس الآخر؛ مما أتاح الكشف الحسابي الدقيق عن “المعيار المزدوج التقليدي” الذي يتسامح مع الذكور ويقيد الإناث، مما يبرهن على حساسية الأداة الفائقة في رصد الفروق الفردية والجماعية.

8. الثبات

اعتمد رايس في تأسيس موثوقية وثبات المقياس على المؤشرات الرياضية القياسية الخاصة بنماذج مقاييس جوتمان التراكمية، بدلاً من الاعتماد الحصري على معاملات الاتساق الداخلي الكلاسيكية التي تطورت لاحقاً:

معامل التكرار (Coefficient of Reproducibility – Rep)

يعد هذا المعامل المؤشر الذهبي لثبات التدرج في أسلوب جوتمان، ويقيس دقة التنبؤ بردود أفعال الفرد على جميع الفقرات بناءً على درجته الكلية وحدها. تنص المعايير المنهجية لجوتمان على أن المعامل المقبول يجب ألا يقل عن 0.90. وقد حقق مقياس رايس للإباحية الجنسية في دراساته الأصلية قيماً متميزة:

  • بلغ معامل التكرار في العينات الطلابية 0.92 لصيغة الذكور و0.91 لصيغة الإناث.
  • في العينة الوطنية الأمريكية البالغة للبالغين، تراوح معامل التكرار بين 0.90 و0.93 عبر مختلف الفئات العمرية والعرقية.

معامل القابلية للتدرج (Coefficient of Scalability – Scal)

لقياس ما إذا كان معامل التكرار ناتجاً عن تدرج حقيقي في البناء النفسي وليس وليد الصدفة أو تباين نسب الإجابات الحدية، حُسب معامل منزر وقودمان للتدرج، وتجاوزت قيمه في مقاييس رايس ومقاييسه الفرعية حاجز 0.65، وهو ما يتجاوز المعيار الأدنى الموصى به علمياً (0.60)، مما يثبت تراكمية المقياس ومتانته الإحصائية.

الاتساق الداخلي وثبات إعادة الاختبار (Internal Consistency & Test-Retest)

في مراجعات سيكومترية مستقلة لاحقة حُولت فيها الاستجابات إلى درجات متصلة، أظهر المقياس معامل اتساق داخلي (ألفا كرونباخ – Cronbach's Alpha) تراوح باستمرار بين 0.88 و0.94 عبر مختلف الدراسات. كما أظهرت دراسات الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) عبر فترات زمنية فاصلة تراوحت بين أسبوعين وأربعة أسابيع استقراراً ملحوظاً في الدرجات، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين 0.85 و0.89، مما يؤكد الموثوقية الزمنية للأداة وقدرتها على قياس اتجاهات راسخة نسبياً.

9. التحليل العاملي

على الرغم من أن المقياس شُيد في الأصل وفق منهجية سلالم جوتمان الرياضية الحتمية التي تفترض مسبقاً أحادية البعد (Unidimensionality)، فإن الباحثين في العقود التالية أخضعوا المقياس لتقنيات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتأكيدي (CFA) للتحقق من بنيته الداخلية وتأكيد صدقه العاملي:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أظهرت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (باستخدام طريقة المكونات الأساسية والتدوير المتعامد فاريماكس ومائل بروماكس) وجود عامل رئيسي مهيمن يفسر نسبة كبرى من التباين الكلي تتجاوز في معظم الدراسات 58% إلى 67%، وهو ما يعزز فرضية رايس حول وجود بُعد عام للإباحية الجنسية (General Permissiveness Factor). تشبعت جميع الفقرات الـ 12 بشكل قوي على هذا العامل العام بتشبعات تراوحت بين 0.62 و0.88.

التحليل العاملي متعدد الأبعاد والحلول البديلة

في بعض الدراسات التي استخدمت تدويرات دقيقة، برزت بنية ثنائية العوامل واضحة المعالم:

  • العامل الأول: إباحية العلاقات الجسدية المتقدمة (Full Coitus Permissiveness): وضم الفقرات التي تركز على قبول الجماع الكامل في ظل الشروط العاطفية المختلفة (الحب، والمودة، وغياب العاطفة)، بتشبعات تراوحت بين 0.71 و0.85.
  • العامل الثاني: إباحية الحميمية العاطفية والمداعبة (Kissing and Petting Permissiveness): وضم الفقرات المتعلقة بالتقبيل والمداعبة الجسدية الخفيفة، محققاً تشبعات عاملية تراوحت بين 0.65 و0.82.

التحليل العاملي التأكيدي (CFA)

أيدت نماذج التحليل العاملي التأكيدي المعاصرة مطابقة نموذج العامل الواحد المعدل (One-Factor Model with correlated error terms for similar behaviors) للبيانات التجريبية، حيث سجلت المؤشرات قيماً نموذجية مقبولة: مؤشر المطابقة المقارن (CFI) تجاوز 0.94، ومؤشر توكر-لويس (TLI) تجاوز 0.92، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) كان أقل من 0.065، مما أثبت المتانة الهيكلية للمقياس وصحة اعتباره مقياساً يقيس بعداً كلياً متكاملاً مع وجود تجانس عالٍ بين مفرداته.

10. أداة القياس

تتضمن الخصائص المنهجية والتطبيقية لأداة القياس ما يلي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي، يصنف كـ مقياس اتجاهات تراكمي وفق أسلوب جوتمان (Guttman Scale / Rating Scale).
  • التنسيق وصيغ الاختبار: يتضمن المقياس نسختين متوازيتين ومستقلتين للتطبيق: صيغة لتقييم الذكور (Male Form) وصيغة لتقييم الإناث (Female Form)، وتُطبق النسختان معاً عادة للكشف عن معايير التحيز الجندري المزدوج.
  • عدد الفقرات: 12 فقرة لكل صيغة (مجموع 24 فقرة في حال تطبيق الصيغتين معاً لدراسة المعيار المزدوج).
  • مقياس الاستجابة: النمط المعياري الأصلي ثنائي الخيارات (نعم / لا) أو (أوافق / لا أوافق). استخدمت بعض التعديلات اللاحقة تدريج ليكرت السداسي (من 1 = أعارض بشدة إلى 6 = أوافق بشدة) لزيادة حساسية التباين الإحصائي.
  • طريقة التصحيح:
    • في نظام جوتمان الثنائي: تُمنح درجة واحدة (1) لكل إجابة تدل على الموافقة/الإباحية، وصفر (0) للمعارضة. تتراوح الدرجة الكلية لكل صيغة بين (0 إلى 12). تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات متقدمة جداً من الإباحية الجنسية والتحرر، في حين تشير الدرجات المنخفضة إلى اتجاهات محافظة ومقيدة بشدة.
    • تُحدد أنماط المستجيبين على أساس مطابقتها للأنماط التراكمية المثالية (Scale Types) لحساب معامل التكرار، ورصد حالات الخطأ أو الانحراف عن التدرج المنتظم.
    • يتم حساب مؤشر “المعيار المزدوج” بطرح درجة الصيغة الأنثوية من درجة الصيغة الذكورية لنفس المفحوص؛ وتشير الفروق الإيجابية المرتفعة إلى تبني معيار ذكوري تساهلي مقابل تشدد مع الأنثى.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس في صياغته الأصلية على فقرات معكوسة الصياغة، نظراً لأن جميع الفقرات مصممة هندسياً في اتجاه تصاعدي واحد لقياس شدة البناء التراكمي المباشر.
  • طريقة التطبيق: استبيان ورقي تقليدي مطبوع، أو رقمي ذاتي الإدارة (Self-administered)، ويستغرق تطبيقه ما بين 5 إلى 10 دقائق لكلا الصيغتين.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة التطوير والنشر الأساسية: 1964م.

الأذونات والملكية الفكرية: نُشر المقياس لأول مرة في المجلة الأكاديمية المتخصصة Journal of Marriage and the Family التابعة للمجلس الوطني للعلاقات الأسرية (National Council on Family Relations – NCFR) وتتولى مؤسسة وايلي (Wiley-Blackwell) النشر والتوزيع حالياً. تخضع الفقرات الأصلية للمقياس لحماية حقوق النشر الفكرية للأدبيات الأكاديمية الصادرة عن الناشر.

الرسوم: المقياس متاح للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية غير التجارية للباحثين وطلاب الدراسات العليا، مع اشتراط الاستشهاد المرجعي الكامل والموثق للدراسة التأسيسية التي نشرها البروفيسور إيرا رايس عام 1964. أما الاستخدامات التجارية، أو إدماج المقياس في تطبيقات وحزم رقمية ربحية، فتتطلب الحصول على ترخيص كتابي صريح من الناشر (Wiley/NCFR) أو أصحاب الحقوق القانونيين.

12. المراجع

توثق المراجع التالية التطور المنهجي والتاريخي لمقياس رايس للإباحية الجنسية وفق دليل الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th Edition):

  • Hendrick, C., & Hendrick, S. (1987). Multidimensionality of sexual attitudes. The Journal of Sex Research, 23(4), 502–526. https://doi.org/10.1080/00224498709551387
  • Reiss, I. L. (1964). The scaling of premarital sexual permissiveness. Journal of Marriage and the Family, 26(2), 188–198. https://doi.org/10.2307/349726
  • Reiss, I. L. (1967). The social context of premarital sexual permissiveness. Holt, Rinehart and Winston.
  • Sprecher, S., & Hatfield, E. (1996). Premarital sexual standards among U.S. college students: Comparison with Russian and Japanese students. Archives of Sexual Behavior, 25(3), 261–288. https://doi.org/10.1007/BF02437933
  • Hampe, G. D., & Ruppel, H. J. (1974). The measurement of premarital sexual permissiveness: A comparison of two Guttman scales. Journal of Marriage and the Family, 36(3), 451–463. https://doi.org/10.2307/350719

13. فقرات المقياس

تعتبر الفقرات الرسمية الكاملة لمقياس رايس للإباحية الجنسية قبل الزواج (Reiss Premarital Sexual Permissiveness Scale) مادة أكاديمية خاضعة لحقوق النشر الفكرية الصادرة لصالح المؤلف والجهة الناشرة (Journal of Marriage and the Family / National Council on Family Relations). لذلك، لا يمكن نسخها حرفياً لأغراض تجارية مفتوحة، ويستوجب الحصول على النص المعتمد مباشرة من المصدر الأصلي للبحث المنشور في عام 1964.

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

يتكون المقياس هيكلياً من نسختين؛ صيغة خاصة بسلوك الذكور (Male Form) وأخرى خاصة بسلوك الإناث (Female Form)، تتألف كل منهما من 12 فقرة تراتبية مقسمة عبر المستويات السلوكية والشروط الوجدانية التالية:

Structural Overview of the Scale Inventory (Male and Female Parallel Forms)

Instructions: Respondents are asked to indicate their agreement (e.g., Agree / Disagree or Yes / No) with whether each physical behavior is acceptable for a man (Male Form) or for a woman (Female Form) under specific relationship conditions.

Subscale 1: Kissing Conditions (Items 1 to 3 / 4)

  1. Acceptability of kissing when engaged to be married.
  2. Acceptability of kissing when in love.
  3. Acceptability of kissing when feeling strong affection.
  4. Acceptability of kissing when not in love and feeling no strong affection.
Subscale 2: Petting Conditions (Items 5 to 8)

  1. Acceptability of petting when engaged to be married.
  2. Acceptability of petting when in love.
  3. Acceptability of petting when feeling strong affection.
  4. Acceptability of petting when not in love and feeling no strong affection.
Subscale 3: Full Coitus Conditions (Items 9 to 12)

  1. Acceptability of coitus (sexual intercourse) when engaged to be married.
  2. Acceptability of coitus (sexual intercourse) when in love.
  3. Acceptability of coitus (sexual intercourse) when feeling strong affection.
  4. Acceptability of coitus (sexual intercourse) when not in love and feeling no strong affection.
Standard Response Options:

1 = Strongly Agree
2 = Agree
3 = Uncertain
4 = Disagree
5 = Strongly Disagree

Note: In the classic Guttman dichotomous scoring, responses are collapsed into binary outcomes (Agree / Disagree).

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس رايس للإباحية الجنسية قبل الزواج. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/reiss-premarital-sexual-permissiveness-scale/
looti, Mohammed. “مقياس رايس للإباحية الجنسية قبل الزواج.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/reiss-premarital-sexual-permissiveness-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس رايس للإباحية الجنسية قبل الزواج.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/reiss-premarital-sexual-permissiveness-scale/.