أدوات القياس النفسيعلم نفس المستهلكمقاييس التسويق العلائقي

الاستثمار في العلاقات (جهد المسوق)

مراجعة أكاديمية وسيكومترية شاملة لمقياس الاستثمار في العلاقات (جهد المسوق) المطور من قبل بالماتير وزملائه (2009)، متضمناً التحليل العاملي، الصدق والثبات، ونظرية التبادل الاجتماعي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس الاستثمار في العلاقات (جهد المسوق) (Relationship Investment: Marketer’s Effort) أداة سيكومترية متقدمة وموجزة تم تطويرها واختبار كفاءتها في دراسة مرجعية بارزة أجراها كل من روبرت بالماتير وزملاؤه (Palmatier et al., 2009) ونُشرت في مجلة التسويق (Journal of Marketing). صُمم هذا المقياس خصيصاً لقياس البناء النفسي والإدراكي المرتبط بتقييم العميل أو المشتري لمقدار الوقت، والجهد، والموارد غير القابلة للاسترداد التي يكرسها مندوب المبيعات أو المسوّق لبناء العلاقة التجارية وتوطيدها والحفاظ عليها. يتألف المقياس من ثلاثة بنود محكمة البناء وفق سلم ليكرت السباعي (7-point Likert Scale) المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة).

تستند الأداة إلى أسس القياس النفسي والسيكومتري الرصين؛ حيث أظهرت الدراسات التجريبية والميدانية عبر عينات متعددة في بيئات الأعمال (B2B) والمستهلكين (B2C) خصائص سيكومترية استثنائية. حقق المقياس معاملات اتساق داخلي وثبات تركيبي مرتفعة جداً تجاوزت فيها قيم ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) حاجز 0.88 وبلغت في بعض النماذج 0.93، إلى جانب إثبات الصدق التقاربي (Convergent Validity) والصدق التمايزي (Discriminant Validity) عبر تقنيات نمذجة المعادلة الهيكلية (SEM) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA). يُشكل المقياس ركيزة حيوية لفهم مشاعر الامتنان لدى العملاء (Customer Gratitude)، ونظرية التبادل الاجتماعي، والالتزام العلائقي، مما يجعله أداة قياسية لا غنى عنها في بحوث التسويق العلائقي وسلوك المستهلك وعلم النفس التنظيمي.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

الاستثمار في العلاقات, جهد المسوق, التسويق العلائقي, سلوك المستهلك, امتنان العميل, نظرية التبادل الاجتماعي, القياس السيكومتري, الصدق والثبات, التحليل العاملي التوكيدي, التزام العميل, ديناميات البيع الشخصي, علم النفس التجاري.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير هذا المقياس وتوثيقه بواسطة نخبة من كبار الباحثين في مجالات التسويق الاستراتيجي، ونمذجة السلوك، وعلم النفس الإدراكي للمستهلك:

  • روبرت دبليو بالماتير (Robert W. Palmatier): أستاذ كرسي جون بي وجاك آر شولتز في التسويق، كلية مايكل جي فوستر للأعمال، جامعة واشنطن (University of Washington)، سياتل، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص رائد عالمياً في التسويق العلائقي واستراتيجيات قنوات التوزيع. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
  • شيريل بيرك جارفيس (Cheryl Burke Jarvis): أستاذة التسويق والعميدة المشاركة، كلية ألبيرز للأعمال والاقتصاد، جامعة سياتل (Seattle University)، واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصصة في الصدق المنهجي وبناء المقاييس وسلوكيات خدمة العملاء.
  • جينيفر آر بيتشكوف (Jennifer R. Bechkoff): باحثة وأستاذة مساعدة سابقة في التسويق، كلية ليدكويست للأعمال، جامعة أوريغون (University of Oregon)، وكلية ولاية سان خوسيه، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصصة في الإدراك الاجتماعي ونوايا المستهلك.
  • فرانك آر كارديس (Frank R. Kardes): أستاذ كرسي دونالد إي ويستون للتسويق، كلية كارل إتش ليندنر للأعمال، جامعة سينسيناتي (University of Cincinnati)، أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير دولي مرموق في علم النفس الإدراكي، وعمليات الحكم واتخاذ القرار لدى المستهلك.

4. الغرض / Purpose

تتمثل الغاية الأساسية لمقياس الاستثمار في العلاقات (جهد المسوق) في التقاط التقييم المعرفي الذاتي الذي يقوم به العميل للجهود الحقيقية وغير النفعية المباشرة التي يبذلها مندوب المبيعات أو ممثل المؤسسة التجارية لبناء الرابطة المهنية والحفاظ عليها. لم يكن الهدف مجرد قياس تنفيذ المهام الوظيفية الروتينية لعملية البيع، بل التمييز الدقيق بين الأداء الإجرائي التعاقدي وبين “الجهد الإضافي غير المشروط” الذي يعكس رغبة صادقة من طرف المسوّق في تعزيز مصلحة العميل ورفاهيته.

التطبيقات البحثية والنظرية

في السياق الأكاديمي، يُستخدم المقياس كمتغير مستقل أو وسيط حاسم في اختبار النظريات المتعلقة بـ نظرية التبادل الاجتماعي وقواعد المعاملة بالمثل (Norm of Reciprocity). وقد أسهمت الأداة في حل إشكاليات نظرية معقدة حول كيفية تحول الاستثمارات التسويقية إلى نتائج مالية وسلوكية ملموسة؛ حيث أثبت الباحثون أن الاستثمار في العلاقة لا يقود مباشرة وتلقائياً إلى الأداء والولاء، بل يتم ذلك عبر وساطة حالة عاطفية-نفسية محورية وهي “الامتنان العاطفي” (Gratitude) ودوافع المعاملة بالمثل القائمة على الامتنان. يساعد المقياس الباحثين في مجالات إدارة علاقات العملاء (CRM)، ومبيعات الأعمال (B2B)، وسلوك المستهلك على قياس إدراك المستهلك للقيمة المضافة المتمثلة في الوقت والانتباه والرعاية المخصصة.

التطبيقات المؤسسية والتطبيقية

في التطبيقات العملية، يخدم المقياس المنظمات والشركات كأداة تشخيصية نوعية لتقييم فعالية قوى البيع الشخصي وممثلي خدمة العملاء. يمكن للمنظمات من خلاله مراقبة كيفية إدراك العملاء لبرامج رعاية الحسابات الاستراتيجية؛ فإذا كشفت القياسات عن درجات منخفضة في “جهد المسوّق” على الرغم من الإنفاق المالي العالي، فإن ذلك يشير إلى خلل إدراكي يحول دون تثمين العميل لتلك المبادرات، أو أن استثمارات الشركة تُقرأ بوصفها تكتيكات بيع تلاعبية بدلاً من جهود حقيقية لتنمية العلاقة. ويوفر المقياس أساساً لتدريب فرق المبيعات على آليات إظهار الجهد المخلص الذي يولد عائداً علائقياً ومادياً مستداماً.

5. البناء النفسي / Construct

يُعرف البناء النفسي لمفهوم استثمار العلاقة القائم على جهد المسوق بأنه: الإدراك الذاتي للعميل بأن البائع يخصص قدراً جوهرياً وملموساً من الوقت، والطاقة الجسدية والنفسية، والموارد الشخصية بهدف تأسيس ودعم وتوطيد العلاقة المشتركة بينهما، متجاوزاً بذلك متطلبات الدور الوظيفي النمطي المنصوص عليه تعاقدياً.

الأبعاد النفسية والتحليل المفاهيمي للبناء

على الرغم من أن المقياس يتمتع ببنية أحادية البعد (Unidimensional Construct) من حيث النموذج الإحصائي التوكيدي، إلا أنه ينطوي تحليلياً ونفسياً على ثلاثة أبعاد إدراكية متكاملة تتظافر لتكوين المفهوم الكلي:

  • بُعد تكريس الجهد (Effort Allocation): يركز هذا البعد على إدراك المستهلك لكثافة العمل والطاقة التي يبذلها مندوب المبيعات لبناء العلاقة. لا يُقاس الجهد هنا بالنتائج المحققة فقط، بل بالنية الواضحة والسعي الدؤوب للمسوق لتجاوز العقبات وتقديم خدمة متميزة تلائم احتياجات العميل الفردية (مثال: محاولة المسوق المستمرة لفهم متطلبات أعمال العميل بدقة وتطوير حلول مخصصة).
  • بُعد استثمار الوقت (Temporal Investment): يُعد الوقت أثمن الموارد غير القابلة للاستبدال التي يمكن أن يقدمها شريك تجاري. يقيس هذا البعد مدى إحساس العميل بأن مندوب المبيعات يكرس أوقاتاً إضافية خارج أوقات المعاملات السريعة لتقديم العون، والإجابة عن الاستفسارات، ومتابعة القضايا اللوجستية والتشغيلية، مما يعكس للمشتري قيمة ومكانة هذه العلاقة لدى البائع.
  • بُعد المبادرة الاستثنائية وتجاوز الواجب (Prosocial Extra-Role Behavior / “Going out of the way”): يشير إلى إدراك العميل لسلوكيات المسوق التي تتخطى الالتزامات الروتينية للوظيفة إلى فضاء تقديم التضحيات الشخصية والمهنية لمساندة العميل في المواقف الحرجة، وهو ما تصفه الأدبيات بالخروج عن المسار المعتاد (Going out of his/her way) لحل المشكلات وتقديم المساعدة المخلصة.

الفرق بين جهد المسوق والاستثمارات التسويقية المادية

يميز البناء النفسي لهذا المقياس بدقة بين نوعين من الاستثمارات: الاستثمارات الهيكلية/المالية (مثل الخصومات السعرية، وبرامج النقاط، والأنظمة التقنية المشتركة) والتي غالباً ما تُعزى إلى أهداف مؤسسية بحتة، وبين جهد المسوّق الشخصي. يُعتبر الجهد الشخصي إشارة سيكومترية عالية الوضوح لـ “الإيثار التجاري” والاهتمام الحقيقي، الأمر الذي يجعله الدافع الأقوى لإثارة الاستجابات العاطفية الإيجابية وعلى رأسها الامتنان، وتوليد ضغط داخلي طوعي للرد بالمثل لصالح المسوق والمؤسسة.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس استثمار العلاقة عبر جهد المسوق إلى منظومة متكاملة من النظريات السوسيولوجية والنفسية، التي تفسر كيف يدرك الأفراد نوايا التفاعل الإنساني والتجاري، وكيف تنعكس تلك الإدراكات على السلوك اللاحق:

1. نظرية التبادل الاجتماعي وقاعدة المعاملة بالمثل (Social Exchange & Reciprocity)

تعتبر أعمال جورج هومانز (Homans) وبيتر بلاو (Blau) والورقة التأسيسية لـ ألفين غولدنر (Alvin Gouldner, 1960) حول قاعدة المعاملة بالمثل (Norm of Reciprocity) حجر الزاوية للمقياس. تفترض النظرية أن التبادلات الإنسانية تتجاوز المقايضة المادية لتشمل التبادلات النفسية والرمزية. عندما يقدم أحد الأطراف مورداً ذا قيمة غير مستردة (كالجهد الصادق والوقت)، ينشأ لدى الطرف المتلقي التزام نفسي عميق بإعادة موازنة كفة التبادل، ليس بدافع الخوف من العقاب، بل انطلاقاً من قاعدة اجتماعية ونفسية تؤكد ضرورة مكافأة من قدم العون وعدم الإضرار به.

2. نظرية الامتنان النفسية ونظرية التقييم المعرفي (Cognitive Appraisal Theory)

وفقاً لنظرية التقييم المعرفي للعواطف (Lazarus, 1991) ونموذج الامتنان الذي طوره مكولوغ وزملاؤه (McCullough et al., 2001)، فإن الامتنان هو عاطفة إيجابية تُثار استجابةً لإدراك العميل بأنه تلقى منفعة تتميز بالخصائص التالية:
(أ) ذات قيمة للمتلقي،
(ب) تطلبت تكلفة وجهداً من المانح،
(ج) تم تقديمها بنوايا خيرة وإيثارية وليست بدافع استغلالي مباشر.
وقد دمج بالماتير وزملاؤه (2009) هذه المبادئ، حيث يُمثل مقياس “جهد المسوق” الإدراك الحسي لتكلفة العطاء ونوايا البائع، وهو ما يشكل المفتاح السيكولوجي لتفعيل مشاعر الامتنان التي تقود لاحقاً إلى الولاء السلوكي وشراء المزيد من المنتجات والخدمات.

3. نظرية الإسناد (Attribution Theory)

تفسر نظرية الإسناد لـ فريتز هايدر (Heider) وبرنارد واينر (Weiner) كيفية معالجة المستهلك لأسباب تصرفات المسوق. يركز المقياس على البنود التي تعكس إسناداً داخلياً (Internal Attribution)؛ أي أن العميل ينسب الجهد المبذول إلى رغبة مندوب المبيعات الشخصية واهتمامه الذاتي، وليس فقط لإجراءات الشركة القسرية. كلما كان الإسناد يربط بين سلوك المسوق والتفاني الشخصي، تعززت قوة الرابطة العلائقية المتبادلة.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس الاستثمار في العلاقات (جهد المسوق) لفحوصات واختبارات صدق صارمة ودقيقة عبر مراحل بنائه، مستخدماً بيانات ميدانية وتجريبية مستمدة من سياقات تجارية متنوعة (شملت عملاء قطاع الأعمال B2B ومستهلكي التجزئة B2C):

صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم تطوير بنود المقياس من خلال استقراء نقدي شامل للأدبيات الكلاسيكية في التسويق العلائقي (مثل أبحاث Morgan & Hunt, 1994؛ De Wulf et al., 2001) وإجراء مقابلات متعمقة مع مديري مبيعات ومشترين محترفين. عُرضت البنود الأولية على لجنة من الخبراء الأكاديميين والمحكمين في القياس النفسي لتقييم مدى شموليتها وملاءمتها للمفهوم المراد قياسه، وأسفر التحكيم عن تنقيح الصياغات واختيار البنود الثلاثة الأكثر تمثيلاً لنواة المفهوم، مع استبعاد أي صياغات تتداخل مع الرضا العام أو جودة الخدمة الفنية.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أكدت نتائج النمذجة البنائية والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) امتلاك المقياس صدقاً تقاربياً قوياً؛ حيث أظهرت جميع البنود تشبعات عاملية مرتفعة للغاية ومعنوية إحصائياً عند مستوى دلالة (p < 0.001)، تجاوزت جميعها عتبة 0.85 في معظم العينات. كما تجاوز متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) القيمة المعيارية الموصى بها (0.50) مسجلاً قيماً تفوق 0.75، مما يشير إلى أن غالبية التباين في البنود يعود إلى المتغير الكامن المقاس وليس إلى خطأ القياس العشوائي.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

تم إثبات الصدق التمايزي باستخدام معيار فورنيل ولاركر (Fornell-Larcker Criterion) واختبار مقارنة مربع الارتباط بين البناءات والمتوسط المستخرج للتباين (AVE). أظهرت النتائج بوضوح تميز مقياس “جهد المسوق” واستقلاليته المفاهيمية والإحصائية عن البناءات القريبة والمجاورة مثل:

  • استثمار العلاقة القائم على الشركة (Firm’s Relationship Investment): أثبتت الدراسات أن العملاء يميزون بوضوح بين سياسات المنظمة الترويجية وبين الجهد الشخصي للمسوق.
  • الامتنان (Gratitude): تم التمايز التام بين الجهد كمدخل إدراكي (Cognitive Input) وبين الامتنان كاستجابة عاطفية (Affective Response).
  • الثقة العلائقية (Trust) والالتزام (Commitment): أظهرت التحليلات أن جهد المسوق يسبق هذه المتغيرات زمنياً ونفسياً ويسهم في التنبؤ بها دون تداخل عاملي مضلل.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة عبر معادلات الانحدار الهيكلية؛ حيث تنبأ إدراك العميل لجهد المسوق بشكل معنوي وقوي بمستوى الامتنان (بمعامل مسار قياسي β تجاوز 0.50 في دراسات Palmatier et al., 2009)، كما ساهم بطريقة غير مباشرة عبر الامتنان في التنبؤ بالسلوكيات الشرائية الفعلية، ومشاركة المعلومات الإيجابية (Word-of-Mouth)، وزيادة حجم المبيعات الإجمالي في الحسابات الخاضعة للدراسة.

8. الثبات / Reliability

أظهر مقياس الاستثمار في العلاقات (جهد المسوق) مستويات استثنائية من الاتساق الداخلي والموثوقية الإحصائية في مختلف الدراسات المستقلة التي اعتمدت عليه:

معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)

في الدراسة الأصلية المنشورة عام 2009 بواسطة بالماتير وفريقه، تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ للمقياس بين 0.88 و 0.93 عبر مجموعات وعينات تجريبية وميدانية مختلفة (مثل عينة العملاء التجاريين وعينة المستهلكين الأفراد). وتعتبر هذه القيم دليلاً قاطعاً على التجانس الداخلي العالي جداً بين البنود الثلاثة، متجاوزة بكثير الحد الأدنى المقبول في القياس النفسي والبالغ 0.70 وفق معايير نانالي وبرنشتاين (Nunnally & Bernstein, 1994).

الثبات التركيبي (Composite Reliability – CR)

نظراً لأن ألفا كرونباخ قد يعاني من قيود تقديرية تفترض أوزاناً متساوية لجميع البنود (Tau-equivalence)، فقد قام الباحثون باحتساب الثبات التركيبي (CR) ضمن إطار التحليل العاملي التوكيدي، حيث حقق المقياس معاملات CR تراوحت ما بين 0.89 و 0.94، مما يعزز الثقة في متانة الأداة وخلوها من التشتت والخطأ العشوائي غير المفسر.

ثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)

في الدراسات الطولية والمختبرية التي راقبت التغير في سلوكيات المشترين عبر مراحل زمنية متعددة، أظهرت الأداة استقراراً بنيوياً ملحوظاً (Stability Reliability)؛ إذ ظلت درجات تقييم الجهد متسقة ومنطقية ما لم يطرأ تغيير موضوعي في استراتيجية البائع أو سلوكياته التفاعلية، مما يؤكد أن المقياس يقيس بناءً إدراكياً مستقراً نسبياً وليس مجرد حالة مزاجية عابرة.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

أجريت على المقياس تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) متقدمة لضمان التحقق الصارم من بنيته الهندسية والسيكومترية:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

في مراحل الاختبار التجريبية الأولية، خضعت بيانات الاستجابة للتحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Promax). أسفرت النتائج عن ظهور عامل وحيد كامن ذي جذر كامن (Eigenvalue) أعلى بكثير من الواحد الصحيح (تجاوزت القيمة 2.4)، مع تفسير ما يزيد عن 78% إلى 85% من إجمالي التباين الكلي في البيانات. ولم تُظهر مصفوفة العوامل أي تشبعات ثانوية متبادلة، مما أثبت بشكل لا لبس فيه أحادية البعد (Unidimensionality) للمقياس.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

تم إخضاع النموذج لاختبارات توكيدية صارمة باستخدام حزم التحليل الهيكلي المتقدمة (مثل LISREL و AMOS و Mplus). كشفت النتائج عن تشبعات مسارية قياسية (Standardized Factor Loadings – λ) قوية ومتجانسة للغاية على العامل الكامن للجهد:

  • البند الأول (بذل جهد كبير في بناء العلاقة): تشبع عاملي تراوح بين (λ = 0.88 – 0.93).
  • البند الثاني (قضاء وقت طويل في المساعدة): تشبع عاملي تراوح بين (λ = 0.86 – 0.91).
  • البند الثالث (الخروج عن المسار المعتاد لتقديم العون): تشبع عاملي تراوح بين (λ = 0.84 – 0.89).

مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices)

عند دمج المقياس ضمن النماذج الهيكلية العامة لأبحاث التسويق العلائقي، سجل النموذج مؤشرات ملاءمة ممتازة استوفت أدق المعايير الأكاديمية (Hu & Bentler, 1999):

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.98
  • مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.97
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) < 0.05
  • الجذر التربيعي لمتوسط المربعات المتبقية القياسي (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR) < 0.03
  • نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية (χ²/df) أقل من 2.0، مما يشير إلى توافق تطابقي ممتاز بين مصفوفة التباين المشترك المقاسة ومصفوفة النموذج النظري المفترض.

10. أداة القياس / Instrument

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية المحددة لأداة قياس استثمار العلاقة (جهد المسوق):

  • نوع الاختبار / الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument / Survey Scale) يُطبق على المستهلكين أو العملاء التجاريين في بيئات الأعمال المختلفة.
  • التنسيق والشكل: استبيان مغلق قصير ومكثف يتألف من بنود تصريحية تعكس إدراك الفرد لسلوكيات المسوق تجاهه.
  • عدد الفقرات الكلي: يتكون المقياس بدقة من ثلاث فقرات (3 items) تتميز بالتركيز المفاهيمي والوضوح الدلالي.
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت السباعي المتدرج (7-point Likert scale)، تبدأ خياراته من:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = محايد (Neutral)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع الدرجات التي حصل عليها المفحوص في البنود الثلاثة وتُقسم على عددها (حساب المتوسط الحسابي للبنود الثلاثة: Mean Composite Score)، لتتراوح الدرجة الإجمالية المركبة بين 1 و 7. تمثل الدرجة المرتفعة مستوى إدراك أعلى للجهد والاستثمار في العلاقة من قِبل المسوّق، في حين تشير الدرجة المنخفضة إلى إحساس العميل بضعف الجهد واقتصار التفاعل على النمطية الآلية.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة سلبية أو معكوسة؛ فجميع البنود الثلاثة مصاغة إيجابياً وموجهة نحو تأكيد الجهد المبذول، وبالتالي يتم احتساب درجاتها مباشرة دون الحاجة لعكس سلم الدرجات.
  • زمن التطبيق المقدر: يستغرق استكمال المقياس أقل من دقيقة واحدة إلى دقيقتين، مما يجعله مثالياً للإدراج في المسوح الميدانية الشاملة دون التسبب في إجهاد المفحوصين (Respondent Fatigue).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة النشر الأساسية: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في سبتمبر عام 2009 ضمن أبحاث العدد الخامس من المجلد الثالث والسبعين في مجلة التسويق (Journal of Marketing).
  • حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأساسية للبحث إلى جمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association – AMA) ودار نشر SAGE Publications الراعية للمجلة.
  • سياسة الاستخدام والرسوم: يُتاح المقياس مجاناً للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحث العلمي غير الربحي ومشاريع الرسائل الجامعية (أطروحات الماجستير والدكتوراه) تحت مظلة الاستخدام العادل (Fair Use)، شريطة الإشارة المرجعية الكاملة وتوثيق المصدر الأصلي لورقة بالماتير وزملائه (2009). أما للاستخدامات التجارية، أو دمج المقياس في منصات ربحية وإدارية خاصة لتقييم الموظفين، فيلزم الحصول على تصريح كتابي رسمي من جمعية التسويق الأمريكية أو من خلال مركز تخليص حقوق النشر (Copyright Clearance Center – CCC).

12. المراجع / References

  • Blau, P. M. (1964). Exchange and power in social life. John Wiley & Sons. https://doi.org/10.4324/9780203792643
  • De Wulf, K., Odekerken-Schröder, G., & Iacobucci, D. (2001). Investments in consumer relationships: A cross-country and cross-industry exploration. Journal of Marketing, 65(4), 33-50. https://doi.org/10.1509/jmkg.65.4.33.18386
  • Gouldner, A. W. (1960). The norm of reciprocity: A preliminary statement. American Sociological Review, 25(2), 161-178. https://doi.org/10.2307/2092623
  • Hu, L. T., & Bentler, P. M. (1999). Cutoff criteria for fit indexes in covariance structure analysis: Conventional criteria versus new alternatives. Structural Equation Modeling: A Multidisciplinary Journal, 6(1), 1-55. https://doi.org/10.1080/10705519909540118
  • Lazarus, R. S. (1991). Emotion and adaptation. Oxford University Press.
  • McCullough, M. E., Kilpatrick, S. D., Emmons, R. A., & Larson, D. B. (2001). Is gratitude a moral affect?. Psychological Bulletin, 127(2), 249-266. https://doi.org/10.1037/0033-2909.127.2.249
  • Morgan, R. M., & Hunt, S. D. (1994). The commitment-trust theory of relationship marketing. Journal of Marketing, 58(3), 20-38. https://doi.org/10.1177/002224299405800302
  • Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric theory (3rd ed.). McGraw-Hill.
  • Palmatier, R. W., Jarvis, C. B., Bechkoff, J. R., & Kardes, F. R. (2009). The role of customer gratitude in relationship marketing. Journal of Marketing, 73(5), 1-18. https://doi.org/10.1509/jmkg.73.5.1

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:
7-point Likert scale (1 = strongly disagree, 7 = strongly agree)

Scale Items:

  1. [Salesperson] devotes a great deal of effort to building a relationship with me.
  2. [Salesperson] spends a lot of time helping me out.
  3. [Salesperson] goes out of his/her way to help me.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). الاستثمار في العلاقات (جهد المسوق). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/relationship-investment-marketers-effort-scale/
looti, Mohammed. “الاستثمار في العلاقات (جهد المسوق).” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/relationship-investment-marketers-effort-scale/.
looti, Mohammed. “الاستثمار في العلاقات (جهد المسوق).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/relationship-investment-marketers-effort-scale/.