الملخص
يُعد استبيان العلاقات (Relationship Questionnaire – RQ)، الذي طوره الباحثان كيم بارثولوميو وليونارد هوروفيتز عام 1991، أحد أكثر الأدوات السيكومترية المرجعية انتشاراً ودراسة في مجال نظرية التعلق لدى الراشدين (Adult Attachment Theory). يهدف المقياس إلى تقييم أنماط التعلق العاطفي والشخصي عبر نموذج رباعي الأبعاد مستند إلى التفاعل الديناميكي بين مفهومين أساسيين: نموذج الذات (Model of Self) ونموذج الآخر (Model of Other). يتألف المقياس في تصميمه الهيكلي من أربع فقرات وصفية مقتضبة تمثل النماذج الأولية للتعلق: النمط الآمن (Secure)، والنمط المنشغل (Preoccupied)، والنمط التجنبي الخائف (Fearful-Avoidant)، والنمط التجنبي الرافض (Dismissing-Avoidant). يُتيح المقياس استجابتين تكميليتين؛ الأولى تصنيفية قسرية (Categorical Choice) لاختيار النمط الأكثر تعبيراً عن الفرد، والثانية مستمرة (Continuous Rating) عبر مقياس ليكرت السباعي (من 1 إلى 7) لتقييم درجة تطابق كل نمط من الأنماط الأربعة على حدة، مما يوفر مرونة تحليلية استثنائية للباحثين والعياديين. أظهرت الدراسات السيكومترية عبر الثقافات مستويات متقدمة من الصدق التقاربي والتمايزي والصدق التكويني، مع ارتباطات متينة بمقاييس تقدير الذات، والقلق الاجتماعي، والتكيف الزواجي، واضطرابات الشخصية، مما جعله حجر زاوية في بحوث القياس النفسي والعلاقات البينشخصية.
الكلمات المفتاحية
استبيان العلاقات، نظرية التعلق لدى الراشدين، التعلق الآمن، التعلق المنشغل، التعلق التجنبي الخائف، التعلق التجنبي الرافض، القياس النفسي، العلاقات البينشخصية، الصدق السيكومتري، نموذج الذات والآخر.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من قِبل عالمين بارزين في حقل علم النفس الإكلينيكي والاجتماعي:
- الدكتورة كيم بارثولوميو (Kim Bartholomew, Ph.D.): أستاذة فخرية في قسم علم النفس بـجامعة سايمون فريزر (Simon Fraser University)، بريتيش كولومبيا، كندا. تُعد من رواد أبحاث أنماط التعلق، والغيرة، والعنف الأسري، والتفاعلات البينشخصية.
- الدكتور ليونارد م. هوروفيتز (Leonard M. Horowitz, Ph.D.): أستاذ فخري في علم النفس بـجامعة ستانفورد (Stanford University)، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير عالمي في السيكوديناميات والقياس البينشخصي، وهو المطور المشارك لقائمة المشكلات البينشخصية (IIP).
الغرض
صُمم استبيان العلاقات (RQ) لتلبية حاجة منهجية ونظرية ملحة في سيكولوجيا الشخصية والعلاقات الأسرية؛ حيث كانت المقاييس المبكرة لنظرية التعلق لدى الراشدين، مثل تصنيف هازان وشيفر (Hazan & Shaver, 1987)، تقسم التعلق إلى ثلاثة أنماط فقط (الآمن، المتجنب، القلق/المتردد)، وهو ما أغفل التمايز الجوهري داخل فئة التجنب بين من يتجنب العلاقات بدافع الخوف من الرفض ومن يتجنبها بدافع الاكتفاء الذاتي الدفاعي والازدراء للتقارب.
يخدم الاستبيان أغراضاً تشخيصية وعلاجية وبحثية واسعة النطاق:
- التطبيقات العيادية والتشخيصية: يُستخدم لتقييم البنى المعرفية-الانفعالية اللاواعية والواعية التي توجه سلوك المريض داخل العلاج النفسي (بما في ذلك ظواهر التحويل والتحويل المقابل)، وفهم الجذور النمائية للاضطرابات الوجدانية، واضطرابات الشخصية (خاصة الحدية والنرجسية والتجنبية)، والخلل الوظيفي في العلاقات الزوجية.
- التطبيقات البحثية: دراسة ديناميات التواصل العاطفي، واستراتيجيات تنظيم الانفعال (Emotion Regulation)، والتنبؤ بالرضا عن الحياة والشعور بالوحدة، فضلاً عن بحوث القياس المقارن عبر الثقافات (Cross-Cultural Psychometrics).
- سد الفجوة المعرفية: يردم المقياس الهوة بين النماذج التصنيفية والنماذج البعدية (Dimensional vs. Categorical Models) من خلال الجمع بين نظام التقييم المتصل ونظام التعيين النمطي، مما يمنح قوة تنبؤية فائقة للتحليلات الإحصائية المتقدمة كنماذج المعادلات البنائية (SEM).
البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لاستبيان العلاقات على تقاطع محورين ثنائيي القطب، يُشكلان مصفوفة ذات أربعة أنماط للتعلق:
1. المحوران التأسيسيان:
- محور نموذج الذات (Model of Self / Attachment Anxiety): يعكس درجة استحقاق الفرد للحب والاهتمام، ويرتبط بمستويات القلق المرتبط بالتعلق، والاعتمادية، وتقدير الذات. يتراوح بين نموذج إيجابي (انخفاض القلق، شعور بالأمان الذاتي) ونموذج سلبي (ارتفاع القلق، شعور بالنقص والدونية والاعتمادية الزائدة).
- محور نموذج الآخر (Model of Other / Attachment Avoidance): يعكس توقعات الفرد حول مدى توفر الآخرين وموثوقيتهم ودعمهم، ويرتبط بسلوكيات التجنب الحميمي. يتراوح بين نموذج إيجابي (انخفاض التجنب، ثقة في نوايا الآخرين والرغبة في التقارب) ونموذج سلبي (ارتفاع التجنب، تشكك في الآخرين والابتعاد الوقائي).
2. الأنماط الأربعة الناتجة:
- النمط الآمن (Secure): نموذج ذات إيجابي + نموذج آخر إيجابي. يشعر الفرد بالراحة عند الاعتماد على الآخرين والاعتماد المتبادل، ويمتلك تقديراً ذاتياً عالياً وثقة راسخة في نزاهة ودفء الآخرين دون خوف من الهجر أو التقارب.
- النمط التجنبي الخائف (Fearful-Avoidant): نموذج ذات سلبي + نموذج آخر سلبي. يرغب الفرد بشدة في التقارب والارتباط العاطفي لكنه يخشاه ويتجنبه خوفاً من التعرض للأذى، والرفض، والخيانة؛ حيث يرى نفسه غير جدير بالحب ويرى الآخرين غير موثوقين.
- النمط المنشغل (Preoccupied): نموذج ذات سلبي + نموذج آخر إيجابي. يسعى الفرد باستماتة وراء القرب التام والاندماج العاطفي مع الشريك، ويعاني من قلق مستمر من الهجر ونقص القيمة الشخصية ما لم يتم تعزيزه وتأكيده المستمر من الآخر.
- النمط التجنبي الرافض (Dismissing-Avoidant): نموذج ذات إيجابي + نموذج آخر سلبي. يحافظ الفرد على شعور دفاعي مشوه بالاستقلالية المطلقة والاكتفاء الذاتي، منكراً الحاجة إلى العلاقات الحميمية، وناظراً إلى الآخرين بدونية وعدم اكتراث لحماية نفسه من أي اعتمادية.
الإطار النظري
يستند المقياس بشكل مباشر إلى نظرية التعلق لجون بولبي (John Bowlby)، ولا سيما مفهوم نماذج العمل الداخلية (Internal Working Models – IWM). افترض بولبي أن الخبرات المبكرة مع مقدمي الرعاية تُستدمج في بنى معرفية ديناميكية توجه الإدراك والتنبؤ بالسلوك في العلاقات المستقبلية.
قامت بارثولوميو (1990) بإعادة صياغة فرضيات بولبي بصورة رياضية-منطقية، مبرهنة أن تقاطع نظرة المرء لذاته ونظرته للآخرين يفرز منطقياً أربعة أنماط وليس ثلاثة. دمج هذا الإطار أفكار التحليل النفسي الكلاسيكي، ونظرية العلاقات بالموضوع (Object Relations Theory)، ونظرية الدائرة الشخصية البينشخصية (Interpersonal Circumplex) التي صاغها ليري (Leary) وطورها هوروفيتز، مما جعل استبيان العلاقات أداة تجمع بين عمق التحليل النفسي والدقة الإمبريقية التجريبية.
الصدق
حظي استبيان العلاقات بفحوصات سيكومترية مكثفة أثبتت جودته المعيارية عالمياً:
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت دراسة بارثولوميو وهوروفيتز (1991) تطابقاً عالياً وذا دلالة إحصائية بين درجات الـ RQ والمقابلات السريرية المقننة لتقييم التعلق لدى الراشدين (Adult Attachment Interview – AAI) بمعاملات ارتباط تراوحت بين 0.40 و0.60. كما ترتبط درجات نمطي الذات السلبية بارتباطات قوية مع مقياس روزنبرغ لتقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale).
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): نجح المقياس في التمييز بدقة بين سمات القلق العصابية المتمركزة في النمط المنشغل والتجنب الاجتماعي الدفاعي المتمركز في النمط التجنبي الرافض، دون تداخل ذي دلالة مع متغير الذكاء العام أو الرغبة الاجتماعية.
- الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity): في دراسة ديفيد شميت وآخرين (Schmitt et al., 2004) التي شملت 62 عينة قومية عبر 56 دولة (بما في ذلك دول عربية)، برهن المقياس على بنية مفهومية متسقة، وأثبتت المقاييس المعربة قدرتها على التنبؤ بالاكتئاب والتكيف النفسي والرضا الزواجي في المجتمعات العربية.
الثبات
نظراً لطبيعة المقياس المكون من فقرة واحدة لكل نمط (Single-Item Subscales)، فإن الاتساق الداخلي لا يُقاس بـ ألفا كرونباخ التقليدي على مستوى الفقرة الواحدة، بل يُعتمد على:
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات استقراراً زمنياً كبيراً؛ ففي دراسة Bartholomew & Horowitz (1991) تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار على مدى 8 أسابيع بين 0.68 و0.78 للأنماط الأربعة. وفي دراسات طولية ممتدة (Scharfe & Bartholomew, 1994) على مدار 8 أشهر، تراوحت معاملات الاستقرار بين 0.55 و0.65، وهي نسب عالية بمقاييس سمات الشخصية البينشخصية.
- الاتساق الداخلي للأبعاد المشتقة: عند تحويل الفقرات الأربع إلى بُعدي (التعلق القلق والتعلق التجنبي) عبر الجمع الخطي، بلغت معاملات الاتساق الداخلي التقديرية قيماً مقبولة تتراوح بين 0.70 و0.82.
التحليل العاملي
أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) والاستكشافي (EFA) صحة النموذج النظري ثنائي البعد لنماذج الذات والآخر:
- البنية العاملية: يستخرج التحليل المتعامد والمائل عاملين كامنين مفسرين للجزء الأكبر من التباين الكلي (> 65%):
- العامل الأول (محور القلق / نموذج الذات): تشبعات موجبة مرتفعة للنمط المنشغل والتجنبي الخائف، وتشبعات سالبة للنمط الآمن والرافض.
- العامل الثاني (محور التجنب / نموذج الآخر): تشبعات موجبة مرتفعة للنمط التجنبي الخائف والرافض، وتشبعات سالبة للنمط الآمن والمنشغل.
- مؤشرات مطابقة النموذج (Model Fit Indices): أظهرت تحليلات النمذجة البنائية مؤشرات مطابقة ممتازة (CFI > 0.95, TLI > 0.93, RMSEA < 0.05)، مما يؤكد صلاحية النموذج الرياضي للرباعية النظرية.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي شبه إسقاطي ونمطي (Self-Report Typological & Dimensional Questionnaire).
- الشكل والتنسيق: نصي وصفي قصير يتضمن 4 فقرات مطولة تمثل نصوصاً سيناريوهية للأنماط الأربعة.
- عدد الفقرات: 4 فقرات (كل فقرة تصف نمط تعلق متكامل).
- سلم الاستجابة:
- الجزء الأول (المستمر): مقياس ليكرت من 7 درجات (1 = لا يصفني تماماً، إلى 7 = يصفني بدقة بالغة).
- الجزء الثاني (التصنيفي): اختيار إجباري لفقرة واحدة من بين الفقرات الأربع تمثل النمط الأقرب للفرد.
- قواعد التصحيح وحساب الدرجات:
- درجة النمط المستقل = الدرجة الخام لكل فقرة (1 إلى 7).
- حساب بعد نموذج الذات (Model of Self): (الآمن + الرافض) – (المنشغل + الخائف).
- حساب بعد نموذج الآخر (Model of Other): (الآمن + المنشغل) – (الرافض + الخائف).
- العكس في التصحيح: لا توجد بنود معكوسة مباشرة؛ بل تُستخدم معادلات الطرح والجمع الجبري المذكورة أعلاه.
- الفئات المستهدفة: المراهقون والراشدون (من عمر 16 سنة فما فوق).
- زمن التطبيق: يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1991.
- حقوق الاستخدام والترخيص: المقياس متاح للاستخدام البحثي والأكاديمي غير التجاري كأداة في الملكية العامة للاقتباس العلمي المفتوح شريطة الاستشهاد بالورقة الأصلية للمؤلفين (Bartholomew & Horowitz, 1991).
- الاستخدام العيادي التجاري: لا يتطلب رسوماً ترخيصية خاصة للباحثين الفرديين، ولكن يتطلب إذن خطي واستشهاداً رسمياً عند إدراجه ضمن بطاريات التشخيص التجاري المحمية.
المراجع
- Bartholomew, K., & Horowitz, L. M. (1991). Attachment styles among young adults: A test of a four-category model. Journal of Personality and Social Psychology, 61(2), 226–244. https://doi.org/10.1037/0022-3514.61.2.226
- Bowlby, J. (1982). Attachment and loss: Vol. 1. Attachment (2nd ed.). Basic Books.
- Hazan, C., & Shaver, P. (1987). Romantic love conceptualized as an attachment process. Journal of Personality and Social Psychology, 52(3), 511–524. https://doi.org/10.1037/0022-3514.52.3.511
- Scharfe, E., & Bartholomew, K. (1994). Reliability and stability of adult attachment representations. Personal Relationships, 1(1), 23–43. https://doi.org/10.1111/j.1475-6811.1994.tb00053.x
- Schmitt, D. P., Alcalay, L., Allensworth, M., Allik, J., Ault, L., Austers, I., … & Zupančič, A. (2004). Patterns and universals of adult romantic attachment across 62 cultural regions: Are models of self and of other related to sociosexuality and cultures of origin? Journal of Cross-Cultural Psychology, 35(4), 367–402. https://doi.org/10.1177/0022022104266105
فقرات المقياس
فيما يلي نص استبيان العلاقات (Relationship Questionnaire) الأصلي باللغة الإنجليزية كما صاغه بارثولوميو وهوروفيتز (1991) دون أي تغيير أو تحوير:
Instructions:
1. Following are four general relationship styles that people often use to describe themselves. Please read each description and determine how well or poorly each description corresponds to your general approach to relationships.
Rate each style on the following 7-point scale:
1 = Disagree strongly | 2 = Disagree | 3 = Disagree somewhat | 4 = Neutral / Mixed | 5 = Agree somewhat | 6 = Agree | 7 = Agree strongly
- Style A (Secure):
“It is easy for me to become emotionally close to others. I am comfortable depending on them and having them depend on me. I don’t worry about being alone or having others not accept me.” - Style B (Fearful-Avoidant):
“I am uncomfortable getting close to others. I want emotionally close relationships, but I find it difficult to trust others completely, or to depend on them. I worry that I will be hurt if I allow myself to become too close to others.” - Style C (Preoccupied):
“I want to be completely emotionally intimate with others, but I often find that others are reluctant to get as close as I would like. I am uncomfortable being without close relationships, but I sometimes worry that others don’t value me as much as I value them.” - Style D (Dismissing-Avoidant):
“I am comfortable without close emotional relationships. It is very important to me to feel independent and self-sufficient, and I prefer not to depend on others or have others depend on me.”
2. Now, please check the letter corresponding to the ONE style above that best describes your overall orientation toward close relationships:
- [ ] Style A
- [ ] Style B
- [ ] Style C
- [ ] Style D