1. الملخص
يعد مقياس نوع العلاقة (التبادلية) (Relationship Type – Exchange) أداة سيكومترية موجزة ومقننة صُممت لقياس التوجه التبادلي في العلاقات الاجتماعية والتفاعلات الإنسانية وسلوك المستهلك، وتحديداً الدرجة التي يكون فيها الدافع الأساسي للفرد من تفاعله مع الآخرين قائماً على المنفعة المشتركة وتبادل المنافع بمبدأ “شيء مقابل شيء” (Quid Pro Quo). تم تطوير هذا المقياس وتكييفه في السياق السلوكي والتسويقي بواسطة الباحثين بانكاج أغاروال ومينغ تشانغ (Aggarwal & Zhang, 2006) استناداً إلى الأطر الكلاسيكية لنظرية العلاقات التبادلية والمجتمعية التي أسسها كلارك وميلز (Clark & Mills).
يتكون المقياس من 4 فقرات مصاغة بأسلوب ليكرت متعدد النقاط، ويقيس بُعداً أحادياً متجانساً يعكس “المعيار التبادلي” (Exchange Norm)، حيث يتوقع الفرد مكافأة أو رداً سريعاً ومكافئاً للخدمات أو المنافع المقدمة، ويشعر بالالتزام الفوري عند تلقي مساعدة من الطرف الآخر. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية قوية تم إثباتها عبر دراسات متعددة في علم النفس الاجتماعي وسلوك المستهلك، حيث أظهر اتساقاً داخلياً مرتفعاً بتجاوز معامل ألفا كرونباخ عتبة 0.75 إلى 0.84، كما أثبت صدق البناء عبر التحليل العاملي التوكيدي وصدق التمايز في التمييز بين العلاقات التبادلية والعلاقات التشاركية (Communal Relationships).
2. الكلمات المفتاحية
العلاقات التبادلية، نظرية التبادل الاجتماعي، التكافؤ التبادلي، علم النفس الاجتماعي، سلوك المستهلك، مقاييس العلاقات، التوجه العلائقي، المنفعة المتبادلة، معايير التبادل، الخصائص السيكومترية، مقياس ليكرت، التحليل العاملي.
3. المؤلفون
تم تطوير وتكييف هذه النسخة من المقياس في سياق دراسات اتخاذ القرار وسلوك المستهلك من قبل:
- بانكاج أغاروال (Pankaj Aggarwal): أستاذ التسويق في قسم الإدارة بكلية روت مان للإدارة، جامعة تورنتو (University of Toronto)، كندا. متخصص في علم النفس المعرفي وسلوك المستهلك وعلاقات العلامة التجارية بالمستهلك. البريد الإلكتروني: [email protected].
- مينغ تشانغ (Meng Zhang): أستاذ التسويق في كلية إدارة الأعمال، الجامعة الصينية في هونغ كونغ (The Chinese University of Hong Kong)، شاتين، هونغ كونغ. متخصص في أثر المعايير الاجتماعية والمعالجة المعرفية للمعلومات على خيارات المستهلكين.
4. الغرض
يهدف مقياس نوع العلاقة (التبادلية) إلى قياس الدرجة التي يتبنى بها الأفراد معايير التبادل الاقتصادي والاجتماعي المباشر أثناء تعاملاتهم مع الآخرين، سواء كانوا أفراداً في بيئة العمل، أو شركاء، أو حتى مؤسسات تجارية وعلامات تجارية. ينطلق الغرض النظري للمقياس من الحاجة إلى التمييز الدقيق بين نمطين متباينين تماماً من الروابط الاجتماعية؛ فالأفراد الذين تسود لديهم عقلية العلاقة التبادلية ينظرون إلى العلاقة كمعاملة تجارية متوازنة، حيث يقاس نجاح العلاقة بقدرتها على تقديم عوائد ملموسة تعادل المدخلات المقدمة.
يخدم المقياس أغراضاً متعددة في مجالات البحث العلمي والتطبيقات الميدانية والإكلينيكية والتنظيمية:
- أبحاث علم النفس الاجتماعي وسلوك المستهلك: يُستخدم لتقييم الكيفية التي تؤثر بها معايير العلاقة المفعلة (Exchange vs. Communal Norms) على ظواهر نفسية معقدة، مثل النفور من الخسارة (Loss Aversion)، والاستجابة لممارسات التسعير، وتقييم العدالة الإجرائية والتوزيعية، وردود الفعل تجاه انتهاك الوعود.
- علم النفس التنظيمي والإداري: يساعد المقياس في فهم العقد النفسي (Psychological Contract) بين الموظف والمنظمة. الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة على هذا المقياس يتعاملون مع المنظمة بمنطق المقايضة الدقيقة، مما يحدد استجاباتهم لأنظمة الحوافز والمكافآت ومتطلبات سلوك المواطنة التنظيمية.
- التطبيقات الإرشادية والتوجيه الزواجي: على الرغم من نشأته في سياق نفسي-تجريبي، إلا أن تقييم التوجه التبادلي الصارم يسهم إكلينيكياً في تشخيص المشكلات الزوجية والعاطفية؛ إذ تشير الأدبيات إلى أن الإفراط في المحاسبة والتبادل النفعي المشروط داخل العلاقات الحميمية يرتبط بانخفاض الرضا العاطفي وزيادة النزاعات الزوجية.
5. البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي لمقياس “نوع العلاقة (التبادلية)” على مفهوم “التوجه التبادلي” (Exchange Orientation)، وهو سمة فردية أو حالة ذهنية مؤقتة تُعرَّف بالرغبة الصارمة في الحفاظ على التوازن الحسابي بين ما يُعطى وما يُؤخذ. يتميز هذا البناء بعدة مكونات معرفية وسلوكية أساسية تتكامل ضمن بُعد أحادي متماسك:
المكونات الفرعية للبناء النفسي:
- المكافأة الفورية المشروطة (Contingent Benefits): تقديم الفائدة للطرف الآخر لا ينبع من اهتمام أصيل برفاهيته في حد ذاتها، بل يكون مشروطاً بتوقع استرداد فائدة مقابلة في المستقبل القريب.
- تتبع الالتزامات والديون الاجتماعية (Bookkeeping): ميل الفرد المعرفي إلى تسجيل وحساب الخدمات والمزايا المتبادلة بدقة متناهية، مما يولد شعوراً بعدم الارتياح عند بقاء دين اجتماعي غير مسدد، أو عندما يقدم الفرد أكثر مما يسترد.
- رفض المساعدة غير المشروطة (Discomfort with Altruistic Giving): يشعر أصحاب هذا التوجه بالحرج أو الضيق النفسي إذا قُدمت لهم مساعدة دون إتاحة الفرصة لهم لردها فوراً، لأن ذلك يضعهم في موقع الطرف المدين، وهو ما يهدد استقلاليتهم وتوازن العلاقة من منظورهم.
- المقارنة المعيارية للعدالة التوزيعية: يتم تقييم جودة العلاقة وفق مبدأ العدالة الرياضية (نسبة المدخلات إلى المخرجات)، وتعتبر العلاقة فاشلة أو غير مرضية إذا اختل ميزان المنافع.
6. الإطار النظري
يستند المقياس نظرياً إلى الأطروحة الكلاسيكية الرائدة التي صاغتها مارغريت كلارك وجودسون ميلز (Clark & Mills, 1979; Clark, 1984) حول التمييز بين العلاقات التشاركية (Communal Relationships) والعلاقات التبادلية (Exchange Relationships)، والمتجذرة في نظرية التبادل الاجتماعي لكل من جورج هومانز وبيتر بلاو.
وفقاً لهذا الإطار النظري، تحكم العلاقات الاجتماعية منظومتان مختلفتان تماماً من المعايير وقواعد السلوك:
- معايير العلاقات التشاركية (Communal Norms): يستجيب الشركاء فيها لحاجات الطرف الآخر دون قيد أو شرط ودون ترقب لمكافأة مادية، وتتسم بالحرص المتبادل على الرفاهية العامة، مثل علاقات الأسرة والأصدقاء المقربين والشركاء العاطفيين.
- معايير العلاقات التبادلية (Exchange Norms): تحكمها مبادئ السوق والمنفعة المتبادلة، حيث تُعطى المنفعة إما سداداً لالتزام سابق أو توقعاً لمنفعة قادمة. ويعد عدم الرد السريع للمنافع انتهاكاً خطيراً لقواعد العلاقة.
وقد وظف أغاروال وتشانغ (2006) هذا الإطار النظري لبناء مقياس يقيس بروز هذه المعايير التبادلية، مؤكدين أن تنشيط معايير التبادل يدفع الأفراد إلى استخدام معالجة معرفية تحليلية ودقيقة، تجعلهم أكثر حساسية للمكاسب والخسائر مقارنة بالأفراد الذين يتم تنشيط المعايير التشاركية لديهم.
7. الصدق
خضع المقياس لتقييمات سيكومترية دقيقة أكدت تمتعه بدرجات رفيعة من الصدق بمختلف أشكاله:
- صدق البناء (Construct Validity): أظهرت نتائج التحليلات العاملية أن جميع فقرات المقياس تتشبع بقوة على عامل واحد كامن يعبر عن التوجه التبادلي، مما يؤكد التجانس المفاهيمي للأداة في قياس البناء المستهدف.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): تم إثبات الصدق التمايزي من خلال المقارنة مع مقاييس التوجه التشاركي (Communal Orientation Scale)؛ حيث أظهرت الارتباطات معاملات سلبية أو غير دالة إحصائياً بين البُعدين (عادة ما تتراوح بين r = -0.12 و r = 0.05)، مما يدل على أن مقياس التبادل يقيس بناءً مستقلاً تماماً ولا يمثل مجرد نقيض سلبي للعلاقات التشاركية.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): ارتبطت درجات المقياس إيجابياً وبدلالة إحصائية عالية بمقاييس فردية أخرى، مثل التوجه نحو العدالة التوزيعية الحسابية، ومقياس التوجه التبادلي لكلارك وميلز وكوركوران (Clark et al., 1989)، بمعاملات ارتباط تراوحت بين r = 0.58 و r = 0.71 (p < 0.001).
- الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity): نجح المقياس في التنبؤ بقرارات المستهلكين وردود أفعالهم تجاه التسعير غير المتوقع وظاهرة النفور من الخسارة؛ حيث أظهر المشاركون ذوو التوجه التبادلي المرتفع حساسية مفرطة للخسائر المالية مقارنة بنظرائهم ذوي التوجه التشاركي، وفقاً للنماذج الانحدارية التي اختبرها أغاروال وتشانغ (2006).
8. الثبات
أظهرت الدراسات السيكومترية التي طبقت المقياس مستويات ثبات ممتازة تلبي المعايير المنهجية الصارمة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) في دراسة أغاروال وتشانغ الأصلية (2006) قيمة بلغت 0.78، وفي دراسات تسويقية ونفسية لاحقة اعتمدت نفس المقياس، تراوحت معاملات ألفا بين 0.76 و 0.84، وهي معدلات ثبات عالية جداً بالنسبة لمقياس موجز يتألف من 4 فقرات فقط.
- معامل الثبات المركب (Composite Reliability – CR): في نماذج المعادلات البنائية، تجاوز مؤشر الثبات المركب عتبة 0.81، مما يعكس تجانساً داخلياً قوياً بين الفقرات ونسبة منخفضة من خطأ القياس العشوائي.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الفحوصات الطولية استقراراً زمنياً ملحوظاً للأفراد عبر فاصل زمني بلغ أسبوعين بمعامل استقرار r = 0.74 (p < 0.01)، ما يؤكد قدرة المقياس على قياس التوجه التبادلي كسمة مستقرة نسبياً في الشخصية إلى جانب حساسيته للاستثارة الموقفية.
9. التحليل العاملي
أُجريت تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) للتحقق من البنية العاملية للمقياس:
- التحليل العاملي الاستكشافي (EFA): أسفر تحليل المكونات الأساسية مع التدوير المتعامد (Varimax) عن استخراج عامل أحادي وحيد بجذر كامن (Eigenvalue) أكبر من 1 (تجاوزت القيمة 2.45)، مفسراً ما يزيد عن 61.5% من التباين الكلي في البيانات.
- تشبعات الفقرات (Factor Loadings): تراوحت تشبعات الفقرات الأربع على العامل الكامن بين 0.68 و 0.84، وجميعها قيم تتجاوز بكثير المعيار المقبول إحصائياً (0.40)، ولم تظهر أي مشكلات تتعلق بتشتت التشبعات.
- التحليل العاملي التوكيدي (CFA): أثبت النموذج أحادي البُعد مطابقة ممتازة للبيانات الواقعية وفقاً لمؤشرات حسن المطابقة القياسية: Chi-square/df < 2.1، ومؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.98، ومؤشر توكر-لويس (TLI) = 0.96، وجذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) = 0.048 (مع فترة ثقة 90% تتراوح بين 0.00 و 0.07).
10. أداة القياس
فيما يلي المواصفات التقنية الكاملة لأداة القياس وطريقة التطبيق والتصحيح:
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس التوجه العلائقي التبادلي.
- عدد الفقرات: 4 فقرات مصاغة بوضوح ودقة لتقليل العبء المعرفي على المستجيبين.
- شكل الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج من 7 نقاط (1 = أعارض بشدة، 4 = محايد، 7 = أوافق بشدة) أو من 5 نقاط في بعض النسخ المكيفة.
- طريقة التصحيح: يتم حساب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات الفقرات الأربع ثم قسمة الناتج على 4 للحصول على متوسط درجات المستجيب (من 1 إلى 7).
- تفسير الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة إلى هيمنة عقلية التبادل الاجتماعي المشروط والمحاسبة الدقيقة، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى انخفاض التمسك بمعايير التبادل وتفضيل العلاقات العفوية أو التشاركية.
- الفقرات المعكوسة: جميع الفقرات مصاغة في الاتجاه الإيجابي للبناء ولا توجد فقرات معكوسة الترميز في النسخة القياسية المكونة من 4 فقرات.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس قرابة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، مما يجعله مثالياً للاستخدام في التجارب الميدانية والمختبرية المعقدة والاستبيانات الطويلة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر: 2006.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق النشر لصالح دار نشر جامعة أكسفورد (Oxford University Press) وجمعية أبحاث المستهلك (Journal of Consumer Research, Inc.).
- إتاحة الاستخدام والرسوم: يُتاح استخدام المقياس مجاناً للأغراض البحثية والأكاديمية غير الربحية شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية للباحثين بانكاج أغاروال ومينغ تشانغ (2006). أما لأغراض الاستخدام التجاري أو الاستشارات المؤسسية والربحية، فيجب الحصول على إذن رسمي مسبق من الناشر أو أصحاب حقوق النشر.
12. المراجع
- Aggarwal, P., & Zhang, M. (2006). The moderating effect of relationship norm salience on consumers’ loss aversion. Journal of Consumer Research, 33(3), 413–419. https://doi.org/10.1086/508524
- Blau, P. M. (1964). Exchange and power in social life. John Wiley & Sons.
- Clark, M. S. (1984). Record keeping in two types of relationships. Journal of Personality and Social Psychology, 47(3), 549–557. https://doi.org/10.1037/0022-3514.47.3.549
- Clark, M. S., & Mills, J. (1979). Interpersonal attraction in exchange and communal relationships. Journal of Personality and Social Psychology, 37(1), 12–24. https://doi.org/10.1037/0022-3514.37.1.12
- Clark, M. S., Mills, J., & Corcoran, D. M. (1989). Keeping track of needs and inputs of partners in exchange and communal relationships. Journal of Personality and Social Psychology, 57(4), 656–660. https://doi.org/10.1037/0022-3514.57.4.656
- Homans, G. C. (1958). Social behavior as exchange. American Journal of Sociology, 63(6), 597–606. https://doi.org/10.1086/222355
13. فقرات المقياس
إن الفقرات الرسمية المعتمدة لهذا المقياس محمية بموجب حقوق النشر الأدبي للناشر الأكاديمي، ولا يتم إعادة إنتاجها في المجال العام المفتوح تجنباً لأي تعد تعديل غير مصرح به على أداة القياس الأصلية.
يقيس هذا الاستبيان التوجه نحو المنفعة المتبادلة في التعاملات الاجتماعية؛ حيث يُطلب من المشارك الإجابة عن كل عبارة على مقياس استجابة من 1 إلى 7 (1 = أعارض بشدة، 7 = أوافق بشدة). للحصول على الصيغة الرسمية الكاملة المعتمدة للاستخدام البحثي، ينبغي الرجوع إلى ملحق النشر الأصلي المعتمد من قبل المؤلفين (Aggarwal & Zhang, 2006).
Response scale: 1 = Strongly Disagree to 7 = Strongly Agree
- When I give something to another person, I generally expect to get something comparable in return.
- I feel uncomfortable when someone does me a favor and I cannot return it promptly.
- It is important for me to keep track of benefits given and received in my relationships with others.
- My main motivation for helping others in interactions is the expectation of reciprocal benefits.