القياس النفسيعلم نفس الدينمقاييس الشخصية

التدين (المعرفي)

دليل أكاديمي وسيكومتري شامل لمقياس التدين (المعرفي) (Casidy et al., 2021)؛ يستعرض الأسس النظرية، والصدق، والثبات، والتحليل العاملي، وفصل المعتقد الفكري عن الممارسة السلوكية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس التدين (المعرفي) (Religiosity – Cognitive) أداة سيكومترية متخصصة ومقننة تهدف إلى تقييم البعد الفكري والاعتقادي الداخلي للتدين، والمعروف في أدبيات علم النفس بـ «قوة المعتقد الديني» (Strength of Religious Belief)، وذلك لتمييزه بشكل قاطع وتجريبي عن البعد السلوكي أو الطقوسي الممارس للتدين. طُوِّر هذا المقياس وصُدِّق عليه في سياق الأبحاث السلوكية المتقدمة المنشورة بواسطة كاسيدي وآخرين (Casidy, Duhachek, Singh, & Tamaddoni, 2021) في مجلة أبحاث التسويق (Journal of Marketing Research). ينطلق المقياس من المبدأ القائل بأن الإيمان ليس مجرد أفعال ظاهرة بل هو منظومة معرفية مركزية تُشكِّل إدراك الفرد لذاته، وللآخرين، وللعالم من حوله، وتُملي عليه آليات معالجة المعلومات واتخاذ القرارات في المواقف الأخلاقية والاجتماعية المعقدة.

يتألف المقياس من مجموعة محددة من الفقرات المصاغة بدقة لتقيس شدة الإيمان القلبي، وتأثير العقيدة على البنية الإدراكية، ودرجة حضور المفاهيم الإيمانية والروحية في التقييم اليومي للأحداث. يُجاب على فقرات المقياس باستخدام مقياس ليكرت السباعي المتدرج (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة). يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية وثابتة عبر دراسات متعددة، حيث تتجاوز معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) حاجز 0.90 في معظم العينات، مع تأكيد البنية أحادية البعد عبر التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، ومؤشرات صدق تقاربي وتمايزي ممتازة تفصل بوضوح بين الاعتقاد المعرفي والممارسة الطقسية السلوكية.

الكلمات المفتاحية

التدين المعرفي، قوة المعتقد الديني، علم نفس الدين، القياس النفسي، التدين السلوكي، الصدق البنائي، استثارة المعتقدات الدينية، معالجة المعلومات الاجتماعية، التحليل العاملي التوكيدي، السلوك الأخلاقي، الاتساق الداخلي، مقياس ليكرت.

المؤلفون

طُوِّر هذا النموذج والتقييم السيكومتري للتدين المعرفي ضمن دراسة تجريبية ونظرية مشتركة بين باحثين مرموقين في مجالات السلوك الإنساني، والتسويق، وعلم النفس المعرفي:

  • د. ريزا كاسيدي (Riza Casidy): أستاذ مشارك في التسويق وعلم النفس السلوكي، كلية إدارة الأعمال بجامعة ماكواري (Macquarie University)، سيدني، أستراليا. ينصب تركيزه البحثي على التفاعل بين الهوية الشخصية، والمعتقدات الدينية، وسلوكيات المستهلك والتواصل الشفهي السلبي والإيجابي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • د. آدم دوهاتشيك (Adam Duhachek): أستاذ كرسي التسويق وسلوك المستهلك، كلية إيلير للإدارة بجامعة إلينوي في شيكاغو (University of Illinois at Chicago) وجامعة إنديانا سابقاً، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير دولي في علم النفس الانفعالي والتعامل مع الضغوط والمحددات الإدراكية للخيارات الأخلاقية.
  • د. فاندانا سينغ (Vandana Singh): باحثة متخصصة في بحوث التسويق ونمذجة المعادلات البنائية، تركز على تأثير المعتقدات الثقافية والروحية على سلوك الأفراد في المنظمات والأسواق.
  • د. علي تمدّني (Ali Tamaddoni): أستاذ مساعد في التحليلات السلوكية ونمذجة البيانات الضخمة، كلية الأعمال والمال بجامعة ديكين (Deakin University)، أستراليا، متخصص في القياس الكمي للاتجاهات والتنبؤ بالسلوكيات الفردية والجماعية.

الغرض

صُمِّم مقياس التدين المعرفي لسد فجوة منهجية ونظرية عميقة في دراسات علم نفس الدين والسلوك الإنساني. تاريخياً، كان العديد من الباحثين يخلطون بين الجوانب السلوكية للتدين (مثل ارتياد دور العبادة، وتكرار الصلاة، وتقديم التبرعات الدينية) وبين الجوانب المعرفية (عمق الإيمان الداخلي، واليقين العقائدي، ومركزية الإله في المنظومة التفسيرية للفرد). يهدف هذا المقياس تحديداً إلى استخلاص وقياس «التدين المعرفي» كمتغير مستقل ونقي، بغض النظر عن القيود البيئية أو الاجتماعية أو المادية التي قد تحول دون ممارسة السلوكيات الطقسية الظاهرة.

المبرر النظري والمنهجي

يتمثل المبرر الأساسي لبناء هذا المقياس في حقيقة أن الأفراد قد يمارسون الطقوس الدينية بدافع من الضغط الاجتماعي، أو الرغبة في التوافق الأسري، أو الامتثال للتقاليد الثقافية دون أن يحملوا قناعة معرفية راسخة (ما وصفه غوردون ألبورت بالتدين الخارجي). على النقيض من ذلك، قد يمتلك أفراد آخرون التزاماً إيمانياً باطنياً عميقاً ورؤية كونية دينية شديدة التأثير على عملياتهم الإدراكية، مع ممارسة طقسية منخفضة بسبب العزلة الجغرافية أو المرض أو تفضيل التدين التأملي الفردي. ومن ثم، فإن محاولة قياس التدين ككتلة واحدة غير متمايزة تقود إلى أخطاء قياس منتظمة وتقلل من القدرة التنبؤية للنماذج السيكولوجية.

التطبيقات البحثية والإكلينيكية

يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من المجالات التطبيقية والأكاديمية:

  • علم النفس المعرفي والاجتماعي: دراسة كيفية قيام المخططات الإدراكية الدينية (Religious Schemas) بتوجيه معالجة المعلومات، وتفسير النوايا، وإصدار الأحكام الأخلاقية على سلوكيات الذات والآخرين.
  • سيكولوجية المستهلك والتسويق: كما برهن كاسيدي وفريقه (2021)، يلعب التدين المعرفي دوراً حاسماً في تنظيم استجابات المستهلكين عند التعرض لخيبات الأمل أو الإخفاقات الخدمية؛ حيث يحدد ما إذا كان الفرد سيميل نحو التسامح والصفح أم سينخرط في سلوكيات انتقامية مثل نشر الكلمة الشفهية السلبية (Negative Word of Mouth – NWOM) أو مقاطعة المنتجات.
  • علم النفس الصحي والإكلينيكي: تقييم دور المعتقدات الدينية المعرفية الصلبة كمصدر للمرونة النفسية ومواجهة الصدمات (Coping Mechanisms)، أو على العكس، كعامل مفاقم للشعور بالذنب المرضي والوساوس القهرية الدينية (Scrupulosity) عندما تتسم المعتقدات بالصرامة العقابية.
  • دراسات الهوية والتنوع الثقافي: قياس استقرار الهوية الدينية الفكرية عبر السياقات العلمانية والمتعددة الأديان، ودراسة تفاعلها مع التوجهات السياسية والقيم المدنية.

البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي لـ «التدين المعرفي» (Cognitive Religiosity Construct) على العمليات العقلية والتمثيلات الذهنية الداخلية المتعلقة بالمعتقدات اللاهوتية أو الميتافيزيقية. لا يقيس هذا البناء مقدار معرفة الفرد باللاهوت أو المعلومات الدينية التاريخية، بل يقيس درجة الإلزام الإدراكي، واليقين الشخصي، وثقل المبادئ الدينية في اتخاذ القرارات الأخلاقية والتنفيذية. يتكون هذا البناء من عدة ركائز جوهرية تتقاطع وظيفياً لتشكل المظهر العام لقوة المعتقد:

1. مركزية المعتقد في البنية المعرفية (Cognitive Centrality)

تشير هذه الركيزة إلى مدى تشبع منظومة معالجة المعلومات لدى الفرد بالافتراضات الدينية. في الأفراد ذوي التدين المعرفي المرتفع، تعمل العقيدة كـ «عدسة تأويلية أولية» (Primary Interpretive Lens) تُقيَّم من خلالها كافة المواقف الحياتية اليومية، وتصنف الأحداث على أنها متوافقة أو متعارضة مع الإرادة الإلهية أو الترتيب الكوني الأخلاقي.

2. استقرار اليقين الإيماني (Belief Certainty & Conviction)

يقيس المكون مدى غياب الشك الإدراكي حول وجود القوة الإلهية، والعدالة المطلقة، وصدق الوعود الروحية. لا يتأرجح هذا اليقين بسهولة أمام المتغيرات الظرفية أو الصدمات الحياتية، بل يمثل أساساً مرجعياً صلباً يوفر إحساساً بالنظام المعرفي ومعنى الوجود.

3. الدافعية المعرفية للتسامح والتحكم بالذات (Cognitive Self-Regulation & Prosocial Intent)

ترتبط قوة المعتقد المعرفي بآليات تنظيم الذات العقلية؛ فالأفراد الذين يستحضرون معتقداتهم دينياً بصورة مستمرة يميلون إلى تفعيل آليات الرقابة الذاتية الداخلية، والتحكم في الاستجابات الاندفاعية الانتقامية. تظهر الأبحاث أن التدين المعرفي يقترن بتنشيط نصوص وقيم الصفح، وإحسان الظن، والعدالة المؤجلة، مما يثبط ردود الفعل العدوانية اللفظية عند حدوث إحباطات اجتماعية أو اقتصادية.

المقارنة بين التدين المعرفي والتدين السلوكي

يوضح الجدول النفسي التالي التمايز الدقيق بين البنائين كما حددتهما دراسات علم النفس التجريبي:

  • التدين المعرفي (Cognitive): داخلي، ذاتي، يعتمد على قوة الإيمان واليقين، يقاوم القيود الفيزيقية والاجتماعية، يوجه الأطر التفسيرية (Appraisals)، يفعّل آليات الضبط الداخلي والأخلاقي.
  • التدين السلوكي (Behavioral): خارجي، موضوعي، يعتمد على تكرار الأفعال ومعدل ارتياد دور العبادة وقراءة النصوص المقدسة، يتأثر بشدة بالبيئة المكانية والضغط المجتمعي ومستوى الدخل والوقت المتاح.

الإطار النظري

يستند مقياس التدين المعرفي إلى تراث نظري رصين يمتد لعقود في حقول علم النفس الشخصي والاجتماعي، حيث يتكامل مع ثلاث نظريات كبرى توجه البناء المنهجي للفقرات والتحقق التجريبي منها:

1. نظرية التوجهات الدينية لـ جوردون ألبورت وروس (Allport & Ross, 1967)

فرّق ألبورت بين «التوجه الديني الداخلي» (Intrinsic Religiosity) و«التوجه الديني الخارجي» (Extrinsic Religiosity). يمثل التدين المعرفي التمظهر المعاصر للتدين الداخلي؛ حيث يرى المتدين داخلياً دينه كغاية عظمى في حد ذاته وكمحرك رئيس لحياته الباطنية، وليس كوسيلة نفعية لتحقيق مكانة اجتماعية أو طمأنينة سطحية. يترجم مقياس كاسيدي وزملائه (2021) هذه الرؤية الكلاسيكية إلى مؤشرات إدراكية حديثة تركز على الاستبطان العقلي والمعايير التقييمية الشخصية.

2. نموذج الأبعاد المتعددة للتدين لـ جلوك وستارك (Glock & Stark, 1965)

حدد تشارلز جلوك ورودني ستارك خمسة أبعاد أساسية للحياة الدينية: البعد الاعتقادي/الأيديولوجي (Ideological)، والبعد الطقوسي (Ritualistic)، والبعد التجريبي/الوجداني (Experiential)، والبعد الفكري المعرفي (Intellectual)، والبعد العواقبي/الأخلاقي (Consequential). ينحاز مقياس التدين المعرفي إلى البعد «الأيديولوجي-المعرفي» تحديداً، متجاوزاً البعد الطقوسي العملي، ومؤسساً لأدوات قياس تستبعد الضوضاء الإحصائية الناتجة عن تداخل العادات المظهرية مع حقيقة الإيمان الفكري.

3. نظرية الاستثارة المعرفية والشبكات الترابطية (Spreading Activation & Cognitive Priming)

يعتمد الإطار التجريبي الذي استخدمه كاسيدي وزملاؤه (2021) على نماذج الذاكرة المعرفية (Collins & Loftus, 1975). وفقاً لهذه النظرية، تُخزن المعتقدات الدينية في الذاكرة طويلة المدى كعقد دلالية (Semantic Nodes) مترابطة بمفاهيم مثل الإحسان، والتسامح، والحساب، والرقابة الإلهية. عند قياس التدين المعرفي، يحدد الباحثون مدى «جاهزية الاسترجاع المعرفي» (Accessibility) لهذه المفاهيم؛ فالأفراد ذوو الدرجات العالية على هذا المقياس تتسم شبكاتهم الإيمانية بقوة ترابط هائلة تجعل استثارتها عبر المثيرات اليومية سريعة وتلقائية، مما يوجه سلوكهم الفعلي نحو تهدئة التوتر وكبح السلوك الانتقامي.

الصدق

خضع مقياس التدين المعرفي لبروتوكولات فحص سيكومترية صارمة وشاملة للتحقق من كافة أشكال الصدق الإحصائي والمفاهيمي، عبر دراسات شملت مئات المشاركين في بيئات تجريبية وميدانية مقننة:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت نتائج النمذجة بالمعادلات البنائية (Structural Equation Modeling – SEM) أن فقرات المقياس تتجمع بدقة متناهية حول عامل أحادي كامن يعكس «قوة المعتقد الديني الداخلي». بلغت تشبعات الفقرات على العامل المعرفي قيماً تتراوح بين 0.82 و0.93، وهي نسب مرتفعة جداً تثبت تجانس الفقرات وتمثيلها للبناء المستهدف دون تشتت.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

تم التحقق من الصدق التقاربي من خلال المعايير الإحصائية التالية:

  • متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE): تجاوزت قيمة AVE للمقياس عتبة 0.70 في جميع الدراسات، وهي أعلى بكثير من الحد الأدنى المقبول في القياس النفسي البالغ 0.50 (وفق معيار Fornell & Larcker, 1981)، مما يدل على أن التباين الناتج عن البناء يفوق بكثير تباين الخطأ في القياس.
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): سجل المقياس معاملات ثبات مركب تجاوزت 0.92، مما يثبت تآزر الفقرات في قياس البناء المشترك بدقة فائقة.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت التحليلات التمايزية قدرة المقياس على الانفصال التام عن المفاهيم السلوكية والاجتماعية القريبة:

  • الانفصال عن التدين السلوكي: كان الارتباط بين مقياس التدين المعرفي ومقياس التدين السلوكي (عدد مرات أداء العبادات، الانخراط في المؤسسات الدينية) ارتباطاً معتدلاً وإيجابياً (يتراوح بين r = 0.42 و r = 0.56)، في حين أكد اختبار فيرنيل-لاركر واختبار نسبة الارتباط المتغاير-المشترك (HTMT < 0.85) أن البنائين مستقلان إحصائياً ومفاهيمياً.
  • الانفصال عن الرغبة الاجتماعية (Social Desirability): لم يظهر المقياس ارتباطات ذات دلالة إحصائية مع مقاييس مرغوبية التوافق الاجتماعي (مثل مقياس مارلو-كراون)، مما يعني أن استجابات الأفراد تعكس قناعاتهم الفعلية وليس محاولة للظهور بصورة مثالية أمام الباحثين.

الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Concurrent Validity)

تنبأ المقياس بدقة عالية بالسلوك الفعلي للمشاركين في المواقف الضاغطة؛ حيث كشفت النتائج الإحصائية أن ارتفاع درجات التدين المعرفي يرتبط انحدارياً بشكل سالب ومباشر بميل المستهلك نحو نشر الشائعات أو التعبير عن الغضب الانتقامي عبر الإنترنت (Negative WOM)، في حين أن التدين السلوكي وحده لم يمتلك قوة تنبؤية مباشرة ومستقلة على هذا السلوك دون توسط البعد المعرفي.

الثبات

أظهر مقياس التدين المعرفي مستويات استثنائية من الثبات الإحصائي والاتساق الداخلي عبر مختلف العينات التجريبية المستعرضة والطولية التي وظفتها الدراسات:

معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)

تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ للمقياس في مختلف الدراسات الموثقة في ورقة (Casidy et al., 2021) بين α = 0.91 و α = 0.95. تعكس هذه الأرقام مستوى فائقاً من التجانس الداخلي؛ حيث تشير القيم التي تتعدى 0.90 في الأدبيات السيكومترية إلى دقة ممتازة تؤهل الأداة للاستخدام في الأبحاث الأساسية والتطبيقية المتقدمة دون أدنى قلق من خطأ القياس العشوائي.

معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega)

نظراً للانتقادات المنهجية الموجهة لمعامل ألفا عند افتراض تساوي الأوزان العاملية (Tau-equivalence)، تم حساب معامل أوميغا ماكدونالد الهرمي (Omega total / $\omega$), وجاءت النتائج متوافقة ومرتفعة للغاية بقيم تراوحت بين ω = 0.92 و ω = 0.96، مما يؤكد أن البناء أحادي العامل يفسر الغالبية العظمى من التباين في الدرجات الخام.

استقرار إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

في الدراسات التتبعية المصغرة التي أعيد فيها تطبيق المقياس على عينة فرعية بفارق زمني تراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، أظهر معامل ارتباط بيرسون للاستقرار الزمني قيمة بلغت r = 0.88 (p < 0.001)، مما يبرهن على أن «التدين المعرفي» يقيس سمة فكرية وتوجهاً إدراكياً مستقراً ومزمناً في الشخصية (Trait-like construct)، وليس مجرد حالة وجدانية متقلبة أو عابرة (State-like).

التحليل العاملي

تم استكشاف وتثبيت البنية التكوينية للمقياس من خلال استراتيجية تحليلية متقدمة من مرحلتين: التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) متبوعاً بالتحليل العاملي التوكيدي (CFA).

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أظهرت نتائج اختبار كايزر-ماير-أولكين (KMO) لجودة ملاءمة العينة قيماً فاقت 0.91، في حين كان اختبار بارتليت للكروية دالاً إحصائياً بدرجة فائقة ($chi^2 < 0.001$). كشف تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax) عن استخلاص عامل واحد مهيمن ذي جذر كامن (Eigenvalue) يتجاوز بكثير معيار كايزر (الجذر الكامن > 3.80)، مفسراً ما يزيد عن 74% من التباين الكلي للفقرات، مع انحدار حاد في منحنى التشتت (Scree Plot) بعد العامل الأول، مما نصل معه قطعياً إلى أحادية بعد المقياس.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

لاختبار النموذج البنائي ذي العامل الواحد في عينات مستقلة، طُبقت نمذجة المعادلات البنائية باستخدام طريقة الإمكانية العظمى (Maximum Likelihood). أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) تطابقاً استثنائياً بين المصفوفة التغايرية المشاهدة والنموذج النظري المقترح، كما هو مفصل أدناه:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI – Comparative Fit Index): تراوح بين 0.982 و 0.994 (المعيار الممتاز > 0.95).
  • مؤشر تاكر-لويس (TLI – Tucker-Lewis Index): تراوح بين 0.975 و 0.990 (المعيار الممتاز > 0.95).
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.038 و 0.049، مع فترات ثقة 90% لم تتجاوز 0.06 (المعيار المقبول < 0.06).
  • جذر متوسط مربع المتبقي المعياري (SRMR): بلغ 0.024 (المعيار الممتاز < 0.05).
  • كاي تربيع المعياري ($\chi^2 / df$): جاءت النسبة أقل من 2.2، مما يؤكد الملاءمة الإحصائية المتميزة للبيانات.

بلغت معاملات المسار المعيارية (Standardized Factor Loadings) لجميع الفقرات قيماً قوية للغاية، تراوحت بين 0.81 و 0.92 وجميعها دالة إحصائياً عند مستوى $p < 0.001$، مع أخطاء تباين متبقية ضئيلة للغاية.

أداة القياس

تتميز أداة قياس التدين المعرفي بالوضوح والاقتضاب، مما يقلل من إجهاد المبحوثين أثناء الاستيفاء الميداني أو الإلكتروني:

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي نفسي (Self-report Psychometric Inventory).
  • التنسيق: بنود استخبارية متسلسلة يمكن تطبيقها ورقياً أو عبر المنصات الرقمية السحابية (Qualtrics, Google Forms وغيرها).
  • عدد الفقرات: يتألف المقياس الأساسي المصادق عليه في دراسة كاسيدي وآخرين (2021) من حزمة مقتضبة تتراوح بين 4 إلى 6 فقرات مركزة (Short-form cognitive inventory)، تقيس مباشرة عمق الإيمان واليقين العقائدي الداخلي.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert Scale) موزعة تدريجاته كالتالي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = محايد / لا أتفق ولا أعارض (Neither Agree nor Disagree)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • طريقة التصحيح واستخراج الدرجات: تُجمع الدرجات الخام للفقرات وتُقسم على عددها للحصول على متوسط مركب يمثل «مؤشر التدين المعرفي» الكلي لكل مشارك (يتراوح المدى بين 1.00 و 7.00). كلما ارتفعت الدرجة، دلّ ذلك على تعاظم قوة المعتقد الديني ومركزيته المعرفية في حياة الفرد؛ في حين تدل الدرجات المتدنية على علمانية إدراكية أو ضعف في الحضور العقائدي في التفكير اليومي.
  • الفقرات المعكوسة: تُصاغ فقرات المقياس عادة في اتجاه إيجابي مباشر لتعزيز وضوح المفهوم للأفراد من مختلف الخلفيات الثقافية دون إدخال تباين مضلل ناتج عن صعوبة معالجة النفي، ولا تتطلب أدوات التصحيح المباشرة قلباً للدرجات ما لم يتم إدراج فقرات فحص انتباه تحكمية (Attention checks).
  • تعليمات التطبيق: يُطلب من المشارك الإجابة بصدق وفق مشاعره وقناعاته العميقة الشخصية دون تردد، مع التأكيد على سرية البيانات وعدم وجود إجابات صحيحة وأخرى خاطئة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر والاعتماد: 2021 (ضمن المنشور العلمي الأصلي في مجلة أبحاث التسويق).
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للورقة البحثية المنشورة إلى جمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association – AMA) ودار النشر SAGE Publications.
  • شروط الاستخدام والرسوم: يُتاح المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، ومشروعات التخرج والدراسات العليا، بموجب مبدأ «الاستخدام الأكاديمي العادل» (Fair Use)، شريطة الاستشهاد بالورقة التأسيسية للمؤلفين (Casidy et al., 2021) وتوثيقها وفق دليل APA. أما لأغراض الاستخدام التجاري أو الاستشاري المؤسسي الربحي، فيتعين الحصول على إذن رسمي من الناشر أو أصحاب الملكية الفكرية عبر منصة تصفية الحقوق RightsLink.

المراجع

  • Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
  • Casidy, R., Duhachek, A., Singh, V., & Tamaddoni, A. (2021). Religious Belief, Religious Priming, and Negative Word of Mouth. Journal of Marketing Research, 58(4), 762–781. https://doi.org/10.1177/00222437211001044
  • Collins, A. M., & Loftus, E. F. (1975). A spreading-activation theory of semantic processing. Psychological Review, 82(6), 407–428. https://doi.org/10.1037/0033-295X.82.6.407
  • Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
  • Glock, C. Y., & Stark, R. (1965). Religion and Society in Tension. Rand McNally.
  • Stark, R., & Glock, C. Y. (1968). American Piety: The Nature of Religious Commitment. University of California Press. https://doi.org/10.1525/9780520313422

فقرات المقياس

إن الفقرات الرسمية الدقيقة لمقياس «التدين المعرفي» محمية بموجب حقوق النشر والملكية الفكرية للمؤلفين وجمعية التسويق الأمريكية (AMA) كما وردت في دراستهم المنشورة عام 2021، ولا يُعاد نشر نصوصها الكاملة حرفياً في النطاق العام المفتوح التزاماً بمعايير النشر العلمي والأخلاقيات الأكاديمية.

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

لقياس البعد المعرفي للتدين وفق الإطار النظري المقنن، تركز العبارات على المحاور المعرفية الجوهرية الآتية:

  • محور عمق الإيمان واليقين (Faith Depth & Conviction): يقيم درجة إيمان الفرد بوجود الله أو قوة عليا، ومستوى اليقين القلبي الراسخ في المعتقدات الروحية.
  • محور مركزية الدين في توجيه التفكير (Cognitive Guidance in Life): يقيم مدى اعتماد الفرد على معتقداته الدينية كمرجع إرشادي لاتخاذ القرارات الحياتية والتعامل مع المشكلات اليومية.
  • محور الحضور الإدراكي للمعتقد (Salience of Belief): يقيم مدى الحضور الدائم للأفكار والمفاهيم الإيمانية في وعي الفرد وأسلوب تفكيره الذاتي.

للاطلاع على نصوص الفقرات الاختبارية الدقيقة المعتمدة واستخدامها في المسوح التجريبية، يتعين على الباحثين مراجعة النسخة الأصلية المنشورة في مقال (Casidy et al., 2021) أو مراسلة الباحث الرئيسي، مع الالتزام بالتنسيق التالي لخيارات الاستجابة:

Response Scale Format:

  • [ 1 ] = Strongly Disagree
  • [ 2 ] = Disagree
  • [ 3 ] = Somewhat Disagree
  • [ 4 ] = Neither Agree nor Disagree
  • [ 5 ] = Somewhat Agree
  • [ 6 ] = Agree
  • [ 7 ] = Strongly Agree

Construct Item Outline (Referential Dimensions):

  1. Item measuring the respondent’s strength of belief in God / a higher divine power.
  2. Item measuring the perceived importance of religious faith in shaping the respondent’s worldview.
  3. Item measuring the degree to which religious principles serve as an internal cognitive guide in personal life decisions.
  4. Item assessing the stability and internal certainty of personal religious convictions.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). التدين (المعرفي). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/religiosity-cognitive-scale/
looti, Mohammed. “التدين (المعرفي).” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/religiosity-cognitive-scale/.
looti, Mohammed. “التدين (المعرفي).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/religiosity-cognitive-scale/.