1. الملخص
يُمثّل مقياس الاتجاه الديني (Religious Attitude Scale – RAS)، الذي طوّره الباحثون رينات جي. أرمسترونغ (Renate G. Armstrong)، وغوردون إل. لارسن (Gordon L. Larsen)، وستيفن إيه. مورير (Stephen A. Mourer) عام 1962، إحدى الأدوات السيكومترية الرائدة والمبكرة في حقل سيكولوجية الدين والقياس النفسي الاجتماعي. صُممت هذه الأداة لتقييم الموقف العقدي واللاهوتي للأفراد عبر متصل يمتد بين الأرثوذكسية التقليدية، والمحافظة الدينية، والليبرالية الدينية، وتحديد الكيفية التي تتقاطع بها هذه التوجهات الفكرية مع محددات التكيف الانفعالي، ومفهوم الذات، والاهتمامات الشخصية، والمستوى التعليمي، والفئات العمرية المختلفة.
يتألف المقياس من 16 فقرة تعتمد أسلوب الاختيار من متعدد، بُنيت استناداً إلى 16 مفهوماً دينياً جوهرياً جرى تعريفها وتصنيفها وتحكيمها بواسطة لجنة مستقلة مؤلفة من 12 محكّماً خبيراً في علم اللاهوت والعلوم السلوكية. يُسفر المقياس عن درجة رقمية كلية تتراوح بين 153 درجة (وتُمثّل أقصى درجات الأرثوذكسية والأصولية والتمسك الحرفي بالعقائد) وصولاً إلى درجة واحدة (وتُمثّل أقصى درجات التحرر والليبرالية الدينية العقلانية)، مما يمنح الباحثين قدرة على رصد التمايزات الدقيقة داخل المعتقدات الفردية وتصنيفها تصنيفاً كمياً دقيقاً.
أظهرت النتائج السيكومترية الأصلية للأداة كفاءة قياسية بالغة الارتفاع؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي للمقياس الكلي 0.98، مما يعكس تجانساً بنائياً استثنائياً بين الفقرات والتركيب المفاهيمي العام. وفيما يتعلق بثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)، تراوحت المعاملات بين 0.48 و0.98، متأثرةً بشكل ملحوظ بطبيعة الجماعة الدينية؛ حيث أظهر الأفراد من المذهب الكاثوليكي أعلى درجات الاستقرار الزمني في اتجاهاتهم، في حين سجّل أتباع المذهب التوحيدي (Unitarians) أدنى معدلات الاستقرار نظراً لمرونة معتقداتهم وانفتاحها الفكري. كما برهن المقياس على صدق محكّي وفارِق متميز باستخدام اختبار مان-ويتني (Mann-Whitney U Test)، والذي أثبت قدرة الأداة الإحصائية على التمييز بدلالة قاطعة بين الجماعات الدينية المختلفة والمرضى النفسيين والأسوياء، مما يجعله وثيقة سيكومترية ذات ثقل تاريخي وعلمي متين.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس الاتجاه الديني, الأرثوذكسية الدينية, المحافظة الدينية, الليبرالية الدينية, سيكولوجية الدين, التكيف الانفعالي, القياس النفسي, الصدق التمايزي, الاتساق الداخلي, الاتجاهات الفكرية, الصحة النفسية, المعتقدات اللاهوتية
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس من قبل فريق بحثي متخصص في علم النفس الإكلينيكي والقياس النفسي في الولايات المتحدة الأمريكية:
- رينات جي. أرمسترونغ (Renate G. Armstrong, Ph.D.): باحثة وعالمة نفس إكلينيكية، عُرفت بإسهاماتها في دراسة الشخصية، وتأثير البنى المعرفية والاتجاهات الدينية على مسارات الاضطراب النفسي وإعادة التأهيل الإكلينيكي في المستشفيات النفسية الحكومية ومراكز المحاربين القدامى في الولايات المتحدة.
- غوردون إل. لارسن (Gordon L. Larsen, M.A.): أخصائي وباحث مشارك في علم النفس الإكلينيكي، تركزت أبحاثه على دراسات القياس السلوكي وتقنين الأدوات التشخيصية لدى المرضى الذهانيين وغير الذهانيين.
- ستيفن إيه. مورير (Stephen A. Mourer, M.A.): باحث إكلينيكي في علم النفس السلوكي، ساهم في جمع البيانات الميدانية، ودراسة الخصائص الإحصائية والمقارنات المعلمية واللامعلمية بين الفئات الطائفية المتنوعة.
تم نشر العمل التأسيسي للمقياس في عام 1962 من خلال مجلة الدراسات النفسية (Journal of Psychological Studies)، بالتعاون مع مرافق الرعاية النفسية للمرضى المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية، ولم تُسجل عناوين بريد إلكتروني نظراً للحقبة الزمنية للنشر الورقي.
4. الغرض
يتمحور الغرض الجوهري لمقياس الاتجاه الديني حول توفير أداة كمية موضوعية ومقننة تهدف إلى قياس وتصنيف الاتجاهات الدينية الفردية ضمن ثلاثة محاور رئيسية متصلة: الأرثوذكسية (Orthodoxy)، والمحافظة (Conservatism)، والليبرالية (Liberalism). برزت الحاجة إلى هذه الأداة في مطلع ستينيات القرن العشرين، في ظل وجود فراغ منهجي حاد في المقاييس المتوفرة حينها؛ حيث كانت أغلب الأدوات السائدة تكتفي بسؤال الأفراد عن انتمائهم المذهبي الاسمي (Nominal Affiliation) أو معدل ارتيادهم لدور العبادة، متجاهلة التعقيد الكامن في العمق المعرفي والمفاهيمي للإيمان الفردي.
تم تصميم المقياس لتحقيق مجموعة من الأهداف العلمية والتطبيقية، تشمل:
- استكشاف العلاقات الارتباطية مع التكيف الانفعالي: يهدف المقياس إلى فحص ما إذا كان التمسك الصارم بالمعتقدات التقليدية (الأرثوذكسية) يمثل آلية دفاعية توفر استقراراً نفسياً أم أنه يرتبط بمستويات أعلى من القلق والشعور بالذنب والتصلب المعرفي، مقارنةً بالاتجاهات الليبرالية المتسامحة.
- التقييم الإكلينيكي في البيئات العلاجية: جرى توظيف المقياس داخل المصحات النفسية ومستشفيات الطب النفسي للمقارنة بين المرضى الذهانيين (Psychotic Patients) والمرضى غير الذهانيين (Non-psychotic Patients) والأفراد الأسوياء، وذلك لدراسة دور الأوهام الدينية أو التثبيت العقدي في تطور الاضطرابات العقلية والوجدانية.
- بحث التفاعل مع المتغيرات الديموغرافية والمعرفية: يرمي المقياس إلى قياس أثر المتغيرات الوسيطة مثل مستوى التعليم، ومفهوم الذات (Self-concept)، وتنوع الاهتمامات الشخصية، والمراحل العمرية على تطور الفكر الديني وانتقاله من المحافظة الحرفية إلى الاستقلالية الفكرية.
- الاستخدام في أبحاث علم النفس الاجتماعي: يُستخدم المقياس كأداة سوسيومترية لدراسة التمايز بين الجماعات العقدية (مثل الكاثوليك، والبروتستانت، والموحدين)، ورصد مدى التغير في الاتجاهات الفكرية في المجتمعات الانتقالية والتعددية.
5. البناء النفسي
يرتكز مقياس الاتجاه الديني على بنية مفاهيمية أحادية البعد في نتيجتها الرقمية، ولكنها ثلاثية الأوجه من الناحية النظرية؛ حيث تصنف الرؤى الدينية للأفراد على متصل تنازلي يمتد من أعلى درجات الأرثوذكسية إلى أقصى درجات الليبرالية، مروراً بالمحافظة المعتدلة. يشمل البناء النفسي الأبعاد التالية:
أولاً: الأرثوذكسية الدينية (Religious Orthodoxy)
تُعرّف الأرثوذكسية في إطار هذا المقياس بأنها القبول الحرفي المطلق، غير المشروط، وغير القابل للتأويل العقلي للنصوص الدينية، والعقائد التأسيسية، والسلطة الكنسية الغيبية. يعكس هذا البعد إيماناً جازماً بوجود نظام كوني تحكمه إرادة إلهية مباشرة تتدخل في تفاصيل الحياة اليومية، مع الاعتقاد الصارم بمفاهيم مثل الوحي الحرفي، والخطيئة الأصلية، والجنة والنار كحقائق مادية، والضرورة القصوى للالتزام بالطقوس المحددة كوسيلة وحيدة للنجاة الروحية. الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة جداً (التي تقترب من 153 نقطة) يظهرون تصلباً عقائدياً ورفضاً للمنطق الوضعي في تفسير الظواهر الإنسانية والكونية.
ثانياً: المحافظة الدينية (Religious Conservatism)
تمثل المحافظة الدينية مرحلة وسيطة تتسم بالتمسك بالتقاليد الدينية المؤسسية والنسق القيمي الأخلاقي للأديان، ولكن بدرجة أقل من التصلب مقارنة بالأرثوذكسية. في هذا البعد، يُقر الفرد بأهمية الدين كركيزة أخلاقية واجتماعية لازمة لاستقرار المجتمع وتوجيه السلوك البشري، مع استعداده لقبول بعض التفسيرات الرمزية غير الحرفية في المسائل التي تتعارض بوضوح مع الواقع العلمي المشاهد. لا يُنكر المحافظ العقائد الأساسية، لكنه يركز على التطبيق الأخلاقي والوظيفي للإيمان في الحياة الشخصية والاجتماعية دون تعصب إقصائي للمخالفين.
ثالثاً: الليبرالية الدينية (Religious Liberalism)
تُعرّف الليبرالية في المقياس بأنها الاتجاه العقلاني، الرمزي، والإنساني تجاه الدين. يرفض الأفراد المصنفون ضمن هذا البعد العصمة الحرفية للنصوص الدينية، ويخضعون المعتقدات لمحاكمة العقل والنقد العلمي والتاريخي. يُنظر إلى الدين في هذا السياق باعتباره نظاماً فلسفياً وأخلاقياً متطوراً يهدف إلى تعزيز المحبة، والعدالة الاجتماعية، والارتقاء الروحي، بدلاً من كونه مجموعة من الأوامر والنواهي الإلهية القسرية. يحصل الأفراد الأكثر ليبرالية (مثل الموحدين واللادينيين العقلانيين) على أدنى الدرجات في المقياس (التي تقترب من الدرجة 1)، مما يعكس استقلاليتهم المعرفية التامة عن السلطة الدينية التقليدية.
6. الإطار النظري
يستند مقياس الاتجاه الديني إلى إطار نظري مستمد من نظريات غوردون ألبورت (Gordon Allport) حول الاتجاهات النفسية وتمايز الشخصية، ونظريات تيودور أدورنو (Theodor W. Adorno) وزملائه حول “الشخصية التسلطية” (The Authoritarian Personality). تفترض هذه المدارس الفكرية أن المعتقد الديني للفرد ليس مجرد استجابة معرفية محايدة لتعاليم لاهوتية، بل هو تعبير ديناميكي عن البنية النفسية العامة، وحاجات الأمان العاطفي، ومستوى التصلب المعرفي في مواجهة الغموض الحياتي.
وفقاً لأطروحة ألبورت، فإن الدين يمكن أن يعمل كدافع جوهري داخلي يثري الشخصية (Intrinsic Religion)، أو كآلية دفاعية توفيقية خارجية لتقليل التوتر وتأكيد الانتماء الاجتماعي (Extrinsic Religion). وقد صُمم مقياس الاتجاه الديني ليعكس هذا التباين النظري من خلال صياغة اختيارات متعددة لكل مفهوم ديني؛ حيث تمثل الخيارات الأرثوذكسية حاجة الفرد إلى اليقين المطلق والامتثال الخارجي لسلطة حاسمة تحميه من القلق الوجودي، في حين تعبر الخيارات الليبرالية عن نمو الاستقلالية المعرفية، والانفتاح على الخبرة، وتكامل الشخصية العقلانية الناضجة.
علاوة على ذلك، استلهم الباحثون فرضيات التحليل النفسي الكلاسيكي، وتحديداً كتابات سيغموند فرويد حول الدين كآلية نكوصية وتثبيت وجداني، لاختبار ما إذا كان التدين الأرثوذكسي يرتبط إحصائياً بارتفاع درجات الاضطراب الانفعالي والذهان. وجّه هذا الإطار الفكري اختيار 16 مفهوماً لاهوتياً رئيسياً (مثل: طبيعة الله، الصلاة، الكتاب المقدس، الحياة بعد الموت، الخطيئة) وتحويلها إلى بدائل سلوكية تعكس التدرج من التفكير الحرفي الحتمي إلى التفكير التجريدي الإنساني.
7. الصدق
خضع مقياس الاتجاه الديني لإجراءات تقييم سيكومترية صارمة لإثبات مؤشرات الصدق (Validity) المتعددة وفق المعايير المنهجية المتبعة:
أولاً: صدق المحتوى والبناء (Content & Construct Validity)
اعتمد الباحثون في بناء الأداة على أسلوب التحكيم الخبير؛ حيث حُددت في البداية 16 مفهوماً دينياً تشمل أركان العقيدة والسلوك التعبدي. عُرضت هذه المفاهيم والبدائل المقترحة على لجنة مستقلة مكونة من 12 محكّماً متخصصاً في علم اللاهوت، وعلم الاجتماع الديني، وعلم النفس الإكلينيكي. طُلب من المحكّمين تصنيف وترتيب البدائل لكل فقرة على متصل يمتد من الأكثر أرثوذكسية إلى الأكثر ليبرالية. أظهرت النتائج توافقاً بين المحكّمين تجاوز نسبة 90%، مما أكد صدق المحتوى وقدرة العبارات على تمثيل المتصل النظري المستهدف بدقة.
ثانياً: الصدق المحكي والتمايزي (Criterion & Discriminant Validity)
تم إثبات الصدق التمايزي والمحكي من خلال التحقق من قدرة المقياس على التمييز الإحصائي بين جماعات دينية معلومة باختلافها العقدي الجذري. طُبق المقياس على عينات تمثل ثلاث طوائف دينية متباينة في الولايات المتحدة:
- الكاثوليك (Catholics): يمثلون النمط التقليدي الأرثوذكسي/المحافظ.
- البروتستانت (Protestants): يمثلون نمطاً وسطياً محافظاً ومعتدلاً.
- الموحدون (Unitarians): يمثلون أقصى درجات الليبرالية والعقلانية الدينية.
استخدم الباحثون اختبار مان-ويتني اللامعلمي (Mann-Whitney U Test) لتحليل الفروق بين الرتب. أسفرت النتائج عن قيم Z دالة إحصائياً عند مستوى دلالة (p < 0.001) في جميع المقارنات البينية بين الطوائف الثلاث، حيث حقق الكاثوليك أعلى الدرجات على متصل الأرثوذكسية، يليهم البروتستانت، بينما سجل الموحدون أدنى الدرجات باتجاه الليبرالية، مما وفّر دليلاً حاسماً على الصدق التمايزي للمقياس.
كذلك أثبتت النتائج صدق الأداة الإكلينيكي من خلال المقارنة بين المرضى النفسيين المقيمين (الذهانيين وغير الذهانيين) والأفراد الأسوياء؛ حيث عكست الفروق في الدرجات علاقة ذات دلالة بين أنماط التصلب العقائدي ومؤشرات سوء التكيف الانفعالي والاكتئاب والبارانويا.
8. الثبات
أظهر مقياس الاتجاه الديني خصائص ثبات (Reliability) ممتازة، تم تقييمها عبر منهجين رئيسيين هما الاتساق الداخلي واستقرار إعادة الاختبار:
أولاً: الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أظهرت الحسابات الإحصائية الأصلية أن مقياس الاتجاه الديني يتمتع بمستوى فائق من التجانس الداخلي بين فقراته الست عشرة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي (الذي حُسب بطريقة التجزئة النصفية المصححة بمعادلة سبيرمان-براون والمعادلات المشابهة لكرونباخ ألفا) 0.98. هذه القيمة العالية تشير إلى أن الفقرات تقيس جميعها بؤرة نفسية لاهوتية واحدة ومترابطة عضوياً، وتخلو بدرجة كبيرة من التشتت أو التباين العشوائي الناتج عن خطأ القياس.
ثانياً: ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
عند فحص الاستقرار الزمني للأداة بإعادة تطبيق المقياس على العينات بفواصل زمنية محددة، تراوحت معاملات الارتباط بين 0.48 و 0.98. كشفت الدراسة عن نتيجة مفاهيمية لافتة للنظر: تباينت مؤشرات الثبات وفقاً للانتماء المذهبي للأفراد الخاضعين للاختبار:
- المرتفع جداً (0.98): سُجل لدى أفراد العينة من أتباع المذهب الكاثوليكي، وهو ما يعكس رسوخاً عقائدياً وثباتاً ذهنياً ومؤسسياً لا يتغير بتغير الظروف الزمنية القصيرة.
- المتوسط: سُجل لدى عينات الطوائف البروتستانتية السائدة التي تتسم بمرونة نسبية وتنوع فردي في تأويل النصوص.
- المنخفض نسبياً (0.48): سُجل لدى أتباع كنيسة الموحدين (Unitarians)، وفُسّر هذا الانخفاض سيكولوجياً بأنه ليس ضعفاً في بناء المقياس، بل هو انعكاس أصيل للطبيعة الفكرية للتيار الليبرالي الذي يتبنى الشك المنهجي، وإعادة النظر المستمرة في المسلمات، والتغير الديناميكي في القناعات الفردية بناءً على المعارف الجديدة.
9. التحليل العاملي
في وقت تطوير المقياس عام 1962، لم يكن التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) أو التوكيدي (CFA) عبر الحزم البرمجية الحاسوبية المعاصرة (مثل SPSS أو AMOS أو R) متاحاً أو مستخدماً في إجراءات التحقق الأصلية، حيث أشار الباحثون صراحة إلى أن التحليل العاملي الإحصائي المباشر (Not Indicated) لم يُجرَ بصيغته الرياضية المتعددة للمصفوفات العاملية آنذاك.
بدلاً من ذلك، استعاض الباحثون عن التحليل العاملي باستخدام منهجية “التصنيف المفاهيمي للمحكّمين” (Judge-Based Conceptual Factorization) لضمان أحادية البعد (Unidimensionality) للمتصل العقدي. قام 12 خبيراً بتحليل كل فقرة وبدائلها وتقييم تشبعها بالبناء المفاهيمي الموجه (الأرثوذكسية مقابل الليبرالية). وقد أكد معامل الاتساق الداخلي البالغ 0.98 تجريبياً وجود عامل عام مهيمن يفسر النسبة العظمى من التباين الكلي للاستجابات (General Factor of Religious Orthodoxy vs. Liberalism).
تشير الدراسات اللاحقة التي استعادت المقياس في أبحاث مقارنة إلى أنه عند إخضاع فقرات الأداة للتحليل العاملي الحديث، تتمايز الفقرات غالباً إلى عاملين أو ثلاثة عوامل فرعية وثيقة الارتباط تدور حول:
- عامل الإيمان بالغيب والتدخل الإلهي: ويتشبع بفقرات الصلاة، والمعجزات، والحياة بعد الموت.
- عامل السلطة والامتثال المؤسسي: ويتشبع بفقرات عصمة الكتاب المقدس، وسلطة الكنيسة، وتجريم الشك الديني.
- عامل النزعة الإنسانية والأخلاقية: ويتشبع بالبدائل الليبرالية التي تركز على محبة البشر والمسؤولية الذاتية كبديل للرهبة من العقاب الإلهي.
10. أداة القياس
يتميز مقياس الاتجاه الديني بتصميمه المنهجي المنظم والموجز، وتتلخص معالمه الإجرائية فيما يلي:
- نوع الأداة: مقياس تقدير وتفضيل قيمي ومواقفي (Rating / Attitude Scale).
- تنسيق الاستجابة: نمط الاختيار من متعدد (Multiple-Choice Format)، حيث تحتوي كل فقرة على مجموعة من البدائل المتدرجة كيفياً وكمياً.
- طريقة التطبيق: تطبيق ورقي كلاسيكي (Paper-and-Pencil)، يُدار فردياً أو جماعياً بصورة ذاتية الإجابة (Self-Administered).
- الفئة المستهدفة: البالغون من عمر 18 عاماً فما فوق من الجنسين (ذكور وإناث)، بما يشمل المجتمع العام، وطلاب الجامعات، ونزلاء المصحات النفسية.
- عدد الفقرات: 16 فقرة تغطي 16 مفهوماً دينياً رئيسياً.
- نطاق الدرجات والتصحيح:
- تُرتب البدائل داخل كل فقرة وتُمنح أوزاناً رقمية مختلفة وفقاً لدرجة تحكيمها في متصل الأرثوذكسية-الليبرالية.
- تتراوح الدرجة الكلية المركبة للمقياس من 1 (الحد الأقصى لليبرالية والتحرر الفكري) إلى 153 (الحد الأقصى للأرثوذكسية والتمسك الحرفي بالعقائد).
- الدرجات المرتفعة تشير بوضوح إلى الأرثوذكسية، والدرجات المتوسطة تشير إلى المحافظة الدينية المعتدلة، بينما تشير الدرجات المتدنية إلى التوجهات الليبرالية والإنسانية.
- الفقرات المعكوسة: المقياس لا يعتمد على أسلوب الفقرات المعكوسة التقليدي (Reverse-Scored Items) بمفهوم ليكرت البسيط، بل يعتمد على الترتيب الموزون لبدائل الإجابة؛ حيث تمنح البدائل التي تمثل الاتجاه الليبرالي وزناً رقمياً منخفضاً، وتمنح البدائل الأرثوذكسية أوزاناً مرتفعة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس الاتجاه الديني رسمياً لأول مرة في عام 1962 من خلال الورقة العلمية التي نشرها أرمسترونغ ولارسن ومورير في “مجلة الدراسات النفسية” (Journal of Psychological Studies). وفيما يخص حقوق الاستخدام والجوانب التنظيمية:
- سنة الاختبار التأسيسية: 1962.
- حقوق الملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق النشر التاريخية للناشر وللمؤلفين، وهو غير مدرج بنصه الحرفي الكامل للاستخدام التجاري المفتوح دون إذن مسبق.
- إتاحة الاستخدام الأكاديمي: يُسمح عادةً للباحثين وطلاب الدراسات العليا باستخدام المقياس لأغراض البحث العلمي غير الربحي بعد الحصول على الموافقة الرسمية من ناشر المجلة الأصلية أو استيفاء الموافقات المؤسسية لأرشفة المقاييس القديمة.
- الرسوم: لا توجد رسوم تجارية ثابتة متاحة عبر بوابة إلكترونية؛ ويتطلب الحصول على أوراق الاختبار الرسمية ومفاتيح التصحيح الرجوع إلى مراكز حفظ الوثائق الأكاديمية أو التواصل مع ناشري التراث الإكلينيكي في جمعية علم النفس الأمريكية (APA).
12. المراجع
- Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The authoritarian personality. Harper & Row.
- Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
- Armstrong, R. G., Larsen, G. L., & Mourer, S. A. (1962). Religious attitudes and emotional adjustment. Journal of Psychological Studies, 13(1), 35–47.
- Batson, C. D., Schoenrade, P., & Ventis, W. L. (1993). Religion and the individual: A social-psychological perspective. Oxford University Press.
- Hill, P. C., & Hood, R. W. (Eds.). (1999). Measures of religiosity. Religious Education Press.
- Mann, H. B., & Whitney, D. R. (1947). On a test of whether one of two random variables is stochastically larger than the other. The Annals of Mathematical Statistics, 18(1), 50–60. https://doi.org/10.1214/aoms/1177730491