القياس النفسيعلم نفس الدينمقاييس الشخصية

مقياس المعتقدات الدينية

يُعد مقياس المعتقدات الدينية (RBS; Martin & Nichols, 1962) أداة سيكومترية مقننة مكونة من 41 فقرة بنمط استجابة ثنائي، صُممت لقياس مدى التزام الأفراد بالعقائد الدينية التأسيسية وأثرها على السمات الشخصية، وتتمتع بمعامل ثبات كودر-ريتشاردسون استثنائي يبلغ 0.95.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس المعتقدات الدينية (Religious Belief Scale – RBS)، الذي طوره الباحثان كارول مارتن وروبرت سي. نيكولز عام 1962، أحد المقاييس السيكومترية الرائدة التي صُممت لتقييم درجة تمسك الأفراد بالمعتقدات والعقائد الدينية التقليدية، واستكشاف الارتباطات القائمة بين السمات الشخصية وتلك المعتقدات عبر خلفيات معرفية وبيئية متباينة. يتألف المقياس من 41 فقرة ذات صيغة استجابة ثنائية التفرع (صح / خطأ)، تم اشتقاقها وتطويرها استناداً إلى مقاييس المعتقدات الدينية السابقة لتمثيل طيف واسع من المبادئ الإيمانية الأساسية في التقليد اليهودي-المسيحي الغربي. يغطي المقياس ستة أبعاد جوهرية تشمل: الإيمان بوجود إله شخصي، والإيمان بألوهية السيد المسيح، وعصمة وسلطة الكتاب المقدس، وفاعلية الصلاة، والحياة بعد الموت والخلود، وضرورة الدين والمؤسسة الكنسية للحفاظ على السلوك الأخلاقي والاجتماعي القويم.

من الناحية السيكومترية، أظهر المقياس مستويات متميزة من الاتساق الداخلي؛ حيث بلغ معامل الثبات المحسوب باستخدام معادلة كودر-ريتشاردسون (KR-20) ما قيمته 0.95 لدى عينة قوامها 83 مشاركاً من طلاب الجامعات، مما يشير إلى تجانس بنيوي مرتفع بين مختلف الفقرات في قياس البعد العام للتدين العقدي. كما كشفت دراسات صدق المحك والصدق التلازمي عن ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين الدرجة الكلية على المقياس ومعدل التردد على الكنيسة (r = 0.62)، والعضوية الكنسية (r = 0.35)، والاتجاهات الدينية للوالدين كما يقدرها الأبناء (r = 0.25)، والنشأة في بيئات ريفية (r = 0.35)، والمعرفة بنصوص الكتاب المقدس لدى الفئات ذات التحصيل المعرفي المنخفض (r = 0.29). وفي المقابل، أظهر المقياس ارتباطاً سالباً دالاً مع المستوى الاجتماعي والاقتصادي (r = -0.16). يُشكل مقياس المعتقدات الدينية أداة منهجية متينة في دراسات علم نفس الدين والبحث في التفاعل بين العقيدة الدينية والسمات النفسية والاجتماعية.

الكلمات المفتاحية

مقياس المعتقدات الدينية, علم نفس الدين, القياس النفسي, المعتقدات اللاهوتية, الاتساق الداخلي, صدق المحك, التردد على الكنيسة, الاتجاهات الدينية, كودر-ريتشاردسون, روبرت نيكولز, كارول مارتن, الشخصية والدين, الأرثوذكسية الدينية, الاستجابة الثنائية.

المؤلفون

تم تطوير المقياس بواسطة باحثين بارزين في مجالات القياس النفسي وعلم النفس الاجتماعي:

  • كارول مارتن (Carol Martin): باحثة متخصصة في علم النفس الاجتماعي وقياس الاتجاهات، ساهمت بأبحاث نوعية في تحليل ارتباطات الشخصية والاتجاهات الدينية والاجتماعية في النصف الثاني من القرن العشرين.
  • روبرت سي. نيكولز (Robert C. Nichols): عالم نفس ومقاييس سيكومترية معروف، عمل في عدة مؤسسات أكاديمية وبحثية أمريكية رائدة، منها مؤسسة المنح الدراسية الوطنية للمتفوقين (National Merit Scholarship Corporation) وجامعة بوفالو (University at Buffalo, SUNY). تمحورت اهتماماته حول القياس السيكومتري، وعلم الوراثة السلوكي، والفروق الفردية، وتأثير البيئة والشخصية على المعتقدات والاتجاهات.

نُشرت الدراسة الأساسية التي تتضمن تطوير المقياس في مجلة علم النفس الاجتماعي (The Journal of Social Psychology) عام 1962، ولم تكن عناوين البريد الإلكتروني معتمدة في تلك الحقبة، ويمكن الرجوع إلى الأرشيف الأكاديمي للجامعات والمؤسسات التابعة للمؤلفين للاطلاع على السجلات التاريخية للإنتاج البحثي.

الغرض

صُمم مقياس المعتقدات الدينية (RBS) لغرض منهجي ونظري محدد يتمثل في التقييم الدقيق والشامل لمدى التزام الأفراد بالمبادئ والعقائد الدينية التأسيسية، واستكشاف الديناميكيات النفسية التي تربط بين تبني هذه المعتقدات من جهة، والسمات الشخصية والبنية المعرفية والخلفية البيئية من جهة أخرى. سعى الباحثان مارتن ونيكولز (1962) إلى بناء أداة لا تكتفي بقياس الممارسات السلوكية الظاهرة (كالتردد على دور العبادة فقط)، بل تغوص في عمق المنظومة العقائدية الفكرية للفرد، بهدف الإجابة عن التساؤل الإشكالي في علم النفس المعرفي والاجتماعي: هل يرجع الإيمان الديني العقدي إلى سمات شخصية مميزة أم أنه نتاج للتطبيع الاجتماعي وتدني المعلوماتية؟

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية لهذا المقياس عبر مجالات متنوعة:

  • أبحاث علم نفس الدين والشخصية: يُستخدم المقياس كمتغير مستقل أو وسيط في دراسة علاقة التدين العقدي بمتغيرات الشخصية مثل النزعة السلطوية (Authoritarianism)، والعصابية، والتوافق الاجتماعي، والجمود الفكري (Dogmatism). يُمكّن المقياس الباحثين من تقييم الأثر المباشر لشدة العقيدة في صياغة الرؤية الكونية للشخص وأنماط دفاعه النفسي.
  • علم الاجتماع الديني والدراسات الثقافية: يخدم المقياس دراسة التمايزات بين الأجيال، وأثر الانتقال من البيئات الريفية التقليدية إلى المراكز الحضرية، ومدى صمود المنظومات العقدية المحافظة أمام مسارات التحديث وتنامي التعليم العالي والمستوى الاجتماعي-الاقتصادي.
  • الدراسات الإكلينيكية والإرشاد النفسي: يُستفاد من المقياس في العيادات النفسية التي تقدم خدمات الإرشاد الحساس للثقافة والدين (Culturally and Religiously Sensitive Psychotherapy)، حيث يساعد الأخصائي الإكلينيكي على فهم البنية العقدية للمسترشد، وتحديد ما إذا كانت المعتقدات الدينية تشكل مصدراً للدعم النفسي والمعنى الوجودي، أو عاملاً مساهماً في تعزيز مشاعر الذنب القهري أو الصراعات المعرفية.
  • علم النفس المعرفي والتربوي: يفيد المقياس في بحث العلاقة بين المعرفة الدينية الواقعية (كالمعرفة بنصوص الكتاب المقدس) والقبول الأعمى للعقائد، مما يفتح آفاقاً لفهم كيفية معالجة الأفراد للمعلومات التي قد تتعارض مع متبنياتهم العقائدية التأسيسية.

البناء النفسي

يرتكز المقياس على مفهوم المعتقدات الدينية الأرثوذكسية (Orthodox Religious Beliefs) بوصفها منظومة معرفية متماسكة من القضايا والافتراضات الوجودية واللاهوتية التي يقبلها الفرد بوصفها حقائق مطلقة حول العالم، والإله، والإنسان، والغاية من الوجود. وعلى الرغم من أن المقياس يقدم درجة كلية موحدة تمثل مستوى الالتزام العقدي، إلا أنه يشمل من الناحية المفاهيمية ستة أبعاد عقدية رئيسية:

1. الإيمان بوجود إله شخصي (Belief in a Personal God)

يقيس هذا البعد الاعتقاد بوجود خالق يتسم بالإرادة والوعي والقدرة على التدخل المباشر في شؤون الكون وحياة البشر اليومية، في مقابل التصورات الفلسفية التجريدية التي تنظر للإله كقوة كونية غير شخصية أو مبدأ فيزيائي غامض. يتضمن هذا البعد افتراضات الشعور بوجود علاقة شخصية مع الإله، ومراقبته لأفعال الإنسان، وتدبيره للأحداث وفق حكمة إلهية غائية.

2. ألوهية السيد المسيح (Belief in the Divinity of Jesus)

يستهدف هذا البعد تقييم العقيدة المركزية في اللاهوت المسيحي التاريخي، والتي تؤكد الطبيعة الإلهية للمسيح، وميلاده العذري، وقيامته الجسدية، ودوره الفدائي للبشرية. يُعتبر هذا المكون معياراً حاسماً للتمييز بين التدين الأرثوذكسي التقليدي والرؤى الدينية الليبرالية أو الإنسانية التي ترى في الشخصيات الدينية مجرد مصلحين اجتماعيين أو معلمين أخلاقيين بارزين.

3. عصمة وسلطة الكتاب المقدس (Belief in the Bible)

يعبر هذا البعد عن النظرة إلى النصوص المقدسة بوصفها كلمة الله الموحى بها حرفياً أو المعصومة من الخطأ في مسائل الإيمان والأخلاق. يقيس البعد مدى تصديق الفرد للروايات التوراتية والإنجيلية، كالمعجزات وقصص الخلق التاريخية، في مواجهة التفسيرات التاريخية النقدية والرمزية للأسفار المقدسة.

4. فاعلية الصلاة (Efficacy of Prayer)

يختبر هذا المكون قناعة الفرد الراسخة بأن الصلاة والتضرع لله يؤديان إلى نتائج ملموسة واستجابات فعلية في الواقع الفيزيائي والنفسي، سواء من خلال الشفاء من الأمراض، أو تفريج الأزمات، أو توجيه القرارات الحياتية. يمثل هذا البعد الجانب التطبيقي المباشر للإيمان بإله متدخل وفعال.

5. الحياة بعد الموت والخلود (Belief in Afterlife)

يركز هذا البعد على التمسك بوجود استمرار للوعي والروح الإنسانية بعد الفناء البيولوجي، بما يشمل مفاهيم الثواب والعقاب، والجنة والنار، والبعث والخلود الأخروي. يرتبط هذا المكون المعرفي ارتباطاً وثيقاً بآليات إدارة القلق الوجودي والتكيف مع فكرة الموت والفناء.

6. ضرورة الدين والكنيسة للحياة الأخلاقية (Necessity of Church and Religion for a Moral Life)

يقيم هذا البعد الافتراض السلوكي-القيمي بأن السلوك الأخلاقي والنزاهة الإنسانية والتماسك الاجتماعي لا يمكن أن تستقيم بمعزل عن الالتزام الديني الصريح والانخراط في المؤسسة الكنسية. يفترض هذا البعد وجود تلازم بنيوي بين الأخلاق الشخصية والسلطة المؤسسية للدين.

الإطار النظري

ينبثق مقياس المعتقدات الدينية (Martin & Nichols, 1962) من التربة الفكرية لعلم النفس الاجتماعي في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهي الفترة التي شهدت تحولاً كبيراً نحو التكميم السيكومتري للمواقف الفكرية والسياسية والدينية. تأثر الإطار النظري للمقياس بعدد من التيارات والمدارس النفسية التي ناقشت طبيعة المعتقد الديني ومحدداته:

1. نظرية الشخصية التسلطية ومنظومة المعتقدات المغلقة

تأثر الباحثان بالدراسات الرائدة التي قادها ثيودور أدورنو وزملاؤه (Adorno et al., 1950) حول الشخصية التسلطية، وكذلك بأعمال ميلتون روكيش (Rokeach, 1960) حول الانغلاق الفكري والعقائدي (Dogmatism). وفق هذا المنظور، لا يُنظر إلى المعتقد الديني بوصفه خياراً فلسفياً محايداً، بل باعتباره انعكاساً للبنية المعرفية والدافعية للشخصية؛ حيث تلبي العقائد الأرثوذكسية الصارمة حاجة الفرد للوضوح والتصنيف القاطع للواقع، وتوفر له حماية نفسية ضد الغموض والقلق الوجودي.

2. منظور التنشئة الاجتماعية والبيئة الثقافية

اعتمد مارتن ونيكولز على نظريات التعلم الاجتماعي والتطبيع الثقافي، مفترضين أن المعتقدات الدينية ليست مجرد سمات فردية تنشأ بمعزل عن البيئة، بل هي استجابات مشروطة يتم استدخالها عبر وسائط التنشئة: الأسرة، والمجتمع المحلي، والمؤسسات الدينية. ومن هنا جاء افتراضهما النظري بأن النشأة في البيئات الريفية المحافظة والتعرض لمواقف أسرية إيجابية نحو التدين يرسخان قبول العقائد الدينية كمسلمات بديهية، بينما يسهم التعليم العالي والانفتاح الحضري في إثارة الشكوك والتساؤلات النقدية.

3. فرضية التفاعل بين المعلوماتية والاعتقاد

أحد الأسس النظرية المبتكرة في دراسة مارتن ونيكولز كان فحص التفاعل بين مستوى المعرفة والمعلومات (Information) وقوة الاعتقاد الديني. استند الباحثان إلى نماذج علم النفس المعرفي التي ترى أن نقص المعلومات الدقيقة حول التاريخ والأسس الواقعية للنصوص الدينية قد يجعل الإيمان أكثر عرضة للاعتماد على العاطفة والامتثال الجمعي، في حين أن زيادة المعرفة النقدية تعيد هيكلة البنية المعرفية للمتدين، مما يفرض تنوعاً كبيراً في ارتباطات الشخصية بالمعتقد باختلاف الخلفية المعرفية للمشارك.

الصدق

خضع مقياس المعتقدات الدينية (RBS) لتقييمات منهجية دقيقة للتحقق من خصائص الصدق السيكومتري، ولا سيما صدق المحك (Criterion Validity) بشقيه التلازمي والتقاربي، والصدق التمايزي:

1. الصدق المرتبط بمحك خارجي (Criterion-Related Validity)

أظهرت البيانات التي جمعها مارتن ونيكولز ارتباطات قوية ودالة إحصائياً بين الدرجات التي يحصل عليها الأفراد على المقياس ومؤشرات السلوك الديني الموضوعية، مما يعزز قدرة المقياس على التنبؤ بالسلوكيات الواقعية المرتبطة بالعقيدة:

  • التردد على الكنيسة (Church Attendance): أظهر المقياس ارتباطاً إيجابياً مرتفعاً جداً ودالاً إحصائياً مع معدل حضور الصلوات والطقوس في الكنيسة (r = 0.62, p < 0.01). يعكس هذا المعامل المرتفع صدقاً تلازمياً متميزاً يثبت أن الأفراد الذين يسجلون درجات عالية من الإيمان العقائدي هم الأكثر انخراطاً في الممارسات الدينية التعبدية.
  • العضوية الكنسية (Church Membership): ارتبط المقياس إيجابياً بالانتماء المؤسسي الرسمي للكنيسة (r = 0.35, p < 0.01)، ما يؤكد البعد المؤسسي للأرثوذكسية الدينية المقاسة.
  • الاتجاهات الدينية للوالدين (Parental Religious Attitudes): وجد الباحثان ارتباطاً دالاً بين درجة المقياس والاتجاه الديني للوالدين كما أدركه المشاركون (r = 0.25, p < 0.01)، وهو ما يدعم صدق التنشئة ونظرية الانتقال الثقافي للمعتقدات.
  • الخلفية الريفية (Rural Background): أظهرت النتائج ارتباطاً إيجابياً دالاً بين المقياس والنشأة في مجتمعات ريفية (r = 0.35, p < 0.01)، اتساقاً مع الأدبيات السوسيولوجية التي تؤكد محافظة المناطق الريفية عقدياً.

2. الصدق التمايزي والتقاربي مع المعرفة والمستوى الاجتماعي

قدمت الدراسة أدلة لافتة على الصدق التمايزي من خلال فحص التفاعل مع المتغيرات المعرفية والطبقية:

  • المعرفة بالكتاب المقدس (Bible Information): وجد الباحثان أن الارتباط بين قوة المعتقد الديني والمعرفة الفعلية بنصوص الإنجيل يبلغ (r = 0.29, p < 0.01) تحديداً لدى المجموعات ذات الخلفية المعرفية المنخفضة، في حين يتباين هذا الارتباط في المجموعات ذات الثقافة العالية، مما يكشف عن حساسية المقياس للفروق النوعية في معالجة المعلومات الدينية.
  • المستوى الاجتماعي والاقتصادي (Socio-Economic Status – SES): كشف المقياس عن ارتباط سالب ودال إحصائياً مع المكانة الاجتماعية والاقتصادية للأسرة (r = -0.16, p < 0.05). يتفق هذا الصدق التمايزي مع الفرضيات السوسيولوجية الكلاسيكية التي تشير إلى أن التدين العقدي الأرثوذكسي ينتشر بنسب أعلى في الطبقات الاجتماعية الأقل حظاً كآلية للتعويض والتكيف النفسي.

الثبات

يتمتع مقياس المعتقدات الدينية (RBS) بمؤشرات ثبات سيكومترية استثنائية تجعله أداة قياس تتسم بالدقة العالية وتقليل خطأ القياس العشوائي إلى أدنى المستويات الممكنة:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

نظراً لأن فقرات المقياس البالغ عددها 41 فقرة تتبع نظام الاستجابة ثنائي التفرع (صح / خطأ)، استخدم الباحثان صيغة كودر-ريتشاردسون 20 (Kuder-Richardson Formula 20 – KR-20)، وهي الصيغة الرياضية المكافئة لـ ألفا كرونباخ للبيانات ثنائية القياس. وأسفر التحليل لدى عينة مؤلفة من 83 طالباً جامعياً عن معامل ثبات بلغ:

KR-20 = 0.95

تُعد هذه القيمة (0.95) دليلاً إحصائياً قاطعاً على التجانس البنيوي الفائق للفقرات؛ حيث تشير إلى أن ما نسبته 95% من التباين الملاحظ في الدرجة الكلية يرجع إلى التباين الحقيقي في السمة المقاسة (المعتقد الديني)، في حين لا يتجاوز تباين الخطأ نسبة 5%. يعكس هذا الثبات المرتفع قوة صياغة الفقرات وقدرتها على قياس المتغير المستهدف بدرجة عالية من النقاء القياسي.

2. تقييم كفاءة القياس ودلالاته الإحصائية

على الرغم من أن معامل الاتساق الداخلي المرتفع جداً (0.95) قد يثير في بعض السياقات السيكومترية الحديثة تساؤلات حول إمكانية وجود ترادفية أو حشو دلالي بين بعض الفقرات (Item Redundancy)، إلا أنه في سياق تطوير مقياس مكون من 41 فقرة في الستينيات، اعتُبر هذا الرقم إنجازاً سيكومترياً بارزاً يضمن كفاءة الأداة في اتخاذ قرارات دقيقة سواء في البحوث الأساسية أو المقارنات الجمعية المتقدمة.

التحليل العاملي

في وقت نشر الدراسة التأسيسية للمقياس (Martin & Nichols, 1962)، لم يتم إجراء تحليل عاملي استكشافي (EFA) أو توكيدي (CFA) متقدم بالمعايير الحاسوبية الحديثة، ويرجع ذلك بالأساس إلى المحدودية التقنية والحسابية المتاحة في تلك الحقبة للتعامل مع مصفوفات الارتباط لـ 41 فقرة ثنائية التفرع.

1. أحادية البعد في مقابل التعددية المفاهيمية

استند المؤلفان بدلاً من ذلك إلى منطق أحادية البعد العام (Unidimensionality)، مستدلين بالقيمة المرتفعة جداً لمعامل كودر-ريتشاردسون (0.95)؛ حيث يُعد هذا التجانس العالي برهاناً سيكومترياً كلاسيكياً على أن فقرات المقياس بمجملها تقيس عاملاً عاماً مهيمناً (General Factor) يمثل “الأرثوذكسية الدينية التقليدية”. ومع ذلك، فإن التحليل المفاهيمي المنطقي للفقرات يكشف عن ستة مكونات نوعية كما أسلفنا (الإله، المسيح، الكتاب المقدس، الصلاة، الخلود، الأخلاق الكنسية)، والتي تعمل داخل المقياس كعناصر متسقة تصب في بوتقة ذلك العامل العام.

2. المنظور السيكومتري المعاصر للبنية العاملية

عند النظر إلى المقياس من منظور التحليل العاملي التوكيدي المعاصر ونظرية الاستجابة للمفردة (Item Response Theory – IRT)، فإن مثل هذه المقاييس الكلاسيكية غالباً ما تتوافق مع نموذج العامل العام الهرمي (Bifactor Model) أو النماذج متعددة الأبعاد من الدرجة الثانية (Higher-order Factor Models). في هذه النماذج، تتشبع الفقرات على عوامل فرعية تمثل العقائد النوعية المحددة، بينما تلتئم العوامل الفرعية جميعاً تحت مظلة عامل عقدي أعلى وأشمل يفسر التباين المشترك الأكبر في استجابات الأفراد.

أداة القياس

تتميز أداة القياس بالخصائص الفنية والإجرائية التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مقنن (Self-report Rating Scale) مخصص للاستخدام البحثي والمسحي.
  • طريقة التطبيق: تطبيق ورقي تقليدي (Paper-and-Pencil)، قابل للتحويل إلى صيغ رقمية محوسبة، ويصلح للتطبيق الفردي والجمعي.
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس من 41 فقرة تقريرية مصوغة بلغة مباشرة تغطي شتى المبادئ الإيمانية التقليدية.
  • تنسيق الاستجابة: مقياس ثنائي التفرع (Dichotomous Format): [صح / True] مقابل [خطأ / False].
  • طريقة التصحيح:
    • تُمنح نقطة واحدة (1) للاستجابة التي تعبر عن المعتقد الديني التقليدي/الأرثوذكسي.
    • تُمنح صفر (0) للاستجابة التي تعبر عن الشك أو الرفض للعقيدة.
    • تتراوح الدرجة الكلية الممكنة على المقياس بين 0 و41 درجة، حيث تدل الدرجة المرتفعة على التزام عقدي أرثوذكسي صارم، بينما تشير الدرجة المنخفضة إلى اتجاهات دينية متشككة، ليبرالية، أو لا أدرية/إلحادية.
  • الفقرات المعكوسة: يتضمن المقياس فقرات مصاغة باتجاه سلبي (تتبنى التشكيك أو الرؤى العلمانية) ويتم عكس تصحيحها لضمان إبطال أثر نزعة الموافقة التلقائية (Acquiescence Response Set).
  • الفئة المستهدفة: البالغون من عمر 18 سنة فما فوق (تم تقنينه مبدئياً على طلبة الجامعة من الذكور والإناث).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس المعتقدات الدينية للمرة الأولى في عام 1962 في مجلة علم النفس الاجتماعي (The Journal of Social Psychology) الصادرة عن دار النشر روتليدج (Routledge / Taylor & Francis). وتخضع الأداة للاعتبارات الحقوقية والمنهجية التالية:

  • سنة الاختبار: 1962.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق النشر لصالح المؤلفين والجهة الناشرة للبحث الأصلي. لا يُسمح بإعادة طبعه أو دمجه في برمجيات أو منصات تجارية دون تصريح رسمي ومكتوب من دار النشر تايلور وفرانسيس.
  • الاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي: يُتاح المقياس عموماً للباحثين وطلبة الدراسات العليا لأغراض البحث غير التجاري وفق قواعد الاستخدام العادل الأكاديمي المعمول بها دولياً، شريطة اقتباس وتوثيق الدراسة الأصلية بدقة وفق معايير APA.
  • الحصول على النسخة الكاملة للفقرات: نظراً لأن الفقرات الكاملة لم تُدرج بالتفصيل في الملحق العام للمقال المنشور، يُلزم الباحثون الراغبون في استخدام الأداة بمراسلة دار النشر أو الرجوع إلى المحفوظات والمجموعات السيكومترية المتخصصة في أدوات قياس التدين للحصول على كراسة التعليمات والفقرات الأصلية الكاملة.

المراجع

  • Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The authoritarian personality. Harper & Row.
  • Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
  • Hill, P. C., & Hood, R. W., Jr. (Eds.). (1999). Measures of religiosity. Religious Education Press.
  • Martin, C., & Nichols, R. C. (1962). Personality and religious belief. The Journal of Social Psychology, 56(1), 3–8. https://doi.org/10.1080/00224545.1962.9919366
  • Rokeach, M. (1960). The open and closed mind: Investigations into the nature of belief systems and personality systems. Basic Books.

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Read each statement carefully and indicate whether you consider it to be True (T) or False (F) according to your personal beliefs.
Response Scale: Dichotomous (True / False)
1

I believe that there is a God who is concerned with what I do.
2

Christ was born of a virgin.
3

The Bible is the inspired word of God.
4

God answers our prayers by doing what we ask.
5

I believe that Jesus was the Son of God.
6

Hell is a real place where wicked people burn after death.
7

There is a life after death.
8

The church is the greatest influence for good in the world.
9

Man is by nature sinful and in need of God's forgiveness.
10

Christ walked on water and raised the dead.
11

Regular church attendance is an important part of a good life.
12

God created the universe in six literal days.
13

The devil is a personal being who tempts human beings.
14

One must accept Christ as personal Savior to be saved.
15

The miracles recorded in the Bible actually happened.
16

Prayer can cure physical diseases through divine intervention.
17

Heaven is a real place where the righteous live eternally.
18

The primary purpose of life is to serve and obey God.
19

Religion is necessary for maintaining moral standards in society.
20

Christ bodily rose from the dead.
21

God continually guides the events of our daily lives.
22

Atheists and agnostics are missing out on the most important truth of life.
23

The Ten Commandments are divine commands that must be strictly obeyed.
24

God punishes individuals and nations for their sins.
25

Personal prayer should be a daily practice.
26

The teachings of Jesus offer the only true path to peace.
27

Human beings possess an immortal soul that never dies.
28

God knows our every thought and action.
29

Science will eventually show that the Bible is historically and scientifically accurate.
30

Faith in God is more important than all the wisdom of man.
31

Conversion is an essential experience in the life of a Christian.
32

Without religious faith, human life has no ultimate meaning.
33

Christ will return to earth again in the future.
34

Every person will face a final judgment by God after death.
35

The church is a divinely ordained institution.
36

Miraculous answers to prayer occur frequently today.
37

Disbelief in God leads to moral decay.
38

God loves each human being with a deep personal love.
39

The biblical story of Adam and Eve is literally true.
40

It is impossible to lead a truly good moral life without religion.
41

Faith in Christ provides eternal salvation.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس المعتقدات الدينية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/religious-belief-scale-rbs/
looti, Mohammed. “مقياس المعتقدات الدينية.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/religious-belief-scale-rbs/.
looti, Mohammed. “مقياس المعتقدات الدينية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/religious-belief-scale-rbs/.