1. الملخص
يُعد مقياس الضغط النفسي الذاتي المعدل (Revised Subjective Stress Scale – RSSS) أحد المقاييس السيكومترية الرائدة والموجزة التي صُممت لتقييم الحالات الانفعالية والوجدانية للضغط النفسي الحاد الناتج عن المواقف الضاغطة والمهددة للذات. طور هذا المقياس في صورته المعدلة كل من ميتشيل بيركون (Mitchell M. Berkun)، وهيلتون بياليك (Hilton M. Bialek)، وريتشارد كيرن (Richard P. Kern)، وكان ياغي (Kan Yagi) عام 1962، انطلاقاً من النموذج الأولي لمقياس الضغط الذاتي (SSS) الذي قدمه كيرل وبياليك (Kerle & Bialek) في عام 1958 ضمن أبحاث وحدة البحوث البشرية للقيادة في الجيش الأمريكي.
يعتمد المقياس على منهجية فئات المسافات المتساوية لثيرستون (Thurstone Equal-Appearing Intervals)، ويتألف من 14 صفة وجدانية (بعد حذف إحدى العبارات واستبدال أخرى من النسخة الأصلية المكونة من 15 مفردة لتفادي التفسيرات الجسمية والجسدية كالصداع والأرق). يطلب المقياس من المفحوص اختيار اللفظ أو الكلمة الواحدة التي تصف بدقة متناهية حالته الشعورية الآنية في ظل موقف تجريبي أو ميداني محدد. يُقاس البناء النفسي كمتصل أحادي البعد يتراوح بين الارتياح والهدوء التام إلى الرعب والذعر الشديد، وتُمنح كل صفة وزناً معيارياً محدداً سلفاً مشتقاً من التدرج الثيرستوني. أظهرت الدراسات السيكومترية التجريبية ارتباطات دالة بين درجات المقياس والاستجابات الفسيولوجية للضغط مثل إفرازات الستيرويدات القشرية ونواتج الأيض البولية وتدهور الأداء المعرفي والحركي لدى الأفراد تحت التهديد الواقعي، مما يمنحه صدقاً تلازمياً وتمايزياً رفيعاً، ويجعله أداة قياس فارقة وسريعة الاستجابة في سياقات علم النفس التجريبي، وعلم النفس العسكري، وبحوث الطوارئ والكوارث.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس الضغط النفسي الذاتي المعدل، الضغط النفسي الحاد، منهجية ثيرستون، القياس السيكومتري، الاستجابة الانفعالية، ميتشيل بيركون، الضغط التجريبي، التقييم الذاتي، علم النفس العسكري، الوجدان السلبي.
3. المؤلفون
قام بتطوير النسخة المعدلة من المقياس فريق بحثي متخصص في القياس النفسي وعلم النفس التجريبي التطبيقي ضمن وحدة البحوث البشرية لقيادة الجيش الأمريكي (Presidio of Monterey, United States Army Leadership Human Research Unit) ومؤسسة أبحاث الموارد البشرية (HumRRO):
- ميتشيل إم. بيركون (Mitchell M. Berkun): باحث رئيسي في علم النفس التجريبي، قاد العديد من التجارب الميدانية المتعلقة بآليات استجابة الإنسان للمواقف الحرجة والتهديد المباشر للحياة.
- هيلتون إم. بياليك (Hilton M. Bialek): عالم نفس وخبير قياس نفسي، شارك في وضع الصيغة الأولى للمقياس عام 1958 بالتعاون مع كيرل (Kerle)، وأشرف على عمليات المعايرة وحساب الأوزان السيكومترية.
- ريتشارد بي. كيرن (Richard P. Kern): باحث متخصص في السلوك التنظيمي والتدريب العسكري والأداء البشري تحت الضغط.
- كان ياغي (Kan Yagi): باحث مشارك في القياس الإحصائي وتصميم الأدوات التجريبية وتحليل البيانات الفسيولوجية والسلوكية.
المراسلات الأكاديمية والتوثيقية الخاصة بالمقياس تتبع تاريخياً تقارير وحدة بحوث القيادة العسكرية الأمريكية ومؤسسة أبحاث الموارد البشرية (HumRRO) في الإسكندرية، فيرجينيا، والمنشورات الأصلية الصادرة عبر الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA).
4. الغرض
صُمم مقياس الضغط النفسي الذاتي المعدل (RSSS) لتحقيق غرض منهجي وتطبيقي بالغ الدقة: القياس الكمي السريع والموثوق لمستوى الضغط النفسي الذاتي المباشر الذي يعيشه الفرد أثناء أو عقب تعرضه لمواقف شديدة الوطأة أو مهددة لسلامته. نشأت الحاجة إلى هذه الأداة في سياق التجارب النفسية العسكرية الكلاسيكية التي سعت إلى دراسة تأثير الخوف والتهديد الواقعي بالحياة (Real-life stress) على الكفاءة القتالية وسرعة اتخاذ القرار، حيث كانت المقاييس التقليدية آنذاك إما استبيانات طويلة تتطلب وقتاً طويلاً للإجابة لا يتناسب مع طبيعة المواقف الحرجة، أو أدوات إسقاطية تعاني من ذاتية التصحيح وانخفاض الثبات.
يمثل المقياس أداة فحص مباشر تتيح للباحث أو الممارس الإكلينيكي استخلاص الدرجة الذاتية للكرب النفسي في لحظات وجيزة دون تشتيت انتباه المفحوص أو إرهاقه إدراكياً. يتميز المبرر النظري للمقياس بتفاديه مشكلات القياس التقليدي؛ حيث لا يُطلب من المفحوص تقييم أعراض جسدية مبهمة أو إجراء استبطان فكري مطول، بل يقتصر على اختيار المصطلح الوجداني الأكثر مواءمة لحالته الآنية ضمن قائمة عشوائية من المفردات المعايرة بدقة.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس، وتشمل:
- البحوث التجريبية للضغط النفسي: رصد التغيرات اللحظية في المشاعر الذاتية للأفراد الخاضعين لمهام مستحثة للضغط في المختبر (مثل محاكاة الهبوط الاضطراري للطائرات، أو مواقف العزل، أو المحفزات المهددة).
- بيئات العمل الحرجة والمهام العسكرية: تقييم استجابة الجنود، ورواد الفضاء، ورجال الإطفاء، والكوادر الطبية في أقسام الطوارئ بعد التدريبات المحاكية للأزمات أو الحوادث الفعلية.
- تقييم برامج التدريب والمناعة ضد الكرب (Stress Inoculation): قياس مدى فاعلية برامج التدريب الوقائي في خفض حدة الاستجابة الذاتية للتهديد والمحافظة على الهدوء والاستقرار الوجداني.
- الارتباط الفسيولوجي والسلوكي: استخدامه كمعيار ذاتي (Subjective Criterion) يُقارن بالمؤشرات البيولوجية للضغط العصبي مثل مستوى هرمون الكورتيزول، ونبضات القلب، وموصلية الجلد الكهربائية، ومعدلات ارتكاب الأخطاء الإجرائية.
5. البناء النفسي
يقيس المقياس بناءً نفسياً مركزياً هو الضغط النفسي الذاتي الحاد (Subjective Acute Stress)، والذي يُعرّف إجرائياً بأنه الحالة الوجدانية والتقييم الإدراكي الداخلي الذي يصف به الفرد مستوى التهديد والاضطراب الانفعالي الذي يختبره في لحظة زمنية راهنة في مواجهة متطلبات بيئية ضاغطة.
يقوم البناء على افتراض أحادية البعد (Unidimensional Continuum)، حيث تتوزع الاستجابات الانفعالية على متصل وجداني يبدأ من أقصى درجات الإيجابية والاطمئنان والسكينة، مروراً بمنطقة الحياد وعدم الاكتراث، وصولاً إلى أقصى درجات السلبية والذعر والتجمد من الخوف. يتضمن هذا المتصل الحالات الوجدانية التالية التي تمثل محطات التقييم الذاتي:
- المستوى الإيجابي والارتياح الفائق (Positive Affect & Calm): يمثل الطرف الأدنى على متصل الضغط (انعدام الضغط النفسي)، وتجسده كلمات مثل “رائع” (Wonderful) و“بخير/جيد جداً” (Fine) و“مرتاح” (Comfortable) و“ثابت/متماسك” (Steady). يعبر هذا المستوى عن شعور الفرد بالسيطرة المعرفية الكاملة والأمان النفسي وغياب أي تهديد مدرك.
- المستوى المحايد وعدم التأثر (Neutrality & Indifference): يمثل نقطة التوازن والانتقال، وتجسده عبارات مثل “لم يزعجني الأمر” (Didn’t bother me) و“غير مبالٍ/حيادي” (Indifferent). يشير هذا البعد إلى إدراك الفرد للموقف الخارجي دون حدوث استثارة انفعالية سلبية أو إيجابية، حيث لا يرى في الموقف تهديداً لسلامته أو تكيفه.
- مستوى الحذر والاضطراب الأولي (Timidness & Initial Apprehension): يتضمن مشاعر التردد وعدم الاستقرار، وتمثله صفات مثل “وجل/خجول” (Timid) و“مضطرب/غير ثابت” (Unsteady) و“عصبي/متوتر” (Nervous). يعكس هذا المستوى بدء استشعار الخطر وزيادة الاستثارة الفسيولوجية التكيفية دون فقدان السيطرة السلوكية.
- مستوى القلق والتهديد الملموس (Worry & Perceived Threat): يتضح من خلال ألفاظ مثل “قلق” (Worried) و“غير آمن” (Unsafe) و“خائف” (Frightened). يمثل هذا البعد التقييم الصريح للموقف بوصفه مصدراً لعدم الأمان وخروج المتغيرات عن التحكم المعتاد، مما يولد كرباً نفسياً واضحاً.
- مستوى الذعر الشديد والجمود الانفعالي (Panicky & Extreme Stress): يمثل ذروة متصل الضغط النفسي، وتجسده كلمات مثل “مذعور” (Panicky) و“متجمد من الرعب” (Scared stiff). يتسم هذا المستوى بانهيار آليات الضبط الذاتي والشعور بالعجز الشديد والتجمد الحركي والمعرفي، وهو ما يرتبط باضطرابات حادة في الأداء السلوكي وارتفاعات حادة في الإفرازات الهرمونية للغدة الكظرية.
6. الإطار النظري
يستند المقياس في جذوره الفكرية والمنهجية إلى مدرسة القياس النفسفيزيائي والسيكومتري الكلاسيكي، وتحديداً نموذج قانون الحكم المقارن (Law of Comparative Judgment) وطريقة فئات المسافات المتساوية ظاهرياً التي طورها العالم الأمريكي لويس ليون ثيرستون (L. L. Thurstone) في أواخر عشرينيات القرن العشرين. تقوم هذه المنهجية على فكرة إمكانية قياس المواقف والسمات والانفعالات الذاتية غير القابلة للملاحظة المباشرة من خلال معايرة مجموعة واسعة من المنبهات اللفظية وتعيين قيم رقمية دقيقة (Scale Values) لها على متصل نفسي خطي مقسم إلى وحدات قياس متساوية نفسياً.
في عام 1958، طبق كيرل وبياليك هذا الإطار النظري على مجال الانفعالات النفسية لإنتاج مقياس الضغط الذاتي (SSS)؛ حيث جمع الباحثون مئات الكلمات والعبارات الوصفية التي يستخدمها الأفراد للتعبير عن مشاعرهم، وقام محكمون مستقلون من عينات عسكرية بتصنيف تلك الكلمات عبر 11 فئة كمية متساوية المسافات بناءً على شدة الضغط المعبر عنه. أتاح ذلك استخراج القيمة التجزيئية الوسيطة (Scale Value) ونصف المدى الربيعي (Q-value) لكل مفردة لتحديد مدى غموضها أو دقتها الدلالية.
وعندما أجرى بيركون وزملاؤه (Berkun et al., 1962) دراساتهم التجريبية الرائدة على الضغط النفسي الواقعي، واجهوا معضلة منهجية ونظرية دفعتهم إلى تعديل المقياس. لاحظوا أن بعض الكلمات الأصلية مثل “فظيع” (Terrible) و“في عذاب/ألم شديد” (In agony) كانت تدفع المفحوصين تلقائياً إلى الاستجابة بناءً على الانزعاج والأعراض الجسدية الفيزيائية (مثل آلام الصداع، الغثيان، الأرق، أو التعب العضلي) بدلاً من وصف التقييم الانفعالي الصافي للحدث البيئي الضاغط. ومن هنا، تدخلت الرؤية النظرية لإعادة تنقية البناء ليكون مقياساً للضغط النفسي الوجداني الخالص؛ فاستُبدلت كلمة “فظيع” بكلمة “مذعور” (Panicky) التي استُعيرت من صيغة بديلة كانت قيد الاختبار، واستُبعدت عبارة “في عذاب” نهائياً لغياب بديل سيكومتري مكافئ يضمن الحفاظ على خصائص المسافات المتساوية دون التباس جسدي. وبذلك، عزز الإطار النظري المعدل مفهوم الضغط بوصفه حالة معرفية-انفعالية متكاملة تعبر عن إدراك الفرد لمكانته في مواجهة البيئة المحيطة.
7. الصدق
خضع مقياس الضغط النفسي الذاتي المعدل وسلفه المباشر لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مختلف مؤشرات الصدق السيكومتري في بيئات شديدة الصعوبة الميدانية والمخبرية، لا سيما في أبحاث بيركون ورفاقه (Berkun et al., 1962):
صدق البناء (Construct Validity)
أثبت المقياس صدق بناء قوي من خلال حساسيته الفائقة في التمييز بين المجموعات التجريبية المعرضة لمواقف تهديد نفسي حقيقي والمجموعات الضابطة. ففي تجربة “محاكاة الهبوط الاضطراري” (Ditching Situation)، وُضع جنود على متن طائرة عسكرية أُوهموا بأن محركاتها تعطلت وأنها على وشك الهبوط الاضطراري في المحيط وأن فرصة النجاة محدودة. سجلت المجموعة التجريبية الواقعة تحت التهديد درجات ضغط ذاتي على المقياس أعلى بصورة دالة إحصائياً بمستويات قصوى مقارنة بمجموعة التحكم التي أبلغت بأنها رحلة تدريبية روتينية، حيث اختار معظم أفراد المجموعة المهددة مفردات تقع في الطرف الأعلى للمتصل مثل Frightened وPanicky، في حين تركزت خيارات مجموعة التحكم حول Fine وComfortable.
الصدق التلازمي والفسيولوجي (Concurrent & Physiological Validity)
جرى التحقق من الصدق التلازمي عبر مقارنة درجات المقياس بالمؤشرات البيوكيميائية للضغط النفسي؛ حيث أظهرت النتائج وجود ارتباطات طردية موجبة ودالة إحصائياً بين الدرجات التي يسجلها المفحوصون على المقياس ومعدل إفراز الهرمونات والستيرويدات القشرية في البول (Urinary Corticosteroids)، ومعدلات إفراز نواتج أيض الكاتيكولامينات الناتجة عن تنشيط الجهاز العصبي السمبثاوي أثناء المواقف الضاغطة.
الصدق التنبؤي وتدهور الأداء (Predictive Validity)
أظهرت دراسات التحقق قدرة درجات مقياس RSSS على التنبؤ بمستوى التدهور في أداء المهام الإدراكية والحركية المعقدة؛ إذ ارتبطت الدرجات المرتفعة على المقياس ارتباطاً وثيقاً بزيادة الأخطاء في تشغيل معدات الاتصال اللاسلكي، وبطء الاستجابة لتعليمات الطوارئ، وضعف تذكر الإجراءات الميدانية المقننة التي تدرب عليها الأفراد سابقاً.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
بفضل التعديل الذي أجراه بيركون وزملاؤه بحذف العبارات المثيرة للالتباس البدني، أظهر المقياس تمايزاً نوعياً واضحاً؛ إذ أصبح قادراً على قياس الاستثارة النفسية الانفعالية الموجهة نحو الحدث الخارجي دون أن يتأثر بالأعراض الجسدية غير المرتبطة بالانفعال مثل الصداع والإرهاق العضلي العام.
8. الثبات
نظراً لأن مقياس الضغط النفسي الذاتي المعدل يقوم على استجابة أحادية من خطوة واحدة (اختيار صفة واحدة من قائمة مفردات مبعثرة)، فإن تقدير ثباته لا يتبع النماذج التقليدية لحساب معامل ألفا كرونباخ للاتساق الداخلي كما هو متبع في مقاييس ليكرت متعددة الفقرات، بل يستند إلى مقاييس ثبات التدرج الثيرستوني وثبات إعادة الاختبار المعدل:
- ثبات التقديرات التدريجية لثيرستون (Scale-Value Reliability): أظهرت عمليات المعايرة التي أجراها كيرل وبياليك (1958) على عينات واسعة من الأفراد العسكريين ارتباطاً شبه تام (تجاوز r = 0.95) في الأوزان والقيم التدريجية للمفردات عند تطبيق أسلوب المحكمين المستقلين وفئات المسافات المتساوية عبر مجموعات متباينة، مما يعكس استقراراً سيكومترياً بنيوياً في معاني الكلمات ومواقعها النسبية على متصل الضغط النفسي.
- ثبات إعادة الاختبار في الشروط المستقرة (Test-Retest Stability): في الشروط التجريبية المحايدة الخالية من المتغيرات الضاغطة المستحدثة، أظهر المقياس استقراراً في الاستجابات عبر فترات زمنية قصيرة، حيث يميل المفحوصون إلى اختيار نفس المفردات أو مفردات ذات أوزان رقمية متقاربة للغاية ضمن النطاق الإيجابي والمحايد.
- عدم الحاجة لصيغ بديلة (Equivalence): أكد بيركون وزملاؤه (Berkun et al., 1962) في ضوء الاستخدامات المتكررة للمقياس عدم الحاجة لتوليد صيغ مكافئة أو بديلة؛ إذ إن عرض الكلمات بترتيب عشوائي مشتت (Scrambled Order) يحول دون حفظ المفحوصين لمواقع الكلمات ويضمن استجابة موضوعية ومباشرة تعكس الحالة الانفعالية الصادقة في كل تطبيق تجريبي.
9. التحليل العاملي
على خلاف المقاييس المبنية وفق نظرية السمات المتعددة ومقاييس ليكرت التي تُحلل استكشافياً وتوكيدياً لاستخراج العوامل المتعامدة أو المائلة، بُني مقياس RSSS على أساس افتراض أحادية البعد المطلقة (Strict Unidimensionality) المستمدة من منهج ثيرستون. ولم تُشر الدراسات الأصلية (Kerle & Bialek, 1958; Berkun et al., 1962) إلى إجراء تحليل عاملي تقليدي للمصفوفة الارتباطية لعدم وجود إجابات متزامنة على فقرات متعددة لكل مفحوص؛ فالأداة تعتمد على آلية الاختيار القسري لمفردة واحدة (Forced-choice single selection).
ومع ذلك، فإن التحليلات السيكومترية التي تضمنتها الدراسات التجريبية وعمليات المعايرة البعدية تثبت ما يلي:
- التجانس الدلالي للمتصل (Semantic Continuum Homogeneity): بينت تحليلات التدرج أن المفردات الـ 14 تتوزع بانتظام على طول محور أحادي يمتد من انعدام الضغط إلى الذعر الأقصى، مع انخفاض تشتت أحكام المحكمين (Q-values) لكل مفردة، مما يؤكد انتماء كافة العناصر لبعد انفعالي موحد لا تشوبه أبعاد متداخلة.
- استبعاد العوامل الدخيلة (Elimination of Somatic Factor): أثبت التعديل الذي قام به بيركون وزملاؤه نجاح المقياس في التخلص من العامل الجسدي الدخيل (Somatic/Physical Distress Factor) الذي كان يلوث النسخة الأولى من خلال عبارتي “Terrible” و”In agony”، مما قصر التباين المقاس حصرياً على عامل “التقييم الذاتي للكرب النفسي والانفعالي الموجه بيئياً”.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بخصائص محددة يمكن تفصيلها كما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقييم ذاتي فوري، يعتمد على قائمة مراجعة المفردات المعايرة بنظام فئات ثيرستون ذات المسافات المتساوية ظاهرياً (Thurstone Equal-Appearing Intervals Checklist).
- طريقة التطبيق: تطبيق فردي أو جماعي ورقي (Paper-and-Pencil)، ويمكن تطبيقه رقمياً وإلكترونياً عبر الحواسيب أو الأجهزة اللوحية دون الإخلال بخصائصه القياسية.
- الزمن اللازم للتطبيق: بالغ القصر؛ يتراوح بين 30 إلى 60 ثانية تقريباً.
- عدد الفقرات: 14 صفة وعبارة وجدانية تمثل متصل الضغط النفسي الحاد.
- تنسيق التقديم (Format): تُعرض الكلمات الـ 14 على المفحوصين بترتيب عشوائي مبعثر ومشتت (Scrambled Order) بدلاً من الترتيب المنطقي المتدرج، وذلك لمنع استنتاج التدرج الرقمي أو التأثر بترتيب المفردات.
- طريقة الاستجابة: يُطلب من المفحوص قراءة كافة الكلمات واختيار (وضع علامة بجانب) كلمة أو عبارة واحدة فقط تصف بدقة ما يشعر به في تلك اللحظة بالذات أو ما شعر به أثناء حدوث ظرف محدد.
- نظام التصحيح وحساب الدرجات: لا يجمع المقياس درجات تقليدية، بل تقابل كل مفردة قيمة تدريجية معيارية محددة سلفاً (تتراوح بين قيم دنيا تعبر عن الراحة المطلقة وقيم عليا تعبر عن أقصى درجات الذعر). تكون درجة المفحوص في المقياس هي القيمة التدريجية (Scale Value) المرتبطة بالكلمة الواحدة التي اختارها.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة بالمعنى التقليدي، ولكن النصف الأول من المفردات يمثل أقطاباً إيجابية للارتياح والتماسك النفسي تقابلها قيم تدريجية منخفضة في سلم الضغط.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشرت النسخة المعدلة من المقياس (RSSS) رسمياً في عام 1962 ضمن المجلة العلمية المرموقة Psychological Monographs: General and Applied الصادرة عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)، ونشأت الدراسة كجزء من بحوث رسمية ممولة ومنفذة لصالح وزارة الدفاع والجيش الأمريكي عبر وحدة بحوث القيادة (Presidio of Monterey).
نظراً لأن الأداة أُنتجت ضمن منشورات وتقارير عسكرية حكومية أمريكية ونُشرت في المطبوعات العلمية الأكاديمية منذ أكثر من ستة عقود، فإن المقياس ومفرداته يُعدان ضمن الملكية العامة والأدبيات الأكاديمية المفتوحة (Public Domain / Open Academic Literature) للأغراض البحثية والتعليمية غير التجارية، ولا يتطلب استخدامه دفع أي رسوم مالية، مع ضرورة الإشارة المرجعية الأكاديمية الدقيقة إلى الورقة الأصلية للمؤلفين (Berkun et al., 1962).
12. المراجع
- Berkun, M. M., Bialek, H. M., Kern, R. P., & Yagi, K. (1962). Experimental studies of psychological stress in man. Psychological Monographs: General and Applied, 76(15), 1–39. https://doi.org/10.1037/h0093835
- Kerle, R. H., & Bialek, H. M. (1958). The construction, validation and application of a Subjective Stress Scale (Staff Memorandum, Fighter IV). Presidio of Monterey, CA: U.S. Army Leadership Human Research Unit.
- Thurstone, L. L. (1927). A law of comparative judgment. Psychological Review, 34(4), 273–286. https://doi.org/10.1037/h0070288
- Thurstone, L. L., & Chave, E. J. (1929). The measurement of attitude: A psychophysical method and some experiments with a scale for measuring attitude toward the church. University of Chicago Press.
13. فقرات المقياس
فيما يلي المفردات الـ 14 المكونة لمقياس الضغط النفسي الذاتي المعدل (RSSS) كما وردت في دراسة بيركون ورفاقه (Berkun et al., 1962). تُعرض المفردات على المستجيب بترتيب مبعثر وغير منظم، مع توجيهه لاختيار الكلمة الواحدة التي تصف بدقة حالته الشعورية الآنية أو أثناء الموقف المحدد:
تعليمات التطبيق للمفحوص:
“فيما يلي قائمة بمجموعة من الكلمات والعبارات التي تصف المشاعر والانفعالات المختلفة. يُرجى قراءة كافة الكلمات بعناية، ثم وضع علامة اختيار (✓) أمام الكلمة أو العبارة الواحدة فقط التي تصف بأفضل شكل ممكن ما تشعر به في هذه اللحظة (أو ما شعرت به أثناء الموقف الموصوف سابقاً)”.
- Wonderful — [رائع / في غاية الارتياح]
- Fine — [بخير / جيد جداً]
- Comfortable — [مرتاح / مستقر]
- Steady — [ثابت / متماسك]
- Didn’t bother me — [لم يزعجني الأمر / لم أتأثر]
- Indifferent — [غير مبالٍ / حيادي]
- Timid — [وجل / متردد / خجول]
- Unsteady — [مضطرب / غير مستقر]
- Nervous — [عصبي / متوتر]
- Worried — [قلق / مشغول البال]
- Unsafe — [غير آمن / في خطر]
- Frightened — [خائف / مرتعب]
- Panicky — [مذعور / في حالة هلع] (Replica substitution for ‘Terrible’)
- Scared stiff — [متجمد من الرعب / مشلول من الخوف]