1. الملخص / Abstract
يُعد اختبار راي للذاكرة ذو الـ 15 بنداً (Rey 15-Item Memory Test – RMT)، والمعروف تاريخياً باسم Rey I، أحد أبرز الاختبارات السلوكية وأكثرها شيوعاً في ميدان التقييم العصبي النفسي (Neuropsychological Assessment)، والذي صممه العالم السويسري أندريه راي (André Rey) عام 1964. صُمم هذا الاختبار في الأصل بهدف التمييز الدقيق بين العجز الحقيقي في الذاكرة الناجم عن تلف دماغي عضوي، وبين محاولات ادعاء المرض أو التمارض (Malingering) والمبالغة غير الصادقة في الشكاوى المعرفية بدافع الحصول على مكاسب ثانوية، مثل التعويضات المالية أو تجنب المسؤولية الجنائية.
يعتمد الاختبار على آلية خداع نفسي بالغة الذكاء؛ حيث يُعرض على المفحوص بطاقة تحتوي على 15 عنصراً موزعة على خمسة صفوف متتالية، ويبدو للوهلة الأولى أنه اختبار شديد الصعوبة يتطلب جهداً ذهنياً فائقاً لاسترجاع خمسة عشر عنصراً بصرياً ورمزياً خلال زمن عرض موجز لا يتجاوز 10 ثوانٍ. ومع ذلك، فإن البنية الحقيقية للمثيرات مبنية وفق استراتيجيات التجميع الإدراكي (Chunking)، حيث تتألف من خمس مجموعات مفاهيمية بديهية مألوفة لأي شخص سليم معرفياً (أحرف إنجليزية كبيرة، أرقام، أحرف إنجليزية صغيرة، أشكال هندسية أولية، وأرقام رومانية). وبالتالي، فإن المهمة في حقيقتها لا تتجاوز استرجاع خمس كتل معرفية بسيطة، مما يجعل الأفراد الذين يعانون من تلف دماغي أو فقدان ذاكرة حقيقي قادرين في الغالب على استرجاع ما لا يقل عن تسعة بنود، في حين يميل المتصنعون للعجز إلى تسجيل درجات متدنية للغاية ظناً منهم أن الاختبار معقد ويتطلب الفشل لإثبات مرضهم.
يتم تصحيح الأداة بنظام الاسترجاع الحر (Free recall reproduction)، حيث تُمنح درجة واحدة (1) لكل عنصر يُعاد إنتاجه بشكل صحيح، وصفر (0) للإغفال أو الخطأ، مما يجعل المدى الكلي للدرجات يتراوح بين 0 و15 نقطة. تاريخياً، اعتُمدت نقطة قطع (Cutoff score) تقل عن 9 درجات للإشارة إلى التمارض المحتمل. كشفت الدراسات السيكومترية والتحليلات التلوية (Meta-analyses)، لا سيما دراسة ريزنيك (Reznek, 2005)، أن الاختبار يتمتع بنوعية (Specificity) استثنائية تصل إلى مستويات ممتازة، مما يقلل من احتمالية تصنيف المرضى الحقيقيين كمتصنعين، غير أنه يتسم بحساسية (Sensitivity) منخفضة إلى متوسطة، مما يجعله أداة فحص أولية تتطلب التعزيز باختبارات كشف الجهد المتخصصة (Performance Validity Tests – PVTs).
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
اختبار راي للذاكرة ذو الـ 15 بنداً، التمارض، ادعاء المرض، تقييم صحة الأداء، فقدان الذاكرة، القياس النفسي العصبي، التجميع الإدراكي، الذاكرة البصرية، صدق الأداء، المبالغة في الأعراض.
3. المؤلفون / Authors
طُوّر الاختبار في نسخته الأصلية الرائدة على يد عالم النفس العصبي السويسري البارز:
- البروفيسور أندريه راي (André Rey) (1906–1965): باحث رائد في معهد العلوم التربوية في جامعة جنيف (University of Geneva)، وأحد رواد القياس النفسي العصبي الإكلينيكي في أوروبا، وصاحب الاختبار الشهير لنسخ الشكل المعقد (Rey-Osterrieth Complex Figure Test). لم تكن وسائل التواصل الإلكتروني متوفرة خلال فترة نشاطه الأكاديمي التاريخي.
- المراجعات والتطويرات المعاصرة: تمت مراجعة المقياس، ودراسة معاييره وتطوير آليات تصحيح مجمعة (مثل حساب درجات الاسترجاع ومجموعات البنود، بالإضافة إلى إجراءات التعرف اللاحقة) على يد عدد من رواد القياس العصبي النفسي الحديث، مثل بول غرين (Paul Green) ولاري ريزنيك (Lawrie Reznek) وإدوارد فوس وسليك وآخرين، من خلال أبحاث مكثفة منشورة في دوريات علم النفس العصبي الإكلينيكي والطب الشرعي.
4. الغرض / Purpose
يمثل اختبار راي للذاكرة ذو الـ 15 بنداً (RMT) أداة فحص متخصصة صُممت أساساً في سياق تقييم صحة الأداء (Performance Validity Testing)، ويهدف إلى الكشف النوعي عن حالات التمارض (Malingering) وادعاء فقدان الذاكرة أو التضخيم المتعمد للعجز المعرفي (Feigned Memory Impairment). يُعرَّف التمارض في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5-TR) بأنه الإنتاج أو التضخيم المتعمد لأعراض جسدية أو نفسية زائفة مدفوعاً بحوافز ومكاسب خارجية واضحة. وتشمل هذه المكاسب في السياقات الإكلينيكية والقضائية الحصول على تعويضات مالية في دعاوى الإصابات الشخصية، أو الحصول على معاشات العجز الوظيفي، أو التهرب من المسؤولية القانونية والمحاكمات الجنائية، أو البحث غير المشروع عن عقاقير مقيدة.
ينبع المبرر النظري والعملي لتطوير هذا الاختبار من التحدي الجوهري الذي يواجهه الأخصائي النفسي العصبي عند تقييم المرضى ذوي الشكاوى المعرفية الذاتية؛ فالأدوات التقليدية للذاكرة (مثل مقاييس ويشسلر للذاكرة) تفترض ضمناً أن المفحوص يبذل قصارى جهده (Optimal effort) لتحقيق أفضل أداء ممكن. وعندما يغيب هذا الدافع أو يتعمد المفحوص تقديم أداء رديء، تفقد درجات الاختبارات المعرفية صدقها التشخيصي تماماً، مما قد يقود إلى تشخيص خاطئ بوجود تلف دماغي أو خرف مبكر. لذلك، كان الغرض الأساسي لأندريه راي هو ابتكار مهمة تتظاهر بالصعوبة البالغة لتبدو كفخ مقنع لمن يحاول التمارض، بينما هي في الواقع سهلة بدرجة تجعل المرضى الذين يعانون بالفعل من إصابات دماغية رضية (Traumatic Brain Injury)، أو خرف، أو متلازمات فقدان الذاكرة، قادرين على تجاوز عتبة النجاح الأساسية فيها.
تتعدد التطبيقات الإكلينيكية والبحثية للاختبار لتشمل:
- علم النفس العصبي الشرعي (Forensic Neuropsychology): فحص المتهمين الجنائيين الذين يدعون فقدان الذاكرة التراجعي أو المتقدم لوقائع الجرائم، وتقييم المدعين في قضايا حوادث السير وإصابات العمل الرأسية.
- التقييم العصبي الإكلينيكي الروتيني: استخدامه كأداة غربلة سريعة (Screener) في العيادات النفسية ومراكز التأهيل العصبي للتحقق من تعاون المريض وموثوقية نتائج البطاريات المعرفية المطولة.
- البحوث المعرفية والنفسية: توظيفه في أبحاث المحاكاة التجريبية (Analogue simulation studies) لدراسة الأنماط السلوكية للأفراد الموجهين لادعاء العجز، واستخدامه كمعيار مقارن لتقييم أدوات التحقق من الصدق الأحدث.
5. البناء النفسي / Construct
البناء النفسي الأساسي الذي يستهدفه اختبار راي للـ 15 بنداً هو تمارض العجز في الذاكرة البصرية (Malingering of Visual Memory Impairment) وتحديداً ظاهرة الأداء دون المستوى الأمثل (Suboptimal Effort). لا يقيس هذا الاختبار السعة الفعلية للذاكرة قصيرة المدى كدالة على الكفاءة العصبية، بل يقيس الفارق بين “الأداء المتوقع في ظل صعوبة ظاهرية للمهمة” و”الأداء الفعلي المعتمد على البنية المعرفية التبسيطية الكامنة فيها”.
ينقسم البناء النفسي التفكيكي للاختبار إلى بعدين محوريين:
أ. الصعوبة الظاهرية والمحفز التنافسي (Face Difficulty & Task Framing)
يقوم هذا البعد النفسي على التلاعب بالإدراك الذاتي للمفحوص حول عبء المهمة المعرفية. عندما يتم إخبار الشخص بأنه سيشاهد 15 عنصراً مختلفاً لمدة 10 ثوانٍ فقط، يُخلق لديه إدراك بأن المهمة تفوق السعة الكلاسيكية للذاكرة العاملة والذاكرة قصيرة المدى، والتي حددها جورج ميلر تاريخياً بسبعة عناصر (±2). بالنسبة للمتمارض، يمثل هذا التقديم فرصة مثالية لإظهار عجزه المصطنع، متوقعاً أن الفشل في تذكر غالبية البنود يبدو منطقياً ومتسقاً مع شخص يعاني من خلل دماغي جسيم.
ب. التجميع الإدراكي والمفاهيمي المضمن (Implicit Chunking Capacity)
في المقابل، فإن البناء المعرفي الفعلي للمثيرات مصمم ليختزل الـ 15 عنصراً الفردية إلى 5 كتل معرفية عليا (Conceptual Chunks)، مرتبة أفقياً وعمودياً في خمسة صفوف متدرجة:
- الصف الأول (A – B – C): تسلسل الحروف الأبجدية اللاتينية الكبيرة، وهي وحدة ذاكرة إجرائية فائقة التعلم ومخزنة في الذاكرة الدلالية التلقائية.
- الصف الثاني (1 – 2 – 3): تسلسل العد الرقمي الأساسي، وهو تسلسل آلي لا يتطلب أي جهد في التشفير المعرفي.
- الصف الثالث (a – b – c): النسخة المطابقة للأحرف بالحالة الصغيرة، وتعتمد على نفس الرابطة الدلالية مع إدراك التغيير النمطي.
- الصف الرابع (○ – □ – △): الأشكال الهندسية الأساسية (دائرة، مربع، مثلث)، وهي رموز بصرية أولية مشتركة عالمياً.
- الصف الخامس (I – II – III): الترقيم الروماني الأولي من واحد إلى ثلاثة، وهو ما يطابق الصفين الثاني والأول من حيث البنية المنطقية.
بفضل هذا التجميع المتقن، يتحول العبء الإدراكي من تذكر 15 عنصراً منفصلاً إلى استدعاء 5 أفكار أساسية فقط. حتى المرضى المصابون بأضرار عضوية حقيقية شديدة في الفص الصدغي الإنسي أو الحصين يمتلكون قدرة كافية على استرجاع ما لا يقل عن 3 إلى 4 كتل، أي استرجاع 9 إلى 12 بنداً فردياً. وعليه، فإن استرجاع أقل من 9 بنود لا يعكس فشلاً فسيولوجياً في الذاكرة، بل يعكس نقصاً متعمداً في بذل الجهد، أو تصوراً غير واقعي من قبل المتمارض حول ماهية الأداء الضعيف.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند اختبار راي إلى أطر نظرية متداخلة تنتمي إلى علم النفس المعرفي ونظريات معالجة المعلومات، فضلاً عن نماذج القياس النفسي العصبي المعاصرة لصدق الأداء.
أ. نظرية التجميع الإدراكي لميلر (Miller’s Chunking Theory)
طرح جورج ميلر (George Miller, 1956) في ورقته الكلاسيكية مبدأ أن السعة التخزينية للذاكرة الفورية محدودة بعدد محدد من الكتل (Chunks) وليس بعدد وحدات المعلومات الأولية (Bits). يطبق اختبار أندريه راي هذه النظرية بدقة متناهية؛ فالبطاقة المعروضة تتضمن ظاهرياً 15 وحدة (تتجاوز سعة الذاكرة)، لكنها منظمة دلالياً في 5 كتل فقط، وهو ما يقع تماماً ضمن نطاق السعة البشرية الطبيعية المريحة (5-9 كتل). الشخص السليم وغير المتصنع يستغل تلقائياً هذه الروابط الدلالية لتشفير واسترجاع الصفوف كاملة، في حين يتجاهل المتمارض هذه الروابط بشكل مصطنع ليقدم أداءً عشوائياً فاشلاً.
ب. نظرية استكشاف الأخطاء والجهد المصطنع (Symptom Validity Model)
يندرج الاختبار تحت نموذج “تقييم صدق الأعراض” (Symptom Validity Testing – SVT) الذي أسسه بانكرانتز (Pankratz, 1983) استناداً إلى أفكار راي المبكرة. يفترض هذا النموذج أن الأفراد الذين يمارسون التمارض يفتقرون إلى المعرفة الإكلينيكية الدقيقة بخصائص المتلازمات العصبية الحقيقية؛ فهم يعتقدون أن المصاب بتلف دماغي يعجز عن أداء أبسط المهام المعرفية. ونتيجة لذلك، يقع المتمارض ضحية “التناقض السلوكي المعرفي”، حيث يؤدي بشكل سيئ للغاية في مهمة ينجح فيها حتى الأفراد الذين يعانون من متلازمة كورساكوف أو مراحل متقدمة من مرض ألزهايمر.
7. الصدق / Validity
خضع اختبار راي للـ 15 بنداً لفحوصات صدق مكثفة على مدار عقود عديدة في بيئات إكلينيكية وبحثية وقضائية متنوعة:
أ. الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)
أظهرت الدراسات ارتباطاً وثيقاً بين درجات الأداء على اختبار راي وعدد من المقاييس العصبية المعرفية القياسية. في العينات غير المتمارضة، يرتبط الاختبار إيجابياً بنسبة الذكاء العامة (IQ) وفق مقياس ويشسلر بمعدل (r = .55)، كما يرتبط ارتباطاً عالياً جداً باختبار الحالة العقلية المصغر (Mini-Mental State Examination – MMSE) بقيمة (r = .81)، مما يؤكد أن الإنجاز في الاختبار يستند في جانبه الطبيعي إلى السلامة المعرفية العامة والانتباه الأساسي.
ب. الصدق التمايزي والنوعية والحساسية (Discriminant Validity, Specificity & Sensitivity)
تُعد دراسة التحليل التلوي التاريخية التي أجراها لاري ريزنيك (Reznek, 2005) المرجع الأكثر شمولاً في تقييم دقة الاختبار التشخيصية. شملت دراسات التحليل التلوي عينات بلغ مجموعها مئات الأفراد، بما في ذلك 76 شخصاً وُجهوا لمحاكاة الاضطرابات العقلية، و148 مريضاً مصابين بفقدان الذاكرة الحقيقي، أو الخرف، أو الأمراض النفسية الشديدة والاضطرابات العصبية، بالإضافة إلى 80 فرداً من العينات الضابطة السليمة.
- النوعية (Specificity): أظهر الاختبار مستويات ممتازة من الصدق التمايزي؛ حيث بلغت نسبة النوعية أكثر من 90% عند استخدام نقاط القطع المحافظة، مما يعني أن الاختبار نادراً ما يصنف المرضى الحقيقيين ذوي التلف العصبي العضوي كمتصنعين للمرض، وهو أمر بالغ الأهمية من الناحية الأخلاقية لتجنب الاتهام الزائف بالتمارض.
- الحساسية (Sensitivity): كشفت النتائج أن الحساسية كانت منخفضة نسبياً؛ حيث استطاع الاختبار تحديد أقل من 15% إلى 20% فقط من الأفراد الذين مارسوا التمارض الفعلي في بعض التجارب، ووصلت نسبة المرضى الحقيقيين الذين سقطوا في نطاق التمارض إلى نحو 27% في بعض العينات شديدة التدهور العقلي، مما استدعى تعديل درجات القطع وفقاً لمستوى القدرة العقلية العامة.
8. الثبات / Reliability
نظراً لطبيعة اختبار راي للـ 15 بنداً كأداة لفحص صدق الأداء تُطبق في جلسة واحدة وسريعة، فإن حسابات الثبات التقليدية عبر مقاييس الاتساق الداخلي مثل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) نادراً ما تُحسب بصورتها الكلاسيكية، إذ لا يُنظر للبنود كوحدات متجانسة تقيس سمة شخصية كامنة، بل كأنماط متدرجة الصعوبة لغرض كشف الخداع. ومع ذلك، تشير الأدبيات السيكومترية إلى ما يلي:
أ. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
يواجه ثبات إعادة الاختبار في مقاييس الصدق إشكالية تأثير الممارسة والتعلم (Practice Effects)؛ فبمجرد رؤية البطاقة واكتشاف حيلة التجميع الإدراكي في التطبيق الأول، تتغير الطبيعة النفسية للاختبار في التطبيق الثاني. ومع ذلك، أظهرت الدراسات التي طُبق فيها الاختبار بفواصل زمنية قصيرة على مجموعات محاكاة التمارض استقراراً ملحوظاً في درجات الأداء النمطي المتعمد (بمعامل استقرار تراوح بين 0.70 و0.82)، حيث يحافظ المتمارضون على استراتيجية الفشل نفسها ما لم يتم تحذيرهم مسبقاً.
ب. الاتفاق بين الملاحظين (Inter-Rater Reliability)
يتمتع الاختبار باتساق وموثوقية متناهية بين الفاحصين المختلفين؛ فقواعد التصحيح شديدة الوضوح والموضوعية، وتعتمد على المطابقة المباشرة بين الرموز الـ 15 المرسومة والرموز القياسية. وقد أبلغت دراسات التقييم العصبي النفسي عن معاملات اتفاق تتجاوز 0.95 (باستخدام معامل كوهين كابا) بين المصححين المستقلين.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
لم تُصمم أداة أندريه راي في الأصل بناءً على نموذج التحليل العاملي الإحصائي، بل تأسست على تصميم تجريبي منطقي وبصري. ومع ذلك، قدمت الأبحاث اللاحقة في مجال القياس النفسي العصبي تحليلات استكشافية وتوكيدية لفحص البنية الكامنة للأداء:
أ. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
تكشف تحليلات المكونات الأساسية لبنود الاختبار عن بنية ثنائية العوامل واضحة في العينات الإكلينيكية:
- العامل الأول (العامل الدلالي والتسلسلي): ويتشبع بقوة بالصفوف الثلاثة الأولى (الحروف الكبيرة، الأرقام، والحروف الصغيرة) بتشبعات عاملية تتراوح بين 0.65 و0.85، ويعكس كفاءة الاستدعاء من الذاكرة الإجرائية والدلالية طويلة المدى والمحمية من التدهور البسيط.
- العامل الثاني (العامل الشكلي التجريدي): ويتشبع بالصفين الرابع والخامس (الأشكال الهندسية والأرقام الرومانية) بتشبعات تتراوح بين 0.55 و0.78، ويتطلب جهداً بسيطاً في التشفير البصري المكاني.
ب. البنية العامة كمؤشر أحادي للجهد (Unidimensional Effort Factor)
في العينات القضائية وسياقات تقييم التمارض، تشير الدراسات التأكيدية إلى أن الدرجة الكلية (0 إلى 15) تعمل كبعد أحادي يعكس “مستوى صدق الأداء والجهد المعرفي الكلي”. وتظهر النتائج أن أي تشوه في التشبعات العاملية للبنود السهلة يمثل علامة قاطعة على التزييف المتعمد.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: اختبار عصبي نفسي أدائي لتقييم صدق الأداء وكشف التمارض في الذاكرة (Performance Validity Test – PVT).
- تنسيق التطبيق: ورقي وبصري (Paper-and-pencil performance test)؛ يُطبق فردياً بواسطة فاحص مؤهل.
- زمن العرض: تُعرض بطاقة المثيرات لمدة 10 ثوانٍ فقط، ثم تُسحب من أمام المفحوص ويُطلب منه البدء فوراً في إعادة رسم وكتابة ما يتذكره.
- عدد الفقرات: 15 عنصراً بصرياً ورمزياً موزعة على 5 صفوف، يتضمن كل صف 3 عناصر متجانسة.
- مقياس وطريقة الاستجابة: استرجاع حر مع إعادة الإنتاج (Free recall reproduction)، يُمنح المفحوص ورقة بيضاء ويطلب منه رسم وكتابة كل ما شاهده بأي ترتيب.
- نظام الدرجات والتصحيح:
- تُمنح درجة واحدة (1) لكل بند يتم استرجاعه ورسمه بصورة صحيحة ومطابقة.
- تُمنح صفر (0) لكل بند مغفل، أو مشوه، أو غير صحيح.
- المدى الكلي للدرجات يتراوح من 0 إلى 15 درجة.
- قواعد التفسير ونقاط القطع (Cutoff Scores):
- درجة أقل من 9 (أو في بعض المعايير الإكلينيكية الصارمة أقل من 8 أو 7، خاصة لدى كبار السن أو ذوي القدرات العقلية المحدودة): تشير بقوة إلى الشك في صدق الأداء وادعاء المرض والتمارض (Malingering).
- درجة 9 فما فوق: أداء يقع ضمن النطاق الطبيعي المقبول الذي ينفي الاشتباه الأولي بالتمارض.
- الدرجة المجمعة (Combination Score): طور بعض الباحثين مؤشراً يجمع بين عدد البنود المسترجعة وعدد الصفوف المكتملة (Items + Rows)، وتُعتبر الدرجة المجمعة الأقل من 13 مؤشراً أكثر حساسية للتمارض.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي الاختبار على فقرات مصححة عكسياً بنظام المقاييس النفسية التقليدية، بل إن آلية الاختبار كلها تقوم على فكرة أن انخفاض الدرجة يعكس علامة إيجابية على وجود التمارض.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة الصدور الأصلية: 1964 (طُوّر في سويسرا على يد أندريه راي).
- الحالة التجارية والرسوم: يُعد الاختبار أداة غير تجارية ومتاحة في المجال الأكاديمي العام (Public Domain / Open Academic Access). لا تفرض أي رسوم حقوق ملكية فكرية لاستخدامه في الأبحاث العلمية أو الممارسات الإكلينيكية، وتتوفر بطاقة المثيرات الأصلية وتعليماتها في العديد من أمهات الكتب والمراجع الإكلينيكية العصبية وأوراق التحليل التلوي المنشورة.
- حقوق النشر والاستخدام: يجوز للباحثين والممارسين في مجالات علم النفس الإكلينيكي وعلم النفس العصبي استخدام وتطبيق الاختبار بحرية تامة للأغراض التشخيصية والبحثية، شريطة الالتزام بالأمانة الأكاديمية والاستشهاد بمصادر التطوير والتقنين التاريخية والمعاصرة وفق الأصول العلمية المتعارف عليها.
12. المراجع / References
- Boone, K. B., Lu, P., & Herzberg, D. (2002). The Rey 15-Item Memory Test. In K. B. Boone (Ed.), Assessment of Feigned Cognitive Impairment: A Neuropsychological Perspective (pp. 45–68). Guilford Press.
- Miller, G. A. (1956). The magical number seven, plus or minus two: Some limits on our capacity for processing information. Psychological Review, 63(2), 81–97. https://doi.org/10.1037/h0043158
- Pankratz, L. (1983). A new technique for the assessment and modification of feigned memory deficit. Perceptual and Motor Skills, 57(2), 367–372. https://doi.org/10.2466/pms.1983.57.2.367
- Rey, A. (1964). L’examen clinique en psychologie [The clinical examination in psychology]. Presses Universitaires de France.
- Reznek, L. (2005). The Rey 15-item memory test for malingering: A meta-analysis. Brain Injury, 19(7), 539–543. https://doi.org/10.1080/02699050400005242
- Slick, D. J., Sherman, E. M., & Iverson, G. L. (1999). Diagnostic criteria for malingered neurocognitive dysfunction: Proposed standards for clinical practice and research. The Clinical Neuropsychologist, 13(4), 545–561. https://doi.org/10.1076/1385-4046(199911)13:04;1-Y;FT545
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Response Scale: Free recall reproduction (scored as 1 = correctly reproduced, 0 = omitted/incorrect; total score range 0 to 15)
- A
- B
- C
- 1
- 2
- 3
- a
- b
- c
- ○
- □
- △
- I
- II
- III