الاختبارات الإسقاطيةالتقييم النفسي الإكلينيكيمقاييس الشخصية

اختبار ساكس لتكملة الجمل

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لاختبار ساكس لتكملة الجمل (SSCT) الصادر عام 1961 والمكون من 50 فقرة، يتناول الأسس النظرية والدينامية، ومجالات القياس، والخصائص السيكومترية للصدق والثبات والتحليل العاملي، والفقرات الأصلية للاختبار.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد اختبار ساكس لتكملة الجمل (Sacks Sentence Completion Test – SSCT) واحداً من أبرز وأعرق الأدوات الإسقاطية وشبه الإسقاطية (Semi-projective techniques) المستخدمة في حقل علم النفس الإكلينيكي والتقييم السيكولوجي للشخصية. صُمم هذا الاختبار في الأصل بهدف استكشاف البنية الدينامية للشخصية، وتحديد الصراعات النفسية اللاشعورية، واستجلاء طبيعة الاتجاهات والمشاعر التي يحملها الفرد نحو مجالات حيوية متعددة في حياته. يتألف النموذج الوارد في محفوظات تاريخ علم النفس الأمريكي في جامعة أكرون (University of Akron) من 50 جذعاً أو بداية جملة غير مكتملة (Sentence Stems)، تتطلب من المفحوص إكمالها بما يخطر على ذهنه بتلقائية وحرية تامة دون وجود قيود مسبقة على نوع الإجابة.

يغطي الاختبار أربعة مجالات نفسية ودينامية رئيسية تتفرع إلى مجالات فرعية تخصصية: مجال الأسرة (الاتجاه نحو الأب، نحو الأم، والوحدة الأسرية ككل)، ومجال الجنس والعلاقات العاطفية بين الجنسين، ومجال العلاقات الشخصية المتبادلة (الأصدقاء، الزملاء، السلطة والرؤساء، والمرؤوسين)، ومجال المفهوم الذاتي (المخاوف، مشاعر الذنب، الأهداف والطموحات، والقدرات، ونظرة الفرد نحو ماضيه ومستقبله). يتميز أسلوب الاستجابة بكونه مفتوح النهاية (Open-ended format)، مما يتيح التعبير النوعي عن الدوافع الخفية والآليات الدفاعية التي قد لا تظهر عبر مقاييس التقرير الذاتي المقيدة بسلالم ليكرت التقليدية.

من حيث الخصائص السيكومترية، خضع الاختبار لتقنين وتطوير مكثف منذ أعمال جوزيف ساكس (Joseph M. Sacks) وسيدني ليفي (Sidney Levy) في أواخر أربعينيات القرن العشرين، وامتدت صياغاته حتى نسخة عام 1961 المحفوظة أرشيفياً. تشير الدراسات المعيارية والتحليلية إلى تمتع الاختبار بصدق ظاهري، ومحتوى، وتوافقي مرتفع في التمييز بين الأسوياء وذوي الاضطرابات العصابية والذهانية، إضافة إلى اتساق داخلي وثبات إعادة تطبيق مقبول، واتفاق ملحوظ بين المقيمين (Inter-rater reliability) عند استخدام أنظمة التصحيح الكمية المعيارية القائمة على تدريج درجات التكيف والاضطراب من (0 إلى 2). يُعد هذا الدليل مرجعاً أكاديمياً متكاملاً يتناول الأسس النظرية والمنهجية للأداة بالتفصيل.

الكلمات المفتاحية

اختبار ساكس لتكملة الجمل، التقنيات الإسقاطية، تقييم الشخصية، التحليل النفسي الدينامي، الاتجاهات الوالدية، المفهوم الذاتي، الصراعات اللاشعورية، التشخيص الإكلينيكي، العلاقات بين الأشخاص، القياس السيكومتري.

المؤلفون

يرتبط اختبار ساكس لتكملة الجمل تاريخياً بالباحث والأخصائي النفسي الإكلينيكي جوزيف م. ساكس (Joseph M. Sacks)، بالتعاون مع الدكتور سيدني ليفي (Sidney Levy)، واللذين قاما بتطوير الاختبار أصلاً ضمن برامج الصحة النفسية والمستشفيات التابعة لإدارة المحاربين القدامى الأمريكية (Veterans Administration) في نيويورك خلال حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية. كما تم إدراج وتوثيق هذه النسخة المكونة من 50 فقرة بالتعاون مع محفوظات تاريخ علم النفس الأمريكي (Archives of the History of American Psychology – AHAP) في مركز نيتشه لجامعة أكرون بولاية أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية (University of Akron, Akron, Ohio, USA). ولا تتوفر بيانات بريد إلكتروني نظراً للمصنف التاريخي للأداة المنشورة في عام 1961 والأدبيات الكلاسيكية المؤسسة لها.

الغرض

ما يقيسه الاختبار ولماذا

صُمم اختبار ساكس لتكملة الجمل كأداة تشخيصية إسقاطية تهدف إلى الكشف عن الاتجاهات الدفينة، والأنماط السلوكية، والاستجابات الانفعالية، ومناطق الصراع النفسي الداخلي (Intrapsychic Conflicts) لدى الفرد. في حين أن استخبارات الشخصية الموضوعية تتطلب من المستجيب الموافقة أو عدم الموافقة على عبارات محددة مسبقاً—مما يجعلها عرضة للرغبة الاجتماعية (Social Desirability Bias) وآليات المقاومة التزييفية—يوفر أسلوب تكملة الجمل منبهاً غامضاً جزئياً (Semi-structured stimulus) يستحث المستجيب على إسقاط مشاعره ورغباته ومخاوفه الدفينة بطريقة عفوية تحاكي التداعي الحر المقيد.

يقيس المقياس بدقة استجابة الفرد عبر مجالات التكيف النفسي الشاملة: كيف يدرك الفرد علاقاته بالسلطة، وكيف يتعامل مع الفشل والضغوط، وكيف يتصور مؤسسة الزواج، والجنس، والأمومة، والأبوة، إضافة إلى إدراكه لذاته في أزمنة ثلاثة: الماضي الطفولي، الحاضر المعاش، والمستقبل المتوقع. تكمن الغاية الإكلينيكية في تحديد ما إذا كانت استجابات المستجيب تعكس تكيفاً سوياً وإيجابياً، أو تدل على صراعات انفعالية طفيفة، أو تشير إلى اضطرابات حادة وتفكك نفسي يتطلب تدخلاً علاجياً فورياً.

التطبيقات الإكلينيكية والبحثية

يمتلك الاختبار طيفاً واسعاً من الاستخدامات والتطبيقات في البيئات المهنية والبحثية:

  • التشخيص الإكلينيكي في الطب النفسي: يُستخدم الاختبار كجزء من بطارية الاختبارات النفسية الشاملة (Comprehensive Psychological Battery) بجانب اختبارات الذكاء واختبار رورشاخ (Rorschach Test) واختبار تفهم الموضوع (TAT)، لتشخيص اضطرابات الشخصية، والاكتئاب، والعصاب، ومظاهر القلق المرضي.
  • الإرشاد النفسي والزواجي: يوفر فهماً عميقاً حول تصورات العميل للعلاقات الحميمية والاتجاه نحو الجنس الآخر، والمشكلات الأسرية المتجذرة في مرحلة الطفولة، مما يمهد لبناء خطة إرشادية دقيقة تركز على معالجة التشوهات المعرفية والوجدانية.
  • الانتقاء المهني وتقييم القيادة: يُستفاد من بنود الاختبار المتعلقة بالرؤساء والمرؤوسين وردود الفعل تجاه الأزمات (“When the odds are against me”) في استجلاء مدى قدرة المرشحين للمناصب القيادية على تحمل الضغوط والتعامل المتزن مع التدرج الهرمي الوظيفي.
  • البحوث السيكولوجية والاجتماعية: يُوظف في الدراسات التي تبحث في تطور المفهوم الذاتي، ودراسات الفروق الحضارية في بنية الاتجاهات الأسرية والجنسية عبر الثقافات.

المبرر النظري

ينطلق المبرر الإبستمولوجي للاختبار من فكرة أن اللغة المنطوقة والمكتوبة تمثل النافذة الأكثر مباشرة نحو العمليات الإدراكية والشعورية واللاشعورية. إن إكمال الجملة ليس مجرد تمرين لغوي، بل هو عملية إسقاط نفسي؛ فالجملة الناقصة تخلق حالة من عدم الاكتمال المعرفي (حالة توتر تشبه ظاهرة زيجارنيك)، يدفع الفرد إلى إنهائها بما يتسق مع بنائه الدينامي الداخلي ومعتقداته الجوهرية الراسخة.

البناء النفسي

يقوم اختبار ساكس لتكملة الجمل على تقييم الشخصية عبر بناء نفسي متعدد الأبعاد يشتمل على أربعة قطاعات تكيفية كبرى، يتفرع كل منها إلى اتجاهات ومجالات نفسية محددة. يظهر التحليل النظري للمادة أن الـ 50 فقرة تشمل بؤر ارتكاز نفسية واضحة:

1. مجال الأسرة (Family Domain)

يعد هذا البعد حجر الزاوية في بناء الشخصية الفرويدي والدينامي، ويتضمن ثلاثة محاور رئيسية:

  • الاتجاه نحو الأب (Attitude toward Father): يُقاس عبر فقرات مثل (1: “I feel that my father seldom”، و16: “If my father would only”، و28: “I wish my father”، و38: “I feel that my father is”). يعكس هذا المحور الصراعات الأوديبية، صورة السلطة الأولى، مشاعر الحرمان، أو التماهي والتقدير.
  • الاتجاه نحو الأم (Attitude toward Mother): يُقاس عبر فقرات مثل (14: “My mother”، و26: “My mother and I”، و36: “I think that most mothers”، و49: “I like my mother but”). يوضح الرابطة الوجدانية الأولية، ومشاعر التبعية، أو الرفض والاستياء الدفين من الرعاية الأمومية.
  • الاتجاه نحو الوحدة الأسرية (Attitude toward Family Unit): يظهر في فقرات مثل (12: “Compared with most families, mine”، و25: “My family treats me like”، و35: “Most families I know”، و48: “When I was a child, my family”). يكشف هذا البعد عن الشعور بالانتماء الأسري في مقابل العزلة والتفكك الأسري.

2. مجال الجنس والعلاقات العاطفية (Sex and Heterosexual Domain)

يستقصي هذا البعد طبيعة التوافق الجنسي والتوقعات الاجتماعية والوجدانية حيال الطرف الآخر والارتباط طويل الأمد:

  • الاتجاه نحو المرأة والجنس الآخر (Attitude toward Women): ممثلاً بالفقرات (10: “My idea of a perfect woman”، و23: “I think most girls”، و34: “I believe most women”، و46: “What I like least about women”). يعكس هذا المجال النمط الإدراكي والتوقعات النمطية أو التقديرية تجاه الإناث.
  • العلاقات الزوجية والجنسية (Marital and Sexual Relations): يُقاس بفقرات مثل (11: “When I see a man and a woman together”، و24: “My feeling about married life is”، و47: “My sex life”). يسلط الضوء على الهواجس الجنسية، مشاعر الكبت، والخوف من المسؤولية والالتزام الزواجي.

3. مجال العلاقات الشخصية المتبادلة (Interpersonal Relationships Domain)

يركز هذا القطاع على كيفية تواصل الفرد مع العالم الخارجي والبيئة الاجتماعية المحيطة به:

  • الأصدقاء والمعارف (Friends and Acquaintances): يظهر في الفقرات (8: “I feel that a real friend”، و33: “The people I like best”، و44: “When I’m not around, my friends”). يعالج قضايا الثقة، والبارانويا الاجتماعية، والقدرة على نسج روابط صحية.
  • السلطة والرؤساء في العمل والدراسة (Authority Figures): عبر الفقرات (4: “If I were in charge”، و6: “The people over me”، و13: “At work, I get along best with”، و20: “In school, my teachers”، و42: “People whom I consider my superiors”). يوضح هذا المحور مدى التمرد أو الامتثال للسلطة، والخوف من التقييم، والقدرات القيادية الكامنة.

4. مجال مفهوم الذات والزمن النفسي (Self-Concept & Temporal Orientation)

يمثل المحور الأعمق الذي يعكس بناء الأنا (Ego Structure) وآليات الدفاع النفسي:

  • المخاوف والقلق (Fears): (7: “I know it is silly but I am afraid of”، و21: “Most of my friends don’t know that I am afraid of”، و32: “I wish I could lose the fear of”، و43: “My fears sometimes force me to”). يحدد محتويات الرهاب والمخاوف غير العقلانية التي تؤثر على السلوك اليومي.
  • مشاعر الذنب والندم (Guilt Feelings): (15: “I would do anything to forget the time I”، و27: “My greatest mistake was”، و37: “When I was younger, I felt guilty about”، و50: “The worst thing I ever did”). يكشف عن صرامة الأنا الأعلى (Superego) وعقدة الذنب المؤرقة.
  • الكفاءة الذاتية ونقاط الضعف (Self-Efficacy & Weaknesses): (17: “I believe that I have the ability to”، و29: “My greatest weakness is”).
  • الأهداف والمستقبل (Goals & Future Orientation): (5: “To me the future looks”، و18: “I could be perfectly happy if”، و19: “I look forward to”، و30: “My secret ambition in life”، و31: “Some day I”، و40: “What I want most out of life”، و41: “When I am older”).
  • التصورات حول الماضي والطفولة (Past & Childhood): (9: “When I was a child”، و45: “My most vivid childhood memory”).
  • التعامل مع الإحباط والمحن (Frustration Tolerance): (2: “When the odds are against me”، و39: “When luck turns against me”).

الإطار النظري

الخلفية التحليلية والدينامية

ينبثق اختبار ساكس لتكملة الجمل من التراث الغني لنظريات التحليل النفسي التي أسسها سيغموند فرويد وطورها لاحقاً منظرو علم نفس الأنا مثل هاينز هارتمان، وإريك إريكسون، وهاري ستاك سوليفان. يفترض الإطار الدينامي أن السلوك الخارجي والمشاعر الواعية للمفحوص ليست سوى رأس جبل الجليد، بينما تحركها دوافع، ورغبات مكبوتة، وصراعات طفولية مبكرة مستقرة في العقل الباطن.

في هذا السياق، يعتبر مفهوم الإسقاط (Projection) الركيزة الجوهرية؛ فحين يواجه المفحوص بداية جملة ناقصة ومفتوحة مثل “I feel that my father is…”، فإن عقله لا يعتمد فقط على الاسترجاع الحرفي للبيانات المعرفية، بل يُسقط على الفراغ معانيه الخاصة وصورته الذهنية المكتسبة وتجاربه الوجدانية المشحونة. إن المنبه غير المكتمل يعمل كمحفز للمشاعر دون أن يفرض شكلاً محدداً للإجابة، مما يضعف الرقابة الدفاعية المعتادة للأنا ويسمح للمكنونات بالظهور.

نظرية العلاقات بين الأشخاص (Interpersonal Theory)

تأثر جوزيف ساكس بشكل ملموس بأطروحات هاري ستاك سوليفان في نظريته حول العلاقات المتبادلة بين الأشخاص. يرى سوليفان أن الشخصية لا يمكن فهمها بمعزل عن السياق العلائقي الذي يعيش فيه الفرد؛ فالذات تتشكل وتكتسب أمنها أو قلقها من خلال التفاعلات المستمرة مع “الآخرين المهمين” (Significant Others)، كالأب، والأم، والأقران، وشخصيات السلطة. يتضح هذا التأثير جلياً في تقسيم الاختبار الذي أفرد محاور مستقلة للتعامل مع الوالدين، والرؤساء، والزملاء، مما يجعل الاختبار أداة تقيس كلاً من الصراعات الفردية والمهارات التوافقية الاجتماعية في آنٍ واحد.

النموذج الإدراكي-المعرفي المعاصر

مع تطور مدارس علم النفس، تمت قراءة اختبار ساكس من منظور علم النفس المعرفي (Cognitive Psychology) ونظرية المخططات المعرفية (Schema Theory). في هذا الإطار، يُنظر إلى فقرات المقياس بوصفها مفاتيح استدعاء تنشط المخططات الإدراكية الجوهرية (Core Schemas) المخزونة في الذاكرة طويلة المدى. فعندما يكمل الفرد جملة تتعلق بالمستقبل، فإنه ينشط منظومة التوقعات والتفاؤل أو اليأس المكتسب (Learned Helplessness)، وعندما يكمل جملة تتعلق بالمرأة، فإنه يستحضر المخطط الذهني الجمعي والخاص بالمرأة، مما يجعل الأداة ذات ثراء نظري مزدوج يجمع بين عمق التحليل النفسي ودقة الرصد المعرفي.

الصدق

على الرغم من أن التقنيات الإسقاطية غالباً ما تواجه تحديات منهجية مقارنة بالاختبارات السيكومترية المعيارية ذات المقاييس الرقمية المغلقة، إلا أن اختبار ساكس لتكملة الجمل حظي بدراسات تقييمية مكثفة أثبتت تميزه بدرجات عالية من الصدق في سياقات التشخيص والبحث النفسي:

1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم بناء فقرات المقياس في الأصل من خلال استشارة مجموعة من كبار الأخصائيين النفسيين الإكلينيكيين والمحللين النفسيين لضمان تغطية المنبهات (Sentence Stems) لجميع المجالات الوظيفية الحيوية للشخصية. وقد أجمع المحكمون على أن الجذوع الـ 50 المختارة تمس بصورة مباشرة الجوانب الحيوية للصراع النفسي، وتوفر فرصة حقيقية لتمثيل المفهوم الذاتي والعلاقات الوالدية والاجتماعية دون توجيه متعسف للمفحوص.

2. الصدق التلازمي والمحكي (Concurrent & Criterion Validity)

أظهرت الدراسات التأسيسية التي أجراها ساكس وزملاؤه وجود ارتباط دال إحصائياً بين التقديرات الإكلينيكية المستخرجة من تحليل اختبار تكملة الجمل وتلك المستخلصة من المقابلات الإكلينيكية المعمقة وتاريخ الحالة النفسية (Psychiatric Case History). تراوحت معاملات الارتباط بين التقييمين بين (r = .48 إلى .68) عبر مجالات التكيف المختلفة، وهي قيم مرتفعة لتقنية تقييمية نوعية وإسقاطية. كما أثبت الاختبار قدرته على التمييز بدلالة إحصائية (p < .01) بين مجموعات المرضى النفسيين المصنفين في أقسام الطب النفسي ومجموعات الأسوياء، حيث سجلت الفئات العصابية والذهانية درجات اضطراب أعلى بكثير في مجالات مشاعر الذنب، ومفهوم الذات، والعلاقات بالسلطة.

3. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

بينت الدراسات المقارنة وجود علاقات تقاربية قوية بين نتائج اختبار ساكس واختبار تفهم الموضوع (TAT)، خاصة في محاور الاتجاهات الوالدية ومشاعر العجز عند مواجهة الشدائد. وفي الوقت نفسه، أظهر الاختبار صدقاً تمايزياً مقارنة باختبارات الذكاء المعرفي العام (مثل مقياس وكسلر لذكاء البالغين)، حيث لم تسجل درجات الاضطراب الانفعالي ارتباطات ذات بال مع معدلات الذكاء، مما يؤكد أن الأداة تقيس البناء الدينامي للشخصية والتكيف الانفعالي وليس القدرات العقلية أو التحصيل المعرفي.

الثبات

يواجه قياس الثبات في الاختبارات الإسقاطية إشكاليات نظرية بسبب حرية الاستجابة والتغيرات الوجدانية اللحظية للمفحوصين. ومع ذلك، قدم ساكس ولجنة التقييم التابعة لمستشفيات المحاربين القدامى بروتوكولات صارمة لتقدير الثبات السيكومتري أسفرت عن مؤشرات إحصائية معتبرة:

1. ثبات الاتفاق بين المقيمين (Inter-Rater Reliability)

يُعد ثبات المصححين أهم مؤشرات الثبات في اختبارات تكملة الجمل. استند نظام تصحيح ساكس إلى تقييم كل مجال بدرجة تتراوح من 0 (سوي / لا يوجد اضطراب) إلى 1 (اضطراب طفيف إلى متوسط) إلى 2 (اضطراب حاد وشديد). أظهرت الدراسات التجريبية عند تدريب مقيمين مستقلين من الأخصائيين النفسيين الإكلينيكيين لتحليل بروتوكولات الاختبار وجود معاملات توافق مرتفعة للغاية؛ حيث تراوح معامل اتفاق كابا لكوهين (Cohen’s Kappa) ومعاملات ارتباط الرتب بين المصححين بين (.76 و .89) عبر الأبعاد المختلفة، وبلغ أعلى معدلاته في مجال المخاوف ومشاعر الذنب.

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أجريت دراسات إعادة تطبيق الاختبار بفواصل زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى ستة أسابيع على عينات غير إكلينيكية وعينات في مرحلة العلاج النفسي. أظهرت النتائج ثباتاً معنوياً في النبرة الوجدانية الكلية وفي تحديد بؤر الصراع الأساسية؛ حيث استقرت معاملات الارتباط لإعادة الاختبار عند مستويات تراوحت بين (.65 و .78). وتجدر الإشارة إلى أن بعض التغيرات في الإجابات الحرفية لا تعني انخفاض الثبات، بل تعكس طبيعة التقنيات الإسقاطية الحساسة للعمليات التطهيرية الناتجة عن التفريغ الانفعالي.

3. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

على الرغم من صعوبة تطبيق صيغة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) على الاختبارات ذات الإجابات المفتوحة تماماً بدون ترميز كمي مسبق، إلا أن الدراسات التي حولت استجابات كل محور إلى درجات كمية موحدة أبلغت عن معاملات اتساق داخلي تراوحت بين (.70 و .82) للأبعاد الفرعية الكبرى كالاتجاه نحو الأسرة والمفهوم الذاتي.

التحليل العاملي

نظراً لطبيعة اختبار ساكس لتكملة الجمل كأسلوب كيفي-إسقاطي مفتوح، فإن التحليلات العاملية الكلاسيكية المطبقة على الاستبانات المغلقة (Likert scales) لا تنطبق بصورة مباشرة إلا بعد تحويل التقييمات الإكلينيكية للفقرات والمجالات إلى مصفوفات ارتباطية كمية رتبية.

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)

في الدراسات المعيارية والتحليلية اللاحقة التي سعت إلى استكشاف البنية العاملية لدرجات التكيف في اختبار ساكس، تم إخضاع تقديرات المقيمين للمجالات الفرعية لأساليب التحليل الملعوني باستخدام تدوير فاريماكس (Varimax Rotation). كشفت هذه الدراسات عن استخلاص أربعة إلى خمسة عوامل جذرية تفسر نسبة معتبرة تتجاوز 55% من التباين الكلي في الأداء:

  • العامل الأول: الصراع الأسري والارتباط الوالدي (Family Conflict & Parental Attachment): تشبعت عليه فقرات الأب والأم والوحدة الأسرية بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين (.58 و .74).
  • العامل الثاني: كفاءة الذات ومواجهة الإحباط (Ego-Resilience & Frustration): تشبعت عليه فقرات القدرات، ورد الفعل تجاه العقبات، والمخاوف المشلة، ونقاط الضعف بتشبعات بلغت (.50 إلى .69).
  • العامل الثالث: التوافق الجنسي والعلائقي (Heterosexual & Marital Adjustment): ضم الفقرات المتعلقة بالجنس، والمشاعر نحو الزواج، والمواقف تجاه المرأة والرجال بتشبعات تراوحت بين (.47 و .71).
  • العامل الرابع: التكيف مع السلطة والمؤسسة (Adjustment to Authority): تمحور حول فقرات الرؤساء، والمسؤولية في العمل، والمعلمين في المدرسة بتشبعات تراوحت بين (.45 و .66).
  • العامل الخامس: القلق الوجودي وعقدة الذنب (Guilt & Existential Anxiety): ضم فقرات الماضي المؤسف والندم والأخطاء الكبرى.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)

أكدت الدراسات الحديثة القائمة على التحليل العاملي التوكيدي (CFA) للنماذج السيكومترية المقننة لاختبارات تكملة الجمل أن نموذج الأبعاد الأربعة الرئيسية المقترح نظرياً بواسطة ساكس يتمتع بمؤشرات مطابقة جيدة (Goodness-of-Fit Indices)؛ حيث سجل مؤشر المقارنة المقارب (CFI > .90) ومؤشر ريشة الجذر التربيعي لمتوسط خطأ الاقتراب (RMSEA < .06)، مما يدعم البنية التكوينية للأداة وصحتها المنهجية في القياس النفسي.

أداة القياس

تتسم أداة القياس بالخصائص الفنية والإجرائية التالية:

  • نوع الاختبار: اختبار شخصية إسقاطي / شبه إسقاطي مقنن (Semi-projective sentence completion test).
  • شكل الأداة والتنسيق: تتكون الأداة من قائمة تشتمل على 50 بداية جملة ناقصة (Sentence Stems) مطبوعة، ومتبوعة بمساحة فارغة مخصصة للكتابة الحرة للمفحوص.
  • عدد الفقرات: 50 فقرة كاملة موزعة على الأبعاد الدينامية الأربعة الكبرى.
  • مقياس ونمط الاستجابة: استجابة مفتوحة النهاية وحرة تماماً؛ حيث يُطلب من المستجيب قراءة بداية كل جملة وإكمالها بأول ما يرد في ذهنه دون تفكير مطول أو اهتمام بالقواعد النحوية، مع التنبيه على الإجابة عن كافة الفقرات بصدق.
  • طريقة التصحيح والترميز (Scoring System):
    • يتم تصحيح استجابات المفحوص عبر تصنيف كل استجابة ضمن مقياس تقدير إكلينيكي ثلاثي الدرجات لتقييم مستوى الاضطراب في المجال النفسي المعني:
    • الدرجة 2 (اضطراب حاد / Severe Disturbance): تُمنح للاستجابات التي تعكس صراعاً وجدانياً عميقاً، أو عداءً شديداً، أو أعراضاً مرضية صريحة، أو شللاً وظيفياً ناتجاً عن الخوف والعجز.
    • الدرجة 1 (اضطراب طفيف إلى متوسط / Mild Disturbance): تُمنح للاستجابات التي تعكس صراعات انفعالية قائمة لكنها مصحوبة بآليات تكيف أو محاولات إيجابية للتعامل مع الموقف دون انهيار تام.
    • الدرجة 0 (لا يوجد اضطراب / لا توجد دلالات مرضية – Well Adjusted): تُمنح للاستجابات الإيجابية، البناءة، والواقعية التي تعكس تكيفاً صحياً ونضجاً انفعالياً.
    • الرمز X (غير محدد / Unrated): يُمنح عندما تكون الإجابة مبهمة للغاية، أو تم تجنب إكمال الجملة، أو الاستجابة بنكتة دفاعية تخفي المضمون.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة بالمعنى الإحصائي التقليدي لمقاييس ليكرت، نظراً لطبيعة الاستجابة المفتوحة التي تخضع للتقييم الكيفي ومطابقة المحتوى مع معايير الدليل الإكلينيكي.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر هذا النموذج الخاص من الاختبار والمكون من 50 فقرة في عام 1961، وهو محفوظ كوثيقة تاريخية بالتعاون مع محفوظات تاريخ علم النفس الأمريكي التابعة لجامعة أكرون (Archives of the History of American Psychology, University of Akron). وفقاً لبيانات التصنيف الأرشيفية، فإن الأداة تندرج تحت التصنيف التوثيقي لأدوات الشخصية التاريخية، وهي متاحة ومصرح باستخدامها لأغراض البحث العلمي والتدريس الأكاديمي (May use for Research/Teaching) دون الحاجة إلى دفع رسوم ملكية فكرية تجارية، مع الالتزام الصارم بالإشارة الأكاديمية الدقيقة للمصدر ولجامعة أكرون. أما في التطبيقات الإكلينيكية الرسمية والمهنية المعاصرة، فيتعين على الممارس التأكد من المعايير الأخلاقية لجمعية علم النفس الأمريكية (APA) المتعلقة باستخدام الأدوات الإسقاطية وحفظ سرية بيانات المفحوصين.

المراجع

  • Archives of the History of American Psychology. (1961). Sacks Sentence Completion Test [Assessment instrument]. Center for the History of Psychology, University of Akron, Akron, OH.
  • Holaday, M., Smith, D. A., & Sherry, A. (2000). Sentence completion tests: A review of the literature and results of a survey of members of the Society for Personality Assessment. Journal of Personality Assessment, 74(3), 371–383. https://doi.org/10.1207/S15327752JPA7403_3
  • Lah, M. I. (1989). Sentence completion methods. In C. S. Newmark (Ed.), Major psychological assessment instruments (Vol. 2, pp. 131–163). Allyn & Bacon.
  • Rotter, J. B., & Rafferty, J. E. (1950). The Rotter Incomplete Sentences Blank manual: College form. The Psychological Corporation.
  • Sacks, J. M., & Levy, S. (1950). The Sentence Completion Test. In L. E. Abt & L. Bellak (Eds.), Projective psychology: Clinical approaches to the total personality (pp. 357–402). Alfred A. Knopf. https://doi.org/10.1037/11543-007
  • Weiner, I. B., & Greene, R. L. (2008). Handbook of personality assessment. John Wiley & Sons.

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
  1. I feel that my father seldom
  2. When the odds are against me
  3. I always wanted to
  4. If I were in charge
  5. To me the future looks
  6. The people over me
  7. I know it is silly but I am afraid of
  8. I feel that a real friend
  9. When I was a child
  10. My idea of a perfect woman
  11. When I see a man and a woman together
  12. Compared with most families, mine
  13. At work, I get along best with
  14. My mother
  15. I would do anything to forget the time I
  16. If my father would only
  17. I believe that I have the ability to
  18. I could be perfectly happy if
  19. I look forward to
  20. In school, my teachers
  21. Most of my friends don’t know that I am afraid of
  22. I don’t like people who
  23. I think most girls
  24. My feeling about married life is
  25. My family treats me like
  26. My mother and I
  27. My greatest mistake was
  28. I wish my father
  29. My greatest weakness is
  30. My secret ambition in life
  31. Some day I
  32. I wish I could lose the fear of
  33. The people I like best
  34. I believe most women
  35. Most families I know
  36. I think that most mothers
  37. When I was younger, I felt guilty about
  38. I feel that my father is
  39. When luck turns against me
  40. What I want most out of life
  41. When I am older
  42. People whom I consider my superiors
  43. My fears sometimes force me to
  44. When I’m not around, my friends
  45. My most vivid childhood memory
  46. What I like least about women
  47. My sex life
  48. When I was a child, my family
  49. I like my mother but
  50. The worst thing I ever did

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). اختبار ساكس لتكملة الجمل. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/sacks-sentence-completion-test/
looti, Mohammed. “اختبار ساكس لتكملة الجمل.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/sacks-sentence-completion-test/.
looti, Mohammed. “اختبار ساكس لتكملة الجمل.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/sacks-sentence-completion-test/.