القياس النفسيعلم النفس المعرفيمقاييس الشخصية

مقياس تحمل-عدم تحمل الغموض

دليل أكاديمي ونفسي شامل لمقياس تحمل-عدم تحمل الغموض (Scale of Tolerance-Intolerance of Ambiguity) لستانلي بودنر (1962). يتضمن الأطر النظرية، الخصائص السيكومترية، الصدق والثبات، التحليل العاملي، والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس تحمل-عدم تحمل الغموض (Scale of Tolerance-Intolerance of Ambiguity) الذي طوره عالم النفس الأمريكي ستانلي بودنر (Stanley Budner) عام 1962، أحد أبرز المقاييس السيكومترية الرائدة والمؤسسة في حقل سيكولوجية الشخصية والقياس النفسي المعرفي. صُممت هذه الأداة لتقييم النزعة الفردية المستقرة نسبياً لإدراك المواقف الغامضة، غير المحددة، أو المتناقضة، إما بوصفها مصادر تهديد وضغط نفسي (وهو ما يُعرف بـ عدم تحمل الغموض – Intolerance of Ambiguity)، أو بوصفها تحديات محفزة وفرصاً مرغوبة لاستكشاف الحلول (وهو ما يُعرف بـ تحمل الغموض – Tolerance of Ambiguity).

تم بناء المقياس وتطويره بالاعتماد على بيانات تجريبية مستفيضة استُخلصت من سبع عشرة عينة مستقلة ومتنوعة أكاديمياً وتخصصياً، ضمت طلاباً وباحثين من حقول علم الاجتماع، إدارة الأعمال، علم النفس، الهندسة، والعلوم الطبية، حيث تم الانطلاق من حوض أولي مؤلف من 33 فقرة، أُخضعت لتحليلات اتساق داخلي وفحص للقدرة التمييزية، لتستقر الصيغة النهائية للأداة على 16 فقرة متوازنة بدقة؛ إذ تتضمن ثماني فقرات مصوغة باتجاه عدم تحمل الغموض، وثماني فقرات معكوسة تمثل التوجه نحو تقبل الغموض وتفضيل التحدي.

يغطي المقياس ثلاثة أنماط متباينة من المواقف الغامضة: مواقف الجدة (Novelty)، ومواقف التعقيد (Complexity)، ومواقف الاستعصاء أو عدم القابلية للحل الفوري (Insolubility)، وتستجيب العينة لهذه الفقرات عبر سلم استجابة ليكرت سداسي التدريج (يمتد من “أعارض بشدة” إلى “أوافق بشدة”، مع خيار السلم السباعي عند تضمين نقطة حياد). أظهرت الدراسات السيكومترية معاملات ثبات واتساق داخلي مقبولة وتكرارية مستقرة، إلى جانب مؤشرات صدق تقاربي وبنائي وتمايزي بالغة الدلالة عبر ارتباط المقياس بمتغيرات كالانغلاق الفكري (Dogmatism)، والسلطوية (Authoritarianism)، وتفضيلات التخصصات المهنية والطبية الدقيقة، مما يجعله ركيزة كلاسيكية لا غنى عنها في البحوث التنظيمية، والسريرية، والدراسات النفسية الاجتماعية الحديثة.

2. الكلمات المفتاحية

تحمل الغموض، عدم تحمل الغموض، ستانلي بودنر، القياس النفسي، سمات الشخصية، الجدة المعرفية، التعقيد الإدراكي، الاستعصاء المعرفي، الجمود الفكري، الصدق السيكومتري.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس وصياغة أطره النظرية وإجراء تجاربه الميدانية بواسطة الباحث المتخصص في علم النفس الاجتماعي والشخصية:

  • د. ستانلي بودنر (Stanley Budner, Ph.D.): باحث وأستاذ سابق في قسم علم النفس وعلم الاجتماع، جامعة كولومبيا (Columbia University)، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت إسهاماته الأكاديمية على دراسة الفروق الفردية، وتأثير البنى المعرفية للشخصية في تشكيل الاتجاهات الاجتماعية، والخيارات المهنية الطبية، وديناميات اتخاذ القرار تحت ظروف عدم التيقن.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس تحمل-عدم تحمل الغموض في توفير وسيلة قياس كمية دقيقة ومقننة تُمكّن الباحثين والممارسين الإكلينيكيين والتنظيميين من تقييم الكيفية التي يعالج بها الأفراد المعلومات والمواقف التي تفتقر إلى الوضوح، أو تحتوي على عناصر متناقضة، أو تتسم بنقص البيانات الكافية لإصدار حكم قاطع. يتجاوز المقياس مجرد وصف الميول السطحية ليتغلغل في رصد استجابات التهديد المعرفي والوجداني والسلوكي التي تنتاب الشخصية عند مواجهة غموض بنيوي في البيئة المحيطة.

على الصعيد النظري، يهدف المقياس إلى اختبار الفرضيات المرتبطة بالتنافر المعرفي، ونظريات المعالجة الإدراكية للمعلومات، واستراتيجيات التكيف مع الضغوط. يُنظر إلى عدم تحمل الغموض على أنه متغير شخصية وسيط وحاكم يفسر لماذا يميل بعض الأفراد إلى تبني تفكير قطبي ثنائي حدي (أبيض وأسود)، ورفض الأفكار الجديدة، والتشبث بالقواعد الصارمة والروتين التقليدي، في حين يُظهر آخرون مرونة عالية وتكيفاً فكرياً يتيح لهم الازدهار داخل بيئات سائلة وغير مستقرة.

أما في التطبيقات الميدانية، فتتعدد مجالات استخدام المقياس لتشمل:

  • التطبيقات التنظيمية والقيادية: فرز وانتقاء الكفاءات القيادية القادرة على إدارة الأزمات، والابتكار، واتخاذ القرارات الاستراتيجية في بيئات عمل تتسم بالتقلب وعدم اليقين والتعقيد والغموض (VUCA Environments)، فضلاً عن تقييم مدى تقبل الموظفين للتغيير المؤسسي وإعادة الهيكلة.
  • المجال التعليمي والأكاديمي: فحص أنماط التعلم والتفضيلات الأكاديمية، ودراسة مدى قدرة الطلاب في التخصصات المعقدة (كالطب والهندسة والقانون) على استيعاب المشكلات غير المحددة مسبقاً، حيث كشفت دراسات بودنر عن وجود ارتباط وثيق بين ارتفاع عدم تحمل الغموض وتفضيل الطلاب للمسارات الطبية التقنية الإجرائية مقارنةً بالمسارات التشخيصية أو النفسية الأكثر مرونة.
  • التطبيقات الإكلينيكية والصحة النفسية: استكشاف الجذور المعرفية لاضطرابات القلق، ولا سيما اضطراب القلق العام (GAD) والوسواس القهري (OCD)، حيث يُمثل عدم تحمل عدم التيقن والغموض عاملاً مهيئاً ومحركاً لسلوكيات التيقن القهرية والتجنب والاجترار المعرفي.

5. البناء النفسي

يُعرّف ستانلي بودنر عدم تحمل الغموض بأنه «نزعة الفرد لإدراك وتفسير المواقف الغامضة على أنها مصادر للتهديد»، في حين يُعرّف تحمل الغموض بأنه «نزعة الفرد لإدراك تلك المواقف ذاتها على أنها مصادر مرغوبة للتحدي والتحفيز الذاتي». يتألف البناء النفسي لهذه السمة من شبكة تفاعلية معقدة تربط بين مؤشرات التهديد الإدراكي وبين أنماط المواقف الغامضة المحفزة لها.

أولاً: مؤشرات التهديد الإدراكي (Perceived Threat Indicators)

حدد بودنر أربعة مستويات رئيسية تتجلى من خلالها استجابات الفرد إزاء مواقف التهديد المعرفي:

  • الظواهر الفينومينولوجية الإدراكية (Phenomenological Denial): وتتمثل في الإنكار المعرفي والتشويه الإدراكي للمعلومات غير المتطابقة، واللجوء الفوري إلى القولبة وتنميط الأحداث لعزل الغموض وتسطيحه.
  • الظواهر الفينومينولوجية الوجدانية (Phenomenological Subjection): وتشمل مشاعر عدم الارتياح، الضيق، التوجس، والقلق الذاتي المصاحب للوجود في سياق غامض يفتقر للمحددات القاطعة.
  • السلوكيات الإجرائية المباشرة (Operative Rejection): وتتجسد في سلوكيات التجنب الصريح، والهروب من الأنشطة أو المهام غير واضحة المعالم، والانسحاب السريع نحو البيئات المألوفة.
  • السلوكيات الإجرائية التعويضية (Operative Subjection): وتتمثل في الخضوع الأعمى للأنظمة الصارمة والتعلق المبالغ فيه بالروتين الجاف كوسيلة دفاعية للحد من احتمالات المفاجأة أو التشتت.

ثانياً: أنماط المواقف الغامضة (Types of Ambiguous Situations)

ينتظم المقياس سيكومترياً ومفاهيمياً حول ثلاثة أبعاد موقفية كبرى، يتفرع عبرها البناء النفسي للأداة:

  • 1. مواقف الجدة (Novelty): وهي المواقف التي يواجه فيها الفرد مثيرات ومعطيات جديدة كلياً وغير مألوفة في خبرته السابقة، حيث تنعدم لديه الأطر المرجعية الجاهزة للاستجابة. يتفاعل الأفراد غير المتحملين للغموض مع هذه المواقف بالرفض والتفضيل القاطع للمألوف والمتكرر (تغطيها الفقرات: 2، 9، 11، 12). على سبيل المثال، يميل الفرد ذو عدم التحمل المرتفع إلى تفضيل الحفلات واللقاءات التي يعرف فيها جميع الأشخاص مسبقاً بدلاً من الانخراط مع غرباء.
  • 2. مواقف التعقيد (Complexity): وهي المواقف التي تتضمن تدفقاً مكثفاً من المثيرات والمعلومات متعددة الأوجه، أو غير المترابطة بوضوح، والتي يصعب معالجتها دفعة واحدة. ينزع الفرد غير المتحمل للغموض إلى تبسيط هذه المواقف قسرياً والهروب من المهام التي تتطلب استكشافاً تفصيلياً (تغطيها الفقرات: 4، 5، 6، 7، 8، 10، 14، 15). ومن أمثلتها الاعتقاد بأن الوظيفة الجيدة هي حصراً تلك التي تحدد سلفاً وبدقة متناهية ماذا يُفعل وكيف يُفعل دون أدنى هامش للاجتهاد الشخصي.
  • 3. مواقف الاستعصاء / عدم القابلية للحل الفوري (Insolubility): وهي المواقف الإشكالية التي تفتقر إلى نهايات حتمية أو حلول مباشرة ميسورة، أو تلك التي تبدو فيها المشكلات مستعصية على الحل القاطع بموجب المعلومات المتاحة حالياً. يُبدي الأفراد منخفضو التحمل استياءً بالغاً إزاء الخبراء الذين يعترفون بعدم امتلاكهم إجابات قاطعة ونهائية (تغطيها الفقرات: 1، 3، 13، 16).

6. الإطار النظري

ينبثق مقياس بودنر من حوارات الفكر السيكولوجي التي نشطت في منتصف القرن العشرين حول طبيعة الشخصية، والأنماط المعرفية، والعلاقة الجدلية بين المعالجة الإدراكية والاتجاهات الأيديولوجية والاجتماعية. تعود الجذور التأسيسية لهذا المفهوم إلى الأعمال الريادية لكل من إلس فرنكل-برونزفيك (Else Frenkel-Brunswik, 1949)، التي طرحت مفهوم “عدم تحمل الغموض كمتغير إدراكي وشخصي عاطفي” في إطار دراساتها الشهيرة عن الشخصية التسلطية بالتعاون مع ثيودور أدورنو وزملائه (Adorno et al., 1950).

رأت فرنكل-برونزفيك أن عدم تحمل الغموض يُمثل سمة شخصية شاملة (Pervasive Personality Trait) تخترق كافة مستويات الأداء الإنساني، بدءاً من الإدراك الحسي للأشكال الهندسية المبهمة وصولاً إلى الاتجاهات الاجتماعية الصارمة، والتعصب العرقي، وتفضيل السلطوية السياسية. ورغم الأهمية التاريخية لمقاييس فرنكل-برونزفيك الأولى، إلا أنها واجهت انتقادات منهجية عنيفة تمثلت في التداخل الفج بين فقرات قياس الغموض وبين فقرات قياس التعصب، والسلطوية، والمواقف الاجتماعية المحددة، مما أدى إلى غياب الاستقلالية المفاهيمية للبناء المقاس وضياع الصدق التمايزي.

هنا تدخل ستانلي بودنر (1962) لإعادة صياغة المفهوم على أسس إدراكية-معرفية منضبطة ومستقلة. انطلق بودنر من افتراض نظري مفاده أن عدم تحمل الغموض يجب أن يُقاس بوصفه استجابة عامة لخصائص الموقف (الجدة، التعقيد، الاستعصاء) وليس انعكاساً لمواقف سياسية أو دينية مسبقة. اعتبر بودنر أن الفرد يواجه الموقف المعرفي عبر فلتر تقييمي؛ فإذا تم تقييم نقص المعلومات أو تعدد التفسيرات على أنه مهدد للأمن النفسي والاستقرار المعرفي، استجاب الجهاز النفسي بالتوتر، والتصلب الدفاعي، واللجوء للقرارات المتسرعة (Cognitive Closure)، والتجنب. في المقابل، إذا قُيّم الغموض على أنه فرصة للتجريب والاستبصار واختبار الكفاءة، انطلقت دوافع الاستكشاف والابتكار.

استند بودنر في بناء فقراته إلى موازنة فريدة تضمن عدم الوقوع في فخ “نزعة الاستجابة بالمرغوبية الاجتماعية” (Social Desirability Bias) أو “نزعة الموافقة المطلقة” (Acquiescence Response Set)، فقام بصياغة 8 فقرات تعبر عن التفضيل الإيجابي للوضوح والتسليم بالبساطة (مؤشرات عدم التحمل)، مقابل 8 فقرات تعبر عن الانفتاح على التعقيد، والتسامح مع غياب الإجابات الفورية، والاستمتاع بالتحدي (مؤشرات التحمل)، مما جعل المقياس نموذجاً كلاسيكياً يزاوج بين الصرامة الإمبريقية والتجذير النظري الرصين.

7. الصدق

أولى ستانلي بودنر عناية فائقة للتحقق من الصدق السيكومتري للمقياس مستخدماً مقاربة التثليث الإمبريقي والمنهجي عبر سبع عشرة عينة شملت مئات المستجيبين. تنوعت أشكال التحقق من الصدق لتشمل:

أولاً: صدق المحتوى والبناء (Construct & Content Validity)

تم استخلاص فقرات المقياس عبر مصفوفة تصنيفية صارمة تقاطع بين أنماط المواقف الثلاثة (الجدة، التعقيد، الاستعصاء) وأنماط التهديد المعرفي والوجداني والسلوكي. خضعت الفقرات للتحكيم النظري والمنهجي لتأكيد قدرتها الحصرية على تمثيل البناء دون التورط في قياس متغيرات دخيلة كالذكاء العام أو المعارف العامة.

ثانياً: الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

قدم بودنر (1962) أدلة تجريبية موسعة أظهرت ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بين درجات مقياسه ومقاييس أخرى معاصرة تقيس أبعاداً متقاربة ومتقاطعة:

  • الارتباط بمقاييس عدم التسامح المعرفي والجمود: ارتبط المقياس إيجابياً وبشكل دال بمقياس الجمود العقلي لروكيش (Rokeach’s Dogmatism Scale) بقيم تراوحت بين (r = .35 إلى r = .48)، ومع مقاييس السلطوية والنزعة التقليدية (Authoritarianism / California F-Scale) بقيم بلغت متوسط (r = .42).
  • الارتباط بالتقييمات الذاتية والقرنائية المستقلة: فحصت الدراسات مدى تطابق درجات المقياس مع أحكام مستقلة مستمدة من تقييمات الأقران (Peer Ratings) وتحليلات السير الذاتية المكتوبة للمفحوصين؛ وأسفرت النتائج عن وجود ارتباطات ذات دلالة بين درجات المقياس وتصنيف الأقران للأفراد بوصفهم متصلبين أو مفرطي الحذر تجاه التغيير.
  • الصدق التمايزي: أثبتت الدراسات انفصال درجات المقياس واستقلاليتها الإحصائية عن مقاييس الذكاء المعرفي الأكاديمي (IQ measures)؛ حيث لم تُسجل ارتباطات ذات دلالة بين درجات الذكاء ودرجات المقياس، ما أكد أن الأداة تقيس متغيراً يختص بالأسلوب المعرفي وسمات الشخصية وليس القدرة الذهنية العامة.

ثالثاً: الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

برهن المقياس على قدرة تنبؤية فائقة في سياقات واقعية ملموسة، أبرزها:

  • الخيارات المهنية لطلاب الطب: تنبأت درجات المقياس بنوع التخصصات الطبية التي يختارها خريجو كليات الطب؛ فالطلاب ذوو الدرجات المرتفعة في عدم تحمل الغموض أظهروا ميلاً كاسحاً وتفضيلاً إحصائياً دالاً لاختيار التخصصات ذات الإجراءات الخوارزمية الواضحة والتدخلات التقنية المحددة (مثل الجراحة، والتخدير، والأشعة)، بينما فضل الطلاب ذوو الدرجات المنخفضة (المتحملون للغموض) مجالات تتسم بارتفاع الغموض الإكلينيكي وضعف التنبؤ الحتمي كالممارسات العامة، والطب النفسي، والبحث الأكاديمي.
  • المواقف تجاه الرقابة والامتثال الاجتماعي: كشفت النتائج عن ارتباط الدرجات المرتفعة في المقياس بالدفاع الإيجابي عن إجراءات الرقابة، والميل للتوافق الاجتماعي الصارم، والإيمان المطلق بالأفكار اليقينية غير القابلة للمساءلة.

8. الثبات

أُخضع المقياس لفحوصات إحصائية دقيقة لتقدير ثباته واتساقه الداخلي عبر العينات المتعددة التي تضمنتها دراسة بودنر الأصلية والأبحاث اللاحقة المستقلة:

  • معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للاتساق الداخلي للمقياس في عينات بودنر السبع عشرة بين 0.49 و 0.62، مع متوسط عام قارب 0.59 عبر معظم العينات. وبالرغم من أن هذه المعاملات تُعد معتدلة بمقاييس القياس النفسي الصارمة، إلا أن بودنر والباحثين اللاحقين (مثل Furnham, 1994) فسروا ذلك بأن المقياس يغطي مفهوماً واسعاً ومتعدد الأوجه يتضمن 3 مواقف متنوعة (الجدة، التعقيد، الاستعصاء) عبر أربعة مستويات للاستجابة، مما يجعل التباين المشترك بين الفقرات واسع النطاق مقارنة بالمقاييس أحادية البعد الضيقة للغاية.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات إعادة تطبيق الاختبار بفواصل زمنية تراوحت بين أسبوعين وعشرة أسابيع استقراراً زمنياً ملحوظاً للبناء عبر الزمن، حيث بلغت معاملات الاستقرار قيماً تراوحت بين 0.75 و 0.85، مما يدل على أن مقياس بودنر يقيس سمة شخصية راسخة (Trait) تتمتع بالاستقرار النسبي وليست مجرد حالة انفعالية عابرة (State).
  • الخصائص التوزيعية والوسط الحسابي: بلغ المتوسط الحسابي الإجمالي للمقياس في مجمل عينات التعيير حوالي 49 درجة (ضمن المدى الممكن الذي يتراوح بين 16 و 112 عند استخدام مقياس الدرجات من 1 إلى 7)، مع انحراف معياري تراوح بين 9.0 و 11.5، مما يؤكد أن توزيع الدرجات يقترب من المنحنى الاعتدالي الطبيعي دون التواءات سيكومترية مشوهة.

9. التحليل العاملي

في وقت نشر الدراسة الأصلية عام 1962، لم يُجرِ بودنر تحليلاً عاملياً استكشافياً شاملاً (EFA) بسبب القيود الحسابية لتلك الحقبة؛ واعتمد بدلاً من ذلك على التقسيم النظري والمفاهيمي المحكم لتوزيع الفقرات على مصفوفة (الجدة، التعقيد، الاستعصاء).

ومع ذلك، خضع المقياس في العقود اللاحقة لتحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية (EFA & CFA) مكثفة في دراسات مستقلة شهيرة (مثل دراسات Furnham, 1994؛ و Kirton, 1981؛ و Benjamin et al., 1990)، والتي أسفرت عن النتائج البنيوية التالية:

  • التحليل العاملي متعدد الأبعاد: أكدت الدراسات أن مقياس بودنر لا يمثل بنية أحادية العامل بالمعنى المطلق، بل تنبثق عنه ثلاثة عوامل رئيسية مطابقة تماماً للمصفوفة النظرية التي اقترحها بودنر: عامل الجدة، وعامل التعقيد، وعامل الاستعصاء، مع ظهور عامل رابع في بعض الدراسات يرتبط باتجاه صياغة الفقرات (فقرات مباشرة مقابل فقرات معكوسة).
  • تشبعات الفقرات (Factor Loadings): تراوحت تشبعات الفقرات الـ 16 على عواملها المحددة نظرياً بين 0.32 و 0.68، حيث أظهرت فقرات مثل الفقرة (1) والفقرة (14) والفقرة (16) أعلى التشبعات على عامل الرغبة في التحديد الحاسم وتجنب التعقيد، بينما أظهرت الفقرات المعكوسة مثل الفقرة (5) والفقرة (6) ارتباطات واضحة بعامل الانفتاح على التحفيز الذهني المعقد.
  • النمذجة بالمعادلات البنائية (Structural Equation Modeling): أظهرت تحليلات التحقق التوكيدي الحديثة (CFA) أن نموذج العوامل الثلاثة من الدرجة الأولى التي تنضوي تحت عامل عام من الدرجة الثانية (Higher-order Ambiguity Factor) يُحقق مؤشرات حسن مطابقة ملائمة ومقبولة، مثل (RMSEA ≤ .06, CFI ≥ .90, TLI ≥ .88)، مما يؤكد سلامة الأساس البنائي للمقياس وصلاحيته للاستخدام بوصفه درجة كلية تعبر عن النزعة العامة لعدم تحمل الغموض أو درجات فرعية للأبعاد الثلاثة.

10. أداة القياس

تتمتع أداة مقياس بودنر بخصائص قياسية محددة وتنسيق منهجي صارم كما يلي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Rating Scale) يُطبق فردياً أو جماعياً، ورقياً أو إلكترونياً.
  • التنسيق وزمن التطبيق: يتألف من 16 فقرة مكتوبة بلغة تقريرية واضحة ومباشرة. يستغرق ملء المقياس في المتوسط ما بين 5 إلى 10 دقائق فقط، مما يجعله عالي الكفاءة في التطبيقات البحثية والمسوح الواسعة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سداسي التدريج (6-point Likert-type scale) بدون نقطة محايدة لإجبار المفحوص على حسم اتجاهه، وتتدرج الخيارات كما يلي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
    • 2 = أعارض باعتدال (Moderately disagree)
    • 3 = أعارض قليلاً (Slightly disagree)
    • 4 = أوافق قليلاً (Slightly agree)
    • 5 = أوافق باعتدال (Moderately agree)
    • 6 = أوافق بشدة (Strongly agree)

    (ملاحظة منهجية: استخدم بودنر في بعض أبحاثه مقياساً يمتد من 1 إلى 7 درجات بإضافة نقطة حيادية وسطى تُمنح 4 درجات للاستجابات المتروكة أو المحايدة).

  • طريقة التصحيح: تم تصميم المقياس بحيث تعكس الدرجة الكلية المرتفعة مستويات أعلى من عدم تحمل الغموض (High Intolerance of Ambiguity).
  • الفقرات المباشرة (الاتجاه الإيجابي لعدم التحمل): تُصحح كما هي (1 = 1، 2 = 2، …، 6 = 6 أو 7 = 7)، وهي الفقرات ذات الأرقام: 1، 4، 6، 9، 10، 12، 14، 16.
  • الفقرات المعكوسة (الاتجاه المقاوم / الدال على تحمل الغموض): تُعكس درجاتها برمجياً أو يدوياً قبل حساب المجموع الكلي (بحيث يصبح 1 ← 6، 2 ← 5، … إلخ في السلم السداسي؛ أو 1 ← 7، 2 ← 6، … إلخ في السلم السباعي)، وهي الفقرات ذات الأرقام: 2، 3، 5، 7، 8، 11، 13، 15.
  • توزيع الفقرات وفق الأبعاد الموقفية:
    • مواقف الجدة (Novelty): الفقرات (2، 9، 11، 12).
    • مواقف التعقيد (Complexity): الفقرات (4، 5، 6، 7، 8، 10، 14، 15).
    • مواقف الاستعصاء (Insolubility): الفقرات (1، 3، 13، 16).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة عام 1962 في المقال الكلاسيكي لستانلي بودنر في مجلة Journal of Personality. يُعد المقياس من الأدوات البحثية المتاحة للأغراض الأكاديمية والعلمية غير التجارية في إطار الاستخدام العادل للأدبيات السيكولوجية المنشورة، شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي للمؤلف بالشكل العلمي الصحيح. لا تتطلب النسخة الأصلية دفع رسوم ترخيص لاستخدامها في البحوث الجامعية ورسائل الماجستير والدكتوراه، إلا أن استخدامها التجاري في برامج التوظيف الاستشاري للشركات أو التطبيقات الربحية يستلزم التنسيق القانوني وموافقة الناشر العلمي (John Wiley & Sons) وفق لوائح حقوق الملكية الفكرية.

12. المراجع

  • Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The authoritarian personality. Harper & Row.
  • Benjamin, L., Riggio, R. E., & Mayes, B. T. (1990). Reliability and factor structure of Budner’s Tolerance for Ambiguity scale. Journal of Social Behavior and Personality, 5(4), 317–324.
  • Budner, S. (1962). Intolerance of ambiguity as a personality variable. Journal of Personality, 30(1), 29–50. https://doi.org/10.1111/j.1467-6494.1962.tb02303.x
  • Frenkel-Brunswik, E. (1949). Intolerance of ambiguity as an emotional and perceptual personality variable. Journal of Personality, 18(1), 108–143. https://doi.org/10.1111/j.1467-6494.1949.tb01236.x
  • Furnham, A. (1994). A content, criterion and construct validity study of tolerance of ambiguity. European Journal of Personality, 8(5), 417–424. https://doi.org/10.1002/per.2410080505
  • Kirton, M. J. (1981). A reanalysis of two scales of tolerance of ambiguity. Journal of Personality Assessment, 45(4), 407–414. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa4504_10
  • Rokeach, M. (1960). The open and closed mind: Investigations into the nature of belief systems and personality systems. Basic Books.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale:
6-point Likert-type scale: 1 = Strongly disagree, 2 = Moderately disagree, 3 = Slightly disagree, 4 = Slightly agree, 5 = Moderately agree, 6 = Strongly agree (or sometimes scored 1 to 7 if a neutral midpoint is included)
  1. An expert who doesn’t come up with a definite answer probably doesn’t know too much.
  2. I would like to live in a foreign country for a while.
  3. There is really no such thing as a problem that can’t be solved.
  4. People who fit their lives to a schedule probably miss most of the joy of living.
  5. A good teacher is one who makes you wonder about your way of looking at things.
  6. It is more fun to tackle a complicated problem than to solve a simple one.
  7. Often the most interesting and stimulating people are those who don’t mind being different and original.
  8. What we are used to is always preferable to what is unfamiliar.
  9. A person who leads an even, regular life in which few surprises or unexpected happenings occur has a lot to be thankful for.
  10. Many of our most important decisions are based upon insufficient information.
  11. I like parties where I know most of the people more than ones where all or most of the people are complete strangers.
  12. Teachers or supervisors who hand out vague assignments give a chance for one to show initiative and originality.
  13. The sooner we all acquire similar values and ideals the better off we will be.
  14. A good job is one where what is to be done and how it is to be done are always clear.
  15. A person who leads an even, regular life in which few surprises or unexpected happenings occur, really has a lot to be grateful for.
  16. In the long run it is possible to get more done by tackling small, simple problems rather than large and complicated ones.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس تحمل-عدم تحمل الغموض. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/scale-of-tolerance-intolerance-of-ambiguity/
looti, Mohammed. “مقياس تحمل-عدم تحمل الغموض.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/scale-of-tolerance-intolerance-of-ambiguity/.
looti, Mohammed. “مقياس تحمل-عدم تحمل الغموض.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/scale-of-tolerance-intolerance-of-ambiguity/.