القياس النفسي الإكلينيكيمقاييس القلقمقاييس نفسية للأطفال

مقياس فحص الاضطرابات الانفعالية المرتبطة بالقلق لدى الأطفال – نسخة الطفل (SCARED Child)

مقال أكاديمي مفصل حول مقياس فحص الاضطرابات الانفعالية المرتبطة بالقلق لدى الأطفال – نسخة الطفل (SCARED Child)، يستعرض بنائه السيكومتري وأبعاده وخصائص الصدق والثبات وطرق التصحيح الإكلينيكية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس فحص الاضطرابات الانفعالية المرتبطة بالقلق لدى الأطفال – نسخة الطفل (Screen for Child Anxiety Related Emotional Disorders – Child Version، المعروف اختصاراً بـ SCARED-Child) واحداً من أبرز وأدق أدوات التقييم والفرز السيكومتري واسعة الانتشار عالمياً، والتي صُممت خصيصاً لتقييم أعراض اضطرابات القلق المتعددة لدى الأطفال واليافعين الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و18 عاماً. تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق بحثي رائد بقيادة الدكتور بوريس بيرماهر (Boris Birmaher) وزملائه في معهد ويسترن للطب النفسي والعيادي بجامعة بيتسبرغ عام 1995 وجرى تنقيحه والتحقق من خصائصه السيكومترية الموسعة في عامي 1997 و1999 ليتوافق بنيوياً وتشخيصياً مع محكات الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع للاضطرابات النفسية (DSM-IV) وامتداداته في الإصدار الخامس (DSM-5).

يتكون المقياس من 41 فقرة تقرير ذاتي، يحدد الطفل من خلالها مدى انطباق كل عبارة على خبرته الانفعالية والجسدية خلال الأشهر الثلاثة السابقة وفق تدرج ليكرت ثلاثي النقاط: (0 = غير صحيح أو نادراً ما يصح، 1 = صحيح إلى حد ما أو يصح أحياناً، 2 = صحيح جداً أو يصح غالباً). يتوزع المقياس على خمسة أبعاد عاملية رئيسية تعكس الاضطرابات السريرية المحددة: اضطراب الهلع أو الأعراض الجسدية (Somatic/Panic)، واضطراب القلق العام (Generalized Anxiety)، واضطراب قلق الانفصال (Separation Anxiety)، والرهاب الاجتماعي (Social Phobia)، وتجنب المدرسة أو الرهاب المدرسي (School Avoidance).

أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة تمتع الأداة بمستويات ممتازة من الاتساق الداخلي (معاملات ألفا كرونباخ تتراوح بين 0.74 و0.93 للمقاييس الفرعية والدرجة الكلية)، وثبات استقرار زمني واعد عند إعادة الاختبار، إضافة إلى مؤشرات قوية لصدق البناء والصدق التمايزي بين المجموعات الإكلينيكية التي تعاني من اضطرابات القلق وتلك التي تعاني من اضطرابات وجدانية أو سلوكية أخرى، وبالمقارنة مع العينات المجتمعية السوية. حُددت الدرجة الفاصلة الكلية للمقياس عند 25 نقطة، حيث تشير هذه الدرجة أو ما يعلوها إلى احتمالية وجود اضطراب قلق سريري يستدعي تقييماً تشخيصياً شاملاً.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

قلق الأطفال، مقياس SCARED، اضطرابات القلق، اضطراب الهلع، قلق الانفصال، الرهاب الاجتماعي، القلق المعمم، تجنب المدرسة، القياس النفسي، الفحص الإكلينيكي، التحليل العاملي، علم نفس النمو المرضي.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير المقياس وتأسيس خصائصه القياسية بواسطة فريق علمي متخصص في الطب النفسي للأطفال والمراهقين بجامعة بيتسبرغ:

  • د. بوريس بيرماهر (Boris Birmaher, M.D.): أستاذ كرسي متميز في الطب النفسي للأطفال والمراهقين، مدير برنامج اضطرابات المزاج والقلق لدى الأطفال والمراهقين، معهد ويسترن للطب النفسي والعيادي (Western Psychiatric Institute and Clinic – WPIC)، المركز الطبي لجامعة بيتسبرغ (UPMC)، الولايات المتحدة الأمريكية. (البريد الأكاديمي المرجعي: [email protected]).
  • د. ديفيد أ. برنت (David A. Brent, M.D.): أستاذ الطب النفسي وطب الأطفال وعلم الأوبئة، قسم الطب النفسي بجامعة بيتسبرغ، ومعهد ويسترن للطب النفسي.
  • د. سونيتا خيتاربال (Suneeta Khetarpal, M.D.): باحثة واستشارية سابقة في الطب النفسي للأطفال والمراهقين، معهد ويسترن للطب النفسي، جامعة بيتسبرغ.
  • د. مارك كولي (Mark Cully, Ph.D.): أخصائي القياس النفسي والتقييم الإكلينيكي للأطفال، جامعة بيتسبرغ.
  • لورا بالاش، وجوان كوفمان، وسيلفيا إم. نير، وليندا تشيابيتتا، وجيفري بريدج: باحثون وإحصائيون مساهمون في المشاريع المسحية والتحليلات العاملية المعيارية للمقياس ضمن جامعة بيتسبرغ.

4. الغرض / Purpose

تم تصميم مقياس SCARED-Child استجابةً لحاجة إكلينيكية وبحثية ملحة تمثلت في غياب أدوات تقرير ذاتي اقتصادية ومقننة مخصصة للأطفال قادرة على التمييز الدقيق بين مختلف متلازمات اضطرابات القلق المتباينة كما يعرفها الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية. قبل ظهور SCARED، كانت المقاييس السائدة، مثل مقياس القلق الصريح للأطفال المعدل (RCMAS) ومقياس القلق متعدد الأبعاد للأطفال (MASC)، تعطي في الغالب مؤشراً عاماً لحدة التوتر أو الانفعالية السلبية دون مطابقة كافية للتصنيفات التشخيصية التفريقية.

يهدف المقياس تحديداً إلى تحقيق جملة من الأغراض الحيوية:

  • الفرز الإكلينيكي الأولي (Screening): الكشف المبكر عن احتمالية وجود اضطرابات القلق لدى الأطفال واليافعين في البيئات المدرسية وعيادات الرعاية الأولية ومراكز الصحة النفسية، مما يمنع تفاقم الاضطرابات وتحولها إلى اعتلالات مزمنة تؤثر على التكيف المعرفي والأكاديمي والاجتماعي.
  • التمييز التشخيصي التفريقي (Differential Diagnosis): تقديم درجات فرعية مستقلة تفصل بين اضطراب الهلع المتميز بالاستجابات الفسيولوجية المفرطة، وقلق الانفصال المتركز حول الفقد، والرهاب الاجتماعي، والقلق المعمم، وتجنب المدرسة، مما يمنح المعالج خريطة أعراض سريرية محددة.
  • تتبع التقدم العلاجي وقياس الاستجابة للتدخلات (Treatment Monitoring): يتميز المقياس بحساسية عالية لرصد التغيرات الدقيقة في حدة الأعراض استجابةً للعلاجات الدوائية (مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية SSRIs) أو العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، كما يتيح تكرار التطبيق دورياً دون إجهاد المفحوص.
  • البحث الوبائي والإكلينيكي: توفير أداة معيارية موحدة لدراسة معدلات انتشار اضطرابات القلق، واختبار النماذج الإمبيريقية لتفاعل العوامل الجينية والبيئية والمزاجية في نشأة القلق لدى الأطفال.

ويوصي مؤلفو المقياس دائماً بتطبيق نسختي المقياس معاً (نسخة الطفل ونسخة الوالدين Parent Version) بهدف تحقيق مبدأ تعدد المخبرين (Multi-informant approach)، حيث يُظهر الارتباط المعتدل بين التقريرين تبايناً مفيداً يعكس البيئات المتعددة التي يعايشها الطفل، إذ غالباً ما يكون الأطفال أكثر وعياً بالمشاعر والخبرات الداخلية (مثل نوبات الهلع أو القلق الاستباقي)، بينما يكون الوالدان أكثر دقة في ملاحظة السلوكيات العلنية (كالتجنب المدرسي ونوبات الالتصاق).

5. البناء النفسي / Construct

يقيس المقياس البناء متعدد الأبعاد للقلق لدى الأطفال، متجاوزاً النظرة الأحادية للتوتر عبر هيكل خماسي يعكس التمايزات السريرية والظاهراتية المحددة في التصنيفات العالمية:

1. بعد اضطراب الهلع أو الأعراض الجسدية (Panic Disorder or Significant Somatic Symptoms)

يغطي هذا البعد 13 فقرة (الفقرات: 1، 6، 9، 12، 15، 18، 19، 22، 24، 27، 30، 34، 38). يعكس هذا البناء الانفجارات المفاجئة من الخوف الشديد أو عدم الارتياح المصحوب باستثارة فسيولوجية حادة في الجهاز العصبي المستقل، إلى جانب المخاوف المعرفية من فقدان السيطرة، أو الجنون، أو الموت، وتبدد الواقع. تشمل الأمثلة: صعوبة التنفس عند الخوف (الفقرة 1)، والشعور بالإغماء (الفقرة 6)، وخفقان القلب السريع (الفقرة 18)، والخوف من حدوث نوبات الذعر (الفقرة 30)، والغثيان والدوخة (الفقرات 34 و38).

2. بعد اضطراب القلق العام (Generalized Anxiety Disorder)

يتألف هذا البعد من 9 فقرات (الفقرات: 5، 7، 14، 21، 23، 28، 33، 35، 37). يُعبر هذا البعد عن القلق المفرط وغير الواقعي والمستمر المرتبط بأحداث الحياة اليومية، وتوقع المصائب المستقبلية، والقلق الاستباقي حيال الأداء والكفاءة والمقارنة بالآخرين، فضلاً عن الميل العام للانشغال والتوتر العصبي المزمن. من أمثلته: القلق بشأن نظرة الآخرين وإعجابهم (الفقرة 5)، والقلق حول الكفاءة مقارنة بالأقران (الفقرة 14)، والقلق المتواصل حيال أحداث المستقبل (الفقرة 33)، والاجترار المستمر لما حدث بالفعل في الماضي (الفقرة 37).

3. بعد اضطراب قلق الانفصال (Separation Anxiety Disorder)

يشمل 8 فقرات (الفقرات: 4، 8، 13، 16، 20، 25، 29، 31). يقيس البناء الخوف غير المتناسب تنموياً من الانفصال عن شخصيات التعلق الرئيسية (الوالدين غالباً)، والقلق الهوسي حيال وقوع أذى أو مكروه أو مرض يلحق بالأهل، ورفض البقاء بمفردهم في المنزل، والكوابيس المتكررة التي تدور حول الفقدان. تتجسد هذه المظاهر في: الخوف من النوم خارج المنزل (الفقرة 4)، وملاحقة الوالدين أينما ذهبا داخل البيت (الفقرة 8)، والقلق من النوم وحيداً (الفقرة 13)، والكوابيس المتعلقة بأذى الوالدين (الفقرة 16).

4. بعد الرهاب الاجتماعي (Social Phobia / Social Anxiety Disorder)

يتألف من 7 فقرات (الفقرات: 3، 10، 26، 32، 39، 40، 41). يركز هذا البناء على الخوف المستمر والملحوظ من المواقف الاجتماعية التي قد يتعرض فيها الطفل لتدقيق وتقييم الآخرين، والشعور بالارتباك والخجل الشديد في حضور الغرباء أو عند الأداء أمام الجمهور. تشمل الفقرات: كراهية التواجد مع الغرباء (الفقرة 3)، وصعوبة التحدث إلى أشخاص لا يعرفهم جيداً (الفقرة 26)، والتوتر عند الأداء أمام جمع من الناس مثل القراءة بصوت مرتفع أو الرياضة (الفقرة 39)، والارتباك في الحفلات والمناسبات العامة (الفقرة 40).

5. بعد التجنب المدرسي أو الرهاب المدرسي (Significant School Avoidance / School Phobia)

يتكون من 4 فقرات (الفقرات: 2، 11، 17، 36). يُعنى هذا البعد بالسلوكيات التجنبية المرتبطة بالبيئة المدرسية، وما يصاحبها من شكاوى سيكوسوماتية جسدية تتزامن حصراً مع الذهاب للمدرسة أو التواجد داخلها، كالشكوى من الصداع وآلام المعدة بهدف البقاء في المنزل، والخوف الصريح من الذهاب إلى المدرسة. يظهر ذلك في: الصداع عند التواجد في المدرسة (الفقرة 2)، وآلام البطن المدرسية (الفقرة 11)، والقلق والرهبة من الذهاب إليها (الفقرات 17 و36).

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

ينبثق الأساس النظري لمقياس SCARED من تداخل غني بين علم نفس النمو المرضي (Developmental Psychopathology) والنموذج المعرفي السلوكي (Cognitive-Behavioral Model) لاضطرابات القلق، مستنداً إلى تراث واسع من النظريات السيكولوجية التأسيسية:

1. نظرية التعلق (Attachment Theory)

تستند أبعاد المقياس – وتحديداً بُعد قلق الانفصال – إلى أطروحات جون بولبي (John Bowlby) حول منظومة التعلق الإنساني. يفترض هذا النموذج أن الخوف من الانفصال يمثل آلية تكيفية ارتقائية لحماية الصغار، إلا أن عدم رسوخ “القاعدة الآمنة” أو وجود أسلوب تعلق قلق/مضطرب يحوّل هذا الاستعداد الفطري إلى سلوكيات مرضية تتسم بالالتصاق القهري، والذعر من الاستقلالية، وتوقع الكوارث الوشيكة للأبوين، وهو ما ترجمه واضعو المقياس بدقة في بنود بعد قلق الانفصال.

2. النموذج الثلاثي للاستعداد للقلق (Barlow’s Triple Vulnerability Model)

يتبنى المقياس إطار ديفيد بارلو (David H. Barlow) الذي يحدد ثلاثة مستويات من الهشاشة تسهم في نشوء وتمايز اضطرابات القلق:

  • الاستعداد البيولوجي العام: الحساسية العصبية الفسيولوجية المفرطة وتفاعل الجهاز العصبي الودي، والتي تظهر جلياً في أعراض نوبات الهلع والاستجابات الجسدية (Somatic manifestations).
  • الاستعداد النفسي العام: الشعور بضعف السيطرة على مجريات الأحداث الحياتية والبيئة المحيطة، وتوقع وقوع الكوارث، وهو جوهر أعراض القلق العام والانشغال المستمر بالأداء المستقبلي.
  • الاستعداد النفسي النوعي: تكييف الاستجابات التحذيرية ومخاوف التقييم الاجتماعي السلبي أو المواقف المكانية (كالمدرسة أو المناسبات الاجتماعية)، التي تجعل استجابة القلق تتمركز حول مثيرات نوعية محددة.

3. نموذج المعالجة المعرفية للمعلومات ونظرية بيك (Beck’s Cognitive Theory)

وجّهت نظرية آرون بيك (Aaron T. Beck) بناء العبارات المعرفية داخل المقياس. تفترض النظرية أن الأطفال الذين يعانون من القلق يحملون مخططات معرفية مختلة تدور حول تضخيم الخطر (Overestimation of threat) والتقليل من شأن الكفاءة الذاتية (Underestimation of coping resources). انعكس ذلك في بنود المقياس المعنية بالاجترار، ومراقبة الذات الصارمة أثناء التحدث أمام الآخرين، وتوقع الرفض أو النقد، والتفسير الكارثي للأحاسيس الجسدية (مثل اعتبار خفقان القلب إشارة للموت أو الجنون).

7. الصدق / Validity

خضع مقياس SCARED لفحوصات تجريبية صارمة للتحقق من صدق قياسه عبر عينات إكلينيكية ومجتمعية ضخمة منذ دراسته التأسيسية (Birmaher et al., 1997, 1999) وصولاً إلى التحليلات البعدية متعددة الثقافات:

1. صدق البناء والصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت دراسات المقارنة بين المجموعات قدرة استثنائية للمقياس على التمييز الإحصائي القاطع بين الأطفال المشخصين سريرياً باضطرابات القلق (وفق المقابلات التشخيصية شبه المقننة مثل DICA وDISC) وأولئك المشخصين باضطرابات نفسية أخرى (مثل اضطراب الاكتئاب الجسيم، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ADHD، واضطراب التصرف، واضطراب التحدي المعارض)، فضلاً عن تمييزهم عن الأطفال الأسوياء من العينات المجتمعية. في دراسة بيرماهر وزملائه (1999) التي شملت 190 طفلاً ومراهقاً (45 مصابين باضطراب قلق و145 بدون اضطراب قلق)، أظهرت النتائج تبايناً ذا دلالة إحصائية فائقة (p < 0.001)؛ إذ بلغ متوسط الدرجة الكلية لمجموعة القلق 36.1 (انحراف معياري 17.3)، مقارنة بمتوسط 16.1 (انحراف معياري 12.6) لدى عينة مجتمعية شملت 521 مفحوصاً في دراسة موريس وزملائه (Muris et al., 2002).

كما تمتع المقياس بصدق تمايزي بيني (Within-anxiety discriminant validity)، حيث سجل الأطفال المشخصون باضطراب قلق الانفصال درجات أعلى بوضوح على البعد المخصص لقلق الانفصال مقارنة بالأطفال المشخصين بالرهاب الاجتماعي، والعكس صحيح.

2. الصدق التقاربي والمحكي (Convergent & Criterion Validity)

أظهرت الدرجات الكلية والفرعية لمقياس SCARED ارتباطات موجبة قوية ودالة إحصائياً مع مقاييس القلق الأخرى المعترف بها دولياً؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط بين المقياس ومقياس القلق الصريح المعدل للأطفال (RCMAS) وقائمة مراجعة سلوك الطفل (CBCL – بعد القلق/الاكتئاب) بين 0.65 و0.82، مما يعكس تقارب الأداة العالي مع القياس الراسخ لنفس البناء النفسي.

3. الحساسية والنوعية (Sensitivity & Specificity)

باستخدام منحنيات خصائص المشغل الإشاري (ROC Analysis)، أظهرت الدرجة الكلية الفاصلة المقترحة (25 نقطة فما فوق) توازناً سيكومترياً ممتازاً في الفرز:

  • حساسية تشخيصية (Sensitivity) بلغت 71% إلى 76%، مما يضمن كشف الغالبية العظمى من الأطفال الذين يعانون فعلياً من اضطراب قلق يستلزم التدخل.
  • نوعية تشخيصية (Specificity) بلغت 67% إلى 79%، مما يحد من النتائج الإيجابية الكاذبة ويوفر مؤشراً سريرياً موثوقاً للإحالة التشخيصية.

8. الثبات / Reliability

تم إثبات الكفاءة القياسية وثبات مقياس SCARED عبر مستويات متعددة من التحليل الإحصائي المقنن في البيئات السريرية والمجتمعية:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أفادت النتائج المنشورة في دراسات بيريماهر وزملائه (1997، 1999) ودراسات هيل وآخرين (Hale et al., 2011) بأن معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) للمقياس الكلي لنسخة الطفل تتجاوز باستمرار 0.90 في العينات الإكلينيكية (0.90 – 0.93) والعينات المجتمعية (0.89 – 0.91). وتوزعت معاملات ألفا للأبعاد الخمسة على النحو التالي:

  • بعد الهلع / الأعراض الجسدية: α = 0.85 – 0.89
  • بعد القلق العام: α = 0.79 – 0.86
  • بعد قلق الانفصال: α = 0.74 – 0.81
  • بعد الرهاب الاجتماعي: α = 0.78 – 0.84
  • بعد تجنب المدرسة: α = 0.70 – 0.76

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أظهر المقياس استقراراً عبر الزمن عند إعادة تطبيقه بعد فترات تراوحت بين أسبوع واحد و5 أسابيع، حيث تراوح معامل ارتباط إعادة الاختبار للدرجة الكلية بين r = 0.70 وr = 0.86 في العينات غير المعالجة، في حين تراوحت معاملات الارتباط للمقاييس الفرعية بين 0.60 و0.82، مما يعكس استقرار السمات المقاسة مع احتفاظ المقياس بحساسيته في رصد التغيرات الناجمة عن التدخلات العلاجية الناجحة.

3. الثبات عبر الثقافات (Cross-Cultural Invariance)

أكد التحليل التلوي الشامل الذي أجراه هيل وزملائه (Hale et al., 2011) والذي ضم دراسات شملت عشرات الآلاف من الأطفال من أمريكا الشمالية، وأوروبا، وآسيا، أن مقياس SCARED يتمتع بثبات اتساق داخلي مستقر عبر المجموعات الإثنية والعمرية المختلفة (لدى الأطفال الأكبر سناً والمراهقين)، مع الحفاظ على ذات مستويات الاعتمادية الإحصائية عبر اللغات المترجمة المختلفة.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

يعد التأسيس العاملي لمقياس SCARED أحد أقوى ميزاته المنهجية التي منحته تفوقه على المقاييس المعاصرة له:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

في الدراسة الأصلية (Birmaher et al., 1997)، تم تطبيق التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام تحليل المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Promax rotation)، نظراً للارتباط الطبيعي المتوقع بين أبعاد القلق المختلفة. أسفرت النتائج عن نموذج محكم من 5 عوامل استوعبت بنجاح التباين المشترك، وتطابقت تشبعات الفقرات بوضوح على عواملها المستهدفة بتشبعات زادت في مجملها عن 0.40 دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) جوهرية، وجاءت العوامل متوافقة بصورة فريدة مع اضطرابات DSM-IV:

  • العامل الأول: الهلع والأعراض الجسدية (تشبعات بين 0.42 و0.77).
  • العامل الثاني: القلق العام (تشبعات بين 0.44 و0.72).
  • العامل الثالث: قلق الانفصال (تشبعات بين 0.40 و0.69).
  • العامل الرابع: الرهاب الاجتماعي (تشبعات بين 0.45 و0.75).
  • العامل الخامس: تجنب المدرسة (تشبعات بين 0.48 و0.79).

2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

تم تأكيد النموذج الخماسي في دراسات التحقق المستقلة والتحليل العاملي التوكيدي اللاحق (Birmaher et al., 1999; Muris et al., 2002; Hale et al., 2011). أظهرت مؤشرات مطابقة النموذج التوكيدي الخماسي مستويات ملائمة ممتازة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.92 و0.96 عبر الدراسات المتعددة.
  • مؤشر تكر-لويس (TLI): تجاوز 0.91.
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): تراوح بين 0.038 و0.052، مما يثبت جودة ونقاء المطابقة الهيكلية مقارنة بالنماذج الأحادية أو ثلاثية العوامل.

10. أداة القياس / Instrument

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) مخصص للأطفال واليافعين، مع وجود نسخة موازية مطابقة موجهة للوالدين.
  • الفئة العمرية المستهدفة: من 8 إلى 18 عاماً (يوصى بالنسبة للأطفال من 8 إلى 11 سنة بوجود راشد أو أخصائي لقراءة وتوضيح الاستفسارات والكلمات غير المألوفة).
  • عدد الفقرات: 41 فقرة موزعة على خمسة مقاييس فرعية محددة.
  • مقياس الاستجابة والخيارات: تدرج ليكرت ثلاثي النقاط (3-point Likert scale) يُحدد وفق خبرة المفحوص خلال آخر 3 أشهر:
    • 0 = Not True or Hardly Ever True (غير صحيح أو نادراً ما يصح).
    • 1 = Somewhat True or Sometimes True (صحيح إلى حد ما أو يصح أحياناً).
    • 2 = Very True or Often True (صحيح جداً أو يصح غالباً).
  • الفقرات المعكوسة (Reverse Scored Items): لا توجد أي فقرات معكوسة في المقياس، حيث تُجمع درجات الفقرات مباشرة باتجاهها الإيجابي الموجه نحو رصد القلق.
  • طريقة حساب الدرجات والعتبات التشخيصية (Scoring & Cut-off Scores):
    • الدرجة الكلية: تجمع كافة النقاط وتتراوح بين 0 و82 نقطة. الحصول على درجة 25 أو أكثر يشير إلى احتمالية عالية لوجود اضطراب قلق سريري يستوجب فحصاً معمقاً.
    • بعد الهلع / الأعراض الجسدية (13 فقرة: 1، 6، 9، 12، 15، 18، 19، 22، 24، 27، 30، 34، 38): الدرجة الفاصلة 7 أو أكثر تشير إلى احتمالية وجود اضطراب الهلع أو أعراض جسدية ذات دلالة سريرية.
    • بعد القلق العام (9 فقرات: 5، 7، 14، 21، 23، 28، 33، 35، 37): الدرجة الفاصلة 9 أو أكثر تشير إلى احتمالية وجود اضطراب القلق العام.
    • بعد قلق الانفصال (8 فقرات: 4، 8، 13، 16، 20، 25، 29، 31): الدرجة الفاصلة 5 أو أكثر تشير إلى احتمالية وجود اضطراب قلق الانفصال.
    • بعد الرهاب الاجتماعي (7 فقرات: 3، 10، 26، 32، 39، 40، 41): الدرجة الفاصلة 8 أو أكثر تشير إلى احتمالية وجود اضطراب الرهاب الاجتماعي.
    • بعد التجنب المدرسي (4 فقرات: 2، 11، 17، 36): الدرجة الفاصلة 3 أو أكثر تشير إلى وجود مشكلة تجنب مدرسي ملحوظة.
  • الرتب الميئينية المعيارية (Percentiles): توفر الأدلة المعيارية جداول مقارنة؛ حيث إن حصول الطفل على الرتبة الميئينية 50 مقارنة بعينة القلق الإكلينيكية يعادل تقريباً الرتبة الميئينية 95 مقارنة بالعينة المجتمعية العامة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة التطوير والنشر الأساسي: 1995 (الصياغة الأولية)، 1997 (النشر المقنن الأول)، 1999 (دراسة المطابقة والمراجعة المعيارية للنسخة المكونة من 41 فقرة).
  • حقوق الملكية الفكرية والترخيص: طور المقياس بواسطة د. بوريس بيرماهر وزملاؤه في كلية الطب بجامعة بيتسبرغ ومعهد ويسترن للطب النفسي (WPIC). تم طرح المقياس في الملكية العامة (Public Domain) لأغراض الاستخدام الإكلينيكي غير الربحي والبحث العلمي والتعليمي دون أي رسوم مالية.
  • شروط الاستخدام والأذونات: لا يتطلب الاستخدام الإكلينيكي أو البحثي الفردي إذناً خطياً مدفوعاً، شرط الحفاظ على صياغة الفقرات وعزو الملكية الفكرية للمؤلفين الأصليين ومصادر نشرهم الأساسية. أما في حال الترجمة الرسمية للغات أخرى، أو التضمين داخل برمجيات ومنصات تجارية ربحية، فيتطلب الأمر التواصل مع الجهة المالكة للحقوق الأكاديمية (University of Pittsburgh).

12. المراجع / References

  • Birmaher, B., Khetarpal, S., Brent, D., Cully, M., Balach, L., Kaufman, J., & Neer, S. M. (1997). The Screen for Child Anxiety Related Emotional Disorders (SCARED): Scale construction and psychometric characteristics. Journal of the American Academy of Child & Adolescent Psychiatry, 36(4), 545–553. https://doi.org/10.1097/00004583-199704000-00018
  • Birmaher, B., Brent, D. A., Chiappetta, L., Bridge, J., Monga, S., & Baugher, M. (1999). Psychometric properties of the Screen for Child Anxiety Related Emotional Disorders (SCARED): A replication study. Journal of the American Academy of Child & Adolescent Psychiatry, 38(10), 1230–1236. https://doi.org/10.1097/00004583-199910000-00011
  • Hale, W. W., Crocetti, E., Raaijmakers, Q. A., & Meeus, W. H. (2011). A meta-analysis of the cross-cultural psychometric properties of the Screen for Child Anxiety Related Emotional Disorders (SCARED). Journal of Child Psychology and Psychiatry, 52(1), 80–90. https://doi.org/10.1111/j.1469-7610.2010.02285.x
  • Muris, P., Merckelbach, H., Ollendick, T., King, N., & Bogie, N. (2002). Three traditional and three new childhood anxiety questionnaires: Their reliability and validity in a normal adolescent sample. Behaviour Research and Therapy, 40(7), 753–772. https://doi.org/10.1016/S0005-7967(01)00056-0
  • Muris, P., Dreessen, L., Bögels, S., & Weckx, M. (2004). A questionnaire for screening a broad range of DSM-defined anxiety disorder symptoms in children. Behavior Therapy, 35(4), 813–835. https://doi.org/10.1016/S0005-7894(04)80022-7
  • Barlow, D. H. (2002). Anxiety and its disorders: The nature and treatment of anxiety and panic (2nd ed.). Guilford Press.

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Directions: Below is a list of sentences that describe how people feel. Read each phrase and decide if it is “Not True or Hardly Ever True” or “Somewhat True or Sometimes True” or “Very True or Often True” for you. Then, for each sentence, check the box that corresponds to the response that seems to describe you for the last 3 months.

Response Scale:
0 = Not True or Hardly Ever True
1 = Somewhat True or Sometimes True
2 = Very True or Often True

  1. When I feel frightened, it is hard to breathe.
  2. I get headaches when I am at school.
  3. I don’t like to be with people I don’t know well.
  4. I get scared if I sleep away from home.
  5. I worry about other people liking me.
  6. When I get frightened, I feel like passing out.
  7. I am nervous.
  8. I follow my mother or father wherever they go.
  9. People tell me that I look nervous.
  10. I feel nervous with people I don’t know well.
  11. I get stomachaches at school.
  12. When I get frightened, I feel like I am going crazy.
  13. I worry about sleeping alone.
  14. I worry about being as good as other kids.
  15. When I get frightened, I feel like things are not real.
  16. I have nightmares about something bad happening to my parents.
  17. I worry about going to school.
  18. When I get frightened, my heart beats fast.
  19. I get shaky.
  20. I have nightmares about something bad happening to me.
  21. I worry about things working out for me.
  22. When I get frightened, I sweat a lot.
  23. I am a worrier.
  24. I get really frightened for no reason at all.
  25. I am afraid to be alone in the house.
  26. It is hard for me to talk to people I don’t know well.
  27. When I get frightened, I feel like I am choking.
  28. People tell me that I worry too much.
  29. I don’t like to be away from my family.
  30. I am afraid of having anxiety (or panic) attacks.
  31. I worry that something bad might happen to my parents.
  32. I feel shy with people I don’t know well.
  33. I worry about what is going to happen in the future.
  34. When I get frightened, I feel like throwing up.
  35. I worry about how well I do things.
  36. I am scared to go to school.
  37. I worry about things that have already happened.
  38. When I get frightened, I feel dizzy.
  39. I feel nervous when I am with other children or adults and I have to do something while they watch me (for example: read aloud, speak, play a game, play a sport).
  40. I feel nervous when I am going to parties, dances, or school events where there will be people that I don’t know well.
  41. I am shy.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). مقياس فحص الاضطرابات الانفعالية المرتبطة بالقلق لدى الأطفال – نسخة الطفل (SCARED Child). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/scared-child-anxiety-scale-2/
looti, Mohammed. “مقياس فحص الاضطرابات الانفعالية المرتبطة بالقلق لدى الأطفال – نسخة الطفل (SCARED Child).” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/scared-child-anxiety-scale-2/.
looti, Mohammed. “مقياس فحص الاضطرابات الانفعالية المرتبطة بالقلق لدى الأطفال – نسخة الطفل (SCARED Child).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/scared-child-anxiety-scale-2/.