1. الملخص
يُعد مقياس تمكين المشاركين في المدرسة (School Participant Empowerment Scale – SPES) واحداً من أبرز الأدوات السيكومترية المقننة عالمياً والمصممة لتقييم وقياس مستوى التمكين النفسي والمهني لدى المعلمين والكوادر التعليمية داخل البيئات المدرسية. جرى تطوير المقياس في عام 1992 بواسطة الباحثة باولا مورتون شورت (Paula M. Short) وجيمس راينهارت (James S. Rinehart)، وذلك استجابةً لحركات الإصلاح التربوي التي دعت إلى تفكيك الهياكل البيروقراطية المركزية وإعادة هيكلة المدارس لتمكين المعلمين وجعلهم شركاء فاعلين في قيادة العملية التعليمية وصنع القرار المدرسي.
يتألف المقياس في صورته المعيارية المكتملة من 38 فقرة موزعة على ستة أبعاد أساسية مستخلصة تحليلياً وعاملياً، وهي: صنع القرار (Decision Making)، والنمو المهني (Professional Growth)، والمكانة المهنية (Status)، والكفاءة الذاتية (Self-Efficacy)، والاستقلالية الذاتية (Autonomy)، والتأثير (Impact). يعتمد المقياس على سلم استجابة ليكرت خماسي الدرجات يتدرج من (1 = لا أتفق بشدة) إلى (5 = أتفق بشدة)، مما يتيح قياساً دقيقاً ومتبايناً للإدراك الذاتي لبيئة العمل وقدرة الفرد على ممارسة التأثير الفعلي داخل المنظمة التعليمية.
أظهرت الدراسات القياسية والتحليلات السيكومترية التي أجريت على عينات متعددة من المعلمين في مراحل تعليمية وبيئات جغرافية متنوعة تمتع المقياس بدرجات فائقة من الصدق والثبات؛ إذ بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للدرجة الكلية 0.94، في حين تراوحت معاملات الثبات للأبعاد الفرعية بين 0.81 و0.89. كما أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي والاستكشافي اتساق البنية التكوينية للأداة، مفسرةً ما يزيد عن 51% من التباين المشترك، الأمر الذي جعل هذا المقياس الركيزة الأساسية لمئات الدراسات الأكاديمية والتربوية التي تستكشف القيادة الموزعة، والمناخ التنظيمي، والرضا الوظيفي، والالتزام المؤسسي لدى المعلمين.
2. الكلمات المفتاحية
تمكين المعلمين، مقياس تمكين المشاركين في المدرسة، القيادة التربوية، اتخاذ القرار التعليمي، الكفاءة الذاتية للمعلم، الاستقلالية المهنية، النمو المهني، القياس النفسي التربوي، إعادة هيكلة المدارس، السلوك التنظيمي المدرسي.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس بواسطة فريق بحثي رائد في مجال الإدارة التربوية والقيادة المدرسية في الولايات المتحدة الأمريكية:
- د. باولا مورتون شورت (Paula M. Short): أستاذة بارزة وباحثة في القيادة والإدارة التربوية، شغلت مناصب قيادية أكاديمية مرموقة منها منصب نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية ونائب المستشار في جامعة هيوستن، وكانت عضو هيئة تدريس وباحثة رئيسية في جامعة أوبورن وجامعة ولاية بنسلفانيا، تتركز إسهاماتها في تمكين المعلمين، وتطوير القيادات المدرسية، وحوكمة المدارس.
- د. جيمس إس. راينهارت (James S. Rinehart): أستاذ فخري وباحث في مجال القيادة التربوية والإدارة والسياسات التعليمية، عمل في عدة جامعات أمريكية رائدة من بينها جامعة أوبورن وجامعة كنتاكي، وقدم العديد من الدراسات الميدانية حول الثقافة التنظيمية المدرسية وعلاقتها بتمكين المعلمين والتطوير المؤسسي المستمر.
4. الغرض
يهدف مقياس تمكين المشاركين في المدرسة (SPES) إلى تقييم وقياس مستوى التمكين المدرك لدى المعلمين ومشاركتهم الحقيقية في النظم التشغيلية والاستراتيجية داخل المؤسسات التعليمية. نشأت فكرة المقياس لردم الفجوة بين الخطاب النظري الداعي إلى منح المعلمين أدواراً قيادية وبين التطبيق العملي المقاس؛ حيث يوفر المقياس أداة موضوعية تحدد مدى امتلاك المعلم للشعور بالسيطرة، والمسؤولية، والكفاءة، والتأثير في بيئة عمله اليومية.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية/التشخيصية للأداة على النحو التالي:
- التشخيص والتقييم المؤسسي: يُستخدم المقياس من قبل مديري المدارس والمشرفين التربويين كأداة مسحية شاملة لتشخيص البيئة التنظيمية المدرسية، ومعرفة ما إذا كانت الهياكل المدرسية تعزز ثقافة الثقة والشراكة أم تكرس البيروقراطية والانعزال المهني.
- تقييم برامج التطوير والإصلاح المدرسي: يدخل المقياس كمعيار أساسي لقياس فاعلية التدخلات الإدارية القائمة على إعادة الهيكلة، مثل تطبيق أنظمة الإدارة المرتكزة على الموقع (Site-Based Management)، وتقييم أثر هذه المبادرات على شعور المعلمين بملكيتهم للعملية التربوية.
- البحوث التنظيمية والسلوكية: يُعتمد المقياس في البحوث التي تدرس المتغيرات النفسية والتنظيمية؛ مثل فحص العلاقات السببية والارتباطية بين تمكين المعلم من جهة، ومستويات الرضا الوظيفي، والاحتراق النفسي، والالتزام التنظيمي، والتسرب المهني، والتحصيل الأكاديمي للطلاب من جهة أخرى.
- تصميم برامج النمو المهني: يساعد المقياس المخططين التربويين في تحديد الاحتياجات الفعلية للمعلمين، وتحويل التدريب المهني من ورش عمل فوقية إلى فرص حقيقية تتيح للمعلمين توجيه مسار نموهم وتبادل الخبرات الابتكارية مع زملائهم.
يرتكز المبرر النظري والعملي للمقياس على حقيقة أن جودة مخرجات النظام التعليمي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتمكين أولئك الذين يقفون في الخطوط الأمامية للتدريس. فعندما يشعر المعلم بأن لديه سلطة حقيقية في اختيار المناهج، وتحديد جداول العمل، والمشاركة في ميزانيات البرامج، واختيار الزملاء الجدد، ينعكس هذا التمكين في صورة دافعية عالية وإبداع تدريسي يُترجم إلى بيئات تعلم مزدهرة للطلاب.
5. البناء النفسي
يُعرف التمكين في إطار هذا المقياس بأنه عملية متعددة الأبعاد تُمنح من خلالها للكوادر التعليمية الكفاءة، والسلطة، والفرص للمشاركة الفاعلة في اتخاذ القرارات التي تؤثر في بيئتهم المهنية. يتألف البناء النفسي من ستة مقاييس فرعية مترابطة صُممت لتعكس الجوانب المتنوعة للحياة المدرسية:
1. صنع القرار (Decision Making – 10 فقرات)
يقيس هذا البعد مدى انخراط المعلمين الفعلي ومشاركتهم في اتخاذ القرارات الحاسمة التي تؤثر تأثيراً مباشراً في عملهم وفي سياسة المدرسة ككل. ولا يقتصر هذا البعد على القرارات الصفية الروتينية، بل يمتد ليشمل القرارات الاستراتيجية والمؤسسية مثل تحديد الميزانية المدرسية، واختيار المناهج والبرامج الدراسية الجديدة، وتوظيف وانتقاء الكوادر التدريسية الجديدة. ومن أمثلة ذلك شعور المعلم بأنه شريك في رسم الاتجاه العام للمدرسة وليس مجرد منفذ لقرارات الإدارة العليا.
2. النمو المهني (Professional Growth – 6 فقرات)
يستكشف هذا البعد إدراك المعلم للفرص المتاحة أمامه داخل البيئة المدرسية لمواصلة التعلم، وتنمية مهاراته التخصصية، ومشاركة معارفه مع زملائه. لا يُنظر إلى النمو المهني هنا كمجرد حضور دورات تدريبية إلزامية، بل كعملية تشاركية مستمرة تتضمن تبادل الأفكار الابتكارية وتدريب الزملاء والتعلم التوليدي الناجم عن التفاعل اليومي مع الطلاب والبيئة المدرسية ككل.
3. المكانة المهنية (Status – 6 فقرات)
يتعلق هذا البعد بإدراك المعلم للاحترام والتقدير الذي يحظى به من قبل زملائه، والإدارة المدرسية، والمجتمع المدرسي بوجه عام. يقيس البعد شعور الفرد بأنه يُعامل كخبير ومهني موثوق به، وأن رأيه ومشاوراته مطلوبة ومحل تقدير عند مناقشة التحديات والقضايا التعليمية، مما يمنحه إحساساً عميقاً بالكرامة والاعتراف الوظيفي.
4. الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy – 6 فقرات)
يستند هذا البعد مباشرة إلى المفاهيم النفسية لألبرت باندورا، ويقيس إيمان المعلم بقدرته ومهارته الشخصية على إنجاز المهام التعليمية بنجاح، وإحداث فارق إيجابي ملموس في مسيرة طلابه الأكاديمية والشخصية، وقدرته على السيطرة على المتغيرات الصفية وبناء بيئة مساندة للتعلم المستقل.
5. الاستقلالية الذاتية (Autonomy – 4 فقرات)
يقيس هذا البعد درجة الحرية والمرونة التي يمتلكها المعلم في التحكم في بيئة عمله وممارساته التعليمية؛ مثل القدرة على اختيار الأساليب التربوية المناسبة، والتحكم في الجدول الزمني اليومي، وتخطيط الأنشطة التعليمية وتحديد الأولويات دون التعرض للرقابة البيروقراطية الخانقة أو التوجيهات التفصيلية المفروضة قسراً.
6. التأثير (Impact – 6 فقرات)
يركز هذا البعد على إدراك المعلم لمدى فاعلية حضوره في المدرسة، وشعوره بأنه يؤثر تأثيراً مباشراً وحقيقياً في حياة طلابه وسلوكياتهم، وكذلك في توجهات زملائه والمسار الكلي للمؤسسة التعليمية. إن المعلم المُمكَّن يرى بوضوح الرابط بين جهوده الفردية والمخرجات الإيجابية للمدرسة ككل.
6. الإطار النظري
ينبثق مقياس تمكين المشاركين في المدرسة من تقاطع ثري بين عدة نظريات كبرى في علم النفس التنظيمي، ونظريات التحفيز الإنساني، ونماذج حركات الإصلاح التعليمي المعاصرة. وتتجلى الأسس النظرية للمقياس في الركائز التالية:
1. نظرية التمكين النفسي والتنظيمي (Conger & Kanungo; Thomas & Velthouse)
تأثر البناء المفاهيمي للأداة بالأعمال التأسيسية لـ جاي كونجر وربيندرا كانونجو (1988)، اللذين عرّفا التمكين بأنه عملية تحفيزية تعتمد على تعزيز مشاعر الكفاءة الذاتية لدى المرؤوسين وتفكيك الظروف التي تولد لديهم مشاعر العجز. ثم طور توماس وفيلتهاوس (1990) هذا النموذج ليحددوا أربعة أبعاد معرفية للتمكين: المعنى، والكفاءة، وتقرير المصير، والتأثير. ترجم شورت وراينهارت هذا النموذج المعرفي النفسي إلى سياق المدارس، مع إضافة أبعاد خاصة بالبيئة المدرسية كالنمو المهني والمكانة وصنع القرار.
2. نظرية الكفاءة الذاتية لألبرت باندورا (Bandura’s Self-Efficacy Theory)
تمثل نظرية التعلم الاجتماعي والمعرفي لـ ألبرت باندورا حجر الزاوية في تفسير كيفية بناء الثقة الذاتية للمعلم؛ حيث تؤكد النظرية أن اعتقاد الفرد بقدرته على تنظيم وتنفيذ مسارات العمل المطلوبة لتحقيق مستويات أداء محددة يحدد كمية الجهد المبذول ومدى الصمود في وجه العقبات. انعكس ذلك في فقرات مقياس SPES التي تقيس قدرة المعلم على مساعدة الطلاب وإنجاز الأهداف التدريسية المعقدة.
3. نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – Deci & Ryan)
تؤكد نظرية تقرير المصير لإدوارد ديسي وريتشارد رايان على أن الإنسان يمتلك ثلاث حاجات نفسية فطرية وأساسية: الحاجة إلى الاستقلالية (Autonomy)، والحاجة إلى الكفاءة (Competence)، والحاجة إلى الانتماء والارتباط (Relatedness). عندما توفر المدرسة بيئة تدعم هذه الحاجات، ينتقل المعلمون من الدوافع الخارجية البحتة إلى الدافعية الذاتية والالتزام الأخلاقي والمهني. تتطابق أبعاد مقياس SPES (الاستقلالية، الكفاءة الذاتية، المكانة وصنع القرار) بصورة مباشرة مع هذه المكونات الفطرية الثلاثة.
4. حركة القيادة التشاركية والموزعة وإصلاح المدارس
جاء بناء المقياس خلال موجة الإصلاح التربوي في مطلع التسعينيات التي نادت بضرورة التحول من النموذج القيادي الهرمي الأوتوقراطي لمدير المدرسة إلى نموذج القيادة الموزعة والمشاركة في الإدارة. استند الباحثان إلى كتابات رواد الإدارة التربوية الذين أكدوا أن المدرسة لا يمكن أن تكون بيئة محفزة للطلاب ما لم تكن بيئة ممكنة لمعلميها، وأن إشراك المعلمين في الهياكل التنظيمية وصناعة القرارات الاستراتيجية يحرر طاقاتهم الإبداعية ويقود إلى تحسين الأداء العام للمنظومة المدرسية.
7. الصدق
خضع مقياس تمكين المشاركين في المدرسة لبروتوكولات فحص سيكومترية صارمة للتحقق من مختلف مؤشرات الصدق (Validity) المعترف بها في الأدبيات القياسية، وجاءت النتائج لتدعم بقوة صلاحية الأداة في قياس التمكين المدرسي:
صدق المحتوى (Content Validity)
في المرحلة التأسيسية لبناء الأداة، جرى جمع 110 فقرات أولية مستقاة مباشرة من وصف المعلمين أنفسهم للسبل والمواقف التي يشعرون من خلالها بالتمكين في مدارسهم. عُرضت هذه الفقرات على لجنة من أربعة محكمين وخبراء متخصصين في القيادة والقياس التربوي لتقييم مدى ملاءمتها وتمثيلها لمفهوم التمكين استناداً إلى الأدبيات النظرية، وأسفرت هذه المراجعة عن التوافق على 75 فقرة، استُبعد منها لاحقاً ما لم يحقق إجماعاً تاماً، لتصل إلى 68 فقرة دخلت التحليل الإحصائي العاملي.
صدق البناء والتكوين (Construct Validity)
تم التحقق من صدق البناء عبر التحليل العاملي الذي أثبت وجود ستة عوامل متباينة نظرياً وإحصائياً تشرح المفهوم العام للتمكين المدرسي، حيث تم حصر المقياس في صورته النهائية المكونة من 38 فقرة ذات تشبعات عاملية قوية تخطت جميعها المعيار الصارم (0.60).
الصدق التلازمي والتقاربي والتمايزي (Concurrent, Convergent & Discriminant Validity)
أكدت العديد من الدراسات اللاحقة والأطروحات الأكاديمية الصدق التلازمي والتنبؤي للأداة؛ حيث أظهرت دراسة هاينز (Hynes, 2004) وجود ارتباط دال إحصائياً وموجب بين أبعاد تمكين المعلمين المقاسة بـ SPES والرضا الوظيفي لمديري المدارس. كما أثبتت دراسة كايزر (Keiser, 2007) وجود ارتباط موجب مرتفع بين درجات المقياس والالتزام التنظيمي للمعلمين تجاه مدارسهم، مما يؤكد الصدق التقاربي (Convergent Validity).
وفي دراسة لينتر (Linter, 2008)، ارتبطت درجات المقياس بنمط استخدام مدير المدرسة للسلطة؛ حيث وجد أن القيادة الداعمة والتشاورية ترتبط إيجابياً وبقوة مع درجات أبعاد التمكين، في حين ارتبطت السلطة القسرية والبيروكراطية سلبياً مع درجات الاستقلالية وصنع القرار، مما يبرهن على الصدق التمايزي (Discriminant Validity) والقدرة الفائقة للمقياس على التفريق بين البيئات التعليمية الممكنة وتلك المقيدة.
8. الثبات
تم تقييم الاتساق الداخلي (Internal Consistency) للمقياس باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) في العينة المعيارية التأسيسية التي تألفت من 211 معلماً من معلمي المدارس الثانوية عبر ثلاث مناطق جغرافية كبرى (الجنوب، والجنوب الغربي، والوسط الغربي للولايات المتحدة)، وتراوحت أحجام المدارس بين 70 إلى 125 معلماً. أظهرت النتائج مستويات ثبات قياسية مرتفعة للغاية:
- معامل ثبات الأداة ككل (38 فقرة): بلغ 0.94، وهو معامل ثبات استثنائي يعكس التجانس التام والاتساق الفائق بين مجموع مفردات المقياس.
- بعد صنع القرار (Decision Making – 10 فقرات): بلغ معامل ألفا 0.89.
- بعد المكانة المهنية (Status – 6 فقرات): بلغ معامل ألفا 0.86.
- بعد الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy – 6 فقرات): بلغ معامل ألفا 0.84.
- بعد النمو المهني (Professional Growth – 6 فقرات): بلغ معامل ألفا 0.83.
- بعد التأثير (Impact – 6 فقرات): بلغ معامل ألفا 0.82.
- بعد الاستقلالية (Autonomy – 4 فقرات): بلغ معامل ألفا 0.81.
أكدت الدراسات الميدانية المتعاقبة (مثل دراسات بيركنز، 2006؛ وواتس، 2009) هذا الاستقرار الموثوق؛ حيث تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي في معظم التطبيقات المستقلة حاجز 0.85 للأداة الكلية، كما أظهرت إجراءات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) عبر فترات زمنية فاصلة درجات ثبات زمني عالية تشير إلى أن المقياس يقيس سمات وتوجهات إدراكية مستقرة نسبياً في البنية النفسية والتنظيمية للمعلم.
9. التحليل العاملي
خضعت مسودة الأداة المؤلفة من 68 فقرة لتحليل عاملي استكشافي باستخدام طريقة تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA)، تلاها تدوير مائل (Oblique Rotation)، نظراً لأن أبعاد التمكين يُفترض فيها نظرياً وسلوكياً أن ترتبط فيما بينها ارتباطاً إيجابياً متبادلاً بدلاً من أن تكون متعامدة ومستقلة تماماً.
اعتمد الباحثان معياراً صارماً ومحافظاً للاحتفاظ بالفقرات؛ حيث تم تحديد حد أدنى للتشبع العاملي (Factor Loading) مقداره 0.600 أو أعلى، مع استبعاد كافة الفقرات ذات التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) المعقدة. أسفرت هذه العملية الإحصائية الدقيقة عن استخلاص ستة عوامل أساسية استبقت 38 فقرة من أصل 68.
فسرت هذه العوامل الستة مجتمعة ما يقارب 51% من التباين المشترك الكلي (Total Common Variance)، وجاء توزيع الفقرات ونسب التشبع متسقة بقوة مع التقسيم النظري المستهدف:
- العامل الأول (صنع القرار): ضم 10 فقرات تركز على السياسات المدرسية، والميزانية، والبرامج الجديدة، واختيار الموظفين الجدد (تشبعات بين 0.61 و0.83).
- العامل الثاني (النمو المهني): ضم 6 فقرات تعكس التعلم المستمر، والتطوير المهني، ونقل المعرفة المبتكرة للزملاء.
- العامل الثالث (المكانة المهنية): ضم 6 فقرات تتناول مشاعر الاحترام المهني، وطلب الاستشارة من قبل القيادة والزملاء.
- العامل الرابع (الكفاءة الذاتية): ضم 6 فقرات تشير إلى المهارة الذاتية، والإيمان بالقدرة على إنجاز الأمور والتدريس الفعال.
- العامل الخامس (الاستقلالية): ضم 4 فقرات تقيس التحكم في الجداول اليومية وتخطيط المنهج والحرية التدريسية.
- العامل السادس (التأثير): ضم 6 فقرات تدور حول إحداث تغيير ملموس لدى المتعلمين والزملاء ومسار المدرسة بوجه عام.
10. أداة القياس
تتميز أداة مقياس تمكين المشاركين في المدرسة بالمواصفات الفنية والمنهجية التالية:
- نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument / Survey) موجه للكوادر التدريسية والتربوية في المدارس.
- تنسيق المقياس: استبانة ورقية أو رقمية تحتوي على عبارات تقريرية واضحة ومباشرة.
- عدد الفقرات: 38 فقرة موزعة على الأبعاد الستة.
- مقياس الاستجابة والتدريج: سلم ليكرت خماسي (5-point Likert Scale) بصيغة المصادقة التقديرية الموحدة:
- 1 = لا أتفق بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = لا أتفق (Disagree)
- 3 = محايد (Neutral)
- 4 = أتفق (Agree)
- 5 = أتفق بشدة (Strongly Agree)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: تُعطى الاستجابات الأوزان الرقمية من 1 إلى 5. يتم احتساب درجة كل بعد فرعي عن طريق جمع درجات الفقرات التابعة له أو حساب المتوسط الحسابي لها. كما تُحسب الدرجة الكلية للتمكين بجمع درجات كافة الفقرات الـ 38 (يتراوح المدى الإجمالي للدرجات من 38 كحد أدنى إلى 190 كحد أقصى). تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات عالية من التمكين المدرك.
- الفقرات المعكوسة: تم صياغة جميع فقرات المقياس الـ 38 صياغة إيجابية باتجاه التمكين، وبالتالي لا توجد فقرات ذات تصحيح عكسي (No reverse-scored items)، مما يقلل من تشتت المستجيبين ويسهل حساب الدرجات.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة التطوير والنشر: نُشر المقياس لأول مرة في عام 1992 من خلال مطبوعة علمية أصدرتها جامعة أوبورن (Auburn University)، وجرى توثيقه وتطبيقه في دراسات لاحقة منشورة بواسطة باولا شورت وجيمس راينهارت.
حالة الاستخدام والرسوم: أداة SPES متاحة ومخصصة للأغراض البحثية والأكاديمية والتقييمية في المؤسسات التعليمية العامة والجامعات مجاناً دون رسوم تجارية، شريطة الاستشهاد القانوني الكامل بمصممي المقياس ومصدره الأصلي. أما للاستخدامات التجارية، مثل برامج الاستشارات الإدارية الربحية أو دمج المقياس في منصات ربحية مغلقة، فيتطلب الأمر الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفين أو من الجهات المالكة لحقوق النشر الأكاديمي.
12. المراجع
- Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman and Company.
- Conger, J. A., & Kanungo, R. N. (1988). The empowerment process: Integrating theory and practice. Academy of Management Review, 13(3), 471–482. https://doi.org/10.5465/amr.1988.4306983
- Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
- Hynes, J. (2004). The relationship between the dimensions of teacher empowerment and principal’s job satisfaction in elementary accelerated schools (Doctoral dissertation, Southern Illinois University at Carbondale). ProQuest Dissertations & Theses.
- Keiser, C. M. (2007). The relationship between teacher empowerment and organizational commitment (Doctoral dissertation, University of Virginia). ProQuest Dissertations & Theses.
- Linter, J. D. (2008). The relationship between teacher empowerment and principal use of power (Doctoral dissertation, Auburn University). Auburn University Electronic Theses and Dissertations.
- Perkins, A. (2006). The relationship between social structure and sense of empowerment for school personnel (Doctoral dissertation, Michigan State University). ProQuest Dissertations & Theses.
- Short, P. M., & Rinehart, J. S. (1992). School Participant Empowerment Scale. Auburn University. Mimeo.
- Short, P. M., & Rinehart, J. S. (1992). Teacher empowerment and school climate. Journal of School Leadership, 2(4), 444–460. https://doi.org/10.1177/105268469200200405
- Thomas, K. W., & Velthouse, B. A. (1990). Cognitive elements of empowerment: An “interpretive” model of intrinsic task motivation. Academy of Management Review, 15(4), 666–681. https://doi.org/10.5465/amr.1990.4310926
- Watts, D. M. (2009). Enabling school structure, mindfulness, and teacher empowerment: Test of a theory (Doctoral dissertation, University of Alabama). The University of Alabama Institutional Repository.
13. فقرات المقياس
Scoring: 1 = Strongly Disagree; 2 = Disagree; 3 = Neutral; 4 = Agree; 5 = Strongly Agree.
- I am given the responsibility to monitor programs.
- I function in a professional environment.
- I believe that I have earned respect.
- I believe that I am helping kids become independent learners.
- I have control over daily schedules.
- I believe that I have the ability to get things done.
- I make decisions about the implementation of new programs in the school.
- I am treated as a professional.
- I believe that I am very effective.
- I believe that I am empowering students.
- I am able to teach as I choose.
- I participate in staff development.
- I make decisions about the selection of other teachers for my school.
- I have the opportunity for professional growth.
- I have the respect of my colleagues.
- I feel that I am involved in an important program for children.
- I have the freedom to make decisions on what is taught.
- I believe that I am having an impact.
- I am involved in school budget decisions.
- I work at a school where kids come first.
- I have the support and respect of my colleagues.
- I see students learn.
- I make decisions about curriculum.
- I am a decision maker.
- I am given the opportunity to teach other teachers.
- I am given the opportunity to continue learning.
- I have a strong knowledge base in the areas in which I teach.
- I believe that I have the opportunity to grow by working daily with students.
- I perceive that I have the opportunity to influence others.
- I can determine my own schedule.
- I have the opportunity to collaborate with other teachers in my school.
- I perceive that I am making a difference.
- Principals, other teachers, and school personnel solicit my advice.
- I believe that I am good at what I do.
- I can plan my own schedule.
- I perceive that I have an impact on other teachers and students.
- My advice is solicited by others.
- I have an opportunity to teach other teachers about innovative ideas.