الملخص
يُعد ملف ثقافة العمل المدرسي (School Work Culture Profile – SWCP) أداة تشخيصية وسيكومترية متقدمة طُوّرت بواسطة الباحثة كارولين جيه. سنايدر (Karolyn J. Snyder) في عام 1988، بهدف تقييم البنية التنظيمية والمناخ المهني السائد داخل المؤسسات التعليمية والمدرسية. يستند المقياس بشكل جوهري إلى نظرية النظم العامة (Systems Theory)، ويسعى إلى فحص مستويات ونوعية مشاركة الكادر التعليمي والإداري في عمليات اتخاذ القرار وتطوير الأداء المدرسي الشامل. يتألف المقياس في صورته المعيارية المكتملة من 60 فقرة موزعة بالتساوي على أربعة أبعاد تنظيمية كبرى (بواقع 15 فقرة لكل بعد رئيسي)، وتتفرع هذه الأبعاد إلى عشرة أبعاد فرعية تخصصية تغطي كلاً من: التخطيط التنظيمي (يشمل تخطيط المدرسة، تخطيط الفرق، وتخطيط الأداء الفردي)، التنمية المهنية وتطوير الكوادر (يشمل برامج التنمية المهنية، الإشراف العيادي التشاركي، وتطوير فرق العمل)، تطوير البرامج التعليمية (يشمل إدارة البرامج التعليمية وتطوير الموارد)، والتقويم المدرسي وضمان الجودة (يشمل ضبط الجودة وتقييم مستويات الإنجاز والتحصيل). يتم الاستجابة على فقرات الأداة عبر سلم ليكرت خماسي الدرجات يتراوح من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة).
أظهرت الدراسات السيكومترية الصارمة التي أُجريت على المقياس، والتي شملت عينات واسعة من المعلمين ومديري المدارس في ولايات أمريكية متعددة (مثل عينة فلوريدا المكونة من 925 تربوياً في 112 مدرسة)، مستويات مرتفعة واستثنائية من الثبات والصدق. تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد الفرعية الأربعة بين 0.82 و0.95، بينما حقق المقياس الكلي معامل ثبات بلغ 0.95، وأكدت اختبارات ثبات إعادة التطبيق عبر فاصل زمني مدته أسبوعان استقراراً زمنياً موثوقاً (0.78). كما أسفرت تحليلات الصدق العاملي من الدرجة الثانية عن وجود أربعة عوامل مستقرة تعكس جوهر التحسين المستمر، والتطوير البشري والتخطيط الجماعي، والتخطيط الاستراتيجي والمساءلة، والتعاون المهني المؤسسي. يُشكل هذا الملف أداة بحثية وتشخيصية فارقة لفرق القيادة المدرسية والباحثين في مجالات علم النفس التنظيمي والإدارة التربوية الراغبين في قيادة مبادرات التطوير المدرسي المستندة إلى البيانات الدقيقة.
الكلمات المفتاحية
ملف ثقافة العمل المدرسي، ثقافة العمل، المناخ المدرسي، نظرية النظم، التخطيط التنظيمي، التنمية المهنية، الإشراف العيادي، التحسين المستمر، القيادة التربوية، الفاعلية المدرسية، السيكومترية، اتخاذ القرار التشاركي.
المؤلفون
طُوِّر هذا المقياس بواسطة الأستاذة الدكتورة كارولين جيه. سنايدر (Karolyn J. Snyder) بالتعاون مع فريق بحثي رائد في مجال التطوير التنظيمي والقيادة التربوية:
- د. كارولين جيه. سنايدر (Karolyn J. Snyder, Ph.D.): أستاذة فخرية في القيادة التربوية والإدارة المدرسية بجامعة جنوب فلوريدا (University of South Florida – Tampa, FL)، ومديرة معهد الإدارة المدرسية (School Management Institute). كرّست أبحاثها لتطبيق مدخل النظم في إعادة هيكلة المؤسسات التعليمية وتطوير بيئات التعلم الفاعلة ونماذج التحسين المستمر في المدارس.
- معهد الإدارة المدرسية (School Management Institute – SMI): مؤسسة بحثية واستشارية مقرها تامبا، ولاية فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية، تختص بتصميم وتقنين مقاييس الجودة التربوية وتدريب القيادات المدرسية على نماذج الثقافة التنظيمية الديناميكية.
- فريق الباحثين المطورين لاحقاً (Johnson et al. & Acker-Hocevar): نخبة من الأكاديميين بجامعات فلوريدا وجامعة جورجيا الجنوبية الذين ساهموا في تعميق التحقق السيكومطري واختبار البنية العاملية للمقياس في دراسات موسعة نُشرت خلال التسعينيات.
الغرض
صُمم ملف ثقافة العمل المدرسي (SWCP) ليكون أداة تشخيصية واستقصائية بالغة الحساسية لقياس طبيعة وحجم ومدى عمق مشاركة العاملين بالمدرسة (المعلمين، الإداريين، والقيادات التربوية) في منظومة اتخاذ القرارات، ومستوى تجسيدهم لممارسات العمل الجماعي المتكامل ضمن البيئة المدرسية. تنبع الحاجة إلى هذه الأداة من الإدراك المتنامي في أدبيات القيادة التربوية بأن المحاولات السطحية لإصلاح التعليم غالباً ما تبوء بالفشل إذا لم يتم إحداث تحول نوعي في الثقافة التنظيمية السائدة، وطريقة تفاعل الكوادر التعليمية كأجزاء مترابطة في نظام بيئي واحد.
يتجاوز المقياس كونه مجرد استبانة استطلاعية للرضا الوظيفي؛ إذ يستهدف تشريح البنى الوظيفية لثقافة العمل عبر أربعة قطاعات حيوية تشمل: كيفية صياغة وتفعيل الخطط المدرسية على مستوى المؤسسة والفرق والأفراد، وكيفية تنظيم وتنفيذ برامج التنمية المستدامة للمعلمين من خلال الإشراف العيادي والتطوير الجماعي، والأساليب المتبعة في قيادة البرامج التعليمية وإدارة موارد التدريس في الغرف الصفية، والآليات المعتمدة في تقييم الإنجاز المدرسي وضبط الجودة الشاملة بالاستناد إلى التغذية الراجعة المستمرة من البيئتين الداخلية والخارجية للمدرسة.
على الصعيد التطبيقي والميداني، يُستخدم المقياس في عدة مسارات استراتيجية:
- التشخيص المؤسسي قبيل خطط التطوير: تزويد القيادات المدرسية ومجالس الأمناء بخريطة بيانية واضحة تُبرز نقاط القوة والفجوات الثقافية والهيكلية داخل المدرسة قبل الشروع في برامج الإصلاح التربوي.
- تقييم برامج التنمية المهنية المرتكزة على المدرسة: رصد مدى انعكاس ورش العمل التخصصية والإشراف التعاوني على الممارسات الفعلية للمعلمين داخل الفصول المدرسية ومجموعات العمل المصغرة.
- البحوث التربوية المقارنة: دراسة العلاقات الارتباطية والسببية بين أنماط ثقافة العمل المدرسي من جهة، ومخرجات التحصيل الأكاديمي للطلاب، ومعدلات الاحتراق النفسي، ومستويات الدوران الوظيفي للمعلمين من جهة أخرى.
- بناء مجتمعات التعلم المهنية (PLCs): قياس مستوى تحول المدارس التقليدية المعزولة إلى مجتمعات تعليمية قائمة على التشارك، والمساءلة الجماعية، والتغذية الراجعة البناءة.
البناء النفسي
يقوم ملف ثقافة العمل المدرسي على بناء سيكولوجي وتنظيمي متعدد الأبعاد، حيث يُعرّف “ثقافة العمل المدرسي” بأنها مجموعة المعتقدات والقيم والتوقعات المشتركة، وأنماط التفاعل البيني والممارسات الإجرائية التي تحدد كيفية تفكير العاملين في المدرسة وتصرفهم وتعاونهم لتحقيق أهداف التعلم المرجوة. يتفرع هذا البناء المعقد إلى أربعة أبعاد كبرى تضم عشرة أبعاد نوعية:
1. بعد التخطيط التنظيمي (Organizational Planning)
يختبر هذا البناء مدى وضوح الرؤية المشتركة وقدرة المدرسة على ترجمة الغايات الكبرى إلى خطط عمل قابلة للتنفيذ عبر مستويات تنظيمية متدرجة:
- تخطيط المدرسة (School Planning): يقيس مدى اشتراك جميع الفئات في رسم الأهداف الاستراتيجية وتحديد الأولويات السنوية للمؤسسة.
- تخطيط الفريق (Team Planning): يقيس كيفية عمل أقسام المواد والفرق متعددة التخصصات لتنسيق المناهج وتصميم الأنشطة بصورة تكاملية.
- تخطيط الأداء الفردي (Individual Performance Planning): يقيم مدى توافق الأهداف المهنية الشخصية لكل معلم وموظف مع الأهداف والغايات العامة للمدرسة.
2. بعد تنمية الكوادر والتطوير المهني (Staff Development)
يركز هذا البناء على النظرة للمورد البشري كأصل استثماري محوري في المدرسة، ويشمل:
- برامج التنمية المهنية (Staff Development Programs): يقيس مدى استناد ورش التدريب إلى حاجات واقعية، وتوفيرها لفرص التدريب والممارسة المباشرة للمهارات الحديثة.
- الإشراف العيادي (Clinical Supervision): يقيّم التحول من التفتيش التقليدي إلى نموذج الإشراف القائم على الملاحظة الصفية التعاونية، والدعم البناء، وتنمية التقدير الذاتي المهني للمعلم.
- تطوير مجموعات العمل (Work Group Development): يقيس بناء مهارات العمل الجماعي، وإدارة النزاعات، وحل المشكلات داخل فرق العمل المدرسية.
3. بعد تطوير البرامج والمناهج (Program Development)
يستهدف قياس العمليات البيداغوجية والتشغيلية التي تضمن وصول التعليم الفعال للمتعلمين:
- إدارة التعليم والتدريس (Instructional Management): يقيس مدى توجيه البرامج الدراسية بأهداف تعلم واضحة المعالم، وملاءمة إدارة الصف والأنشطة لتمكين الطلاب من إتقان المعارف وتوفير الوقت الكافي للتعلم.
- تطوير الموارد وإشراك المجتمع (Resource Development): يفحص مدى قدرة المدرسة على استثمار البيئة المحيطة، وبناء شراكات حقيقية مع أولياء الأمور بوصفهم مورداً تعليمياً داعماً للمدرسة.
4. بعد التقويم المدرسي وضمان الجودة (School Assessment)
يمثل حلقة التغذية الراجعة والمساءلة المستمرة للنظام المدرسي:
- ضبط الجودة (Quality Control): يقيم مدى الاستناد إلى البيانات الدقيقة، والمعايير التنموية، والتغذية الراجعة المستمرة من الأطراف الخارجية لتحسين الإجراءات.
- تقييم الإنجاز والتحصيل (Assessing Achievement): يفحص كيفية تقييم إنجازات فرق العمل والأفراد والطلاب في ضوء أهداف التطوير المدرسي والتحديات المتغيرة.
الإطار النظري
ينبثق ملف ثقافة العمل المدرسي بصورة مباشرة من أطر نظرية النظم (Systems Theory)، لاسيما التطبيقات المعاصرة التي قادها رواد الفكر التنظيمي مثل لودفيج فون بيرتالانفي (Ludwig von Bertalanffy)، ودانييل كاتز وروبرت خان (Katz & Kahn) في كتابهما الكلاسيكي حول علم النفس الاجتماعي للمنظمات. تنظر نظرية النظم إلى المدرسة بوصفها “نظاماً مفتوحاً” (Open System) يتفاعل باستمرار مع بيئته المحيطة، وتتألف من أجزاء فرعية متداخلة يؤثر كل جزء منها في بقية الأجزاء ويتأثر بها حتماً.
وفقاً لطرح سنايدر (Snyder, 1988)، فإن محاولة تطوير التدريس في الصف بمعزل عن منظومة التخطيط الإداري، أو محاولة تدريب المعلمين دون تغيير ثقافة الإشراف والتقييم، تُعد محاولات مجزأة محكوم عليها بالإخفاق؛ لأنها تتجاهل الاعتمادية المتبادلة (Interdependence) بين مكونات النظام المدرسي. ومن هنا، بنيت فقرات المقياس لتعكس دورات التغذية الراجعة (Feedback Loops) والمدخلات والعمليات والمخرجات التي تحول العمل المدرسي من حالة “العزلة المهنية التقليدية” (Teacher Isolation) إلى “الثقافة التشاركية المتكاملة”.
علاوة على ذلك، استلهم النموذج مفاهيم إدارة الجودة الشاملة (TQM) التي نادى بها إدوارد ديمنغ (W. Edwards Deming)، وفلسفة التحسين المستمر (Continuous Improvement). تتبدى هذه الفلسفة في ربط تخطيط المدرسة بتقييم الأداء الفردي والجماعي، واعتبار الخطأ فرصة للتعلم والتطوير عبر الإشراف الداعم بدلاً من العقاب والرقابة البيروقراطية الصارمة. كما تتقاطع الأداة مع أطروحات بيتر سينجي (Peter Senge) حول “المنظمة المتعلمة” (The Learning Organization)، حيث تُعزز ثقافة العمل المدرسي التفكير المنظومي، والرؤية المشتركة، والتعلم الجماعي المنظم.
الصدق
حظي ملف ثقافة العمل المدرسي بجهود واسعة للتحقق من خصائصه السيكومترية وقوة بنائه عبر مراحل تطوير متعددة استمرت لعدة سنوات:
- صدق المحتوى (Content Validity): خضع المقياس في صورته الأولية التي تكونت من 100 فقرة إلى مراجعات ميدانية في ورش عمل تدريبية استمرت لمدة عام كامل، ثم جرى اختباره ميدانياً في ثلاث ولايات أمريكية مختلفة. بعد ثلاث سنوات من المراجعة والتنقيح، عُرضت الأداة على لجنة تحكيم وطنية مؤلفة من 17 خبيراً وأستاذاً جامعياً متخصصاً في الإدارة التربوية والقياس النفسي والتنظيمي، حيث قام المحكمون بفحص ملاءمة كل فقرة للبعد النظري الذي تمثله، مما أسفر عن تقليص الأداة إلى صورتها المعيارية الحالية (60 فقرة) بعد حذف وتعديل الفقرات الغامضة أو المتداخلة. وقد أكدت دراسة آكر-هوسيفار (Acker-Hocevar, 1994) الموسعة صدق المحتوى لمعايير ومؤشرات التطوير التنظيمي المتضمنة في الأداة.
- صدق البناء (Construct Validity): أظهرت نتائج التحليل العاملي وتحليل المصفوفات الارتباطية ارتباطات بينية موجبة ودالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001) بين المقاييس الفرعية الأربعة، مما يؤكد أنها تشترك في قياس المفهوم المظلي العام لثقافة العمل المدرسي الإيجابية، مع احتفاظ كل بعد فرعي بتباينه الخاص.
- الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity): بينت دراسات المقارنة (مثل أبحاث Johnson et al., 1997) وجود ارتباطات دالة موجبة بين درجات المدارس على ملف ثقافة العمل المدرسي (SWCP) ومقاييس أخرى معتمدة للمناخ المدرسي والروح المعنوية للمعلمين مثل مقاييس التمكين المدرسي ومؤشرات فاعلية المدرسة، حيث ارتبطت الدرجات المرتفعة على أبعاد المقياس بارتفاع مستويات الرضا الوظيفي وانخفاض التغيب وظواهر التسرب المهني.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): نجح المقياس في التمييز بدقة وحساسية إحصائية عالية بين المدارس ذات الأداء المرتفع والمدارس المتعثرة في برامج التطوير التربوي؛ حيث حصلت المدارس التي تطبق نماذج الجودة والتحسين المستمر على متوسطات درجات أعلى بفروق دالة إحصائياً مقارنة بالمدارس التقليدية ذات الهياكل الإدارية البيروقراطية المغلقة.
الثبات
تم توثيق المؤشرات السيكومترية الخاصة بثبات المقياس من خلال دراسات متعددة استهدفت شرائح متنوعة من المعلمين والإداريين:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في دراسة العينة الاستطلاعية الأولى التي شملت 46 معلماً في المرحلة الابتدائية، تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) للأبعاد الأربعة بين 0.82 و 0.95، في حين حقق المقياس الكلي معامل ثبات ممتاز بلغ 0.95. وفي دراسات المسح الموسعة اللاحقة (مثل دراسة عينة فلوريدا المكونة من 925 معلماً ومديراً في 112 مدرسة)، حافظت معاملات ألفا كرونباخ على قيمها المرتفعة التي تجاوزت في معظم الأبعاد عتبة 0.88، مما يثبت الاتساق العالي والتجانس بين فقرات الأبعاد ومصداقية قياسها للمفاهيم المستهدفة.
- ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): أُجري اختبار الاستقرار الزمني للأداة على عينة تكونت من 50 معلماً للمرحلة الابتدائية عبر فاصل زمني بلغ أسبوعين بين التطبيقين الأول والثاني، وسجل معامل الارتباط العام ثباتاً زمنياً موثوقاً بلغ 0.78، وهي قيمة دالة إحصائياً تعكس مقاومة الأداة لتقلبات الظروف العابرة واستقرار البناء المقاس عبر الزمن.
- الاتساق بين المجموعات (Inter-rater & Sub-group Consistency): أظهرت تحليلات التباين استقرار معاملات الثبات عبر مختلف المراحل التعليمية (مدارس ابتدائية، متوسطة، وثانوية) دون فروق جوهرية في مؤشرات الاتساق الإحصائي.
التحليل العاملي
أُخضعت استجابات العينات لعمليات تحليل إحصائي عاملي دقيقة للتحقق من البنية الكامنة للمقياس:
في المرحلة الأولى، أجرى الباحثون تحليلاً للمكونات الأساسية من الدرجة الأولى (First-Order Principal Components Factor Analysis)، وأسفر هذا التحليل المبدئي عن استخراج 10 عوامل مترابطة فسرت نسبة كبيرة من التباين الكلي، وتطابقت هذه العوامل بدقة متناهية مع الأبعاد العشرة المحددة مسبقاً في النموذج النظري لسنايدر (وهي: تخطيط المدرسة، تخطيط الفريق، تخطيط الأداء الفردي، التنمية المهنية، الإشراف العيادي، تطوير مجموعات العمل، إدارة التعليم، تطوير الموارد، ضبط الجودة، وتقييم الإنجاز).
ونظراً للارتباطات المتبادلة والمنطقية بين هذه العوامل المستمدة من نظرية النظم المترابطة، أُجريت إجراءات إحصائية إضافية متقدمة عبر تحليل عاملي من الدرجة الثانية (Second-Order Factor Analysis) باستخدام التدوير المائل والمتعامد على حد سواء. تم اعتماد حل نهائي رباعي العوامل يمثل المحاور الكبرى لثقافة العمل المدرسي، وهي:
- عامل التحسين المستمر (Continuous Improvement): وتشبعت عليه فقرات ضبط الجودة، والتغذية الراجعة الخارجية، وتطوير المناهج وفق معايير الأداء.
- عامل التنمية البشرية وتخطيط المجموعات (Human Resource Development & Group Planning): وتشبعت عليه فقرات التدريب الميداني، والتنمية المهنية، وتخطيط فرق العمل.
- عامل التخطيط الاستراتيجي والمساءلة (Strategic Planning & Accountability): وتشبعت عليه أهداف المدرسة الكلية، ومؤشرات تقييم أداء المعلمين والفرق في ضوء أهداف التطوير.
- عامل التعاون المهني التشاركي (Collaboration): وتشبعت عليه فقرات الإشراف العيادي الإيجابي، والعمل الجماعي، والتكامل بين المعلمين والإدارة والأسرة.
أظهرت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) قيماً قوية تراوحت معظمها بين 0.50 و0.84 على عواملها المفترضة، مع مستويات منخفضة للغاية من التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings)، مما قدم دليلاً إمبريقياً حاسماً على نقاء البنية العاملية وملاءمتها للنظرية الموجهة للأداة.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) للتشخيص المؤسسي والتنظيمي.
- الفئة المستهدفة: المعلمون، مديرو المدارس، الوكلاء، المشرفون التربويون، وأعضاء فرق التطوير في التعليم المدرسي.
- شكل الأداة وتنسيقها: استبانة ورقية أو رقمية محوسبة تشتمل على تعليمات واضحة وقائمة من العبارات التقريرية المباشرة.
- عدد الفقرات الإجمالي: 60 فقرة في النسخة الكاملة للمقياس (مقسمة إلى 4 أبعاد رئيسية، يحتوي كل بعد على 15 فقرة، تغطي 10 أبعاد فرعية محددة).
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي الدرجات (5-point Likert scale) يتألف من الخيارات التالية:
- Strongly Disagree (أعارض بشدة) = 1
- Disagree (أعارض) = 2
- Undecided (غير محدد / متردد) = 3
- Agree (أوافق) = 4
- Strongly Agree (أوافق بشدة) = 5
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع الدرجات الخاصة بفقرات كل بعد من الأبعاد الفرعية والأبعاد الأربعة الرئيسية على حدة، ثم يمكن احتساب متوسط درجات كل بعد بقسمة المجموع على عدد الفقرات. يتم تمثيل الدرجات بيbreak-down على مخططات رادارية أو بيانية (Profile Graph) لتقديم صورة بصرية واضحة لنقاط القوة والضعف في ثقافة العمل المدرسي. تشير الدرجات المرتفعة (المقتربة من 5) إلى ثقافة عمل تشاركية وداعمة ونظامية، بينما تشير الدرجات المنخفضة (أقل من 3) إلى وجود عزلة مهنية وضعف في التخطيط ونظم المتابعة.
- الفقرات المعكوسة: صُممت جميع فقرات المقياس بصيغة إيجابية باتجاه الهدف المقاس ولا توجد فقرات تصحح بصورة معكوسة، مما يسهل عمليات الحساب وتوليد التقارير الميدانية.
- أدوات ذات صلة طوّرها نفس الفريق: نظام المعايير المرجعية للجودة التعليمية (Educational Quality Benchmark System – EQBS) الذي يقيّم سبعة مجالات للأداء: القيادة ذات الرؤية، التخطيط الاستراتيجي، التفكير والعمل المنظومي، نظم المعلومات، تنمية الموارد البشرية، الخدمات النوعية، ونجاح ورضا المستفيدين.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
طُوِّر ملف ثقافة العمل المدرسي ونُشر للمرة الأولى في صورته الرسمية المقننة في عام 1988 بواسطة الدكتورة كارولين جيه. سنايدر عبر معهد الإدارة المدرسية (School Management Institute – Tampa, FL). تخضع الأداة ونصوصها الكاملة ومصفوفات معاييرها لحقوق الطبع والنشر الفكرية المحفوظة للمؤلفة ومعهد SMI.
يُتاح استخدام المقياس للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، ولأطروحات الماجستير والدكتوراه، شريطة الحصول على إذن كتابي رسمي مسبق من المؤلفة أو الجهة المالكة لحقوق المقياس مع ضرورة الإشارة المرجعية الكاملة للأداة في الأبحاث والرسائل المعتمدة. أما بالنسبة للمدارس والمناطق التعليمية والشركات الاستشارية التي ترغب في تطبيق الأداة كجزء من مبادرات التطوير المؤسسي الواسعة، أو استخدام النظم الرقمية لتقييم وتحليل البيانات وإصدار التقارير الاستشارية المرتبطة بها (بما في ذلك منصات التقييم الذاتي المدعومة بالذكاء الاصطناعي)، فيتطلب ذلك سداد رسوم الترخيص وشراء الاستمارات الرسمية المعتمدة وفقاً للوائح معهد الإدارة المدرسية.
المراجع
- Acker-Hocevar, M. (1994). The content validation of standards, outcomes, and indicators for organizational development in region IV of Florida (Doctoral dissertation). University of South Florida, Tampa, FL.
- Johnson, W. L., Snyder, K. J., Anderson, R. H., & Johnson, A. M. (1997). Assessing school work culture. Research in the Schools, 4(2), 35–43.
- Katz, D., & Kahn, R. L. (1978). The social psychology of organizations (2nd ed.). John Wiley & Sons.
- Snyder, K. J. (1988). School Work Culture Profile. School Management Institute.
- Snyder, K. J., & Anderson, R. H. (1986). Managing productive schools: Toward an ecology. Academic Press.
- Snyder, K. J., Acker-Hocevar, M., & Snyder, K. M. (2000). Living on the edge of chaos: Leading schools into the global connection age. ASCD.
فقرات المقياس
- Instructional programs are guided by learning objectives.
- Instructional programs facilitate student mastery of learning objectives.
- Classroom organization and activities facilitate student learning.
- Students are provided sufficient time to succeed in learning tasks.
- Parents serve as a resource to the school’s instructional program.
- The school’s leadership team helps work groups to succeed.