الملخص
يُعد مقياس التمايز الدلالي لمفهوم الذات (Self-concept Semantic Differential Scale) أحد أبرز الأدوات السيكومترية القائمة على تقنية التمايز الدلالي (Semantic Differential Technique) التي طورها في الأصل عالم النفس تشارلز أوسغود (Charles E. Osgood) وزملاؤه لقياس المعنى الدلالي والإدراكي للمفاهيم النفسية. صُممت هذه الأداة بصورة محددة لقياس الأبعاد البنائية والدينامية المكونة لـ مفهوم الذات (Self-Concept) بفرعيه: الذات الواقعية (Actual/Real Self) والذات المثالية (Ideal Self)، بالإضافة إلى تقييم التنافر أو التطابق بينهما (Self-Discrepancy). يهدف المقياس إلى قياس المعنى الذاتي والتصوري الذي يعزوه الفرد لذاته عبر متصل دلالي ثنائي القطب يتألف من صفات متضادة تعكس ثلاثة أبعاد نفسية رئيسية: بُعد التقييم (Evaluative Dimension)، وبُعد القوة (Potency Dimension)، وبُعد النشاط (Activity Dimension).
يتألف المقياس في صورته المعيارية الشائعة من مجموعة من الأزواج الوصفية ثنائية القطب (Bipolar Adjective Pairs) تتراوح بين 15 إلى 25 زوجاً، متدرجة وفق مقياس ليكرت متوازن سباعي النقاط (7-point Likert Scale) يتراوح من (+3) في أقصى القطب الإيجابي مروراً بـ (0) كنقطة حياد إلى (-3) في أقصى القطب السلبي، أو من 1 إلى 7 لتسهيل المعالجة الإحصائية. وقد أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بدرجات اتساق داخلي استثنائية، حيث تتراوح قيم معامل ألفا كرونباخ للأبعاد المختلفة بين 0.82 و 0.94، ومعاملات ثبات إعادة الاختبار تتجاوز 0.80 عبر فترات زمنية متباينة، مع تمتع المقياس بمؤشرات صدق بنائي وتطابقي وتمييزي قوية في مختلف البيئات الثقافية والعيادية والتربوية.
الكلمات المفتاحية
مفهوم الذات، التمايز الدلالي، أوسغود، الذات الواقعية، الذات المثالية، بعد التقييم، بعد القوة، بعد النشاط، القياس النفسي، الصدق البنائي، الاتساق الداخلي، علم النفس المعرفي، التقييم الإكلينيكي، التحليل العاملي، نظرية التنافر الذاتي.
المؤلفون
تستند الأداة من الناحية المنهجية والنظرية إلى النموذج التأسيسي الذي ابتكره:
- تشارلز إي. أوسغود (Charles E. Osgood): أستاذ علم النفس والاتصال بمعهد بحوث الاتصالات بجامعة إلينوي في إربانا-شامبين (University of Illinois at Urbana-Champaign)، الولايات المتحدة الأمريكية.
- جورج جيه. سوتشي (George J. Suci): أستاذ تنمية الطفل والعلوم السلوكية، جامعة كورنيل (Cornell University)، الولايات المتحدة الأمريكية.
- بيرسي إتش. تانينباوم (Percy H. Tannenbaum): أستاذ السياسة العامة والاتصال، جامعة كاليفورنيا في بيركلي (University of California, Berkeley)، الولايات المتحدة الأمريكية.
- تطبيقات واقتباسات لاحقة لقياس الذات: طورها وحدثها مجموعة من الباحثين مثل رولف مونج (Rolf H. Monge) (جامعة سيراكيوز)، ولورانس بيرفين (Lawrence A. Pervin) (جامعة برنستون)، وبيتر وار (Peter B. Warr) (جامعة شيفيلد).
الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من مقياس التمايز الدلالي لمفهوم الذات في تقديم تقييم سيكومتري دقيق وموضوعي وغير مقيد للصور الذهنية والمشاعر الذاتية والاتجاهات الوجدانية والمعرفية التي يحملها الفرد تجاه كيانه النفسي والاجتماعي. على النقيض من مقاييس التقرير الذاتي التقليدية التي تعتمد على جمل تقريرية مباشرة قد تثير آليات الدفاع النفسي وتتأثر بنزعة المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability Bias)، يوفر التمايز الدلالي وسيلة إسقاطية شبه منظمة تمكن من استكشاف الفضاء الدلالي الباطني للفرد وتحديد الموضع الدقيق لمفهوم الذات ضمن فضاء نفسي ثلاثي الأبعاد.
التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية
يُستخدم المقياس في البيئات الإكلينيكية والطب النفسي لتشخيص اضطرابات الهوية، واضطرابات المزاج مثل الاكتئاب السريري، واضطرابات القلق، واضطرابات الشخصية، واضطراب تشوه صورة الجسد. في سياق العلاج النفسي، يُوظف المقياس لتقييم مدى التباعد بين “الذات الحالية/الواقعية” و”الذات المنشودة/المثالية”؛ إذ يُعد الفارق الهندسي أو الإحصائي (Distance Score – D score) بين تقييم الذات الواقعية والذات المثالية مؤشراً حاسماً على شدة العصابية، وانخفاض تقدير الذات، ومشاعر عدم الكفاءة. كما يُستخدم كأداة حساسة لتتبع فاعلية التدخلات العلاجية (مثل العلاج المعرفي السلوكي والعلاج الإنساني المتمركز حول العميل) عبر مقارنة تقييمات ما قبل وما بعد العلاج.
التطبيقات البحثية والتربوية والمهنية
يمتد تطبيق المقياس إلى بحوث علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس التربوي، وعلم النفس المهني والتنظيمي:
- في المجال التربوي: قياس مفهوم الذات الأكاديمي، والكفاءة الذاتية المدركة لدى الطلاب، وتأثير البيئة التعليمية في تشكيل الهوية النفسية والتحصيل.
- في المجال المهني والتنظيمي: فحص التطابق بين مفهوم الذات المهني والأدوار الوظيفية، ومشاعر الاحتراق النفسي، والاندماج المؤسسي، وتحديد الهوية القيادية.
- في البحث الاجتماعي: دراسة تأثير الهوية الثقافية، والوصمة الاجتماعية، والتغيرات النمائية عبر مراحل العمر المختلفة من المراهقة وحتى الشيخوخة.
الفجوة العلمية التي يسدها المقياس
سد هذا المقياس فجوة منهجية عميقة في تراث القياس النفسي؛ حيث كانت المقاييس السابقة (مثل مقاييس روجرز لفرز البطاقات Q-Sort ومقاييس ليكرت للمطابقة) تعاني إما من الصعوبة الإجرائية والجهد الزمني المكثف في التطبيق والتحليل، أو من التكلف اللغوي والجمود في العبارات التقريرية الطويلة. وفر مقياس التمايز الدلالي أداة اقتصادية سريعة التطبيق، عابرة للحواجز اللغوية الدقيقة، تتمتع بمرونة تجريبية استثنائية وتخضع لتحليلات رياضية متعددة الأبعاد ذات دلالات إحصائية بالغة الدقة.
البناء النفسي
يقوم البناء النفسي للمقياس على فرضية أن مفهوم الذات ليس مفهوماً بسيطاً أحادي البعد، بل هو بنية معرفية-انفعالية معقدة متعددة الأبعاد، يتم تمثيلها داخل فضاء دلالي يتألف من أبعاد كونية متمايزة ومترابطة تفاعلياً. تتكامل هذه الأبعاد لتعكس كيفية إدراك الفرد لقيمته الذاتية، وقدرته على التأثير والسيطرة، ومستوى حيويته وفاعليته الشخصية.
1. بُعد التقييم (Evaluative Dimension)
يُمثل هذا البُعد المحور الوجداني الأهم في بناء مفهوم الذات، ويعكس مشاعر القبول الذاتي، والجدارة الشخصية، وتقدير الذات العام. يقيس هذا البُعد ما إذا كان الفرد يرى نفسه شخصاً “خيراً، قيماً، ناجحاً، جميلاً، ومقبولاً” مقابل كونه “سيئاً، عديم القيمة، فاشلاً، قبيحاً، ومرفوضاً”.
- أمثلة الأزواج الوصفية: Good – Bad (جيد – سيئ)، Valuable – Worthless (ذو قيمة – عديم القيمة)، Successful – Unsuccessful (ناجح – فاشل)، Kind – Cruel (لطيف – قاسٍ).
- الأهمية السيكولوجية: يرتبط هذا البعد ارتباطاً وثيقاً بالصحة النفسية ومستويات الرضا عن الحياة؛ حيث يُشير الانخفاض الحاد في هذا البعد إلى أعراض الاكتئاب وتدني احترام الذات.
2. بُعد القوة (Potency Dimension)
يعكس هذا البُعد إدراك الفرد لقدرته وتأثيره، وصلابته النفسية، وشعوره بالسيطرة والتمكن والفاعلية في مواجهة البيئة والضغوطات. يعبر عن مفهوم الكفاءة الذاتية والإحساس بالقوة مقابل مشاعر الضعف والهشاشة والعجز والتبعية.
- أمثلة الأزواج الوصفية: Strong – Weak (قوي – ضعيف)، Hard – Soft (صلب – لين)، Dominant – Submissive (مهيمن – خاضع)، Rugged – Delicate (متين – هش).
- الأهمية السيكولوجية: يُعد هذا البعد حاسماً في قياس المرونة النفسية، والمبادأة، ومستوى التمكين الذاتي في السياقات الأكاديمية والمهنية.
3. بُعد النشاط (Activity Dimension)
يُعبر بُعد النشاط عن الحيوية المدركة، والطاقة، والحركية، والدافعية الذاتية، وسرعة الاستجابة والمبادرة مقابل الخمول والجمود والسكون والركود النفسي.
- أمثلة الأزواج الوصفية: Active – Passive (نشط – خامل)، Fast – Slow (سريع – بطيء)، Sharp – Dull (حاد/يقظ – بليد)، Dynamic – Static (متحرك – ساكن).
- الأهمية السيكولوجية: يُظهر هذا البعد كيف يُدرك الفرد قدرته على الحركة التكيفية والاندماج الفعال في المهام اليومية، وتدل الدرجات المنخفضة فيه على التبلد والانعزال أو الإنهاك العصبي.
العلاقات البينية بين الأبعاد والمسافة الدلالية
لا تعمل هذه الأبعاد بمعزل عن بعضها البعض، بل تتفاعل هندسياً لتحديد موقع الذات داخل الفضاء النفسي الإقليدي (Euclidean Semantic Space). يتم حساب التوافق أو التباعد بين مختلف أشكال الذات عبر معادلة المسافة الدلالية الإقليدية:
D = √ Σ (d_i1 - d_i2)²
حيث تُمثل d الفروق في التقييم بين مفهومين (كالذات الواقعية مقابل الذات المثالية، أو الذات الشخصية مقابل نظرة الآخرين لي) عبر الصفة i. يُشير ارتفاع قيمة D إلى وجود تنافر معرفي وصراع نفسي وجداني يتطلب تدخلاً علاجياً أو إرشادياً.
الإطار النظري
يستند مقياس التمايز الدلالي لمفهوم الذات إلى توليفة غنية من النظريات المعرفية، والوجدانية، والنفس-دينامية، وتيارات النظرية الإنسانية في علم النفس.
1. نظرية الوساطة الدلالية ونموذج أوسغود للمعلومات (Osgood’s Mediational Theory)
ينطلق الأساس التجريبي للمقياس من أبحاث تشارلز أوسغود حول السلوك اللغوي والمعنى الإدراكي. افترض أوسغود أن الكلمات والمفاهيم (بما فيها مفهوم “أنا” أو “ذاتي”) تعمل كمثيرات شرطية تولد استجابات وسيطة رمزية داخلية (Representational Mediational Processes). هذه الاستجابات الوسيطة هي ردود أفعال وجدانية غير ظاهرة تتشكل عبر الخبرة والتعلم. ومن خلال التحليل العاملي لآلاف الاستجابات الدلالية عبر ثقافات ولغات متعددة، أثبت أوسغود وزملاؤه أن الفضاء المعنائي الإنساني يتمحور بشكل كوني ثابت حول أبعاد: التقييم، القوة، والنشاط (EPA Model: Evaluation, Potency, Activity).
2. النظرية الإنسانية ونظرية الذات لكارل روجرز (Carl Rogers’ Self-Theory)
يرتبط المقياس ارتباطاً وثيقاً بأطروحات كارل روجرز الإنسانية حول تحقيق الذات (Self-Actualization). افترض روجرز أن جوهر التوافق النفسي يكمن في مدى التطابق (Congruence) بين الذات الواقعية (الخبرة الذاتية الحالية كما يدركها الفرد) والذات المثالية (ما يطمح الفرد أن يكونه). عندما يكون التباعد كبيراً بين البنيتين، يعاني الفرد من القلق، والشعور بالدونية، واضطراب التكيف. وقد وفر مقياس التمايز الدلالي أداة تجريبية بالغة الدقة لاختبار هذه الفرضية رياضياً وحساب درجات التناقض الذاتي.
3. نظرية التناقض الذاتي لإدوارد هيغينز (E. Tory Higgins’ Self-Discrepancy Theory)
عززت نظرية التناقض الذاتي لـ إدوارد هيغينز (1987) الأساس النظري للمقياس؛ حيث ميزت بين ثلاثة مجالات للذات: الذات الواقعية (Actual Self)، والذات المثالية (Ideal Self)، والذات الواجبة (Ought Self). يُستخدم التمايز الدلالي لقياس الفجوة بين هذه التمثيلات؛ فالتناقض بين الذات الواقعية والمثالية يؤدي إلى مشاعر الحزن واليأس وانخفاض الاستثارة الانفعالية (Dejection-related emotions)، بينما يقود التناقض بين الواقعية والواجبة إلى القلق والتوتر والخوف (Agitation-related emotions).
الصدق
أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة عبر أكثر من خمسين عاماً تمتع مقياس التمايز الدلالي لمفهوم الذات بمؤشرات صدق متينة عبر عينات إكلينيكية، وغير إكلينيكية، ومجموعات عمرية متنوعة.
الصدق البنائي (Construct Validity)
أكدت تحليلات الارتباط أن أبعاد المقياس تعكس البناء النفسي المستهدف بدقة؛ حيث يرتبط بُعد التقييم ارتباطاً موجباً وقوياً بمقاييس تقدير الذات المشهورة مثل مقياس روزنبرغ لتقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale) بمعاملات تراوحت بين r = 0.68 و r = 0.81 (p < 0.001)، وارتبط بُعد القوة بمقاييس الكفاءة الذاتية العامة لـ باندورا وشوارزر بمعاملات تراوحت بين r = 0.55 و r = 0.72.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)
- الصدق التقاربي: أظهرت الدرجات الإجمالية لتقييم الذات الواقعية ارتباطات سالبة قوية مع مقاييس الاكتئاب مثل قائمة بيك للاكتئاب (BDI-II) (r = -0.62 إلى -0.74)، ومع مقياس سمة القلق لسبيلبرغر (STAI) (r = -0.58).
- الصدق التمايزي: أثبتت التحليلات التمايزية قدرة المقياس على الفصل الإحصائي بين درجات مفهوم الذات ومفاهيم أخرى مجاورة كالميول نحو التصنع، والانطواء المجرد، والقدرات المعرفية العامة، حيث لم تتجاوز الارتباطات مع اختبارات الذكاء غير اللفظي r = 0.12.
الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive and Criterion Validity)
أثبت المقياس قدرة تنبؤية عالية بالنجاح الأكاديمي، والتكيف الوظيفي، والالتزام بالعلاج النفسي. وأظهرت دراسات المقارنة بين المجموعات قدرة المقياس على التمييز بدلالة إحصائية عالية (F-values > 25.4, p < 0.001) بين المرضى المصابين بالاكتئاب الإكلينيكي والأفراد الأسوياء من حيث انخفاض بُعد التقييم واتساع المسافة الدلالية (D score) بين الذات الواقعية والمثالية.
الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
أكدت المشاريع البحثية المقارنة لأوسغود وفريقه في أكثر من 30 دولة ولغة (بما فيها العربية، والإنجليزية، والفرنسية، واليابانية، والألمانية) ثبات الأبعاد الثلاثية (EPA) لمفهوم الذات، مما يمنح المقياس صدقاً عبر-حضاري قل نظيره في أدوات القياس النفسي.
الثبات
أظهرت التقارير السيكومترية استقراراً وموثوقية عالية لمقياس التمايز الدلالي لمفهوم الذات عبر طرق تقدير الثبات المتعددة:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):
- بُعد التقييم (Evaluation): يتراوح α بين 0.88 و 0.94.
- بُعد القوة (Potency): يتراوح α بين 0.81 و 0.87.
- بُعد النشاط (Activity): يتراوح α بين 0.79 و 0.85.
- المقياس ككل: يتجاوز الاتساق الداخلي الإجمالي عادة α = 0.91.
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega ω): بلغت قيم ω الهرمية مستويات مطابقة تراوحت بين 0.84 و 0.93، مؤكدة تجانس الفقرات المشحونة على كل عامل.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات إعادة التطبيق عبر فترات زمنية مختلفة استقراراً سيكومترياً ملحوظاً:
- فاصل زمني لمدة أسبوعين: تراوحت معاملات الارتباط لبيرسون بين r = 0.84 و r = 0.91.
- فاصل زمني لمدة شهرين: بلغت المعاملات r = 0.76 إلى r = 0.83، مع بقاء الفروق الفردية مستقرة نسبياً في غياب تدخلات علاجية أو أحداث حياتية صادمة.
التحليل العاملي
حظي البناء العاملي للمقياس بدعم إمبيريقي هائل عبر كل من التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA).
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)
كشفت الدراسات التأسيسية والدراسات التتبعية اللاحقة، باستخدام طريقة المكونات الأساسية (PCA) مع التدوير المتعامد (Varimax) أو المائل (Promax)، عن تشبع الفقرات بوضوح على ثلاثة عوامل رئيسية تفسر مجتمعة ما نسبته 58% إلى 68% من التباين الكلي في الاستجابات:
- العامل الأول (التقييم – Evaluation): يفسر النسبة الأكبر من التباين (حوالي 32% – 38%)، مع تشبعات عالية للفقرات (Factor loadings > 0.65) مثل: (Good-Bad, Valuable-Worthless, Happy-Sad).
- العامل الثاني (القوة – Potency): يفسر ما بين 14% إلى 18% من التباين، بتشبعات تتراوح بين 0.58 و 0.79 للفقرات (Strong-Weak, Rugged-Delicate, Dominant-Submissive).
- العامل الثالث (النشاط – Activity): يفسر ما بين 10% إلى 14% من التباين، بتشبعات تتراوح بين 0.54 و 0.76 للفقرات (Active-Passive, Fast-Slow, Dynamic-Static).
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)
أكدت نماذج معادلات البناء الهيكلي (Structural Equation Modeling) مطابقة ممتازة للنموذج ثلاثي العوامل مع البيانات الميدانية، محققة مؤشرات حسن مطابقة نموذجية:
- نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية: χ²/df < 2.2
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): ≥ 0.95
- مؤشر توكر-لويس (TLI): ≥ 0.94
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.042 (مجال ثقة 90%: 0.034 – 0.051)
- مؤشر متوسط التباين المستخلص (AVE): تجاوزت قيم AVE لجميع العوامل عتبة 0.50 المقبولة سيكومترياً.
أداة القياس
تتميز أداة القياس بخصائص محددة تضمن سهولة التطبيق والتقنين والتصحيح:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي، يعتمد أسلوب التمايز الدلالي الإسقاطي-الموضوعي (Semantic Differential Rating Scale).
- صيغة الاستجابة: مقياس سباعي النقاط (7-point bipolar scale) تتوسطه نقطة حياد (0 أو 4)، وتتدرج الأقطاب بين زوجين متضادين من الصفات (مثل: قوي جداً، قوي نوعاً ما، قوي قليلاً، محايد، ضعيف قليلاً، ضعيف نوعاً ما، ضعيف جداً).
- عدد الفقرات: يتراوح عدد الأزواج الوصفية في الصيغ القياسية الشائعة بين 15 و 21 زوجاً وصفياً (موزعة بالتساوي 5-7 أزواج لكل بعد من الأبعاد الثلاثة).
- قواعد التصحيح وحساب الدرجات:
- تُعطى الدرجات من 1 إلى 7 (أو من -3 إلى +3).
- تُعكس الدرجات للفقرات التي يبدأ قطبها بالصفة السلبية (Reverse Coded Items) لضمان أن تشير الدرجة الأعلى دائماً إلى الجانب الإيجابي (التقييم الإيجابي، القوة الأعلى، النشاط الأكثر).
- تُحسب درجة فرعية مستقلة لكل بعد من الأبعاد الثلاثة بجمع متوسطات الفقرات التابعة له.
- تُحسب درجة المسافة الإقليدية (D-score) لقياس التباعد بين الذات الواقعية والمثالية.
- اللغات المتاحة: متوفر ومقنن باللغة الإنجليزية، العربية، الفرنسية، الإسبانية، الألمانية، وغيرها من اللغات العالمية.
- الفئات المستهدفة: المراهقون والبالغون وكبار السن في السياقات الإكلينيكية، والتربوية، والبحثية العامة (من سن 12 سنة فما فوق).
- زمن التطبيق: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق لتطبيق مفهوم واحد (الذات الواقعية)، أو 12 إلى 15 دقيقة في حال التطبيق المزدوج (الذات الواقعية + الذات المثالية).
- طريقة التطبيق: فردي أو جماعي؛ ورقي أو إلكتروني رقمي عبر منصات البحوث المحوسبة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور الأولى: تم تأصيل منهجية التمايز الدلالي في عام 1957 عبر المؤلف الكلاسيكي “The Measurement of Meaning” لأوسغود وسوتشي وتانينباوم، وتطوير التطبيقات الخاصة بالذات خلال أواخر الستينيات والسبعينيات (مثل أبحاث مونج 1973، وبيرفين 1967).
- حالة الملكية الفكرية والأذونات: تُعد التقنية الأساسية والأزواج الوصفية القياسية لأوسغود في الملك العام (Public Domain) للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية، بشرط الاستشهاد العلمي بالمصادر التأسيسية.
- الرسوم: مجاني تماماً للباحثين والطلاب في الجامعات والمؤسسات البحثية غير الهادفة للربح.
- أين يمكن الحصول عليه: يتوفر المقياس والتعليمات ضمن المصادر الأكاديمية المنشورة، وأدلة المقاييس النفسية المفتوحة، والمراجع السيكومترية المعتمدة.
المراجع
- Higgins, E. T. (1987). Self-discrepancy: A theory relating self and affect. Psychological Review, 94(3), 319–340. https://doi.org/10.1037/0033-295X.94.3.319
- Monge, R. H. (1973). Developmental trends in factors of adolescent self-concept. Developmental Psychology, 8(3), 382–393. https://doi.org/10.1037/h0034445
- Osgood, C. E., Suci, G. J., & Tannenbaum, P. H. (1957). The measurement of meaning. University of Illinois Press.
- Osgood, C. E., May, W. H., & Miron, M. S. (1975). Cross-cultural universals of affective meaning. University of Illinois Press.
- Pervin, L. A., & Lilly, R. S. (1967). Social desirability and reactions to semantic differential self-concept scales. The Journal of Social Psychology, 72(1), 89–96. https://doi.org/10.1080/00224545.1967.9922306
- Rogers, C. R. (1959). A theory of therapy, personality, and interpersonal relationships as developed in the client-centered framework. In S. Koch (Ed.), Psychology: A study of a science (Vol. 3, pp. 184–256). McGraw-Hill.
- Rosenberg, M. (1965). Society and the adolescent self-image. Princeton University Press. https://doi.org/10.1515/9781400876136
- Warr, P. B., & Knapper, C. (1968). The perception of people and events. John Wiley & Sons.
فقرات المقياس
Instructions to Participants:
Please rate the concept “MYSELF AS I AM” (Real Self) [or “MYSELF AS I WOULD LIKE TO BE” (Ideal Self)] by placing a check mark (✓) along the 7-point scale between each pair of adjectives. Work rapidly and record your first impression. Do not skip any item.
Response Scale Format:
Extremely (3) : Quite (2) : Slightly (1) : Neutral (0) : Slightly (1) : Quite (2) : Extremely (3)
Evaluation Dimension Items (E)
- Good — — — — — — — Bad
- Valuable — — — — — — — Worthless
- Kind — — — — — — — Cruel
- Pleasant — — — — — — — Unpleasant
- Happy — — — — — — — Sad
- Successful — — — — — — — Unsuccessful
- Wise — — — — — — — Foolish
Potency Dimension Items (P)
- Strong — — — — — — — Weak
- Hard — — — — — — — Soft
- Heavy — — — — — — — Light
- Dominant — — — — — — — Submissive
- Rugged — — — — — — — Delicate
- Deep — — — — — — — Shallow
- Thick — — — — — — — Thin
Activity Dimension Items (A)
- Active — — — — — — — Passive
- Fast — — — — — — — Slow
- Hot — — — — — — — Cold
- Sharp — — — — — — — Dull
- Dynamic — — — — — — — Static
- Excitable — — — — — — — Calm
- Busy — — — — — — — Idle