الملخص
تُعد مقاييس الوعي بالذات – النسخة المنقحة (Self-Consciousness Scales – Revised؛ المعروفة اختصاراً بـ SCS-R) من أبرز الأدوات السيكومترية المعيارية وأكثرها استخداماً في حقل علم نفس الشخصية وعلم النفس الاجتماعي والقياس النفسي المعاصر. طُوِّرت هذه النسخة على يد العالمين مايكل شيير (Michael F. Scheier) وتشارلز كارفور (Charles S. Carver) عام 1985، كإعادة صياغة وتطوير للمقياس الأصلي الذي وضعه آلان فينيغستين، ومايكل شيير، وأرنولد باس عام 1975 (Fenigstein, Scheier, & Buss, 1975). يهدف المقياس إلى تقييم الفروق الفردية المستقرة في سمة الوعي بالذات (Trait Self-Consciousness) بوصفها توجهاً معرفياً مستمراً نحو مراقبة الجوانب الداخلية أو المظاهر الخارجية للذات.
يتألف المقياس في نسخته المنقحة من 22 فقرة، موزعة على ثلاثة أبعاد أساسية متمايزة عاملياً ونظرياً: (1) الوعي الخاص بالذات (Private Self-Consciousness) ويضم 9 فقرات تقيس ميل الفرد لملاحظة وتأمل مشاعره الداخلية، ودوافعه، وعملياته العقلية، وتغيرات مزاجه؛ (2) الوعي العام بالذات (Public Self-Consciousness) ويضم 7 فقرات تقيس اهتمام الفرد الشديد بمظهره الخارجي، وسلوكه الاجتماعي، وانطباعات الآخرين عنه؛ (3) القلق الاجتماعي (Social Anxiety) ويضم 6 فقرات تقيس مستويات الارتباك، والخجل، والتوتر الناشئ في المواقف الاجتماعية العامة والتفاعل مع الغرباء. تُقاس الاستجابات وفق مقياس ليكرت رباعي النقاط (من 0 = “لا ينطبق عليّ على الإطلاق” إلى 3 = “ينطبق عليّ كثيراً”).
تتمتع الأداة بخصائص سيكومترية رفيعة المستوى وثابتة عبر عينات متنوعة؛ إذ تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد الثلاثة عادةً بين 0.75 و0.86، مع ثبات إعادة الاختبار يتراوح بين 0.70 و0.84 على فترات زمنية ممتدة. كشفت الدراسات التحليلية العاملية (الاستكشافية والتوكيدية) عن مطابقة قوية لنموذج العوامل الثلاثة المستقلة مع تمايز بنيوي واضح بين الوعي العام والقلق الاجتماعي، وتوافق ثقافي واسع النطاق عبر الترجمات المتعددة بما فيها اللغة العربية. تبرز أهمية المقياس كأداة تشخيصية وبحثية محورية في دراسات التنظيم الذاتي، واضطرابات القلق، والاكتئاب، وسلوكيات الامتثال الاجتماعي، والذكاء الوجداني.
الكلمات المفتاحية
الوعي بالذات، الوعي الخاص بالذات، الوعي العام بالذات، القلق الاجتماعي، القياس النفسي، مقياس شيير وكارفور، التنظيم الذاتي، علم نفس الشخصية، علم النفس المعرفي، الصدق البنائي.
المؤلفون
تم تطوير النسخة المنقحة من مقياس الوعي بالذات بواسطة اثنين من رواد نظرية التنظيم الذاتي في علم النفس الحديث:
- مايكل ف. شيير (Michael F. Scheier): أستاذ متميز في علم النفس بجامعة كارنيغي ميلون (Carnegie Mellon University)، بيتسبرغ، بنسلفانيا، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في علم نفس الصحة والشخصية، والنماذج السيبرانية للتحكم السلوكي والتنظيم الذاتي، والتفاؤل مقابل التشاؤم. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- تشارلز س. كارفور (Charles S. Carver) [1947–2019]: أستاذ متميز في علم النفس ومدير برنامج الدكتوراه في علم نفس الصحة السلوكية بجامعة ميامي (University of Miami)، كورال غيبلز، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية. صاحب الإسهامات الرائدة في نظرية التحكم بالذات ونظم التغذية الراجعة السلوكية.
يستند هذا العمل التأسيسي إلى الأبحاث الأصلية التي شارك فيها العالم أرنولد هـ. باس (Arnold H. Buss) وآلان فينيغستين (Allan Fenigstein) في منتصف سبعينيات القرن العشرين بجامعة تكساس في أوستن (University of Texas at Austin).
الغرض
يمثل مقياس الوعي بالذات المنقح (SCS-R) أداة تشخيصية وبحثية استُحدثت لمعالجة الحاجة الملحة إلى قياس كمي موضوعي للفروق الفردية في توجيه الانتباه نحو الذات. قبل ظهور هذا المقياس، كان التركيز النظري والتجريبي ينصب بصورة شبه كاملة على دراسة الوعي بالذات “كحالة مؤقتة” (State Self-Awareness) تُستثار معملياً عبر استخدام المرايا، أو الكاميرات، أو تسجيلات الصوت وفق ما أسسته نظرية الوعي الموضوعي بالذات (Duval & Wicklund, 1972). جاء مقياس الوعي بالذات ليملأ فجوة جوهرية في الأدبيات النفسية، عبر تحويل هذا المفهوم إلى “سمة شخصية مستقرة” (Dispositional Trait) تميز الأفراد في ميلهم المعتاد لتركيز انتباههم على دواخلهم أو على صورهم الخارجية.
الأغراض البحثية والتطبيقية
تتعدد مجالات استخدام مقياس SCS-R في البحث العلمي والممارسة الإكلينيكية، وتشمل ما يلي:
- فهم آليات التنظيم الذاتي (Self-Regulation): دراسة كيف تؤدي مراقبة الذات الداخلية إلى مقارنة السلوك الراهن بالمعايير المثالية أو الأهداف المرجوة، وتأثير ذلك على الدافعية، وتعديل المسار، ومقاومة الإغراءات.
- أبحاث الصحة النفسية وعلم النفس المرضي: استكشاف الروابط بين الوعي الخاص بالذات المفرط وظاهرة الاجترار المعرفي (Rumination) المرتبطة بـ الاكتئاب، بالإضافة إلى تحليل العلاقة المباشرة بين الوعي العام المفرط بالذات وتطور اضطراب الرهاب الاجتماعي، واضطرابات التشوه الجسدي، واضطرابات الأكل.
- التطبيقات العيادية والعلاج النفسي: يُستخدم المقياس في التقييم الأولي للمرضى الخاضعين لـ العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، لمساعدة المعالجين على تحديد ما إذا كان المريض يعاني من فرط الحساسية لتقييمات الآخرين (ارتفاع الوعي العام والقلق الاجتماعي) أو من تركيز مفرط غير وظيفي على العمليات الفسيولوجية والوجدانية الداخلية.
- السلوك التنظيمي والقيادة: تقييم قدرة القادة والمديرين على مراقبة انطباعاتهم وإدراك أثر تصرفاتهم على بيئة العمل وفرق الموظفين.
مبررات التنقيح وسد الفجوة في المقياس الأصلي
صدر المقياس الأصلي عام 1975 واشتمل على 23 فقرة مستقاة أساساً من مجتمعات الطلاب الجامعيين. وعلى الرغم من النجاح الهائل للأداة الأصلية، إلا أن التطبيقات اللاحقة كشفت عن بعض القيود المنهجية التي بررت إعادة صياغتها عام 1985:
- صعوبة المفردات اللغوية: كانت بعض فقرات مقياس 1975 تتضمن تراكيب لغوية معقدة وغير مألوفة لعامة السكان من غير خريجي الجامعات (مثل استخدام مفردات مجردة وصعبة الفهم). قام كل من Scheier و Carver بتبسيط صياغة الفقرات لتصبح ملائمة للجمهور العام بمختلف مستوياته التعليمية.
- تعديل مقياس الاستجابة: تم تعديل تدريج الاستجابة من مقياس خماسي النقاط (0-4) إلى مقياس رباعي النقاط (0-3) لتبسيط خيارات الإجابة وزيادة وضوح الفروق بين المستويات وتقليل التردد لدى المستجيبين.
- تحسين البنية العاملية واستبعاد الفقرات المضللة: أظهرت التحليلات العاملية المعمقة أن فقرة واحدة من بعد القلق الاجتماعي في المقياس الأصلي لم تكن تتمايز بوضوح، مما استدعى حذفها واختزال المقياس إلى 22 فقرة ذات نقاء عاملي وتشبعات أعلى بكثير.
البناء النفسي
يقوم مقياس الوعي بالذات المنقح على هيكل بنائي ثلاثي الأبعاد يعكس الأنماط المتمايزة للتوجه الانتباهي للفرد. تتفاعل هذه الأبعاد معاً لتشكل المظهر العام لوعي الفرد بذاته وببيئته الاجتماعية المحيطة:
1. الوعي الخاص بالذات (Private Self-Consciousness)
يمثل هذا البناء النزعة المزمنة والمستمرة لدى الفرد لتوجيه انتباهه إلى الجوانب الدفينة وغير المرئية للذات. يتضمن ذلك العمليات العقلية المعرفية، والانفعالات الذاتية، وملاحظة التغيرات الفسيولوجية والمزاجية، ومحاكمة الدوافع الشخصية، وتأمل الأفكار الخاصة والتخيلات اليومية.
الخصائص السلوكية للمرتفعين على هذا البعد:
- يمتلكون دقة عالية في تقرير حالاتهم الوجدانية وأعراضهم الجسمانية.
- يُظهرون اتساقاً أكبر بين مواقفهم المعلنة وسلوكياتهم الفعلية، لأنهم على اتصال دائم بقيمهم ومعتقداتهم الداخلية.
- أكثر عرضة للاجترار الفكري عندما تقترن هذه السمة بأسلوب عزو سلبي، لكنهم أكثر قدرة على البصيرة الذاتية (Self-Insight) عندما تقترن بالمرونة النفسية.
- أمثلة على فقرات البعد: “أحاول دائماً أن أفهم نفسي” (I’m always trying to figure myself out)، و”أنا متيقظ للتغيرات التي تطرأ على مزاجي” (I’m alert to changes in my mood).
2. الوعي العام بالذات (Public Self-Consciousness)
يشير هذا البعد إلى وعي الفرد بالذات بوصفها “موضوعاً اجتماعياً” مرئياً ومدركاً من قِبل الآخرين. يركز الفرد هنا على مظهره الخارجي، وطريقة كلامه، وأسلوب تصرفاته، وكيفية استقبال وتقييم الآخرين لحضوره وسلوكه.
الخصائص السلوكية للمرتفعين على هذا البعد:
- الحرص الشديد على اللياقة المظهرية والانطباع الأولي (مثل تفقد المظهر في المرآة باستمرار).
- الحساسية العالية لردود فعل الجماعة والأعراف الاجتماعية، مع ميل كبير نحو مسايرة معايير المجموعة وضغوط الأقران تجنباً للنبذ.
- الاهتمام بالهيبة الاجتماعية، والملابس، والعلامات المرئية للمكانة.
- أمثلة على فقرات البعد: “أهتم كثيراً بكيفية تقديمي لنفسي أمام الآخرين” (I care a lot about how I present myself to others)، و”أنا حريص على معرفة ما يعتقده الآخرون عني” (I’m concerned about what other people think of me).
3. القلق الاجتماعي (Social Anxiety)
يُعرف القلق الاجتماعي في إطار هذا البناء بأنه رد الفعل الانفعالي السلبي والشعور بعدم الارتياح، والخجل، والتوتر، والاضطراب الذي يعيشه الفرد في المواقف الاجتماعية، خصوصاً عندما يكون محط أنظار الآخرين أو عند التفاعل مع غرباء أو شخصيات ذات سلطة.
الخصائص السلوكية للمرتفعين على هذا البعد:
- الشعور بالارتباك وصعوبة الحديث أمام المجموعات أو الغرباء.
- تجنب المواقف الاجتماعية الجديدة والتردد الطويل قبل الانخراط في النقاشات العامة.
- ظهور استجابات فسيولوجية للتوتر (مثل احمرار الوجه، والارتجاف، والتعرق) عند التعرض للمراقبة.
- أمثلة على فقرات البعد: “أشعر بالتوتر عندما أتحدث أمام مجموعة من الناس” (I feel nervous when I speak in front of a group)، و”يصعب علي العمل عندما يراقبني شخص ما” (It’s hard for me to work when someone is watching me).
التفاعل والعلاقات المتبادلة بين الأبعاد
على الرغم من أن التحليلات الإحصائية تؤكد استقلال العوامل الثلاثة، إلا أن هناك تفاعلات ديناميكية هامة بينها:
- الوعي الخاص مقابل الوعي العام: يرتبط البعدان عادةً بارتباط موجب ضعيف إلى معتدل (r يتراوح بين 0.20 و 0.35)، مما يدل على أن توجيه الانتباه نحو الذات يميل إلى أن يكون سمة عامة، لكن التركيز على المظهر الخارجي يختلف وظيفياً عن التركيز على المشاعر الداخلية.
- الوعي العام والقلق الاجتماعي: يرتبط الوعي العام بالذات ارتباطاً موجباً ذا دلالة بالقلق الاجتماعي (r يتراوح بين 0.30 و 0.45). يُفسر هذا نظرياً بأن الإفراط في مراقبة المظهر الخارجي يزيد من احتمالية إدراك الفجوات بين السلوك المتوقع والأداء الفعلي، مما يولد القلق الاجتماعي.
- الوعي الخاص والقلق الاجتماعي: يكون الارتباط بينهما عادةً ضعيفاً جداً أو قريباً من الصفر، مما يؤكد أن الاستبطان الداخلي ليس بالضرورة مصدراً للرهاب الاجتماعي ما لم يقترن بفرط الوعي العام.
الإطار النظري
يتجذر مقياس الوعي بالذات المنقح في تقاطع رصين بين المدرسة المعرفية ومدرسة علم النفس الاجتماعي للشخصية، مستنداً إلى تراكم نظري انطلق في مطلع السبعينيات.
1. نظرية الوعي الموضوعي بالذات (Objective Self-Awareness Theory)
تُعد نظرية دوفال وويكلوند (Duval & Wicklund, 1972) حجر الزاوية الذي انبثق منه المفهوم. تفترض النظرية أن انتباه الفرد في أي لحظة معينة يكون موجهاً إما “نحو الخارج” إلى البيئة المحيطة (الذات كفاعل – Subjective Self-Awareness)، أو “نحو الداخل” نحو الذات (الذات كموضوع – Objective Self-Awareness). عندما يتحول الانتباه إلى الداخل، يقوم الفرد تلقائياً بمقارنة حالته الراهنة بمعاييره وقيمه ومثله العليا (Ideal Standards). يؤدي وجود أي تناقض (Discrepancy) بين الواقع والمعيار إلى شعور نفسي غير مريح يحفز الفرد إما على تعديل سلوكه لتقليص التناقض، أو الهروب من حالة الوعي بالذات.
2. نظرية النظم والتنظيم الذاتي السيبراني (Carver & Scheier’s Cybernetic Model)
قام تشارلز كارفور ومايكل شيير (1981, 1998) بتوسيع هذه النظرية من خلال دمجها مع نموذج حلقة التغذية الراجعة السلبية (Negative Feedback Loop) المستمد من علم السيبرنتكس (Cybernetics). في هذا النموذج، يعمل الوعي بالذات كـ “مستشعر” (Sensor/Comparator) يقيس باستمرار الحالة الراهنة ويقارنها بالقيمة المرجعية (Reference Value). واقترح المؤلفان أن الوعي بالذات ينقسم بطبيعته إلى بعدين نوعيين مختلفين تبعاً لنوع المعايير المستخدمة:
- المعايير الخاصة (Private Standards): القيم الشخصية، والمشاعر الحقيقية، والخطط الفردية.
- المعايير العامة (Public Standards): التوقعات الاجتماعية، والقبول الجمعي، والصورة الذهنية للآخرين.
3. الفصل بين الوعي العام والقلق الاجتماعي
أضاف فينيغستين وشيير وباس (1975) ومن بعدهم شيير وكارفور (1985) مساهمة جوهرية ميزت بين “العملية المعرفية الانتباهية” (الوعي العام بالذات) و”رد الفعل الانفعالي الوجداني” (القلق الاجتماعي). فالوعي العام يمثل عملية رصد وملاحظة، بينما القلق الاجتماعي يمثل التقييم السلبي والخوف من الفشل الاجتماعي الناتج عن تلك الملاحظة.
الصدق
خضع مقياس الوعي بالذات المنقح (SCS-R) لدراسات مكثفة لفحص الصدق البنائي، والتقاربي، والتمايزي، والتنبؤي عبر بيئات وثقافات متعددة.
1. الصدق البنائي (Construct Validity)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) في عينة شيير وكارفور الأصلية (1985) وعينات لاحقة متطابقة وجود ثلاثة عوامل مستقلة بوضوح. أظهرت النماذج مؤشرات مطابقة ممتازة تميزت بـ Root Mean Square Error of Approximation (RMSEA) < 0.05 و Comparative Fit Index (CFI) > 0.92، مما يثبت صحة البناء النظري المفترض للأداة.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أثبتت الدراسات ارتباطات ذات دلالة إحصائية قوية بين أبعاد SCS-R ومقاييس أخرى معتمدة:
- الوعي الخاص بالذات: يرتبط ارتباطاً موجباً مع مقاييس الاستبطان والذكاء الوجداني والانفتاح على الخبرة (Openness to Experience) بمقدار (r = 0.40 إلى 0.55). كما يرتبط بوضوح بمقاييس دقة إدراك ضربات القلب والاستجابات الفسيولوجية.
- الوعي العام بالذات: يرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ مقياس مراقبة الذات لسنايدر (Snyder’s Self-Monitoring Scale) (r = 0.45 إلى 0.60)، ومقاييس الحاجة إلى الاستحسان والقبول الاجتماعي.
- القلق الاجتماعي: يرتبط بارتباطات مرتفعة جداً بمقياس الخجل لباس (Buss Shyness Scale) ومقياس الخوف من التقييم السلبي (Fear of Negative Evaluation Scale – FNES) حيث تراوحت الارتباطات بين (r = 0.65 و 0.78)، وبمقياس القلق كسمة لسبيلبرغر (STAI-Trait) (r ≈ 0.50).
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أظهر المقياس قدرة فائقة على التمييز بين المفاهيم المتقاربة نظرياً:
- أثبتت الدراسات أن الوعي الخاص بالذات لا يرتبط بمقاييس العصابية العامة (Neuroticism) أو القلق العام إلا ارتباطاً طفيفاً، مما يميزه عن القلق العصابي ويثبت أنه نشاط معرفي استبطاني محايد.
- أظهر الوعي العام بالذات استقلالاً عن مقياس لFocus of Control (مركز الضبط)، مما يشير إلى أنه يقيس توجهاً انتباهياً وليس عجزاً سلوكياً.
4. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive Validity)
أثبتت التجارب المعملية قدرة درجات المقياس على التنبؤ بالسلوك الفعلي للمشاركين:
- الأفراد المرتفعون في الوعي الخاص بالذات أظهروا اتساقاً سلوكياً عالياً بين اتجاهاتهم المعلنة ومواقفهم الأخلاقية في اختبارات الغش والتبرع الخيري مقارنة بالمنخفضين.
- الأفراد المرتفعون في الوعي العام بالذات أظهروا ميلاً سريعاً لتغيير آرائهم لتتوافق مع آراء الأغلبية في مواقف الضغط الجمعي (Asch-type paradigms).
- المرتفعون في القلق الاجتماعي أظهروا تجنباً بصرياً واضحاً وارتفاعاً في المؤشرات الفسيولوجية للاستثارة الودية عند التحدث أمام الجمهور.
5. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تم التحقق من صدق المقياس في عشرات البيئات الثقافية، بما في ذلك الترجمات العربية (مثل دراسات عبد الخالق، والشناوي، وبدر)، والألمانية، والإسبانية، واليابانية، والصينية. أكدت هذه الدراسات احتفاظ المقياس ببنيته الثلاثية، مع ملاحظة أن المجتمعات الجمعية (Collectivist cultures) تسجل عادةً متوسطات أعلى قليلاً في الوعي العام بالذات مقارنة بالمجتمعات الفردية.
الثبات
أظهرت النسخة المنقحة (SCS-R) مؤشرات ثبات ممتازة تفوقت في اتساقها الداخلي على النسخة الأصلية لعام 1975، وتأكد ذلك عبر العديد من الدراسات الميدانية والتطبيقية:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في دراسة التقنين الأساسية التي أجراها شيير وكارفور (1985) على عينة قوامها 661 طالباً و 244 فرداً من عامة المجتمع، سجلت قيم ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) المعدلات التالية:
- الوعي الخاص بالذات (Private Self-Consciousness): α = 0.75 إلى 0.81 (عبر مختلف العينات).
- الوعي العام بالذات (Public Self-Consciousness): α = 0.84 إلى 0.86.
- القلق الاجتماعي (Social Anxiety): α = 0.79 إلى 0.82.
- المقياس الكلي: تراوحت ألفا الكلية للمقياس المركب بين 0.84 و 0.88.
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أُجريت دراسات لتقييم الاستقرار الزمني للأداة عبر فترات تراوحت بين أسبوعين إلى 6 أشهر:
- بعد مرور أسبوعين إلى 4 أسابيع، تراوحت معاملات الارتباط بين 0.77 و 0.85 للأبعاد الثلاثة.
- بعد مرور 6 أشهر، بلغت معاملات الثبات: 0.71 لبعد الوعي الخاص، 0.74 لبعد الوعي العام، و 0.77 لبعد القلق الاجتماعي، مما يؤكد الطبيعة الثابتة والراسخة لهذه السمات عبر الزمن.
التحليل العاملي
أجريت على مقياس الوعي بالذات المنقح مئات التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) لتأكيد نقاء الأبعاد وتشبع الفقرات.
1. التحليل العاملي الاستكشرافي (EFA)
باستخدام التحليل المبدئي للمكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المائل (Oblimin) والمتعامد (Varimax)، برزت ثلاثة عوامل نقية فسرت مجتمعة ما يزيد عن 48% إلى 56% من التباين الكلي في البيانات:
- العامل الأول (الوعي الخاص بالذات): تشبعت عليه الفقرات التسع (1، 4، 6، 8، 11، 13، 16، 18، 20) بحمولات تراوحت بين 0.42 و 0.72.
- العامل الثاني (الوعي العام بالذات): تشبعت عليه الفقرات السبع (2، 5، 9، 12، 15، 17، 19) بحمولات تراوحت بين 0.52 و 0.79.
- العامل الثالث (القلق الاجتماعي): تشبعت عليه الفقرات الست (3، 7، 10، 14، 21، 22) بحمولات تراوحت بين 0.48 و 0.76.
2. التحليل العاملي التوكيدي ومؤشرات المطابقة (CFA & Model Fit)
أكدت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) أن نموذج العوامل الثلاثة المتمايزة يتفوق بشكل ساحق على النماذج الأحادية أو الثنائية العامل. تراوحت مؤشرات حسن المطابقة للنموذج الثلاثي وفق التالي:
- نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية (χ²/df): تتراوح بين 1.85 و 2.40 (وهي نسبة ممتازة تدل على جودة النموذج).
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): 0.93 – 0.96.
- مؤشر تكر-لويس (TLI): 0.92 – 0.95.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.041 – 0.052 مع فترات ثقة 90% ممتازة.
- جذر متوسط مربع المتبقي المعياري (SRMR): 0.043 – 0.050.
توزيع الفقرات على العوامل:
- الوعي الخاص بالذات (9 فقرات): 1، 4*، 6، 8*، 11، 13، 16، 18، 20. (* فقرات تصحح عكسياً).
- الوعي العام بالذات (7 فقرات): 2، 5، 9، 12، 15، 17، 19.
- القلق الاجتماعي (6 فقرات): 3، 7، 10*، 14، 21، 22. (* فقرة تصحح عكسياً).
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية والتطبيقية لمقياس الوعي بالذات المنقح (SCS-R):
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي مقنن (Self-Report Inventory)، استبانة مسحية ورقية أو إلكترونية.
- الشكل والصيغة: عبارات تقريرية تقيس السلوك والاهتمامات الوجدانية والمعرفية في صيغة المتكلم.
- عدد الفقرات: 22 فقرة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت (Likert Scale) رباعي النقاط:
- 0 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً (Not at all like me)
- 1 = ينطبق عليّ قليلاً (A little like me)
- 2 = ينطبق عليّ إلى حد ما (Somewhat like me)
- 3 = ينطبق عليّ كثيراً (A lot like me)
- طريقة التصحيح:
- تُجمع الدرجات لكل بعد على حدة للحصول على ثلاث درجات فرعية منفصلة، ولا يُنصح عادةً بجمع درجة كلية عامة نظراً لتمايز الأبعاد واستقلاليتها الوظيفية.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): يتم عكس تدريج الفقرات التالية قبل حساب المجموع (حيث تصبح 0=3، 1=2، 2=1، 3=0):
- الفقرة 4: Generally, I’m not very aware of myself.
- الفقرة 8: I never scrutinize myself.
- الفقرة 10: It’s easy for me to talk to strangers.
- مدى الدرجات (Score Ranges):
- الوعي الخاص بالذات: من 0 إلى 27 نقطة.
- الوعي العام بالذات: من 0 إلى 21 نقطة.
- القلق الاجتماعي: من 0 إلى 18 نقطة.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس عادة ما بين 5 إلى 10 دقائق.
- الفئات المستهدفة: المراهقون المتأخرون، والبالغون، والجمهور العام، والمجموعات الإكلينيكية (من سن 16 عاماً فما فوق).
- اللغات المتاحة: اللغة الإنجليزية (الأصل)، وتم تعريبه وتقنينه في عدة بلدان عربية (مصر، السعودية، الكويت، الأردن)، بالإضافة إلى ترجمات بأكثر من 20 لغة عالمية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة نشر النسخة المنقحة: 1985 (استناداً إلى النسخة الأصلية لعام 1975).
- حقوق الملكية الفكرية والترخيص: نُشر المقياس المنقح في مجلة علمية محكمة (Journal of Personality Assessment) عام 1985 بواسطة الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) وشركة تايلور وفرانسيس (Taylor & Francis).
- الرسوم وسياسة الاستخدام: المقياس متاح مجاناً لأغراض البحث العلمي غير التجاري والاستخدام الأكاديمي والتعليمي دون الحاجة إلى دفع رسوم ملكية، شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي لـ Scheier & Carver (1985).
- الاستخدام التجاري والإكلينيكي المؤسسي: يتطلب الحصول على إذن رسمي مسبق من الناشر التجاري لحقوق المجلة في حال إدراجه ضمن منصات تشخيصية ربحية أو برمجيات تجارية.
المراجع
- Carver, C. S., & Scheier, M. F. (1981). Attention and self-regulation: A control-theory approach to human behavior. Springer-Verlag. https://doi.org/10.1007/978-1-4612-5887-2
- Carver, C. S., & Scheier, M. F. (1998). On the self-regulation of behavior. Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/CBO9781139174794
- Duval, S., & Wicklund, R. A. (1972). A theory of objective self awareness. Academic Press.
- Fenigstein, A., Scheier, M. F., & Buss, A. H. (1975). Public and private self-consciousness: Assessment and theory. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 43(4), 522–527. https://doi.org/10.1037/h0076760
- Scheier, M. F., & Carver, C. S. (1985). The Self-Consciousness Scale: A revised version for use with general populations. Journal of Behavioral Assessment, 7(4), 687–707. https://doi.org/10.1007/BF01664799
- Watson, D., & Friend, R. (1969). Measurement of social-evaluative anxiety. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 33(4), 448–457. https://doi.org/10.1037/h0027806
فقرات المقياس
فيما يلي نص تعليمات تطبيق المقياس وفقراته الأصلية الـ 22 باللغة الإنجليزية كما صاغها ونشرها Scheier and Carver (1985) دون أي تعديل:
Instructions: Please indicate how well each of the following statements describes you by selecting the appropriate number according to this scale:
- 0 = Not at all like me
- 1 = A little like me
- 2 = Somewhat like me
- 3 = A lot like me
Scale Items
- I’m always trying to figure myself out.
- I’m concerned about my style of doing things.
- It takes me time to get over my shyness in new situations.
- Generally, I’m not very aware of myself.
- I care a lot about how I present myself to others.
- I often daydream about myself.
- It’s hard for me to work when someone is watching me.
- I never scrutinize myself.
- I’m self-conscious about the way I look.
- It’s easy for me to talk to strangers.
- I’m generally attentive to my inner feelings.
- I usually worry about making a good impression.
- I’m constantly examining my motives.
- I feel nervous when I speak in front of a group.
- Before I leave the house, I check how I look.
- Sometimes I feel that I’m off somewhere watching myself.
- I’m concerned about what other people think of me.
- I’m alert to changes in my mood.
- I’m usually aware of my appearance.
- I’m aware of the way my mind works when I work on a problem.
- Large groups make me nervous.
- I get embarrassed very easily.