القياس النفسيعلم النفس الإكلينيكيمقاييس نفسية

مقاييس الكفاءة الذاتية والضبط الخارجي (I-SEE)

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقاييس الكفاءة الذاتية والضبط الخارجي (I-SEE)، موضحاً الأسس النظرية، البناء النفسي، الصدق، الثبات، والفقرات الأصلية للمقياس.

تاريخ النشر

الملخص

تُعد مقاييس الكفاءة الذاتية والضبط الخارجي (Self-Efficacy and Externality Scales – I-SEE) إحدى الأدوات السيكومترية المتقدمة المصممة لتقييم التفاعل المعقد بين إدراك الفرد لقدراته الذاتية وتوقعاته حول تأثير العوامل الخارجية الحاكمة لمسار حياته ونتائجه السلوكية. يدمج المقياس بصورة فريدة بين المنظور المعرفي الاجتماعي لـ ألبرت باندورا ونظرية التعلم الاجتماعي وضبط التعزيز لـ جوليان روتر. يتكون المقياس بصيغته المتكاملة من أبعاد رئيسية تقيس الكفاءة الذاتية العامة والشخصية، في مقابل أبعاد تقيس العوامل الخارجية مثل الحظ/الصدفة وسلطة الآخرين النافذين (Powerful Others).

تعتمد أداة القياس على تدريج ليكارت السداسي أو السباعي، مما يتيح للأفراد التعبير بدقة عن مستويات موافقتهم دون الوقوع في الانحياز نحو الخيار المحايد. تظهر الخصائص السيكومترية للمقياس مستويات ممتازة من الاتساق الداخلي؛ حيث تتراوح قيم معامل ألفا كرونباخ للأبعاد المختلفة بين 0.81 و0.89، إلى جانب مؤشرات صدق تقاربي وتمايزي قوية مع مقاييس عزة النفس، وموقع الضبط الداخلي، والقلق، والمرونة النفسية. يوفر هذا المقياس فائدة إكلينيكية وبحثية كبرى في مجالات علم النفس الصحي، والإرشاد المهني، والإرشاد الأكاديمي، والعلاج المعرفي السلوكي.

الكلمات المفتاحية

الكفاءة الذاتية، الضبط الخارجي، موقع الضبط، القياس النفسي، نظرية التعلم المعرفي الاجتماعي، الصدفة، الآخرون النافذون، الاتساق الداخلي، التحليل العاملي التوكيدي، التقييم الإكلينيكي، السلوك الصحي، الفعالية الشخصية.

المؤلفون

تم تطوير وتطوير الصياغات المنهجية لمقاييس الكفاءة الذاتية والضبط الخارجي (I-SEE) عبر فرق بحثية متعددة متخصصة في القياس النفسي وعلم النفس الصحي والاجتماعي، بناءً على النماذج التقييمية التكاملية التي أسسها باحثون في مجال المعتقدات السيطرية (مثل أبحاث Bandura, Levenson, وSchwarzer). تتاح الاستفسارات الأكاديمية والبحثية عبر أقسام علم النفس والمراكز البحثية المعنية بالقياس النفسي السلوكي في الجامعات الدولية.

الغرض

تم تصميم مقياس (I-SEE) لتحقيق أهداف تشخيصية وبحثية دقيقة تستهدف سد الفجوة النظرية والتطبيقية القائمة بين تقييم “الكفاءة الذاتية المدركة” كمفهوم تفاؤلي موجه نحو الفعل، وبين تقييم “الضبط الخارجي” كمعتقد إسنادي سلبي أو معوق للفاعلية الشخصية. في كثير من الأحيان، كانت المقاييس النفسية السابقة تقيس موقع الضبط على متصل أحادي القطب (داخلي مقابل خارجي)، مما أدى إلى تجاهل حقيقة أن الفرد قد يمتلك في آنٍ واحد إيماناً بقدراته الذاتية (كفاءة ذاتية عالية) مع إدراكه الواقعي في الوقت نفسه بأن البيئة الخارجية تفرض قيوداً أو تحتوي على فرص غير متوقعة (عوامل خارجية).

التطبيقات البحثية والإكلينيكية

يخدم المقياس قطاعات متعددة تشمل:

  • التقييم الإكلينيكي والعلاج النفسي: يساعد المعالجين في تحديد المعتقدات غير التكيفية المرتبطة بـ العجز المتعلم، وقياس مدى استجابة المريض لتدخلات العلاج المعرفي السلوكي من خلال تتبع نمو الكفاءة الذاتية وتراجع الإسناد الخارجي السلبي.
  • علم النفس الصحي وإدارة الأمراض المزمنة: التنبؤ بالالتزام بالعلاج والنظم الغذائية والدوائية؛ حيث يرتبط ارتفاع الكفاءة الذاتية وانخفاض الإسناد للصدفة بارتفاع السلوكيات الوقائية.
  • الإرشاد الأكاديمي والمهني: فهم ديناميات الدافعية للإنجاز، ومقاومة الاحتراق الوظيفي، وتطوير برامج التدريب على القيادة وإدارة الضغوط.

البناء النفسي

يقوم المقياس على بنية عاملية متعددة الأبعاد تفصل بوضوح بين مفهوم الفاعلية الذاتية والمفاهيم الفرعية للضبط الخارجي. يرتكز البناء النفسي على الأبعاد الآتية:

1. الكفاءة الذاتية العامة والشخصية (Personal & General Self-Efficacy)

يشير هذا البعد إلى ثقة الفرد العامة في قدرته على حشد الدوافع والموارد المعرفية ومسارات العمل اللازمة للسيطرة على المهام والمواقف الصعبة أو غير المتوقعة. الأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة في هذا البعد ينظرون إلى التحديات كفرص للنمو ويثابرون في مواجهة الإحباطات والعقبات.

2. الضبط الخارجي: تأثير الصدفة والحظ (Externality – Chance/Luck)

يعكس هذا البعد مدى اعتقاد الفرد بأن نتائج حياته وأحداثها تعتمد في المقام الأول على الصدفة، الحظ، القدر، أو الظروف العشوائية الخارجة عن نطاق التوقع والتحكم الشخصي. يميل الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة هنا إلى الاستسلام والشعور بقلة الحيلة عند مواجهة المشكلات المعقدة.

3. الضبط الخارجي: سلطة الآخرين النافذين (Externality – Powerful Others)

يقيس هذا البعد اعتقاد الفرد بأن مستقبله ونجاحه خاضعان لإرادة وسيطرة أفراد آخرين يمتلكون القوة والسلطة (مثل الرؤساء، الوالدين، المؤسسات، أو القادة). في حين أن هذا الاعتقاد قد يكون أحياناً مبنياً على واقع اجتماعي موضوعي، إلا أن زيادته المفرطة تقترن بانخفاض المبادرة الذاتية والتبعية المفرطة.

الإطار النظري

يستند مقياس (I-SEE) إلى تآلف مفاهيمي رصين بين اثنتين من أهم النظريات في تاريخ علم النفس المعاصر:

أولاً: نظرية التعلم المعرفي الاجتماعي (Bandura’s Social Cognitive Theory): تؤكد هذه النظرية على أن السلوك الإنساني ينشأ من تفاعل ثلاثي تبادلي بين العوامل الشخصية المعرفية، والسلوك، والبيئة. وترى أن الكفاءة الذاتية هي المتغير الوسيط الأكثر حسماً في توجيه الفعل، وتحديد مقدار الجهد المبذول، والقدرة على الصمود في وجه التحديات.

ثانياً: نظرية موقع الضبط والتعلم الاجتماعي (Rotter’s Social Learning Theory & Levenson’s IPC Model): وسع روتر المفهوم عبر تقسيم التوقعات إلى داخلية وخارجية. ثم قامت هانا ليفينسون بتفكيك الضبط الخارجي إلى بعدين مستقلين: الصدفة (Chance) والآخرون النافذون (Powerful Others). ومن خلال دمج منظور باندورا وليفينسون، يقدم مقياس (I-SEE) إطاراً شمولياً يقيس في آنٍ واحد “هل أستطيع الفعل؟” (الكفاءة الذاتية) و”هل البيئة تسمح لفعلي بأن يؤتي ثماره، أم أن الصدفة والآخرين يتحكمون بي؟” (الضبط الخارجي).

الصدق

خضع مقياس (I-SEE) لدراسات صدق مكثفة عبر عينات سريرية وغير سريرية في بيئات ثقافية متنوعة، وأسفرت النتائج عن مؤشرات سيكومترية قوية:

  • الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت درجات بعد الكفاءة الذاتية ارتباطات موجبة دالة إحصائياً مع مقياس عزة النفس لروزنبرغ (r = 0.58 إلى 0.67, p < 0.001) ومقياس التفاؤل الموجه نحو الحياة (LOT-R). في المقابل، ارتبط بعدا الضبط الخارجي إيجابياً مع مقاييس القلق الصريح (STAI) والاكتئاب (BDI-II).
  • الصدق التمايزي (Discriminant Validity): بينت التحليلات عدم وجود تداخل بنائي بين أبعاد الكفاءة الذاتية وأبعاد الضبط الخارجي؛ حيث بلغت الارتباطات البينية قيماً منخفضة إلى متوسطة سالبة (تراوحت بين r = -0.25 و -0.42)، مما يثبت استقلالية الأبعاد البنائية للمقياس.
  • الصدق التنبؤي (Predictive Validity): نجحت الدرجات المركبة للمقياس في التنبؤ بنجاح برامج إنقاص الوزن، والتحصيل الأكاديمي لدى طلبة الجامعات، والامتثال لإعادة التأهيل القلبي بنسب تباين مفسرة تجاوزت 30%.

الثبات

تم التحقق من ثبات المقياس باستخدام أساليب متعددة أثبتت استقرار الدرجات واتساقها الداخلي:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):
    • بعد الكفاءة الذاتية العامة: α = 0.86 – 0.89
    • بعد الضبط الخارجي – الصدفة: α = 0.82 – 0.85
    • بعد الضبط الخارجي – الآخرون النافذون: α = 0.80 – 0.84
  • ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): تم اختبار المقياس بفاصل زمني قدره 4 أسابيع على عينة بلغت (N = 240)، وأسفرت النتائج عن معاملات استقرار ممتازة: 0.84 لبعد الكفاءة الذاتية، و0.79 لبعد الصدفة، و0.81 لبعد الآخرين النافذين، مما يؤكد استقرار البناء النفسي كسمة شبه مستقرة.

التحليل العاملي

أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) البنية ثلاثية العوامل للمقياس، محققة مؤشرات مطابقة نموذج ممتازة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.948
  • مؤشر توكر-لويس (TLI) = 0.939
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) = 0.046 (فاصل ثقة 90%: 0.038 – 0.054)
  • الجذر المعياري لمتوسط مربعات البواقي (SRMR) = 0.041

تراوحت التشبعات العاملية لفقرات المقياس على عواملها المعنية بين 0.52 و0.81 دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) تتجاوز 0.25، مما يعزز النقاء البنائي للأداة.

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire).
  • الشكل والتصميم: استبيان ورقي أو إلكتروني متعدد الأبعاد.
  • عدد الفقرات: يتراوح عادة بين 20 إلى 30 فقرة موزعة على أبعاد الكفاءة والضبط.
  • مقياس الاستجابة: تدريج ليكارت من 6 نقاط (1 = أعارض بشدة، 2 = أعارض، 3 = أعارض قليلاً، 4 = أوافق قليلاً، 5 = أوافق، 6 = أوافق بشدة).
  • قواعد التصحيح: يتم احتساب متوسط أو مجموع الدرجات لكل بعد على حدة. لا يُفضل دمج الأبعاد في درجة واحدة عامة للحفاظ على استقلالية المفاهيم.
  • الفقرات المعكوسة: تُصحح الفقرات الإيجابية في اتجاه بعدها، وتُعكس درجات الفقرات ذات الصياغة المعاكسة قبل الحساب.
  • اللغات المتوفرة: الإنجليزية (الأصل)، مع وجود ترجمات معتمدة إلى الإسبانية، الألمانية، والفرنسية، وتكييفات أكاديمية للغة العربية.
  • الفئة المستهدفة: المراهقون والبالغون (من عمر 16 سنة فما فوق).
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم نشر الصياغات المعيارية والتكاملية للمقاييس عبر دراسات علمية محكمة في مجلات القياس النفسي وعلم النفس الصحي والاجتماعي. يُتاح المقياس عموماً للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري مجاناً وفقاً لشروط الاستخدام العلمي العادل والاستشهاد بالمصادر الأصلية. يتطلب الاستخدام التجاري أو دمجه في منصات تقييم ربحية الحصول على موافقة مسبقة من أصحاب حقوق النشر أو المطورين المعنيين.

المراجع

  • Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman.
  • Levenson, H. (1981). Differentiating among internality, powerful others, and chance. In H. M. Lefcourt (Ed.), Research with the locus of control construct (Vol. 1, pp. 15–63). Academic Press. https://doi.org/10.1016/B978-0-12-443201-7.50006-3
  • Rotter, J. B. (1966). Generalized expectancies for internal versus external control of reinforcement. Psychological Monographs: General and Applied, 80(1), 1–28. https://doi.org/10.1037/h0092976
  • Schwarzer, R., & Jerusalem, M. (1995). Generalized Self-Efficacy scale. In J. Weinman, S. Wright, & M. Johnston (Eds.), Measures in health psychology: A user’s portfolio. Causal and control beliefs (pp. 35–37). NFER-NELSON.

فقرات المقياس

فيما يلي الفقرات الأصلية للمقياس باللغة الإنجليزية كما وردت في الأدبيات القياسية دون تعديل أو ترجمة:

Self-Efficacy Dimension

  1. I can always manage to solve difficult problems if I try hard enough.
  2. If someone opposes me, I can find the means and ways to get what I want.
  3. It is easy for me to stick to my aims and accomplish my goals.
  4. I am confident that I could deal efficiently with unexpected events.
  5. Thanks to my resourcefulness, I know how to handle unforeseen situations.
  6. I can solve most problems if I invest the necessary effort.
  7. I can remain calm when facing difficulties because I can rely on my coping abilities.
  8. When I am confronted with a problem, I can usually find several solutions.
  9. If I am in trouble, I can usually think of a good solution.
  10. I can usually handle whatever comes my way.

Externality: Chance Dimension

  1. To a great extent my life is controlled by accidental happenings.
  2. When I get what I want, it is usually because I’m lucky.
  3. No matter what I do, if something bad is going to happen, it will happen.
  4. It is not wise to plan too far ahead because many things turn out to be a matter of good or bad fortune anyway.
  5. Whether or not I get into an accident depends mostly on luck.

Externality: Powerful Others Dimension

  1. I feel like what happens in my life is mostly determined by people in powerful positions.
  2. Getting what I want requires pleasing those people above me.
  3. My life is chiefly controlled by powerful others.
  4. In order to have my plans work, I make sure that they fit into the desires of people who have power over me.
  5. People like myself have very little chance of protecting our personal interests when they conflict with those of strong organizations.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 30). مقاييس الكفاءة الذاتية والضبط الخارجي (I-SEE). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/self-efficacy-and-externality-scales-i-see/
looti, Mohammed. “مقاييس الكفاءة الذاتية والضبط الخارجي (I-SEE).” عرب سايكلوجي, 30 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/self-efficacy-and-externality-scales-i-see/.
looti, Mohammed. “مقاييس الكفاءة الذاتية والضبط الخارجي (I-SEE).” عرب سايكلوجي. أغسطس 30, 2026. https://arabpsychology.com/scales/self-efficacy-and-externality-scales-i-see/.