القياس والتقويم النفسيعلم النفس الإيجابيمقاييس نفسية

مقياس التأمل الذاتي والاستبصار

مقال أكاديمي سيكومتري شامل يستعرض مقياس التأمل الذاتي والاستبصار (SRIS) لجرانت وزملائه (2002)، متضمناً البناء النفسي، الخصائص السيكومترية للصدق والثبات، والتحليل العاملي، وفقرات المقياس الأصلية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس التأمل الذاتي والاستبصار (Self-Reflection and Insight Scale – SRIS) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المعاصرة المصممة لتقييم العمليات المعرفية وما وراء المعرفية المرتبطة بإدراك الذات وتنظيم السلوك. طُوِّر المقياس بواسطة أنتوني جرانت (Anthony M. Grant) وزميليه جون فرانكلين وبيتر لانغفورد عام 2002 في جامعة سيدني الأسترالية، بهدف تجاوز القصور المنهجي والمفاهيمي الذي اعتلى مقاييس الوعي بالذات الكلاسيكية، وتحديداً مقياس الوعي الخاص بالذات (Private Self-Consciousness Scale) لفينغستين وزملائه. يقوم المقياس على التمييز الجوهري بين عمليتين نفسيتين متمايزتين: عملية البحث والتأمل الواعي في الأفكار والمشاعر والسلوكيات (Self-Reflection)، والحصيلة المعرفية المتمثلة في الفهم الواضح والعميق للذات ودوافعها (Insight).

يتألف المقياس في صورته الأصلية من 20 فقرة موزعة على عاملين رئيسيين ينبثق عن أحدهما بعدان فرعيان: العامل الأول هو التأمل الذاتي ويضم 12 فقرة تنقسم بالتساوي إلى بعدين هما: الانخراط في التأمل الذاتي (Engagement in Self-Reflection) والحاجة إلى التأمل الذاتي (Need for Self-Reflection)؛ أما العامل الثاني فهو الاستبصار ويضم 8 فقرات تقيس وضوح الإدراك الذاتي الداخلي وفهم محددات الاستجابات الانفعالية والسلوكية. يتم الإجابة عن الفقرات باستخدام مقياس ليكرت السداسي المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (6 = أوافق بشدة).

أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص ثبات واتساق داخلي ممتازة؛ حيث تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ للأبعاد بين 0.76 و 0.91 عبر عينات متنوعة إكلينيكية وغير إكلينيكية، فضلاً عن تمتعه بدرجات صدق تقاربي وبنائي عالية. يرتبط بعد الاستبصار إيجابياً بمؤشرات الرفاه النفسي والذكاء العاطفي والتنظيم الذاتي الناجح، في حين يرتبط سلبياً بالقلق والاكتئاب والاجترار المعرفي، مما يجعل المقياس أداة بالغة الأهمية في مجالات علم النفس الإكلينيكي، والإرشاد النفسي، وعلم نفس التدريب التوجيهي (Coaching Psychology).

الكلمات المفتاحية

التأمل الذاتي، الاستبصار، الوعي بالذات، التنظيم الذاتي، ما وراء المعرفة، القياس النفسي، الصدق البنائي، علم نفس التدريب التوجيهي، الرفاه النفسي، الاجترار المعرفي.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قِبل فريق بحثي رائد في وحدة أبحاث علم نفس التدريب التوجيهي وقسم علم النفس في جامعة سيدني بأستراليا:

  • أنتوني إم. جرانت (Anthony M. Grant, Ph.D.): أستاذ علم النفس ومؤسس ومدير وحدة علم نفس التدريب التوجيهي (Coaching Psychology Unit) في جامعة سيدني، رائد عالمي في تطبيقات التنظيم الذاتي والتغيير السلوكي الإيجابي (توفي عام 2020). البريد الأكاديمي التوثيقي: [email protected].
  • جون فرانكلين (John Franklin, Ph.D.): أستاذ مشارك في علم النفس الإكلينيكي، كلية علم النفس، جامعة سيدني، خبير في اضطرابات القلق والعلاج المعرفي السلوكي.
  • بيتر إتش. لانغفورد (Peter H. Langford, Ph.D.): باحث في القياس النفسي وعلم النفس التنظيمي، جامعة سيدني وجامعة ماكواري، متخصص في النمذجة الإحصائية وتطوير المقاييس.

الغرض

تتمثل الغاية الأساسية لتطوير مقياس التأمل الذاتي والاستبصار في توفير أداة قياس دقيقة وقوية نظرياً ومفاهيمياً لقياس مكونات دورة التنظيم الذاتي الواعية لدى الإنسان. لعقود طويلة، اعتمد الباحثون على مقياس الوعي الخاص بالذات (PrSCS) لقياس ميل الفرد لملاحظة وتفحص باطنه، غير أن هذا المقياس الكلاسيكي وقع في إشكالية سيكومترية ونظرية كبرى عُرفت بـ “مفارقة الوعي بالذات” (The Self-Consciousness Paradox)؛ حيث أظهرت الدراسات ارتباط الوعي الخاص بالذات أحياناً بزيادة القلق والاكتئاب والاجترار، وأحياناً أخرى بزيادة التكيف والذكاء العاطفي ووضوح المفهوم الذاتي.

أدرك جرانت وزملاؤه (2002) أن السبب الجوهري لهذه المفارقة يكمن في دمج المقياس الكلاسيكي بين العملية المعرفية للتفتيش عن الذات وبين النتيجة المعرفية المتمثلة في فهم الذات. ومن هنا، تم تطوير مقياس SRIS لفك هذا الارتباط والتمييز الدقيق بين:

  • عملية التأمل الذاتي (Self-Reflection): وهي النشاط المعرفي الواعي والموجه نحو الانتباه وتقييم الأفكار والمشاعر والسلوكيات؛ وهي عملية قد تكون تكيفية أو تتحول إلى اجترار مرضي إذا افتقرت للهدف أو إذا انفصلت عن الوصول لفهم واضح.
  • الاستبصار (Insight): وهو وضوح الرؤية والفهم الإدراكي العميق لكيفية ولماذا يشعر الفرد ويفكر ويتصرف بطريقة معينة، وهو بمثابة النتاج المعرفي النهائي لعمليات المعالجة الذاتية التكيفية.

التطبيقات البحثية والإكلينيكية

يخدم مقياس SRIS طيفاً واسعاً من التطبيقات الحيوية في مجالات علم النفس المختلفة:

  1. في علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي: يُستخدم لتقييم قدرة العميل على الاستبصار ومستوى انخراطه التأملي، والتمييز بين التأمل البناء والاجترار غير التكيفي (Rumination). كما يساعد المعالجين في مراقبة نمو الاستبصار خلال جلسات العلاج المعرفي السلوكي (CBT) والعلاج الديناميكي.
  2. في علم نفس التدريب والتطوير القيادي (Coaching & Leadership): يُعد المقياس ركيزة أساسية لقياس مهارات التعلم من الخبرة، والتوجيه الذاتي، وقدرة القادة على قراءة دوافعهم وتعديل استراتيجياتهم لتحقيق الأهداف التنظيمية والشخصية.
  3. في أبحاث الرفاه النفسي وما وراء المعرفة: يُستخدم لاختبار النماذج البنائية المفسرة للعلاقة بين الوعي بالذات، وتنظيم الانفعالات، والمرونة النفسية، وجودة الحياة.

البناء النفسي

يستند مقياس SRIS إلى نموذج متعدد الأبعاد يفصل بين البُنى المعرفية الاستكشافية وتلك التقييمية الاستنتاجية. ينقسم البناء النفسي للمقياس إلى بعدين رئيسيين ينبثق عن أحدهما بعدان فرعيان على النحو الآتي:

1. بُعد التأمل الذاتي (Self-Reflection)

يُعرّف التأمل الذاتي بأنه الفحص المكثف والمستمر للأفكار والمشاعر والسلوكيات الذاتية. لا يعكس هذا البعد بالضرورة مستوى فهم الذات، بل يمثل المجهود والنشاط المعرفي المبذول في تفحص العالم الداخلي. وقد كشف التحليل العاملي لمؤلفي المقياس أن هذا البعد يتفرع بدوره إلى بعدين متمايزين:

  • الانخراط في التأمل الذاتي (Engagement in Self-Reflection): ويقيس مدى ممارسة الفرد الفعلية لنشاط التأمل وتخصيص الوقت والجهد لفحص مشاعره وسلوكياته (مثال: “أنا في كثير من الأحيان أتفحص مشاعري الخاصة”).
  • الحاجة إلى التأمل الذاتي (Need for Self-Reflection): ويقيس القيمة والأهمية والدافعية الذاتية التي يوليها الفرد لفهم عالمه الداخلي وحاجته النفسية لمعرفة أسباب تفكيره وسلوكه (مثال: “من المهم بالنسبة لي أن أحاول فهم ما تعنيه أفكاري”).

2. بُعد الاستبصار (Insight)

يُمثل الاستبصار الإدراك الواضح والحقيقي للذات، وهو التعبير عن بلوغ حالة من الفهم الإدراكي لماهية المشاعر، والأفكار، ومسببات السلوكيات والغايات المستقبلية (مثال: “أنا عادة ما أكون على دراية بالأسباب التي تجعلني أفعل الأشياء”، و”مشاعري تمثل لغزاً بالنسبة لي” – فقرة عكسية). يمثل الاستبصار المتغير الحاسم في تحقيق التنظيم الذاتي الفعال والوقاية من الاضطرابات النفسية.

البُعد الرئيسي الأبعاد الفرعية عدد الفقرات الجوهر المفاهيمي
التأمل الذاتي (Self-Reflection) الانخراط (Engagement) 6 فقرات تكرار ووتيرة تفحص الأفكار والمشاعر فعلياً.
الحاجة (Need) 6 فقرات الأهمية الذاتية والدافعية الموجهة نحو فهم الذات.
الاستبصار (Insight) بُعد أحادي مستقل 8 فقرات وضوح الفهم والمعرفة الواعية بالأفكار والمشاعر والدوافع.

العلاقة الديناميكية بين الأبعاد

أثبتت التحليلات الارتباطية أن التأمل الذاتي والاستبصار ليسا وجهين لعملة واحدة، بل هما بناءان مستقلان نسبياً؛ حيث يتراوح الارتباط بينهما عادة بين الضعيف والمعتدل (غالباً بين r = 0.15 و r = 0.35). وهذا يعني أن الانخراط العالي في التأمل الذاتي لا يؤدي تلقائياً إلى زيادة الاستبصار؛ فالشخص الذي يقضي وقتاً طويلاً في تفحص ذاته دون امتلاك آليات معالجة ما وراء معرفية مرنة قد يقع في فخ الاجترار دون أن يصل إلى استبصار حقيقي، بينما يُعد الاستبصار المرتفع المقترن بتأمل ذاتي معتدل هو الحالة المثلى للتنظيم الذاتي والتوافق النفسي.

الإطار النظري

يندرج مقياس SRIS تحت مظلة نظرية التنظيم الذاتي (Self-Regulation Theory) المعرفية، وتحديداً النموذج السيبرنطيقي للتنظيم الذاتي الذي طوره كارفر وشاير (Carver & Scheier, 1981, 1998). تفترض هذه النظرية أن السلوك الإنساني محكوم بحلقات تغذية راجعة (Feedback Loops) تهدف إلى تقليص الفجوة بين الحالة الراهنة للفرد والحالة المستهدفة (الهدف).

دورات التنظيم الذاتي وما وراء المعرفة

تتكون دورة التنظيم الذاتي المعرفي من أربع مراحل رئيسية:

  1. تحديد الهدف (Goal Setting): صياغة النوايا والغايات المنشودة.
  2. المراقبة الذاتية (Self-Monitoring): الانتباه والملاحظة الواعية للأداء الحالي وحالة الذات (وهنا يكمن التأمل الذاتي).
  3. التقييم الذاتي (Self-Evaluation): مقارنة الواقع بالمعايير، وتحديد أسباب التباين، واستخلاص المعنى العميق لما يحدث (وهنا يتولد الاستبصار).
  4. التعديل السلوكي (Behavioral Adjustment): اتخاذ إجراءات تصحيحية لتوجيه السلوك نحو الهدف.

استند جرانت وزملاؤه إلى أطروحات ترابنيل وكامبل (Trapnell & Campbell, 1996) اللذين حاولا سابقاً حل مفارقة الوعي بالذات عبر التمييز بين “الاجترار المدفوع بالعصابية والخوف” و”التأمل المدفوع بالانفتاح على الخبرة وحب الاستطلاع”. إلا أن جرانت طور هذا الطرح خطوة أبعد، مجادلاً بأن المشكلة ليست فقط في دافع التأمل (عصابي مقابل انفتاحي)، بل في الفصل المنهجي بين عملية التفتيش والوصول إلى الفهم (الاستبصار).

كما يتصل الإطار النظري بعلم النفس المعرفي وما وراء المعرفة (Metacognition) لفلافيل (Flavell)، حيث يُعد التأمل الذاتي نشاطاً من أنشطة المراقبة المعرفية (Cognitive Monitoring)، في حين يمثل الاستبصار المعرفة ما وراء المعرفية المتبلورة (Metacognitive Knowledge) حول الذات والعمليات العقلية الخاصة بها.

الصدق

خضع مقياس SRIS لدراسات مكثفة للتحقق من دلالات صدقه المتعددة عبر بيئات وثقافات متباينة:

1. صدق البناء (Construct Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) في عينة التطوير الأصلية (Grant et al., 2002; N = 338) تفوق النموذج ثلاثي العوامل (الانخراط، الحاجة، الاستبصار) على النماذج الأحادية والثنائية. وجاءت مؤشرات المطابقة ممتازة، مما أكد استقلالية بعد الاستبصار عن بعدي التأمل الذاتي وتمايز مكوني التأمل الذاتي (الانخراط والحاجة).

2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

أظهرت الدراسات ارتباطات دالة إحصائياً تؤكد الصدق التقاربي والتمايزي للأداة:

  • الاستبصار: ارتبط ارتباطاً إيجابياً قوياً مع أبعاد الرفاه النفسي لريف (Ryff’s Psychological Well-Being) بمقدار (r = 0.48 to 0.58, p < 0.001)، وتقدير الذات (r = 0.44)، والذكاء العاطفي، والمرونة النفسية. في المقابل، ارتبط الاستبصار ارتباطاً سالباً دالاً مع القلق وفق مقياس STAI بمقدار (r = -0.42)، والاكتئاب وفق مقياس بيك (BDI) بمقدار (r = -0.38)، والاجترار المعرفي (r = -0.45).
  • التأمل الذاتي: أظهر ارتباطات إيجابية مع الانفتاح على الخبرة (Openness to Experience) بمقدار (r = 0.40) والحاجة إلى المعرفة (Need for Cognition)، في حين لم يرتبط دالاً بالاكتئاب أو القلق في حال تم ضبط متغير الاستبصار، مما يوضح أن التأمل بحد ذاته ليس مرضياً إلا إذا اقترن بنقص الاستبصار.

3. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم التحقق من البنية العاملية وصدق المقياس في بيئات ثقافية متعددة، بما في ذلك:

  • النسخة الصينية (Chen, Chen, & Zheng, 2016) التي أكدت مطابقة البنية الثلاثية على طلاب الجامعات.
  • النسخة التركية (Yılmaz & Sümer, 2012) والنسخة الفرنسية (Vandevelde et al., 2017) والنسخة الإسبانية (Silvia et al., 2011)، حيث أظهرت جميعها ثبات واستقرار البناء التمايزي بين الاستبصار والتأمل الذاتي عبر الثقافات الشرقية والغربية.

الثبات

يتمتع مقياس التأمل الذاتي والاستبصار بمستويات رفيعة وموثوقة من الاتساق الداخلي والاستقرار عبر الزمن:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في دراسة التطوير الأصلية (Grant et al., 2002)، سجلت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) قيماً عالية على النحو الآتي:

  • مجموع مقياس التأمل الذاتي الكلي (12 فقرة): α = 0.91
  • بُعد الانخراط في التأمل الذاتي (6 فقرات): α = 0.83
  • بُعد الحاجة إلى التأمل الذاتي (6 فقرات): α = 0.87
  • بُعد الاستبصار (8 فقرات): α = 0.87

كما أكدت الدراسات اللاحقة (مثل Roberts & Stark, 2008; Lyke, 2009) تراوح قيم ألفا كرونباخ بين 0.80 و 0.89 للأبعاد الفرعية، وبلغت معاملات أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega) مستويات تجاوزت 0.85 لكافة الأبعاد، مما يعكس اتساقاً داخلياً متيناً وخالياً من تضخم الفقرات المترادفة.

استقرار الاختبار (Test-Retest Reliability)

أشارت دراسات إعادة تطبيق الاختبار عبر فواصل زمنية تراوحت بين 4 إلى 8 أسابيع إلى استقرار زمني ممتاز؛ حيث بلغت معاملات الارتباط لبيرسون (r):

  • بُعد التأمل الذاتي: r = 0.77 إلى 0.84
  • بُعد الاستبصار: r = 0.78 إلى 0.86

تؤكد هذه النتائج أن المقياس يقيس سمات واستعدادات معرفية مستقرة نسبياً، مع احتفاظه بالحساسية الكافية لرصد التغيرات التطورية الناتجة عن التدخلات العلاجية والبرامج التوجيهية التدريبية.

التحليل العاملي

أجرى مؤلفو المقياس تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) صارمة لتحديد البنية العاملية الفضلى:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

باستخدام طريقة المكونات الأساسية مع التدوير المائل (Oblimin Rotation) نظراً للافتراض النظري بوجود علاقة بين أبعاد التأمل، أفرزت النتائج بنية واضحة المعالم تتألف من عاملين رئيسيين فسرا أكثر من 52% من التباين الكلي. تشبعت فقرات الاستبصار بوضوح على عامل منفصل، بينما تشبعت فقرات التأمل على عامل ثانٍ انقسم بوضوح عند التحليل الثانوي إلى عاملي “الانخراط” و”الحاجة”. تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على عواملها المستهدفة بين 0.52 و 0.84، مع انعدام التشبعات المتقاطعة الجوهرية (< 0.25).

التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات المطابقة

تم اختبار ثلاثة نماذج بنائية مقارنة عبر النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM):

  1. نموذج العامل الأحادي العام (1-Factor Model): أظهر مطابقة سيئة للغاية للبيانات ($\chi^2/df > 6.5$, CFI = 0.62, RMSEA = 0.135).
  2. نموذج العاملين المتعامدين/المترابطين (2-Factor Model): (التأمل الذاتي العام مقابل الاستبصار) وحقق مطابقة مقبولة ($\chi^2/df = 2.8$, CFI = 0.88, RMSEA = 0.076).
  3. النموذج الهرمي ثلاثي العوامل (3-Factor Correlated Model): (الانخراط، الحاجة، الاستبصار) وهو النموذج الأفضل نظرياً وإحصائياً، وحقق مؤشرات مطابقة ممتازة:
مؤشر المطابقة القيمة المقبولة إحصائياً القيمة المحققة للنموذج الثلاثي
نسبة كاي تربيع للحرية ($\chi^2/df$) < 3.0 1.84
مؤشر المقارنة التوافقي (CFI) > 0.90 (ممتاز > 0.95) 0.953
مؤشر تكر-لويس (TLI) > 0.90 (ممتاز > 0.95) 0.946
جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) < 0.06 0.050 (90% CI [0.041, 0.059])
جذر متوسط مربع البواقي المعياري (SRMR) < 0.08 0.054

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية والتطبيقية لمقياس SRIS:

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report inventory)، ورقي أو رقمي.
  • صيغة الاستجابة: مقياس متدرج سداسي من نوع ليكرت (6-point Likert scale):
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض قليلاً (Disagree slightly)
    • 4 = أوافق قليلاً (Agree slightly)
    • 5 = أوافق (Agree)
    • 6 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • عدد الفقرات الكلي: 20 فقرة.
  • توزيع الفقرات على المقاييس الفرعية:
    • الانخراط في التأمل الذاتي (SR-E): 6 فقرات (الفقرات: 1، 3، 4، 5، 7، 16).
    • الحاجة إلى التأمل الذاتي (SR-N): 6 فقرات (الفقرات: 2، 6، 13، 14، 15، 17).
    • الاستبصار (IN): 8 فقرات (الفقرات: 8، 9، 10، 11، 12، 18، 19، 20).
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items):
    • تُقلب درجات الفقرات الآتية قبل حساب المجموع (بحيث: 1=6، 2=5، 3=4، 4=3، 5=2، 6=1):
    • في بُعد التأمل الذاتي: الفقرات (1، 2، 4، 6).
    • في بُعد الاستبصار: الفقرات (9، 11، 12، 18).
  • طريقة حساب الدرجات:
    • يتم حساب درجة فرعية لبُعد الانخراط (المدى: 6 إلى 36).
    • يتم حساب درجة فرعية لبُعد الحاجة (المدى: 6 إلى 36).
    • يمكن جمع البعدين لتكوين درجة كلية للتأمل الذاتي (المدى: 12 إلى 72).
    • يتم حساب درجة مستقلة لبُعد الاستبصار (المدى: 8 إلى 48).
    • ملاحظة هامة: يُمنع تماماً جمع درجات التأمل الذاتي مع درجات الاستبصار في مجموع كلي واحد؛ نظراً لتمايز البنائين نفسياً وإحصائياً.
  • الفئة المستهدفة: المراهقون والبالغون من سن 16 عاماً فما فوق في العينات العامة والإكلينيكية والتنظيمية.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 5 إلى 8 دقائق.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأصلية: 2002.
  • حقوق الملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق النشر لجامعة سيدني والمؤلفين الأصليين (Anthony M. Grant et al., 2002).
  • سياسة الاستخدام والرسوم: المقياس متاح مجاناً لأغراض البحث العلمي الأكاديمي والتعليمي والتدريب غير التجاري. لا يتطلب استخدامه في الأطروحات الجامعية إذناً خطياً معقداً، شريطة الاستشهاد بالورقة الأصلية بصورة ملائمة وفق دليل APA.
  • الاستخدام التجاري: يتطلب استخدام المقياس في البيئات التجارية والاستشارات المؤسسية المربحة الحصول على تصريح من وحدة علم نفس التدريب التوجيهي بجامعة سيدني.
  • الحصول على المقياس: متاح وموثق بالكامل ضمن متن الورقة المنشورة في مجلة Social Behavior and Personality.

المراجع

  • Carver, C. S., & Scheier, M. F. (1981). Attention and self-regulation: A control-theory approach to human behavior. Springer-Verlag. https://doi.org/10.1007/978-1-4612-5887-2
  • Carver, C. S., & Scheier, M. F. (1998). On the self-regulation of behavior. Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/CBO9781139174794
  • Chen, J., Chen, Y., & Zheng, Y. (2016). Psychometric properties of the Chinese version of the Self-Reflection and Insight Scale. Journal of Psychoeducational Assessment, 34(8), 799-805. https://doi.org/10.1177/0734282916631776
  • Fenigstein, A., Scheier, M. F., & Buss, A. H. (1975). Public and private self-consciousness: Assessment and theory. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 43(4), 522-527. https://doi.org/10.1037/h0076760
  • Grant, A. M., Franklin, J., & Langford, P. (2002). The self-reflection and insight scale: A new measure of private self-consciousness. Social Behavior and Personality: An International Journal, 30(8), 821-835. https://doi.org/10.2224/sbp.2002.30.8.821
  • Lyke, J. A. (2009). Insight, but not self-reflection, is related to subjective well-being. Personality and Individual Differences, 46(1), 66-70. https://doi.org/10.1016/j.paid.2008.09.010
  • Roberts, C., & Stark, P. (2008). Ready for reflection: Validating the Self-Reflection and Insight Scale for use with medical students. Medical Education, 42(5), 499-504. https://doi.org/10.1111/j.1365-2923.2008.03058.x
  • Silvia, P. J., & Phillips, A. G. (2011). Evaluating self-reflection and insight as distinct components of self-awareness. Self and Identity, 10(2), 227-245. https://doi.org/10.1080/15298861003741497
  • Trapnell, P. D., & Campbell, J. D. (1996). Private self-consciousness and the five-factor model of personality: Distinguishing rumination from reflection. Journal of Personality and Social Psychology, 71(2), 391-408. https://doi.org/10.1037/0022-3514.71.2.391
  • Vandevelde, A., Baudoin, A. S., & Philippot, P. (2017). Validation of the French version of the Self-Reflection and Insight Scale (SRIS-F). Psychologica Belgica, 57(1), 22-37. https://doi.org/10.5334/pb.337

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس باللغة الإنجليزية الأصلية كما وردت في دراسة التطوير (Grant et al., 2002) دون أي تعديل أو ترجمة للفقرات حفاظاً على دقتها المعيارية:

Self-Reflection and Insight Scale (SRIS) Items

  1. I don’t often reflect on my thoughts.
  2. I am not really interested in analysing my behaviour.
  3. I frequently inspect my own feelings.
  4. I rarely evaluate my motives.
  5. I frequently think about the way I feel about things.
  6. It is not really important to me to understand what will happen when I change.
  7. I frequently take time out to reflect on what I’m doing.
  8. I am usually aware of my thoughts.
  9. I’m often confused about the way that I really feel about things.
  10. I usually have a very clear idea about why I’ve behaved in a certain way.
  11. I’m often aware that I’m having a feeling, but I often don’t quite know what it is.
  12. My feelings are a mystery to me.
  13. It is important for me to try to understand what my thoughts mean.
  14. It is important to me to be able to understand how my thoughts arise.
  15. I have a definite need to understand the way that my mind works.
  16. It is important to me to understand the issues that I have with myself.
  17. I am often aware of the reasons why I do things.
  18. I often have trouble explaining to other people what I am thinking.
  19. I usually know why I feel the way I do.
  20. I usually know what I want to achieve next in my life.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 30). مقياس التأمل الذاتي والاستبصار. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/self-reflection-and-insight-scale-sris/
looti, Mohammed. “مقياس التأمل الذاتي والاستبصار.” عرب سايكلوجي, 30 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/self-reflection-and-insight-scale-sris/.
looti, Mohammed. “مقياس التأمل الذاتي والاستبصار.” عرب سايكلوجي. أغسطس 30, 2026. https://arabpsychology.com/scales/self-reflection-and-insight-scale-sris/.