الملخص
يُعد استبيان التنظيم الذاتي (Self-Regulation Questionnaire – SRQ) أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعتمدة عالمياً لتقييم قدرة الفرد على ممارسة التنظيم الذاتي السلوكي والمعرفي والوجداني وتوجيه مسارات أفعاله بمرونة واستمرارية نحو تحقيق أهدافه الشخصية وتفادي العواقب السلبية. طُوِّر المقياس أساساً على يد الباحثين ويليام ر. ميلر (William R. Miller) وجي. إم. براون (J. M. Brown) وإل. إيه. لاويندوسكي (L. A. Lawendowski) عام 1999 في مركز أبحاث الإدمان والسلوكيات الإدمانية بجامعة نيو مكسيكو (CASAA). يستند المقياس بشكل بنيوي إلى نموذج المراحل السبع للتنظيم الذاتي المستمد من النظرية السيبرنتيكية والنظرية المعرفية السلوكية لفريدريك كانفر (Frederick Kanfer).
يتألف المقياس في نسخته الأصلية الشاملة من 63 فقرة موزعة بالتساوي نظرياً على سبعة أبعاد رئيسية، هي: جمع المعلومات ذات الصلة (Receiving relevant information)، وتقييم المعلومات ومقارنتها بالمعايير الشخصية (Evaluating information)، وتحفيز الرغبة في التغيير (Triggering change)، والبحث عن خيارات وبدائل استراتيجية (Searching for options)، وصياغة خطة عمل واضحة (Formulating a plan)، وتطبيق الخطة والالتزام بها (Implementing the plan)، وأخيراً تقييم فاعلية الخطة وإجراء التعديلات المطلوبة (Assessing the plan’s effectiveness). يتم الاستجابة على فقرات المقياس عبر مقياس ليكرت الخماسي المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة).
أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية عبر بيئات إكلينيكية وبحثية متعددة؛ حيث تتجاوز قيمة الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ) للمقياس الكلي عادةً حاجز 0.91، مع ثبات إعادة الاختبار يتراوح بين 0.85 و0.94 عبر فترات زمنية متباعدة. يُستخدم المقياس على نطاق واسع في التنبؤ بمخرجات علاج الإدمان، والامتثال للبروتوكولات العلاجية للأمراض المزمنة، وتفسير مستويات التحصيل الأكاديمي، وإدارة الضغوط والصحة النفسية العامة، مما يجعله أداة محورية في القياس النفسي والتشخيص المعاصر.
الكلمات المفتاحية
استبيان التنظيم الذاتي، التنظيم الذاتي، ويليام ميلر، فريدريك كانفر، القياس النفسي، الخصائص السيكومترية، ضبط الذات، تعديل السلوك، علم النفس المعرفي السلوكي، علاج الإدمان، الاتساق الداخلي، التحليل العاملي التوكيدي.
المؤلفون
تم تطوير استبيان التنظيم الذاتي الأصلي (SRQ) ونشره بواسطة فريق بحثي رائد في مجال علم النفس الإكلينيكي وسيكولوجيا الإدمان في الولايات المتحدة الأمريكية:
- د. جي. إم. براون (J. M. Brown, Ph.D.): باحث في القياس النفسي وعلم النفس الإكلينيكي، مركز أبحاث الكحول والمواد المخدرة وسلوكيات الإدمان (Center on Alcoholism, Substance Abuse, and Addictions – CASAA)، جامعة نيو مكسيكو (University of New Mexico)، ألباكركي، الولايات المتحدة.
- أ. د. ويليام ر. ميلر (William R. Miller, Ph.D.): أستاذ فخري متميز في علم النفس والطب النفسي في جامعة نيو مكسيكو، ورائد عالمي في تطوير المقابلات الدافعية (Motivational Interviewing) وبحوث الوقاية من الإدمان وعلاجه. البريد الإلكتروني: [email protected].
- د. إل. إيه. لاويندوسكي (L. A. Lawendowski, Ph.D.): باحثة إكلينيكية ومستشارة في القياس النفسي، مركز أبحاث الإدمان (CASAA)، جامعة نيو مكسيكو.
كما ساهم لاحقاً باحثون آخرون في تطوير نسخ مختصرة ومعاد تحليلها عاملياً، من أبرزهم الدكتورة كيت بي. كاري (Kate B. Carey) بجامعة براون، والدكتور جون دي. نيل (John D. Neal) بجامعة سيراكيوز.
الغرض
صُمِّم استبيان التنظيم الذاتي (SRQ) لسد فجوة منهجية ونظرية حاسمة في القياس النفسي الإكلينيكي والسلوكي؛ حيث كانت المقاييس السابقة تركز غالباً على مفهوم “قوة الإرادة” المجرد أو تقتصر على قياس الاندفاعية (Impulsivity) أو كف الاستجابة (Inhibition) كسمة أحادية البعد ثابتة، متجاهلة الطبيعة الديناميكية متتالية المراحل التي تحكم عملية التنظيم الذاتي الواعي.
الأهداف القياسية والبحثية
يهدف المقياس إلى تحقيق جملة من الأهداف الإجرائية:
- تحديد مواطن القوة والخلل في حلقات التغذية الراجعة السلوكية: لا يكتفي المقياس بتحديد ما إذا كان الفرد يمتلك قدرة عامة على التنظيم الذاتي أم لا، بل يحدد المرحلة الدقيقة التي يحدث فيها الفشل التنظيمي (مثل: عجز في جمع الملاحظات الذاتية، أو صعوبة في توليد بدائل سلوكية، أو ضعف في الالتزام التنفيذي).
- التطبيقات الإكلينيكية في علاج الإدمان والاضطرابات السلوكية: يُستخدم المقياس لتحديد الجاهزية للتغيير والتنبؤ بفرص الانتكاس لدى الأفراد الخاضعين لبرامج علاج تعاطي المواد المخدرة، وإدمان القمار، واضطرابات الأكل، واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD).
- تطبيقات علم النفس الصحي: قياس قدرة المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة (مثل السكري وارتفاع ضغط الدم) على إدارة أنظمتهم الغذائية والدوائية والرياضية ذاتياً وبصورة مستدامة.
- علم النفس التربوي والأكاديمي: تقييم التعلم المنظم ذاتياً والتنبؤ بالأداء الدراسي، ومقاومة التسويف والمماطلة، وإدارة الوقت والمهام التعليمية المعقدة.
- علم النفس التنظيمي والمهني: فهم آليات إدارة الأهداف الذاتية في بيئات العمل، وتوجيه السلوك المهني في ظل غياب الرقابة المباشرة، وتعزيز المرونة التنظيمية والإنتاجية المستمرة.
البناء النفسي
يقوم استبيان التنظيم الذاتي على بناء نفسي مركب وم متعدد الأبعاد يعكس النموذج السيبرنتيكي لمعالجة المعلومات واتخاذ القرارات السلوكية. يتضمن المقياس سبعة أبعاد فرعية متكاملة ومترابطة بنائياً:
1. جمع المعلومات ذات الصلة بالذات والبيئة (Informational Input / Receiving)
يقيس هذا البعد مدى وعي الفرد بالمعلومات الواردة من جسده وسلوكه ومحيطه الاجتماعي والفيزيقي. الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة يمتلكون يقظة انتباهية ترصد التغيرات والمؤشرات البيئية والداخلية، بينما يعاني ذوو الدرجات المنخفضة من “عمى معرفي” تجاه التغذية الراجعة الخارجية التي تشير إلى وجود مشكلة أو خلل ما.
2. تقييم المعلومات ومقارنتها بالمعايير (Self-Evaluating)
يركز هذا البعد على قدرة الفرد على مقارنة وضعه الراهن وسلوكه الفعلي بمعاييره الشخصية وقيمه وأهدافه المثالية. يتطلب هذا البناء حضوراً نقدياً داخلياً يحدد حجم الفجوة بين “ما هو كائن” و”ما يجب أن يكون”، وهو المحرك الأساسي للشعور بالتنافر المعرفي الدافع للتغيير.
3. تحفيز الرغبة في التغيير (Triggering Change)
يقيس مدى إدراك الفرد لضرورة البدء في تغيير سلوكه عندما تتسع الفجوة بين الأداء الفعلي والمعيار المستهدف. يمثل هذا البعد نقطة التحول من الملاحظة السلبية إلى النية الديناميكية الفاعلة، حيث يُفعِّل الفرد طاقته النفسية لاتخاذ موقف حاسم ببدء مسار تصحيحي.
4. البحث عن خيارات وبدائل استراتيجية (Searching for Options)
يعكس هذا البعد المرونة المعرفية والقدرة على حل المشكلات من خلال توليد مسارات بديلة واستراتيجيات متنوعة للتعامل مع الموقف. الفرد هنا لا يندفع نحو أول استجابة عشوائية، بل يمسح بيئته وحصيلته المعرفية لاختيار الأسلوب الأنسب والأكثر كفاءة لتعديل سلوكه.
5. صياغة خطة العمل (Formulating a Plan)
يختص هذا البعد بالقدرة على وضع خطوات إجرائية محددة زمنياً وتكتيكياً لتحقيق التغيير المنشود. يتضمن ذلك تحديد الأهداف المرحلية، وتقدير العقبات المحتملة، ورسم سيناريوهات استباقية للتعامل مع الإغراءات أو التحديات البيئية الضاغطة.
6. تطبيق الخطة والالتزام التنفيذي (Implementing the Plan)
يقيس الكفاءة التنفيذية وقوة الإرادة التطبيقية في ترجمة النوايا والخطط إلى أفعال واقعية ملموسة. يشمل ذلك القدرة على تأجيل الإشباع اللحظي، ومقاومة المشتتات، وضبط الدوافع التلقائية، والاستمرار في تنفيذ السلوك التكيفي رغم الصعوبات النفسية والبدنية.
7. تقييم فاعلية الخطة وإجراء التعديلات (Assessing Plan Effectiveness)
يمثل حلقة الإغلاق السيبرنتيكية؛ حيث يقيم الفرد مدى نجاح خطته المنفذة في تقليص الفجوة السلوكية وتحقيق الهدف الأصلي. الأفراد المتفوقون في هذا البعد يمتلكون مرونة في مراجعة استراتيجياتهم وتعديلها أو التخلي عنها إذا ثبت عدم جدواها، بدلاً من التصلب السلوكي وتكرار الأخطاء.
الإطار النظري
ينبثق استبيان التنظيم الذاتي من تلاقي رافدين نظريين رئيسيين في علم النفس المعرفي ونظرية النظم:
نموذج فريدريك كانفر للتنظيم الذاتي (Kanfer’s Self-Regulation Model)
يُعد نموذج عالم النفس الأمريكي فريدريك كانفر (1970a, 1970b) حجر الزاوية الذي شُيِّد عليه مقياس SRQ. افترض كانفر أن السلوك البشري الموجَّه نحو الهدف يخضع لنظام تحكم ذاتي سيبرنتيكي (Cybernetic Closed-Loop Model) يتكون من ثلاث مراحل رئيسية تم تفصيلها لاحقاً إلى سبع مراحل فرعية:
- الملاحظة الذاتية (Self-Monitoring): الانتباه المتعمد للسلوك الخاص وظروف حدوثه ونتائجه.
- التقييم الذاتي (Self-Evaluation): مقارنة البيانات المرصودة بمعيار مرجعي شخصي أو اجتماعي.
- التعزيز الذاتي (Self-Reinforcement): الاستجابة العاطفية أو السلوكية الذاتية (مكافأة أو عقاب ذاتي وتصحيح للمسار) بناءً على نتيجة التقييم.
قام براون وميلر ولاويندوسكي (1999) بتوسيع نموذج كانفر وتحويله من إطار مفاهيمي عام إلى بناء قياسي إجرائي مقسم إلى سبع محطات معالجة معلوماتية متسلسلة زمنياً، تفترض أن أي اضطراب سلوكي (كالإدمان) ينتج عن تعطل أو تلف في واحدة أو أكثر من هذه المحطات السبع.
النظرية الاجتماعية المعرفية لألبرت باندورا (Bandura’s Social Cognitive Theory)
يتقاطع مقياس التنظيم الذاتي بعمق مع مفاهيم ألبرت باندورا حول الوكالة الإنسانية (Human Agency) والكفاءة الذاتية المدركة (Perceived Self-Efficacy). تفترض النظرية الاجتماعية المعرفية أن الأفراد ليسوا مجرد كائنات مستجيبة للمثيرات البيئية، بل هم فاعلون استباقيون ينظمون دوافعهم وأفعالهم عبر التفكير المستقبلي والمعايير الداخلية، حيث تمثل المعتقدات حول القدرة على تنفيذ الخطة عاملاً حاسماً في استمرار حلقة التنظيم الذاتي.
نظرية حلقة التغذية الراجعة لكارفر وشيير (Carver & Scheier’s Feedback Loop Theory)
استند بناء المقياس أيضاً إلى نموذج المقارنة السيبرنتيكية (TOTE: Test-Operate-Test-Exit) الذي طوره تشارلز كارفر ومايكل شيير (Carver & Scheier, 1981, 1998)؛ حيث يتم فحص السلوك الحالي ومقارنته بالمعيار المطلوب، وتشغيل استجابة تصحيحية في حال وجود فجوة، وإعادة الاختبار حتى زوال الفجوة والخروج من حلقة التحكم.
الصدق
خضع استبيان التنظيم الذاتي (SRQ) لدراسات سيكومترية واسعة النطاق للتحقق من مؤشرات الصدق بمختلف أشكاله:
صدق البناء والصدق التقاربي (Construct and Convergent Validity)
أظهرت الدراسات ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين الدرجة الكلية لمقياس SRQ ومقاييس نفسية أخرى تقيس سمات ذات صلة بنّاءة، من بينها:
- ارتباط موجب قوي مع مقياس ضبط الذات لتانجني (Tangney Self-Control Scale) بمعامل ارتباط تراوح بين (r = 0.68) و (r = 0.74, p < 0.001).
- ارتباط موجب مع الفاعلية الذاتية العامة (Schwarzer General Self-Efficacy Scale) بقيم (r = 0.52 إلى 0.61).
- ارتباط موجب مع يقظة الانتباه والوعي الآني (MAAS) بقيم (r = 0.45 إلى 0.55).
- ارتباط موجب مع دافعية الإنجاز والتنظيم الذاتي الأكاديمي.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرته على التمايز بوضوح عن البناءات النفسية السلبية؛ حيث أظهر ارتباطات سالبة قوية ودالة إحصائياً مع:
- مقياس بارات للاندفاعية (Barratt Impulsiveness Scale – BIS-11) بقيم تراوحت بين (r = -0.58) و (r = -0.67, p < 0.001).
- مقاييس العصابية والاكتئاب والقلق (مثل BDI-II و STAI) بقيم تراوحت بين (r = -0.38) و (r = -0.49).
- مقاييس التسويف الأكاديمي وسلوكيات تجنب المشكلات.
الصدق التنبؤي والإكلينيكي (Predictive and Criterion Validity)
أكدت الدراسات الطولية أن الدرجات المنخفضة على مقياس SRQ تُعد منبئاً إحصائياً قوياً بـ:
- زيادة استهلاك الكحول والمواد المخدرة والانتكاس بعد العلاج الإكلينيكي بحجم أثر متوسط إلى كبير (Cohen’s d = 0.65 إلى 0.82).
- ضعف الالتزام بالحمية الغذائية والنشاط البدني لدى مرضى السكري وأمراض القلب التاجية.
- انخفاض المعدل التراكمي الأكاديمي وارتفاع معدلات التسرب من التعليم الجامعي.
الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تم تعريب وتقنين المقياس في عدة بيئات عربية (مثل دراسات في مصر والسعودية والأردن والجزائر)، وكذلك ترجمته إلى الإسبانية والصينية والبرتغالية والتركية، حيث حافظ المقياس على بنيته الصدقية ومطابقته للنماذج النظرية في مختلف السياقات الحضارية.
الثبات
يتمتع مقياس SRQ بمستويات استثنائية من الثبات والاتساق الداخلي عبر مختلف العينات السريرية وغير السريرية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
- الدرجة الكلية للمقياس الأصلي (63 فقرة): أظهرت دراسة التطوير الأصلية (Brown et al., 1999) معامل ألفا كرونباخ بلغ α = 0.91 لعينة بلغت 391 مشاركاً. وفي دراسات لاحقة تراوحت قيم ألفا للدرجة الكلية بين 0.91 و 0.94.
- الأبعاد الفرعية السبعة: تراوحت معاملات ألفا للأبعاد الفرعية في الدراسات المختلفة بين 0.71 و 0.84، وهي قيم مقبولة جداً إلى ممتازة بالنظر إلى قلة عدد فقرات كل بعد فرعي (9 فقرات لكل بعد).
- النسخة المختصرة (SSRQ – 31 فقرة): سجلت في دراسة كاري وزملائها (Carey et al., 2004) معامل ألفا كرونباخ بلغ α = 0.92 للدرجة الكلية.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت نتائج فحص الاستقرار الزمني عبر فترات زمنية مختلفة معاملات استقرار عالية:
- فاصل زمني لمدة أسبوعين: معامل ارتباط بيرسون r = 0.94 (p < 0.001).
- فاصل زمني لمدة 4 أسابيع: معامل ارتباط r = 0.88.
- فاصل زمني لمدة 3 أشهر في سياق دراسات المتابعة الطولية: r = 0.81، مما يشير إلى أن المقياس يقيس سمة مستقرة نسبياً مع قابليتها للنمو بفعل التدخلات العلاجية والتدريبية.
التحليل العاملي
شهد البناء العاملي لاستبيان التنظيم الذاتي نقاشات منهجية مكثفة عبر الأدبيات السيكومترية المعاصرة بين التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA):
النموذج النظري السباعي الأصلي (Brown et al., 1999)
افترض النموذج الأصلي وجود سبعة عوامل تعكس المراحل السبع لكانفر. ورغم أن هذا النموذج يتمتع بوجاهة نظرية ومنطقية عالية جداً، إلا أن التحليلات العاملية التوكيدية اللاحقة أظهرت تداخلاً وارتباطاً مرتفعاً بين العوامل السبعة (Inter-factor correlations تراوحت بين 0.60 و 0.85)، مما يشير إلى وجود عامل عام كامن يقود عملية التنظيم الذاتي (General Higher-Order Factor).
النموذج المختصر أحادي البعد وثنائي الأبعاد (Carey et al., 2004; Neal & Carey, 2005)
أجرت كيت كاري وزملاؤها (2004) تحليلاً عاملياً استكشافياً وتوكيدياً معمقاً لفقرات المقياس الـ 63، وتوصلوا إلى تطوير النسخة المختصرة (SSRQ) المكونة من 31 فقرة، والتي تشبعت بقوة على عامل عام رئيسي واحد. ثم طور نيل وكاري (2005) نموذجاً عاملياً ثنائياً (Two-Factor Model) مكوَّناً من 21 فقرة موزعة على بعدين مستقلين يتمتعان بمؤشرات مطابقة ممتازة:
- التنظيم الموجه نحو الهدف (Goal-Directed Regulation): يضم 13 فقرة تقيس التخطيط، والالتزام، ومتابعة التقدم نحو الغايات (Factor loadings: 0.42 – 0.73).
- التحكم في الاندفاعات وتعديل السلوك (Impulse Control): يضم 8 فقرات تركز على تجنب الانتكاس وضبط الاستجابات الفورية غير التكيفية (Factor loadings: 0.45 – 0.69).
مؤشرات جودة المطابقة (Model Fit Indices) للنماذج العاملية الحديثة
أظهرت دراسات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) للنماذج المنقحة نتائج مطابقة عالية عبر المعايير القياسية العالمية:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): 0.93 – 0.96.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): 0.92 – 0.95.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): 0.045 – 0.058 (مع فاصل ثقة 90% يتراوح بين 0.039 و 0.063).
- جذر متوسط مربع البواقي المعياري (SRMR): 0.042.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية والتطبيقية التفصيلية لاستبيان التنظيم الذاتي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) للتقييم السيكومتري والسلوكي.
- الشكل والنسق: مقياس ورقي أو رقمي مدمج يتكون من عبارات تقريرية يحدد المفحوص درجة انطباقها عليه.
- عدد الفقرات: 63 فقرة في النسخة الكاملة الأصلية (Brown et al., 1999)، و31 فقرة في النسخة المختصرة (Carey et al., 2004)، و21 فقرة في نموذج نيل وكاري (2005).
- تدريج الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي النقاط (5-Point Likert Scale):
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = غير متأكد / محايد (Uncertain or Neutral)
- 4 = أوافق (Agree)
- 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- طريقة حساب الدرجات: يتم جمع درجات الفقرات بعد تصحيح اتجاه الفقرات المعكوسة. تتراوح الدرجة الكلية للمقياس الكامل بين 63 و 315 نقطة. الدرجات الأعلى تشير إلى قدرات تنظيم ذاتي فائقة وتكيفية.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): يحتوي المقياس الأصلي على 28 فقرة معكوسة الاتجاه، تُعطى فيها الدرجات كالتالي: (1 يُحسب 5، 2 يُحسب 4، 3 يُحسب 3، 4 يُحسب 2، 5 يُحسب 1). والفقرات المعكوسة هي:
(2, 5, 6, 11, 13, 15, 16, 18, 19, 21, 22, 25, 27, 28, 32, 33, 34, 37, 39, 41, 42, 45, 47, 48, 50, 56, 60, 62). - الفئات المستهدفة: المراهقون والبالغون من عامة السكان، وكذلك العينات الإكلينيكية (مرضى الإدمان، اضطرابات السلوك، الاضطرابات الوجدانية، مرضى الحالات المزمنة، وطلاب الجامعات والمدارس الثانوية).
- الفئة العمرية: من سن 15 عاماً فما فوق.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس الكامل ما بين 12 إلى 20 دقيقة، بينما تستغرق النسخة المختصرة ما بين 5 إلى 8 دقائق.
- طريقة التطبيق: فردي أو جماعي، حضورياً (ورقة وقلم) أو ذاتياً عبر المنصات الحاسوبية وشبكة الإنترنت.
- تفسير الدرجات والمعايير:
- درجة تنظيم ذاتي مرتفعة (Intact Self-Regulation): > 239 نقطة (قدرة عالية على التخطيط وضبط الانفعالات وتغيير السلوك بمرونة).
- درجة تنظيم ذاتي متوسطة (Moderate Self-Regulation): من 214 إلى 238 نقطة (أداء تنظيمي طبيعي مع وجود ثغرات في بعض المواقف الضاغطة).
- درجة تنظيم ذاتي منخفضة (Deficit / Imppaired Self-Regulation): < 213 نقطة (خلل واضح في آليات الملاحظة الذاتية وضبط النزوات، مع خطورة عالية للانتكاس وسوء التكيف).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر استبيان التنظيم الذاتي (SRQ) لأول مرة في عام 1999 من قِبل مركز أبحاث الكحول والمواد المخدرة وسلوكيات الإدمان (CASAA) في جامعة نيو مكسيكو بالولايات المتحدة الأمريكية.
- الوضع القانوني وحقوق الملكية: تم توفير المقياس الأصلي ومواده التقييمية كأداة في المجال العام (Public Domain) للأغراض الأكاديمية والبحثية والتدريبية والعيادية غير التجارية بتصريح من مطوريه (CASAA – University of New Mexico).
- الرسوم وتكاليف الاستخدام: المقياس مجاني بالكامل (Free of Charge) للباحثين والدارسين والأطباء النفسيين حول العالم دون الحاجة إلى شراء كراسات أو دفع رسوم تراخيص ملكية باهظة.
- إجراءات الحصول على الأداة: يمكن تنزيل دليل المقياس والفقرات مباشرة عبر موقع مركز أبحاث CASAA الإلكتروني التابع لجامعة نيو مكسيكو، أو عبر الملاحق العلمية المنشورة في أبحاث براون وميلر (1999) وكاري وزملائها (2004)، مع اشتراط الإشارة المرجعية الواجبة والاقتباس الأكاديمي الدقيق للورقة الأصلية.
المراجع
تلتزم المراجع التالية بنظام التوثيق المعتمد الصادر عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th Edition):
- Bandura, A. (1991). Social cognitive theory of self-regulation. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 50(2), 248–287. https://doi.org/10.1016/0749-5978(91)90022-L
- Brown, J. M., Miller, W. R., & Lawendowski, L. A. (1999). The Self-Regulation Questionnaire. In P. C. Vandervoort (Ed.), Innovations in clinical practice: A source book (Vol. 17, pp. 281–289). Professional Resource Press.
- Carey, K. B., Neal, D. J., & Collins, S. E. (2004). A psychometric analysis of the Self-Regulation Questionnaire. Addictive Behaviors, 29(2), 253–260. https://doi.org/10.1016/j.addbeh.2003.08.001
- Carver, C. S., & Scheier, M. F. (1998). On the self-regulation of behavior. Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/CBO9781139174794
- Kanfer, F. H. (1970a). Self-regulation: Research, issues, and speculations. In C. Neuringer & J. L. Michael (Eds.), Behavior modification in clinical psychology (pp. 178–220). Appleton-Century-Crofts.
- Kanfer, F. H. (1970b). Self-monitoring: Methodological limitations and clinical applications. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 35(2), 148–152. https://doi.org/10.1037/h0029874
- Neal, D. J., & Carey, K. B. (2005). A follow-up psychometric analysis of the Self-Regulation Questionnaire. Psychology of Addictive Behaviors, 19(4), 414–422. https://doi.org/10.1037/0893-164X.19.4.414
- Pichardo, M. C., Justicia, F., de la Fuente, J., Martínez-Bueno, J., & Berbén, A. B. (2014). Factor structure of the Self-Regulation Questionnaire (SRQ) at Spanish Universities. The Spanish Journal of Psychology, 17, E62. https://doi.org/10.1017/sjp.2014.63
- Tangney, J. P., Baumeister, R. F., & Boone, A. L. (2004). High self-control predicts good adjustment, less pathology, better grades, and interpersonal success. Journal of Personality, 72(2), 271–324. https://doi.org/10.1111/j.0022-3506.2004.00263.x
- Zimmerman, B. J. (2000). Attaining self-regulation: A social cognitive perspective. In M. Boekaerts, P. R. Pintrich, & M. Zeidner (Eds.), Handbook of self-regulation (pp. 13–39). Academic Press. https://doi.org/10.1016/B978-012109890-2/50031-7
فقرات المقياس
Instructions: Please read each of the following statements carefully and indicate how strongly you agree or disagree with each statement by choosing the appropriate response: (1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Uncertain or Neutral, 4 = Agree, 5 = Strongly Agree). Please answer honestly; there are no right or wrong answers.
- I usually keep track of my progress toward my goals.
- I have trouble making up my mind about things.
- I get easily distracted from my plans.
- I don’t notice the effects of my actions until it’s too late.
- I easily give up on projects.
- I put off making decisions.
- If I wanted to change, I am confident that I could do it.
- When it comes to deciding about a change, I feel overwhelmed by the choices.
- Little problems or distractions throw me off course.
- I have so many plans that it’s hard for me to focus on any one of them.
- I change my mind a lot.
- I learn from my mistakes.
- I usually only have to make a mistake once in order to learn from it.
- I have trouble planning ahead.
- I have a lot of willpower.
- When I’m trying to change something, I pay a lot of attention to how I’m doing.
- I have trouble organizing my time.
- I waste a lot of time before I get down to work.
- I have trouble sticking to a plan.
- I know how I want to be.
- I tend to make decisions quickly without thinking.
- I give up easily when things get hard.
- I don’t seem to learn from my mistakes.
- I usually make a plan before I start a project.
- I have a hard time setting goals for myself.
- I am able to resist temptations.
- I feel so helpless that I can’t even think about making changes.
- I don’t pay much attention to what I’m doing.
- I can usually find several ways to solve a problem.
- I set goals for myself and keep track of my progress.
- I don’t think much about the future.
- I’m usually able to accomplish goals I set for myself.
- I have a lot of trouble making decisions.
- I tend to keep doing the same things, even when they don’t work.
- I can stick to a plan that’s working, even if it’s hard.
- I can easily change my plans if I need to.
- I have a hard time figuring out how to achieve my goals.
- I pay close attention to the choices I make.
- I often act without thinking about what could happen.
- I usually know what I need to do to change something.
- I am easily discouraged when things go wrong.
- I don’t know where to start when I want to make a change.
- I have clear goals for myself.
- I am able to stick to a plan once I make it.
- It’s hard for me to see how my current behavior will affect my future.
- I have trouble telling whether what I’m doing is working or not.
- I tend to get discouraged and give up quickly.
- I can’t seem to find the energy to make changes.
- I look for better ways of doing things.
- I get distracted easily when I’m working on something.
- I have trouble making plans that will work.
- I usually achieve the goals I set for myself.
- I know how to get what I want out of life.
- I try to learn from other people’s mistakes.
- I have a clear idea of what I want to do with my life.
- I often make mistakes because I don’t pay attention.
- When I make a mistake, I try to understand what went wrong.
- I can usually find a way around obstacles to achieve my goals.
- I think about what I need to do before I do it.
- I have trouble making changes in my life even when I want to.
- I am able to find practical solutions to problems.
- I have a hard time keeping my mind on one thing at a time.
- I usually evaluate my progress and change my approach if it isn’t working.