الملخص
يُعد استبيان التنظيم الذاتي (The Self-Regulation Questionnaire – SRQ) أحد أبرز المقاييس السيكومترية العالمية وأكثرها شمولاً في تقييم قدرة الفرد على ممارسة التنظيم الذاتي السلوكي والمعرفي والوجداني وتوجيه مساراته الحياتية نحو أهداف محددة. تم تطوير هذا المقياس بواسطة الباحثين وليام آر. ميلر (William R. Miller) وجي. إم. براون (J. M. Brown) وإل. إيه. لاويندوسكي (L. A. Lawendowski) في عام 1999 في إطار أبحاث مركز أبحاث الإدمان وتعاطي المواد (CASAA) بجامعة نيو مكسيكو. يستند المقياس نظرياً إلى نموذج النظم السبرانية (Cybernetic Systems) ونظرية المعالجة الذاتية التكيفية متعددة المراحل المكونة من سبع عمليات فرعية متتابعة تشمل: استقبال المعلومات وتحديد المدخلات ذات الصلة، والتقييم الذاتي للمعلومات ومقارنتها بالمعايير، وتوليد الحافز للتغيير، والبحث عن استراتيجيات وبدائل ملائمة، وصياغة خطة عمل تفصيلية، وتنفيذ الخطط السلوكية، وأخيراً تقييم فاعلية النتائج وتعديل الأداء.
يتألف المقياس في نسخته الأصلية الكاملة من 63 فقرة موزعة بالتساوي على الأبعاد السبعة الفرعية (بواقع 9 فقرات لكل بُعد)، ويتم الإجابة عنها وفق مقياس ليكرت الخماسي المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة). يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية وثابتة عبر مختلف السياقات الثقافية والسريرية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للدرجة الكلية عبر الدراسات المتعددة بين 0.88 و 0.94، بينما تتراوح معاملات ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) على فترات زمنية متفاوتة بين 0.85 و 0.91. يمتلك المقياس قدرة تنبؤية عالية بالنتائج العلاجية في اضطرابات الإدمان، والتحصيل الأكاديمي، والالتزام الصحي، وإدارة الضغوط النفسية، مما جعله أداة محورية في التشخيص السريري، والإرشاد النفسي، والبحث العلمي في علم النفس المعرفي والسلوكي والصحي.
الكلمات المفتاحية
استبيان التنظيم الذاتي, التنظيم الذاتي السلوكي, نموذج ميلر وبراون, القياس النفسي, السيكومترية, تحليل العوامل, الثبات والصدق, نظرية النظم السبرانية, ضبط النفس, الفاعلية الذاتية, اتخاذ القرار.
المؤلفون
تم تطوير استبيان التنظيم الذاتي (SRQ) من قبل فريق بحثي متميز في مجال علم النفس الإكلينيكي والسيكولوجيا السلوكية بجامعة نيو مكسيكو بالولايات المتحدة الأمريكية:
- د. وليام آر. ميلر (William R. Miller, Ph.D.): أستاذ فخري لعلم النفس والطب النفسي بجامعة نيو مكسيكو (University of New Mexico)، والمدير المؤسس لمركز أبحاث الإدمان والسلوكيات الاعتمادية (Center on Alcoholism, Substance Abuse, and Addictions – CASAA). يُعد أحد أكثر علماء النفس تأثيراً على مستوى العالم ومؤسس منهج المقابلات الدافعية (Motivational Interviewing). البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. جيه. إم. براون (J. M. Brown, Ph.D.): باحث إكلينيكي متخصص في آليات التغيير السلوكي، والضبط المعرفي، وقياس سمات الشخصية والعمليات التنظيمية في جامعة نيو مكسيكو.
- د. إل. إيه. لاويندوسكي (L. A. Lawendowski, Ph.D.): باحثة مشاركة ومختصة في القياس والتقييم السيكومتري وتطوير أدوات القياس النفسي السريرية المرتبطة باضطرابات تعاطي المواد في جامعة نيو مكسيكو.
الغرض
صُمم استبيان التنظيم الذاتي (SRQ) لقياس القدرة العامة على بدء التغيير السلوكي، وتوجيهه، والمحافظة عليه بمرونة في مواجهة الصعوبات والتحديات البيئية، بهدف تحقيق الغايات والأهداف الشخصية طويلة المدى. ينطلق الغرض الأساسي للمقياس من الحاجة إلى أداة قياس شاملة لا تقتصر على رصد مجرد الكف النبضي (Impulse Inhibition) أو قوة الإرادة المجردة، بل تقدم تقييماً وظيفياً تفصيلياً للعمليات المعرفية والسلوكية المتسلسلة التي تكمن خلف إدارة الذات الإنسانية.
في السياق الإكلينيكي والسريري، يُستخدم المقياس لتقييم العجز في مهارات التنظيم الذاتي لدى الأفراد الذين يعانون من اضطرابات تعاطي المواد والمخدرات، وإدمان الكحول، والاضطرابات السلوكية الاندفاعية مثل إدمان القمار والشره العصبي، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD). يتيح المقياس للمعالجين النفسيين تحديد الخطوات المحددة التي يتعثر فيها العميل داخل حلقة التنظيم الذاتي (Self-Regulatory Loop)؛ فمثلاً، قد يمتلك العميل رغبة قوية في التغيير (Instigation to change)، ولكنه يفتقر تماماً إلى مهارات وضع الخطط التنفيذية الواقعية (Planning) أو رصد وتقييم مدى فاعلية سلوكه (Assessing effectiveness). يوفر هذا التحديد الدقيق مساراً علاجياً موجهاً ومخصصاً يرفع من كفاءة التدخلات القائمة على العلاج المعرفي السلوكي (CBT) والمقابلات الدافعية (Motivational Interviewing).
أما في المجالات التربوية والتنظيمية والصحية، فيعمل المقياس كأداة تشخيصية وبحثية للتنبؤ بمستويات الإنجاز الأكاديمي، واستراتيجيات التعلم المنظم ذاتياً، والوقاية من الاحتراق النفسي والمهني، والالتزام بالبروتوكولات الطبية المزمنة (مثل حمية السكري وأدوية الضغط). سد المقياس فجوة جوهرية في الأدبيات النفسية؛ حيث كانت المقاييس السابقة تركز إما على العوامل الشخصية الثابتة كسمة الوعي والضمير (Conscientiousness) أو على جانب ضيق مثل تأجيل الإشباع (Delay of Gratification)، في حين قدم مقياس SRQ إطاراً شمولياً ديناميكياً يدمج الرصد الذاتي بالتحفيز، والتخطيط، والمرونة السلوكية.
البناء النفسي
يقيس المقياس البناء النفسي المركب لـ التنظيم الذاتي، والذي يُعرف إجرائياً بأنه المنظومة المتكاملة من الاستجابات المعرفية والسلوكية والانفعالية التي ينظم الفرد من خلالها أفعاله ويوجهها بصورة منهجية نحو تحقيق أهدافه المقصودة عبر الزمن. يقوم هذا البناء على نموذج سيكومترى سباعي الأبعاد:
1. استقبال المعلومات ذات الصلة (Receiving / Informational Input)
يعكس هذا البُعد قدرة الفرد على ملاحظة وجمع المعلومات البيئية والداخلية المتعلقة بوضعه الحالي بدقة وموضوعية. يتطلب هذا الجانب انفتاحاً إدراكياً وانتباهاً يقظاً لمدخلات الواقع دون تشويه دفاعي أو إنكار، مثل إدراك الشخص لعلامات الإرهاق أو ردود الفعل السلبية من المحيطين. (مثال للفقرات: “عادة ما ألاحظ المشكلات قبل أن يلاحظها الآخرون”).
2. تقييم المعلومات ومقارنتها بالمعايير (Evaluating / Self-Evaluation)
يقيس قدرة الفرد على معالجة المعلومات المستلمة ومقارنتها بمعاييره الشخصية، وقيمه الأخلاقية، وأهدافه المحددة. في هذه المرحلة، يقيم الفرد ما إذا كان هناك تناقض (Discrepancy) بين حالته الراهنة والحالة المنشودة. إذا كان الأداء الحالي مطابقاً للمعايير، تستمر السلوكيات المعتادة؛ أما إذا ظهر تباين سلبي، تنشأ الحاجة إلى التعديل. (مثال: “أضع معايير عالية لنفسي وأقارن سلوكي بها باستمرار”).
3. التحفيز والدافعية لإحداث التغيير (Triggering / Instigation to Change)
يركز هذا البُعد على إدراك الفرد لضرورة إغلاق الفجوة بين الواقع والمعيار، وتحويل الإدراك المعرفي إلى دافع عاطفي ونفسي نشط لاتخاذ إجراء. إنه يمثل طاقة المبادرة والجاهزية النفسية لرفض الجمود وتجاوز التسويف، حيث يشعر الفرد بالقلق الإيجابي الدافع للتطوير. (مثال: “عندما أرى أن سلوكي لا يطابق ما أريده، أشعر بالحاجة الفورية لتغييره”).
4. البحث عن البدائل والخيارات المتاحة (Searching / Search for Options)
يقيم مرونة الفرد المعرفية وقدرته على توليد واستكشاف مسارات عمل متعددة، وجمع الموارد المعرفية والمادية لمعالجة التناقض القائم. يعكس هذا البُعد كفاءة حل المشكلات واستشارة المصادر الخارجية والبحث عن أفكار مبتكرة لتجاوز العقبات بدلاً من اللجوء إلى أنماط سلوكية متكررة وغير مجدية. (مثال: “إذا واجهتني عقبة، أبحث عن عدة طرق بديلة للتعامل معها”).
5. التخطيط وصياغة خطة التغيير (Formulating / Planning for Change)
يقيس مهارات تحويل الخيارات والبدائل إلى خطوات عمل إجرائية محددة زمنياً ومنطقياً. يتضمن هذا البُعد القدرة على اتخاذ القرارات، وتحديد الأولويات، وتوقع العقبات المحتملة ووضع استراتيجيات طارئة للتعامل معها. يمثل هذا البعد حجر الزاوية في نقل الدافع النظري إلى ممارسة واقعية. (مثال: “أضع خططاً واضحة ومفصلة لتحقيق أهدافي المستقبلية”).
6. تنفيذ وتطبيق خطة التغيير (Implementing / Implementing the Plan)
يعكس الانضباط السلوكي والقدرة على بدء الإجراءات المخططة والاستمرار فيها بالرغم من وجود الإغراءات، والمشتتات، أو التعب اللحظي. يتطلب هذا البعد جهداً إرادياً فاعلاً، وإدارة دقيقة للوقت، ومقاومة نزعات الاندفاع العاجل مقابل الإشباع الآجل. (مثال: “ألتزم بالخطط التي أضعها لنفسي حتى أصل إلى نهايتها”).
7. تقييم فاعلية النتائج وتعديل الأداء (Assessing / Assessing Plan Effectiveness)
يمثل الحلقة الختامية والتحكمية في الدورة التنظيمية؛ حيث يقيس قدرة الفرد على مراجعة مخرجات سلوكه بانتظام للتأكد من مدى اقترابه من المعيار المنشود. يتضمن هذا البعد المرونة في تعديل الخطة إذا أظهرت النتائج عدم كفاءتها، أو تثبيت السلوك في حال نجاحه. (مثال: “أقوم بمراجعة تقدمي بشكل منتظم لمعرفة ما إذا كانت أساليب عملي تؤتي ثمارها”).
الإطار النظري
يستند استبيان التنظيم الذاتي (SRQ) إلى نموذج سيكولوجي رصين يدمج بين نظرية النظم السبرانية (Cybernetic Control Theory) المقتبسة من نموذج كارفر وشاير (Carver & Scheier, 1981, 1998)، ونظرية الضبط الذاتي السلوكي لكانفر (Frederick Kanfer, 1970)، مع تضمين واسع لمبادئ النظرية المعرفية الاجتماعية لألبرت باندورا (Albert Bandura, 1986, 1991).
افترض ميلر وبراون (1991) أن السلوك البشري الهادف يعمل وفق حلقة تغذية راجعة مغلقة (Closed Feedback Loop) تشبه إلى حد كبير عمل المنظمات الحرارية (Thermostats)، ولكن ضمن مستويات معرفية معقدة وديناميكية. تبدأ هذه الحلقة بمرحلة الاستشعار والرصد، تليها مقارنة المعطيات الراهنة بالقيمة المرجعية المستهدفة (Reference Value)، وعند رصد أي انحراف (Discrepancy Reduction)، يتم تفعيل أنظمة التحفيز السلوكي، واختيار الاستجابات الملائمة، ومراقبة النتائج. إذا تعطلت أي مرحلة من هذه المراحل السبع المتسلسلة، يفقد النظام قدرته على الاستقرار والتكيف، مما يؤدي إلى فشل التنظيم الذاتي (Self-Regulation Failure) وظهور السلوكيات الإدمانية أو الاضطرابات النفسية الاندفاعية.
ترتبط هذه البنية ارتباطاً وثيقاً بنظرية استنزاف الأنا (Ego Depletion Model) لباومايستر (Baumeister et al., 1998)، والتي تعتبر التنظيم الذاتي مورداً طاقياً محدوداً يتطلب مهارات بنيوية لإدارته، ونظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory) لديسي وريان (Deci & Ryan)، حيث يوفر المقياس قياساً دقيقاً لكيفية تحويل الدوافع الجوهرية إلى ممارسات سلوكية واعية ومستدامة.
الصدق
خضع استبيان التنظيم الذاتي (SRQ) لبرامج فحص سيكومتري مكثفة للتحقق من صدق البناء، والصدق التقاربي والتمايزي، والصدق التنبؤي في عينات إكلينيكية وغير إكلينيكية واسعة عبر العالم:
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت دراسات براون وآخرين (Brown et al., 1999) ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين الدرجة الكلية لمقياس SRQ ومقاييس الفاعلية الذاتية العامة لـ Schwarzer & Jerusalem (r = 0.58 إلى 0.65)، ومقياس تقدير الذات لروزنبرغ (r = 0.46)، وبعد يقظة الضمير (Conscientiousness) في نموذج العوامل الخمسة الكبرى للشخصية (NEO-PI-R) بارتباطات بلغت (r = 0.62, p < 0.001).
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): برهن المقياس على صدق تمايزي قوي من خلال ارتباطه السلبي الدال مع مقاييس الاندفاعية السلوكية والمعرفية مثل مقياس بارات للاندفاعية (BIS-11) بقيم (r = -0.54 إلى -0.68)، ومقاييس القلق العصابي والاكتئاب والاضطراب الوجداني (r = -0.38 إلى -0.49).
- الصدق التنبؤي والسريري (Predictive & Clinical Validity): أثبتت الدراسات السريرية على مرضى الإدمان (Carey et al., 2004; Neal & Carey, 2005) أن الدرجات المنخفضة على مقياس SRQ تنبأت بدقة عالية بمعدلات الانتكاسة (Relapse Rates) خلال فترة متابعة امتدت لـ 12 شهراً، وتنبأت بالامتثال الضعيف للعلاج الطبي والنفسي، بينما ارتبطت الدرجات المرتفعة بالقدرة على خفض استهلاك الكحوليات والمواد المخدرة وتحقيق الاستقرار السلوكي.
- الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity): تم التحقق من صدق المقياس في بيئات ثقافية متعددة، بما في ذلك النسخ الإسبانية، والفرنسية، والبرتغالية، والصينية، والهولندية، والعربية؛ حيث حافظ المقياس على علاقاته البنائية مع المتغيرات النفسية المماثلة دون تأثر بالفروق الثقافية الأساسية.
الثبات
أظهرت التحليلات الإحصائية ثباتاً سيكومترياً ممتازاً لاستبيان SRQ عبر العينات المتنوعة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في الدراسة التأسيسية التي أجراها براون، ميلر، ولاويندوسكي (1999) على عينة قوامها 450 مشاركاً، بلغ معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية للمقياس (63 فقرة) α = 0.91. وتراوحت معاملات ألفا للأبعاد السبعة الفرعية بين 0.71 و 0.84، وهي قيم مقبولة إلى ممتازة في قياس العمليات الفرعية المعقدة.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسة كاري وزملائه (Carey et al., 2004) معامل ثبات استقرار عبر الزمن قدره r = 0.87 عند إعادة تطبيق المقياس بعد فاصل زمني مدته أربعة أسابيع، و r = 0.82 بعد فاصل زمني مدته ثلاثة أشهر، مما يدل على استقرار البناء النفسي المقاس كسمة شبه مستقرة مع قابليتها للتغير بفعل التدخلات العلاجية.
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega): أكدت الدراسات الحديثة القائمة على النمذجة الإحصائية المتقدمة (مثل Pichardo et al., 2014) أن قيم McDonald’s Total Omega للدرجة الكلية تتجاوز 0.93، مما يوفر دليلاً قوياً على موثوقية الأداة واستقرار فقراتها.
التحليل العاملي
شهدت البنية العاملية لمقياس التنظيم الذاتي نقاشات منهجية وإمبريقية عميقة في أدبيات القياس النفسي:
التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي الأصلي (Brown et al., 1999)
صُمم المقياس أصلاً ليعكس بنية سباعية العوامل (7-Factor Model) تتطابق تماماً مع مراحل نموذج النظم السبرانية لميلر وبراون. دعمت البيانات الاستكشافية الأولية وجود العوامل السبعة مع تشبعات تراوحت بين 0.40 و 0.76 على العوامل المحددة، وفسرت العوامل معاً ما يقارب 54.2% من التباين الكلي.
نموذج كاري وزملاؤه وتطوير النسخة المختصرة (SSRQ)
في دراسة نقدية هامة أجراها كاري، ونيل، وكولينز (Carey, Neal, & Collins, 2004) باستخدام التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، تبيّن أن العوامل السبعة الفرعية ترتبط فيما بينها بدرجات عالية جداً (Inter-factor correlations > 0.80)، مما يعكس وجود عامل عام أحادي من الدرجة الثانية (Single Higher-Order Factor) يمثل التنظيم الذاتي العام، أو بنية ثنائية العوامل ترتكز على: (1) القدرة على ضبط الدافع والتنظيم السلوكي (Impulse Control & Behavioral Regulation)، و(2) تحديد الأهداف والتخطيط المعرفي (Goal Setting & Planning).
قادت هذه الدراسات لاحقاً إلى تطوير النسخة المختصرة (Short SRQ – SSRQ) المكونة من 31 أو 21 فقرة من قبل نيل وكاري (Neal & Carey, 2005)، والتي أظهرت مؤشرات ملاءمة ممتازة في التحليل العاملي التوكيدي:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.94
- مؤشر توكر لويس (TLI) = 0.93
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) = 0.048 (90% CI: 0.041 – 0.055)
- مؤشر البواقي المعيارية (SRMR) = 0.042
ومع ذلك، يظل استخدام النسخة الكاملة ذات الـ 63 فقرة هو الخيار المعياري والأكثر تفضيلاً في السياق التشخيصي السريري التفصيلي نظراً لأهمية التعرف على الخلل في كل مرحلة من المراحل السبع بشكل مستقل.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي نفسي وسلوكي (Self-Report Instrument).
- الشكل والتنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني مكون من بنود تقريرية واضحة ومباشرة.
- عدد الفقرات: 63 فقرة في النسخة الكاملة الأصلية (موزعة بـ 9 فقرات لكل بُعد من الأبعاد السبعة).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج (1 إلى 5):
1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
2 = أعارض (Disagree)
3 = غير متأكد / محايد (Uncertain or Neutral)
4 = أوافق (Agree)
5 = أوافق بشدة (Strongly Agree) - قواعد التصحيح وعكس الدرجات:
تتضمن الأداة فقرات موجبة وفقرات سالبة (معكوسة الصياغة). يتم عكس درجات الفقرات السالبة قبل حساب المجموع الكلي بحيث تصبح الاستجابة (1 تُحسب 5، 2 تُحسب 4، 3 تبقى 3، 4 تُحسب 2، 5 تُحسب 1).
الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): تشمل 25 فقرة وهي: (5، 8، 12، 13، 14، 15، 18، 20، 24، 26، 28، 33، 35، 36، 39، 41، 43، 45، 47، 49، 53، 55، 57، 60، 62).
يتم احتساب درجات الأبعاد الفرعية بجمع درجات فقرات كل بعد (المدى: 9 – 45 لكل بعد)، والدرجة الكلية بجمع كافة الفقرات الـ 63 (المدى الكلي: 63 – 315). - تفسير الدرجات الكلية:
- تنظيم ذاتي منخفض (Low Self-Regulation): درجات أقل من 214 (≤ 213) — تشير إلى ضعف حاد في مهارات إدارة السلوك والاندفاعية والحاجة لتدخل إرشادي وسلوكي مكثف.
- تنظيم ذاتي متوسط (Intermediate Self-Regulation): درجات تتراوح بين 214 و 238 — تشير إلى كفاءة تنظيمية معتدلة مع بعض الصعوبات في مواجهة الضغوط العالية.
- تنظيم ذاتي مرتفع (High Self-Regulation): درجات أعلى من 239 (≥ 239) — تشير إلى مرونة عالية، وقدرة استثنائية على التخطيط، والالتزام وتحقيق الأهداف طويلة المدى.
- الفئات المستهدفة: المراهقون والبالغون وكبار السن (من عمر 15 سنة فما فوق).
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس الكامل ما بين 12 إلى 20 دقيقة.
- اللغات المتاحة: الإنجليزية (اللغة الأصلية)، الإسبانية، العربية، الفرنسية، الألمانية، البرتغالية، الصينية، الكورية، وغيرها.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة النشر الأساسية: 1999.
حقوق الاستخدام والترخيص: يُعد استبيان التنظيم الذاتي (SRQ) أداة ذات وصول مفتوح (Open Access / Public Domain) للأغراض الأكاديمية والبحثية والتدريبية والسريرية غير التجارية، وذلك بموجب السياسة البحثية لـ مركز CASAA بجامعة نيو مكسيكو والمؤلفين ميلر وبراون. لا يتطلب استخدام المقياس في الأبحاث العلمية أو الرسائل الجامعية دفع أي رسوم مالية أو شراء تراخيص باهظة الثمن، شريطة الاستشهاد بالدراسة الأصلية وتوثيق حقوق المؤلفين بالشكل الأكاديمي المعتمد.
الحصول على المقياس: يمكن تنزيل الأداة الكاملة بصيغتها الأصلية ومفاتيح التصحيح مجاناً عبر الموقع الرسمي لمركز أبحاث الإدمان بجامعة نيو مكسيكو (CASAA Measurement Instruments Archive) أو من خلال المستودعات البحثية المفتوحة وملاحق الدراسات الأكاديمية المنشورة.
المراجع
- Bandura, A. (1991). Social cognitive theory of self-regulation. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 50(2), 248–287. https://doi.org/10.1016/0749-5978(91)90022-L
- Baumeister, R. F., Bratslavsky, E., Muraven, M., & Tice, D. M. (1998). Ego depletion: Is the active self a limited resource? Journal of Personality and Social Psychology, 74(5), 1252–1265. https://doi.org/10.1037/0022-3514.74.5.1252
- Brown, J. M., Miller, W. R., & Lawendowski, L. A. (1999). The Self-Regulation Questionnaire. In P. C. Vandervoort (Ed.), Innovations in clinical practice: A source book (Vol. 17, pp. 281–289). Professional Resource Press.
- Carey, K. B., Neal, D. J., & Collins, S. E. (2004). A psychometric analysis of the self-regulation questionnaire. Addictive Behaviors, 29(2), 253–260. https://doi.org/10.1016/j.addbeh.2003.08.001
- Carver, C. S., & Scheier, M. F. (1998). On the self-regulation of behavior. Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/CBO9781139174794
- Kanfer, F. H. (1970). Self-regulation: Research, issues, and speculations. In C. Neuringer & J. L. Michael (Eds.), Behavior modification in clinical psychology (pp. 178–220). Appleton-Century-Crofts.
- Miller, W. R., & Brown, J. M. (1991). Self-regulation as a conceptual basis for the prevention and treatment of addictive behaviors. In N. Heather, W. R. Miller, & J. Greeley (Eds.), Self-control and the addictive behaviours (pp. 3–79). Maxwell Macmillan Publishing.
- Neal, D. J., & Carey, K. B. (2005). A follow-up psychometric analysis of the self-regulation questionnaire. Psychology of Addictive Behaviors, 19(4), 414–422. https://doi.org/10.1037/0893-164X.19.4.414
- Pichardo, M. C., Justicia, F., de la Fuente, J., Martínez-Vicente, J. M., & Berbén, A. B. (2014). Factor structure of the Self-Regulation Questionnaire (SRQ) at Spanish Universities. The Spanish Journal of Psychology, 17, E62. https://doi.org/10.1017/sjp.2014.63
فقرات المقياس
فيما يلي نص جميع فقرات مقياس التنظيم الذاتي (SRQ) المكون من 63 فقرة بلغتها الأصلية الكاملة مع الإبقاء التام على الصياغة الإنجليزية دون أي تعديل أو ترجمة:
- I usually keep track of my progress toward my goals.
- I have trouble making up my mind about things.
- I get easily distracted from my plans.
- I don’t notice the effects of my actions until it’s too late.
- I am able to accomplish goals I set for myself.
- I put off making decisions.
- It’s hard for me to notice when I’ve had enough (alcohol, food, sweets).
- If I wanted to change, I am confident that I could do it.
- When it comes to deciding about a change, I feel overwhelmed by the choices.
- I have trouble following through with things once I’ve made up my mind to do something.
- I don’t seem to learn from my mistakes.
- I can stick to a plan that’s working, even when it’s hard.
- I usually only have to make a mistake one time in order to learn from it.
- I have personal rules that I follow.
- I have a hard time setting goals for myself.
- I usually see a need for change long before other people do.
- I enjoy having a clear plan for my life.
- I have trouble finding ways to resolve problems when my first ideas don’t work.
- I change my mind about things easily.
- I easily get discouraged when I run into problems with a plan.
- I am able to resist temptations.
- I don’t seem to notice when my behavior causes problems.
- I usually think before I act.
- I have a hard time making plans work.
- I set goals for myself and keep track of my progress.
- Most of the time I don’t pay attention to what I’m doing.
- I don’t see any need to change the way I do things.
- I give up quickly when things get difficult.
- I usually decide on a plan and stick with it.
- I am easily distracted from what I am trying to do.
- I am able to look at a problem from several points of view.
- I have trouble telling when I’ve had too much to drink.
- I am good at finding different ways to solve problems.
- When I’m trying to change something, I pay a lot of attention to how I’m doing.
- I tend to act without thinking.
- I have a lot of willpower.
- I’m usually the last one to realize that I have a problem with something.
- I have trouble putting my plans into action.
- I don’t tend to learn from past experiences.
- I usually check in with myself to see how I’m doing toward my goals.
- I have trouble deciding what to do when I’m faced with a problem.
- I don’t usually notice when I’m feeling angry, upset, or stressed until it’s really obvious.
- I can come up with lots of different ways to solve a problem.
- I have trouble keeping track of what I’m doing.
- I tend to give up easily on my goals.
- I usually know when I need to make a change in my life.
- I have a hard time changing my habits.
- I make a plan before I start a big project.
- I often don’t notice that I’ve hurt someone’s feelings until they tell me.
- I am able to learn from my mistakes.
- I have trouble deciding what is the best thing to do.
- I can usually find a way to accomplish what I want to do.
- I don’t pay much attention to what is happening right now.
- I easily get off track when I’m working toward a goal.
- I usually learn from other people’s mistakes.
- I have trouble finding ways to resolve a problem when I’m upset.
- I usually notice right away when I’ve made a mistake.
- I stick with my plans even when other people disagree with me.
- I don’t spend much time thinking about my goals.
- I have trouble knowing what I need to do to change.
- I am good at resisting temptation.
- I have a hard time telling whether a plan is working or not.
- I usually finish what I start.