القياس النفسيعلم النفس الإيجابيعلم النفس التربويمقاييس نفسية

استبيانات التنظيم الذاتي

دليل سيكومتري شامل ومفصل حول استبيانات التنظيم الذاتي (The Self-Regulation Questionnaires) التي طورها رايان وديسي وفق نظرية تقرير المصير، متضمناً الأبعاد النفسية، الخصائص السيكومترية، والفقرات الأصلية.

تاريخ النشر

الملخص

تُعد استبيانات التنظيم الذاتي (The Self-Regulation Questionnaires – SRQ) من أبرز الأدوات السيكومترية المعتمدة عالمياً لقياس الفروق الفردية في أساليب التنظيم الذاتي والدافعية الإنسانية، والتي طورها ريتشارد م. رايان (Richard M. Ryan) وإدوارد ل. ديسي (Edward L. Deci) بالتعاون مع جيمس ب. كونيل (James P. Connell) ضمن إطار نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – SDT)، وتحديداً نظرية التكامل العضوي (Organismic Integration Theory – OIT). صُممت هذه الاستبيانات لتقييم الدرجة التي ينخرط بها الأفراد في سلوكيات موجهة نحو أهداف محددة عبر متصل الاستقلالية الذاتية والتحكم الخارجي، مستهدفةً أربعة أنماط تنظيمية رئيسية: التنظيم الخارجي (External Regulation)، والتنظيم المقحم/المبتلع (Introjected Regulation)، والتنظيم المتطابق/المحدد (Identified Regulation)، والدافعية الجوهرية/الداخلية (Intrinsic Motivation)، وفي بعض النسخ المتطورة يُضاف التنظيم المتكامل (Integrated Regulation).

تتفرع عائلة استبيانات التنظيم الذاتي إلى مقاييس متخصصة عبر سياقات متعددة، من أبرزها: الاستبيان الأكاديمي (SRQ-Academic)، والاستبيان العلاجي والصحي (Treatment Self-Regulation Questionnaire – TSRQ)، والاستبيان المؤيد للمجتمع (SRQ-Prosocial)، واستبيان ممارسة الرياضة (SRQ-Exercise)، واستبيان القيادة والتنظيم المؤسسي. تتراوح فقرات المقاييس في العادة بين 16 إلى 32 فقرة مصاغة بأسلوب تقرير ذاتي، وتعتمد سلم ليكرت المتدرج من 4 إلى 7 نقاط (من “غير صحيح على الإطلاق” إلى “صحيح تماماً”). تُحسب الدرجات الفرعية لكل نمط تنظيمي على حدة، أو تُدمج رياضياً لحساب مؤشر الاستقلالية الذاتية النسبي (Relative Autonomy Index – RAI).

أظهرت الدراسات السيكومترية عبر الثقافات اتساقاً داخلياً قوياً لمقاييس التنظيم الذاتي (حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.72 و 0.93 عبر الأبعاد المختلفة)، واستقراراً ملحوظاً في اختبار إعادة التطبيق (Test-Retest). كما أكدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية العاملية المتدرجة شبه السداسية (Simplex Structure) لمتصل الدافعية، مما يمنح الأداة صدق بناء استثنائياً، وقدرة تنبؤية فائقة بالتحصيل الأكاديمي، والالتزام بالعلاجات الطبية المزمنة، والرفاه النفسي، وتغيير السلوك الصحي المستدام.

الكلمات المفتاحية

استبيانات التنظيم الذاتي، نظرية تقرير المصير، الدافعية الداخلية، التنظيم الخارجي، التنظيم المقحم، التنظيم المحدد، مؤشر الاستقلالية الذاتية النسبي، القياس النفسي، التحليل العاملي، السلوك الصحي، السلوك الأكاديمي.

المؤلفون

طُوّرت منظومة استبيانات التنظيم الذاتي عبر سلسلة من الأبحاث التعاونية التي قادها كبار علماء علم النفس المعرفي والدافعية في جامعة روتشستر (University of Rochester) ومعهد كاثوليك في أستراليا وجامعات عالمية رائدة:

  • ريتشارد م. رايان (Richard M. Ryan, Ph.D.): أستاذ علم النفس الإكلينيكي والاجتماعي في معهد علم النفس الإيجابي والتعليم بجامعة أستراليا الكاثوليكية (Institute for Positive Psychology and Education, Australian Catholic University)، وأستاذ فخري بجامعة روتشستر، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • إدوارد ل. ديسي (Edward L. Deci, Ph.D.): أستاذ علم النفس الفخري ورئيس كرسي هيلين وإيرا روسنر في جامعة روتشستر، الولايات المتحدة الأمريكية. أحد المؤسسين البارزين لنظرية تقرير المصير.
  • جيمس ب. كونيل (James P. Connell, Ph.D.): باحث ومؤسس مشارك لمعهد البحوث والإصلاح التعليمي (Institute for Research and Reform in Education)، فيلادلفيا، الولايات المتحدة الأمريكية. أسهم بصياغة النسخ المبكرة للأطفال والمراهقين (SRQ-A).
  • جيفري س. ويليامز (Geoffrey C. Williams, M.D., Ph.D.): أستاذ الطب وعلم النفس السريري في المركز الطبي لجامعة روتشستر، الرائد في تطوير استبيان التنظيم الذاتي للعلاج (TSRQ) وتطبيقاته الصحية والإكلينيكية.

الغرض

تتمثل الغاية المحورية من تطوير استبيانات التنظيم الذاتي في تجاوز النظرة الثنائية التقليدية والتبسيطية للدافعية الإنسانية—والتي كانت تختزل الدوافع في مجرد ثنائية (الدافعية الداخلية مقابل الدافعية الخارجية)—نحو تأسيس أداة قياس دقيقة ومتعددة الأبعاد ترصد الكيفية التي يستوعب بها الأفراد الأسباب الكامنة وراء ممارستهم للأنشطة المختلفة ويدمجونها في بنيتهم الذاتية. إن الهدف الجوهري لا يقتصر على قياس “كمية” الدافعية أو شدتها، بل يركز بصورة حاسمة على استكشاف “نوعية” الدافعية وطبيعة البناء التنظيمي الموجه للسلوك.

التطبيقات الإكلينيكية والطبية

في الميدان الإكلينيكي والصحة العامة، يُستخدم استبيان التنظيم الذاتي للعلاج (TSRQ) لتقييم دوافع المرضى نحو الالتزام بالخطط العلاجية المعقدة وطويلة الأمد، مثل:

  • إدارة داء السكري من النوع الثاني والتحكم بمستويات السكر التراكمي (HbA1c).
  • الإقلاع المستدام عن التدخين والتعافي من الإدمان على المواد المخدرة.
  • الالتزام بالحميات الغذائية الصحية وخفض الوزن وممارسة النشاط البدني المنتظم.
  • الامتثال لتناول أدوية الأمراض النفسية المزمنة ومتابعة جلسات العلاج النفسي.

يساعد المقياس المعالجين والأطباء في تشخيص أسباب التعثر والانتكاس، حيث تشير الدرجات المرتفعة على مقياس التنظيم الخارجي أو المقحم إلى هشاشة الالتزام وقابليته للانهيار فور زوال الضغوط الخارجية، بينما يتنبأ التنظيم المستقل (المحدد والمتكامل) بالاستدامة والالتزام الذاتي الراسخ.

التطبيقات التربوية والأكاديمية

يستهدف الاستبيان الأكاديمي (SRQ-Academic) والموجه للطلاب في المراحل الابتدائية والمتوسطة والجامعية فهم الأسباب الدافعة لأداء الواجبات المدرسية، والمشاركة في الحصص الدراسية، والاستعداد للاختبارات. يتيح المقياس للمعلمين والموجهين التربويين رصد مستوى الاستقلالية الأكاديمية وتقديم التدخلات التعليمية التي تعزز الدافعية الذاتية وتحد من مشاعر القلق الأكاديمي، والتسويف، والاحتراق النفسي المدرسي.

الفجوة العلمية والنظرية التي تسدها الأداة

قبل ظهور مقاييس التنظيم الذاتي لرايان وكونيل، كانت الأدوات السيكومترية تفتقر إلى مقاييس متدرجة تعكس مسار الاستدخال النفسي (Internalization). نجحت استبيانات SRQ في سد هذه الفجوة المنهجية عبر توفير صياغات مقننة رياضياً ونفسياً قادرة على قياس مختلف محطات التحول من السلوك المضبوط كلياً بفعل المعززات والعقوبات الخارجية وصولاً إلى السلوك المنبثق من القيم الذاتية العميقة والتطابق المعرفي والوجداني.

البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي لاستبيانات التنظيم الذاتي على متصل ديناميكي من الاستقلالية الذاتية (Autonomy Continuum) ينبثق من نظرية التكامل العضوي. تتوزع أبعاد المقياس عبر مستويات متدرجة تتفاوت في درجة الضبط الخارجي مقابل التنظيم المستقل:

1. التنظيم الخارجي (External Regulation)

يمثل النمط الأدنى من الاستقلالية الذاتية، حيث يكون السلوك مدفوعاً بالكامل بعوامل ومحفزات بيئية خارجية تقع خارج نطاق الذات. ينخرط الفرد في السلوك فقط للحصول على مكافآت ملموسة، أو تجنب العقاب، أو تلبية لمطالب وضغوط شخصيات السلطة. مثال في السياق الأكاديمي: “أقوم بحل واجباتي المدرسية فقط لأنني سأتعرض للعقاب إذا لم أفعل ذلك”. وفي السياق الصحي: “أتناول الدواء لأن طبيبي يُلح عليّ دائماً”.

2. التنظيم المقحم أو المبتلع (Introjected Regulation)

يمثل مرحلة أولية من الاستدخال النفسي، حيث يستوعب الفرد المطلب السلوكي ولكنه لم يدمجه حقاً في منظومته الذاتية. يُدار السلوك هنا بضغوط ودوافع داخلية مشحونة انفعالياً، مثل تجنب الشعور بالذنب، أو تحاشي الخزي، أو السعي لتعزيز تقدير الذات المشروط وإثبات الجدارة أمام الآخرين. مثال: “أدرس بجد لأنني سأشعر بالخجل والذنب الشديد تجاه نفسي إذا لم أحصل على أعلى الدرجات”.

3. التنظيم المتطابق أو المحدد (Identified Regulation)

يمثل شكلاً متقدماً من التنظيم المستقل والمستبطن، حيث يدرك الفرد القيمة الكامنة والأهمية الشخصية للسلوك، ويتبنى الهدف بملء إرادته حتى وإن لم يكن النشاط ممتعاً في حد ذاته. يُنظر إلى السلوك كوسيلة ذات مغزى لتحقيق غايات فردية مهمة. مثال: “أمارس الرياضة بانتظام لأنني أرى في ذلك فائدة جوهرية لصحتي البدنية وحيويتي اليومية”.

4. التنظيم المتكامل (Integrated Regulation)

يعد أعلى أشكال الاستدخال والدافعية الخارجية نضجاً؛ حيث لا يكتفي الفرد بإدراك قيمة السلوك فقط، بل يقوم بمواءمته ودمجه بصورة متناغمة وشاملة مع بقية قيمه الأساسية، وهويته الشخصية، وفلسفته في الحياة. لا يظهر هذا البعد في كل نسخ المقياس الموجهة للأطفال لصعوبة التمييز الإدراكي بينه وبين التنظيم المحدد، ولكنه يبرز في مقاييس البالغين.

5. الدافعية الجوهرية أو الداخلية (Intrinsic Motivation)

تمثل أرقى حالات التنظيم الذاتي الحر؛ حيث يُمارس النشاط بدافع المتعة الكامنة، والفضول المعرفي، والرضا الفطري المصاحب لعملية الاستكشاف والتحدي، دون الحاجة إلى أي تعزيزات أو غايات منفصلة عن الفعل ذاته. مثال: “أقرأ هذه الكتب العلمية لأنني أجد متعة خالصة وشغفاً في اكتشاف الأفكار الجديدة”.

العلاقة البنائية ومؤشر الاستقلالية الذاتية النسبي (RAI)

ترتبط هذه الأبعاد ببعضها عبر نمط ارتباطي شبه سداسي (Simplex-like Correlation Pattern)، حيث تظهر الأبعاد المتجاورة على متصل الاستقلالية ارتباطات إيجابية قوية، في حين تتناقص الارتباطات أو تصبح سالبة كلما تباعدت الأبعاد عن بعضها. ولتكوين مؤشر كلي مركب للدافعية الذاتية، يُحسب مؤشر الاستقلالية الذاتية النسبي (Relative Autonomy Index – RAI) عبر المعادلة الترجيحية التالية:

RAI = (2 × الدافعية الداخلية) + (1 × التنظيم المتطابق) – (1 × التنظيم المقحم) – (2 × التنظيم الخارجي)

تشير الدرجات الموجبة العالية في مؤشر RAI إلى سيطرة التنظيم الذاتي المستقل، بينما تدل الدرجات السالبة على هيمنة التحكم والضغط الخارجي والمقحم.

الإطار النظري

تتأصل استبيانات التنظيم الذاتي بصورة تامة في الفلسفة البنائية العضوية (Organismic Dialectical Metatheory) الموجهة لـ نظرية تقرير المصير، والتي صاغ أسسها ريتشارد رايان وإدوارد ديسي عبر عقود من التجريب الإكلينيكي والاجتماعي. تفترض هذه النظرية أن الكائن البشري يمتلك ميلاً فطرياً وتطورياً نحو النمو النفسي الإيجابي، والاندماج الاجتماعي، والتكامل المعرفي، شريطة أن توفر البيئة الاجتماعية المحيطة الدعم اللازم لإشباع الاحتياجات النفسية الأساسية الثلاثة:

  • الحاجة إلى الاستقلالية (Autonomy): الشعور بأن الفرد هو الم بادر والموجه الحقيقي لسلوكه الشخصي والنابع من إرادته الحرة.
  • الحاجة إلى الكفاءة (Competence): الإحساس بالقدرة على التأثير بفاعلية في البيئة وتحقيق الإتقان ومواجهة التحديات التنموية.
  • الحاجة إلى الارتباط أو الانتماء (Relatedness): الشعور بالأمان النفسي، والاهتمام المتبادل، والاتصال الوثيق مع الجماعة والمجتمع.

تعتبر نظرية التكامل العضوي (OIT)—وهي إحدى النظريات الفرعية الست المكونة لنظرية تقرير المصير—المرتكز المباشر لاشتقاق بنود استبيانات التنظيم الذاتي. تؤكد النظرية أن عملية الاستدخال والتكامل ليست ظاهرة أحادية، بل هي مسار متدرج يتأثر بمدى إشباع هذه الاحتياجات النفسية. فعندما تقدم البيئة (مثل الأسرة، أو المدرسة، أو النظام الصحي) دعماً للاستقلالية والتفهم الوجداني، يستطيع الأفراد استبطان الأنشطة التي قد لا تكون ممتعة بطبيعتها والتحول من التنظيم الخارجي إلى التنظيم المتطابق والمتكامل.

تختلف هذه الرؤية جذرياً عن النظريات السلوكية التقليدية لـ ب. ف. سكينر (B.F. Skinner)، والتي رأت في السلوك مجرد استجابة لمثيرات وتعزيزات خارجية، كما تتمايز عن نظريات التعلم الاجتماعي لـ ألبرت باندورا (Albert Bandura) في كونها تميز بين دافعية التحكم الخارجي والدافعية المستقلة في التنبؤ باستدامة السلوك والرفاه الوجداني طويل المدى.

الصدق

خضعت استبيانات التنظيم الذاتي لدراسات قياسية مكثفة للتحقق من خصائصها السيكومترية عبر مختلف الثقافات والبيئات السريرية والتعليمية:

صدق البناء والتركيب شبه السداسي (Construct and Simplex Validity)

أثبتت الدراسات الكلاسيكية الصادرة عن Ryan & Connell (1989) وكذلك الدراسات اللاحقة عبر تحليل مصفوفات الارتباط أن المقاييس تحقق نمط المصفوفة شبه السداسية، حيث ترتبط المقاييس المتجاورة إيجابياً وتتباعد تدريجياً لتصل إلى علاقات سالبة قوية بين التنظيم الخارجي والدافعية الجوهرية (معاملات ارتباط تراوحت بين r = -0.25 و r = -0.52)، مما يوفر دعماً تجريبياً قاطعاً لفرضية متصل الاستقلالية الذاتية.

الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

أظهرت استبيانات التنظيم الذاتي صدقاً تقاربياً فائقاً من خلال ارتباطها الإيجابي بمقاييس الكفاءة المدركة (Perceived Competence Scale)، وتقدير الذات العام (Rosenberg Self-Esteem Scale)، وحيوية الذات (Subjective Vitality Scale). وفي المقابل، أظهرت ارتباطاً سالباً بدلالة إحصائية مع مقاييس القلق المدرسي، والإنكار الدفاعي، والاحتراق النفسي، ومستويات الاكتئاب.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive Validity)

في المجال الإكلينيكي، أظهرت الدراسات التي قادها Williams et al. (2004, 2009) على مرضى السكري والإقلاع عن التدخين أن مؤشر الاستقلالية النسبي (RAI) المستخرج من استبيان TSRQ تنبأ بدقة وبحجم أثر معتدل إلى كبير (Medium to Large Effect Size, Cohen’s d تراوح بين 0.45 و 0.78) بالانخفاض الدال سريرياً في مستويات خضاب الدم السكري (HbA1c) ومعدلات الامتناع عن التبغ لمدد تتجاوز 12 و 24 شهراً، حتى بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية والسريرية المربكة.

الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Invariance)

بينت دراسات التحليل العاملي التوكيدي متعدد المجموعات (Multigroup CFA) استقرار البنية العاملية والقياسية (Measurement Invariance) عبر سياقات جغرافية وثقافية متباينة (الولايات المتحدة، أوروبا، شرق آسيا، وأمريكا اللاتينية والوطن العربي)، مما يؤكد الطبيعة الكونية للدافعية المستقلة في تعزيز الأداء والصحة النفسية.

الثبات

تتمتع استبيانات التنظيم الذاتي بخصائص ثبات متميزة مدعومة بالأدلة التجريبية المستمدة من مئات الأبحاث المحكمة:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تتراوح معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومؤشرات الثبات المركب (Composite Reliability) للأبعاد الفرعية بين 0.75 و 0.93 عبر معظم التطبيقات. فعلى سبيل المثال، أظهر استبيان التنظيم الأكاديمي (SRQ-A) معاملات ثبات تتراوح بين: 0.72 للتنظيم الخارجي، و 0.82 للتنظيم المقحم، و 0.85 للتنظيم المحدد، و 0.89 للدافعية الداخلية.
  • ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): أظهرت القياسات المتكررة بفواصل زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى 6 أشهر معاملات استقرار قوية؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط بين التطبيقين (r) بين 0.68 و 0.84 للأبعاد المختلفة، مما يؤكد أن الاستبيانات تقيس سمات وأساليب تنظيمية مستقرة نسبياً في الشخصية مع احتفاظها بالحساسية لتغيرات التدخل العلاجي والتربوي.
  • الاتساق الإجرائي متعدد اللغات: في النسخ المترجمة والمقننة للغة العربية والفرنسية والإسبانية والصينية، حافظت الاستبيانات على معاملات ثبات تتجاوز عتبة القبول السيكومتري الصارمة (α ≥ 0.70).

التحليل العاملي

أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) المنشورة في كبريات المجلات القياسية الرصينة مطابقة بنية الاستبيانات للنموذج النظري المقترح بأربعة أو خمسة عوامل متمايزة ومترابطة وفق متصل الاستقلالية:

مؤشرات جودة المطابقة (Model Fit Indices)

أظهرت نماذج التحليل العاملي التوكيدي لبنية مقاييس SRQ مطابقة ممتازة للبيانات الميدانية، محققة المؤشرات الإحصائية المعيارية التالية:

  • مؤشر المطابقة المقارن: CFI > 0.94
  • مؤشر توكر-لويس: TLI > 0.92
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب: RMSEA < 0.055 (مع فترة ثقة 90% تتراوح بين 0.041 و 0.068)
  • جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي: SRMR < 0.048
  • نسبة خي مربع إلى درجات الحرية: χ²/df < 2.5

تشبعات الفقرات (Factor Loadings) وتوزيع البنود

تتراوح التشبعات العاملية القياسية لفقرات الأداة على أبعادها المستهدفة بين 0.58 و 0.88، دون وجود تشبعات متقاطعة دالة (Cross-loadings < 0.30)، وتتوزع الفقرات على العوامل على النحو الآتي (نموذج الاستبيان الأكاديمي SRQ-A كمثال):

  • عامل التنظيم الخارجي: يضم البنود التي تعكس رغبة تجنب العقاب أو الحصول على رضا الوالدين والمعلمين.
  • عامل التنظيم المقحم: يضم البنود المرتبطة بالرغبة في التفوق الاستعراضي، أو تجنب الشعور بالخجل والدونية.
  • عامل التنظيم المحدد: يضم البنود التي تؤكد على إدراك القيمة الشخصية والتنموية للتعلم.
  • عامل الدافعية الداخلية: يضم البنود المتمحورة حول المتعة والاهتمام والشغف الذاتي.

أداة القياس

تتميز عائلة استبيانات التنظيم الذاتي بتنوعها وفقاً للمجال المستهدف مع الحفاظ على وحدة الهيكل القياسي، وفيما يلي المواصفات التقنية الإجرائية للأداة:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي سيكومتري (Self-Report Psychometric Inventory).
  • صيغة الاستجابة: سلم ليكرت متدرج (Likert-type Scale) من 4 نقاط في النسخ المخصصة للأطفال الصغار (1 = غير صحيح على الإطلاق، 4 = صحيح تماماً)، أو من 7 نقاط في نسخ المراهقين والبالغين (1 = لا أوافق بشدة، 7 = أوافق بشدة).
  • عدد الفقرات: يتراوح بين 16 إلى 32 فقرة بحسب النسخة التخصصية (مثل: 32 فقرة لـ SRQ-Academic، و 15 فقرة لـ TSRQ الصحي، و 16 فقرة لـ SRQ-Exercise).
  • طريقة التصحيح:
    • حساب المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات المكونة لكل بعد فرعي للحصول على درجة مستقلة لكل نمط تنظيمي.
    • حساب مؤشر الاستقلالية الذاتية النسبي المركب (Relative Autonomy Index – RAI) باستخدام الأوزان الرياضية المعيارية (+2، +1، -1، -2).
  • الفقرات المعكوسة (Reverse Items): تصاغ الفقرات عادةً في الاتجاه الإيجابي الداعم للبعد الخاص بها ولا تتضمن بنوداً معكوسة بشكل مباشر، لتفادي إرباك البنية العاملية للمتصل، ولكن الدرجات المجمعة تخضع للأوزان الجبرية عند حساب مؤشر RAI.
  • الفئات المستهدفة: الأطفال، والمراهقون، والطلاب الجامعيون، والمرضى الإكلينيكيون، والرياضيون، والعاملون في المؤسسات.
  • الفئات العمرية: تبدأ من سن 8 سنوات (للنسخ المدرسية المبكرة) وحتى مراحل الرشد والشيخوخة.
  • زمن التطبيق: يتراوح زمن إكمال الاستبيان بين 10 إلى 20 دقيقة.
  • اللغات المتاحة: متوفر باللغة الإنجليزية الأصلية، ومترجم ومقنن رسمياً لأكثر من 35 لغة من بينها العربية، الإسبانية، الفرنسية، الألمانية، الصينية، واليابانية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة الصدور الأولى: صدرت النسخة التأسيسية الأولى لاستبيان التنظيم الذاتي في عام 1989 بواسطة ريتشارد رايان وجيمس كونيل، وتوالى تطوير النسخ الإكلينيكية والصحية (مثل TSRQ) في أواخر التسعينيات وبداية الألفية الثالثة (1996، 2000).
  • حقوق الاستخدام والترخيص: استبيانات التنظيم الذاتي مفتوحة ومتاحة مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية، وذلك بموجب رؤية مجتمع نظرية تقرير المصير الداعمة لنشر المعرفة العلمية (Open Access for Academic Research).
  • الاستخدام التجاري: يتطلب استخدام الأداة في الاستشارات التجارية، أو التطبيقات الربحية، أو برامج الشركات الحصول على ترخيص وإذن كتابي رسمي من الباحثين أو مركز تقرير المصير.
  • طريقة الحصول على المقاييس: يمكن تحميل كافة النسخ الرسمية، وأدلة التصحيح، والمقالات المرجعية مباشرة عبر الموقع الأكاديمي الرسمي لنظرية تقرير المصير: Self-Determination Theory Questionnaires Portal.

المراجع

  • Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
  • Howard, J. L., Gagné, M., & Bureau, J. S. (2017). Testing a continuum structure of self-directed motivation: A meta-analysis. Psychological Bulletin, 143(12), 1346–1377. https://doi.org/10.1037/bul0000125
  • Levesque, C. S., Williams, G. C., Elliot, D., Pickering, M. A., Bodenhamer, B., & Finley, P. J. (2007). Validating the theoretical structure of the Treatment Self-Regulation Questionnaire (TSRQ) across diverse health behaviors. Health Education Research, 22(5), 691–702. https://doi.org/10.1093/her/cyl148
  • Ryan, R. M., & Connell, J. P. (1989). Perceived locus of causality and internalization: Examining reasons for acting in two domains. Journal of Personality and Social Psychology, 57(5), 749–761. https://doi.org/10.1037/0022-3514.57.5.749
  • Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2017). Self-determination theory: Basic psychological needs in motivation, development, and wellness. Guilford Publications. https://doi.org/10.1521/978.14625/28769
  • Williams, G. C., McGregor, H. A., Zeldman, A., Freedman, Z. R., & Deci, E. L. (2004). Testing a self-determination theory process model for promoting glycemic control through diabetes self-management. Health Psychology, 23(1), 58–66. https://doi.org/10.1037/0278-6133.23.1.58

فقرات المقياس

فيما يلي الفقرات الأصلية غير المعدلة للاستبيان المرجعي الأساسي Academic Self-Regulation Questionnaire (SRQ-A) بنصه ولغته الإنجليزية الأصلية كما صاغه ريتشارد رايان وجيمس كونيل (Ryan & Connell, 1989):

Academic Self-Regulation Questionnaire (SRQ-A)

Instructions: Each question is followed by several reasons why you might do that activity. Read each reason and rate how true it is for you on a 4-point scale: (1 = Very Not True, 2 = Sort of Not True, 3 = Sort of True, 4 = Very True).

A. Why do I do my homework?

  1. Because I want the teacher to think I’m a good student. (Introjected Regulation)
  2. Because I’ll get in trouble if I don’t. (External Regulation)
  3. Because it’s fun and I like doing it. (Intrinsic Motivation)
  4. Because I will learn a lot from doing it. (Identified Regulation)
  5. Because I want the other kids to think I’m smart. (Introjected Regulation)
  6. Because I feel bad about myself if I don’t do it. (Introjected Regulation)
  7. Because that’s the rule. (External Regulation)
  8. Because I enjoy doing it. (Intrinsic Motivation)

B. Why do I work on my classwork?

  1. So that the teacher won’t yell at me. (External Regulation)
  2. Because I want to learn new things. (Identified Regulation)
  3. Because I will be ashamed of myself if it didn’t get done. (Introjected Regulation)
  4. Because it’s interesting to do. (Intrinsic Motivation)
  5. Because I want to get good grades. (Identified Regulation)
  6. Because that’s what I’m supposed to do. (External Regulation)
  7. Because I like figuring out the answers. (Intrinsic Motivation)
  8. Because I want the teacher to say nice things about me. (Introjected Regulation)

C. Why do I try to answer hard questions in class?

  1. Because I want the other kids to think I’m smart. (Introjected Regulation)
  2. Because I feel good when I try to answer them. (Identified Regulation)
  3. Because I’ll get into trouble if I don’t try. (External Regulation)
  4. Because it’s fun to answer hard questions. (Intrinsic Motivation)
  5. Because that’s what I’m supposed to do. (External Regulation)
  6. To make the teacher proud of me. (Introjected Regulation)
  7. Because I want to understand the material. (Identified Regulation)
  8. Because it’s exciting to figure them out. (Intrinsic Motivation)

D. Why do I try to do well in school?

  1. Because that’s the rule in my family. (External Regulation)
  2. Because I’ll feel really bad about myself if I don’t. (Introjected Regulation)
  3. Because it’s important to me to do well. (Identified Regulation)
  4. Because I want my teachers to think I’m a good student. (Introjected Regulation)
  5. Because I’ll get a reward if I do well. (External Regulation)
  6. Because I enjoy learning things that are useful. (Identified Regulation)
  7. Because I want to show others that I can do it. (Introjected Regulation)
  8. Because learning is fun. (Intrinsic Motivation)

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 28). استبيانات التنظيم الذاتي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/self-regulation-questionnaires-scale-guide/
looti, Mohammed. “استبيانات التنظيم الذاتي.” عرب سايكلوجي, 28 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/self-regulation-questionnaires-scale-guide/.
looti, Mohammed. “استبيانات التنظيم الذاتي.” عرب سايكلوجي. أغسطس 28, 2026. https://arabpsychology.com/scales/self-regulation-questionnaires-scale-guide/.