الملخص
يُعد مقياس التكيف بالتقرير الذاتي – نسخة الأطفال (Self-Report Coping Measure – Child Version؛ والمشار إليه اختصاراً بـ SRCM) والذي طوّره الباحثان كيث كوزي (Keith A. Causey) وإريك دوبو (Eric F. Dubow) عام 1992، واحداً من أبرز الأدوات السيكومترية المؤسسة في ميدان علم النفس المرضي النمائي وعلم النفس الإكلينيكي للطفل. صُمم المقياس خصيصاً لتقييم الاستجابات المعرفية والسلوكية التي يوظفها الأطفال في الفئة العمرية الممتدة من مرحلة الطفولة المتوسطة إلى مشارف المراهقة المبكرة (من الصف الثالث إلى الصف السادس الابتدائي، أو الأعمار ما بين 8 إلى 12 عاماً) عند مواجهة أحداث الحياة الضاغطة، لا سيما الضغوط الأكاديمية والضغوط الناتجة عن الصراعات والعلاقات مع الأقران.
يتألف المقياس في نسخته المعيارية الأصلية من 34 فقرة مصاغة بأسلوب التقرير الذاتي المباشر، وتتوزع هذه الفقرات على خمسة أبعاد فرعية أساسية تمثل استراتيجيات تكيف متباينة: حل المشكلات (Problem Solving)، طلب الدعم الاجتماعي (Seeking Social Support)، التشتيت الإيجابي أو الإلهاء (Distraction)، الاستبطان أو اللوم الذاتي والتجنب الانفعالي (Internalizing)، والتفريغ الخارجي أو التنفيس السلوكي العدائي (Externalizing). تنتظم هذه الأبعاد نظرياً وعاملياً ضمن مستويين علويين للاستجابة للضغوط هما: أسلوب التكيف الاقترابي أو الفعّال (Approach Coping) وأسلوب التكيف التجنبي أو غير التكيفي (Avoidance Coping).
يستخدم المقياس سلم تدريج ليكرت الخماسي المتدرج من 1 (أبداً) إلى 5 (دائماً/طوال الوقت)، مما يمنح المفحوصين مرونة دقيقة في التعبير عن تواتر استخدامهم لكل استراتيجية. يتميز المقياس بخصائص سيكومترية رفيعة تم توثيقها عبر دراسات متعددة، حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لأبعاده بين 0.68 و 0.88، مع ثبات إعادة تطبيق مرتفع واستقرار عاملي قوي ومبرهن عبر التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، مما يجعله معياراً ذهبياً في البحوث التنموية والتشخيص الإكلينيكي التدخلي في البيئات المدرسية والمراكز النفسية.
الكلمات المفتاحية
مقياس التكيف بالتقرير الذاتي، كوزي ودوبو، التكيف عند الأطفال، الضغط النفسي المدرسي، استراتيجيات المواجهة، الدعم الاجتماعي، التكيف الاقترابي، التكيف التجنبي، علم النفس النمائي، القياس النفسي للأطفال، حل المشكلات، الاستبطان، التفريغ الخارجي.
المؤلفون
طُوِّرت الأداة بالكامل بواسطة فريق بحثي رائد في مجال علم نفس الطفل السريري والنمائي بجامعة بولينغ غرين ستيت (Bowling Green State University) بالولايات المتحدة الأمريكية:
- د. كيث كوزي (Keith A. Causey, Ph.D.): باحث وأخصائي في علم النفس الإكلينيكي، تركزت أبحاثه النمائية في مطلع التسعينيات على استكشاف آليات المواجهة الإدراكية والسلوكية لدى الأطفال، وتقييم أثر الصدمات والمشكلات المدرسية والبيئية على الكفاءة الذاتية ونمو الشخصية.
- د. إريك دوبو (Eric F. Dubow, Ph.D.): أستاذ متميز في قسم علم النفس بجامعة بولينغ غرين ستيت، وباحث مشارك في معهد الأبحاث الاجتماعية بجامعة ميشيغان (University of Michigan). يُعد من أبرز علماء العالم في دراسة تطور السلوك العدواني، والتكيف مع الضغوط الأسرية والمجتمعية، وعوامل الحماية والوقاية النمائية عبر مسار الحياة. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
الغرض
يهدف مقياس التكيف بالتقرير الذاتي – نسخة الأطفال إلى تقديم أداة قياس موثوقة ومحكمة سيكومترياً لرصد وتقييم العمليات والاستراتيجيات التي يستعين بها الأطفال لمواجهة أحداث الحياة الضاغطة المحددة وإدارتها. ينبع الغرض الأساسي للمقياس من حاجة علمية وإكلينيكية ماسة برزت في أواخر القرن العشرين، حيث كانت غالبية المقاييس السائدة تعتمد على تقارير الوالدين أو المعلمين، أو تعتمد على أدوات مصممة في الأصل للبالغين وتم تكييفها بصورة قاصرة للأطفال دون مراعاة الخصائص النمائية والمعرفية الخاصة بمرحلة الطفولة المتوسطة.
التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية
يخدم المقياس في السياق الإكلينيكي أغراضاً تشخيصية وعلاجية متعددة؛ حيث يُمكّن المعالج النفسي من رسم ملف نفسي دقيق (Psychological Profile) لأساليب المواجهة التي يوظفها الطفل. يفيد ذلك في تحديد مكامن الخلل التكيفي، مثل الاعتماد المفرط على استراتيجيات التجنب غير الفعالة كالاستبطان (لوم الذات والقلق الصامت) أو التفريغ الخارجي (العدوان والاندفاعية)، والتي تمثل عوامل خطورة مؤكدة لنشوء اضطرابات الاكتئاب، وقلق الانفصال، واضطرابات السلوك المسلكي. كما يُمثل المقياس مؤشراً تقييمياً حساساً لقياس فاعلية البرامج العلاجية المعرفية السلوكية (CBT) وبرامج التدريب على المهارات الاجتماعية وحل المشكلات من خلال إجراء القياس القبلي والبعدي.
التطبيقات البحثية والتربوية
في البيئات الأكاديمية والبحثية، يُستخدم المقياس لفهم العلاقات الديناميكية بين الضغوط البيئية (كالعنف المدرسي، الطلاق الأسري، التحديات الدراسية) والمخرجات النمائية كالأداء الأكاديمي، والتكيف الاجتماعي، والرفاه النفسي. يتيح المقياس دراسة الفروق الفردية القائمة على الجنس والعمر والمستوى الاجتماعي والاقتصادي في اختيار الاستراتيجيات التكيفية، كما يُمكّن المرشدين الطلابيين في المدارس من تصميم تدخلات وقائية موجهة لتعزيز استراتيجيات حل المشكلات والدعم الاجتماعي قبل تفاقم الأزمات السلوكية لدى التلاميذ.
الفجوة العلمية التي ملأها المقياس
قبل نشر دراسة كوزي ودوبو (1992)، كانت أدبيات القياس النفسي تفتقر إلى مقياس يتمتع بالخصائص التالية مجتمعة:
- الملاءمة النمائية للمفردات: صياغة لغوية بسيطة وتراكيب تتوافق مع القدرات القرائية للطفل في المرحلة الابتدائية.
- التخصيص التفاعلي للمواقف: إمكانية تطبيق المقياس على مواقف ضاغطة محددة بذاتها (مثل النزاع مع الزملاء أو الاختبارات المدرسية الصعبة)، بدلاً من قياس أسلوب التكيف كسمة عامة جامدة (Trait).
- الشمولية البنائية: تغطية كلا النمطين الاقترابي (النشط) والتجنبي (السلبي والعدواني)، دون اختزال التكيف في بعد واحد.
البناء النفسي
يقوم مقياس SRCM على بنية نفسية متعددة الأبعاد تجمع بين الاستجابات السلوكية الصريحة والعمليات المعرفية الداخلية. يُقاس التكيف عبر خمسة أبعاد أولية ترتبط بنائياً بمستويين من الرتبة العليا (Higher-Order Factors):
1. حل المشكلات (Problem Solving)
يُمثل هذا البعد جوهر التكيف الاقترابي المعرفي والسلوكي الفعّال. يعكس قدرة الطفل على توجيه انتباهه وطاقته النفسية مباشرة نحو مصدر الضغط من أجل تغييره، إزالته، أو التخفيف من حدته. يتضمن هذا البعد توليد حلول بديلة، والتخطيط المتأني، وإعادة المحاولة عند الفشل. على سبيل المثال، يقرر الطفل الذي يواجه صعوبة في مادة دراسية تخصيص وقت إضافي للدراسة، أو تنظيم جدول أعماله، أو إعادة قراءة المسائل المعقدة بتركيز.
2. طلب الدعم الاجتماعي (Seeking Social Support)
يُعبر عن استراتيجية تكيف اقترابية ذات طابع علائقي واجتماعي. يتضمن لجوء الطفل إلى مصادر الدعم في شبكته الاجتماعية المحيطة—مثل الوالدين، المعلمين، الأصدقاء، أو المرشد الطلابي—بهدف الحصول على المساعدة العملية، أو النصيحة المعرفية، أو التفريغ والمساندة العاطفية. من أمثلة ذلك: التحدث إلى صديق مقرب عند الشعور بالاستياء، أو طلب إيضاحات إضافية من المعلم عند مواجهة مأزق تعليمي.
3. التشتيت الإيجابي أو الإلهاء (Distraction)
يُصنف ضمن استراتيجيات التجنب التكيفية أو المؤقتة الموجهة نحو تنظيم الانفعال. يشمل قيام الطفل بممارسة أنشطة بديلة محببة أو الانخراط في هوايات بديلة بهدف تحويل الانتباه والتركيز بعيداً عن الموقف الضاغط ومشاعر التوتر المصاحبة له، ريثما يستعيد توازنه الانفعالي. تتضمن الأمثلة: الذهاب لركوب الدراجة، الاستماع إلى الموسيقى، ممارسة لعبة فيديو، أو قراءة قصة مصورة لتخفيف عبء التفكير المستمر في المشكلة.
4. الاستبطان أو التحميل الداخلي (Internalizing)
يُمثل نمطاً تكيفياً تجنبياً غير تكيفي يتسم بتوجيه الانفعالات السلبية نحو الذات. يتجلى في مشاعر لوم الذات، البكاء، الانطواء، القلق، واجترار المشاعر السلبية دون اتخاذ أي إجراء لمعالجة الموقف. يرتبط هذا البعد ارتباطاً وثيقاً بأعراض الاكتئاب وتدني تقدير الذات. من أمثلته: عزل الطفل لنفسه في غرفته، التفكير بأنه السبب في حدوث المشكلة، أو الاستسلام لمشاعر العجز والحزن دون طلب المساعدة.
5. التفريغ الخارجي أو التنفيس السلوكي (Externalizing)
هو استراتيجية تجنبية غير تكيفية تتميز بالتعبير عن الانفعال السلبي عبر سلوكيات تصريف حركية وعدائية موجهة نحو البيئة الخارجية أو الآخرين. يشمل ذلك الصراخ، تكسير الأشياء، إظهار الغضب الشديد، أو الدخول في مشاحنات لفظية وجسدية مع الأقران كرد فعل على التوتر. يرتبط هذا البعد ارتباطاً جوهرياً باضطرابات التصرف والسلوك الفوضوي والمشاكل الانضباطية في المدارس.
العلاقات البنائية والديناميكية بين الأبعاد
تنتظم هذه الأبعاد الخمسة في نموذجين رئيسيين من الدرجة الثانية:
- التكيف الاقترابي (Approach Coping): يضم بُعدي (حل المشكلات وطلب الدعم الاجتماعي)، وتتسم العلاقة بينهما بأنها ارتباطية طردية وموجبة؛ حيث يدعم طلب المشورة قدرة الطفل على ابتكار خطط لحل المشكلة.
- التكيف التجنبي (Avoidance Coping): يضم أبعاد (التشتيت، الاستبطان، والتفريغ الخارجي). ورغم أن التشتيت قد يعمل كعامل وقائي مرحلي، إلا أن تلازمه مع الاستبطان والتفريغ الخارجي يشير إلى ميل عام للهروب من معالجة أصل الضاغط النفسي.
الإطار النظري
يستند مقياس SRCM في أساسه الإبستمولوجي والمنهجي إلى النموذج التفاعلي للضغط والمواجهة (Transactional Model of Stress and Coping) الذي أرسى دعائمه العالمان ريتشارد لازاروس (Richard Lazarus) وسوزان فولكمان (Susan Folkman) في جامعة كاليفورنيا – بيركلي (1984). تفترض هذه النظرية أن الضغط النفسي ليس مجرد استجابة فسيولوجية أو مثير بيئي خارجي، بل هو نتاج عملية تقييم معرفي مستمرة (Cognitive Appraisal) للعلاقة التفاعلية بين الفرد وبيئته.
التطوير النمائي لنظرية لازاروس وفولكمان
قام كوزي ودوبو بدمج أطروحات لازاروس وفولكمان مع النماذج النمائية الحديثة التي قادها باحثون مثل بروس كومباس (Bruce Compas) ورودولف مووس (Rudolf Moos). ميّز النموذج التفاعلي بين نوعين رئيسيين من التكيف:
- التكيف الموجه نحو المشكلة (Problem-Focused Coping): محاولات التدخل النشط لتغيير الواقع الضاغط، وهو ما تُرجم في المقياس إلى أبعاد حل المشكلات وطلب الدعم الاجتماعي الفعّال.
- التكيف الموجه نحو الانفعال (Emotion-Focused Coping): آليات تهدف إلى تنظيم وتعديل الاستجابة الانفعالية للضاغط، والتي قسّمها كوزي ودوبو بصورة عبقرية إلى أشكال تكيفية منظمة (مثل التشتيت الإيجابي) وأشكال مرضية معطلة (مثل الاستبطان والتفريغ الخارجي).
السياق التاريخي وتطور الأداة
حتى أوائل التسعينيات، كانت أدوات القياس السائدة الموجهة للأطفال تستعير بنود نماذج البالغين مثل مقياس (Ways of Coping Checklist). وقد عانت تلك المحاولات من عيوب منهجية بارزة؛ إذ عجزت عن التقاط الفروق الدقيقة في الكفاءة الذاتية المعرفية (Perceived Self-Efficacy حسب نظرية ألبرت باندورا) لدى الأطفال، والذين قد تقتصر قدرتهم على حل المشكلات بصورة مستقلة، مما يجعل “طلب مساعدة الكبار” استراتيجية مواجهة أساسية ومستقلة تماماً عن الحل الفردي للمشكلة.
انطلاقاً من هذا المنظور، قام كوزي ودوبو بإجراء دراسات استطلاعية ومقابلات كيفية مفتوحة مع مجموعات من أطفال المدارس الابتدائية لسؤالهم حول كيفية تعاملهم اليومي مع شجار الأصدقاء والامتحانات الصعبة. استُخدمت الاستجابات اللفظية العفوية للأطفال لإنشاء بنك البنود الأولي، مما أكسب المقياس صدقاً ظاهرياً ومضمونياً نابعاً مباشرة من الواقع النفسي للطفل وليس من إسقاطات الباحثين الراشدين.
الصدق
خضع مقياس التكيف بالتقرير الذاتي – نسخة الأطفال (SRCM) لسلسلة واسعة من الفحوص السيكومترية التجريبية لتوثيق مختلف أشكال الصدق الإحصائي والنظري:
1. صدق البناء (Construct Validity)
أثبتت نتائج التحليلات العاملية الاستكشافية والتوكيدية في الدراسات الأصلية (Causey & Dubow, 1992) تمايز الأبعاد الخمسة تمايزاً واضحاً، وتطابقها مع الافتراضات النظرية المؤسسة للنموذج الثنائي (الاقترابي/التجنبي). وأظهرت مصفوفة الارتباطات الداخلية تبايناً مفسراً قوياً يؤكد استقلال كل بعد فرعي، مع وجود ارتباطات منطقية ومتوقعة بين الأبعاد المتقاربة نظرياً.
2. الصدق التقاربي والتباعدي (Convergent and Discriminant Validity)
تم اختبار الصدق التقاربي والتمايزي للمقياس بمقارنته مع أدوات نفسية وسلوكية معيارية معتمدة:
- الارتباط بالاكتئاب والقلق: أظهرت دراسات التحقق وجود ارتباطات موجبة دالة إحصائياً بين بُعد الاستبطان (Internalizing) ودرجات الأطفال على مقياس كوفاكس لاكتئاب الأطفال (CDI) بمستويات تراوحت بين ($r = .42$ إلى $.58$, $p < .001$)، ومقياس القلق الصريح للأطفال المنقح (RCMAS) بقيم بلغت ($r = .49$, $p < .001$).
- الارتباط بالسلوك المشكل: ارتبط بُعد التفريغ الخارجي (Externalizing) ارتباطاً موجباً دالاً مع تقييمات المعلمين على مقاييس السلوك الفوضوي والعدواني (CBCL / TRF) بقيم ($r = .35$ إلى $.46$, $p < .01$).
- الارتباط بالكفاءة المدرسية والاجتماعية: أظهر بُعدا حل المشكلات وطلب الدعم الاجتماعي ارتباطات موجبة دالة مع مقاييس الكفاءة المدركة للأطفال (Harter’s Perceived Competence Scale) والقبول الاجتماعي المقاس بواسطة القياسات السوسيومترية للأقران (Peer Sociometric Ratings) بقيم بلغت ($r = .31$ إلى $.44$, $p < .01$).
3. الصدق التنبؤي والمحدد عبر الثقافات (Predictive & Cross-Cultural Validity)
برهنت الدراسات الطولية أن درجات بُعدي حل المشكلات والدعم الاجتماعي تتنبأ بقدرة الطفل على التعافي والتحصيل الأكاديمي المرتفع بعد مرور عام دراسي كامل. تُرجم المقياس وقُنّن بنجاح في العديد من البيئات الثقافية واللغوية عبر العالم، بما في ذلك النسخ الصينية، الإسبانية، التركية، والإيطالية، بالإضافة إلى البيئة العربية في عدة أقطار (مثل مصر، الأردن، والسعودية)، وحافظ المقياس على بنيته الخماسية الثابتة مع فروق دلالية طفيفة مرتبطة بطبيعة البيئات الاجتماعية والتعبير الانفعالي الجمعي مقابل الفردي.
الثبات
أظهرت الأبحاث السيكومترية المتكررة مستويات ممتازة من الثبات الداخلي والاستقرار الزمني لمقياس SRCM عبر عينات متنوعة من الأطفال:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
وفقاً للبيانات المنشورة في الدراسة التأسيسية لدوبو وكوزي (1992)، ودراسات لاحقة في مجلات سيكولوجية محكمة، سُجلت معاملات ألفا كرونباخ ($lpha$) للأبعاد الخمسة كما يلي:
- حل المشكلات (Problem Solving): تتراوح القيم بين $lpha = 0.78$ إلى $0.84$.
- طلب الدعم الاجتماعي (Seeking Social Support): تتراوح القيم بين $lpha = 0.81$ إلى $0.88$.
- التشتيت الإيجابي (Distraction): تتراوح القيم بين $lpha = 0.68$ إلى $0.76$.
- الاستبطان (Internalizing): تتراوح القيم بين $lpha = 0.72$ إلى $0.80$.
- التفريغ الخارجي (Externalizing): تتراوح القيم بين $lpha = 0.67$ إلى $0.77$.
ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)
أُجريت اختبارات إعادة التطبيق لتقييم الاستقرار الزمني للأداة عبر فترات زمنية متباينة:
- خلال فاصل زمني مدته أسبوعان (2-Week Interval): بلغت معاملات الارتباط للأبعاد الفرعية قيماً قوية تراوحت بين $r = 0.65$ و $r = 0.82$ ($p < .001$).
- خلال فاصل زمني مدته ستة أشهر (6-Month Longitudinal): حافظت الأنماط الاقترابية والتجنبية على استقرار مقبول تراوح بين $r = 0.51$ و $r = 0.64$، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمات وأساليب استجابة مستقرة نسبياً مع مرونته في التقاط التغيرات النمائية والتدخلية.
التحليل العاملي
شهد تطوير مقياس SRCM استخدام تقنيات إحصائية عاملية دقيقة ومتقدمة للتحقق من بنيته الهندسية:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في المرحلة الأولى للتطوير، أجرى كوزي ودوبو تحليلاً عاملياً استكشافياً باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Oblimin Rotation) والتدوير المتعامد (Varimax) على مصفوفة استجابات عينة بلغت 395 طفلاً من طلاب المدارس الابتدائية. تم اعتماد محك كايزر (الجذور الكامنة Eigenvalues > 1.0) ومخطط الانحدار الصخري (Scree Plot) لكاريل كاستل.
أسفرت النتائج عن استخلاص خمسة عوامل واضحة المعالم فسرت مجتمعة ما يزيد عن 54.6% من التباين الكلي في الأداء. تم استبعاد أي بند كان تشبعه العاملي أقل من 0.40 على عامله المستهدف، أو أظهر تشبعاً متقاطعاً (Cross-loading) يزيد عن 0.30 على عامل آخر. تراوحت تشبعات البنود المقبولة على عواملها المخصصة بين 0.44 و 0.82.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة
تم تأكيد النموذج خماسي الأبعاد عبر نمذجة المعادلة البنائية (SEM) في دراسات لاحقة (مثل أبحاث دوبو وزملاؤه، 2000، 2007). وقد أظهر النموذج مطابقة ممتازة للبيانات وفق المؤشرات العالمية لحسن المطابقة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين $0.92$ و $0.96$.
- مؤشر تكر-لويس (TLI): تراوح بين $0.91$ و $0.95$.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين $0.038$ و $0.054$ (مع فاصل ثقة 90% يقل عن 0.06).
- نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$): كانت دائماً أقل من $2.5$.
توزيع البنود على الأبعاد العاملية
- عامل حل المشكلات: 7 بنود (البنود: 1، 6، 11، 16، 21، 26، 31).
- عامل طلب الدعم الاجتماعي: 6 بنود (البنود: 2، 7، 12، 17، 22، 27).
- عامل التشتيت الإيجابي: 7 بنود (البنود: 3، 8، 13، 18، 23، 28، 32).
- عامل الاستبطان: 7 بنود (البنود: 4، 9، 14، 19، 24، 29، 33).
- عامل التفريغ الخارجي: 7 بنود (البنود: 5، 10، 15، 20، 25، 30، 34).
أداة القياس
تحتوي هذه الجزئية على التفاصيل الهيكلية والبطاقة التعريفية الفنية للمقياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي نفسي وسلوكي ورقي أو محوسب (Self-Report Questionnaire).
- الصيغة والشكل: عبارات تقريرية قصيرة تصف استجابات محددة لموقف ضاغط معلن (تحدد التعليمات مسبقاً سواء كان الموقف عاماً، أو مشكلة مع صديق، أو مشكلة مدرسية).
- عدد الفقرات الإجمالي: 34 فقرة.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي النقاط مصمم بما يلائم فهم الطفل:
- 1 = أبدًا (Never)
- 2 = نادراً أو قليلاً جداً (Almost Never / Seldom)
- 3 = أحياناً (Sometimes)
- 4 = كثيراً أو غالباً (Often / A lot)
- 5 = دائمًا أو طوال الوقت (Always / Most of the time)
- قواعد التصحيح وحساب الدرجات:
- تُجمع الدرجات الخام لكل بُعد فرعي بصورة مستقلة عن طريق حساب مجموع أو متوسط درجات البنود التابعة له.
- لا توجد بنود معكوسة التصحيح (Reverse-scored items) في النسخة الأصلية للمقياس؛ حيث صيغت جميع الفقرات باتجاه إيجابي يمثل تواتر حدوث السلوك المذكور.
- تتراوح درجات كل بُعد بحسب عدد فقراته (من 6 إلى 30 نقطة، أو من 7 إلى 35 نقطة)، أو تُحسب كمتوسط حسابي يتراوح بين 1.0 و 5.0 لكل استراتيجية.
- يمكن استخراج مركبين رئيسيين: درجة التكيف الاقترابي (متوسط بُعدي حل المشكلات والدعم الاجتماعي) ودرجة التكيف التجنبي (متوسط أبعاد التشتيت والاستبطان والتفريغ الخارجي).
- الفئات واللغات المستهدفة:
- الفئة المستهدفة: أطفال المدارس الابتدائية والمرحلة المتوسطة المبكرة.
- الفئة العمرية: من سن 8 إلى 13 عاماً (الصفوف الدراسية: من الثالث حتى السابع).
- اللغة الأصلية: اللغة الإنجليزية (متوفر بتعريبات معتمدة في الأدبيات العربية).
- زمن التطبيق وإجراءات الإدارة: يستغرق تطبيقه من 15 إلى 25 دقيقة. يمكن تطبيقه فردياً في العيادة النفسية أو جماعياً في الفصول الدراسية، مع تفضيل قراءة الفاحص للتعليمات والفقرات بصوت واضح للأطفال الأصغر سناً (الصفوف 3 و4) لضمان الفهم التام.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأصلية: 1992.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع الأصلية للدراسة التأسيسية لجمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – Division 53) ودار النشر الأكاديمية تايلور وفرانسيس (Taylor & Francis) عبر مجلة Journal of Clinical Child Psychology.
- ترخيص الاستخدام والرسوم: المقياس متاح مجاناً لأغراض البحث العلمي والدراسات الأكاديمية والتدريب غير الربحي، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية المرجعية الأصلية للمؤلفين (Causey & Dubow, 1992). أما الاستخدام التجاري أو إدماج الأداة ضمن منصات رقمية ربحية فيتطلب إذناً كتابياً رسمياً من الناشر والمؤلفين.
- مكان الحصول على الأداة: يمكن الوصول إلى المقالة الأصلية ومرفقات المقياس من خلال قواعد البيانات الأكاديمية كـ PsycINFO و PubMed، أو بطلب النسخة البحثية مباشرة من المؤلف الرئيسي الأستاذ الدكتور إريك دوبو عبر صفحته في قسم علم النفس بجامعة بولينغ غرين ستيت.
المراجع
- Causey, K. A., & Dubow, E. F. (1992). Development of a self-report coping measure for elementary school children. Journal of Clinical Child Psychology, 21(1), 47–59. https://doi.org/10.1207/s15374424jccp2101_8
- Compas, B. E., Connor-Smith, J. K., Saltzman, H., Thomsen, A. H., & Wadsworth, M. E. (2001). Coping with stress during childhood and adolescence: Problems, progress, and potential in theory and research. Psychological Bulletin, 127(1), 87–127. https://doi.org/10.1037/0033-2909.127.1.87
- Dubow, E. F., & Rubinlicht, M. A. (2011). Coping. In R. J. R. Levesque (Ed.), Encyclopedia of Adolescence (pp. 570–579). Springer. https://doi.org/10.1007/978-1-4419-1695-2_62
- Dubow, E. F., & Tisak, J. (1989). The relation between stressful life events and adjustment in elementary school children: The role of social support and coping skills. Journal of Clinical Child Psychology, 18(2), 97–104. https://doi.org/10.1207/s15374424jccp1802_2
- Ebata, A. T., & Moos, R. H. (1991). Coping and adjustment in distressed and healthy adolescents. Journal of Applied Developmental Psychology, 12(1), 33–54. https://doi.org/10.1016/0193-3973(91)90029-4
- Fields, L., & Prinz, R. J. (1997). Coping and adjustment during childhood and adolescence. Clinical Psychology Review, 17(8), 937–976. https://doi.org/10.1016/S0272-7358(97)00035-7
- Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.
- Sandler, I. N., Tein, J. Y., & West, S. G. (1994). Coping, stress, and the psychological symptoms of children of divorce: A cross-sectional and longitudinal study. Child Development, 65(6), 1744–1763. https://doi.org/10.2307/1131291
- Skinner, E. A., & Zimmer-Gembeck, M. J. (2007). The development of coping. Annual Review of Psychology, 58, 119–144. https://doi.org/10.1146/annurev.psych.58.110405.085705
فقرات المقياس
فيما يلي النص الكامل لبنود مقياس التكيف بالتقرير الذاتي – نسخة الأطفال (SRCM) بلغتها الإنجليزية الأصلية المعتمدة كما وردت في دراسة كوزي ودوبو (Causey & Dubow, 1992)، وتُعرض مطابقة تماماً للمصدر الأصلي دون أي تعديل أو ترجمة:
Instructions to the child: Think about a time when you had a problem (e.g., a hard school assignment or a fight with a friend). Read each sentence below and circle the number that shows how often you do each of these things when that problem happens.
Rating Scale: 1 = Never, 2 = Almost Never, 3 = Sometimes, 4 = Often, 5 = Always.
- I think about what I can do before I do something.
- I talk to somebody about how it made me feel.
- I go do something fun.
- I go off by myself.
- I yell to let off steam.
- I try to see the good side of things.
- I ask an adult for help.
- I daydream about how things might turn out.
- I cry about it.
- I take it out on someone else.
- I try to fix the problem by doing something about it.
- I talk to a friend to see what they would do.
- I watch TV or listen to music.
- I worry that things will get worse.
- I get mad and break something.
- I figure out what I need to do to make things better.
- I ask a family member for advice.
- I read a book or play a game.
- I feel like it was all my fault.
- I start a fight with somebody.
- I make a plan to solve the problem and follow it.
- I tell someone I trust what happened.
- I try to put it out of my mind.
- I keep my feelings to myself.
- I curse or swear out loud.
- I try harder to make things work out.
- I ask a teacher or counselor for help.
- I do some hobby or sport.
- I stay in my room.
- I get angry and throw things.
- I change something so things will turn out better.
- I do something to keep my mind off it.
- I blame myself for the problem.
- I scream or shout at people.
”
}