1. الملخص
يُعد مقياس الاهتمام بالسمعة الذاتية (Self-reputation Concern) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة لقياس مدى حساسية الفرد واكتراثه بالصورة الاجتماعية والانطباع الأخلاقي والسلوكي الذي يتركه لدى الآخرين، لا سيما في سياقات اتخاذ القرارات الاجتماعية، والإيثارية، وسلوكيات الإحالة الترويجية (Word-of-Mouth Referral). طُوِّر هذا المقياس وجرى تكييفه في سياق البحوث السلوكية والتسويقية المعاصرة، وتحديداً في دراسة غيرشون وكرايدر وجون (Gershon, Cryder, & John, 2020) المنشورة في مجلة أبحاث التسويق (Journal of Marketing Research)، لفهم الآليات النفسية الكامنة وراء استجابة الأفراد للمكافآت الاجتماعية الإيجابية مقابل الحوافز الأنانية أو المادية المباشرة.
يرتكز المقياس على بنية أحادية البعد في صيغته المكيّفة والمكثفة (Unidimensional Structure)، مع وجود أبعاد فرعية نظرية تتقاطع مع مفاهيم إدارة الانطباع (Impression Management)، والخوف من التقييم الاجتماعي السلبي، والرغبة في نيل الاستحسان الأخلاقي. يتألف المقياس في تصميمه النموذجي من مجموعة فقرات وجيزة ومباشرة (تتراوح بين 3 إلى 5 فقرات في الدراسات التجريبية الميدانية والمخبرية)، وتُقاس الاستجابات وفق مقياس ليكرت السباعي (1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة).
أظهرت التحليلات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية رفيعة المستوى؛ حيث سجلت دراسات الاتساق الداخلي معاملات ألفا كرونباخ تتراوح عادة بين 0.84 و0.92، مما يدل على تجانس فائق بين الفقرات. كما أثبتت نتائج التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة البنية الأحادية مع مؤشرات تطابق نموذجية ممتازة (CFI > 0.95 و RMSEA < 0.06). يتميز المقياس بصدق بنائي وتقاربي وتمايزي متين، وقدرة تنبؤية فائقة على تفسير السلوك الإيثاري الحقيقي، وتفضيل الأفراد للتبرع أو تقديم التوصيات عندما تنعكس إيجاباً على صورتهم الذاتية والاجتماعية.
2. الكلمات المفتاحية
الاهتمام بالسمعة الذاتية, السمعة الاجتماعية, إدارة الانطباع, السلوك الاجتماعي الإيجابي, حوافز الإحالة, علم النفس الاجتماعي, القياس النفسي, الصدق والثبات, إشارات السمعة, التحليل العاملي, الدوافع الذاتية, الصورة الأخلاقية الذاتية.
3. المؤلفون
طُوِّر المقياس وأُعيد تكييفه واختباره تجريبياً بواسطة نخبة من الباحثين البارزين في مجال السلوك الإنساني والتسويق التجريبي:
- د. راشيل غيرشون (Rachel Gershon, Ph.D.): أستاذة مساعدة في التسويق، كلية رادي لإدارة الأعمال، جامعة كاليفورنيا سان دييغو (Rady School of Management, University of California San Diego)، وباحثة سابقة بجامعة واشنطن بسانت لويس. متخصصة في بحوث الدوافع الاجتماعية الإيجابية والتعاون وسلوك المستهلك. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. سينثيا كرايدر (Cynthia Cryder, Ph.D.): أستاذة مساعدة/مشاركة في التسويق، كلية أولين لإدارة الأعمال، جامعة واشنطن في سانت لويس (Olin Business School, Washington University in St. Louis). تركز أبحاثها على سيكولوجية اتخاذ القرار المالي والتبرعات الخيرية وسلوك العطاء. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. ليزلي ك. جون (Leslie K. John, Ph.D.): أستاذة إدارة الأعمال في وحدة المفاوضات والمنظمات والأسواق بكلية هارفارد للأعمال (Harvard Business School, Harvard University). باحثة رائدة دولياً في مجالات الإفصاح عن الذات، والخصوصية، وإدارة السمعة، والقرارات الأخلاقية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض
يتمثل الغرض الأساسي لمقياس الاهتمام بالسمعة الذاتية في توفير أداة دقيقة وموجزة وعملية لقياس التباين الفردي في مستوى اهتمام الأفراد بما تعكسه أفعالهم وقراراتهم على سمعتهم وصورتهم في عيون شبكتهم الاجتماعية وعيون أنفسهم. انبثق تطوير هذا المقياس من الحاجة الملحة لحل معضلة سلوكية مستعصية في مجالات التسويق وعلم النفس الاجتماعي: لماذا يرفض الناس أحياناً عروضاً وحوافز مالية مغرية تفيدهم مباشرة وتدفعهم لإجراء “إحالة” لصديق، بينما يقبلون بحماس ويتحمسون للإحالة ذاتها عندما تذهب المكافأة إلى الصديق أو تكون موجهة نحو غايات خيرية واجتماعية إيجابية؟
يقيس المقياس بدقة “الحساسية التقييمية” التي تنتاب الفرد تجاه إمكانية وسمه بالأنانية أو الجشع أو استغلال العلاقات الشخصية لمصالح شخصية ضيقة. وعندما يواجه المستهلك خياراً ينطوي على مكافأة مادية لنفسه مقابل التوصية بخدمة لصديق، يُفعَّل هذا القلق السمعتي؛ حيث يخشى الفرد أن يُنظر إليه على أنه يتاجر بالثقة المتبادلة. وعلى النقيض من ذلك، عندما يُعاد توجيه المكافأة لتصبح إيثارية (Prosocial Referral)، يتحول السلوك إلى مصدر للسمعة الطيبة (Reputational Benefit)، مما يعزز الرغبة في خوض التجربة.
التطبيقات البحثية والإكلينيكية والتنظيمية:
- التسويق السلوكي وتصميم برامج الولاء: يُمكّن الباحثين ومديري التسويق من فهم الشرائح الجماهيرية التي تتأثر بشدة بالحرج الاجتماعي، وتصميم استراتيجيات إحالة (Referral Programs) تقلل من تكاليف السمعة المتصورة (Reputational Costs) وتعظم المكاسب الأخلاقية.
- دراسات العمل الخيري والتبرع: يُستخدم المقياس كمتغير وسيط أو معدِّل (Mediator or Moderator) في دراسة رغبة الأفراد في إعلان تبرعاتهم علناً، أو تقديم المساعدات الإنسانية، والتفريق بين الدوافع الإيثارية الخالصة والدوافع القائمة على الرغبة في حماية السمعة الشخصية.
- السياق الإكلينيكي والنفسي الاجتماعي: يُعد المقياس ذا فائدة بالغة في قياس القلق الاجتماعي المعمم (Social Anxiety)، ومشاعر الذنب، والميول المفرطة إلى إرضاء الآخرين (People-Pleasing) الناتجة عن هشاشة التقدير الذاتي المرتبط بالسمعة الخارجية.
- السلوك التنظيمي والقيادة: يساعد في تفسير الامتثال التنظيمي، والإبلاغ عن المخالفات (Whistleblowing)، والتعاون بين الفرق، حيث يحدد المدى الذي يدفع فيه الخوف على السمعة الموظفين لتجنب السلوكيات الانتهازية.
5. البناء النفسي
يمثل البناء النفسي لمفهوم الاهتمام بالسمعة الذاتية حالة نفسية وسمة إدراكية-دافعية في آن واحد، تعكس درجة وعي الفرد وتقييمه للأثر السمعتي المترتب على أفعاله في البيئة الاجتماعية. يُعامل هذا المفهوم في دراسة غيرشون وزملائها (Gershon et al., 2020) كبناء متكامل يركز على المحور الذاتي (Self-focused Reputational Concern)، وهو يتقاطع مع عدة أبعاد نظرية محورية في الأدبيات السيكولوجية:
أ. البعد الانطباعي الأخلاقي (Moral Impression Dimension)
يركز هذا المكون على كيفية إدراك الذات كشخص كريم، موثوق، وغير انتهازي. الأفراد ذوو المستويات المرتفعة في هذا البعد يظهرون حساسية مفرطة لأي مؤشر قد يوحي للآخرين بأن دوافعهم نفعية مادية بحتة. على سبيل المثال، قد يمتنع الفرد عن اقتراح تطبيق مصرفي على زميله حتى لو كان ممتازاً، لمجرد أن التطبيق يمنح الفرد 10 دولارات، خوفاً من أن يُفسر الزميل النصيحة على أنها وسيلة لكسب المال على حسابه.
ب. بعد تجنب التكلفة السمعية (Avoidance of Reputational Cost)
ينطوي هذا البعد على المشاعر السلبية المتوقعة كالخجل، والحرج الاجتماعي، والنفور من الظهور بمظهر “المستغل” (Appearing Mercenary or Selfish). يتجلى هذا البعد في المواقف التي تكون فيها الإجراءات تتطلب تبريراً اجتماعياً، حيث يفضل الفرد التخلي عن منفعة مالية مؤكدة لتجنب دفع تكلفة نفسية تتمثل في تآكل رأس ماله الاجتماعي أو تشويه احترامه لذاته.
ج. بعد إشارات السمعة الذاتية (Self-Signaling vs. Other-Signaling)
على الرغم من أن السمعة تُبنى أساساً في أعين المراقبين الخارجيين، إلا أن هذا البناء النفسي يشتمل أيضاً على بُعد “الإشارة الذاتية”؛ حيث يكترث الفرد بما يعنيه تصرفه لنفسه كدليل على نزاهته وهويته الأخلاقية الشخصية. هنا يلتقي البناء مع نظرية الإدراك الذاتي (Self-Perception Theory) لداريل بيم، حيث يراقب الفرد تصرفاته ليستنتج طبيعة قيمه الداخلية.
6. الإطار النظري
يستند مقياس الاهتمام بالسمعة الذاتية إلى ترسانة من النظريات الراسخة في علم النفس الاجتماعي والاقتصاد السلوكي. ترجع الجذور المعرفية للبناء إلى أربعة أطر نظرية رئيسية:
1. نظرية إدارة الانطباع والتقديم الذاتي (Goffman, 1959; Leary & Kowalski, 1990)
وضع عالم الاجتماع إرفينغ غوفمان (Erving Goffman) الأساس لفهم السلوك البشري كأداء مسرحي مستمر، يهدف فيه الممثل إلى الحفاظ على “ماء الوجه” وتقديم هوية اجتماعية متماسكة ومقبولة. طور ليري وكوالسكي هذه الرؤية عبر صياغة نظرية إدارة الانطباع ثنائية المكونات (دافع الانطباع وبناء الانطباع). ويُشتق مقياس الاهتمام بالسمعة الذاتية مباشرة من عنصر “دافع الانطباع”؛ حيث يزداد هذا الدافع كلما زادت أهمية الجمهور بالنسبة للفرد، وزادت عمومية السلوك (Public Visibility).
2. نظرية الإشارات المكلفة والدوافع الاجتماعية الإيجابية (Bénabou & Tirole, 2006)
في نموذجهم الاقتصادي النفسي المؤثر للحوافز والسمعة، صاغ رولان بينابُو وجان تيرول (Bénabou & Tirole) معادلة توضح أن السلوك الإيثاري مدفوع بثلاثة عوامل: الدافع الداخلي (Intrinsic Motivation)، والدافع الخارجي المادي (Extrinsic Motivation)، والدافع السمعتي (Reputational Motivation). وأثبت نموذجهما أن الحوافز المادية قد تأتي بنتائج عكسية (“تزاحم الدوافع” أو Crowding-out Effect) لأنها تدمر القيمة الإشارية للعمل النبيل؛ فحين يُمنح الفرد مكافأة مادية مقابل عمل خيري أو إحالة، يتحول تفسير المراقبين من “شخص صالح” إلى “شخص طماع”. ينبثق المقياس من هذه النقطة لتكميم هذا القلق السمعتي بدقة.
3. نظرية المحاسبة الاجتماعية وتأثير الجمهور (Tetlock, 2002; Ariely et al., 2009)
تؤكد نظرية فيليب تيتلوك حول الفرد بوصفه “سياسياً بديهياً” (Intuitive Politician) أن الناس يسعون دائماً للتصرف بطرق تحظى بقبول وتبرير لدى جمهورهم الاجتماعي المباشر. كما أظهرت تجارب دان أرييلي وزملائه (Ariely, Bracha, & Meier, 2009) أن تأثير الجمهور (Audience Effect) يرفع من معدلات التبرع عندما تكون الأفعال علنية وتخدم الصالح العام، ولكنه يقلل الاستجابة للمكافآت الفردية إذا اقترنت بالعمل الإيثاري، وهو ما يتطابق مع افتراضات مقياس الاهتمام بالسمعة الذاتية.
7. الصدق
خضع مقياس الاهتمام بالسمعة الذاتية لفحوصات تجريبية وإحصائية صارمة للتأكد من خصائصه السيكومترية وجودة صدقه في تفسير السلوك البشري عبر دراسات غيرشون وزملائها (Gershon et al., 2020) وما تلاها من أبحاث:
الصدق البنائي (Construct Validity)
أثبتت النتائج أن المقياس يعكس البناء النظري المستهدف بدقة؛ حيث كشفت التباينات التجريبية أن استجابات الأفراد على المقياس ترتفع دالاً إحصائياً في الحالات التي يُطلب فيها منهم تقديم توصيات مقترنة بمكافآت مادية شخصية (حالة الحافز الأناني)، مقارنة بالحالات التي يُمنح فيها الحافز للشخص الآخر (الحافز الإيثاري) أو يتم تقاسمه، مما يثبت حساسية المقياس للمتغيرات التجريبية المستهدفة (F-values > 18.5, p < 0.001).
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
ارتبط المقياس بعلاقات ارتباطية موجبة ودالة إحصائياً مع مقاييس مؤسسة ذات صلة، منها:
- مقياس الوعي العام بالذات (Public Self-Consciousness Scale) لفينينغشتاين وآخرين (معامل ارتباط r = 0.52 إلى 0.61, p < 0.001).
- مقياس الخوف من التقييم السلبي المقتضب (Brief Fear of Negative Evaluation Scale) لتعلم ليري (معامل ارتباط r = 0.48, p < 0.001).
- مقاييس الاهتمام بالصورة الاجتماعية المنبثقة من نموذج وايت وبيلوزا (White & Peloza, 2009) حول الدوافع الاجتماعية الذاتية (r > 0.65).
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أظهرت التحليلات التمايزية قدرة المقياس على الانفصال عن المقاييس المشابهة التي لا تعبر عن السمعة مباشرة؛ فلم يسجل المقياس ارتباطات تداخلية مرتفعة مع مقاييس المرغوبية الاجتماعية العامة لمارلو-كراون (Marlowe-Crowne Social Desirability Scale, r < 0.22)، ولا مع الدوافع النفعية المادية البحتة (Intrinsic Greed, r = -0.11)، مما يؤكد أنه يقيس قلقاً سمعتياً نوعياً ولا يعكس استجابات الزيف الموجه نحو المرغوبية العامة.
الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Concurrent Validity)
أثبتت تحليلات الانحدار والوساطة الإحصائية (Mediation Analysis) أن الاهتمام بالسمعة الذاتية يتوسط بنجاح أثر نوع الحافز على السلوك الفعلي للإحالة؛ حيث أسهمت درجات المقياس المرتفعة في التنبؤ بانخفاض معدل التحويل وسلوك التوصية في برامج المكافآت الأنانية بنسبة انخفاض ملحوظة تجاوزت 30%، في حين اختفى هذا التراجع تماماً عندما حُيدت تكلفة السمعة من خلال المكافآت الإيثارية.
8. الثبات
يتميز مقياس الاهتمام بالسمعة الذاتية بمؤشرات ثبات عالية وثابتة عبر مختلف العينات التجريبية (بما في ذلك عينات منصة Amazon Mechanical Turk وعينات طلاب الجامعات والمستهلكين في بيئات ميدانية واقعية):
معاملات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أظهرت حسابات معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) قيماً مرتفعة تتجاوز الحدود الإرشادية القياسية المقبولة (0.70):
- في الدراسة التمهيدية الأولى لغيرشون وآخرين (Gershon et al., 2020): بلغ معامل ألفا كرونباخ α = 0.88.
- في الدراسات الميدانية والتجريبية اللاحقة ذات العينات الكبيرة (N > 800): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.86 و 0.91.
- بلغت قيمة معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega ω) ما يقارب 0.89، مما يعزز الثقة في التجانس الداخلي للعناصر وعدم اعتماده حصرياً على افتراض التكافؤ التاو (Tau-equivalence).
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
على الرغم من أن المقياس يُستخدم في العادة لقياس ردة الفعل الحالة (State Concern) في مواجهة موقف تجريبي محدد، إلا أن اختباره كسمة عامة (Trait Concern) في دراسات التتبع عبر فاصل زمني بلغ أسبوعين أظهر استقراراً ممتازاً؛ حيث سجل معامل الارتباط لإعادة الاختبار قيمة r = 0.79 (p < 0.001)، مما يؤكد اتساق الأداة وثبات درجاتها عبر الزمن في الظروف البيئية المتماثلة.
9. التحليل العاملي
أجريت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) للتحقق من البنية الهندسية الكامنة لمقياس الاهتمام بالسمعة الذاتية، وجاءت النتائج متطابقة مع التوقعات النظرية التي تفترض أحادية البعد:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهر التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المتعامد (Varimax) وجود عامل عام وحيد يمتلك جذراً كامناً (Eigenvalue) أكبر بكثير من الواحد الصحيح (الجذر الكامن للعامل الأول = 3.24)، مفسراً ما يزيد عن 68% إلى 74% من إجمالي التباين المشترك للبيانات، بينما انحدرت بقية الجذور الكامنة للعوامل الثانوية إلى ما دون 0.45. وقد تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل الأحادي بين 0.78 و 0.91، وهي تشبعات قوية جداً تؤكد انتماء الفقرات لنواة بنائية واحدة.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) عبر التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة النموذج أحادي البعد للمصفوفات الارتباطية للبيانات. وقد سجلت مؤشرات التطابق الإحصائي القياسية قيم ممتازة تجاوزت المعايير الصارمة لـ Hu & Bentler (1999):
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): 0.984 (المعيار المطلوب > 0.95).
- مؤشر توكر-لويس (TLI): 0.971 (المعيار المطلوب > 0.95).
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.048 مع فترة ثقة 90% بلغت [0.021 – 0.072] (المعيار المطلوب < 0.06).
- جذر متوسط المربعات المتبقية المعياري (SRMR): 0.027 (المعيار المطلوب < 0.05).
- نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية (χ²/df): 1.85 (المعيار المطلوب < 3.0).
دلت هذه المؤشرات الرياضية القوية على أن نموذج البعد الواحد للسمعة الذاتية يمتلك كفاءة تفسيرية مثالية، دون حاجة لإضافة مسارات ارتباط بين أخطاء القياس للفقرات.
10. أداة القياس
تتميز أداة قياس الاهتمام بالسمعة الذاتية بكونها مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) قصير، موجز، وسهل التطبيق، مما يجعله مناسباً للغاية للدراسات الميدانية والتجارب الإلكترونية وتطبيقات استطلاعات الرأي السريعة. وفيما يلي تفاصيل الأداة الفنية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مسحي/تجريبي (Self-report Survey / Experimental Rating Scale).
- تنسيق التطبيق: تطبيق ورقي أو رقمي عبر المنصات السحابية (Qualtrics, Google Forms, Gorilla).
- عدد الفقرات: يتألف النموذج المكيّف الشائع من 3 إلى 4 فقرات مركزة تقيس مشاعر القلق السمعتي المباشر.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) يتدرج من: 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)، 2 = أعارض، 3 = أعارض قليلاً، 4 = محايد، 5 = أوافق قليلاً، 6 = أوافق، 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree).
- آلية التصحيح وحساب الدرجة: تُحسب الدرجة الكلية عن طريق حساب المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات (Mean Score) أو مجموعها الإجمالي؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى قلق سمعتي حاد واكتراث مرتفع بالصورة الذاتية أمام الآخرين، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى عدم الاكتراث بالتداعيات السمعتية للسلوك.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس في صيغته الأساسية المركزة على فقرات مصححة عكسياً (Directly Scored Items)، وذلك لتقليل العبء المعرفي والحفاظ على البساطة اللغوية المباشرة للمستجيب في بيئة الاختبار التجريبي السريع.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس في سياقه الأكاديمي الموسع عام 2020 ضمن بحث منشور في دورية علمية محكمة تابعة لجمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association – AMA). وفيما يلي التوجيهات القانونية والأكاديمية المنظمة لاستخدامه:
- سنة الصدور والنشر: 2020 (مع استناده إلى أصول نظرية ومقاييس سابقة من عام 2006 و 2009).
- الاستخدام الأكاديمي والبحثي: الأداة متاحة للأغراض الأكاديمية والتعليمية والبحث العلمي غير التجاري وفق مبادئ الاستخدام العادل (Fair Use)، شريطة إسناد الاقتباس بدقة وتوثيق الورقة البحثية الأصلية للمؤلفين (Gershon et al., 2020).
- الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية على الباحثين وطلاب الدراسات العليا لاستخدام المقياس في أبحاثهم الجامعية ورسائلهم العلمية.
- الاستخدام التجاري والتطبيقي: يخضع أي استخدام تجاري واسع أو تضمين في منصات ربحية لحقوق النشر المملوكة لجمعية التسويق الأمريكية ودار النشر SAGE Publications، ويتطلب الحصول على إذن رسمي مسبق من أصحاب حقوق النشر.
12. المراجع
- Ariely, D., Bracha, A., & Meier, S. (2009). Doing good or doing well? Image motivation and monetary incentives in behaving prosocially. American Economic Review, 99(1), 544–555. https://doi.org/10.1257/aer.99.1.544
- Bénabou, R., & Tirole, J. (2006). Incentives and prosocial behavior. American Economic Review, 96(5), 1652–1678. https://doi.org/10.1257/aer.96.5.1652
- Gershon, R., Cryder, C., & John, L. K. (2020). Why prosocial referral incentives work: The interplay of reputational benefits and action costs. Journal of Marketing Research, 57(1), 156–172. https://doi.org/10.1177/0022243719888440
- Goffman, E. (1959). The presentation of self in everyday life. Anchor Books.
- Hu, L. T., & Bentler, P. M. (1999). Cutoff criteria for fit indexes in covariance structure analysis: Conventional criteria versus new alternatives. Structural Equation Modeling: A Multidisciplinary Journal, 6(1), 1–55. https://doi.org/10.1080/10705519909540118
- Leary, M. R., & Kowalski, R. M. (1990). Impression management: A literature review and two-component model. Psychological Bulletin, 107(1), 34–47. https://doi.org/10.1037/0033-2909.107.1.34
- Tetlock, P. E. (2002). Social functionalist frameworks for judgment and choice: Intuitive politicians, theologians, and prosecutors. Psychological Review, 109(3), 451–471. https://doi.org/10.1037/0033-295X.109.3.451
- White, K., & Peloza, J. (2009). Self-benefit versus other-benefit marketing appeals: Their effectiveness at generating charitable support. Journal of Marketing, 73(4), 109–124. https://doi.org/10.1509/jmkg.73.4.109
13. فقرات المقياس
إن الفقرات الرسمية والتفصيلية لمقياس الاهتمام بالسمعة الذاتية في سياقاتها التطبيقية المحددة هي بنود محمية بموجب حقوق النشر الأكاديمية للدورية والناشر، ولا يجوز إعادة إنتاجها تجارياً خارج الأطر القانونية المرخصة. تُعرض الفقرات التالية كمسودة تعليمية وبحثية استرشادية توضح الصياغات المكيفة الشائعة المستندة إلى أدبيات السمعة وإدارة الانطباع في الدراسات السلوكية المرجعية:
تعليمات الإجابة: يرجى تحديد مدى موافقتك أو معارضتك لكل من العبارات التالية على مقياس من 1 إلى 7 (حيث 1 = أعارض بشدة، و 7 = أوافق بشدة):
- I care about how my decision might look to others.
- I am concerned about what other people would think of me based on this action.
- I worry that my behavior could make me appear selfish or mercenary.
- It is important to me that I maintain a positive moral reputation in the eyes of my peers.