الملخص
يُعد مقياس تسامي الذات (Self-Transcendence Scale – STS) الذي طوّرته الدكتورة باميلا ج. ريد (Pamela G. Reed) أحد أبرز المقاييس السيكومترية وأكثرها استخداماً في دراسات علم النفس النمائي وعلم التمريض والصحة النفسية لمرحلة الشيخوخة ومواجهة الأزمات الحياتية والمرضية المزمنة. يقيس المقياس قدرة الفرد على توسيع حدوده الشخصية عبر أربعة أبعاد جوهرية: البعد الذاتي الداخلي (Intrapersonal)، والبعد العلائقي التفاعلي (Interpersonal)، والبعد الزمني (Temporal)، والبعد التسامي الشامل أو الروحي (Transpersonal). يتألف المقياس من 15 فقرة تعتمد سلم استجابة من نوع ليكرت الرباعي (Likert scale) متدرجاً من 1 (إطلاقاً/ليس على الإطلاق) إلى 4 (بدرجة كبيرة جداً)، وتتراوح الدرجة الكلية بين 15 و60 نقطة، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات عليا من النضج النفسي وتسامي الذات والرفاه النفسي والقدرة على التكيف الوجودي.
أظهرت الدراسات السيكومترية المتعددة تمتع المقياس بخصائص قياس ممتازة؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عبر مختلف العينات السريرية وغير السريرية بين 0.80 و0.93. كما أظهر المقياس مستويات صدق بنيوي وتلازمي وتمايزي مرتفعة، وثبتت حساسيته العالية في التنبؤ بجودة الحياة، والحد من الاكتئاب، وتعزيز الصلابة النفسية لدى الأفراد الذين يواجهون نهايات الحياة أو الأمراض المزمنة المعقدة كالسرطان وأمراض الكلى المتقدمة.
الكلمات المفتاحية
مقياس تسامي الذات، باميلا ريد، علم النفس النمائي، الرفاه النفسي، الشيخوخة، القياس النفسي، الصدق البنائي، ألفا كرونباخ، التحليل العاملي، التكيف الوجودي، الصحة الروحية، التمريض النفسي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس بواسطة:
- الدكتورة باميلا ج. ريد (Pamela G. Reed, PhD, RN, FAAN): أستاذة التمريض المتميزة في كلية التمريض بجامعة أريزونا (University of Arizona College of Nursing)، الولايات المتحدة الأمريكية. رائدة نظرية تسامي الذات ونماذج التمريض الوجودية، والباحثة المرجعية في دراسات التكيف النفسي والروحي عبر مسار الحياة. البريد الإلكتروني: [email protected].
الغرض
صُمم مقياس تسامي الذات (STS) لتقييم ظاهرة توسيع الحدود الشخصية لدى الأفراد، وتحديد قدرة الإنسان على تجاوز الانشغال الحصري بالذات البيولوجية والمادية نحو آفاق أرحب تشمل المعنى الوجودي والترابط الاجتماعي والروحي. يلبي المقياس حاجة ماسة في أدبيات علم النفس والصحة السريرية لفهم كيفية احتفاظ الأفراد، ولا سيما كبار السن والمرضى الميؤوس من شفائهم، بحالة من الرفاه الذاتي والسلام الداخلي على الرغم من التدهور البيولوجي والجسدي المحتوم.
تتمثل الأغراض التطبيقية والبحثية للمقياس في عدة مجالات حيوية:
- التطبيقات السريرية والتمريضية: يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية وتقييمية لتحديد الموارد النفسية والروحية للمرضى الخاضعين لبرامج الرعاية التلطيفية (Palliative Care)، ومرضى السرطان، ومرضى الفشل العضوي المزمن، بهدف تصميم تدخلات علاجية داعمة لتعزيز التسامي والتكيف.
- أبحاث الشيخوخة والنمو النفسي: يُسهم المقياس في دراسة آليات الشيخوخة الناجحة وتحديد الفروق الفردية في تحقيق التكامل الذاتي (Ego Integrity) مقابل اليأس في مراحل العمر المتأخرة.
- تقييم البرامج العلاجية: قياس فعالية التدخلات النفسية والروحية، مثل العلاج المعرفي القائم على اليقظة، والعلاج بالمعنى (Logotherapy)، ومجموعات الدعم التوجيهية.
جاء المقياس ليسد ثغرة منهجية بارزة؛ حيث كانت المقاييس السابقة تركز بشكل مفرط على العجز والاضطراب والاكتئاب عند مواجهة الأزمات، متجاهلة قدرات النمو والتسامي الكامنة في الطبيعة البشرية القادرة على توليد المعنى رغم الألم والتحولات الجسدية الصعبة.
البناء النفسي
يعتمد البناء النفسي لمفهوم تسامي الذات على فكرة أن الإنسان كائن مفتوح قادر على توسيع حدوده الشخصية في اتجاهات متعددة ومترابطة:
1. البعد الذاتي الداخلي (Intrapersonal Dimension)
يشير هذا البعد إلى قدرة الفرد على التواصل مع أعماق الذات، واستكشاف المشاعر والقيم الشخصية، وقبول التغيرات البيولوجية والنفسية الطارئة، وتحقيق المصالحة مع الذات وتاريخها. يتضمن ذلك قبول القيود الجسدية المتزايدة مع التقدم في العمر وإيجاد أنشطة واهتمامات بديلة تُحقق الرضا الداخلي.
2. البعد العلائقي التفاعلي (Interpersonal Dimension)
يركز على الانفتاح على الآخرين وبناء روابط تعاطفية أصيلة. يتجلى هذا البعد في الرغبة في نقل الخبرات والحكمة المتراكمة إلى الأجيال الشابة، والمشاركة في خدمة المجتمع، والقدرة على تقبل المساعدة من الآخرين دون الشعور بفقدان الكرامة أو الاستقلالية.
3. البعد الزمني (Temporal Dimension)
يتناول هذا البعد كيفية دمج الفرد لماضيه وحاضره ومستقبله في إطار متماسك ومستمر. يتضمن ذلك القدرة على رؤية الأحداث السابقة كخبرات ذات مغزى، والتعامل مع فكرة الفناء الحتمي وقبول الموت كجزء طبيعي من دورة الحياة، والعيش بسلام في اللحظة الحاضرة دون قلق استباقي مدمر.
4. البعد التسامي الشامل أو الروحي (Transpersonal Dimension)
يتعلق بالاتصال بأبعاد تتجاوز العالم المادي والواقع المعاش، مثل الارتباط بالطبيعة والكون، أو الإيمان بقوة عليا، أو الانتماء إلى مبادئ روحية وفلسفية عميقة تمنح الحياة سياقاً متعالياً ومعنى خالداً.
الإطار النظري
يستند مقياس تسامي الذات إلى نظرية تسامي الذات (Theory of Self-Transcendence) التي صاغتها الدكتورة باميلا ريد ضمن إطار نظريات التمريض متوسطة المدى (Middle-Range Nursing Theories). تستقي هذه النظرية مفاهيمها من عدة روافد فلسفية ونفسية كبرى:
- علم الكائنات البشرية الموحدة لمارثا روجرز (Martha Rogers’ Science of Unitary Human Beings): التي تفترض أن الإنسان حقل طاقة متكامل ومفتوح في تفاعل مستمر مع البيئة الكونية المحيطة، وأن عملية النمو تتسم بالتطور نحو تعقيد أكبر وتسامٍ مستمر.
- علم النفس النمائي لمسار الحياة: وبخاصة أطروحات إريك إريكسون (Erik Erikson) حول مرحلة “التكامل مقابل اليأس”، وتأكيدات روبرت كاستنباوم ولارس تورنستام (Lars Tornstam) حول “تسامي الشيخوخة الوجودي” (Gerotranscendence).
- الوجودية والعلاج بالمعنى: المستمدة من أفكار فيكتور فرانكل (Viktor Frankl)، والتي ترى أن البحث عن المعنى هو الدافع الأساسي للإنسان، وأن التسامي فوق المعاناة يمثل قمة الحرية الإنسانية.
تَفترض النظرية وجود علاقة ديناميكية بين ثلاثة مفاهيم محورية: الضعف/الهشاشة (Vulnerability) الناتجة عن أحداث الحياة الضاغطة أو الأمراض، وتسامي الذات (Self-Transcendence) كاستجابة نمائية تكيفية، والرفاه النفسي (Well-Being) كنتيجة نهائية تكاملية. يُمثل المقياس ترجمة عملياتية دقيقة لهذه الأبعاد النظرية المجردة وتحويلها إلى مؤشرات سلوكية وقيمية قابلة للقياس الكمي.
الصدق
خضع المقياس لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من صدقه السيكومتري في بيئات ثقافية وسريرية متعددة:
- صدق البناء (Construct Validity): أظهرت تحليلات الارتباط أن درجات تسامي الذات ترتبط ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بمؤشرات الرفاه الذاتي، والأمل، والصلابة النفسية، وتقدير الذات، وجودة الحياة المرتبطة بالصحة (بمعاملات ارتباط تتراوح بين r = 0.45 و r = 0.72، p < 0.001).
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): يرتبط المقياس ارتباطاً عكسياً قوياً بمستويات الاكتئاب، واليأس، وقلق الموت، والشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية (بمعاملات ارتباط تتراوح بين r = -0.40 و r = -0.65).
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبتت الدراسات الطولية أن الدرجات المرتفعة على مقياس STS تتنبأ بانخفاض أعراض الاكتئاب وتحسن التكيف الوظيفي والروحي لدى مرضى السرطان في المراحل المتقدمة، حتى بعد التحكم في المتغيرات الديموغرافية والطبية.
- الصدق عبر الثقافات: تم التحقق من صدق البنية العاملية للمقياس في نسخ مترجمة إلى لغات عالمية متعددة (مثل الإسبانية، والبرتغالية، والصينية، والكورية، والنرويجية، والتركية، والفارسية، والعربية)، وأظهرت جميعها ثباتاً بنيوياً وتكافؤاً قياسياً عالياً.
الثبات
أظهر مقياس تسامي الذات مستويات ثبات استثنائية عبر الدراسات والأبحاث المنشورة على مدار أكثر من ثلاثة عقود:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل معامل ألفا كرونباخ للمقياس قيماً ممتازة تتراوح عموماً بين 0.80 و 0.93. ففي العينات الأصلية لريد (Reed, 1991) على كبار السن الأصحاء والمرضى، بلغت قيمة ألفا 0.86 و 0.88 على التوالي.
- ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات التي أعادت تطبيق المقياس بعد فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين وأربعة أسابيع استقراراً ملحوظاً، حيث بلغت معاملات الاستقرار (r) قيماً بين 0.78 و 0.88، مما يعكس استقرار البناء النفسي مع حساسيته للنمو والتغير على المدى الطويل.
- ثبات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability): تراوحت معاملات سبيرمان-براون بين 0.82 و 0.87 عبر عدة عينات سريرية مستقلة.
التحليل العاملي
تناولت دراسات سيكومترية واسعة التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لمقياس تسامي الذات:
- النموذج أحادي البعد (Unidimensional Model): اعتبرت العديد من الدراسات الأصلية، بما فيها أعمال ريد، أن المقياس يعبر عن عامل عام واحد مهيمن يعكس تسامي الذات الكلي، ويدعم ذلك استخراج عامل رئيسي يفسر أكثر من 40% إلى 50% من التباين الكلي، وتشبع كافة الفقرات عليه بحمولات عاملية تتجاوز 0.40 (تتراوح بين 0.42 و 0.79).
- النماذج متعددة الأبعاد (Multidimensional Models): كشفت تحليلات عاملية توكيدية لاحقة عن نموذج رباعي أو ثنائي الأبعاد (العوامل الداخلية والخارجية/الروحية والزمنية). وأظهرت نماذج التحليل التوكيدي مؤشرات مطابقة ممتازة: مؤشر المطابقة المقارن (CFI > 0.93)، ومؤشر توكر-لويس (TLI > 0.91)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA < 0.06).
أداة القياس
تتضمن الخصائص الإجرائية لأداة القياس ما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument).
- عدد الفقرات: 15 فقرة صريحة ومباشرة.
- سلم الاستجابة: مقياس ليكرت رباعي النقاط:
- 1 = إطلاقاً (Not at all)
- 2 = بدرجة قليلة جداً (Very little)
- 3 = إلى حد ما (Somewhat)
- 4 = بدرجة كبيرة جداً (Very much)
- قواعد التصحيح: يتم جمع درجات الاستجابة على جميع الفقرات الـ 15 للحصول على الدرجة الكلية.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في النسخة القياسية؛ جميع الفقرات مصاغة إيجابياً.
- مدى الدرجات: تتراوح الدرجة الكلية الممكنة بين 15 كحد أدنى و 60 كحد أقصى. كلما ارتفعت الدرجة، دلّ ذلك على مستوى أعلى من تسامي الذات.
- الفئات المستهدفة: البالغون، كبار السن، المرضى الذين يواجهون أمراضاً مزمنة أو مهددة للحياة، ومقدمو الرعاية الصحية.
- طريقة التطبيق: فردي أو جماعي، ورقي أو إلكتروني، ويستغرق ملؤه ما بين 5 إلى 10 دقائق.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1991 (مع أصول بحثية وتطويرية تعود لعام 1986).
- حقوق الطبع والنشر: المقياس محمي بحقوق النشر لصالح الدكتورة باميلا ج. ريد (Pamela G. Reed).
- شروط الاستخدام والترخيص: يُتاح المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، شريطة الحصول على إذن كتابي رسمي مسبق من المؤلفة، والتعهد بعدم تعديل نص الفقرات أو استخدامها في برامج تجارية دون ترخيص، ومشاركة ملخص النتائج البحثية مع المؤلفة.
- طريقة الحصول على المقياس: يمكن طلب المقياس ودليل الاستخدام مباشرة من خلال التواصل مع الدكتورة ريد عبر كليتها في جامعة أريزونا.
المراجع
- Reed, P. G. (1986). Religiousness among terminally ill and healthy adults. Research in Nursing & Health, 9(1), 35–41. https://doi.org/10.1002/nur.4770090107
- Reed, P. G. (1991). Self-transcendence and mental health in oldest-old adults. Nursing Research, 40(1), 5–11. https://doi.org/10.1097/00006199-199101000-00002
- Reed, P. G. (2003). The theory of self-transcendence. In M. J. Smith & P. R. Liehr (Eds.), Middle range theory for nursing (pp. 145–165). Springer Publishing Company.
- Reed, P. G. (2014). Theory of self-transcendence. In M. J. Smith & P. R. Liehr (Eds.), Middle range theory for nursing (3rd ed., pp. 109–140). Springer Publishing Company.
- Coward, D. D. (1996). Self-transcendence and emotional well-being in women with advanced breast cancer. Oncology Nursing Forum, 23(7), 1097–1103.
- Haugan, G., Rannestad, T., Hammervold, R., Garåsen, H., & Espnes, G. A. (2012). The Self-Transcendence Scale: An investigation of the factor structure among cognitively intact nursing home patients. Journal of Clinical Nursing, 22(3-4), 454–467. https://doi.org/10.1111/j.1365-2702.2012.04245.x
فقرات المقياس
فيما يلي نص فقرات مقياس تسامي الذات باللغة الإنجليزية كما وردت في النسخة الأصلية للمؤلفة باميلا ريد دون أي تعديل:
- Having hobbies or interests I can enjoy.
- Accepting myself as I grow older.
- Adjusting well to changes in my physical abilities.
- Sharing my wisdom or experience with others.
- Finding meaning in my past experiences.
- Helping others in some way.
- Having a relationship with a higher power or spiritual being.
- Letting go of things I used to do and finding new things to do.
- Accepting death as a part of life.
- Finding meaning in spiritual beliefs.
- Letting others help me when I need it.
- Enjoying my pace of life.
- Feeling that my life has purpose or meaning.
- Finding peace of mind.
- Feeling a connection with the natural world or universe.