سيكومتريةعلم الشيخوخةعلم النفس الإيجابيمقاييس نفسية

مقياس تسامي الذات (STS)

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس تسامي الذات (STS) للدكتورة باميلا ريد؛ يتناول البناء النفسي، الإطار النظري، مؤشرات الصدق والثبات والتحليل العاملي، والفقرات الأصلية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس تسامي الذات (Self-Transcendence Scale – STS)، الذي طورته الدكتورة باميلا غاريت ريد (Pamela G. Reed) في عام 1991، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعتمدة عالمياً لتقييم قدرة الفرد على توسيع حدوده الشخصية عبر أبعاد متعددة: داخلياً (نحو فهم الذات وتقبلها وتكاملها)، وخارجياً (نحو التواصل الفعّال مع الآخرين والبيئة المحيطة)، وعبر الزمن (بدمج الماضي والحاضر والمستقبل في كل متماسك)، وما وراء الذات (بالارتباط بالقوى الروحية أو الأبعاد الكونية والوجودية الغائية). يستند المقياس إلى نظرية تسامي الذات (Self-Transcendence Theory) التمريضية والنفسية، التي تفترض أن تسامي الذات يمثل مورداً نمائياً ونفسياً جوهرياً يعزز الرفاه النفسي (Psychological Well-being) والمرونة الوجودية، لا سيما في مراحل مواجهة الأزمات، أو الأمراض المزمنة والمهددة للحياة، أو في مرحلة الشيخوخة والتقدم في العمر.

يتألف المقياس من 15 فقرة تقيس مظاهر مختلفة لتوسيع الحدود الذاتية والنمو النفسي-الروحي. وتتم الاستجابة على هذه الفقرات باستخدام مقياس ليكرت (Likert Scale) الرباعي المتدرج من (1 = لا ينطبق إطلاقاً/قليلاً جداً) إلى (4 = ينطبق تماماً/بدرجة كبيرة جداً). تتراوح الدرجة الكلية بين 15 و60 نقطة، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات عليا من تسامي الذات والنضج التكاملي. أظهر المقياس خصائص سيكومترية بالغة القوة عبر عقود من الاستخدام في عشرات البيئات الثقافية واللغوية؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عادة بين 0.80 و0.93 عبر عينات سكانية متنوعة تشمل كبار السن الأصحاء، ومرضى الأورام، والمصابين بأمراض مزمنة، ومقدمي الرعاية، والبالغين من عامة المجتمع. ويحظى المقياس بصدق بناء وتنبوئي ومتقارب متميز أثبتته مئات الدراسات التجريبية والوصفية في ميادين علم النفس الصحي وعلم النفس الإيجابي وعلم الشيخوخة والتمريض التلطيفي.

الكلمات المفتاحية

تسامي الذات، مقياس تسامي الذات، باميلا ريد، علم النفس الإيجابي، الرفاه النفسي، علم الشيخوخة، الصدق السيكومتري، الاتساق الداخلي، المعنى في الحياة، الرعاية التلطيفية، المرونة النفسية، التحليل العاملي، التطور النمائي، الروحانية، التكيف النفسي.

المؤلفون

الدكتورة باميلا غاريت ريد (Pamela Garrett Reed, PhD, RN, FAAN)

أستاذة التمريض والعلوم الصحية في كلية التمريض بـ جامعة أريزونا (University of Arizona)، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعد البروفيسورة ريد واحدة من رائدات التنظير في مجال التمريض المعاصر وعلم النفس الصحي النمائي، وعضواً منتخباً في الأكاديمية الأمريكية للتمريض (FAAN). كرست مسيرتها الأكاديمية والبحثية الممتدة لأكثر من أربعة عقود لدراسة آليات التكيف مع الفقدان والشيخوخة والأمراض المتقدمة، وبناء النماذج النظرية والمقاييس السيكومترية التي تقيس أبعاد الروحانية والرفاه الذاتي والنمو النمائي في مراحل دورة الحياة المتقدمة.

البريد الإلكتروني المؤسسي والتواصل الأكاديمي:
كلية التمريض، جامعة أريزونا، توسان، أريزونا، الولايات المتحدة الأمريكية.
Pamela G. Reed, PhD, RN, FAAN — University of Arizona College of Nursing.
Contact: [email protected]

الغرض

صُمم مقياس تسامي الذات (STS) بهدف قياس وتكميم ظاهرة تسامي الذات بصفتها خاصية نمائية تكيفية ومورداً وجودياً ونفسياً يعكس نضج الشخصية وقدرتها على تجاوز القيود الذاتية والجسدية والزمنية. يهدف المقياس إلى توفير أداة قياس موجزة، وعميقة المفهوم، وقابلة للتطبيق إكلينيكياً وبحثياً، لقياس التغيرات المعرفية والسلوكية والوجدانية والروحية التي تعكس توسع إدراك الفرد لذاته ولعلاقته بالكون والآخرين.

الأغراض البحثية والإكلينيكية

يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من التطبيقات في السياقات الأكاديمية والسريرية، ومن أبرزها:

  • تقييم الموارد النفسية والوجودية لدى مرضى الحالات الحرجة والمزمنة: يُستخدم المقياس على نطاق واسع في مراكز علاج الأورام، ووحدات الرعاية التلطيفية، وعيادات أمراض القلب والكلى المزمنة، لتقييم قدرة المرضى على إيجاد المعنى والتكيف مع التدهور البدني ومواجهة حتمية الفناء، مما يساعد في تصميم برامج دعم نفسي ووجودي موجهة.
  • أبحاث علم الشيخوخة والتطور النمائي للبالغين: يتيح المقياس قياس الانتقال من مرحلة التركيز على المكاسب المادية والذاتية إلى مرحلة التكامل وحكمة العمر (Gerotranscendence)، حيث يساعد الباحثين في دراسة محددات الشيخوخة الناجحة والصحة النفسية الإيجابية في العقود المتقدمة من العمر.
  • تقييم فعالية التدخلات العلاجية والنفسية: يُوظف المقياس كأداة لقياس النتائج (Outcome Measure) في تجارب التدخلات القائمة على اليقظة الذهنية (Mindfulness)، والعلاج بالمعنى (Logotherapy)، والعلاج الوجودي، وبرامج الدعم الروحي، والتدخلات السردية (Life Review Therapy).
  • دراسة الضغوط المهنية واحتراق مقدمي الرعاية: يُستخدم لقياس كيفية مساهمة تسامي الذات في حماية الممرضين والأطباء والأخصائيين النفسيين وأفراد الأسر القائمين على الرعاية من الاحتراق النفسي (Burnout) وإجهاد التعاطف (Compassion Fatigue).

الفجوة المعرفية التي يسدها المقياس

قبل تطوير مقياس تسامي الذات، كانت غالبية أدوات القياس النفسية الموجهة لكبار السن والمرضى المصابين بأمراض مزمنة تركز بشكل شبه حصري على “النموذج المرضي” (Pathology-oriented model)؛ مثل قياس الاكتئاب، والقلق، والعجز، والتدهور المعرفي، واليأس. كانت الأدوات المتاحة تفتقر إلى إطار مفاهيمي يقيس إمكانات النمو الإيجابي والمرونة الوجودية في ظل تراجع القدرات البدنية والبيولوجية. علاوة على ذلك، كانت مقاييس الروحانية المتاحة آنذاك تميل إلى التركيز على التدين المؤسسي والطقوس الدينية الخاصة بديانات معينة دون قياس البعد الوجودي والنمائي الإنساني العام لتجاوز الذات. نجح مقياس STS في سد هذه الفجوة الجوهرية من خلال تقديم مقياس علماني، وجودي، ونمائي يركز على القوة الإنسانية وقدرة الذات على التمدد والازدهار حتى في أحلك الظروف البيولوجية والوجودية.

البناء النفسي

يستند مقياس تسامي الذات إلى بناء نفسي مركب يُعرّف تسامي الذات بوصفه: “نمطاً من توسيع الحدود الشخصية يتجلى عبر أربعة أبعاد متداخلة وتكاملية تمكن الفرد من إدراك ذاته كجزء من سياق وجودي كلي وأوسع”. هذه الأبعاد الأربعة تشكل الهيكل المفهومي للمقياس وتتكامل فيما بينها لتعكس النضج النفسي الشامل:

1. التوسيع الداخلي للحدود (Intrapersonal Boundary Expansion)

يشير هذا البعد إلى قدرة الفرد على تعميق اتصاله بذاته، واستكشاف خبراته ومشاعره الداخلية، وتطوير مستوى عالٍ من تقبل الذات والواقع الجسدي والنفسي المتغير. يتضمن هذا البعد:

  • تقبل التغيرات الجسدية والبيولوجية الناتجة عن التقدم في السن أو المرض المزمن دون الاستسلام لمشاعر العجز أو رفض الجسد.
  • دمج الخبرات الماضية والصدمات والمواقف الحياتية السابقة واستخلاص الحكمة والمعنى منها.
  • تطوير هوايات واهتمامات شخصية تتناغم مع القدرات المتاحة وتمنح شعوراً بالبهجة والاكتفاء الداخلي.

2. التوسيع البينشخصي للحدود (Interpersonal Boundary Expansion)

يركز هذا البعد على تجاوز التمحور حول الأنا والانفتاح نحو الآخرين وبناء روابط إنسانية عميقة وذات مغزى. يشمل مظاهر محددة مثل:

  • الرغبة في مساعدة الآخرين ومساندتهم وتقديم الدعم العاطفي والاجتماعي لمن هم في حاجة.
  • مشاركة الحكمة الشخصية، والخبرات المتراكمة، والدروس الحياتية مع الأجيال الأصغر أو المحيطين (مفهوم التوليدية / Generativity).
  • المرونة في قبول المساعدة من الآخرين والاعتراف بالحاجة إلى الدعم دون الشعور بالدونية أو فقدان الكرامة الشخصية.

3. التوسيع عبر الزمني للحدود (Temporal Boundary Expansion)

يمثل هذا البعد قدرة العقل على الربط الواعي والمنسجم بين أبعاد الزمن الثلاثة (الماضي، الحاضر، المستقبل) لخلق سياق متصل ومستمر للهوية الشخصية. ويتجلى ذلك في:

  • دمج إنجازات وإخفاقات الماضي في رؤية متسامحة ومتصالحة في الوقت الراهن.
  • الاستمتاع بإيقاع الحياة الحاضر وتقدير اللحظة الآنية دون قلق مفرط من المستقبل.
  • التكيف الواعي مع مفهوم حتمية الفناء، ومواجهة الموت والفقدان برباطة جأش وشعور بالسلام الداخلي.

4. التوسيع العابر للذات / الماورائي (Transpersonal Boundary Expansion)

يعبر هذا البعد عن الارتباط بأبعاد تتجاوز الواقع المادي الملموس والبيئة الفورية، وهو جوهر البعد الروحي والكوني للمقياس. يتضمن:

  • الشعور بالاتصال بقوة عظمى، أو بالكون ككل، أو بالطبيعة، أو بنظام وجودي أسمى.
  • تخصيص وقت للممارسات الروحية أو الدينية أو التأملية التي تعزز السكينة والتوازن الداخلي.
  • امتلاك غاية كبرى ورؤية واضحة تجعل للحياة معنى شاملاً يتجاوز البقاء الفردي العابر.

تتفاعل هذه الأبعاد الأربعة في منظومة ديناميكية تكاملية؛ حيث يغذي التقبل الداخلي للذات الانفتاح على مساعدة الآخرين، ويعزز استيعاب الماضي والحاضر القدرة على الارتباط بالغايات الروحية والوجودية العليا، مما يشكل بنية دفاعية ونمائية متينة ترفع من جودة الحياة الشاملة.

الإطار النظري

ينبثق مقياس تسامي الذات من نظرية تسامي الذات لباميلا ريد (Reed’s Self-Transcendence Theory)، وهي إحدى النظريات متوسطة المدى (Middle-Range Theories) المرموقة التي تم تطويرها في الأساس داخل الحقل الأكاديمي للتمريض وعلم النفس التطبيقي. تستند النظرية إلى مزيج عميق من النظريات النمائية والوجودية والإنسانية.

الجذور الفلسفية والنظرية

تستلهم نظرية ريد أصولها من مدارس فكرية رائدة، من أهمها:

  • علم نفس النمو عبر مسار الحياة (Lifespan Developmental Psychology): يستند البناء إلى أعمال إريك إريكسون (Erik Erikson)، وتحديداً مرحلة التكامل الذاتي مقابل اليأس (Ego Integrity vs. Despair)، وإضافات روبرت بيك (Robert Peck) حول التمايز والارتقاء فوق الجسد وتجاوز الأنا، وتطويرات جوان إريكسون (Joan Erikson) حول المرحلة التاسعة النمائية (Gerotranscendence). تفترض النظرية أن النضج لا يتوقف عند البلوغ، بل يستمر النمو النفسي والارتقاء الوجودي عبر مراحل الكهولة ومواجهة الأزمات.
  • علم النفس الإنساني والدافعية العليا: تتأثر النظرية بأطروحات أبراهام ماسلو (Abraham Maslow) المتأخرة، حين عدّل هرمه الشهير للاحتياجات ليضع “تسامي الذات” (Self-Transcendence) في قمة الهرم فوق تحقيق الذات (Self-Actualization)، واصفاً إياه بأنه أسمى مستويات الوعي الإنساني والارتباط بالكون.
  • العلاج بالمعنى والتحليل الوجودي: تتطابق مفاهيم ريد مع رؤية فيكتور فرانكل (Viktor Frankl) الذي أكد في كتابه الشهير “الإنسان يبحث عن المعنى” أن تسامي الذات هو جوهر الوجود الإنساني؛ فالإنسان لا يحقق ذاته بالانغلاق عليها، بل بنسيانها وتوجيهها نحو قضية، أو شخص آخر، أو معنى أسمى.
  • نموذج الكائن البشري الموحد لمارثا روجرز (Martha Rogers’ Science of Unitary Human Beings): استعارت ريد المفهوم المفتاحي بأن البشر هم كتل طاقة لا متناهية ومفتوحة ومترابطة مع بيئتها، مما يجعل حدود الذات متغيرة ومرنة وليست جامدة.

الافتراضات الأساسية لنظرية تسامي الذات

تقوم النظرية على ثلاثة افتراضات جوهرية تم بناء فقرات المقياس بناءً عليها:

  1. تسامي الذات كحاجة تطورية ومورد نمائي: تسامي الذات هو سمة نضج تطورية طبيعية تزداد أهميتها كلما اقترب الفرد من حدود الحياة المادية ونهاياتها، سواء عبر التقدم الطبيعي في السن أو من خلال تجارب مواجهة المرض الخطير والصدمات.
  2. الارتباط الإيجابي بالرفاه والصحة النفسية: يعمل تسامي الذات كمتغير وسيط ومعدل (Mediator and Moderator) يخفف من الآثار السلبية للتدهور الصحي وكروب الحياة على الصحة النفسية، ويقود مباشرة إلى تعزيز الرفاه الذاتي والمعنى والرضا عن الحياة.
  3. السياق البيئي والشخصي كعوامل محفزة: تفترض النظرية أن التحديات الوجودية (Vulnerability Contexts) تمثل محفزات نضج تدفع الفرد لتفعيل آليات تسامي الذات لتجاوز الأزمة بدلاً من الانهيار النفسي.

الصدق

خضع مقياس تسامي الذات (STS) لعمليات تقييم سيكومتري دقيقة ومكثفة على مدار أكثر من ثلاثة عقود، وتوفر الأدلة التجريبية دعماً قوياً لمختلف أنواع الصدق عبر بيئات ثقافية وسكانية متباينة.

1. صدق البناء (Construct Validity)

تم التحقق من صدق البناء في الدراسات الأولية التي أجرتها ريد (Reed, 1991) على عينات من كبار السن في المجتمع والمقيمين في دور الرعاية المستقلة وعينات سريرية من المرضى في المراحل المتأخرة. أظهرت التحليلات أن درجات تسامي الذات ترتفع لدى الأفراد الذين يمرون بخبرات حياتية نضجية وتترافق مع تكيف معرفي ونفسي متفوق. كما بينت دراسات المقارنة بين المجموعات (Known-groups technique) قدرة المقياس على التمييز بين الأفراد ذوي المستويات العالية من التوافق النفسي وأولئك الذين يعانون من اضطرابات التكيف والاكتئاب.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أكدت الدراسات وجود ارتباطات موجبة دالة إحصائياً بين درجات STS ومقاييس البناءات النفسية الإيجابية المتشابهة نظرياً:

  • ارتباط موجب قوي مع مقياس الغرض في الحياة (Purpose in Life – PIL) بمعاملات ارتباط تراوحت بين $r = 0.55$ و $r = 0.72$ ($p < 0.001$).
  • ارتباط موجب مع مقياس الرفاه النفسي لريف (Ryff’s Scales of Psychological Well-Being)، خاصة أبعاد تقبل الذات، والنمو الشخصي، والمعنى في الحياة ($r = 0.48$ إلى $r = 0.65$).
  • ارتباط موجب مع مقاييس تقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale) والتوافق الروحي والأمل والصمود النفسي (Resilience) ($r = 0.40$ إلى $r = 0.61$).

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهرت التحليلات ارتباطات سالبة قوية ودالة إحصائياً بين مقياس تسامي الذات ومقاييس الاضطراب النفسي، مما يثبت استقلاليته المفهومية عن الأعراض السلبية:

  • ارتباط سالب مع مقياس بيك للاكتئاب (BDI) ومقياس مركز الدراسات الوبائية للاكتئاب (CES-D) تراوح بين $r = -0.42$ و $r = -0.60$ ($p < 0.001$).
  • ارتباط سالب مع مقياس اليأس لبيك (Beck Hopelessness Scale) ($r = -0.52$).
  • ارتباط سالب مع القلق الوجودي والخوف من الموت والشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية.

4. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أثبتت الدراسات الطولية (Longitudinal Studies) أن الدرجات المرتفعة على مقياس STS تتنبأ بمستويات أعلى من جودة الحياة المرتبطة بالصحة (HRQoL) وانخفاض احتمالية الإصابة بنوبات الاكتئاب السريري لدى مرضى السرطان في المراحل المتقدمة حتى بعد التحكم في شدة الألم والأعراض الجسدية (بنسبة تباين مفسرة إضافية تراوحت بين 12% و 24% في تحليلات الانحدار المتعدد).

5. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم تعريب وترجمة ومواءمة مقياس STS لأكثر من 20 لغة وثقافة (بما في ذلك النسخ: الإسبانية، السويدية، النرويجية، الصينية، الكورية، اليابانية، البرتغالية، التركية، والفارسية). أظهرت دراسات التحقق عبر الثقافية ثبات البنية العاملية واستقرار معاملات الارتباط مع الرفاه النفسي عبر سياقات جغرافية ودينية واجتماعية شديدة التنوع.

الثبات

يتمتع مقياس تسامي الذات بمستويات استثنائية من الثبات تم توثيقها عبر مئات الدراسات المنشورة:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

  • في الدراسة التأسيسية التي نشرتها ريد (Reed, 1991)، بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) 0.80 لدى عينة من البالغين كبار السن المقيمين في المجتمع، و0.86 لدى عينة من كبار السن المقيمين في المنشآت الصحية.
  • في الدراسات اللاحقة عبر عينات متنوعة (مثل مرضى سرطان الثدي، مرضى غسيل الكلى، المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، ومقدمي الرعاية الأسرية)، تراوحت قيم ألفا كرونباخ باستمرار بين 0.80 و 0.93، مما يدل على اتساق داخلي ممتاز ومتانة سيكومترية فائقة.
  • بلغت معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) قيماً تجاوزت 0.35 لجميع الفقرات وتراوحت في معظم الدراسات بين 0.42 و 0.74، مما يؤكد أن كل فقرة تسهم بفعالية في قياس البناء الكلي.

ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أظهرت دراسات إعادة تطبيق الاختبار استقراراً زمنياً ممتازاً للدرجات؛ حيث بلغت معاملات الاستقرار:

  • خلال فترة زمنية مدتها أسبوعان: $r = 0.88$ ($p < 0.001$).
  • خلال فترة زمنية مدتها أربعة إلى ستة أسابيع: تراوحت المعاملات بين $r = 0.78$ و $r = 0.85$.

يشير هذا الاستقرار الزمني المرتفع إلى أن المقياس يقيس سمة نمائية ومورداً نفسياً مستقراً نسبياً عبر الزمن مع احتفاظه بالحساسية الكافية لرصد التغيرات الناتجة عن التدخلات العلاجية والنمائية الموجهة.

التحليل العاملي

كانت البنية العاملية لمقياس STS موضوعاً لنقاشات سيكومترية ثرية أسفرت عن فهم دقيق لطبيعة البناء:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أظهرت الدراسات الاستكشافية المبكرة (باستخدام التحليل التوافقي وطريقة المحاور الأساسية مع التدوير المتعامد فاريماكس والتدوير المائل بروماكس) وجود عامل رئيسي مهيمن يفسر نسبة كبيرة من التباين الكلي (عادة أكثر من 40% إلى 50% من التباين الكلي)، مما سوغ استخدام المقياس تاريخياً كأداة أحادية البعد (Unidimensional Scale) تعطي درجة كلية موحدة لتسامي الذات.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة

أجرت الدراسات الحديثة تحليلات توكيدية مقارنة لاختبار نماذج البنية العاملية (النموذج أحادي البعد، النموذج متعدد الأبعاد ذو الأربعة عوامل، ونمذجة العامل الثنائي Bi-factor Model). أظهرت النتائج تطابقاً متميزاً للنماذج عبر معايير حسن المطابقة الإحصائية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.92 و 0.97.
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.91 و 0.96.
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): تراوح بين 0.041 و 0.065 (مع فواصل ثقة 90% ممتازة).
  • جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية (SRMR): أقل من 0.055.

تشبعات الفقرات وتوزيعها على الأبعاد

تتوزع الفقرات الـ 15 على الأبعاد الفرعية بتشبعات عاملية قوية (Factor Loadings) تتراوح بين 0.45 و 0.82، وتنتظم كالتالي:

  • البعد الداخلي (Intrapersonal): الفقرات (1، 2، 3، 4، 5، 8) — تركز على استخلاص المعنى من الماضي، تقبل الجسد والتغيرات المرتبطة بالعمر، الاستمتاع بالهوايات، وإيقاع الحياة الشخصي.
  • البعد البينشخصي (Interpersonal): الفقرات (7، 10، 15) — تقيس السماح للآخرين بالمساعدة، إيجاد الرضا في مساندة الآخرين، ومشاركة الحكمة الحياتية مع المحيطين.
  • البعد الماورائي/الروحي (Transpersonal): الفقرات (9، 11، 12، 13) — تركز على الممارسات الروحية/الدينية، امتلاك غاية ومعنى في الحياة، والشعور بالاتصال بقوة عظمى.
  • البعد الزمني والتكيفي (Temporal/Integrative): الفقرات (6، 14) — تركز على القدرة على التكيف مع الموت والفقدان، وتقبل حدود الحياة وطبيعتها المتناهية.

أداة القياس

توضح النقاط التالية الخصائص البنائية والتطبيقية لمقياس تسامي الذات:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس السمات والموارد النفسية والوجودية النمائية.
  • الصيغة والتصميم: استبانة ورقية أو رقمية تحتوي على 15 فقرة مصاغة بعبارات إيجابية تقريرية ومباشرة.
  • عدد الفقرات: 15 فقرة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت رباعي النقاط مصمم كالتالي:
    • 1 = لا ينطبق على الإطلاق / قليلاً جداً (Not at all / Very little)
    • 2 = ينطبق إلى حد ما (Somewhat)
    • 3 = ينطبق بدرجة معتدلة (Moderately)
    • 4 = ينطبق تماماً / بدرجة كبيرة جداً (Very much / Extremely)
  • قواعد التصحيح وحساب الدرجات:
    • تُجمع درجات جميع الفقرات الـ 15 للحصول على الدرجة الكلية.
    • لا توجد فقرات مصححة عكسياً (No reverse-scored items)؛ جميع الفقرات مصاغة في الاتجاه الإيجابي الداعم لتسامي الذات.
    • المدى الكلي للدرجات يتراوح من 15 إلى 60 نقطة.
    • يمكن حساب متوسط الدرجة (Mean item score) بقسمة المجموع الكلي على 15، ليتراوح المتوسط بين 1.00 و 4.00.
  • تفسير الدرجات:
    • 15 – 35 نقطة: مستوى منخفض من تسامي الذات (يشير إلى صعوبات في التكيف وضيق الحدود الذاتية).
    • 36 – 47 نقطة: مستوى متوسط من تسامي الذات (مستوى معتدل من الموارد النمائية).
    • 48 – 60 نقطة: مستوى مرتفع جداً من تسامي الذات (نضج تكاملي عالٍ، ومرونة وجودية وروحية متميزة).
  • الفئات المستهدفة: البالغون من كافة الأعمار، كبار السن، مرضى الأورام والأمراض المزمنة، الخاضعون للرعاية التلطيفية، مقدمو الرعاية الصحية والأسرية، وعامة أفراد المجتمع.
  • الفئة العمرية: من 18 عاماً فما فوق (تم التحقق منه بكثافة لدى الفئات من 55 إلى 95 عاماً).
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق فقط، مما يجعله غير مجهد للمرضى وكبار السن.
  • اللغات المتاحة: تم تطويره باللغة الإنجليزية، وتتوفر منه نسخ رسمية مترجمة ومعيارية باللغات: العربية، الإسبانية، الصينية، الكورية، اليابانية، السويدية، النرويجية، التركية، الفارسية، الإيطالية، والبرتغالية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 1991 (مع أصول مفاهيمية تمتد إلى 1986 و 1989).
  • حقوق الطبع والنشر: الأداة محمية بحقوق الملكية الفكرية للدكتورة باميلا غاريت ريد (Pamela G. Reed) وكلية التمريض بـ جامعة أريزونا.
  • سياسة الاستخدام والرسوم: تُمنح الأداة مجاناً للأغراض الأكاديمية، والبحث العلمي غير التجاري، وأطروحات الماجستير والدكتوراه، ومشاريع التخرج، شريطة الحصول على إذن كتابي رسمي من المؤلفة أو تعبئة نموذج طلب الاستخدام الخاص بجامعة أريزونا، والتعهد بعدم تعديل الفقرات ونسب الأداة لصاحبتها الأصلية.
  • الاستخدام التجاري والمؤسسي: يتطلب الاستخدام في التجارب الإكلينيكية الممولة من شركات الأدوية أو المنصات التجارية ترخيصاً رسمياً مسبقاً قد يترتب عليه رسوم ملكية فكرية.
  • طريقة طلب المقياس ودليل الاستخدام: يمكن التواصل مباشرة مع الدكتورة باميلا ريد عبر البريد الإلكتروني الرسمي لجامعة أريزونا ([email protected]) أو عبر موقع كلية التمريض بجامعة أريزونا للحصول على النسخة الأصلية ودليل التسجيل والإرشادات التفصيلية.

المراجع

فيما يلي أبرز المراجع العلمية المؤصلة للمقياس وفقاً لتوثيق جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

  • Erikson, E. H. (1982). The life cycle completed: A review. W. W. Norton & Company.
  • Frankl, V. E. (1985). Man’s search for meaning. Pocket Books. (Original work published 1946).
  • Haugan, G., Rannestad, T., Hammervold, R., & Garåsen, H. (2013). The Self-Transcendence Scale: An investigation of the factor structure among cognitively intact nursing home patients. Journal of Clinical Nursing, 22(1–2), 173–185. https://doi.org/10.1111/j.1365-2702.2012.04300.x
  • Maslow, A. H. (1971). The farther reaches of human nature. Viking Press.
  • Reed, P. G. (1986). Developmental resources and depression in the elderly. Nursing Research, 35(6), 368–374. https://doi.org/10.1097/00006199-198611000-00014
  • Reed, P. G. (1989). Mental health of older adults: Conceptual issues and further analysis. Nursing Research, 38(3), 143–147. https://doi.org/10.1097/00006199-198905000-00005
  • Reed, P. G. (1991). Self-transcendence and mental health in oldest-old adults. Nursing Research, 40(1), 5–11. https://doi.org/10.1097/00006199-199101000-00002
  • Reed, P. G. (2009). Demystifying self-transcendence for mental health nursing practice and research. Archives of Psychiatric Nursing, 23(5), 397–400. https://doi.org/10.1016/j.apnu.2009.06.006
  • Reed, P. G. (2018). Theory of self-transcendence. In M. J. Smith & P. R. Liehr (Eds.), Middle range theory for nursing (4th ed., pp. 119–146). Springer Publishing Company. https://doi.org/10.1891/9780826140883.0006
  • Runquist, J. J., & Reed, P. G. (2007). Self-transcendence and well-being in homeless adults. Journal of Holistic Nursing, 25(1), 5–13. https://doi.org/10.1177/0898010106295352
  • Tornstam, L. (2005). Gerotranscendence: A developmental theory of positive aging. Springer Publishing Company.

فقرات المقياس

فيما يلي النص الكامل والأصلي لفقرات مقياس تسامي الذات (Self-Transcendence Scale – STS) باللغة الإنجليزية كما صاغتها الدكتورة باميلا غاريت ريد دون أي تعديل أو تحريف، التزاماً بالمعايير الصارمة لحفظ حقوق الأداة السيكومترية الأصلية:

Instructions: Please indicate the extent to which each statement describes you at this point in your life by selecting the appropriate number from 1 to 4:
1 = Not at all / Very little | 2 = Somewhat | 3 = Moderately | 4 = Very much / Extremely

  1. At this point in my life, I find meaning in my past experiences.
  2. At this point in my life, I accept myself as I age.
  3. At this point in my life, I have hobbies or interests I can enjoy.
  4. At this point in my life, I accept bodily changes that take place over time.
  5. At this point in my life, I adjust well to changes in my physical health.
  6. At this point in my life, I am able to cope with death, dying, or loss.
  7. At this point in my life, I let others help me when I may need it.
  8. At this point in my life, I enjoy my pace of life.
  9. At this point in my life, I make time for spiritual or religious practices.
  10. At this point in my life, I find satisfaction in helping others.
  11. At this point in my life, I have a sense of purpose in life.
  12. At this point in my life, I see life as having meaning.
  13. At this point in my life, I feel connected to something greater than myself.
  14. At this point in my life, I accept that life has limitations.
  15. At this point in my life, I share my wisdom or experience with others.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 28). مقياس تسامي الذات (STS). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/self-transcendence-scale-sts/
looti, Mohammed. “مقياس تسامي الذات (STS).” عرب سايكلوجي, 28 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/self-transcendence-scale-sts/.
looti, Mohammed. “مقياس تسامي الذات (STS).” عرب سايكلوجي. أغسطس 28, 2026. https://arabpsychology.com/scales/self-transcendence-scale-sts/.