القياس اللغوي والنفسيمقاييس الشخصيةمقاييس علم النفس المعرفي

مقياس العادات الدلالية

مقياس العادات الدلالية (Semantic Habits Measure) أداة سيكومترية متقدمة طورها جوم نانالي وزملاؤه عام 1963 لقياس الفروق الفردية في تشكيل الروابط الدلالية والتداعيات اللفظية بين الأنماط الوجدانية والحسية والتصنيفية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثل مقياس العادات الدلالية (Semantic Habits Measure) أداة سيكومترية رائدة طوّرها عالم القياس النفسي الشهير جوم نانالي (Jum C. Nunnally) وزملاؤه رونالد فلاور (Ronald L. Flaugher) وويليام هودجز (William F. Hodges) في عام 1963 في جامعة فاندربيلت (Vanderbilt University). صُمم هذا الاختبار لتقييم الفروق الفردية المستقرة في الأنماط المعرفية واللغوية التي يتبعها الأفراد عند تكوين الروابط والعلاقات الدلالية بين المفردات والمفاهيم. ينطلق المقياس من فرضية مفادها أن الاستجابات التداعوية للكلمات لا تحدث عشوائياً، بل تعكس نزعات وعادات إدراكية دلالية منتظمة تميز الشخصية وأساليب معالجة المعلومات.

يتألف المقياس من 143 فقرة مبنية بنسق التداعي المقيد ثنائي الخيار (Binary-Choice Association Items)؛ حيث يُعرض على المفحوص لفظ مثير ومعه خياران، ويتعين عليه اختيار الكلمة الأكثر ارتباطاً بالمثير وفق نمط تداعٍ بديهي وسريع. تتفرع الاستجابات إلى أربعة أنماط دلالية أساسية: النزعة التقييمية الإيجابية (E-plus tendency)، والنزعة التقييمية السلبية (E-minus tendency)، والنزعة الحسية التعيينية المادية (Sensuous Denotative Attributes – D tendency)، ونزعة التصنيف الفئوي التجريدي (Categorization – C tendency). تُصاغ الفقرات عبر خمسة مقاييس فرعية من المقارنات المزدوجة، لتندمج لاحقاً في ثلاثة مقاييس رئيسية هي: مقياس التقييم الإيجابي (E-plus scale)، ومقياس التقييم السلبي (E-minus scale)، ومقياس التوازن التصنيفي-الحسي (C-D balance scale).

أظهرت التحليلات السيكومترية الأصلية اتساقاً داخلياً مرتفعاً للمقاييس الكبرى، حيث بلغ معامل الثبات حوالي 0.80 في عينات طلاب الجامعات. وقد مهدت هذه الأداة الطريق لفهم العلاقات المتبادلة بين علم النفس الدلالي (Semantic Psychology) ونظريات السمات والشخصية والعمليات المعرفية الترافقية، وظلت مرجعاً كلاسيكياً بارزاً في دراسات التداعي اللفظي واللغويات النفسية التطبيقية.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس العادات الدلالية، جوم نانالي، علم الدلالة النفسي، التداعي اللفظي، الفروق الفردية، التقييم الوجداني، الصفات الحسية، التصنيف المعرفي، القياس النفسي، التداعي ثنائي الخيار، النمذجة المعرفية، المعالجة اللفظية.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس ونشره من قِبل فريق بحثي متخصص في قسم علم النفس بـ جامعة فاندربيلت (Vanderbilt University) في ناشفيل، تينيسي، الولايات المتحدة الأمريكية:

  • جوم سي. نانالي (Jum C. Nunnally, Ph.D.): أستاذ علم النفس ورئيس قسم القياس النفسي الأسبق في جامعة فاندربيلت، وأحد أعظم رواد القياس النفسي في القرن العشرين، وصاحب الكتاب المرجعي العالمي Psychometric Theory. تركزت اهتماماته البحثية على القياس النفسي المتقدم، وتحليل العوامل، ونظرية درجات الاختبارات، والدلالات النفسية للغة.
  • رونالد إل. فلاور (Ronald L. Flaugher, Ph.D.): باحث سيكومتري في جامعة فاندربيلت، انتقل لاحقاً للعمل باحثاً رئيساً في معهد خدمة الاختبارات التعليمية (Educational Testing Service – ETS) في برينستون، وساهم في تطوير مقاييس القدرات العقلية والتقييم النفسي التربوي.
  • ويليام إف. هودجز (William F. Hodges, Ph.D.): باحث في علم النفس الإكلينيكي والمعرفي بجامعة فاندربيلت، وعمل لاحقاً أستاذاً لعلم النفس في جامعة كولورادو بولدر، مع تخصص في دراسات القلق والضغط النفسي والتعبير اللفظي الانفعالي.

البيانات الاتصالية التاريخية ترتبط بـ: Department of Psychology, Vanderbilt University, Nashville, Tennessee 37240, USA.

4. الغرض

الهدف العام والتشخيصي

يهدف مقياس العادات الدلالية (Semantic Habits Measure) إلى القياس الموضوعي والكمي للفروق الفردية المستقرة في أساليب تشكيل الروابط الدلالية والتداعيات اللفظية. يسعى المقياس إلى رصد “العادات المعرفية” الدلالية (Semantic Habits) التي يمارسها الأفراد بصورة شبه آلية عندما يُطلب منهم تعيين معانٍ للمنبهات أو إيجاد صلات بين المفردات. ويفترض المقياس أن الطريقة التي ينظم بها العقل البشري شبكاته الدلالية ليست متماثلة بين الناس، بل تنحاز وفق قوالب معرفية-انفعالية ثابتة نسبياً.

المبرر النظري والمنهجي

نشأ المقياس في ذروة الثورة المعرفية في ستينيات القرن العشرين، مدفوعاً بالحاجة إلى سد الفجوة بين طرائق التداعي اللفظي الحر الكلاسيكية (Free Association Techniques) المرتبطة بالتحليل النفسي ومختبرات فرانسيس جالتون وكارل يونغ، وبين مناهج التمايز الدلالي الصارمة التي أسسها تشارلز أوسغود (Charles E. Osgood). كانت المشكلة الكبرى في مقاييس التداعي الحر تكمن في صعوبة تصنيف الاستجابات المفتوحة، وانخفاض معاملات الاتساق، والذاتية في الترميز. لذلك، ابتكر نانالي وزملاؤه تقنية “التداعي ثنائي الخيار القسري”، حيث يُحصر المفحوص في الاختيار بين نمطين دلاليين متنافسين، مما يتيح عزلاً كمياً دقيقاً للنزعات العقلية السائدة وتحييد التباين الناتج عن اختلاف سعة المفردات أو الطلاقة اللفظية العامة.

التطبيقات البحثية والإكلينيكية

  • علم النفس المعرفي واللسانيات النفسية: فحص بنية الذاكرة الدلالية (Semantic Memory)، وكيفية تنظيم الشبكات العقدية المفاهيمية لدى مختلف فئات الراشدين، ودراسة مسارات تنشيط المعاني المجردة مقارنة بالملموسة.
  • علم نفس الشخصية: استكشاف الارتباطات بين العادات الدلالية والسمات المزاجية والانفعالية. فعلى سبيل المثال، يعد الميل المفرط نحو الروابط التقييمية السلبية (E-minus) مؤشراً معرفياً يرتبط بالنزعات العصابية والتشاؤم، في حين يعكس الميل نحو التقييم الإيجابي (E-plus) نزعات الانبساط والتكيف النفسي.
  • التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية: رصد التشويهات المعرفية وعادات المعالجة الدلالية لدى الأفراد المصابين باضطرابات المزاج (مثل الاكتئاب وتدني تقدير الذات) أو الفصام والاضطرابات الفكرية الصورية؛ حيث تفيد الأداة في رصد مدى ابتعاد الروابط الدلالية عن التصنيف المنطقي (C) ولجوئها إلى الانفعالات المتطرفة أو الحواس السطحية.
  • علم النفس التربوي والتعليمي: التمييز بين أساليب التعلم المعرفية (Cognitive Styles)، ومعرفة ما إذا كان الطالب يميل إلى استيعاب العالم عبر التصنيفات الهيكلية المفاهيمية (الميل التصنيفي C) أو عبر السمات الحسية والملاحظة الإمبريقية العيانية (الميل الحسي D).

5. البناء النفسي

يستند البناء النفسي للمقياس إلى افتراض أن الفضاء الدلالي للفرد ينقسم إلى تفاعلات موجهة بين أربعة أنماط دلالية أساسية (Four Semantic Modes). تنشأ المقاييس من تفاعل هذه الأنماط ضمن مواقف اختيار قسري مزدوجة:

الأبعاد والأنماط الدلالية الأساسية

  • 1. نزعة التقييم الإيجابي (Evaluation-Plus Tendency – E+):

    تمثل ميل الفرد التلقائي إلى إسناد خصائص قيمية إيجابية ومحمودة واستحسانية نحو المنبهات. يعكس هذا البعد نزعة وجدانية دافئة، وتفاؤلاً مفاهيمياً، واستحضاراً للأحكام الجمالية والأخلاقية المحبذة (مثل: جميل، رائع، نبيل، مفيد). الفرد ذو الدرجة المرتفعة هنا يفسر العالم عبر عدسة الرغبة والقيمة الإيجابية الفطرية.

  • 2. نزعة التقييم السلبي (Evaluation-Minus Tendency – E-):

    تعبر عن ميل الفرد إلى ربط المنبهات بأوصاف قبيحة أو ضارة أو مرفوضة أو تنطوي على حكم قيمي استنكاري (مثل: قبيح، سام، كريه، مرعب). يعكس هذا البعد تأهباً انفعالياً نحو التهديد أو الرفض الوجداني أو التركيز على السمات غير المرغوبة للأشياء.

  • 3. النزعة الحسية التعيينية (Sensuous Denotative Tendency – D):

    تتمثل في الميل نحو وصف وتأطير المنبه اللفظي بدلالة خصائصه الفيزيائية والحسية والمادية المباشرة، مثل اللون، والملمس، والشكل، والحجم، والحرارة، والحالة المادية (مثل: أحمر، بارد، صلب، خشن، مستدير). الفرد ذو النزعة (D) يدرك الأشياء عبر معطيات الحواس والمحددات الفيزيائية المباشرة دون إضفاء حكم قيمي شخصي ودون ترفيع المفهوم إلى مجردات.

  • 4. نزعة التصنيف الفئوي (Categorization Tendency – C):

    تشير إلى الميل المعرفي نحو إدراج المنبه اللفظي ضمن فئته التصنيفية المنطقية أو تصنيفه النوعي المجرد (Taxonomic or Conceptual Category)، مثل ربط الكلب بـ (ثديي أو حيوان)، والكرسي بـ (أثاث)، والمطرقة بـ (أداة). يعكس هذا البعد أسلوباً تجريدياً ومنطقياً وهيكلياً في معالجة المعلومات.

المقاييس الكبرى المشتقة وهيكليتها

لا يختبر المقياس هذه الأبعاد منفردة بنظام الإجابة الحرة، بل يُخضعها للمنافسة المتبادلة عبر خمسة مقاييس فرعية زوجية، تندمج رياضياً ونظرياً في ثلاثة مقاييس رئيسية:

المقياس الرئيسي المقاييس الفرعية المكونة طبيعة التنافس الدلالي دلالة الدرجة المرتفعة
مقياس التقييم الإيجابي (E-Plus Scale) E+ مقابل D
E+ مقابل C
تنافس الوصف الإيجابي الاستحساني ضد السمة الحسية والتصنيف التجريدي تفضيل إضفاء قيمة إيجابية تفوق الحقائق الحسية والمنطقية
مقياس التقييم السلبي (E-Minus Scale) E- مقابل D
E- مقابل C
تنافس الوصف الاستنكاري السلبي ضد السمة الحسية والتصنيف التجريدي تفضيل الوسم السلبي والانفعالي الناقد على الحقائق الحسية والتصنيفية
مقياس توازن التصنيف-الحسي (C-D Balance Scale) C مقابل D مباشرة تنافس مباشر بين الفئة المجردة والصفة المادية الملموسة الميل الشديد نحو التجريد الفئوي والمنطقي على حساب المعاينة الحسية المادية

6. الإطار النظري

يندرج مقياس العادات الدلالية تحت مظلة علم النفس المعرفي اللغوي (Psycholinguistics) ونظريات المعنى والتداعي التي شهدت ازدهاراً كبيراً في منتصف القرن العشرين. تتشابك الأسس النظرية للمقياس مع عدة تيارات علمية:

1. نظرية التمايز الدلالي لتشارلز أوسغود (Osgood’s Semantic Differential)

تُعد أبحاث تشارلز أوسغود وزملائه (1957) في كتابهم التأسيسي The Measurement of Meaning حجر الزاوية للمقياس. برهن أوسغود من خلال التحليلات العاملية واسعة النطاق أن المعنى الدلالي للإنسان يتحدد بثلاثة أبعاد أساسية مستعرضة للثقافات: التقييم (Evaluation: جيد-سيئ)، والقدرة (Potency: قوي-ضعيف)، والنشاط (Activity: نشط-خامل). وجد نانالي أن بُعد “التقييم” هو البُعد الأكثر هيمنة واستحواذاً على التباين الإحصائي والانفعالي في التفكير البشري، مما حدا به إلى فصل قطبيه (الإيجابي E+ والسلبي E-) ليعمل كل منهما كنزعة مستقلة بذاتها، وإدخال الأبعاد المعرفية الوصفية غير الوجدانية (C و D) كبدائل موضوعية متمايزة.

2. تراث دراسات التداعي اللفظي (Word Association Tradition)

يعود البحث في التداعيات اللفظية إلى رواد علم النفس الأوائل أمثال وندت وجالتون وكينتون وروزنوف (Kent-Rosanoff, 1910). أظهرت الدراسات القديمة أن الأفراد يستجيبون للكلمات إما بتداعيات متناظرة، أو فئوية، أو تباينية. أخذ نانالي وفريقه هذا التراث وطوروا منه صياغة سيكومترية مقيدة؛ حيث إن التداعي الحر يفتقر إلى التحكم المنهجي، بينما يجبر أسلوب الخيار الثنائي العقل على تنشيط “العادة المفضلة” في استدعاء الدلالة عند تعادل أطراف التداعي من حيث الشيوع اللغوي وتواتر الكلمات (Word Frequency).

3. نظرية الأنماط والأساليب المعرفية (Cognitive Styles Theory)

تأثر البناء النظري بافتراضات الأنماط المعرفية السائدة في ذلك الوقت، ولا سيما أعمال هيرمان ويتكن (Herman Witkin) حول الاعتماد/الاستقلال عن المجال الإدراكي، وأعمال جيروم برونر (Jerome Bruner) حول صياغة المفاهيم والتفكير التجريدي. يفترض المقياس أن اختيار الفرد المستمر لخاصية “التصنيف الفئوي” (C) يبرهن على تفكير تجريدي نظري (Abstract-Conceptual Style)، بينما يعبر اختيار النزعة الحسية (D) عن توجه حسي ملموس وواقعي (Concrete-Perceptual Style).

7. الصدق

أُجريت دراسات التحقق من الصدق في البحث التأسيسي المنشور عام 1963 والبحوث اللاحقة التي قادها نانالي وفريقه في سياق اختبارات السلوك اللفظي والسمات النفسية:

صدق المحتوى وبناء الفقرات (Content & Construct Validity)

تم بناء فقرات المقياس بعناية تجريبية صارمة لضمان صدق المحتوى؛ حيث اختيرت الكلمات المثيرة وبدائل الاستجابة من قوائم التردد اللغوي المعيارية لـ ثورندايك ولورج (Thorndike-Lorge Word Lists). وتمت موازنة الكلمات البديلة في كل فقرة بحيث تكون متكافئة بدقة من حيث طول الكلمة، ونسبة تكرارها وشيوعها في اللغة الإنجليزية، ومستوى الصعوبة القرائية، لضمان ألا يختار المفحوص البديل لمجرد أنه أكثر ألفة أو أسهل نطقاً، بل لأن نوع الرابطة الدلالية هو الذي حسم خياره، وهو ما يمثل ركيزة جوهرية لصدق البناء.

الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

  • الارتباط بمقاييس التمايز الدلالي لأوسغود: أظهرت مقاييس التقييم الإيجابي والسلبي ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع درجات بعد التقييم العام على استبيانات التمايز الدلالي، مما أثبت أن نزعة الاختيار الثنائي تقيس بالفعل الميول التقييمية الوجدانية ذاتها.
  • الارتباط بالقدرة اللفظية ومقاييس الذكاء: أظهرت النتائج أن درجات مقياس توازن التصنيف-الحسي (C-D Balance) ترتبط إيجابياً وملموساً بدرجات اختبارات الذكاء اللفظي والتفكير المجرد؛ حيث مال الأفراد ذوو الذكاء المرتفع والقدرات الأكاديمية العالية إلى تفضيل الروابط التصنيفية الفئوية (C) على الصفات الحسية العيانية (D).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أكدت تحليلات نانالي وزملاؤه أن مقاييس التقييم (E+ و E-) مستقلة نسبياً عن مقياس توازن التصنيف (C-D)، حيث سجلت معاملات ارتباط بينية منخفضة إلى قريبة من الصفر (بين 0.05 و 0.18)، مما يشير إلى أن النزعة إلى إطلاق الأحكام القيمية والانفعالية تمثل بُعداً مستقلاً تماماً عن أسلوب التنظيم المعرفي (المجرد مقابل الحسي).

8. الثبات

خضع المقياس لفحوصات دقيقة للثبات في دراسة نانالي وفلاور وهودجز (1963)، واستُخدمت عينات من طلاب المرحلة الجامعية في جامعة فاندربيلت قوامها مئات الطلاب:

معاملات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

نظراً لطبيعة البيانات ثنائية التفرع (Binary Data)، استُخدمت معادلة كودر-ريتشاردسون 20 (Kuder-Richardson Formula 20 – KR-20) بالإضافة إلى طريقة التجزئة النصفية المصححة بمعادلة سبيرمان-براون. وجاءت النتائج كالتالي:

  • مقياس التقييم الإيجابي (E-Plus Scale): بلغ معامل ثبات الاتساق الداخلي حوالي 0.80.
  • مقياس التقييم السلبي (E-Minus Scale): حقق معامل ثبات اتساق داخلي قارب 0.81.
  • مقياس توازن التصنيف-الحسي (C-D Balance Scale): استقر معامل الثبات عند قرابة 0.79 إلى 0.80.

تُعد هذه المعاملات مرتفعة وممتازة للغاية بالنظر إلى حقيقة أن مهام التداعي اللفظي تتسم عادة بنسبة تشتت وتنوع استجابي مرتفع، مما يؤكد أن دمج الفقرات في مقاييس كبرى تضم عدداً وافراً من الفقرات وفر استقراراً قياسياً قوياً وخفض خطأ القياس المعياري (SEM).

ثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)

أشارت دراسات المتابعة بفاصل زمني تراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع إلى معاملات ثبات إعادة اختبار تراوحت بين 0.73 و 0.78، مما دل على أن تفضيلات الأفراد الدلالية لا تتغير بصورة طارئة، بل تمثل “عادات دلالية راسخة” تشبه السمات الأسلوبية في معالجة اللغة.

9. التحليل العاملي

النموذج العاملي والتحقق التجريبي

في وقت نشر المقياس عام 1963، لم يكن التحليل العاملي التأكيدي الحديث (CFA) قد تبلور برمجياً كما هو الحال اليوم عبر نماذج المعادلات البنائية. اعتمد نانالي وزملاؤه على التحليلات الترابطية البينية المصفوفية (Intercorrelation Matrix Analyses) ونماذج تحليل المكونات الكبرى؛ حيث صُمم المقياس وفق نموذج منطقي بنائي مسبق (A Priori Rational Construct Design).

البنية التجريبية للمصفوفة الارتباطية

أوضحت مصفوفات الارتباط بين المقاييس الفرعية الخمسة ما يلي:

  • أظهرت الفقرات التي تضع التقييم الإيجابي في مواجهة الأنماط الأخرى تشبعات قوية على عامل وجداني عام إيجابي (General Positive Affective Factor).
  • شكلت فقرات التقييم السلبي عاملاً متمايزاً منفصلاً بدلاً من كونه مجرد القطب المعاكس للإيجابية؛ وهي نتيجة رائدة في الستينيات اتفقت مع نتائج أبحاث لاحقة أثبتت الاستقلال النسبي بين الانفعال الإيجابي والانفعال السلبي (Positive and Negative Affect Independence).
  • انبثق عامل ثنائي القطبية متماسك ومحدد بوضوح يمثل المفاضلة بين النزعة المعرفية التجريدية (الفئات C) والنزعة الحسية الإدراكية (الصفات المادية D)، مما قدم دعماً عاملياً قوياً لشرعية استخراج مقياس C-D Balance كمتصل أحادي البُعد.

10. أداة القياس

الخصائص الفنية والإدارية للمقياس

  • نوع الاختبار: مقياس قدرات وتفضيلات معرفية-دلالية مقيد الخيارات (Forced-Choice Association Test).
  • طريقة التطبيق: تطبيق ورقي وميداني (Paper-and-Pencil)، ويصلح للتطبيق الفردي والجماعي، مع إمكانية البرمجة الحاسوبية التامة.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 20 إلى 30 دقيقة تقريباً دون تحديد زمني صارم، مع حث المفحوصين على الاستجابة بأقصى سرعة ممكنة وبناءً على الانطباع الأول المباشر.
  • الفئة المستهدفة: الراشدون، طلاب الجامعات، والمراهقون بدءاً من سن 15 سنة وما فوق ممن يمتلكون مهارات قراءة أساسية.
  • عدد الفقرات الكلي: 143 فقرة تداعي مزدوج.
  • تنسيق الفقرة والاستجابة: يُقدم لكل فقرة “لفظ مثير” (Stimulus Word)، متبوعاً بزوج من البدائل (Option A و Option B)، ويُطلب من المفحوص وضع إشارة على الكلمة التي يراها أكثر ارتباطاً ذاتياً أو ملاءمة للمثير الأساسي.
  • المقاييس الفرعية الخمسة الأساسية:
    • مقارنة التقييم الإيجابي مقابل الصفة الحسية (E+ vs. D).
    • مقارنة التقييم الإيجابي مقابل الفئة التصنيفية (E+ vs. C).
    • مقارنة التقييم السلبي مقابل الصفة الحسية (E- vs. D).
    • مقارنة التقييم السلبي مقابل الفئة التصنيفية (E- vs. C).
    • مقارنة الفئة التصنيفية مقابل الصفة الحسية (C vs. D).
    • المقاييس الرئيسية الثلاثة المعتمدة للدرجات:
      • مقياس E-plus: يمثل مجموع اختيارات الاستجابات التقييمية الإيجابية في مواجهة البدائل الأخرى.
      • مقياس E-minus: يمثل مجموع اختيارات الاستجابات التقييمية السلبية في مواجهة البدائل الأخرى.
      • مقياس C-D Balance: يمثل مجموع اختيارات الاستجابة الفئوية (C) مطروحاً منها أو موازنة باختيارات الاستجابة الحسية (D)؛ حيث تعني الدرجة المرتفعة ميلاً كبيراً للتصنيف والتجريد.
    • طريقة التصحيح: يُمنح المفحوص نقطة واحدة (1) عن كل خيار يتوافق مع مفتاح البُعد المستهدف، ثم تُجمع الدرجات لتشكيل الدرجات الخام للمقاييس الكبرى، ولا توجد فقرات معكوسة بالمعنى التقليدي ولكن تعتمد الأداة على التنافس التبادلي بين البدائل.

    11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

    • سنة الصدور والتطوير: 1963.
    • الملكية وحقوق النشر: نُشر المقياس لأول مرة بصورة تفصيلية ضمن دراسة أكاديمية في دورية Educational and Psychological Measurement، وتعود حقوق النشر التاريخية الأصلية للباحثين وللدورية الناشرة (SAGE Publications حالياً).
    • الرسوم وتكلفة الاستخدام: المقياس غير تجاري (Non-commercial)، ولا توجد رسوم مالية على استخدامه لأغراض البحث العلمي الأكاديمي والرسائل الجامعية.
    • شروط الاستخدام العلمي: يُسمح للباحثين بالاقتباس والاستخدام في إطار الدراسات العلمية غير الربحية بشرط توثيق المرجع الأصلي وفق معايير APA. وللاستخدامات المؤسسية أو التجارية واسعة النطاق، ينبغي مراجعة جهة النشر الأصلية لطلب التراخيص الرسمية.

    12. المراجع

    • Kent, G. H., & Rosanoff, A. J. (1910). A study of association in insanity. American Journal of Insanity, 67(1), 37–96. https://doi.org/10.1176/ajp.67.1.37
    • Nunnally, J. C. (1967). Psychometric theory (1st ed.). McGraw-Hill.
    • Nunnally, J. C., Flaugher, R. L., & Hodges, W. F. (1963). Measurement of semantic habits. Educational and Psychological Measurement, 23(3), 419–434. https://doi.org/10.1177/001316446302300302
    • Nunnally, J. C., & Hodges, W. F. (1965). Some dimensions of individual differences in word association. Journal of Verbal Learning and Verbal Behavior, 4(1), 82–88. https://doi.org/10.1016/S0022-5371(65)80069-4
    • Osgood, C. E., Suci, G. J., & Tannenbaum, P. H. (1957). The measurement of meaning. University of Illinois Press.
    • Thorndike, E. L., & Lorge, I. (1944). The teacher’s word book of 30,000 words. Teachers College, Columbia University.

    13. فقرات المقياس

    فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
    Instructions / Directions: For each of the stimulus words listed below, choose the one word from the two options that seems to you to go best with or be most closely related to the stimulus word.
    Response Scale: Binary forced-choice association (selecting between two association response words for each stimulus concept)
    1

    Due to the length of the 143-item instrument and its proprietary nature in Educational and Psychological Measurement (1963, Vol. 23, No. 3, pp. 419-434), the full 143 items are not reproduced in open web databases. The instrument presents stimulus words each followed by two competing response words representing different semantic modes:
    2

    Format 1: E+ (Positive Evaluation) vs. D (Sensuous Denotative Attribute)
    3

    Example Stimulus: SUN -> [A] Glorious (E+) vs. [B] Yellow (D)
    4

    Format 2: E+ (Positive Evaluation) vs. C (Categorization)
    5

    Example Stimulus: ORCHID -> [A] Exquisite (E+) vs. [B] Flower (C)
    6

    Format 3: E- (Negative Evaluation) vs. D (Sensuous Denotative Attribute)
    7

    Example Stimulus: SWAMP -> [A] Disgusting (E-) vs. [B] Muddy (D)
    8

    Format 4: E- (Negative Evaluation) vs. C (Categorization)
    9

    Example Stimulus: SPIDER -> [A] Horrible (E-) vs. [B] Arachnid (C)
    10

    Format 5: C (Categorization) vs. D (Sensuous Denotative Attribute)
    11

    Example Stimulus: APPLE -> [A] Fruit (C) vs. [B] Red (D)

    تقييم هذا المقياس النفسي

    5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس العادات الدلالية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/semantic-habits-measure/
looti, Mohammed. “مقياس العادات الدلالية.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/semantic-habits-measure/.
looti, Mohammed. “مقياس العادات الدلالية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/semantic-habits-measure/.