القياس والتقويم النفسيعلم النفس الصحيمقاييس نفسية

مقياس الشعور بالتماسك

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس الشعور بالتماسك (Sense of Coherence Scale – SOC) الذي طوره آرون أنتونوفسكي وفق نموذج النشوء الصحي، متضمناً التحليل السيكومتري، والخصائص الإحصائية، والأبعاد النظرية، وفقرات المقياس الأصلية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس الشعور بالتماسك (Sense of Coherence Scale – SOC)، الذي طوره عالم الاجتماع الطبي الأمريكي-الإسرائيلي آرون أنتونوفسكي (Aaron Antonovsky)، الركيزة الأساسية للنموذج الصحي النشائي المعروف باسم النشوء الصحي (Salutogenesis). صُمم المقياس لقياس التوجه الإرشادي الشامل للفرد نحو الحياة، والذي يُعبر عن مدى امتلاكه لشعور مستقر وراسخ ومتحرك بالثقة في أن بيئته الداخلية والخارجية قابلة للتنبؤ والفهم، وأن الموارد الكافية متاحة لمواجهة المتطلبات البيئية، وأن هذه المتطلبات تستحق الاستثمار والالتزام العاطفي والمعرفي. يتألف المقياس في نسخته الأصلية الكاملة من 29 فقرة (SOC-29)، بالإضافة إلى نسخة مختصرة مشتقة منها تتكون من 13 فقرة (SOC-13).

يقيس المقياس ثلاثة أبعاد فرعية جوهرية مترابطة بنيوياً ونظرياً: القابلية للفهم (Comprehensibility)، وهي المكون المعرفي؛ والقابلية للإدارة (Manageability)، وهي المكون السلوكي/الوسيلي؛ والقابلية للمغزى والجدوى (Meaningfulness)، وهي المكون الدافعي والعاطفي الأكثر تأثيراً واستقراراً. تُستجاب الفقرات عبر سلم استجابة من نوع ليكرت سباعي النقاط ذي قطبين دلاليين (Semantic Differential 7-point scale)، مع تضمين 13 فقرة ذات تصحيح عكسي لتجنب التحيز الإجابي والتنميط الاستجابي. كشفت الدراسات السيكومترية المقارنة عبر الثقافات عن معاملات ثبات اتساق داخلي مرتفعة للغاية، حيث تراوحت قيم ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للنسخة الكاملة بين 0.82 و 0.95 عبر مئات العينات السريرية والمجتمعية، وثبات إعادة الاختبار بفاصل زمني طويل تراوح بين 0.69 و 0.78، مما يعكس استقرار السمة النفسية عبر الزمن. يحظى المقياس بصدق بنائي وتلازمي وتنبؤي فائق، حيث يرتبط سلباً بالاضطرابات النفسية كالقلق والاكتئاب والإنهاك النفسي، ويرتبط إيجاباً بجودة الحياة والصحة البدنية والمرونة النفسية وآليات التكيف التكيفي الفعالة.

الكلمات المفتاحية

مقياس الشعور بالتماسك, النشوء الصحي, آرون أنتونوفسكي, القابلية للفهم, القابلية للإدارة, القابلية للمغزى, علم النفس الصحي, مصادر المقاومة العامة, الضغط النفسي, المرونة النفسية, القياس النفسي, التكيف الإيجابي, جودة الحياة الصحية.

المؤلفون

البروفيسور آرون أنتونوفسكي (Prof. Aaron Antonovsky, Ph.D.) (1923 – 1994)

  • الانتماء المؤسسي والأكاديمي: أستاذ علم الاجتماع الطبي ورئيس قسم علم اجتماع الصحة في كلية العلوم الصحية، جامعة بن غوريون في النقب (Ben-Gurion University of the Negev)، بئر السبع، إسرائيل. عمل سابقاً باحثاً أول في المعهد الإسرائيلي للبحوث الاجتماعية التطبيقية في القدس.
  • المجال البحثي: علم الاجتماع الطبي، النشوء الصحي (Salutogenesis)، علم المناعة النفسية العصبية، التكيف مع الصدمات الشديدة ومحددات الصحة الإيجابية.
  • الاتصال والمصادر التوثيقية: تتم إدارة تراثه العلمي والفكري والأدوات القياسية الصادرة عنه عبر مركز أبحاث النشوء الصحي ومجموعات عمل الاتحاد الدولي لتعزيز الصحة والتعليم (IUHPE) وجامعة بن غوريون.

الغرض

تم تطوير مقياس الشعور بالتماسك كأداة تشخيصية وبحثية شاملة لقياس قدرة الفرد على البقاء في صحة نفسية وبدنية جيدة على الرغم من التعرض لضغوط الحياة الشديدة والأحداث الضاغطة المزمنة والاضطرابات الحتمية (Stressors & Entropy). يُلبي المقياس حاجة ماسة في الأدبيات السيكولوجية والطبية عبر التحول الجذري من النموذج المَرَضي التقليدي (Pathogenesis)، الذي يركز على أسباب المرض وعوامل الخطورة ومسببات الضعف، إلى النموذج النشائي التكويني (Salutogenesis)، الذي يبحث في كيفية حفاظ الأفراد على صحتهم وعافيتهم ونموهم النفسي والجسدي في ظل بيئة عالمية متغيرة ومحفوفة بالتوترات.

التطبيقات البحثية

يُستخدم مقياس الشعور بالتماسك على نطاق واسع في دراسات علم الأوبئة النفسية، وعلم النفس الاجتماعي، وعلم النفس الإكلينيكي والصحي، حيث يوفر مؤشراً كمياً دقيقاً لقدرات التكيف الإيجابية. يُسهم في تفسير الفروق الفردية في معدلات الاستجابة للمرض، وآليات التفاعل المناعي، والوساطة الإحصائية بين أحداث الحياة الصادمة والنتائج الصحية، بالإضافة إلى دراسة المحددات النفسية-الاجتماعية لشيخوخة صحية وناجحة وتخفيف آثار الاحتراق المهني لدى مقدمي الرعاية الصحية والعاملين في القطاعات عالية الإجهاد.

التطبيقات الإكلينيكية والوقائية

في السياق الإكلينيكي والتأهيلي، يُوظف المقياس لتحديد المرضى المعرضين لمخاطر سوء التكيف مع الأمراض المزمنة (مثل السرطان، وأمراض القلب والشرايين، والأمراض المناعية الذاتية، وآلام الظهر المزمنة)، وتوجيه برامج العلاج النفسي القائمة على استكشاف الموارد والتدخلات المعرفية السلوكية الموجهة نحو تعزيز المعنى والتحكم المعرفي. كما يُستخدم في تصميم وتقييم فعالية برامج تعزيز الصحة المؤسسية والمجتمعية التي تسعى إلى تحسين مناخ العمل وبناء قدرات المقاومة الفردية والجمعية.

الفجوة العلمية التي يعالجها المقياس

قبل ظهور مقياس الشعور بالتماسك، كانت الأدوات النفسية تقيس استراتيجيات محددة ومجزأة للتعامل مع الضغوط (Coping Strategies) أو سمات معزولة مثل مركز الضبط (Locus of Control) أو الصلابة النفسية (Hardiness). سد مقياس أنتونوفسكي هذه الفجوة عبر تقديم مفهوم بنائي موحد، عميق، وعابر للسياقات التخصصية، يدمج بين الجوانب المعرفية (فهم الواقع وتفسير الرسائل المحيطة) والجوانب الأداتية (توظيف الموارد الفعالة) والجوانب الوجودية الدافعية (إيجاد المعنى والقيمة في الانخراط الحياتي).

البناء النفسي

يُعرف أنتونوفسكي الشعور بالتماسك بأنه: «توجه عالمي يُعبر عن المدى الذي يمتلك به الفرد شعوراً شاملاً ومستقراً ولكنه ديناميكي بالثقة في أن: (1) المثيرات النابعة من البيئة الداخلية والخارجية في مسار الحياة منظمة، وقابلة للتنبؤ، وقابلة للتفسير؛ (2) الموارد اللازمة متاحة لتلبية المطالب التي تفرضها هذه المثيرات؛ (3) هذه المطالب هي تحديات تستحق الاستثمار والالتزام». يتكون هذا البناء من ثلاثة أبعاد فرعية ديناميكية متفاعلة:

1. القابلية للفهم (Comprehensibility) – البعد المعرفي (11 فقرة)

يشير هذا المكون إلى المدى الذي يدرك به الفرد المثيرات والمعلومات البيئية الداخلية والخارجية على أنها منطقية، ومرتبة، ومتماسكة، وواضحة، وقابلة للتنبؤ، وليست عشوائية أو فوضوية أو غير مفهومة. الأفراد ذوو المستويات العالية في هذا البعد يواجهون الأحداث غير المتوقعة أو الكوارث بالقدرة على إدراك سياقها والتعامل معها كأحداث يمكن تفسيرها واستيعابها عقلانياً، بدلاً من الانغماس في حالة من الذهول أو التشتت المعرفي.

2. القابلية للإدارة (Manageability) – البعد السلوكي/الوسيلي (10 فقرات)

يُعبر هذا المكون عن مدى إدراك الفرد بأن الموارد المناسبة والملائمة تقع تحت تصرفه وإدارته لتلبية متطلبات بيئته اليومية والطارئة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه «الموارد» لا تقتصر على القدرات الشخصية الذاتية، بل تشمل أيضاً الموارد الخاضعة لسيطرة الآخرين الجديرين بالثقة، مثل: الزوج، الأصدقاء، الزملاء، الأطباء، أو المعتقدات الدينية والروحية. الأفراد ذوو القابلية العالية للإدارة لا يرون أنفسهم كضحايا للعجز أو الحظوظ السيئة، بل يثقون في قدرتهم على حل المشكلات واستدعاء الدعم المناسب لتجاوز الصعاب.

3. القابلية للمغزى والجدوى (Meaningfulness) – البعد الدافعي/الوجداني (8 فقرات)

يُمثل هذا المكون الركيزة الدافعية الأكثر جوهرية وحسماً في بنية الشعور بالتماسك بأكملها. يشير إلى المدى الذي يشعر فيه الفرد بأن الحياة ذات مغزى عاطفي، وأن بعض المشكلات والمجالات الحياتية على الأقل تستحق استثمار الطاقة، والجهد، والتفاني، والمخاطرة النفسية. الأفراد الذين يتمتعون بمستوى مرتفع من القابلية للمغزى يتعاملون مع الضغوط والمشكلات بوصفها «تحديات» جديرة بالمواجهة بدلاً من اعتبارها «أعباء» أو كوارث مدمرة، ويمتلكون رغبة وجودية عميقة في التغلب عليها والنمو من خلالها.

العلاقة التفاعلية والتكاملية بين الأبعاد

على الرغم من إمكانية التمييز النظري بين هذه الأبعاد الثلاثة، فإنها ترتبط ببعضها بعلاقات ديناميكية تعويضية وتبادلية عميقة؛ فالشخص الذي يمتلك دافعية عالية (معنى) ولكنه يفتقر إلى الفهم والتحكم سيواجه إحباطاً مستمراً؛ والشخص الذي يفهم المشكلة وتتوفر لديه الموارد ولكنه يفتقر إلى المعنى سيعزف عن المبادرة ويبدي استجابات انهزامية. لذلك، يعمل الشعور بالتماسك كبناء كلي ومركب، حيث يمثل المجموع التراكمي للأبعاد الثلاثة حصانة الفرد النفسية والبيولوجية.

الإطار النظري

يستند مقياس الشعور بالتماسك إلى نظرية النشوء الصحي (Salutogenic Theory) التي صاغها آرون أنتونوفسكي في مؤلفيه التأسيسيين: Health, Stress and Coping (1979) و Unraveling the Mystery of Health (1987). انبثقت هذه النظرية من أبحاث إمبريقية نوعية وكمية أجراها أنتونوفسكي على نساء إسرائيليات تعرضن لأهوال معسكرات الاعتقال النازية (الهولوكوست)؛ حيث لاحظ، بشكل مفاجئ، أن نسبة ملحوظة منهن (حوالي 29%) حافظن على صحة عقلية ممتازة وتكيف نفسي وبدني إيجابي استثنائي رغم التعرض لصدمات غير إنسانية بالغة القسوة.

الفرضيات المركزية لنظرية النشوء الصحي

تتمحور النظرية حول عدة فرضيات محورية:

  • طبيعة الوجود البشري المشحونة بالانتروبيا والتوتر: الوجود الإنساني محكوم بالفوضى، والمسببات الضاغطة هي حالة دائمة وطبيعية في الحياة وليست استثناءً مؤقتاً.
  • متصل الصحة-المرض (Health Ease/Dis-ease Continuum): يرفض النموذج النظري الثنائية الحدية (صحيح تماماً مقابل مريض تماماً)، ويرى أن كل كائن بشري يتحرك باستمرار على متصل ديناميكي بين الصحة الكاملة والمرض الشديد.
  • مصادر المقاومة العامة (Generalized Resistance Resources – GRRs): يطور الأفراد عبر مسار حياتهم مجموعة من الموارد المادية (المال، التغذية، المأوى)، والمعرفية/العاطفية (المعرفة، الذكاء، الأنا المتماسكة)، والاجتماعية-الشخصية (شبكات الدعم الاجتماعي، العلاقات العائلية)، والثقافية/الروحية (الفلسفة الدينية، الاستقرار المجتمعي). الاستخدام المتكرر والناجح لهذه المصادر يؤدي بمرور الوقت إلى ترسيخ «الشعور بالتماسك» كتوجه ذهني دائم.

السياق التاريخي وتطور البناء النظري

تتلاقى نظرية أنتونوفسكي وتتقاطع مع مدارس فكرية نفسية كبرى، منها: علم النفس الوجودي لـ فيكتور فرانكل (Viktor Frankl) في تركيزه على «إرادة المعنى»، ونظرية الضغط والتكيف لـ ريتشارد لازاروس (Richard Lazarus) عبر التقييم المعرفي الأولي والثانوي، ونظرية الفاعلية الذاتية لـ ألبرت باندورا (Albert Bandura)، ونظرية الصلابة النفسية لـ سوزان كوباسا (Suzanne Kobasa). غير أن ميزة الشعور بالتماسك تكمن في كونه أوسع نطاقاً، إذ لا ينظر إلى التعامل مع التوتر كحدث منعزل، بل كفلسفة حياتية متكاملة تدمج الجسد والنفس والسياق المجتمعي في وحدة غير قابلة للتجزئة.

الصدق

أظهرت مئات الدراسات المنهجية والمراجعات البعدية (Systematic Reviews & Meta-analyses) التي أجريت على عينات تجاوزت عشرات الآلاف من الأفراد في أكثر من 40 دولة دليلاً قاطعاً على الصدق السيكومتري للمقياس بمختلف أشكاله:

1. صدق البناء (Construct Validity)

أثبتت المراجعة الشاملة التي نشرها إريكسون وليندستروم (Eriksson & Lindström, 2005) والتي شملت 127 دراسة باستخدام SOC-29 و124 دراسة باستخدام SOC-13، أن المقياس يتمتع بصدق بنائي عالي الاستقرار عبر الثقافات والجنسيات والفئات العمرية. أظهرت مصفوفات الارتباط المتعددة توافقاً بنيوياً قوياً مع النماذج النظرية المفترضة للنشوء الصحي.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

يرتبط المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً وبحجم تأثير متوسط إلى كبير مع المتغيرات النفسية الإيجابية، مثل:

  • الصلابة النفسية (Hardiness): $r = 0.55 – 0.72$
  • الفاعلية الذاتية العامة (Self-Efficacy): $r = 0.50 – 0.68$
  • التفاؤل وتقدير الذات: $r = 0.45 – 0.65$
  • جودة الحياة المرتبطة بالصحة النفسية (SF-36 Mental Health): $r = 0.52 – 0.70$

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

يُظهر المقياس علاقات ارتباطية سلبية قوية وثابتة مع المتغيرات السيكوباثولوجية والاضطرابات الوجدانية، مثل:

  • الاكتئاب (BDI و CES-D): $r = -0.50$ إلى $-0.75$
  • قلق السمة والقلق العام (STAI): $r = -0.55$ إلى $-0.78$
  • العصابية (Neuroticism): $r = -0.52$ إلى $-0.68$
  • الإنهاك النفسي والاحتراق الوظيفي: $r = -0.40$ إلى $-0.62$

4. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أكدت الدراسات التتبعية الطولية (Longitudinal Studies) الممتدة لسنوات عديدة أن الدرجات المنخفضة في مقياس الشعور بالتماسك ترتبط تنبؤياً بزيادة معدلات الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب (All-cause Mortality)، وارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية، والغياب المرضي عن العمل، وتطور أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) بعد التعرض للأزمات الحادة، حتى بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية والطبية الأساسية.

الثبات

حظي مقياس الشعور بالتماسك (SOC) بتوثيق سيكومتري واسع النطاق فيما يتعلق باستقراره واتساقه الداخلي عبر دراسات إمبريقية عالمية:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت التحليلات الإحصائية المتكررة أن معامل ألفا كرونباخ للنسخة المكونة من 29 فقرة (SOC-29) يتراوح باستمرار بين 0.82 و 0.95 في العينات العامة والإكلينيكية، بمتوسط مرجح يتجاوز 0.88 في معظم الدراسات الغربية والآسيوية. أما النسخة المختصرة (SOC-13)، فتراوحت معاملات ألفا لها بين 0.70 و 0.92، مما يؤكد قوتها وموثوقيتها رغم تقليص عدد الفقرات إلى أقل من النصف.

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

يُظهر المقياس استقراراً زمنياً نموذجياً يعكس فرضية أنتونوفسكي القائلة بأن الشعور بالتماسك يمثل «سمة استقرار نسبية» تترسخ بعد سن البلوغ والرشد المبكر (نحو سن الثلاثين):

  • بعد فترة فاصلة مدتها شهر واحد: تراوحت معاملات الارتباط بين 0.85 و 0.91.
  • بعد فترة فاصلة مدتها سنة واحدة: تراوحت معاملات الارتباط بين 0.69 و 0.78.
  • في الدراسات الطولية الممتدة من 5 إلى 10 سنوات: تراوحت معاملات الارتباط بين 0.54 و 0.65، مما يدل على استقرار جوهري مع وجود مرونة تسمح بالتغير استجابةً للتحولات الحياتية المصيرية والعلاجات النفسية المعمقة.

التحليل العاملي

أثار الهيكل العاملي لمقياس الشعور بالتماسك نقاشاً منهجياً وسيكومترياً غنياً في الأدبيات السيكولوجية والإحصائية، وتوزعت النتائج عبر الدراسات الكبرى وفق المحاور التالية:

1. نموذج العامل العام الأحادي (Unidimensional Factor Model)

أكد أنتونوفسكي نفسه، بناءً على التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والأطر النظرية التأسيسية، أن المقياس يقيس بناءً كلياً وموحداً (General Global Factor). أظهرت العديد من الدراسات المعتمدة على التحليل العاملي التوكيدي (CFA) أن استخدام الدرجة الكلية المركبة يعكس التماسك النفسي بأفضل صورة ممكنة، نظراً للتداخل والارتباطات البينية العالية جداً بين الأبعاد الثلاثة ($r = 0.60 – 0.85$).

2. النماذج متعددة العوامل والنموذج الهرمي (Hierarchical & 3-Factor Models)

بينت بعض تحليلات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) أن نموذج العوامل الثلاثة المرتبطة ذات الدرجة الأولى (First-order Correlated Three Factors) أو النموذج الهرمي من الدرجة الثانية (Second-order Factor Model) يحقق مؤشرات ملاءمة مقبولة إلى ممتازة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): $> 0.90 – 0.95$
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): $> 0.90 – 0.94$
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): $0.045 – 0.065$
  • جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR): $< 0.055$

3. توزيع الفقرات على الأبعاد الفرعية (في النسخة الأصلية SOC-29)

  • القابلية للفهم (Comprehensibility) [11 فقرة]: الفقرات (1، 3، 5، 10، 12، 15، 17، 19، 21، 24، 26).
  • القابلية للإدارة (Manageability) [10 فقرات]: الفقرات (2، 6، 9، 13، 18، 20، 23، 25، 27، 29).
  • القابلية للمغزى (Meaningfulness) [8 فقرات]: الفقرات (4، 7، 8، 11، 14، 16، 22، 28).

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Questionnaire).
  • شكل الأداة: بنود استبانة ورقية أو إلكترونية ذات قطبين وصفيين متدرجين.
  • عدد الفقرات: 29 فقرة في النسخة الكاملة (SOC-29)، و13 فقرة في النسخة المختصرة (SOC-13)، وهناك نسخ عائلية ومجتمعية فرعية.
  • سلم الاستجابة والتصحيح: مقياس تمايز دلالي سباعي النقاط (7-point Likert / Semantic Differential Scale) يتراوح من 1 إلى 7؛ حيث تمثل الدرجة 1 قطباً منخفضاً أو مرتفعاً والدرجة 7 القطب المقابل، وفق الصياغة الخاصة بكل فقرة.
  • الفقرات ذات التصحيح العكسي (Reverse Scored Items): يتضمن المقياس (SOC-29) 13 فقرة يتم عكس درجاتها حسابياً (بحيث تصبح $1=7, 2=6, 3=5, 4=4, 5=3, 6=2, 7=1$) قبل حساب الدرجة الإجمالية. الفقرات المعكوسة هي:
    1, 4, 5, 6, 7, 11, 13, 14, 16, 20, 23, 25, 27.
  • حساب الدرجات:
    • النسخة الكاملة (SOC-29): تتراوح الدرجة الكلية النظرية بين 29 و 203 نقطة.
    • النسخة المختصرة (SOC-13): تتراوح الدرجة الكلية النظرية بين 13 و 91 نقطة.
    • كلما ارتفعت الدرجة الكلية، دل ذلك على مستوى أقوى وأعلى من الشعور بالتماسك والقدرة التكيفية النشائية.
  • الفئات المستهدفة والعمرية: المراهقون والبالغون وكبار السن (من سن 14 عاماً فما فوق)، مع اشتراط القدرة على القراءة والفهم الذاتي.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيق النسخة الكاملة (SOC-29) ما بين 15 إلى 25 دقيقة، بينما تستغرق النسخة المختصرة (SOC-13) من 5 إلى 10 دقائق.
  • اللغات المتاحة: تمت ترجمة المقياس ومواءمته سيكومترياً إلى أكثر من 50 لغة عالمية، بما فيها العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والسويدية واليابانية والصينية والإسبانية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 1987 (تم النشر المنهجي الكامل في كتاب أنتونوفسكي: Unraveling the Mystery of Health).
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تُعد أدوات النشوء الصحي ومقياس الشعور بالتماسك متاحة في المجال البحثي والأكاديمي غير التجاري تكريماً لرؤية البروفيسور أنتونوفسكي في تعزيز المعرفة العلمية دون حواجز مادية.
  • الوصول والترخيص: يُسمح للباحثين وطلاب الدراسات العليا باستخدام المقياس لأغراض البحث العلمي المجرد دون الحاجة لدفع رسوم شراء تجارية، بشرط الإشارة الصريحة إلى المصدر الأصلي والتوثيق الأكاديمي الدقيق للاقتباس، والامتناع التام عن استخدامه في تطبيقات تجارية أو ربحية دون موافقة الجهات الأكاديمية الراعية.
  • جهة الإيداع والمعلومات: مركز بحوث النشوء الصحي، وقسم علم الاجتماع الصحي في جامعة بن غوريون بالنقب، ومجموعات العمل المتخصصة في الاتحاد الدولي لتعزيز الصحة والتعليم (IUHPE).

المراجع

  • Antonovsky, A. (1979). Health, stress, and coping. Jossey-Bass.
  • Antonovsky, A. (1987). Unraveling the mystery of health: How people manage stress and stay well. Jossey-Bass.
  • Antonovsky, A. (1993). The structure and properties of the sense of coherence scale. Social Science & Medicine, 36(6), 725–733. https://doi.org/10.1016/0277-9536(93)90033-Z
  • Eriksson, M., & Lindström, B. (2005). Validity of Antonovsky’s sense of coherence scale—a systematic review. Journal of Epidemiology & Community Health, 59(6), 460–466. https://doi.org/10.1136/jech.2003.018085
  • Eriksson, M., & Lindström, B. (2006). Antonovsky’s sense of coherence scale and the relation with health: a systematic review. Journal of Epidemiology & Community Health, 60(5), 376–381. https://doi.org/10.1136/jech.2005.041616
  • Feldt, T., Leskinen, E., Kinnunen, U., & Ruoppila, I. (2003). The factor structure and stability of Antonovsky’s Sense of Coherence Scale: A longitudinal study among Finnish production workers. Journal of Occupational and Organizational Psychology, 76(3), 373–397. https://doi.org/10.1348/096317903769647238
  • Mittelmark, M. B., Sagy, S., Eriksson, M., Bauer, G. F., Pelikan, J. M., Lindström, B., & Espnes, G. A. (Eds.). (2017). The Handbook of Salutogenesis. Springer Nature. https://doi.org/10.1007/978-3-319-04600-6
  • Surtees, P., Wainwright, N., Luben, R., Khaw, K. T., & Day, N. (2003). Sense of coherence and mortality in men and women in the EPIC-Norfolk United Kingdom prospective cohort study. American Journal of Epidemiology, 158(12), 1202–1209. https://doi.org/10.1093/aje/kwg272

فقرات المقياس

فيما يلي النص الأصلي الكامل لفقرات مقياس الشعور بالتماسك المكون من 29 فقرة (Sense of Coherence Scale – SOC-29) كما أورده آرون أنتونوفسكي (1987) باللغة الإنجليزية، مع مقاييس التقدير السباعية لكل فقرة:

  1. When you talk to people, do you have the feeling that they don’t understand you?

    (1 = never have this feeling, to 7 = always have this feeling) [Reverse Scored]
  2. In the past, when you had to do something which depended upon cooperation with others, did you have the feeling that it:

    (1 = surely wouldn’t get done, to 7 = surely got done)
  3. Think of people with whom you come into contact daily, aside from the ones to whom you feel closest. Do you feel that:

    (1 = you don’t really know them well, to 7 = you know them very well)
  4. Do you have the feeling that you don’t really care about what goes on around you?

    (1 = very seldom or never, to 7 = very often) [Reverse Scored]
  5. Has it happened in the past that you were surprised by the behavior of people whom you thought you knew well?

    (1 = never happened, to 7 = always happened) [Reverse Scored]
  6. Has it happened that people whom you counted on disappointed you?

    (1 = never happened, to 7 = always happened) [Reverse Scored]
  7. Life is:

    (1 = full of interest, to 7 = completely routine) [Reverse Scored]
  8. Until now your life has had:

    (1 = very clear goals and purpose, to 7 = no clear goals or purpose at all) [Reverse Scored]
  9. Do you have the feeling that you are being treated unfairly?

    (1 = very often, to 7 = very seldom or never)
  10. In the past ten years your life has been:

    (1 = full of changes without your knowing what will happen next, to 7 = completely consistent and clear)
  11. Most of the things you do in the future will probably be:

    (1 = completely fascinating, to 7 = deadly boring) [Reverse Scored]
  12. Do you have the feeling that you are in an unfamiliar situation and don’t know what to do?

    (1 = very often, to 7 = very seldom or never)
  13. What best describes how you see life:

    (1 = one can always find a solution to painful things in life, to 7 = there is no solution to painful things in life) [Reverse Scored]
  14. When you think about your life, you very often:

    (1 = feel how good it is to be alive, to 7 = ask yourself why you exist at all) [Reverse Scored]
  15. When you face a difficult problem, the choice of a solution is:

    (1 = always confusing and hard to find, to 7 = always completely clear)
  16. Doing the things you do every day is:

    (1 = a source of deep pleasure and satisfaction, to 7 = a source of pain and boredom) [Reverse Scored]
  17. Your life in the future will probably be:

    (1 = full of changes without your knowing what will happen next, to 7 = completely consistent and clear)
  18. When something unpleasant happened in the past, your tendency was:

    (1 = to eat yourself up about it, to 7 = to say “ok, that’s that, I have to live with it”, and go on)
  19. Do you have very mixed-up feelings and ideas?

    (1 = very often, to 7 = very seldom or never)
  20. When you do something that gives you a good feeling:

    (1 = it’s certain that you’ll go on feeling good, to 7 = it’s certain that something will happen to spoil the feeling) [Reverse Scored]
  21. Does it happen that you have feelings inside you would rather not feel?

    (1 = very often, to 7 = very seldom or never)
  22. You anticipate that your personal life in the future will be:

    (1 = totally without meaning or purpose, to 7 = full of meaning and purpose)
  23. Do you think that there will always be people whom you’ll be able to count on in the future?

    (1 = you’re certain there will be, to 7 = you doubt there will be) [Reverse Scored]
  24. Does it happen that you have the feeling that you don’t know how you’ll manage?

    (1 = very often, to 7 = very seldom or never)
  25. Many people—even those with a strong character—sometimes feel like sad losers in certain situations. How often have you felt this way in the past?

    (1 = never, to 7 = very often) [Reverse Scored]
  26. When something happened, have you generally found that:

    (1 = you overestimated or underestimated its importance, to 7 = you saw things in the right proportion)
  27. When you think of the difficulties you are likely to face in important aspects of your life, do you have the feeling that:

    (1 = you will always succeed in overcoming the difficulties, to 7 = you won’t succeed in overcoming the difficulties) [Reverse Scored]
  28. How often do you have the feeling that there’s little meaning in the things you do in your daily life?

    (1 = very often, to 7 = very seldom or never)
  29. How often do you have feelings that you’re not sure you can keep under control?

    (1 = very often, to 7 = very seldom or never)

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 28). مقياس الشعور بالتماسك. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/sense-of-coherence-scale-soc/
looti, Mohammed. “مقياس الشعور بالتماسك.” عرب سايكلوجي, 28 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/sense-of-coherence-scale-soc/.
looti, Mohammed. “مقياس الشعور بالتماسك.” عرب سايكلوجي. أغسطس 28, 2026. https://arabpsychology.com/scales/sense-of-coherence-scale-soc/.