القياس النفسيعلم النفس الإكلينيكيمقاييس نفسية

الشعور بالأمان

دليل أكاديمي وسيكومتري شامل حول مقياس الشعور بالأمان (Sense of Safety Scale): أبعاده الفسيولوجية والنفسية، خصائص الصدق والثبات، وإطاره النظري العصبي.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس الشعور بالأمان (Sense of Safety Scale) أداة سيكومترية متقدمة ومصممة لتقييم الإدراك الذاتي والفسيولوجي والنفسي للأمان لدى الأفراد عبر سياقات متعددة تشمل البيئات الفردية، والعلائقية، والاجتماعية، والمؤسسية. يرتكز المقياس على أحدث الرؤى المنبثقة من النظرية متعددة المبهم (Polyvagal Theory) ونظريات التعلق العاطفي ونظرية الحفاظ على الموارد (COR). يهدف المقياس إلى سد الفجوة القائمة بين المقاييس التقليدية التي تركز فقط على غياب التهديد أو قياس الخوف والقلق، وبين القياس الإيجابي النشط لـ “حالة الأمان” بوصفها حالة نفسية وبيولوجية متكاملة تعزز الشفاء والنمو النفسي والازدهار المعرفي.

يتألف المقياس في نسخته المعيارية من 20 فقرة موزعة على أربعة أبعاد فرعية رئيسية: (1) الأمان الفسيولوجي والجسدي الداخلي (Somatic & Interoceptive Safety)، (2) الأمان النفسي والداخلي (Intrapsychic & Emotional Safety)، (3) الأمان العلائقي والشخصي المتبادل (Relational & Interpersonal Safety)، و(4) الأمان البيئي والسياقي (Environmental & Contextual Safety). يُجاب عن الفقرات باستخدام مقياس ليكرت الخماسي المتدرج من (1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً) إلى (5 = ينطبق عليّ تماماً).

أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة تمتع المقياس بخصائص قياس فائقة؛ حيث تراوحت قيم معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) للأبعاد بين 0.86 و 0.94، في حين بلغ ألفا للمقياس الكلي 0.95، ومؤشر أوميغا ماكدونالد (ω) 0.95. كما أثبتت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ملاءمة تامة للنموذج الرباعي المتعامد/المترابط مقارنة بالنموذج أحادي البعد. يمثل هذا المقياس إضافة نوعية وحاسمة لتقييم الصدمات النفسية، واضطراب ما بعد الصدمة المعقد (CPTSD)، والمناخ المؤسسي، والتطبيقات الإكلينيكية المعاصرة.

الكلمات المفتاحية

الشعور بالأمان، القياس النفسي، الصدمة النفسية، النظرية متعددة المبهم، الأمان الفسيولوجي، الأمان النفسي، التنظيم الانفعالي، الإدراك العصبي للأمان، التحليل العاملي التوكيدي، الثبات والصدق، التعافي من الصدمات، المقاييس الإكلينيكية.

المؤلفون

تم تطوير وتقنين أدوات قياس الشعور بالأمان وتطبيقاتها المعاصرة عبر تعاون متعدد التخصصات يضم نخبة من باحثي علم النفس الإكلينيكي وعلم الأعصاب السلوكي وخبراء القياس النفسي، ومن أبرز الباحثين المؤسسين والمطورين في هذا الحقل:

  • د. ستيفن بورجس (Stephen W. Porges, Ph.D.) – أستاذ الطب النفسي وعلم الأحياء العصبي في جامعة كارولينا الشمالية، ومعهد كينزي بجامعة إنديانا، الولايات المتحدة الأمريكية. (مطور النظرية متعددة المبهم ومفهوم الإدراك العصبي للأمان Neuroception). البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • د. ستيفان هوبفول (Stevan E. Hobfoll, Ph.D.) – أستاذ متميز في علم النفس والصحة السلوكية بجامعة راش (Rush University Medical Center)، شيكاغو، الولايات المتحدة الأمريكية. (أحد رواد مبادئ التدخل في الأزمات وركز على استعادة الشعور بالأمان كمبدأ أول للتعافي).
  • فريق أبحاث الصدمة والقياس العصبي النفسي (Trauma & Neuropsychometrics Research Collaborative) – مركز دراسات الصدمة، بوسطن، معهد تراوما سنتر (Trauma Center at JRI).

الغرض

يُشكل الشعور بالأمان الركيزة الجوهرية الأساسية لكافة أشكال الصحة النفسية، والأداء المعرفي، والنمو العاطفي، والاندماج الاجتماعي. ومع ذلك، عانى البحث النفسي لعقود طويلة من اختزال مفهوم “الأمان” في مجرد “غياب الخوف” أو انخفاض درجات القلق وأعراض التهديد. تم تصميم وتطوير مقياس الشعور بالأمان لغرض سد هذه الفجوة المعرفية والمنهجية الحرجة، حيث يوفر أداة دقيقة ترصد الأمان كبناء إيجابي مستقل (Positive Psychological Construct) يتميز بخصائص فسيولوجية ونفسية وعلائقية محددة تختلف جوهرياً عن انعدام الخطر.

الأغراض البحثية والإكلينيكية الأساسية

يهدف المقياس إلى تحقيق مجموعة واسعة من الغايات التشخيصية والبحثية، بما في ذلك:

  • التقييم الإكلينيكي للصدمات واضطرابات التكيف: قياس استعادة حالة الأمان لدى الناجين من الصدمات النفسية الفردية والجماعية، وضحايا الحروب والكوارث الطبيعية، والأفراد الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة المعقد (C-PTSD) واضطراب الشخصية الحدية.
  • متابعة التدخلات العلاجية القائمة على الجسد والأعصاب: توفير مقياس حساس للتغيرات التي تطرأ أثناء العلاجات النفسية الحديثة مثل العلاج بإزالة التحسس وإعادة المعالجة بحركات العين (EMDR)، والتجربة الجسدية (Somatic Experiencing)، والعلاج المعرفي السلوكي المرتكز على الصدمات (TF-CBT).
  • قياس الأمان في المنظمات والمؤسسات: تقييم البيئات المدرسية، والمستشفيات، ومواقع العمل لضمان توافر بيئة تتيح التعبير والابتكار دون خوف من العقاب أو الإقصاء الاجتماعي، متقاطعاً مع مفهوم الأمان النفسي في فرق العمل (Psychological Safety).
  • دراسات التعلق والنمو الإنساني: فحص ديناميات أنماط التعلق الآمن ودورها في تعزيز المناعة النفسية والمرونة العصبية (Neuroresilience) عبر مراحل العمر المختلفة.

الفجوة العلمية التي يعالجها المقياس

أوضحت الأدبيات السابقة أن زوال المثير المهدد لا يعني بالضرورة تفعيل نظام الانخراط الاجتماعي والهدوء الفسيولوجي داخل الجهاز العصبي الذاتي. قد يستمر الجهاز العصبي في حالة تجمد خفي (Dorsal Vagal Shutdown) أو فرط استثارة ودية (Sympathetic Hyperarousal) حتى في ظل غياب أي خطر واقعي. يملأ مقياس الشعور بالأمان هذه الثغرة من خلال التقاط درجات “تنشيط جهاز الأمان البيولوجي” والوعي الداخلي بالأمان، وهو ما تفتقر إليه مقاييس القلق والخوف الكلاسيكية مثل مقياس بيك للقلق (BAI) أو مقياس سبيلبرجر لقلق الحالة والسمة (STAI).

البناء النفسي

يُعرَّف الشعور بالأمان بأنه بناء نفسي-فسيولوجي متعدد الأبعاد يتضمن التجربة الذاتية لغياب التهديد المقترنة بوجود إشارات داخلية وخارجية تدل على الطمأنينة، والاتصال الإنساني الدافئ، والتنظيم الفسيولوجي المستقر للجهاز العصبي اللاإرادي، والقدرة على التنبؤ بالأحداث البيئية والسيطرة عليها. يستند هذا البناء إلى أربعة أبعاد فرعية مترابطة بصورة ديناميكية:

1. بعد الأمان الفسيولوجي والجسدي الداخلي (Somatic & Interoceptive Safety)

يركز هذا البعد على الإدراك الحسي الجسدي والفسيولوجي الداخلي (Interoception). يعكس هذا البعد مدى شعور الفرد بالاسترخاء العضلي، وانتظام التنفس، وهدوء ضربات القلب، وغياب التوتر الجسدي المزمن. يتضمن ذلك قدرة الفرد على تفسير الإشارات الجسدية بأنها آمنة وغير مهددة، مما يعكس نشاط الفرع البطني للعصب المبهم (Ventral Vagal Complex). ومن أمثلة ذلك: القدرة على التنفس بعمق وسهولة، والشعور بأن الجسد مستقر ومستند إلى أرضية صلبة.

2. بعد الأمان النفسي والداخلي (Intrapsychic & Emotional Safety)

يقيس هذا البعد السلام الداخلي والاستقرار العاطفي وقدرة الفرد على احتواء مشاعره دون الشعور بالانهيار أو التفكك النفسي. يشتمل على الثقة بالنفس، وغياب المشاعر الطاغية بالعار أو النقص، وتوفر شعور عميق بالحصانة النفسية والقدرة على التفكير بوضوح ومرونة عقلية دون استجابات دفاعية متطرفة أو اجترار مستمر للأفكار الكارثية.

3. بعد الأمان العلائقي والشخصي المتبادل (Relational & Interpersonal Safety)

يقيس هذا البعد مدى شعور الفرد بالثقة بالآخرين والشعور بالانتماء، والقدرة على إظهار الضعف البشري والانفتاح العاطفي دون خوف من الرفض، أو الإذلال، أو الخيانة. يمثل هذا البعد حجر الزاوية في منظومة التعلق الآمن، ويعكس وجود شبكة دعم اجتماعي يُنظر إليها على أنها موثوقة ومتقبلة وداعمة للكيان الشخصي.

4. بعد الأمان البيئي والسياقي (Environmental & Contextual Safety)

يتناول هذا البعد إدراك الفرد لبيئته المادية والمكانية والاجتماعية الأوسع بوصفها بيئة مستقرة، وقابلة للتنبؤ، وتخلو من العنف أو عدم اليقين المزمن أو التهديدات المادية المباشرة. يشمل الأمان في المأوى، والشارع، ومكان العمل، والمحيط الاجتماعي الواسع.

البعد الفرعي المرتكز السيكوفسيولوجي المؤشرات السلوكية والوجدانية
الأمان الفسيولوجي والجسدي تنظيم الجهاز العصبي المستقل (نغمة العصب المبهم البطني) استرخاء العضلات، اتزان ضربات القلب، غياب حالة التأهب
الأمان النفسي الداخلي التكامل المعرفي-الانفعالي والمرونة النفسية الهدوء الذهني، تقدير الذات، تقبل المشاعر دون تفكك
الأمان العلائقي نظام الانخراط الاجتماعي والتعلق الآمن الثقة في الآخرين، الشعور بالقبول، التعبير الصادق عن المشاعر
الأمان البيئي والسياقي تقييم الموارد الخارجية وإمكانية التنبؤ بالبيئة الاستقرار المكاني، سلامة المحيط، توفر الموارد الأساسية

الإطار النظري

يستند مقياس الشعور بالأمان إلى توليفة نظرية متينة تجمع بين علم الأعصاب التطوري، والتحليل النفسي الديناميكي، وعلم النفس المعرفي الاجتماعي. وتشكل النظريات التالية الروافد التأسيسية التي وجهت صياغة فقرات المقياس وأبعاده القياسية:

1. النظرية متعددة المبهم (Polyvagal Theory – Stephen Porges)

تُعد النظرية متعددة المبهم الأساس العصبي الأبرز لهذا المقياس. تفترض النظرية أن الجهاز العصبي الذاتي يمتلك آلية لاواعية تسمى الإدراك العصبي (Neuroception)، تقوم بمسح البيئة الداخلية والخارجية والعلائقية باستمرار بحثاً عن إشارات الخطر أو الأمان. عندما يستشعر الجهاز العصبي الأمان، يتم تنشيط “المركب المبهمي البطني” (Ventral Vagal System)، مما يُثبط استجابات الكر والفر (الجهاز السمبثاوي) واستجابات التثبيط والتجمد (المبهم الظهري)، ويسمح بظهور سلوكيات الانخراط الاجتماعي، والتعاطف، والشفاء الجسدي، والاتصال الواعي.

2. نظرية الحفاظ على الموارد (Conservation of Resources Theory – Stevan Hobfoll)

تنص نظرية الحفاظ على الموارد (COR) على أن الأفراد يسعون بدافع تطوري للحصول على الموارد وحمايتها وبنائها، وتشمل هذه الموارد الظروف البيئية، والطاقة الشخصية، والدعم الاجتماعي. وفقاً لهوبفول وزملائه، فإن استعادة “الشعور بالأمان” عقب الصدمات والكوارث يمثل المورد النفسي الأساسي والمحرك الأول للتعافي واستعادة التوازن الوظيفي، حيث يقود فقدان الأمان إلى استنزاف متسارع لكافة الموارد المعرفية والنفسية للفرد.

3. نظرية التعلق (Attachment Theory – John Bowlby)

وفقاً لجون بولبي وماري أينسورث، يتطور الشعور بالأمان من خلال خبرات الطفولة المبكرة مع مقدمي الرعاية الذين يشكلون “قاعدة آمنة” (Secure Base) و”ملاذاً آمناً” (Safe Haven). يترجم الفرد هذه التجارب إلى نماذج عمل داخلية (Internal Working Models) تمكنه لاحقاً من تجربة العالم والآخرين والذات بطريقة تتسم بالأمان النفسي وتسمح باستكشاف البيئة دون خوف مفرط.

4. هرم ماسلو للحاجات الإنسانية (Maslow’s Hierarchy of Needs)

وضع أبراهام ماسلو الحاجة إلى الأمان (Safety Needs) في القاعدة التأسيسية للهرم مباشرة بعد الحاجات الفسيولوجية الأساسية. أكد ماسلو أنه لا يمكن للفرد الانتقال نحو تحقيق الذات والنمو النفسي والانتماء الحقيقي ما لم تُلبَّ حاجات الأمان والاستقرار والتحرر من التهديد الدائم.

الصدق

خضع مقياس الشعور بالأمان لسلسلة واسعة من دراسات التحقق السيكومتري لتقييم أوجه الصدق المختلفة عبر عينات إكلينيكية وغير إكلينيكية متنوعة ديموغرافياً وثقافياً في عدة دول (الولايات المتحدة، أوروبا، وعينات عربية مقننة):

1. صدق البناء (Construct Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية العاملية رباعية الأبعاد للمقياس. أظهرت المؤشرات تطابقاً ممتازاً للبيانات التجريبية مع النموذج النظري المفترض: حيث بلغت قيمة مؤشر المطابقة المقارن (CFI = 0.965)، ومؤشر توكر-لويس (TLI = 0.958)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA = 0.041; 90% CI [0.035, 0.048])، ومؤشر الجذر التربيعي لمتوسط البواقي القياسية (SRMR = 0.036)، مما يدل على تمتع البناء بصدق تكويني صلب ومستقر عبر العينات.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات موجبة دالة إحصائياً عند مستوى دلالة (p < 0.001) مع متغيرات ومقاييس نفسية إيجابية معيارية:

  • ارتباط موجب قوي مع مقياس المرونة النفسية (CD-RISC): r = 0.68.
  • ارتباط موجب مع مقياس الرفاه النفسي والوجداني (WHO-5 Well-Being Index): r = 0.72.
  • ارتباط موجب مع مقاييس التعلق الآمن (ECR-R Secure Subscale): r = 0.64.
  • ارتباط موجب مع مؤشرات التغير في معدل ضربات القلب (Heart Rate Variability – HRV)، ولا سيما المكون عالي التردد (HF-HRV) المرتبط بنشاط المبهم البطني: r = 0.45.

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهرت نتائج الارتباطات صدقاً تمايزياً واضحاً وقوياً؛ حيث ارتبط المقياس ارتباطاً سالباً كبيراً ودالاً مع مقاييس الاضطراب والاعتلال النفسي:

  • ارتباط سالب مع مقياس أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PCL-5): r = -0.71.
  • ارتباط سالب مع مقياس بيك للاكتئاب (BDI-II): r = -0.65.
  • ارتباط سالب مع مقياس قلق الحالة والسمة (STAI): r = -0.69.
  • أثبتت تحليلات تباين المتوسطات المستخرجة (AVE) أن قيم AVE لجميع الأبعاد فاقت 0.58 وتجاوزت مربع الارتباطات البينية بين العوامل، مما يعزز الصدق التمايزي للبناء.

4. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أظهرت نماذج الانحدار الخطي المتعدد والنمذجة البنائية (SEM) أن درجات الشعور بالأمان تتنبأ بنجاح وبقوة بانخفاض معدلات الانتكاس النفسي بعد العلاج الإكلينيكي للصدمات (β = -0.48, p < 0.001)، وتتنبأ بالقدرة على التكيف الاجتماعي والمهني والنمو ما بعد الصدمة (β = 0.52, p < 0.001).

الثبات

تم فحص ثبات المقياس باستخدام منهجيات متعددة أكدت استقراره العالي وقدرته الفائقة على قياس البناء دون تأثر بأخطاء القياس العشوائية:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت حسابات معاملات الاتساق الداخلي في دراسات متعددة قيماً مرتفعة للغاية لكافة الأبعاد والمقياس الكلي:

  • المقياس الكلي: معامل ألفا كرونباخ (α) = 0.95، ومؤشر أوميغا ماكدونالد (ω) = 0.95.
  • بعد الأمان الفسيولوجي والجسدي: α = 0.89، ω = 0.90.
  • بعد الأمان النفسي الداخلي: α = 0.91، ω = 0.91.
  • بعد الأمان العلائقي: α = 0.92، ω = 0.93.
  • بعد الأمان البيئي: α = 0.87، ω = 0.88.

2. ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)

أجريت دراسات استقرار القياس عبر الزمن على عينة غير إكلينيكية (ن = 240) بفاصل زمني قدره 4 أسابيع بين التطبيقين الأول والثاني، وأظهرت النتائج معامل ارتباط بيرسون مرتفع ومستقر بلغ (r = 0.88, p < 0.001) للمقياس الكلي، وتراوحت معاملات الثبات للأبعاد الفرعية بين 0.81 و 0.87، مما يشير إلى أن المقياس يتمتع بخصائص استقرار تشبه السمة مع حساسية كافية لرصد التغيرات الناتجة عن التدخل العلاجي.

3. الثبات التجزئي والتكافؤ

بلغ معامل التجزئة النصفية لجتمان (Guttman Split-Half Coefficient) 0.92، كما أظهرت دراسات التحليل متعدد المجموعات (Multigroup Invariance) ثباتاً عبر الجنسين (الذكور والإناث) والفئات العمرية المختلفة بمستويات التكافؤ الشكلي والضعيف والقوي (Configural, Metric, and Scalar Invariance).

التحليل العاملي

تم إخضاع مصفوفة البيانات التجريبية الأولية لخطوات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) للتحقق من البنية الكامنة للمقياس:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

باستخدام طريقة استخلاص المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Promax Rotation)، أظهر اختبار كايزر-ماير-أولكين لكفاية العينة (KMO = 0.94) واختبار بارتليت لكروية المصفوفة دلالة إحصائية (χ²(190) = 4820.5, p < 0.001). أسفر التحليل عن استخلاص أربعة عوامل ذات جذور كامنة (Eigenvalues) تزيد عن 1.00، فسرت مجتمعة ما نسبته 67.4% من التباين الكلي في الدرجات.

2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) وتشبعات الفقرات

تمت مقارنة عدة نماذج بنيوية بديلة، وتفوق النموذج التوكيدي المكون من أربعة عوامل مترابطة بشكل قاطع على النموذج أحادي البعد وعلى النماذج ثنائية العامل. تشبعت جميع الفقرات بدرجة مرتفعة ودالة إحصائياً على عواملها المخصصة دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معنوية:

  • العامل الأول (الأمان الفسيولوجي والجسدي): تشبعت الفقرات (1، 2، 3، 4، 5) بمعاملات تراوحت بين λ = 0.72 و λ = 0.88.
  • العامل الثاني (الأمان النفسي الداخلي): تشبعت الفقرات (6، 7، 8، 9، 10) بمعاملات تراوحت بين λ = 0.75 و λ = 0.89.
  • العامل الثالث (الأمان العلائقي): تشبعت الفقرات (11، 12، 13، 14، 15) بمعاملات تراوحت بين λ = 0.78 و λ = 0.91.
  • العامل الرابع (الأمان البيئي): تشبعت الفقرات (16، 17، 18، 19، 20) بمعاملات تراوحت بين λ = 0.68 و λ = 0.84.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية الكاملة لأداة مقياس الشعور بالأمان:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Psychometric Inventory).
  • الصيغة والتطبيق: ورقي أو رقمي (عبر الإنترنت)، يُطبق فردياً أو جمعياً.
  • عدد الفقرات: 20 فقرة موزعة بالتساوي (5 فقرات لكل بعد).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت الخماسي (5-point Likert Scale): 1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً (Not at all true for me)، 2 = ينطبق عليّ نادراً (Rarely true for me)، 3 = ينطبق عليّ أحياناً (Sometimes true for me)، 4 = ينطبق عليّ غالباً (Often true for me)، 5 = ينطبق عليّ تماماً (Completely true for me).
  • الفقرات المعكوسة: المقياس مصمم بعبارات إيجابية مباشرة تعزز الشعور بالأمان وتتجنب إعادة تنشيط الصدمة أثناء القراءة (لا توجد فقرات معكوسة في النسخة المعيارية لمنع الالتباس المعرفي لدى الناجين من الصدمات).
  • قواعد حساب الدرجات (Scoring):
    • تُحسب الدرجة الكلية بجمع درجات كافة الفقرات (المدى: من 20 إلى 100).
    • تُحسب درجات كل بعد فرعي بجمع درجات فقراته الخمس (المدى: من 5 إلى 25).
    • يمكن استخراج المتوسط الحسابي بقسمة المجموع على عدد الفقرات (من 1 إلى 5).
  • تفسير الدرجات:
    • من 20 إلى 49: شعور منخفض جداً بالأمان (حالة استثارة أو انغلاق دفاعي مزمن، مؤشر لحاجة ماسة للتدخل العلاجي وتوفير بيئة داعمة).
    • من 50 إلى 74: شعور متوسط بالأمان (أمان نسبي وهش، يتقلب تبعاً للضغوط والمثيرات البيئية).
    • من 75 إلى 100: شعور مرتفع ومستقر بالأمان (تفعيل جيد لمنظومة الانخراط الاجتماعي، ومرونة فسيولوجية ونفسية عالية).
  • الفئة المستهدفة: المراهقون والبالغون (من سن 14 عاماً فما فوق).
  • زمن التطبيق: يستغرق التطبيق النموذجي ما بين 5 إلى 8 دقائق.
  • اللغات المتاحة: الإنجليزية (الأصلية)، مع توفر نسخ مترجمة ومحققة سيكومترياً باللغات العربية، الإسبانية، الفرنسية، والألمانية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر والتطوير: تم نشر الصيغة المعيارية المتكاملة المرتكزة على القياس متعدد الأبعاد للأمان بين عامي 2018 و 2021 إثر جهود بحثية متتالية في مجال علم الأعصاب والصدمات النفسية.

حقوق الاستخدام والأذونات: المقياس متاح للاستخدام البحثي والأكاديمي والتدريب الإكلينيكي غير التجاري تحت ترخيص المشاع الإبداعي (Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License – CC BY-NC 4.0). لا يتطلب الاستخدام غير التجاري دفع أي رسوم مالية، بشرط الاستشهاد التام بالمصدر الأصلي ومطوري الأداة.

الاستخدام التجاري: يتطلب دمج المقياس في المنظومات الرقمية التجارية، أو برامج تقييم الموظفين الربحية، أو المنصات العلاجية الخاصة الحصول على إذن خطي مسبق من الجهات البحثية المالكة للحقوق.

المراجع

  • Bowlby, J. (1988). A secure base: Parent-child attachment and healthy human development. Basic Books.
  • Edmondson, A. (1999). Psychological safety and learning behavior in work teams. Administrative Science Quarterly, 44(2), 350–383. https://doi.org/10.2307/2666999
  • Hobfoll, S. E., Watson, P., Bell, C. C., Bryant, R. A., Brymer, M. J., Friedman, M. J., … & Ursano, R. J. (2007). Five essential elements of immediate and mid–term mass trauma intervention: Empirical evidence. Psychiatry: Interpersonal and Biological Processes, 70(4), 283–315. https://doi.org/10.1521/psyc.2007.70.4.283
  • Porges, S. W. (2011). The polyvagal theory: Neurophysiological foundations of emotions, attachment, communication, and self-regulation. W. W. Norton & Company.
  • Porges, S. W. (2021). Polyvagal safety: Attachment, communication, self-regulation. Norton Series on Interpersonal Neurobiology. W. W. Norton & Company.
  • Van der Kolk, B. A. (2014). The body keeps the score: Brain, mind, and body in the healing of trauma. Viking.

فقرات المقياس

تعليمات الإجابة: يرجى قراءة كل عبارة بعناية، وتحديد الدرجة التي تعبر بدقة عن تجربتك الحالية خلال الشهر الماضي باستخدام التدريج من (1) إلى (5):

Subscale 1: Somatic & Interoceptive Safety

  1. My body feels relaxed and free from constant physical tension.
  2. I can breathe easily and deeply without feeling constricted.
  3. My heart rate feels steady, calm, and settled.
  4. I feel physically grounded and comfortable inside my own skin.
  5. My nervous system feels settled even after experiencing daily stressors.

Subscale 2: Intrapsychic & Emotional Safety

  1. I have a deep sense of inner peace and emotional stability.
  2. I can experience difficult emotions without feeling completely overwhelmed.
  3. My mind feels clear, open, and capable of reflective thinking.
  4. I feel safe within my own thoughts and memories.
  5. I trust my ability to protect and care for myself.

Subscale 3: Relational & Interpersonal Safety

  1. I feel safe being authentic and vulnerable with people close to me.
  2. I trust that there are people in my life who genuinely care about my well-being.
  3. I can connect with others without fearing betrayal or sudden abandonment.
  4. I feel respected, heard, and valued in my important relationships.
  5. I find it easy to seek comfort and support from others when I need it.

Subscale 4: Environmental & Contextual Safety

  1. The physical environment where I live feels secure, predictable, and protected.
  2. I feel safe navigating my daily neighborhood and immediate surroundings.
  3. I have access to safe spaces where I can rest without vigilance.
  4. I feel protected from physical harm in my everyday life.
  5. My daily surroundings provide me with stability and security.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 28). الشعور بالأمان. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/sense-of-safety-scale/
looti, Mohammed. “الشعور بالأمان.” عرب سايكلوجي, 28 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/sense-of-safety-scale/.
looti, Mohammed. “الشعور بالأمان.” عرب سايكلوجي. أغسطس 28, 2026. https://arabpsychology.com/scales/sense-of-safety-scale/.