الملخص
يُمثّل مؤشر الملل الجنسي (Sexual Boredom Index – SBI؛ de Oliveira et al., 2025) أداة قياس سيكومترية مُصممة لتقييم تجربة الملل الجنسي باعتبارها حالة مؤقتة وظرفية وسياقية (State Measure)، وليست سمة شخصية ثابتة ومستقرة (Trait). انبثقت فقرات المقياس في الأصل من دراسة كيفية استكشافية نوعية أجرتها الباحثة دي أوليفيرا وزملاؤها (de Oliveira et al., 2021)، حيث تم استخلاص التعبيرات اللغوية العفوية التي عبّر من خلالها المشاركون عن معاناتهم من الرتابة والفتور في سياق علاقاتهم وتجاربهم الجنسية. خضعت مسودة الأداة لمراجعة دقيقة من قِبل لجنة تحكيم متخصصة ضمّت ثلاثة خبراء في مجال الصحة الجنسية والقياس النفسي، مما أسفر عن بلورة نسخة أولية مكوّنة من 10 فقرات، تم تقليصها لاحقاً استناداً إلى التحليلات الإحصائية الدقيقة إلى صيغة نهائية تتألف من 6 فقرات تلتف حول بُعد عاملي واحد أحادي البناء (Unidimensional Factor).
تعتمد الأداة مقياس ليكرت الخماسي (5-point Likert scale) المتدرج من 1 (أعارض بشدة) إلى 5 (أوافق بشدة)، حيث يُطلب من المستجيب استرجاع وتقييم خبراته الجنسية خلال الشهر الماضي. أظهرت نتائج الفحص السيكومتري للمقياس مستويات مرتفعة من الكفاءة والموثوقية؛ حيث حقق المقياس اتساقاً داخلياً متميزاً بمعامل ألفا كرونباخ بلغ (α = 0.88). كما أثبتت التحليلات تمتع المؤشر بمؤشرات صدق تمايزي (Discriminant Validity) وصدق تقاربي وبنائي رصينة؛ إذ ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً عكسياً دالاً إحصائياً مع مؤشرات المتعة الجنسية (Sexual Pleasure) والرفاهية النفسية العامة (Well-being)، في حين ارتبطت إيجابياً بصعوبات الانتباه والاندفاعية، مؤكدةً الارتباط السريري بين أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) والملل الجنسي الظرفي. يُعد المقياس إضافة نوعية فارقة للبحوث الجنسية والعيادية، موفراً تقييماً دقيقاً وسريعاً للفتور الجنسي في العلاقات المعاصرة.
الكلمات المفتاحية
الملل الجنسي، مؤشر الملل الجنسي، القياس النفسي، الحالة النفسية الظرفية، الرضا الجنسي، الصحة الجنسية، العلاج الزوجي، التحليل العاملي، اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، الاتساق الداخلي، الرتابة الجنسية.
المؤلفون
تم تطوير مؤشر الملل الجنسي (SBI) بواسطة فريق بحثي رائد في مجال الصحة الجنسية والطب النفسي والعلوم السلوكية:
- ليونور دي أوليفيرا (Leonor de Oliveira): باحثة في كلية الطب، جامعة مينيسوتا (Medical School, University of Minnesota)، الولايات المتحدة الأمريكية. (ORCID)، البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected]
- رايان رام-كنيغي (Ryan Rahm-Knigge): باحث في كلية الطب، جامعة مينيسوتا، الولايات المتحدة الأمريكية.
- جيسي فورد (Jessie Ford): باحثة في قسم العلوم الاجتماعية الطبية (Department of Sociomedical Sciences)، كلية ميلمان للصحة العامة، جامعة كولومبيا، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.
- إيلاي كولمان (Eli Coleman): أستاذ وخبير بارز في الطب الجنسي، كلية الطب، جامعة مينيسوتا، الولايات المتحدة الأمريكية.
- كريستين مارك (Kristen Mark): باحثة وأستاذة في تعزيز الصحة الجنسية والعلاقاتية، كلية الطب، جامعة مينيسوتا، الولايات المتحدة الأمريكية.
عنوان المراسلة الأكاديمية: د. ليونور دي أوليفيرا، جامعة مينيسوتا، 1300 South 2nd Street, Suite 180, Minneapolis, Minnesota, United States, 55415.
الغرض
يتمثل الغرض الأساسي من تطوير مؤشر الملل الجنسي (SBI) في سد فجوة منهجية ونظرية عميقة ظلت قائمة لعقود في حقل علم الجنس والقياس النفسي الإكلينيكي. ركّزت الأدبيات السابقة على قياس الملل الجنسي كسمة شخصية مستقرة وعامة (Trait-boredom)، مثل قابلية الفرد العامة للشعور بالملل (Boredom Proneness)، وتجاهلت الطبيعة الديناميكية والموقفية للملل كحالة عاطفية ومعرفية عابرة ومقيدة بالسياق (Transient, Context-Dependent State). صُمم مؤشر (SBI) خصيصاً لرصد هذه الخبرة الذاتية الحالية والمؤقتة خلال نافذة زمنية محددة (الشهر المنصرم)، مما يتيح تتبع تقلبات الحافز الجنسي والاستجابة للبيئة التفاعلية بين الشركاء دون وسم الفرد بسمة دائمة.
على الصعيد الإكلينيكي والتشخيصي، يوفر المقياس فائدة عملية مباشرة للمعالجين النفسيين وأخصائيي العلاج الجنسي والاستشارات الزوجية. في كثير من الحالات السريرية، يتم الخلط بين الملل الجنسي الظرفي واضطرابات الرغبة الجنسية المحددة، مثل اضطراب الرغبة الجنسية قاصر النشاط (HSDD). يساعد استخدام مؤشر (SBI) المعالج على تحديد ما إذا كان انخفاض النشاط أو الشغف نابعاً من رتابة في الممارسات، أو شعور بالانفصال والروتينية الآلية، وليس بالضرورة عجزاً في الاستجابة البيولوجية أو فقداناً جذرياً للدافع الجنسي العام. هذا التمييز يسهم في توجيه التدخلات نحو استراتيجيات كسر الروتين، والتجديد المعرفي، واستكشاف أبعاد جديدة للنشاط الحميمي بدلاً من المسارات العلاجية الدوائية غير المبررة.
أما على الصعيد البحثي، فإن الأداة تُمكّن الباحثين من دراسة محددات ومآلات الملل الجنسي وعلاقته بمتغيرات معقدة مثل طول أمد العلاقة الزوجية، وديناميات التعود الحسي والمعرفي، ومظاهر الصحة النفسية. ونظراً لإيجاز الأداة (6 فقرات فقط)، فإنها تتميز بعبء استجابة منخفض جداً (Low Response Burden)، مما يجعلها أداة مثالية للدراسات الميدانية الطولية، وبروتوكولات التقييم اللحظي البيئي (Ecological Momentary Assessment – EMA)، ودراسات اليوميات (Daily Diary Studies) التي تتطلب تقييمات متكررة دون إجهاد المستجيبين.
البناء النفسي
يعتمد البناء النفسي لمؤشر الملل الجنسي على تعريف الملل كحالة انفعالية سلبية تتسم بنقص الاستثارة، وفقدان المعنى، وصعوبة توجيه الانتباه نحو النشاط القائم، مصحوبة برغبة ملحة ولكن غير محققة في الحصول على نشاط مُرضٍ وأكثر إشباعاً. يركز المقياس على قياس هذا البناء بوصفه بنية أحادية البعد (Unidimensional Construct) ولكنها تتشابك داخلياً مع عدة مكونات معرفية وسلوكية ووجدانية مترابطة:
1. الخبرة الوجدانية للفتور والرتابة (Affective Monotony)
تتضمن الشعور المباشر بالملل والضجر أثناء ممارسة الجنس، حيث تتحول التجربة الحميمية من مصدر للإثارة والبهجة إلى حالة من الجمود والرتابة. يُعبّر عن هذا المكون في فقرات ترصد الشعور الصريح بالملل (“Felt bored when having sex”) واستشعار النشاط الجنسي كأمر رتيب وممل ومكرر (“Experienced sex as monotonous”). هذا البعد يعكس انحسار التباين العاطفي وانعدام المفاجأة السارة التي تغذي الرغبة الجنسية.
2. الانفصال النفسي والميكانيكية السلوكية (Mechanical Disconnection)
يتمثل في أداء العملية الجنسية بشكل آلي ونمطي دون انغماس عاطفي أو تركيز ذهني حاضر، وتجربة الجسد وكأنه يعمل باستقلالية عن الوعي والانفعال الحقيقي (“Experienced sex as mechanical”). كما يتضمن شعور الفرد بالانفصال عن الموقف أو عن الشريك أثناء العلاقة (“Felt disconnected during sex”). يُعد الانفصال المعرفي والعاطفي علامة فارقة على عجز المثير الجنسي عن جذب وتثبيت الانتباه، وهو ما يقترن بظاهرة التشتت الذهني أثناء الممارسة.
3. الممارسة بدافع الروتين والافتقار للحافز الذاتي (Routine-Driven Engagement)
يتناول هذا المكون ممارسة النشاط الجنسي بحكم العادة والواجب النمطي بدلاً من الرغبة التلقائية والشغف الحقيقي (“Had sex because it was routine”). يشير ذلك إلى تحول الجنس من نشاط استكشافي تواصلي إلى التزام ميكانيكي مكرر، مما يولد مشاعر الفتور والإحباط الداخلي.
4. التطلع إلى التجديد وتجاوز الحالة الراهنة (Wish for Novelty and Interest)
ينعكس هذا المكون في الرغبة الواعية والمعرفية في أن تكون التجربة الجنسية أكثر تشويقاً وجاذبية وملاءمة للتطلعات الفردية (“Wished sex were more interesting”). هذا التطلع يؤكد أن الملل ليس موتاً للرغبة بحد ذاتها، بل هو عدم رضا عن الشكل والمحتوى الحالي للتفاعل الجنسي، مصحوباً برغبة في خبرة أكثر إثارة وإمتاعاً.
الإطار النظري
يستند مؤشر الملل الجنسي إلى تقاطع رصين بين عدة نماذج نظرية في علم النفس المعرفي، وعلم النفس التطوري، وعلم النفس الجنسي والعلاقاتي:
1. نظرية الانتباه والضبط المعرفي للملل (Cognitive-Attentional Theory of Boredom)
وفقاً لأعمال إيستوود وزملائه (Eastwood et al., 2012)، ينشأ الملل عندما يعجز الفرد عن إشراك انتباهه بنجاح في المعلومات الداخلية (مثل الأفكار والمشاعر) أو الخارجية (المثيرات البيئية) اللازمة للمشاركة في نشاط يحقق الإشباع، مع إدراكه لصعوبة التركيز وإرجاع هذا الخلل إلى البيئة المحيطة. في السياق الجنسي، عندما يفقد المثير الجنسي قدرته على الاستحواذ على النظام الانتباهي، ينسحب التركيز ليحل محله التشتت والشرود الذهني، مما يؤدي إلى تجربة الجنس بوصفه نشاطاً آلياً وروتينياً. وهذا يفسر الارتباط النظري القوي بين درجات مؤشر (SBI) وتشتت الانتباه وسمات اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD).
2. نظرية التكيف التلذذي والتعود الحسي (Hedonic Adaptation and Habituation)
تفترض نظرية التكيف التلذذي (Frederick & Loewenstein, 1999) أن الاستجابة العاطفية والمكافأة العصبية تجاه أي مثير متكرر تتضاءل تدريجياً مع مرور الوقت نتيجة التعود الفسيولوجي والنفسي. في العلاقات الجنسية طويلة الأمد، يؤدي تكرار نفس السيناريوهات الجنسية والنصوص السلوكية المألوفة (Sexual Scripts) إلى تراجع إفراز الدوبامين المرتبط بنظام الترقب والمكافأة، مما يجعل الجنس يبدو مملاً ورتيباً ما لم يتم إدخال عناصر الجدة والتنوع الإيجابي.
3. نموذج التوسع الذاتي (Self-Expansion Model)
يقترح نموذج آرون وآرون (Aron & Aron) أن العلاقات العاطفية تزدهر عندما توفر فرصاً مستمرة للتوسع الذاتي واكتساب خبرات وتحديات جديدة وتطوير الهوية. عندما تتوقف العلاقة الجنسية عن تقديم تجارب جديدة ومحفزة، تشهد انحداراً نحو الملل والانفصال. يعكس مقياس (SBI) هذه اللحظة التي يفقد فيها النشاط الجنسي طاقته التوسعية، ليتحول إلى مجرد روتين مفرغ من التجدد والمعنى التشاركي.
4. نموذج التحكم المزدوج في الاستجابة الجنسية (Dual Control Model)
يقترح نموذج بانكروفت وجانسن (Bancroft & Janssen) أن الاستجابة الجنسية محكومة بتوازن بين نظام الاستثارة الجنسية (Sexual Excitation System – SES) ونظام الكبح الجنسي (Sexual Inhibition System – SIS). يعمل الملل كعامل مثبط ثانوي يقلل من حساسية نظام الاستثارة تجاه المثيرات المعتادة، حيث لا يجد الجهاز العصبي محفزاً كافياً لكسر عتبة التفاعل، مما ينتج عنه شعور بالانفصال وممارسة الجنس بدافع العادة البحتة.
الصدق
تم التحقق من كفاءة مؤشر الملل الجنسي (SBI) عبر سلسلة متكاملة من إجراءات الفحص السيكومتري التي استوفت المعايير المنهجية الصارمة المنصوص عليها في معايير الاختبارات التربوية والنفسية (AERA, APA, NCME):
1. صدق المحتوى والظاهري (Content and Face Validity)
بُنيت فقرات المقياس استناداً إلى نتائج دراسة كيفية معمقة (de Oliveira et al., 2021) فحصت البنية الدلالية لتعريفات الملل الجنسي لدى عينة مجتمعية واسعة عبر الإنترنت. تم استخلاص الفقرات من الكلمات والتعبيرات الواقعية التي استخدمها الأفراد لوصف مشاعرهم الجنسية المتبلدة، مما ضمن مطابقة تامة بين لغة القياس والتجربة الحية. تلى ذلك عرض المسودة على لجنة خبراء ثلاثية متخصصة في طب الجنس وعلم النفس العيادي والقياس، حيث جرى تنقيح الصياغات اللغوية وحذف أي لبس دلالي، وصولاً إلى استقرار مسودة أولية محكمة.
2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أظهرت دراسات التحقق قدرة فائقة للأداة على التمييز بين الملل الجنسي والبناءات النفسية المجاورة. كشفت التحليلات الإحصائية عن وجود علاقات ارتباطية عكسية سالبة ذات دلالة إحصائية قوية بين درجات مؤشر الملل الجنسي ومؤشرات المتعة الجنسية (Sexual Pleasure) والرضا الجنسي والرفاه النفسي العام (Well-being). يؤكد هذا النمط أن ارتفاع معدلات الملل الجنسي يرتبط انحدارياً بتراجع جودة التجربة الذاتية ومتعة الاتصال الحميمي، دون أن يتطابق مع الاكتئاب السريري العام، مما يؤكد استقلالية البناء.
3. الصدق التقاربي والمتعلق بالمحك (Convergent and Criterion Validity)
أبرزت الدراسات ارتباطاً موجباً ذا دلالة إحصائية بين درجات مؤشر (SBI) ومقاييس صعوبات الانتباه والاندفاعية، لاسيما الأعراض المرتبطة بـ اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD). يدعم هذا الكشف الافتراض النظري القائل بأن الأفراد الذين يعانون من صعوبات تنظيم الانتباه وانخفاض عتبة الاستثارة الدوبامينية هم أكثر عرضة لمواجهة مشاعر الفتور والانفصال الميكانيكي أثناء الممارسة الجنسية، مما يقدم دليلاً إمبريقياً حاسماً على الصدق البنائي والتقاربي للأداة في السياقات الإكلينيكية.
الثبات
أظهر مؤشر الملل الجنسي (SBI) خصائص ثبات استثنائية تعكس اتساقاً داخلياً متيناً عبر مختلف العينات التي طُبق عليها:
- معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): سجّل المقياس بصيغته النهائية المكونة من 6 فقرات معامل ألفا كرونباخ بلغ 0.88، وهو مؤشر إحصائي مرتفع يعكس درجة عالية جداً من التماسك الداخلي وتجانس الفقرات في قياس البناء الأحادي المستهدف، متجاوزاً بكثير العتبة الموصى بها أكاديمياً للبحوث النفسية (0.70) والتقييم الإكلينيكي (0.80).
- الارتباط بين الفقرات والمجموع الكلي (Corrected Item-Total Correlations): أظهرت جميع الفقرات الست ارتباطات قوية وموجبة مع الدرجة الكلية للمقياس، حيث تجاوزت كافة معاملات الارتباط الحد الأدنى المقبول (0.40)، مما يبرهن على أن كل فقرة تسهم بفاعلية في تغذية البناء العام للملل الجنسي.
- الخطأ المعياري للقياس (Standard Error of Measurement – SEM): عكست قيم الثبات المرتفعة انخفاضاً ملحوظاً في الخطأ المعياري للقياس، مما يمنح الباحثين والممارسين الإكلينيكيين ثقة إحصائية عالية في حساسية درجات المقياس ودقتها عند تتبع الفروق الفردية والتغيرات العلاجية عبر الزمن.
التحليل العاملي
خضعت الأداة لمسار تحليلي عاملي متقدم وصارم شمل التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) متبوعاً بالتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لضمان متانة الهيكل العاملي:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
في المرحلة الأولى، تم إخضاع المسودة الأولية المكونة من 10 فقرات للتحليل العاملي الاستكشافي. أشارت النتائج الأولية الأولية إلى إمكانية وجود نموذج ثنائي العوامل؛ ومع ذلك، أظهر فحص مصفوفة التشبعات أن الغالبية الساحقة من الفقرات تشبعت بكثافة على العامل الأول، بينما تشبعت فقرتان فقط (الفقرة 3 والفقرة 6) على العامل الثاني. وبسبب ضعف الارتباط البيني لهاتين الفقرتين مع بقية الفقرات، وتدني درجات ارتباطهما بالمجموع الكلي، وانعزالهما في عامل منفصل ضعيف، تقرر استبعادهما من الأداة.
أُعيد إجراء التحليل العاملي الاستكشافي على الفقرات المتبقية، وأظهرت النتائج بوضوح أن نموذج العامل الواحد (Single-Factor Solution) هو الحل الأنسب والأفضل مطابقة للبيانات؛ حيث تشبعت جميع الفقرات بشكل جوهري ودال إحصائياً على هذا العامل الوحيد بتشبعات عاملية تجاوزت معيار القبول الصارم (Factor Loading > 0.40).
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
تم تطبيق التحليل العاملي التوكيدي لاختبار مدى ملاءمة النموذج الأحادي المستخلص. أظهر النموذج الأولي غير المعدل بعض مؤشرات عدم التطابق الدقيق، حيث كشفت مؤشرات التعديل (Modification Indices) عن وجود تباين مشترك مرتفع (Strong Covariance) بين أخطاء القياس للفقرتين 9 و10، وكذلك بين الفقرتين 4 و5. وبناءً على التحليل المفاهيمي والسيكومتري، تم حذف الفقرتين 5 و10 لإلغاء التكرار ولتحسين الاقتصادية القياسية للمقياس، مما تمخض عنه الصيغة النهائية الرشيقة المكونة من 6 فقرات.
أظهر نموذج العامل الواحد للفقرات الست النهائية تطابقاً هيكلياً ملائماً ومقبولاً مع البيانات عبر معظم مؤشرات حسن المطابقة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI – Comparative Fit Index): أظهر تطابقاً ممتازاً يفوق المعايير القياسية الموصى بها (> 0.95).
- مؤشر توكر-لويس (TLI – Tucker-Lewis Index): سجل قيماً ملائمة تعكس جودة النموذج وتماسكه.
- جذر متوسط مربعات البواقي القياسي (SRMR – Standardized Root Mean Square Residual): سجل قيماً منخفضة تقع ضمن نطاق المطابقة الجيدة (< 0.08).
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA – Root Mean Square Error of Approximation): كان قريباً جداً من الحدود المقبولة، مع ملاحظة حساسيته المعهودة لقلة درجات الحرية في المقاييس القصيرة جداً المكونة من 6 فقرات.
أداة القياس
فيما يلي التفاصيل الفنية والمنهجية لأداة القياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي أصلي (Original Self-Report Instrument) يقيس الحالة النفسية الجنسية الظرفية.
- التنسيق: مقياس استجابة من نوع ليكرت الخماسي (5-point Likert Scale).
- خيارات الاستجابة:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = لا أتفق ولا أعارض / محايد (Neither agree nor disagree)
- 4 = أوافق (Agree)
- 5 = أوافق بشدة (Strongly agree)
- عدد الفقرات: 6 فقرات موجزة ومركزة.
- الإطار الزمني للتقييم: يُطلب من المشارك تقييم مشاعره وسلوكياته الجنسية على مدار “الشهر المنصرم” (Over the past month).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم جمع درجات الاستجابة على الفقرات الست للحصول على درجة كلية تتراوح بين 6 إلى 30 درجة، أو حساب المتوسط الحسابي للفقرات (بقسمة المجموع الكلي على 6) ليتراوح بين 1 و 5؛ حيث تشير الدرجة المرتفعة إلى مستويات أعلى من الملل والفتور الجنسي الظرفي.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الصياغة (No Reverse-Scored Items)؛ فجميع الفقرات مصوغة بصورة مباشرة باتجاه تأكيد وجود الملل الجنسي.
- الفئات السكانية المستهدفة: البالغون من عمر 18 سنة فما فوق، بما يشمل فئات الشباب (18-29)، والثلاثينيات (30-39)، ومنتصف العمر (40-64)، وكبار السن (65 فأكثر حتى 94 عاماً)، وهو صالح لمختلف الهويات الجندرية والميول الجنسية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والتقنين: 2025.
- الاستخدام التجاري: غير مخصص للاستخدام التجاري الربحي (Non-commercial).
- الرسوم: المقياس متاح مجاناً لأغراض البحث العلمي والتقييم الأكاديمي والسريري دون أي رسوم مالية (No Fee).
- حقوق النشر والترخيص: حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلفين والناشر (Taylor & Francis / Journal of Sex & Marital Therapy). يُتاح استخدام المقياس للأغراض البحثية غير التجارية، ويُنصح بالتواصل مع الناشر أو المؤلفة الرئيسية (Leonor de Oliveira) عند الرغبة في الترجمة أو الاستخدام الواسع النطاق لضمان الحصول على الأذونات الرسمية.
المراجع
- Aron, A., & Aron, E. N. (1986). Love and the expansion of self: Understanding attraction and satisfaction. Hemisphere Publishing Corp.
- Bancroft, J., & Janssen, E. (2000). The dual control model of male sexual response: A theoretical approach to centrally mediated erectile dysfunction. European Urology, 38(Suppl. 3), 10–17. https://doi.org/10.1159/000052377
- de Oliveira, L., Rahm-Knigge, R., Ford, J., Coleman, E., & Mark, K. (2025). Sexual Boredom Inventory (SBI): Development and initial validation. Journal of Sex & Marital Therapy, 51(1), 74–84. https://doi.org/10.1080/0092623X.2024.2442944
- de Oliveira, L., Rham-Knigge, R., Coleman, E., & Mark, K. (2021). Conceptualizing sexual boredom: A qualitative exploration in a community sample. The Journal of Sex Research, 58(7), 882–894. https://doi.org/10.1080/00224499.2021.1916870
- Eastwood, J. D., Frischen, A., Fenske, M. J., & Smilek, D. (2012). The unengaged mind: Defining boredom in terms of attention. Perspectives on Psychological Science, 7(5), 482–495. https://doi.org/10.1177/1745691612456044
- Frederick, S., & Loewenstein, G. (1999). Hedonic adaptation. In D. Kahneman, E. Diener, & N. Schwarz (Eds.), Well-being: The foundations of hedonic psychology (pp. 302–329). Russell Sage Foundation.