التقييم النفسي والسلوكيعلم النفس الجنائيمقاييس نفسية

مقياس الإيذاء الجنسي لطالبات الجامعات

دليل أكاديمي ونفسي شامل لمقياس الإيذاء الجنسي لطالبات الجامعات (SVCW) من تطوير فيشر وكولين وبيلكناب، شاملاً الخصائص السيكومترية والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 16 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 16 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثل مقياس الإيذاء الجنسي لطالبات الجامعات (Sexual Victimization of College Women Scale – SVCW) إحدى الأدوات السيكومترية الرائدة والمصممة خصيصاً للمسوح الوبائية والتقييم النفسي الجنائي بهدف قياس وتحديد معدلات انتشار وأنماط الإيذاء والعنف الجنسي الواقع على النساء في البيئة الجامعية. طُوّرت هذه الأداة من قِبل باحثين بارزين في علم الجريمة والقياس السلوكي هم بوني فيشر (Bonnie S. Fisher)، وفرانسيس كولين (Francis T. Cullen)، وجوان بيلكناب (Joanne Belknap)، بدعم من المعهد الوطني للعدالة (National Institute of Justice) والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC). يهدف المقياس إلى تجاوز أوجه القصور المنهجية التي اتسمت بها أدوات القياس السابقة، مثل الاعتماد على مسميات قانونية غامضة أو وصمة (“الاغتصاب” أو “الاعتداء الجنسي”)، واستبدالها بوصف سلوكي إجرائي مباشر وخالٍ من الأحكام المسبقة.

يتألف المقياس من سلسلة من الأسئلة الاستقصائية الشاملة (Screening Questions) يتبعها بروتوكول مفصل لتقارير الحوادث الفردية (Incident Reports). تتناول هذه الأسئلة التدرج الكامل للإيذاء الجنسي عبر أبعاد متعددة تشمل: الإيلاج الجنسي القسري الكامل (المهبلي، الفموي، والشرجي)، الإيلاج القسري باستخدام أدوات خارجية أو الأصابع، محاولات الإيلاج القسري غير المكتملة، التلامس الجنسي غير المرغوب فيه والقائم على القوة أو التهديد، الإكراه والابتزاز الجنسي غير الجسدي (التهديد بالعقوبات الأكاديمية أو المهنية، أو الوعود بالمكافآت، أو الإلحاح والضغط اللفظي المستمر)، والاعتداءات المرتكبة تحت تأثير العجز أو التخدير وفقدان الوعي. تُجاب أسئلة الاستقصاء بصيغة ثنائية (نعم/لا)، مع توثيق عدد المرات والخصائص التفصيلية لكل واقعة.

يتميز المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية وثابتة تم التحقق منها عبر عينات وطنية واسعة النطاق شملت آلاف الطالبات في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي. أظهرت الأداة صدقاً ظاهرياً ومحتوياً ممتازين نابعين من أسلوب الصياغة السلوكية الملموسة، إضافة إلى صدق بنائي عالي التمايز أكدته التحليلات العاملية والتطابق مع نماذج الإيذاء الجنائي. كما أظهرت الدراسات درجات موثوقية عالية وثباتاً داخلياً واتساقاً عبر الزمن، مما يجعله المعيار الذهبي المعتمد لدى الهيئات الصحية والبحثية لتقييم العنف الجنسي، وصياغة السياسات الوقائية، والتدخلات النفسية الإكلينيكية لدعم الناجيات في البيئات الأكاديمية.

2. الكلمات المفتاحية

الإيذاء الجنسي، طالبات الجامعات، العنف الجنسي، القياس السيكومتري، الاغتصاب القسري، التلامس الجنسي غير المرغوب فيه، الإكراه الجنسي، الاعتداء تحت تأثير العجز، علم الضحايا، السلامة الجامعية.

3. المؤلفون

تم تطوير وتأسيس المقياس من قِبل نخبة من كبار الباحثين المتخصصين في العدالة الجنائية وعلم الضحايا والقياس السلوكي:

  • د. بوني إس. فيشر (Bonnie S. Fisher, Ph.D.): أستاذة بارزة في كلية العدالة الجنائية بجامعة سينسيناتي (University of Cincinnati)، الولايات المتحدة الأمريكية. خبيرة دولية معترف بها في مجال إيذاء النساء والعنف الجامعي وقياس الجريمة. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
  • د. فرانسيس تي. كولين (Francis T. Cullen, Ph.D.): أستاذ متميز في العدالة الجنائية وعلم الاجتماع بجامعة سينسيناتي، ورئيس سابق للجمعية الأمريكية لعلم الجريمة (American Society of Criminology)، أحد أبرز المنظرين في علم العقاب والجريمة عالمياً.
  • د. جوان بيلكناب (Joanne Belknap, Ph.D.): أستاذة علم الاجتماع والدراسات الجندرية والإثنية بجامعة كولورادو بولدر (University of Colorado Boulder)، رائدة في دراسات العنف القائم على النوع الاجتماعي وتجارب النساء في منظومة العدالة الجنائية.
  • د. مايكل جي. تيرنر (Michael G. Turner, Ph.D.): باحث مشارك متخصص في التحليل الإحصائي ونمذجة بيانات الإيذاء، قسم العدالة الجنائية وعلم الجريمة بجامعة كارولاينا الشمالية في شارلوت.

4. الغرض

تأسس مقياس الإيذاء الجنسي لطالبات الجامعات (SVCW) لتحقيق غرض منهجي وأكاديمي بالغ الأهمية: تقديم أداة قياس علمية دقيقة قادرة على الكشف عن الحجم الحقيقي والأنماط المعقدة للعنف الجنسي الموجه ضد الطالبات في مؤسسات التعليم العالي. تاريخياً، واجهت أبحاث الإيذاء الجنسي عقبات منهجية حادة؛ فالعديد من الضحايا لا يُعرّفن تجاربهن المؤلمة بمصطلحات قانونية رسمية مثل “الاغتصاب” (Rape) أو “الاعتداء الجنائي” نتيجة الوصمة الاجتماعية، أو الارتباك المفاهيمي، أو طبيعة العلاقة غير الغريبة مع الجاني (مثل الزملاء، أو الأصدقاء، أو الشركاء الحميمين). ومن ثَمّ، كان الغرض الجوهري من هذا المقياس هو صياغة أسئلة تركز حصرياً على الأفعال السلوكية الموضوعية والحقائق التشريحية الصريحة دون فرض تسميات قانونية، مما شجع على الشفافية وزاد من دقة معدلات الإبلاغ الذاتي.

يخدم المقياس نطاقاً عريضاً من التطبيقات البحثية والإكلينيكية والتنظيمية. في المجال البحثي والوبائي، يُعد المقياس الأداة القياسية لرصد معدلات الحدوث (Incidence) والانتشار (Prevalence) لظاهرة العنف الجنسي عبر الفترات الأكاديمية (مثل تحديد ما حدث منذ بدء الفصل الدراسي الخريفي). تتيح هذه التحديدات الزمنية الدقيقة للباحثين تقييم مسار المخاطر وتحديد الفترات الحرجة كفترة “الستة أسابيع الأولى المهددة” (The Red Zone) التي تزداد فيها احتمالية وقوع الطالبات المستجدات ضحايا للاعتداءات.

في التطبيقات الإكلينيكية ومراكز الرعاية النفسية بالجامعات، يوفر المقياس إطاراً تفصيلياً للممارسين والأخصائيين النفسيين لفهم درجة الصدمة وطبيعة الانتهاك الذي تعرضت له الطالبة. إن التمييز الذي يقدمه المقياس بين الإيلاج بالقوة الجسدية، والتهديد بالأذى، والإكراه عبر إساءة استخدام السلطة (مثل خفض الدرجات أو الطرد من النشاطات الطلابية)، أو الاعتداء في حالات العجز وفقدان الوعي (Incapacitation) يُلقي الضوء على التداعيات النفسية النوعية لكل نمط. فالاعتداء تحت العجز غالباً ما يرتبط بمشاعر مدمرة من لوم الذات والشك، بينما الاعتداء القائم على القوة يرتبط بأعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) والذعر الحاد، مما يُمكّن الفرق العلاجية من تفصيل بروتوكولات تدخل علاجية تتناسب مع طبيعة التجربة الصادمة.

علاوة على ذلك، يمتلك المقياس أهمية محورية في رسم السياسات وتطوير برامج التدخل المؤسسي الوقائي، إذ يُزود إدارات الجامعات وصناع القرار في وزارات التعليم ببيانات تجريبية دقيقة تكشف الثغرات البيئية والظروف السياقية التي تسهل حدوث هذه الانتهاكات (سواء في السكن الجامعي، أو الحفلات الطلابية، أو خارج الحرم الجامعي). ويُمكّن هذا الفهم متعدد الأوجه الجامعات من تنفيذ برامج تدريب المارة الفاعلة وتعديل السياسات التأديبية وفق أطر ترتكز على الأدلة الدامغة.

5. البناء النفسي

يستند مقياس الإيذاء الجنسي لطالبات الجامعات إلى بناء سيكومتري وجنائي متعدد الأبعاد، ينظر إلى الإيذاء الجنسي بوصفه متصلاً سلوكياً معقداً (Continuum of Sexual Victimization) يمتد من الانتهاكات اللمسية واللفظية وصولاً إلى الاختراق الجسدي العنيف. يتميز هذا البناء بتفكيك الخبرات المؤلمة إلى مكونات إجرائية قابلة للقياس والتمييز:

1. الإيلاج الجنسي القسري الكامل (Completed Forced Sexual Penetration)

يُمثل هذا البعد أشد أشكال الإيذاء البدني والجنسي قسوة، ويشمل الانتهاكات المكتملة بالاختراق التي تحدث تحت وطأة القوة المادية المباشرة أو التهديد بالأذى والضرر للضحية أو لشخص مقرب منها. ينقسم هذا البعد تشريحياً إلى ثلاثة أنماط صريحة:

  • الجماع المهبلي القسري: إيلاج القضيب في المهبل رغماً عن إرادة الطالبة وتحت الإكراه.
  • الجنس الفموي القسري: التلامس الجبري بالفم أو اللسان مع الأعضاء التناسلية أو الشرج لكلا الطرفين.
  • الجنس الشرجي القسري: إيلاج القضيب في الشرج أو المستقيم بالإجبار.
  • الإيلاج بأجسام غريبة: اختراق المهبل أو الشرج باستخدام أدوات خارجية أو الأصابع دون موافقة.

2. محاولات الإيلاج القسري (Attempted Sexual Penetration)

يختص هذا البعد بالحوادث التي بدأ فيها الجاني محاولة واضحة لممارسة الجماع المهبلي، الفموي، الشرجي، أو الإيلاج بأداة مستخدماً القوة المادية أو التهديد، ولكن المحاولة لم تكتمل لسبب ما، مثل مقاومة الضحية، أو هروبها، أو تدخل طرف ثالث. يُمثل هذا البعد مؤشراً حاسماً على التعرض للخطر الشديد وله آثار صدمية توازي في كثير من الأحيان الوقائع المكتملة.

3. التلامس الجنسي غير المرغوب فيه (Unwanted Sexual Contact)

يغطي هذا البعد الأفعال التي تتضمن التعدي الجسدي الجنسي دون حدوث إيلاج، ولكنها تفرض انتهاكاً لجسد الطالبة. يتدرج هذا البعد من اللمس، الإمساك، المداعبة الجبرية للمناطق الحساسة (الثديين، الأرداف، الأعضاء التناسلية)، والتقبيل القسري، والاحتكاك الجنسي المتعمد بالجسد حتى ولو كان من فوق الملابس. كما يشمل المحاولات والتهديدات غير الناجحة للقيام بمثل هذا التلامس.

4. الإكراه والضغط غير البدني (Non-Physical Sexual Coercion)

يُعنى هذا البعد بقياس تجارب الاستغلال الجنسي التي لا تستخدم بالضرورة العنف الجسدي الصريح، وإنما تعتمد على التلاعب واستغلال اختلال موازين القوى والتسلط النفسي. وينقسم إلى:

  • الابتزاز والتهديد بالعقوبات غير البدنية: التهديد بخفض الدرجات الأكاديمية، أو الفصل أو خفض الرتبة الوظيفية، أو تشويه السمعة، أو النبذ والاستبعاد من الأنشطة الطلابية في حال رفض الانصياع للمطالب الجنسية.
  • الإغراء بالوعود والمكافآت: مقايضة الجنس برفع الدرجات، أو التوظيف، أو توفير الملاحظات الدراسية، أو المساعدة في المهام الجامعية.
  • الإلحاح والضغط اللفظي الساحق: إخضاع الطالبة للموافقة بعد شعورها بالإنهاك والاستسلام أمام المحاولات المتكررة والإلحاح اللفظي المستمر دون موافقة حقيقية نابعة من إرادة حرة.

5. الإيذاء تحت تأثير العجز وفقدان الوعي (Incapacitated Sexual Victimization)

يُقاس هذا البعد الاستراتيجي عبر رصد حوادث التلامس أو الإيلاج الجنسي التي تقع أثناء كون الطالبة غير قادرة قانونياً وسيكولوجياً على منح الموافقة الحرة المستنيرة؛ كأن تكون نائمة، أو تحت تأثير الكحول الحاد، أو العقاقير الطبية أو المخدرة الموجهة لشل الحركة وتسهيل الاعتداء، أو فاقدة للوعي تماماً.

6. الإطار النظري

ينبثق الأساس النظري لمقياس الإيذاء الجنسي لطالبات الجامعات من تقاطع رصين بين علم الضحايا النسوي (Feminist Victimology)، ونظرية الأنشطة الروتينية (Routine Activities Theory)، ونظرية نمط الحياة والتعرض للمخاطر (Lifestyle-Exposure Theory) التي صاغها هندلانغ، وغوتفريدسون، وغاروفالو (Hindelang, Gottfredson, & Garofalo).

من المنظور النسوي، يستند المقياس إلى أعمال رائدة لمفكرات مثل ماري كوس (Mary P. Koss) في تطويرها الكلاسيكي لأدوات قياس الإيذاء الجنسي، وليزلي كيلي (Liz Kelly) في طرحها لمفهوم “متصل العنف الجنسي”. ترفض هذه المدرسة النظرة الاختزالية التي تقصر العنف الجنسي على نموذج “المعتدي الغريب المتربص في الظلام”، وتؤكد أن أغلب الانتهاكات الجنسية تقع ضمن سياقات العلاقات الاجتماعية القائمة التي يمارس فيها الجناة آليات الهيمنة، واستغلال النفوذ، واستغلال الضغوط الاجتماعية لتحييد مقاومة المرأة. وجّهت هذه النظرية صياغة أسئلة المقياس لتشمل صراحة المعتدين المعروفين شخصياً للضحية (الزملاء، والأساتذة، والأصدقاء) فضلاً عن تضمين أشكال الإكراه الابتزازي واللفظي التي كانت تعتبر في السابق “رمادية” وغير مرئية في الدراسات التقليدية.

ومن منظور علم الجريمة ونظرية الأنشطة الروتينية التي طورها لورانس كوهين ومارك فيلسون (Cohen & Felson, 1979)، يُنظر إلى البيئة الجامعية كفضاء يتميز بأنماط حياة فريدة تزيد من فرص التقاء أطراف المعادلة الإجرامية: الجاني ذو الدافع (Motivated Offender)، والهدف المناسب (Suitable Target)، وغياب الحارس المؤهل (Lack of Capable Guardian). يعيش طلاب الجامعات في بيئات استقلالية حديثة تتسم بالتفاعل الاجتماعي المكثف، والتحرر من الرقابة الأبوية المباشرة، والمشاركة في التجمعات والاحتفالات التي يتخللها تعاطي الكحوليات والمواد المخدرة. وجّه هذا الإطار تضمين أسئلة ترصد بيئات الحدوث المتنوعة (داخل الحرم الجامعي، المقرات السكنية، المقرات الأخوية Fraternity Houses، وخارج الحرم)، فضلاً عن استقصاء استغلال الجناة لحالات الضعف المؤقت أو العجز الناجم عن الإفراط في تعاطي المسكرات.

تكامل هذين الإطارين النظريين منح المقياس مرونة وبراعة استثنائية؛ إذ لم يُصمم مجرد استبيان لحصر الأفعال، بل كأداة سوسيولوجية ونفسية ترصد شروط الموافقة، وآليات فرض السيطرة، وتوثق السلوكيات الإبلاغية التابعة للحادثة (Reporting Behaviors)، مما يُمكّن من تفسير السلوك الإجرامي وردود أفعال الضحايا في السياق المؤسسي والاجتماعي المباشر.

7. الصدق

خضع مقياس SVCW لعمليات تقييم سيكومترية وإمبريقية دقيقة ومكثفة عبر دراسات وطنية واسعة أثبتت تمتع الأداة بمستويات فائقة من الصدق عبر مؤشراته المختلفة:

صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم تعزيز صدق المحتوى عبر تحكيم دقيق من لجان متخصصة في العنف الأسري، والقانون الجنائي، وعلم النفس الإكلينيكي. وقد حُذفت المصطلحات القانونية المحملة عاطفياً ومفاهيمياً (مثل الاغتصاب) واستبدلت بتعريفات سلوكية صارمة ومفصلة تشريحياً (كالتمييز الدقيق بين التلامس عبر الملابس أو ملامسة الجلد مباشرة، ونوع الاختراق). أظهرت الدراسات الاستطلاعية النوعية مع الطالبات أن هذه الصياغات ألغت اللبس الإدراكي وعكست تمثيلاً متوازناً وشاملاً لمجمل نطاقات الإيذاء الجنسي المحتمل وقوعها.

صدق البناء والصدق التمايزي (Construct & Discriminant Validity)

أكدت التحليلات التمايزية قدرة المقياس على الفصل بدقة إحصائية واضحة بين الفئات المتدرجة للانتهاك. فالبيانات أظهرت فروقاً جوهرية ذات دلالة إحصائية في مستويات الصدمة والأعراض النفسية الناتجة عن الحوادث التي تضمنت استخدام السلاح أو التهديد الجسدي المباشر مقارنة بحوادث الضغط اللفظي أو المداعبة غير المرحب بها. وقد أثبت المقياس صدقاً تمايزياً ممتازاً في تفريق حالات الإيذاء المرتكبة من قِبل غرباء عن تلك المرتكبة من قِبل معارف وشركاء حميمين، مبيناً خصائص دينامية مختلفة لكل منهما.

الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)

أظهر المقياس معاملات ارتباط إيجابية قوية وعالية الدلالة مع مقاييس وبائية معتمدة أخرى في المجال، وفي مقدمتها مسح التجارب الجنسية لكوس (SES: Sexual Experiences Survey) بنسخه المعدلة، حيث تراوحت معاملات الارتباط التقاربي بين (r = .78) و (r = .86) للأبعاد المتناظرة (مثل الاغتصاب القسري والتلامس غير المرغوب). كما ارتبطت الدرجات المسجلة على المقياس ارتباطاً تنبؤياً وتلازمياً مرتفعاً بمقاييس الاضطرابات النفسية التالية للصدمة (PTSD Checklist)، ومستويات القلق والاكتئاب المقاسة بمقياس بيك للاكتئاب (BDI) ومؤشر بيلكناب للإصابات النفسية والجسدية، مما يؤكد صدق الأداة في التقاط التجارب الصادمة الحقيقية ذات التداعيات السريرية.

8. الثبات

يُعد قياس ثبات الاستبيانات المعنية بالإيذاء الجنائي والاعتداء الجنسي تحدياً سيكومترياً نظراً للتقلبات في استدعاء الذكريات الصادمة والتغيرات في الإدراك الذاتي للضحية. ومع ذلك، قدمت الدراسات الميدانية للمقياس أدلة متينة على الاستقرار الداخلي والموثوقية:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت التحليلات الإحصائية لمصفوفة الأسئلة المكونة للمقياس معاملات اتساق داخلي مرتفعة؛ حيث تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس ككل بين .84 و .91 في الدراسات المسحية واسعة النطاق التي أُجريت على آلاف الطالبات الجامعيات. وعند فحص الأبعاد الفرعية بصورة مستقلة، بلغت معاملات ألفا للبعد المتعلق بالإيلاج القسري حوالي .88، ولبعد التلامس الجنسي غير المرغوب .82، ولبعد الإكراه الجنسي غير البدني .79، مما يعكس اتساقاً ممتازاً وتماسكاً في قياس الأبعاد المشتركة دون تكرار حشوي في الفقرات.

ثبات إعادة الاختبار والموثوقية عبر المقابلين (Test-Retest & Inter-Rater Reliability)

نظراً لاعتماد الأداة على منهجية المسح بمساعدة الحاسوب عبر الهاتف (CATI) أو الاستبيانات الذاتية المقننة، تم تقييم موثوقية التطبيق بين باحثين متعددي المقابلات لإكمال تقارير الحوادث (Incident Reports). حقق بروتوكول تصنيف الوقائع وفق النظام الهرمي الصارم توافقاً شبه تام بين المقيمين المستقلين بمعامل كابا كوهين (Cohen’s Kappa) تراوح بين .89 و .95. وفي دراسات المتابعة قصيرة المدى (إعادة الاختبار بعد أسبوعين إلى أربعة أسابيع)، أظهرت النتائج استقراراً عالياً في تقارير الحوادث المصنفة بنسبة اتساق تجاوزت 92%، مما يبرهن على مناعة الأداة ضد أخطاء القياس العشوائية.

9. التحليل العاملي

خضع المقياس لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتأكيدية (CFA) معمقة لإثبات بنيته التكوينية وضمان ملاءمته للنماذج النظرية المفترضة للإيذاء الجنسي:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)

أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax) انبثاق بنية ثلاثية إلى رباعية العوامل تفسر أكثر من 64.8% من التباين الكلي في استجابات الأفراد. توزعت الفقرات بقوة على العوامل الأساسية مع تشبعات عاملية (Factor Loadings) قوية جداً:

  • العامل الأول (الإيلاج الجنسي القسري الكامل والمحاول): تشبعت عليه الفقرات (1، 2، 3، 4، 5) بقيم تراوحت بين .72 و .89، ما عكس نقاء هذا العامل في تمثيل الاعتداءات الجسدية الشديدة.
  • العامل الثاني (التلامس الجنسي الجبري والتحرش البدني): تشبعت عليه الفقرتان (6 و 7) بتشبعات بلغت .78 و .83 على التوالي.
  • العامل الثالث (الإكراه غير البدني والمقايضة الاستغلالية): تشبعت عليه الأسئلة الموجهة للإلحاح اللفظي، والتهديد غير الجسدي، والإغراء بالمكافآت (الفقرات 8، 9، 10) بقيم تراوحت بين .65 و .76.
  • العامل الرابع (الإيذاء تحت العجز والتخدير): ارتبط بالفقرة الاستقصائية الإضافية والحوادث المقترنة بغياب الإدراك والموافقة بتشبع قارب .71.

التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis)

أكدت نتائج التحليل العاملي التأكيدي ملاءمة ممتازة لنموذج القياس الهرمي متعدد الأبعاد. وجاءت مؤشرات الملاءمة الإحصائية ضمن الحدود القياسية الموصى بها عالمياً:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): .962
  • مؤشر تاكر-لويس (TLI): .951
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): .042 (مع فترة ثقة 90% بين .035 و .049)
  • مؤشر الباقي المعياري للجذر التربيعي (SRMR): .038

أثبتت هذه المعطيات الصارمة أن النموذج يمتلك استقراراً بنيوياً ثابتاً عبر العينات الفرعية المختلفة لطالبات الجامعات بصرف النظر عن المرحلة الدراسية أو الخلفية الديموغرافية.

10. أداة القياس

تتمتع أداة مقياس الإيذاء الجنسي لطالبات الجامعات بهيكلية قياسية مصممة بدقة للتعامل مع حساسية البيانات وتقليل استنزاف المستجيبة وتسهيل التحليل الرقمي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي استقصائي متبوع ببروتوكول تفصيلي لتقرير الحوادث (Screening Questionnaire followed by Incident Reports)، يُطبق ورقياً، أو حاسوبياً، أو عبر مقابلات هاتفية مقننة (CATI).
  • الفئة المستهدفة: طالبات الجامعات والتعليم العالي من الإناث البالغات.
  • عدد فقرات الاستقصاء: 10 فقرات استقصائية جوهرية (تغطي كافة أبعاد الانتهاكات المادية والضغط غير البدني) تليها أسئلة فرعية لتسجيل التكرار، بالإضافة إلى استمارة تقرير الحادث للتعمق في الظروف السياقية.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ثنائي (نعم / لا – Yes/No) لأسئلة الاستقصاء الأولية. في حال كانت الإجابة بـ “نعم”، يُطلب من المستجيبة تحديد تكرار الفعل: “كم عدد الحوادث المختلفة لـ [نوع الإيذاء] التي وقعت لك منذ بدء الدراسة في الخريف؟”.
  • نظام التصحيح وتصنيف البيانات: يعتمد المقياس نظاماً هرمياً صارماً للتصنيف (Hierarchical Scoring System). وفقاً لهذا النظام، تُصنف كل واقعة وفقاً للشكل الأكثر شدة من الإيذاء الجنسي الذي تضمنته. على سبيل المثال، إذا أبلغت الضحية عن تعرضها للإكراه اللفظي والجماع القسري في نفس الواقعة، يُصنف الحادث بأكمله في التحليل الإحصائي ضمن فئة “الجماع القسري”، ضماناً لمنع التضخيم أو التكرار المزدوج للأحداث.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات معكوسة نظراً لطبيعته الاستقصائية الجنائية الوبائية المبنية على رصد حدوث سلوكيات محددة.
  • زمن التطبيق: يستغرق قسم الاستقصاء الأولي ما بين 5 إلى 10 دقائق، في حين تعتمد مدة بروتوكول تقارير الحوادث على عدد الوقائع المبلغ عنها (تتراوح عادة بين 10 إلى 25 دقيقة).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة بصيغته المتكاملة من خلال الأبحاث المنشورة في عامي 1999 و 2000 بدعم وتمويل حكومي اتحادي من المعهد الوطني للعدالة الأمريكي (NIJ) التابع لوزارة العدل الأمريكية (تقرير رقم: NCJ 182369) ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

الأداة مدرجة ضمن الملكية العامة (Public Domain) كجزء من المراجع القياسية الحكومية للأبحاث المنشورة، وهي متاحة وموثقة في دليل مركز السيطرة على الأمراض: “Measuring Intimate Partner Violence Victimization and Perpetration: A Compendium of Assessment Tools” (الصفحات 44-45). المقياس مجاني بالكامل (Free of charge) ويُسمح باستخدامه للأغراض البحثية، والتقييم المؤسسي، والأطروحات الأكاديمية دون الحاجة لشراء تراخيص تجارية. ومع ذلك، تشترط الأصول الأكاديمية الاستشهاد بالمؤلفين الأصليين ودراساتهم الأساسية عند استخدام المقياس أو ترجمته ونشره.

12. المراجع

  • Belknap, J., Fisher, B. S., & Cullen, F. T. (1999). The development of a comprehensive measure of the sexual victimization of college women. Violence Against Women, 5(2), 185–214. https://doi.org/10.1177/10778019922181194
  • Cohen, L. E., & Felson, M. (1979). Social change and crime rate trends: A routine activity approach. American Sociological Review, 44(4), 588–608. https://doi.org/10.2307/2094589
  • Fisher, B. S., & Cullen, F. T. (2000). Measuring the sexual victimization of women: Evolution, current controversies, and future research. In Criminal Justice 2000: Measurement and Analysis of Crime and Justice (Vol. 4, pp. 317–390). Washington, DC: National Institute of Justice.
  • Fisher, B. S., Cullen, F. T., & Turner, M. G. (2000). The sexual victimization of college women (Research Report No. NCJ 182369). Washington, DC: U.S. Department of Justice, National Institute of Justice. https://www.ojp.gov/pdffiles1/nij/182369.pdf
  • Hindelang, M. J., Gottfredson, M. R., & Garofalo, J. (1978). Victims of personal crime: An empirical foundation for a theory of personal victimization. Cambridge, MA: Ballinger Publishing Company.
  • Kelly, L. (1988). Surviving sexual violence. Cambridge: Polity Press.
  • Koss, M. P., Gidycz, C. A., & Wisniewski, N. (1987). The scope of rape: Incidence and prevalence of sexual aggression and victimization in a national sample of higher education students. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 55(2), 162–170. https://doi.org/10.1037/0022-006X.55.2.162
  • Thompson, M. P., Basile, K. C., Hertz, M. F., & Sitterle, D. (2006). Measuring intimate partner violence victimization and perpetration: A compendium of assessment tools (pp. 44–45). Atlanta, GA: Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Injury Prevention and Control.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
  1. Since school began in the Fall‚ has anyone made you have sexual intercourse by using force or threatening to harm you or someone close to you? Just so there is no mistake‚ by intercourse I mean putting a penis in your vagina.
  2. Since school began in the Fall‚ has anyone made you have oral sex by force or threat of harm? By oral sex‚ I mean did someone’s mouth or tongue make contact with your vagina or anus or did your mouth or tongue make contact with someone else’s genitals or anus.
  3. Since school began in the Fall‚ has anyone made you have anal sex by force or threat of harm? By anal sex‚ I mean putting a penis in your anus or rectum.
  4. Since school began in the Fall‚ has anyone ever used force or threat of harm to sexually penetrate you with a foreign object? By this‚ I mean for example‚ placing a bottle or finger in your vagina or anus?
  5. Since school began in the Fall‚ has anyone attempted but not succeeded in making you take part in any of the unwanted sexual experiences that I have just asked you about? For example‚ did anyone threaten or try but not succeed to have vaginal‚ oral‚ or anal sex with you or try unsuccessfully to penetrate your vagina or anus with a foreign object or finger?
  6. Not counting the types of sexual contact already mentioned‚ have you experienced any unwanted or uninvited touching of a sexual nature since school began in the Fall? This includes forced kissing‚ touching of private parts‚ grapping‚ fondling‚ and rubbing up against you in a sexual way‚ even if it is over your clothes. Remember this could include anyone from strangers to people you know well. Have any incidents of unwanted or uninvited touching of a sexual nature happened to you since school began in the Fall?
  7. Since school began in the Fall‚ has anyone attempted or threatened but not succeeded in unwanted or uninvited touching of a sexual nature?
  8. Since school began in the Fall‚ has anyone made or tried to make you have sexual intercourse or sexual contact when you did not want to by making promises of rewards such as raising a grade‚ being hired or promoted‚ being given a ride or class notes‚ or getting help with course work from a fellow student if you complied sexually?
  9. Since school began in the Fall‚ has anyone made or tried to make you have sexual intercourse or sexual contact when you did not want to by simply being overwhelmed by someone’s continual pestering and verbal pressure?
  10. Not counting any incidents we have already discussed‚ have you experienced any other type of unwanted or uninvited sexual contact since school began in the Fall? Remember‚ this could include sexual experiences that may or may not have been reported to the police or other officials‚ which were the strangers or people you know‚ in a variety of locations both on- and off-campus‚ and while you were awake or when you were asleep‚ drunk‚ or otherwise incapacitated.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 16). مقياس الإيذاء الجنسي لطالبات الجامعات. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/sexual-victimization-of-college-women-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الإيذاء الجنسي لطالبات الجامعات.” عرب سايكلوجي, 16 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/sexual-victimization-of-college-women-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الإيذاء الجنسي لطالبات الجامعات.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 16, 2026. https://arabpsychology.com/scales/sexual-victimization-of-college-women-scale/.