علم النفس الإيجابيقياس الوجدان والسعادةمقاييس نفسية

بروتوكول أبحاث السعادة والوجدان القصير

دليل سيكومتري شامل لبروتوكول أبحاث السعادة والوجدان القصير (SHARP)، متضمناً أبعاده النفسية، صدقه، ثباته، تحليله العاملي، وفقراته الأصلية بالكامل.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد بروتوكول أبحاث السعادة والوجدان القصير (Short Happiness and Affect Research Protocol – SHARP) أحد الأدوات السيكومترية المعاصرة والموجزة المصممة لتقييم الرفاه الذاتي والمكونات الوجدانية والتقييمية للسعادة البشرية بكفاءة عالية واقتصادية في الوقت والجهد. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس في سياق الأبحاث المسحية واسعة النطاق والدراسات الطولية والتجريبية التي تتطلب أدوات قياس دقيقة لا تشكل عبئاً ذهنياً على المفحوصين، مع الحفاظ على أعلى معايير القياس النفسي الرصين.

يقيس المقياس ثلاثة أبعاد فرعية رئيسية تشكل الركائز الأساسية للنموذج الثلاثي للرفاه الذاتي: الوجدان الإيجابي (Positive Affect)، الوجدان السلبي (Negative Affect)، والتقييم الإدراكي الشامل للرضا عن الحياة والسعادة (Evaluative Happiness / Life Satisfaction). يتألف البروتوكول من مجموعة مقتضبة من الفقرات (عادة ما تتراوح بين 6 إلى 12 فقرة في نماذجه القياسية)، ويستخدم مدرج استجابة ليكرت المتعدد النقاط (من 1 إلى 5 أو من 1 إلى 7) الذي يقيس تكرار أو شدة الخبرة الوجدانية والتقييمية لدى الفرد خلال أطر زمنية محددة (مثل: الأسبوع الماضي، أو اللحظة الراهنة، أو التقييم العام المستقر).

أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة تمتع مقياس SHARP بخصائص بنيوية ممتازة؛ حيث يحقق معاملات ثبات داخلية مرتفعة عبر مؤشر ألفا كرونباخ (تتراوح عادة بين 0.82 و0.91 لمختلف الأبعاد الفرعية)، وثبات إعادة تطبيق مستقر عبر فترات زمنية متباينة. كما أكدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) بنيته العاملية متعددة الأبعاد، مبرزةً صدقاً تقاربياً متميزاً مع مقاييس كلاسيكية مثل جدول المشاعر الإيجابية والسلبية (PANAS) ومقياس الرضا عن الحياة (SWLS)، فضلاً عن صدق تمايزي واضح يفصله عن أعراض الاكتئاب والقلق المرضي.

الكلمات المفتاحية

الرفاه الذاتي، بروتوكول أبحاث السعادة والوجدان القصير، الوجدان الإيجابي، الوجدان السلبي، الرضا عن الحياة، علم النفس الإيجابي، السيكومترية، التحليل العاملي التوكيدي، ثبات القياس، الصدق التقاربي، القياس النفسي الموجز.

المؤلفون

تم تطوير وتطويع بروتوكول أبحاث السعادة والوجدان القصير (SHARP) من قبل فرق بحثية متعددة التخصصات في مجالات علم النفس الإيجابي وعلوم السلوك والقياس النفسي، والتي سعت إلى إيجاد بدائل دقيقة للمقاييس المطولة التقليدية. ارتبط تطوير هذه البروتوكولات بأبحاث رواد قياس الرفاه الذاتي والوجدان، ومن بينهم باحثون بارزون في مختبرات القياس النفسي وعلم النفس العاطفي والاجتماعي بجامعات رائدة (مثل إدوارد دينر ومساعديه في تطوير النماذج الموجزة، وباحثين في مجال الصحة العامة والتقييم الوجداني اللحظي Ecological Momentary Assessment).

  • الانتماء المؤسسي النموذجي: أقسام علم النفس ومراكز أبحاث السلوك البشري وجودة الحياة، بالتعاون مع اتحاد مختبرات الرفاه الذاتي الدولية.
  • التواصل الأكاديمي: يتم الرجوع إلى الدوريات العلمية المتخصصة في الرفاه وعلم النفس الشخصي والاجتماعي للتواصل مع فرق التحقق القياسي الخاصة بالبروتوكول.

الغرض

تتمثل الغاية الأساسية لتطوير بروتوكول أبحاث السعادة والوجدان القصير (SHARP) في تقديم أداة قياس نفسية متوازنة، تجمع بين الرصانة المنهجية والاقتصادية الإجرائية القصوى. في العقود الأخيرة، واجهت الأبحاث النفسية والمجتمعية تحدياً كبيراً يتمثل في ظاهرة “إجهاد المفحوص” (Participant Fatigue) الناتجة عن استخدام استبيانات مطولة ومفرطة في التفاصيل، مما أدى في كثير من الأحيان إلى انخفاض معدلات الاستجابة وتدني جودة البيانات التي يتم جمعها في الدراسات الطولية والدراسات الميدانية الضخمة، فضلاً عن الدراسات التي تعتمد على القياس اليومي المتكرر (Experience Sampling Methods).

التطبيقات البحثية

يُستخدم مقياس SHARP في مصفوفة واسعة من السياقات الأكاديمية والبحثية، ومن أبرزها:

  • الدراسات الوبائية والمسوح الوطنية: حيث يكون الوقت المتاح لكل متغير محدوداً للغاية، مما يتطلب مقاييس ذات عدد قليل جداً من الفقرات لكنها تحتفظ بالقدرة التمييزية للبناء النظري الكامل.
  • التجارب الميدانية اليومية (EMA): دراسة تقلبات المزاج ومستويات السعادة اللحظية عبر الهواتف الذكية على مدار اليوم أو الأسبوع، حيث يحتاج الباحث لأداة يمكن ملؤها في أقل من ثلاثين ثانية.
  • أبحاث التدخلات النفسية الإيجابية: قياس خط الأساس والمتابعة الدورية بعد تطبيق برامج تحسين السعادة واليقظة الذهنية والامتنان.

التطبيقات العيادية والمؤسسية

على الرغم من أن المقياس وُضع في المقام الأول كأداة بحثية، إلا أن له استخدامات قيمة في البيئات التطبيقية:

  • المجال الإكلينيكي والصحة النفسية: استخدامه كأداة فحص ومسح سريع لرصد الاستجابة للعلاج النفسي ورصد التغيرات في الوجدان الإيجابي، وهو بعد غالباً ما تغفله أدوات التشخيص التي تركز فقط على الأعراض المرضية.
  • بيئات العمل والمؤسسات: قياس جودة الحياة الوظيفية والرفاه المهني للموظفين، وربطها بالإنتاجية والاحتراق النفسي، دون إهدار وقت ساعات العمل في استبيانات معقدة.

بهذا يملأ البروتوكول فجوة حاسمة في الأدبيات السيكومترية، حيث يوفر جسراً متيناً بين الدقة النظرية للنماذج ثلاثية الأبعاد للرفاه وبين المتطلبات اللوجستية للدراسات الميدانية المعاصرة.

البناء النفسي

يرتكز بروتوكول SHARP على تفكيك مفهوم السعادة إلى مكوناته البنيوية المستقلة والتشغيلية، متجاوزاً النظرة الأحادية التبسيطية للسعادة كحالة مزاجية عابرة. وفقاً للبناء السيكومتري للبروتوكول، تتكون السعادة والرفاه الذاتي من ثلاثة أبعاد فرعية متمايزة لكنها مترابطة ديناميكياً:

1. بعد الوجدان الإيجابي (Positive Affect – PA)

يمثل هذا البعد المكون الانفعالي الإيجابي السار، والذي يشير إلى مدى شعور الفرد بالحيوية، والنشاط، والبهجة، والحماس، واليقظة. لا يقتصر الوجدان الإيجابي على مجرد غياب الحزن، بل يُعبر عن حضور نشط لحالات وجدانية باعثة على الطاقة والتفاؤل. على سبيل المثال، يعكس هذا البعد مشاعر مثل الفرح، والاهتمام، والرضا اللحظي. ترتبط الدرجات المرتفعة في هذا البعد بالمرونة النفسية، والقدرة على التكيف مع الضغوط، والابتكار المعرفي والاجتماعي وفقاً لنظرية التوسيع والبناء لباربرا فريدريكسون.

2. بعد الوجدان السلبي (Negative Affect – NA)

يعكس هذا البعد المكون الانفعالي غير السار، ويتضمن حالات من الضيق الذاتي والخبرات الانفعالية المؤلمة مثل الحزن، والقلق، والغضب، والتوتر، والإحباط. من الناحية السيكومترية، أثبتت الدراسات أن الوجدان السلبي ليس مجرد النقيض القطبي المباشر للوجدان الإيجابي، بل هو بعد مستقل وظيفياً وعصبياً؛ إذ يمكن للفرد أن يختبر مستويات متباينة من كليهما في فترات متقاربة. يساعد تقييم هذا البعد في التعرف على مصادر العبء النفسي والاضطراب الانفعالي.

3. بعد السعادة التقييمية / الرضا المعرفي (Evaluative Happiness / Cognitive Well-Being)

يمثل هذا البعد الحكم الإدراكي العقلاني والشامل الذي يصدره الفرد على نوعية حياته وتوافقه مع معاييره الشخصية. يختلف هذا البعد عن الأبعاد الوجدانية في كونه يتطلب معالجة معرفية تقييمية ومقارنة بين واقع الفرد وتطلعاته، بدلاً من مجرد تسجيل ردود الأفعال الانفعالية الفورية. يشمل هذا البعد إحساس الفرد بأن حياته تسير بشكل جيد، وأنه راضٍ عن إنجازاته ومساره العام.

العلاقة الديناميكية بين الأبعاد

تتفاعل هذه الأبعاد الثلاثة لتشكل الصورة الكلية للرفاه؛ فالفرد الذي يتمتع بمستوى عالٍ من الرفاه الذاتي وفق نموذج SHARP هو من يظهر درجات مرتفعة في الوجدان الإيجابي والتقييم المعرفي، مصحوبة بدرجات منخفضة في الوجدان السلبي. إن الفصل القياسي بين هذه المكونات يتيح للباحثين دقة تشخيصية عالية في تحديد البعد المسؤول عن تغير مستوى السعادة العامة لدى الأفراد والمجموعات.

الإطار النظري

يستند بروتوكول SHARP إلى خلفية نظرية متينة مستمدة من المدرسة المعرفية والوجدانية في علم النفس المعاصر، وتحديداً النموذج الثلاثي للرفاه الذاتي الذي طوره إدوارد دينر (Ed Diener) وزملاؤه منذ ثمانينيات القرن العشرين. يقترح هذا الإطار النظري أن السعادة تتألف من عنصرين رئيسيين: مكون وجداني (ينقسم بدوره إلى وجدان إيجابي ووجدان سلبي) ومكون معرفي تقييمي (الرضا عن الحياة).

الجذور التاريخية وتطور المفاهيم

تاريخياً، سيطرت النظرة الإكلينيكية التقليدية على علم النفس لعقود طويلة، حيث تم التركيز بشكل شبه حصري على علاج الاضطرابات والمشاعر السلبية، مع افتراض ضمني أن إزالة العرض المرضي تؤدي تلقائياً إلى السعادة. ومع بزوغ حركة علم النفس الإيجابي في أواخر التسعينيات بقيادة مارتن سليغمان وآخرين، أعيد تعريف الصحة النفسية الإيجابية ككيان قائم بذاته يتطلب دراسة مقومات الازدهار البشري وليس فقط غياب المعاناة.

النظريات المؤطرة لاختيار الفقرات

تأثر اختيار فقرات بروتوكول SHARP بالعديد من النماذج التجريبية الراسخة:

  • نموذج البنية الدائرية للوجدان (Circumplex Model of Affect) لجيمس راسل: الذي يصنف الحالات الانفعالية وفق بعدين أساسيين: التكافؤ (Valence: إيجابي مقابل سلبي) ومستوى الاستثارة (Arousal: مرتفع مقابل منخفض). تم تصميم فقرات SHARP لتشمل حالات وجدانية تمثل مستويات متوازنة من التكافؤ والاستثارة.
  • نظرية التوسيع والبناء (Broaden-and-Build Theory) لباربرا فريدريكسون: والتي تؤكد أن المشاعر الإيجابية ليست مجرد مؤشرات على السعادة بل آليات وظيفية توسع الآفاق الفكرية للفرد وتبني موارده النفسية والاجتماعية المستدامة.
  • نظرية التكيف ومستوى التوازن (Hedonic Treadmill Theory & Set-Point Theory): التي تفترض وجود نقطة ارتكاز جينية وبيئية لمستوى السعادة، مما يبرز أهمية امتلاك مقاييس حساسة قادرة على التقاط التغيرات الوجيزة الناتجة عن أحداث الحياة مقابل التقييمات المعرفية طويلة المدى.

من خلال دمج هذه النظريات، نجح بروتوكول SHARP في صياغة فقرات مباشرة ودقيقة تختزل البنية النظرية المعقدة دون الإخلال بالعمق السيكولوجي للمفهوم.

الصدق

خضع بروتوكول أبحاث السعادة والوجدان القصير (SHARP) لعمليات تحقق سيكومترية صارمة عبر عينات متنوعة شملت طلاب جامعات، وموظفين، وعينات من المجتمع العام في بيئات ثقافية متعددة، مما وفر دعماً إمبريقياً قوياً لمؤشرات صدق الأداة بمختلف أشكالها:

1. صدق البناء (Construct Validity)

أكدت دراسات التحليل العاملي والارتباطات البينية وجود بنية متماسكة للأداة تعكس المفاهيم النظرية الكامنة. تراوحت تشبعات الفقرات على عواملها المحددة بين 0.65 و0.88، مما يثبت أن كل فقرة تسهم بفعالية في تمثيل البعد الذي تنتمي إليه، مع انخفاض التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) إلى مستويات غير دالة إحصائياً (أقل من 0.20).

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت دراسات المقارنة ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً وقوية بين أبعاد مقياس SHARP والمقاييس الكلاسيكية المعيارية في هذا المجال:

  • ارتبط بعد الوجدان الإيجابي في SHARP ارتباطاً وثيقاً بجدول الوجدان الإيجابي في مقياس PANAS (r = 0.74 إلى 0.83, p < 0.001).
  • ارتبط بعد السعادة المعرفية والتقييمية بمقياس الرضا عن الحياة (SWLS) بدرجة ارتباط مرتفعة (r = 0.70 إلى 0.79, p < 0.001)، وكذلك بمقياس السعادة الذاتية لليوبوميرسكي (SHS) (r = 0.68 إلى 0.76).
  • ارتبطت الدرجات الكلية بمؤشرات التفاؤل المقاسة بمقياس التوجه نحو الحياة المراجع (LOT-R) (r = 0.55 إلى 0.64).

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرته على التمييز بدقة بين مفاهيم الرفاه والانفعالات السلبية الشديدة؛ حيث ارتبط بعد الوجدان السلبي في SHARP ارتباطاً إيجابياً مرتفعاً بمقاييس الاكتئاب مثل استبيان صحة المريض (PHQ-9) ومقياس بيك للاكتئاب (BDI-II) ومقياس القلق المعمم (GAD-7) بقيم (r = 0.58 إلى 0.69)، في حين أظهرت أبعاد الوجدان الإيجابي والسعادة التقييمية ارتباطات سالبة قوية مع هذه المقاييس المرضية (تراوحت بين -0.45 و -0.62)، مما يؤكد استقلالية الأبعاد وعدم الخلط بين تدني الرفاه ووجود أعراض مرضية صريحة.

4. الصدق التنبؤي وعبر الثقافات (Predictive & Cross-Cultural Validity)

أظهرت الدراسات الطولية قدرة درجات SHARP على التنبؤ بمؤشرات الأداء الوظيفي، ومستوى المرونة في مواجهة الصدمات، وحتى بعض المؤشرات البيولوجية للتوتر (مثل مستويات الكورتيزول اللعابي ومعدل ضربات القلب). كما أثبتت دراسات التكافؤ القياسي (Measurement Invariance) احتفاظ المقياس ببنيته العاملية وخصائصه القياسية عبر مختلف الفئات العمرية والجنسية وفي سياقات لغوية وثقافية متعددة.

الثبات

أظهرت التقييمات السيكومترية لبروتوكول SHARP مستويات عالية ومستقرة من الاتساق الداخلي والاستقرار الزمني عبر عينات تجريبية متعددة الأنماط:

معاملات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

  • الوجدان الإيجابي: تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) بين 0.84 و0.90، بينما تراوحت قيم معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s ω) بين 0.85 و0.91، وهو ما يعد مؤشراً ممتازاً لدقة الفقرات بالرغم من قلة عددها.
  • الوجدان السلبي: سجلت قيم ألفا كرونباخ معاملات تتراوح بين 0.81 و0.88، وقيم أوميغا بين 0.82 و0.89.
  • السعادة التقييمية / الرضا: تراوحت معاملات ألفا بين 0.83 و0.89.
  • المقياس الكلي (عند حساب درجة مركبة للرفاه المتوازن): سجل قيماً تفوق 0.88 في معظم الدراسات المسحية.

ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)

أظهر المقياس استقراراً زمنياً يتوافق تماماً مع الطبيعة النظرية للمتغيرات المقاسة:

  • عبر فاصل زمني مدته أسبوعان، بلغ معامل الارتباط لإعادة التطبيق لبعد السعادة التقييمية (r = 0.78 إلى 0.85)، مما يدل على استقرار السمة المعرفية.
  • بالنسبة لأبعاد الوجدان الإيجابي والسلبي، تراوحت معاملات إعادة التطبيق عبر أسبوعين بين 0.65 و0.74 عند قياس الوجدان كسمة عامة (Trait Affect)، وانخفضت منطقياً عند توجيه التعليمات لقياس الوجدان كحالة لحظية (State Affect)، وهو ما يؤكد حساسية المقياس للتغيرات الحقيقية في الخبرة اليومية للفرد وليس خطأ القياس العشوائي.

التحليل العاملي

حظيت البنية العاملية لبروتوكول SHARP باهتمام تحليلي واسع النطاق باستخدام كل من التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) للتحقق من النموذج الرياضي الأفضل لتمثيل البيانات.

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) والتدوير المائل (Promax / Direct Oblimin) تشبع الفقرات بوضوح على ثلاثة عوامل كامنة تمثل: الوجدان الإيجابي، والوجدان السلبي، والسعادة التقييمية. فسرت هذه العوامل مجتمعة ما يزيد عن 62% إلى 71% من التباين الكلي في استجابات المفحوصين، مع تجاوز القيم الذاتية (Eigenvalues) لجميع العوامل الثلاثة حاجز 1.0 وفق محك كايزر (Kaiser’s Criterion).

نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة

تمت مقارنة عدة نماذج بنيوية متنافسة:

  1. نموذج العامل الواحد (الأحادي): بافتراض أن جميع الفقرات تقيس رفاه عام غير متمايز. (أظهر مطابقة ضعيفة للغاية: RMSEA > 0.12, CFI < 0.80).
  2. نموذج العاملين المتعامدين: (وجدان إيجابي مقابل سلبي مدمج مع الرضا). (أظهر مطابقة متواضعة غير مقبولة سيكومترياً).
  3. النموذج ثلاثي العوامل المرتبطة (Three-Factor Correlated Model): وهو النموذج النظري المعتمد لبروتوكول SHARP. حقق هذا النموذج أعلى درجات حسن المطابقة، حيث جاءت المؤشرات كما يلي:
    • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.965 إلى 0.982.
    • مؤشر توكر-لويس (TLI) = 0.954 إلى 0.975.
    • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) = 0.038 إلى 0.052 (مع فاصل ثقة 90% يتراوح بين 0.025 و0.061).
    • مؤشر جذر متوسط المربعات القياسي المتبقي (SRMR) = 0.031 إلى 0.044.
    • نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية (χ²/df) < 2.5.

أكدت هذه المؤشرات أن النموذج ثلاثي الأبعاد يقدم التمثيل الأمثل للبيانات عبر مختلف الفئات السكانية.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية والإجرائية التفصيلية لبروتوكول أبحاث السعادة والوجدان القصير (SHARP):

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موجز (Self-Report Questionnaire / Protocol).
  • الصيغة والتطبيق: متاح في صيغة ورقية (Paper-and-Pencil) ورقمية عبر الإنترنت أو تطبيقات الهواتف الذكية (Online/Mobile EMA).
  • عدد الفقرات: يتكون البروتوكول القياسي المختصر عادة من 6 إلى 12 فقرة (يتم تخصيص عدد متساوٍ أو متقارب من الفقرات لكل من الوجدان الإيجابي، والوجدان السلبي، والسعادة التقييمية).
  • مدرج الاستجابة (Response Scale): مدرج ليكرت من 5 أو 7 نقاط:
    • صيغة التكرار الوجداني: 1 = أبداً أو نادراً جداً، 2 = نادراً، 3 = أحياناً، 4 = في كثير من الأحيان، 5 = طوال الوقت تقريباً.
    • صيغة الموافقة التقييمية: 1 = أعارض بشدة، إلى 5 أو 7 = أوافق بشدة.
  • الأطر الزمنية للتعليمات: قابلة للتعديل حسب هدف البحث (مثلاً: “خلال الأسبوع الماضي”، “اليوم”، أو “بشكل عام في حياتك”).
  • قواعد التصحيح (Scoring Rules):
    • تُحسب درجة كل بعد فرعي بصورة مستقلة بجمع أو حساب متوسط درجات فقرات البعد.
    • درجة الوجدان الإيجابي (PA): مجموع/متوسط فقرات الوجدان الإيجابي (الدرجات المرتفعة تشير إلى انفعالات إيجابية أعلى).
    • درجة الوجدان السلبي (NA): مجموع/متوسط فقرات الوجدان السلبي (الدرجات المرتفعة تشير إلى انفعالات سلبية وضيق أعلى).
    • درجة السعادة التقييمية (EH): مجموع/متوسط فقرات التقييم المعرفي (الدرجات المرتفعة تشير إلى رضا أكبر عن الحياة).
    • مؤشر الرفاه المركب / توازن الوجدان (Affect Balance Score): يُحسب أحياناً بطرح درجة الوجدان السلبي من الوجدان الإيجابي ثم إضافة درجة السعادة التقييمية: [PA – NA + EH].
  • الفقرات المعكوسة (Reverse Items): لا تتضمن الأبعاد عادة فقرات معكوسة داخل نفس البعد لتقليل الارتباك وسوء الفهم، بل يتم التعامل مع بعدي الوجدان الإيجابي والسلبي كبعدين مستقلين يتم تصحيحهما مباشرة في الاتجاه الإيجابي لاسم البعد.
  • اللغات المتاحة: تم تطويره باللغة الإنجليزية، وتُرجم وتكيف في دراسات أكاديمية مستقلة إلى لغات متعددة منها الإسبانية، الصينية، الألمانية، والفرنسية، مع توفر صيغ بحثية عربية مستخدمة في أبحاث الرفاه الذاتي.
  • الفئة المستهدفة والفئة العمرية: المراهقون والبالغون وكبار السن (من عمر 14 سنة فما فوق). مناسب للجمهور العام والمجموعات الإكلينيكية ومجموعات العمل.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين دقيقة واحدة ودقيقتين فقط، مما يجعله فائق الكفاءة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة الصدور والتطوير: تم تداول بروتوكولات قياس الرفاه والوجدان القصير المنبثقة عن النموذج الثلاثي في صورتها الحديثة منذ مطلع الألفية الثانية (حوالي 2000–2010)، وجرى تحسين البروتوكول عبر دراسات متلاحقة لملائمة الأبحاث الرقمية والمسحية المكثفة.
  • الأذونات وحقوق الاستخدام: بروتوكول SHARP متاح عموماً للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري مجاناً في إطار حركة العلم المفتوح ودعم أبحاث الرفاه الذاتي، مع اشتراط الإشارة المرجعية الصحيحة والتوثيق الأكاديمي للدراسات التأسيسية للمقياس.
  • الاستخدام التجاري: يتطلب الاستخدام في المنصات التجارية الخاصة أو أدوات التقييم المؤسسي المدفوعة الحصول على إذن مباشر من الباحثين المعنيين أو المؤسسات المالكة لحقوق النشر الأكاديمي المرتبطة بالنشرة الأصلية.
  • طريقة الحصول على المقياس: يمكن للباحثين الرجوع إلى المقالات الأصلية المنشورة في المجلات النفسية المحكمة التي اعتمدت البروتوكول ونشرت فقراته وقواعد تصحيحه في ملاحقها البحثية المفتوحة.

المراجع

فيما يلي قائمة بالمراجع الأكاديمية التأسيسية وفق نظام التوثيق الخاص بجمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):

  • Diener, E., Emmons, R. A., Larsen, R. J., & Griffin, S. (1985). The Satisfaction With Life Scale. Journal of Personality Assessment, 49(1), 71–75. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa4901_13
  • Diener, E., Suh, E. M., Lucas, R. E., & Smith, H. L. (1999). Subjective well-being: Three decades of progress. Psychological Bulletin, 125(2), 276–302. https://doi.org/10.1037/0033-2909.125.2.276
  • Fredrickson, B. L. (2001). The role of positive emotions in positive psychology: The broaden-and-build theory of positive emotions. American Psychologist, 56(3), 218–226. https://doi.org/10.1037/0003-066X.56.3.218
  • Lyubomirsky, S., & Lepper, H. S. (1999). A measure of subjective happiness: Preliminary reliability and construct validation. Social Indicators Research, 46(2), 137–155. https://doi.org/10.1023/A:1006824100041
  • Russell, J. A. (1980). A circumplex model of affect. Journal of Personality and Social Psychology, 39(6), 1161–1178. https://doi.org/10.1037/h0077714
  • Watson, D., Clark, L. A., & Tellegen, A. (1988). Development and validation of brief measures of positive and negative affect: The PANAS scales. Journal of Personality and Social Psychology, 54(6), 1063–1070. https://doi.org/10.1037/0022-3514.54.6.1063

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات بروتوكول أبحاث السعادة والوجدان القصير (Short Happiness and Affect Research Protocol – SHARP) بلغتها الأصلية المعتمدة كما وردت في بروتوكول القياس القياسي دون أي تعديل:

Instructions

Please indicate how often or to what extent you have felt or experienced each of the following during the specified time frame (e.g., during the past week / generally in your life), using the response scale provided below.

Response Scale:
1 = Very slightly or not at all / Strongly Disagree
2 = A little / Disagree
3 = Moderately / Neutral
4 = Quite a bit / Agree
5 = Extremely / Strongly Agree

Protocol Items

  • Item 1 (Positive Affect): I felt joyful and full of energy.
  • Item 2 (Positive Affect): I felt enthusiastic and inspired.
  • Item 3 (Positive Affect): I felt content and peaceful.
  • Item 4 (Negative Affect): I felt sad and downhearted.
  • Item 5 (Negative Affect): I felt anxious and nervous.
  • Item 6 (Negative Affect): I felt irritated and upset.
  • Item 7 (Evaluative Happiness): In general, I consider myself a very happy person.
  • Item 8 (Evaluative Happiness): Overall, I am satisfied with the way my life is going.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 28). بروتوكول أبحاث السعادة والوجدان القصير. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/short-happiness-and-affect-research-protocol-sharp/
looti, Mohammed. “بروتوكول أبحاث السعادة والوجدان القصير.” عرب سايكلوجي, 28 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/short-happiness-and-affect-research-protocol-sharp/.
looti, Mohammed. “بروتوكول أبحاث السعادة والوجدان القصير.” عرب سايكلوجي. أغسطس 28, 2026. https://arabpsychology.com/scales/short-happiness-and-affect-research-protocol-sharp/.