الملخص
يُعد مقياس الخجل (Shyness Scale – SS)، الذي طوّره عالما النفس أرنولد هـ. بوس (Arnold H. Buss) وجوناثان م. تشيك (Jonathan M. Cheek) في عام 1981، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعتمدة عالمياً لتقييم الخجل (Shyness) بوصفه سمة شخصية مستقرة نسبياً تعكس التوتر السلوكي والانفعالي والمعرفي في المواقف الاجتماعية غير المألوفة أو التقييمية. صُمم المقياس في نسخته الأصلية (9 فقرات) ثم طُوّر لاحقاً إلى عدة نسخ موسعة (مثل النسخة ذات الـ 13 والـ 14 والـ 20 فقرة المعروفة بمقياس تشيك وبوس المنقح للخجل RCBS) لفصل مفهوم الخجل فصلاً حاسماً ودقيقاً عن مفهوم المخالطة الاجتماعية (Sociability) والانطواء. يعتمد المقياس على سلم استجابة من نوع ليكرت خماسي النقاط (1 = لا ينطبق إطلاقاً إلى 5 = ينطبق تماماً). أظهرت الدراسات السيكومترية المتكررة عبر مختلف الثقافات تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية، حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عموماً بين 0.79 و 0.90، مع ثبات إعادة الاختبار يتجاوز 0.85 عبر فترات زمنية متباعدة، بالإضافة إلى مؤشرات صدق تقاربي وتمييزي وتوكيدي قوية تؤكد بنيته الأحادية العاملية أو متعددة المظاهر المرتبطة بالاستثارة الوجدانية والكف السلوكي.
الكلمات المفتاحية
مقياس الخجل، القياس النفسي، أرنولد بوس، جوناثان تشيك، القلق الاجتماعي، الكف السلوكي، الشخصية، المخالطة الاجتماعية، الصدق السيكومتري، الاتساق الداخلي، التحليل العاملي، علم النفس الاجتماعي.
المؤلفون
جوناثان م. تشيك (Jonathan M. Cheek)
أستاذ علم النفس في كلية ويليسلي (Wellesley College)، ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأمريكية.
البريد الإلكتروني: [email protected]
أرنولد هـ. بوس (Arnold H. Buss) (1924–2021)
أستاذ فخري لعلم النفس في جامعة تكساس في أوستن (University of Texas at Austin)، الولايات المتحدة الأمريكية. رائد في دراسات المزاج والشخصية والعدوان والقلق الاجتماعي.
الغرض
يهدف مقياس الخجل (SS) في جوهره السيكومتري إلى قياس التباين الفردي في الاستجابات العاطفية والسلوكية والمعرفية التي تتسم بعدم الارتياح، والتوتر، والتثبيط أو التحفظ أثناء التفاعل مع الآخرين، لا سيما في وجود الغرباء، أو الشخصيات ذات السلطة، أو في التجمعات الاجتماعية غير المألوفة. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس من مشكلة منهجية ومفاهيمية كانت سائدة في أدبيات علم النفس الشخصي حتى أواخر سبعينيات القرن العشرين، حيث كان هناك خلط دائم وتداخل تجريبي بين مفهومي “الخجل” و”انخفاض الرغبة في المخالطة الاجتماعية” (Low Sociability).
يملأ المقياس فجوة حاسمة من خلال تقديم أداة متخصصة تقيس الرغبة الاجتماعية غير المحققة نتيجة الخوف والارتباك؛ فالشخص الخجول قد يرغب بشدة في التفاعل الاجتماعي ولكنه يعاني من كف انفعالي وسلوكي يحول دون ذلك، في حين أن الشخص غير المخالط (المنطوي) قد يفضل العزلة ببساطة دون الشعور بالخوف أو التوتر. وتكمن الأهمية السريرية والبحثية للمقياس في قدرته على تشخيص درجات القلق الاجتماعي غير الإكلينيكي وتحديد الأفراد المعرضين لخطر العزلة الاجتماعية، والاكتئاب، وتدني تقدير الذات، فضلاً عن استخدامه كأداة قياس قبلية وبعدية لتقييم فعالية برامج التدريب على المهارات الاجتماعية والعلاج السلوكي المعرفي (CBT).
البناء النفسي
يقيس المقياس بنية نفسية مركبة تتألف من ثلاثة أبعاد رئيسية متفاعلة تصف متلازمة الخجل كما حددها تشيك وبوس (1981):
1. البعد الانفعالي / الفسيولوجي (Affective/Physiological Dimension)
يشير إلى المشاعر الذاتية بعدم الارتياح، والتوتر، والاضطراب الجسدي المصاحب للمواقف الاجتماعية. يتضمن ذلك تسارع ضربات القلب، وجفاف الحلق، والشعور بالارتباك، والشعور بالضغط الداخلي عند بدء الحوار أو التواجد وسط جماعة من الناس.
2. البعد السلوكي / الكف الاجتماعي (Behavioral/Social Inhibition Dimension)
يركز على مظاهر التردد، وتجنب التواصل البصري، والهدوء المفرط، والصعوبة في بدء المحادثات أو الحفاظ عليها، والعجز عن التعبير عن الرأي أو طلب المعلومات من الآخرين، لا سيما في حضور الغرباء أو أصحاب النفوذ والسلطة.
3. البعد المعرفي / تقييم الذات (Cognitive/Self-Evaluative Dimension)
يتناول الانشغال الذهني المفرط بنظرة الآخرين وتقييمهم السلبي، وتوليد أفكار تشكك في الكفاءة الاجتماعية الشخصية، وتوقع الإحراج والفشل الاجتماعي، والشعور بعدم الأهلية في المواقف التفاعلية.
الإطار النظري
يستند المقياس إلى النظرية التطورية والمزاجية للشخصية التي صاغها بوس وبلومين (Buss & Plomin, 1984)، والتي تفترض أن الخجل ينبثق من أساس مزاجي مبكر يرتبط بالقلق والاستثارة العصبية الذاتية. قسّم بوس الخجل نظرياً إلى نوعين رئيسيين:
- الخجل المبكر أو الخوف من الغرباء (Fearful Shyness): يظهر في السنة الأولى من العمر ويرتبط بالحذر الفطري من المحفزات الاجتماعية الجديدة والاستثارة الفسيولوجية للجهاز العصبي المستقل.
- الخجل الواعي بالذات (Self-Conscious Shyness): يتطور لاحقاً (بين سن 4 و5 سنوات) بالتزامن مع ظهور مفهوم الذات، ويرتبط بالخوف من التقييم الاجتماعي السلبي ومراقبة الذات المفرطة.
بنى تشيك وبوس اختيارهما للفقرات عبر تفكيك المظاهر الظاهراتية للخجل إلى عناصر سلوكية ووجدانية واضحة، متأثرين بأعمال فيليب زيمباردو (Philip Zimbardo) وأبحاث عيادة الخجل بجامعة ستانفورد، مما سمح بصياغة عبارات تعزل القلق الاجتماعي التفاعلي عن التفضيلات الفردية للعزلة الاجتماعية.
الصدق
خضع مقياس الخجل لدراسات تحقق سيكومترية واسعة أثبتت تمتع الأداة بمستويات عالية من الصدق:
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): يرتبط المقياس ارتباطاً موجباً وقوياً بمقاييس القلق الاجتماعي الأخرى، مثل مقياس القلق من التقييم السلبي (FNE) بمقدار ($r = 0.65$)، ومقياس القلق الاجتماعي والتجنب (SAD) بمقدار ($r = 0.71$)، ومؤشرات العصابية في نموذج العوامل الخمسة الكبرى ($r = 0.45$ إلى $0.58$).
- الصدق التمييزي (Discriminant Validity): أظهرت دراسة تشيك وبوس الأصلية (1981) أن معامل الارتباط بين مقياس الخجل ومقياس المخالطة الاجتماعية كان منخفضاً إلى معتدل سلباً ($r = -0.30$)، مما أكد استقلالية البنائين النفسيين كعاملين منفصلين وليس كنهايتين متعاكستين لبعد واحد.
- الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity): أظهرت التجارب المعملية أن الدرجات المرتفعة على المقياس تتنبأ بانخفاض معدل التحدث في جلسات التفاعل المباشر، وتراجع التواصل البصري، وزيادة ملحوظة في الاستجابات الجلدية الجلفانية ومعدل ضربات القلب أثناء التحدث أمام الجمهور.
الثبات
تُظهر الأدلة الإحصائية اتساقاً وثباتاً ممتازين للمقياس عبر عينات سريرية وغير سريرية:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) في الدراسة التأسيسية لتشيك وبوس (1981) $\alpha = 0.79$ للنسخة ذات الـ 9 فقرات، وارتفع في النسخ المنقحة الممتدة (13 و 20 فقرة) ليتراوح باستمرار بين $\alpha = 0.86$ و $\alpha = 0.90$.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات التتبعية استقراراً عالياً عبر فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين و45 يوماً، بمعاملات ثبات تراوحت بين $r = 0.88$ و $r = 0.93$، مما يؤكد استقرار الخجل كسمة شخصية راسخة.
التحليل العاملي
أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر عقود من التطبيق البنية العاملية المتماسكة للمقياس:
- أثبتت تحليلات تشيك وبوس (1981) وجود عامل عام مهيمن يفسر النسبة الأكبر من التباين الكلي (أكثر من 40% إلى 50%) مخصص بالكامل لمظاهر الخجل، مع تشبعات قوية للفقرات تتراوح بين 0.48 و 0.76.
- في دراسات التحليل العاملي التوكيدي، حقق النموذج أحادي العامل (أو النموذج ذو الأبعاد الثلاثة المترابطة: التوتر الانفعالي، والتثبيط السلوكي، وتقييم الذات) مؤشرات مطابقة جيدة: (CFI > 0.94, TLI > 0.92, RMSEA < 0.06).
- تتوزع الفقرات بوضوح بحيث تعكس الفقرات المباشرة الإحساس بالإرباك والتوتر في المواقف الاجتماعية، في حين تعكس الفقرات المعكوسة مشاعر الراحة وسهولة التكيف وبناء الصداقات.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory).
- الصيغة والتطبيق: ورقي أو إلكتروني، يُطبق فردياً أو جماعياً.
- عدد الفقرات: 13 فقرة (في النسخة الأكثر استخداماً Revised Cheek and Buss Shyness Scale – RCBS-13).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج: (1 = لا ينطبق إطلاقاً / Strongly Disagree، 2 = لا ينطبق قليلاً / Disagree، 3 = محايد أو غير متأكد / Neutral، 4 = ينطبق قليلاً / Agree، 5 = ينطبق تماماً / Strongly Agree).
- الفقرات المعكوسة: الفقرات ذات الأرقام (3، 6، 7، 9، 10، 12) يتم عكس درجاتها عند التصحيح (1 يصبح 5، 2 يصبح 4، والعكس).
- حساب الدرجات: يتم جمع درجات جميع الفقرات بعد تصحيح الفقرات المعكوسة. يتراوح المدى الكلي للدرجات بين 13 و 65 درجة.
- تفسير الدرجات:
- 13 – 25: مستوى خجل منخفض جداً / ثقة اجتماعية مرتفعة.
- 26 – 38: مستوى خجل متوسط / يقع ضمن المتوسط العام.
- 39 – 51: مستوى خجل مرتفع / تحفظ وقلق اجتماعي واضح.
- 52 – 65: مستوى خجل حاد / تثبيط اجتماعي شديد يتطلب تدخلاً إرشادياً أو علاجياً.
- الفئة المستهدفة: المراهقون والبالغون (من عمر 16 سنة فما فوق).
- زمن الإجراء: يستغرق عادة ما بين 3 إلى 5 دقائق.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة النشر: 1981 (النسخة الأصلية)، 1983 (النسخة المنقحة RCBS).
الترخيص وحقوق الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية غير التجارية دون الحاجة إلى دفع رسوم ملكية فكرية، مع ضرورة الإشارة المرجعية التامة إلى المؤلفين الأصليين (Cheek & Buss, 1981). أما للاستخدامات التجارية أو التضمين في منصات ربحية، فيتطلب الأمر التواصل مع أصحاب الحقوق أو دور النشر المعنية.
المراجع
- Buss, A. H. (1980). Self-consciousness and social anxiety. W. H. Freeman.
- Buss, A. H., & Plomin, R. (1984). Temperament: Early developing personality traits. Lawrence Erlbaum Associates.
- Cheek, J. M. (1983). The Revised Cheek and Buss Shyness Scale (RCBS). Unpublished manuscript, Wellesley College, Wellesley, MA.
- Cheek, J. M., & Buss, A. H. (1981). Shyness and sociability. Journal of Personality and Social Psychology, 41(2), 330–339. https://doi.org/10.1037/0022-3514.41.2.330
- Cheek, J. M., & Melchior, L. A. (1990). Measuring the three components of shyness. In H. Leitenberg (Ed.), Handbook of social and evaluation anxiety (pp. 47–82). Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4899-0525-3_3
- Leary, M. R. (1983). The conceptual distinctions are between social anxiety, shyness, and related constructs. Social Cognition, 2(1), 67–82. https://doi.org/10.1521/soco.1983.2.1.67
- Zimbardo, P. G. (1977). Shyness: What it is, what to do about it. Addison-Wesley.
فقرات المقياس
تعليمات: فيما يلي مجموعة من العبارات التي تصف مشاعرك وسلوكياتك في المواقف الاجتماعية. يرجى قراءة كل فقرة وتحديد درجة انطباقها عليك باستخدام المقياس من 1 (Strongly Disagree) إلى 5 (Strongly Agree).
- I feel tense when I’m with people I don’t know well.
- I am socially somewhat awkward.
- I do not find it difficult to ask other people for information. (R)
- I am often uncomfortable at parties and other social functions.
- When in a group of people, I have trouble thinking of the right things to talk about.
- It does not take me long to overcome my shyness in new situations. (R)
- It is easy for me to make friends. (R)
- I feel nervous when speaking to someone in authority.
- I have no doubts about my social competence. (R)
- I feel relaxed with strangers. (R)
- I feel inhibited in social situations.
- I am not awkward with strangers. (R)
- I am more shy with people of the opposite sex.
ملاحظة: الفقرات المشار إليها بـ (R) هي فقرات معكوسة التقييم (Reverse-scored items).