علم نفس التأهيلمقاييس الإعاقة البصريةمقاييس التكيف الاجتماعي

مقياس التكيف الاجتماعي

مقياس التكيف الاجتماعي (Social Adjustment Scale) الذي طوّره ستانلي زارلوك عام 1961 هو أداة سيكومترية تقيس التكيف الاجتماعي والوظيفي للبالغين المكفوفين، مع ثبات مقيمين فائق بلغ 0.95.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُمثّل مقياس التكيف الاجتماعي (Social Adjustment Scale)، الذي طوّره الباحث ستانلي ب. زارلوك (Stanley P. Zarlock) عام 1961 في جامعة بوفالو، أداةً سيكومترية رائدة في ميدان علم نفس التأهيل وتقييم السلوك التكيفي لدى البالغين المكفوفين. صُمّم المقياس في سياق دراسة علمية تجريبية هدفت إلى فحص العلاقة الوثيقة بين “التفكير السحري” (Magical Thinking) وردود الفعل النفسية المصاحبة لفقدان البصر من جهة، ومستوى الكفاءة التكيفية الواقعية في البيئة الاجتماعية من جهة أخرى. يركز المقياس بصورة محددة على قياس النضج الاجتماعي، والمهارات الوظيفية الحياتية، والقدرة على حل المشكلات العملية اليومية، مع استبعاد السلوكيات النفسية الباطنية المجردة لتجنب التداخل المفاهيمي مع المتغيرات المستقلة للدراسة الأصلية.

يتألف المقياس من 6 فقرات سلوكية موضوعية تغطي مجالات حيوية تشمل: الاستقلال الاقتصادي والتوظيف، والتنقل المستقل باستخدام العصا البيضاء أو كلاب التوجيه، والتمكن من القراءة والكتابة بطريقة برايل (Braille)، والمشاركة المدنية والمجتمعية، ومراعاة آداب المائدة والسلوك الاجتماعي، والاستقلالية في العناية الشخصية واقتناء الملابس. تُقيَّم هذه الأبعاد عبر مقياس تقدير خماسي النقاط (0 إلى 5 درجات لكل بند)، بحيث تتراوح الدرجة الكلية للمفحوص بين 0 و30 درجة، وتشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات متميزة وناضجة من التكيف الاجتماعي الفعال.

من الناحية السيكومترية، أظهر المقياس اتساقاً وموثوقية بالغة الارتفاع؛ حيث بلغ معامل ثبات المقيمين (Inter-rater reliability) بين تقييمات الأخصائيين الاجتماعيين والباحثين الميدانيين المستقلين 0.92، وعند تطبيق معادلة سبيرمان-براون التنبؤية (Spearman-Brown Prophecy Formula) لتقدير ثبات الأداة المجمعة، ارتفع المعامل إلى 0.95، وهو ما يعكس دقة قياسية استثنائية في ضبط الملاحظة السلوكية والحد من التباين العشوائي للخطأ القياسي.

الكلمات المفتاحية

مقياس التكيف الاجتماعي، التكيف مع فقدان البصر، ستانلي زارلوك، علم نفس التأهيل، تقييم السلوك التكيفي، الإعاقة البصرية، الاستقلالية الوظيفية، ثبات المقيمين، معادلة سبيرمان-براون، التفكير السحري، مقاييس التقدير السلوكية، إعادة التأهيل الحسي.

المؤلفون

طُوِّر هذا المقياس بواسطة الباحث الأكاديمي:

  • د. ستانلي ب. زارلوك (Stanley P. Zarlock, Ph.D.): باحث في علم النفس الإكلينيكي وإعادة التأهيل، وكان منتسباً وقت إجراء الدراسة إلى قسم علم النفس في جامعة بوفالو (University of Buffalo / State University of New York at Buffalo)، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. اهتمت أبحاث زارلوك بدراسة الديناميات النفسية للإعاقات الحسية والجسدية، وتأثير البنى المعرفية غير العقلانية أو الدفاعية (مثل التفكير السحري والإنكار) على مسارات إعادة التأهيل والاندماج المجتمعي للمكفوفين.

الغرض

يهدف مقياس التكيف الاجتماعي بالدرجة الأولى إلى توفير تقييم كمي وموضوعي لمدى قدرة الفرد البالغ المكفوف على التكيف الوظيفي والاجتماعي مع إعاقته البصرية في سياق بيئته الطبيعية. نشأ المقياس تلبيةً لحاجة بحثية وإكلينيكية ملحة تمثلت في التمييز بين “التكيف الظاهري” القائم على آليات التبرير والإنكار المعرفي أو التفكير الرغبائي، وبين “التكيف الواقعي” القائم على المهارات السلوكية الحقيقية التي تمكن الكفيف من العيش باستقلالية تامة والمساهمة كعضو فاعل ومنتج في المجتمع.

المبرر النظري والبحثي

في مطلع ستينيات القرن العشرين، واجهت بحوث دراسات الإعاقة معضلة منهجية؛ إذ اعتمدت أغلب التقييمات على استخبارات التقرير الذاتي (Self-report inventories) التي كانت عرضة لآليات المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability) والتشوهات المعرفية للمفحوصين. ولتجاوز هذه العقبة، صمم زارلوك مقياساً قائماً على التقدير الخارجي المشترك (Hetero-evaluation) الذي يجمع بين ملاحظات الأخصائي الاجتماعي المتابع للحالة والباحث الإكلينيكي المدرب، مستنداً إلى قوائم مراجعة سلوكية (Checklists) تم استخلاصها ومراجعتها بناءً على الأدبيات السابقة لضمان وضوح وموضوعية مجالات الأداء الاجتماعي واستبعاد أي بنود نفسية ذاتية قد تُحدث دوراناً تفسيرياً وتداخلاً مع مقاييس الشخصية.

التطبيقات الإكلينيكية والبحثية

تتعدد الاستخدامات التطبيقية للمقياس على النحو التالي:

  • التشخيص التقييمي وتحديد خط الأساس (Baseline Assessment): يُستخدم في مراكز ومؤسسات إعادة تأهيل المكفوفين لتقييم المهارات القبلية للمستفيدين، مما يساعد في تحديد الفجوات الحقيقية في مهارات الحركة، والتوظيف، والتواصل، والعناية الذاتية.
  • تصميم ومتابعة خطط التدخل الفردية: يوفر المقياس ملفاً نفسياً-اجتماعياً (Psychosocial Profile) يتيح للمعالجين المهنيين والأخصائيين الاجتماعيين توجيه برامج التدريب الحركي والمهني نحو الجوانب التي تظهر عجزاً حقيقياً في التكيف.
  • تقييم فعالية برامج التأهيل (Outcome Measures): يُعد أداة مقارنة ممتازة لقياس الفروق البعدية بعد استكمال برامج التأهيل الشامل، مما يثبت مدى اكتساب المستفيد للكفاءة الوظيفية والاندماج المدني.
  • البحث العلمي النظري والإمبيريقي: يتيح للباحثين دراسة الارتباطات بين التكيف الواقعي والمتغيرات النفسية المعقدة كالتوافق النفسي، ومفهوم الذات، واستراتيجيات التكيف (Coping Strategies)، وأنماط التفكير المعرفي.

البناء النفسي

يقيس المقياس مفهوماً مركزياً هو “التكيف الاجتماعي مع فقدان البصر” (Social Adjustment to Blindness). لا يُعرَّف التكيف هنا كحالة استسلام سلبي للإعاقة، بل كعملية تفاعلية إيجابية ومرنة يكتسب من خلالها الفرد الكفيف كفايات نوعية في استثمار إمكاناته البديلة للتعامل مع متطلبات البيئة المادية والاجتماعية. ولتحقيق أعلى درجات الموضوعية، قسّم زارلوك هذا البناء النفسي إلى 6 مؤشرات سلوكية رئيسية تمثل مجالات الأداء الاجتماعي الواقعي:

1. الاستقلال والتمكين الاقتصادي (Economic Independence & Employment)

يُقاس من خلال بند “العمل المأجور لمدة عام كامل” (Gainfully employed for one year). يُعد العمل حجر الزاوية في بناء الهوية البالغة والتكيف النفسي في الثقافات الحديثة. يرى التحليل السيكومتري لهذا البند أن القدرة على الاحتفاظ بوظيفة بأجر لمدة سنة متواصلة تتجاوز مجرد الحصول على دخل مادي؛ فهي تعكس الاستقرار الانفعالي، والالتزام بالمسؤولية، والقدرة على التعامل مع ضغوط العمل وتوقعات الزملاء والرؤساء على الرغم من فقدان البصر.

2. التنقل والتوجه المكاني المستقل (Spatial Orientation & Safe Mobility)

يُقاس من خلال بند “استخدام العصا أو كلب التوجيه للتنقل في المجتمع” (Uses cane or dog guide to travel about the community). يمثل التنقل المستقل التحدي الجسدي والنفسي الأكبر للكفيف. يتطلب هذا البعد شجاعة في مواجهة المخاوف الحركية وتجاوز متلازمة التبعية والاعتماد على الآخرين. يعكس الاستخدام الماهر لأدوات التوجيه قبولاً واقعياً للإعاقة وامتلاكاً لمهارات حل المشكلات المكانية في البيئات المفتوحة.

3. التواصل المعرفي والأكاديمي (Literacy & Alternative Communication)

يُقاس من خلال بند “قراءة وكتابة طريقة برايل” (Reads and writes braille). يمثل إتقان نظام برايل وسيلة استعادة السيطرة المعرفية وتبادل المعلومات الكتابية. يعبر هذا البعد عن الجهد المعرفي والمثابرة التي يبذلها الكفيف للبقاء على اتصال دائم بالثقافة، والتعليم، وإدارة شؤونه الإدارية والشخصية دون الحاجة إلى وسيط مبصر.

4. المشاركة المدنية والاندماج المجتمعي (Civic Participation & Social Belonging)

يُقاس من خلال بند “عضوية في منظمة مدنية أو مجتمعية” (Holds membership in a civic organization). يشير هذا البعد إلى تجاوز العزلة الاجتماعية والانخراط النشط في المنظمات العامة (النوادي، والجمعيات الخيرية، والاتحادات). إن الانضمام لهذه المؤسسات يبرهن على رغبة الفرد في تقديم مساهمات تتعدى دائرة الإعاقة نحو الشأن العام وبناء شبكات دعم اجتماعي واسعة.

5. المعايير الاجتماعية وآداب السلوك التفاعلي (Social Etiquette & Norm Adherence)

يُقاس من خلال بند “الحفاظ على آداب المائدة والسلوك اللائق أثناء تناول الوجبات” (Maintains proper etiquette during meals). يعتبر تناول الطعام في البيئات الاجتماعية من أكثر المواقف التي تثير حرجاً وتوتراً للأفراد المكفوفين. يعكس الالتزام بآداب المائدة مستوى مرتفعاً من الحساسية الاجتماعية، والتحكم الحركي الدقيق، والاهتمام بالصورة الذاتية أمام الآخرين، مما يسهل الاندماج الاجتماعي غير الرسمي.

6. الاستقلالية في العناية الذاتية والشخصية (Personal Care & Autonomy)

يُقاس من خلال بند “شراء الملابس الخاصة به بنفسه” (Buys his own clothes). يجسد هذا السلوك قمة الاستقلال في اتخاذ القرارات الجمالية والشخصية وإدارة الموارد المالية الخاصة. إنه يعكس إحساساً عميقاً بالهوية الفردية ورفض الوصاية والاعتمادية التامة على رعاية الأسرة في أدق تفاصيل الحياة اليومية.

الإطار النظري

يستند مقياس التكيف الاجتماعي إلى أطر نظرية متقدمة في علم النفس الاجتماعي، ونظريات التحليل النفسي للآليات الدفاعية، وأدبيات علم النفس الفيزيائي الجسدي (Somatopsychology) التي قادها رواد مثل روجر باركر (Roger Barker) وبياتريس رايت (Beatrice Wright) في أواخر خمسينيات القرن العشرين.

النموذج السيكوسوماتي والتكيف مع الإعاقة

تؤكد نظرية بياتريس رايت (1960) حول التكيف مع الإعاقة الجسدية على ضرورة حدوث تحول قيمي (Value Changes) لدى الفرد المعاق؛ حيث ينتقل من تقييم الذات بناءً على معايير الأفراد المبصرين أو الأصحاء (مما يولد مشاعر النقص والعجز) إلى إعادة تنظيم إدراكه لقدراته وإعلاء قيمة المجالات الوظيفية البديلة. وجّه هذا الإطار النظري زارلوك نحو صياغة فقرات تقيس السلوك الفعلي المحقق للاستقلال بدلاً من قياس التمنيات أو الحالات الوجدانية؛ فالكفيف المتكيف هو من يعيد هيكلة مجاله الحيوي (Life Space) وفق المفاهيم الكورت-ليفينية (Kurt Lewin) ليتجاوز العوائق المادية بالتدريب الحركي والاجتماعي.

التفكير السحري مقابل التفكير الواقعي العملي

ينطلق بحث زارلوك الأصلي من الفرضية التحليلية النفسية القائلة بأن الصدمات الجسدية الشديدة كفقدان البصر قد تدفع الأنا إلى الارتداد (Regression) نحو أشكال بدائية من التفكير تُعرف بـ “التفكير السحري” (Magical Thinking)، كما وصفه سيغموند فرويد (Sigmund Freud) وأوتو فينيشل (Otto Fenichel). في هذه الحالة، قد يطور الكفيف اعتقاداً خيالياً بأن بصره سيعود فجأة عبر معجزة خارقة، أو أن عجزه يمنحه استحقاقاً سحرياً يجعل العالم يدين له بالرعاية دون بذل جهد. رأى زارلوك أن هذا النمط المعرفي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بضعف التكيف الاجتماعي؛ فالأفراد الذين يغرقون في التفكير السحري يرفضون تعلم طريقة برايل، ويرفضون حمل العصا البيضاء بوصفها رمزاً نهائياً للإعاقة، ويتكاسلون عن البحث عن عمل. ومن هنا، صُمم المقياس ليكون بمثابة المؤشر العملي التجريبي المضاد للتفكير السحري، حيث يعكس كل بند فيه استجابة واقعية عقلانية قائمة على مواجهة متطلبات الواقع الموضوعي لحالة فقدان البصر.

الصدق

اعتمد المقياس في تصميمه الأولي على مؤشرات صدق مستمدة من المنهجية البنائية وقوائم المراجعة السلوكية، مع التركيز على صدق المحتوى والصدق التمايزي:

صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

أُسست فقرات المقياس الست بناءً على مسح شامل للأدبيات العلمية والدراسات السابقة في ميدان تأهيل المكفوفين، وبالتشاور المباشر مع خبراء العمل الاجتماعي وأخصائيي إعادة التأهيل الحركي. وقد روعي في اختيار البنود أن تمثل النواة الصلبة للأداء التكيفي في مختلف مجالات الحياة (العمل، والمجتمع، والمنزل، والحركة). ضمنت هذه الطريقة خلو الفقرات من أي غموض لغوي، وقدرتها الفائقة على التمييز المباشر بين الشخص المعتمد كلياً على بيئته والشخص المستقل وظيفياً.

صدق البناء والصدق التمايزي (Construct & Discriminant Validity)

على الرغم من أن دراسة زارلوك (1961) لم تتضمن حساب مصفوفة ارتباطات لصدق البناء الكلاسيكي أو الصدق التقاربي والتمايزي بالمفاهيم الإحصائية الحديثة (مثل التحليل العاملي التوكيدي ومؤشرات الأمانة التباينية)، إلا أن الصدق المفاهيمي للمقياس قد أُثبت من خلال قدرته الفائقة على التمييز الإحصائي بين مجموعات الدراسة؛ حيث أظهر المقياس تبايناً ذا دلالة إحصائية مرتفعة ارتبط سلباً بمقاييس التفكير السحري والاضطراب النفسي، مما برهن على أن المقياس يقيس بالفعل كينونة سلوكية حقيقية متباينة عن المتغيرات النفسية الداخلية للمفحوصين.

محددات الصدق التاريخية

يجب الإشارة من منظور سيكومتري نقدي معاصر إلى أن غياب دراسات الارتباط مع مقاييس التكيف المقننة الأخرى الشائعة في ذلك الوقت، مثل مقياس فاينلاند للنضج الاجتماعي (Vineland Social Maturity Scale)، يُعد أحد قيود الدراسة الأصلية. ومع ذلك، فإن البساطة السلوكية للفقرات جعلت منها معياراً محكياً (Criterion measure) يُعتد به في دراسات علم نفس الإعاقة اللاحقة.

الثبات

أظهر مقياس التكيف الاجتماعي خصائص ثبات بالغة القوة والدقة المنهجية، اعتمدت بالأساس على نموذج ثبات المقيمين المتعددين لضمان موضوعية التقدير وإلغاء التحيزات الشخصية للملاحظين.

ثبات الاتفاق بين الملاحظين (Inter-Rater Reliability)

في التصميم المنهجي للدراسة، خضع كل مفحوص من البالغين المكفوفين لتقييمين مستقلين تماماً:

  1. التقييم الأول أُجري بواسطة الأخصائي الاجتماعي المتابع عن قرب للحالة وظروفها المعيشية والبيئية.
  2. التقييم الثاني أُجري بواسطة الباحث الإكلينيكي الميداني (Investigator) استناداً إلى المقابلات المقننة وفحص السجلات وملاحظة الأداء.

أسفر حساب معامل الارتباط بيرسون بين تقديرات الأخصائيين الاجتماعيين وتقديرات الباحثين عن معامل ثبات قدره r = 0.92. يُعد هذا الرقم مرتفعاً جداً في مقاييس التقدير السلوكي الإكلينيكي، مما يثبت أن محكات التقييم كانت واضحة ومحددة بدرجة لا تترك مجالاً واسعاً للاجتهاد الذاتي للمقيمين.

تطبيق معادلة سبيرمان-براون التنبؤية (Spearman-Brown Prophecy Formula)

نظراً لأن الدرجة النهائية المعتمدة للمفحوص في الدراسة كانت تجمع وتدمج بين تقييمي الأخصائي والباحث معاً لتقليل التباين الخطئي، فقد طبق زارلوك معادلة سبيرمان-براون التنبؤية لتقدير الثبات المركب لمجموع التقييمين (Pooled Reliability). وقد أدى ذلك إلى رفع معامل الثبات إلى 0.95، وهو مستوى يعكس ثباتاً شبه تام يؤهل الأداة للاستخدام في اتخاذ القرارات الإكلينيكية الفردية المصيرية، وليس للأغراض البحثية العامة فحسب.

التحليل العاملي

لم تُجرَ للمقياس في دراسة زارلوك المنشورة عام 1961 تحليلات عاملية استكشافية (EFA) أو توكيدية (CFA)، نظراً لمحدودية العينة الأصلية والقيود الحسابية السائدة في برمجيات التحليل الإحصائي في مطلع ستينيات القرن العشرين. وقد تم التعامل مع المقياس كبناء أحادي البعد التراكمي (Unidimensional Composite Construct) يعبر عن الكفاءة التكيفية العامة.

القراءة العاملية المفاهيمية المعاصرة

عند تفكيك البنية العاملية للمقياس من منظور سيكومتري حديث، يمكن استنتاج وجود عاملين كامنين فرعيين (Latent Factors) يفسران التباين المشترك للفقرات الست:

  • العامل الأول: الاستقلالية الوظيفية والأداتية (Instrumental & Functional Autonomy): ويشمل البنود المتعلقة بالقدرات العملية الفردية المباشرة، مثل:
    • التنقل بالعصا أو كلب التوجيه (Mobility).
    • قراءة وكتابة برايل (Braille Literacy).
    • شراء الملابس الذاتي (Personal Autonomy).
  • العامل الثاني: الاندماج الاجتماعي والمدني (Socio-Relational & Civic Integration): ويشمل البنود التي تتطلب تفاعلاً تبادلياً مع البيئة الاجتماعية الأوسع، مثل:
    • العمل المأجور لمدة عام (Employment).
    • العضوية في المنظمات المدنية (Civic Membership).
    • مراعاة آداب المائدة والسلوك المجتمعي (Dining Etiquette).

توصي الدراسات القياسية الحديثة التي تعيد استخدام هذه المؤشرات بضرورة تطبيق التحليل العاملي التوكيدي المتعدد المجموعات (Multigroup CFA) للتأكد من ثبات البنية العاملية وتكافؤ القياس (Measurement Invariance) عبر فئات العمر والجنس وتاريخ الإصابة بفقدان البصر (خلقي مقابل مكتسب).

أداة القياس

تتسم أداة القياس بخصائص محددة تضمن سلاسة التطبيق ودقة النتائج:

  • نوع الاختبار: مقياس تقدير سلوكي موضوعي خارجي (Behavioral Rating Scale / Hetero-evaluation).
  • طريقة التطبيق: فردي، عبر الملاحظة المباشرة، والمقابلة الإكلينيكية شبه المقننة، واستعراض تقارير الخدمة الاجتماعية للمفحوص.
  • عدد الفقرات: 6 فقرات محددة بإحكام.
  • مقياس الاستجابة: مقياس تقدير خماسي النقاط (تدريج من 0 إلى 5 درجات لكل بند، وفق مستوى الإتقان والاستقلالية التي يظهرها المفحوص). (authentic format: s; Social Adjustment; Test Construction; Test Reliability).
  • نطاق الدرجات الكلية: تتراوح الدرجة الكلية بين 0 (أدنى مستوى من التكيف، اعتمادية كاملة) و30 درجة (أعلى مستوى من التكيف والاستقلالية التامة).
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة؛ فجميع البنود مصوغة في الاتجاه الإيجابي الداعم للتكيف والفاعلية الذاتية.
  • المستهدفون: البالغون المكفوفون من الجنسين في سن العمل والإنتاج المجتمعي.
  • زمن التطبيق: يتطلب عادة من 15 إلى 25 دقيقة لجمع البيانات ومراجعة الأدلة السلوكية من قبل الأخصائي.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 1961.
  • المصدر الأكاديمي الأصلي: مجلة Journal of Consulting Psychology التابعة لـ جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA).
  • حالة حقوق النشر والترخيص: نُشرت الدراسة الأصلية وأداتها ضمن المجلات التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA). وفقاً لسياسات الجمعية والأدبيات التاريخية، يُصنف المقياس ضمن الأدوات المتاحة للأغراض الأكاديمية والبحثية والتدريسية والتقييم الإكلينيكي غير التجاري شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي لزارلوك (1961).
  • الرسوم: لا توجد رسوم ملكية فكرية تجارية أو تراخيص شراء مدفوعة مطلوبة لاستخدام المقياس في البحوث الجامعية والتدخلات التأهيلية العامة.

المراجع

  • Barker, R. G., Wright, B. A., Meyerson, L., & Gonick, M. R. (1953). Adjustment to physical handicap and illness: A survey of the social psychology of physique and disability (Bulletin No. 55, Rev. ed.). Social Science Research Council.
  • Fenichel, O. (1945). The psychoanalytic theory of neurosis. W. W. Norton & Company.
  • Freud, S. (1913). Totem and taboo: Resemblances between the psychic lives of savages and neurotics. Moffat, Yard and Company.
  • Wright, B. A. (1960). Physical disability: A psychological approach. Harper & Row. https://doi.org/10.1037/10049-000
  • Zarlock, S. P. (1961). Magical thinking and associated psychological reactions to blindness. Journal of Consulting Psychology, 25(2), 155–159. https://doi.org/10.1037/h0040243

فقرات المقياس

فيما يلي الفقرات الست المعتمدة رسمياً في مقياس التكيف الاجتماعي (Zarlock, 1961) وفق نصها اللغوي الأصلي الوارد في الدراسة، وتُعرض باللغة الإنجليزية في نسختها المعيارية لضمان دقة التطبيق القياسي ومنع أي التباس في دلالات المصطلحات السلوكية:

Response Scale / Rating format: Rated on a five-point scale (0 to 5 points per item, total score range: 0–30). Index / Classification: s; Social Adjustment; Test Construction; Test Reliability.

  1. Gainfully employed for one year
  2. Uses cane or dog guide to travel about the community
  3. Reads and writes braille
  4. Holds membership in a civic organization
  5. Maintains proper etiquette during meals
  6. Buys his own clothes

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس التكيف الاجتماعي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/social-adjustment-scale-zarlock-1961/
looti, Mohammed. “مقياس التكيف الاجتماعي.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/social-adjustment-scale-zarlock-1961/.
looti, Mohammed. “مقياس التكيف الاجتماعي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/social-adjustment-scale-zarlock-1961/.