الملخص
يُعد مقياس المسافة الاجتماعية (Social Distance Scale – SDS)، الذي طوّره عالم النفس الأمريكي إرفينغ أ. تايلور (Irving A. Taylor, 1960)، أداة سيكومترية كلاسيكية متقدمة تستهدف قياس طبيعة الاتجاهات الاجتماعية الصريحة، وتحديداً درجات العداء أو التقبل والود حيال فئات وجماعات اجتماعية متباينة. يستند المقياس في أصوله المنهجية إلى التراث السوسيولوجي العريق لمقاييس المسافة الاجتماعية التي دشنها إيموري بوغاردوس (Emory S. Bogardus)، غير أن مساهمة تايلور الجوهرية تمثلت في إعادة توجيه هذه الأداة لدراسة البنية النفسية الكامنة وراء التطرف الإيديولوجي بشقيه: الليبرالية المتطرفة والمحافظة المتطرفة.
يتألف المقياس من 10 فقرات/مجموعات هدف تنقسم بالتساوي إلى بعدين أساسيين ومقياسين فرعيين: مقياس تقبل الأقليات (Minority Group Acceptance)، ويشمل خمس جماعات عرقية وإثنية مهمشة (مثل الزنوج، والأتراك، والمكسيكيين، والبورتوريكيين، والهندوس)، ومقياس تقبل جماعات السلطة والاستبداد (Authority Group Acceptance)، ويشمل خمس تنظيمات أو حركات سياسية سلطوية متطرفة (مثل الفاشيين، والنازيين، والرجعيين، وجماعة الكو كلوكس كلان، والشموليين). يتم تقييم كل جماعة عبر مصفوفة استجابة تدرجية تتضمن سبعة مستويات من العلاقات الاجتماعية تمثل متصل القرب والبعد الاجتماعي، تتدرج من المصاهرة والزواج الوثيق، وصولاً إلى الاستبعاد التام والنفي من الوطن.
من الناحية السيكومترية، أظهرت الدراسات الأولية للمقياس وجود ارتباط موجب دال إحصائياً بين القبول والرفض لكلا النوعين من الجماعات؛ حيث بلغ معامل الاقتران (Contingency Coefficient) نحو 0.25 وارتفع إلى 0.37 بعد تطبيق معامل التصحيح، مما دعم فرضية تايلور حول وجود تماثل هيكلي في طريقة معالجة وتقبل الفئات الاجتماعية لدى الأفراد المتطرفين فكرياً بغض النظر عن اتجاههم العقائدي. يوفر المقياس منصة رصينة لتقييم الاتجاهات العرقية، والإدراك الاجتماعي، والتعصب، وديناميات الجماعة الداخلية والخارجية في الأبحاث النفسية والاجتماعية المعاصرة.
الكلمات المفتاحية
مقياس المسافة الاجتماعية، إرفينغ تايلور، تقبل الأقليات، تقبل جماعات السلطة، الاتجاهات الاجتماعية المتطرفة، التحيز العرقي، مقياس بوغاردوس، القياس النفسي، العلاقات بين الجماعات، الإدراك الاجتماعي، الاستبداد، التباعد الاجتماعي.
المؤلفون
تم تطوير هذه النسخة المتخصصة من مقياس المسافة الاجتماعية بواسطة عالم النفس والباحث الأكاديمي الأمريكي إرفينغ أ. تايلور (Irving A. Taylor, Ph.D.) خلال فترة نشاطه البحثي في أواخر خمسينيات القرن العشرين، حيث نُشر بحثه التأسيسي في دورية المونوغرافات النفسية التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) عام 1960. ارتبطت اهتمامات تايلور العلمية بدراسة الإبداع، والإدراك الاجتماعي، وديناميات الاتجاهات الفكرية والسياسية المتطرفة.
عمل تايلور باحثاً وأستاذاً لعلم النفس في العديد من المؤسسات الأكاديمية الأمريكية المرموقة، وتخصص في دراسة التماثل البنيوي في الإدراك بين الأطراف الإيديولوجية المتنازعة. نظراً للطبيعة التاريخية لنشر المقياس (عام 1960)، فإن التواصل الإلكتروني المباشر مع المؤلف غير متاح، وتخضع أبحاثه المنشورة لإدارة وأرشفة جمعية علم النفس الأمريكية ودور نشر الدوريات التاريخية المتخصصة.
الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من مقياس المسافة الاجتماعية لتايلور (1960) في تقديم قياس كمي وموضوعي دقيق للاتجاهات الاجتماعية الصريحة، وتحديداً استجابات العداء الصريح (Overt Hostility) أو الود والتقبل (Friendliness) الموجهة نحو نوعين متباينين تماماً من الفئات الاجتماعية: الأقليات العرقية والإثنية المضطهدة تاريخياً من جهة، وجماعات السلطة والاستبداد والحركات الفاشية من جهة أخرى. لم يكن هدف تايلور مجرد تكرار مقياس بوغاردوس التقليدي الذي ركز غالباً على البعد العرقي، بل سعى إلى اختبار نظرية سيكولوجية عميقة تتعلق بما إذا كان التعصب يمثل سمة معرفية معممة تشمل رفض الفئات المغتربة (Outgroups) من كلا الطرفين، أم أنه استجابة مشروطة بالمحتوى الأيديولوجي للباحث أو المفحوص.
يمتلك المقياس تطبيقات بحثية وإكلينيكية وتطبيقية بالغة الأهمية تشمل الآتي:
- تشخيص البنية المعرفية للمتطرفين: يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية في علم النفس السياسي وعلم النفس الاجتماعي لتحديد ما إذا كان الفرد يتبنى نمطاً مغلقاً من التفكير (Closed-mindedness) يتسم بالرفض الحاد للجماعات المغايرة ككل، بصرف النظر عما إذا كانت هذه الجماعات تمثل رمزاً للسلطوية والقمع أو رمزاً للأقلية والضعف.
- تقييم برامج التماسك الاجتماعي ومكافحة العنصرية: يوفر المقياس مسطرة قياس حساسة لرصد التغير في مستوى التحيز العرقي والاجتماعي قبل وبعد التدخلات السلوكية والمجتمعية التي تستهدف تعزيز الاندماج وقبول التعددية الثقافية.
- دراسة الفروق بين الجماعات (Ingroup vs. Outgroup Dynamics): يساعد المقياس الباحثين في فك الارتباط المعقد بين الهوية الاجتماعية والانتماء الحزبي من خلال رصد الدرجة التي يسمح بها الفرد للآخرين بالاقتراب من دائرته الحياتية الخاصة (كالزواج أو الجيرة أو العمل).
- التطبيقات الإكلينيكية والتقييم النفسي الجنائي: على الرغم من طابعه الاجتماعي، يُستخدم المقياس في بعض السياقات الإكلينيكية والاستشارية لتقييم مستويات التصلب العقلي (Rigidity)، والميول البارانويدية تجاه الآخرين، والعدوانية الكامنة الموجهة نحو ممثلي السلطة أو الفئات الضعيفة.
البناء النفسي
ينطوي مقياس المسافة الاجتماعية على قياس بناء نفسي معقد متعدد الأبعاد يُعرف بـ المسافة الاجتماعية (Social Distance)، ويُقصد به الدرجة التي يكون عندها الفرد أو الجماعة مستعداً لقبول أو رفض التواصل والاندماج مع أفراد ينتمون إلى جماعات اجتماعية أو ثقافية أو سياسية أخرى. يتحدد هذا البناء عبر مفهوم مستويات الألفة والالتزام؛ فكلما قلت المسافة الاجتماعية، زاد التقبل والاستعداد للانخراط في علاقات حميمية ووثيقة، وكلما زادت المسافة، سيطرت مشاعر التوجس والعداء والرغبة في النبذ والإقصاء.
ينقسم البناء النفسي في نموذج تايلور إلى بعدين فرعيين متميزين ومتقاطعين:
1. تقبل جماعات الأقليات (Minority Group Acceptance)
يعكس هذا البعد مدى استعداد المستجيب للتسامح واحتضان الجماعات العرقية والإثنية التي تعاني من التهميش أو التي تمثل هويات ثقافية مختلفة عن الأغلبية المجتمعية السائدة في البيئة الغربية. يتضمن هذا البعد فئات مثل: الزنوج (Negroes)، والأتراك (Turks)، والمكسيكيين (Mexicans)، والبورتوريكيين (Puerto Ricans)، والهندوس (Hindus). إن تقبل هذه الجماعات يعبر عن مستوى الانفتاح الثقافي، وانخفاض التحيز العنصري، والقدرة على التعاطف الإنساني مع الأقليات المستضعفة.
2. تقبل جماعات السلطة والاستبداد (Authority Group Acceptance)
يقيس هذا البعد درجة قبول أو التسامح مع المنظمات والأيديولوجيات السياسية التي تعتمد على المركزية، والقوة القمعية، والتسلط الحزبي والعقائدي. وتشمل هذه الفئات: الفاشيين (Fascists)، والنازيين (Nazis)، والرجعيين (Reactionaries)، وأعضاء الكو كلوكس كلان (Ku Klux Klan)، والشموليين (Totalitarians). يُعد التسامح أو التعاطف مع هذه الفئات مؤشراً على الميول السلطوية (Authoritarianism)، وتقدير القوة الغاشمة، أو التوافق مع التطرف اليميني الراديكالي.
3. متصل العلاقات الاجتماعية (Guttman Continuum of Relationships)
لا يتم قياس القبول والرفض بصورة ثنائية ساذجة، بل عبر متصل تراكمي من التفاعل البشري يتكون من سبع مراتب سلوكية واجتماعية:
- القرابة الوثيقة عبر الزواج والمصاهرة: يمثل أقصى درجات التقارب والاندماج البيولوجي والأسري.
- عضوية النوادي كأصدقاء مقربين: يعكس الاندماج الاجتماعي غير الرسمي والألفة الشخصية العميقة.
- الجيرة في نفس الشارع السكني: يعبر عن القبول المكاني والسكني دون اشتراط روابط عاطفية شخصية.
- الزمالة المهنية في نفس الوظيفة: يعكس القبول المؤسسي والاقتصادي المشترك.
- المواطنة في نفس الدولة: يمثل الاعتراف القانوني والسياسي بالحقوق المدنية.
- الزيارة المؤقتة للدولة كسائحين: يعبر عن أدنى درجات التسامح السطحي دون منح حقوق استقرار.
- الاستبعاد التام والحرمان من دخول الوطن: يمثل أقصى درجات العداء والإقصاء النفسي والجغرافي.
الإطار النظري
يتجذر المقياس ضمن إطار نظري متعدد الروافد يجمع بين النظرية السوسيولوجية للمسافة الاجتماعية والتحليل النفسي للشخصية الاستبدادية ونظريات الإدراك المعرفي للدوغماتية والتطرف السياسي. تمتد الجذور التاريخية إلى أعمال عالم الاجتماع روبرت بارك (Robert E. Park, 1924) الذي صاغ مفهوم “المسافة الاجتماعية” لأول مرة كتعبير عن درجات الفهم المتبادل والتعاطف بين الشعوب، ثم بلوره إيموري بوغاردوس (Bogardus, 1925) في أداة قياس شهيرة هدفت إلى مسح درجات النفور العرقي في المجتمع الأمريكي.
ومع ذلك، فإن النقلة النظرية الحاسمة التي اعتمد عليها إرفينغ تايلور في تطوير مقياسه عام 1960 استندت إلى النقاش الفكري والمنهجي الصاخب الذي أعقب صدور كتاب “الشخصية التسلطية” (The Authoritarian Personality) من قِبل ثيودور أدورنو وزملائه (Adorno, Frenkel-Brunswik, Levinson, & Sanford, 1950). افترض أدورنو وزملاؤه أن العداء للأقليات والنزوع نحو السلطوية هما وجهان لعملة واحدة تنبع من متلازمة الشخصية الفاشية اليمينية. غير أن باحثين لاحقين، مثل ميلتون روكيتش (Milton Rokeach, 1960) في دراساته حول العقل المنفتح والعقل المنغلق، وتوماس شيلز (Edward Shils)، اقترحوا أن التطرف بحد ذاته يمتلك بنية معرفية موحدة بغض النظر عما إذا كان هذا التطرف يسارياً ليبرالياً أو يمينياً محافظاً.
انطلق تايلور (1960) من هذه النقطة لتأسيس فرضيته المركزية المعروفة بـ فرضية التماثل البنيوي للاتجاهات المتطرفة (Similarities in the Structure of Extreme Social Attitudes). جادل تايلور بأن الأفراد الذين يتبنون اتجاهات أيديولوجية راديكالية متطرفة (سواء كانت لبرالية جذرية تدافع بقوة عن الأقليات العرقية وتهاجم السلطوية، أو محافظة متشددة تدافع عن التقاليد الصارمة والسلطوية وتنبذ الأقليات) يشتركون في خصائص معرفية ونفسية عميقة تشمل: التفكير الثنائي المتصلب (أبيض/أسود)، والتعصب في رفض الآخر المغاير، والعجز عن إدراك الفروق الفردية داخل الجماعات الخارجية. وجّه هذا الإطار بناء الأداة لتكون بمثابة اختبار مزدوج يفحص في آن واحد ردود الفعل تجاه المستضعفين (الأقليات) وتجاه القاهرين (جماعات السلطة)، مما أتاح الكشف عن الديناميات المعرفية المتماثلة في آليات الاستبعاد الاجتماعي.
الصدق
خضع مقياس المسافة الاجتماعية لتايلور لفحوص دقيقة لتقييم صدقه المنطقي والمفاهيمي، على الرغم من أن تقارير الصدق الإحصائي الرسمية بالمعايير السيكومترية الحديثة كانت محدودة في ورقة عام 1960 الأصلية. اعتمد تايلور في إثبات صدق البناء (Construct Validity) على أسلوب الجماعات المتباينة (Contrasted Groups)؛ حيث تم تطبيق المقياس على عينات تم تصنيفها مسبقاً وفقاً لدرجات التطرف الفكري والسياسي (تطرف لبرالي في مقابل تطرف محافظ في مقابل اتجاهات معتدلة).
أظهرت النتائج أن الأفراد ذوي الاتجاهات الليبرالية المتطرفة أظهروا تقبلاً واسعاً للأقليات العرقية، في حين أبدوا رفضاً واستبعاداً راديكالياً لجماعات السلطة (مثل النازيين والكو كلوكس كلان)، حيث صنفوهم بشكل متكرر في خانة “الاستبعاد من الوطن”. في المقابل، أظهر المتطرفون المحافظون رفضاً ملحوظاً للأقليات الإثنية مع إبداء درجات تسامح أعلى نسبياً أو تباعد أقل حدة حيال بعض جماعات السلطة والرجعيين. والأهم من ذلك، أن النتائج كشفت عن نمط هيكلي متطابق في التباعد القاطع؛ إذ لجأ المتطرفون من كلا المعسكرين إلى خيارات الإقصاء التام (الخانة 7) بمعدلات أعلى بكثير وبشكل دال إحصائياً مقارنة بالمستجيبين المعتدلين، مما وفر دليلاً ساطعاً على صدق البناء في قياس النزوع نحو التصلب والتباعد الاجتماعي كسمة عامة.
وفيما يخص الصدق التمايزي (Discriminant Validity)، استطاع المقياس بنجاح التمييز بين الاتجاهات نحو الأفراد كأعضاء في جماعات عرقية مسالمة وبين الاتجاهات نحو أفراد ينتمون إلى تنظيمات إيديولوجية مسلحة أو فاشية. كما أثبت الصدق التقاربي (Convergent Validity) اتساقاً ملحوظاً عند مقارنة درجات البعدين مع مقاييس التصلب الفكري والمعرفي ومقاييس الدوغماتية لروكيتش، حيث ارتبط ارتفاع مؤشر التباعد الاجتماعي الكلي طردياً مع مقاييس التحيز الصريح والجمود العقلي بمتوسط ارتباطات تراوحت بين 0.30 و 0.45 في الدراسات اللاحقة ذات الصلة.
الثبات
أشار تايلور (1960) في دراسته التأسيسية إلى الخصائص التوزيعية والارتباطية للمقياس؛ حيث قام بفحص درجة التوافق والارتباط الداخلي بين المقياسين الفرعيين (مقياس تقبل الأقليات ومقياس تقبل جماعات السلطة). أسفر التحليل الإحصائي عن وجود ارتباط إيجابي بين درجات القبول والرفض في كلا المقياسين، حيث بلغ معامل الاقتران (Contingency Coefficient – C) قيمة قدرها 0.25، وعند إخضاع هذا المعامل لعملية التصحيح الإحصائي للبنية الفئوية (Corrected Contingency Coefficient)، ارتفعت القيمة لتصل إلى 0.37، وهو ارتباط دال إحصائياً يعكس وجود بعد بنائي مشترك ينتظم استجابات المسافة الاجتماعية لدى المستجيبين.
إلى جانب ذلك، وبما أن الأداة تستند هيكلياً إلى متصل غوتمان التراكمي (Guttman Scalogram Analysis)، فإن استقرار التدرج المنطقي يمثل المعيار الذهبي لثبات مثل هذه المقاييس. أظهرت أبحاث المسافة الاجتماعية المقارنة المشتقة من نموذج تايلور وبوغاردوس أن معاملات القابلية لإعادة الإنتاج (Coefficient of Reproducibility) تتجاوز باستمرار عتبة 0.90، في حين تتراوح معاملات القابلية للتوسع (Coefficient of Scalability) حول 0.65 إلى 0.72، مما يؤكد أن ترتيب خيارات العلاقات الاجتماعية من القرابة العائلية حتى الطرد من الوطن يتسم بالاستقرار الداخلي والتماسك المنطقي عبر مختلف العينات المفحوصة.
التحليل العاملي
أجريت على بيانات المقياس تحليلات إحصائية استكشافية متقدمة لتحديد البنية التحتية الكامنة التي تفسر تباين الاستجابات عبر الجماعات العشر ومستويات المسافة السبعة. كشف التحليل العاملي متعدد الأبعاد عن بزوغ عاملين رئيسيين يفسران الجزء الأكبر من التباين الكلي في الأداة:
- العامل الأول: عامل النفور من الأقليات العرقية (Minority Rejection / Acceptance Factor): تشبعت عليه بقوة الجماعات الإثنية الخمس (الزنوج، البورتوريكيون، المكسيكيون، الأتراك، الهندوس) بتشبعات عاملية مرتفعة تراوحت بين
0.58و0.82. عكس هذا العامل التحيز التقليدي ومشاعر التفوق العرقي والرفض الاجتماعي القائم على الفوارق الثقافية ولون البشرة. - العامل الثاني: عامل النفور من السلطوية والتعصب المنظم (Authoritarian / Ideological Distance Factor): تشبعت عليه الجماعات والتنظيمات السياسية (النازيون، الفاشيون، الكو كلوكس كلان، الشموليون، الرجعيون) بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين
0.62و0.85. عكس هذا العامل الرفض المعياري للقمع، والاستبداد، والتهديد السياسي للأمن المجتمعي والديمقراطي.
علاوة على البنية الثنائية للأبعاد، أظهرت نتائج مصفوفة الارتباطات استخراج عامل عام من الدرجة الثانية (Higher-order Factor) يمكن تسميته بـ “الميل العام للإقصاء الاجتماعي” (General Tendency to Social Exclusion). أظهر هذا العامل العام أن الأفراد الذين يسجلون استجابات متطرفة في رفض فئة معينة يميلون معرفياً وسلوكياً إلى استخدام آليات عزل جذرية وغير مرنة مع الفئات الأخرى المغايرة لهم فكرياً، مما أكد صحة فرضية تايلور حول التماثل الهيكلي للبنية المعرفية المتطرفة.
أداة القياس
تتسم أداة مقياس المسافة الاجتماعية لتايلور بالخصائص والمواصفات الفنية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي، يصنف كـ مقياس تقدير ومصفوفة فحص تراكمية (Checklist Rating Scale).
- تنسيق التطبيق: استبيان ورقي تقليدي بصيغة جدول مصفوفي ثنائي المدخلات (مجموعات اجتماعية مقابل مستويات علاقات)، ويمكن تطبيقه رقمياً.
- عدد الفقرات: 10 فقرات تمثل 10 جماعات هدف (5 جماعات أقليات عرقية، و 5 جماعات سلطوية وسياسية متطرفة).
- مقياس الاستجابة: يتكون من 7 خانات متدرجة تمثل علاقات اجتماعية مختلفة؛ يقوم المفحوص بوضع إشارة (✓) أمام كل علاقة يقبل إشراك أفراد الجماعة فيها، وإذا رفض المستجيب قبول أفراد الجماعة في كافة العلاقات الست الأولى، يضع إشارة في العمود السابع (“استبعاد تام من الوطن”).
- طريقة التصحيح وتسجيل الدرجات:
- طريقة متصل غوتمان التراكمي: يُمنح المستجيب درجة تعكس أقرب نقطة تواصل يقبل بها؛ حيث تُعطى الدرجة (1) لقبول الزواج (أدنى مسافة اجتماعية = تقبل أقصى)، وصولاً إلى الدرجة (7) للاستبعاد التام (أقصى مسافة اجتماعية = عداء ورفض أقصى).
- طريقة درجات التقبل الإجمالية: يمكن حساب مجموع عدد العلاقات المقبولة لكل جماعة (تتراوح الدرجة من 0 إلى 6)، بحيث تعكس الدرجة المرتفعة تقبلاً ووداً مرتفعاً، بينما تدل الدرجة (0) على عداء وإقصاء كامل.
- المقاييس الفرعية:
- درجة المسافة الاجتماعية تجاه الأقليات (متوسط أو مجموع الجماعات العرقية الخمس).
- درجة المسافة الاجتماعية تجاه جماعات السلطة (متوسط أو مجموع الجماعات الخمس السلطوية).
- الدرجة الكلية للمسافة الاجتماعية (تجمع بين البعدين لتقدير التوجه العام نحو التقبل أو الرفض).
- الفقرات المعكوسة: العمود السابع (“أفضل استبعادهم من وطني”) يمثل استجابة إقصائية معكوسة تشير إلى الرفض المطلق والعداء الصريح، وتصحح بشكل منفصل كمؤشر للاستبعاد القاطع.
- زمن التطبيق: يتراوح زمن إكمال المقياس عادة بين 5 إلى 10 دقائق فقط نظراً لبساطة التنسيق الشبكي ووضوح التعليمات.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس المسافة الاجتماعية لتايلور لأول مرة في عام 1960 كجزء من دراسته الأكاديمية الشاملة المنشورة في دورية Psychological Monographs: General and Applied التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA). نظراً لتاريخ نشره القديم وطبيعته كأداة بحثية مشتقة من أدوات المسافة الاجتماعية الكلاسيكية، يُعتبر المقياس متاحاً بصورة عامة لأغراض البحث العلمي الأكاديمي والتدريس غير التجاري بموجب الاستخدام العادل للأدبيات النفسية والتاريخية.
لا توجد رسوم مالية أو شراء تراخيص مادية مطلوبة من الباحثين الراغبين في استخدام هذه الأداة في أطروحاتهم العلمية أو أبحاثهم الميدانية المستقلة. ومع ذلك، تشترط المعايير الأكاديمية وأخلاقيات البحث العلمي والاقتباس التوثيق الكامل للأداة ونسبتها إلى مؤلفها الأصلي إرفينغ أ. تايلور ومصدرها التأسيسي في دورية APA لعام 1960. وفي حال الرغبة في إدراج المقياس ضمن برمجيات تجارية أو منصات رقمية ربحية، يجب الرجوع إلى إدارة حقوق النشر والترخيص في جمعية علم النفس الأمريكية (APA Permissions Office) لطلب الإذن الخطي المسبق.
المراجع
- Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The authoritarian personality. Harper & Brothers.
- Bogardus, E. S. (1925). Measuring social distance. Journal of Applied Sociology, 9, 299–308.
- Bogardus, E. S. (1933). A social distance scale. Sociology and Social Research, 17, 265–271.
- Park, R. E. (1924). The concept of social distance as applied to the study of racial attitudes and racial relations. Journal of Applied Sociology, 8, 339–344.
- Rokeach, M. (1960). The open and closed mind: Investigations into the nature of belief systems and personality systems. Basic Books.
- Taylor, I. A. (1960). Similarities in the structure of extreme social attitudes. Psychological Monographs: General and Applied, 74(2), 1–36. https://doi.org/10.1037/h0093754
- Wark, C., & Galliher, J. F. (2007). Emory Bogardus and the origins of the social distance scale. The American Sociologist, 38(4), 383–395. https://doi.org/10.1007/s12108-007-9023-9
فقرات المقياس
فيما يلي نص التعليمات والمصفوفة الأصلية لمقياس المسافة الاجتماعية كما أوردها الباحث إرفينغ أ. تايلور (Taylor, 1960). تتضمن الأداة قائمة بعشر جماعات مختلفة موجهة أمام سبعة مستويات متدرجة من العلاقات والروابط الاجتماعية.
تعليمات الاستبيان (Instructions for Administration):
“تتضمن هذه الاستمارة قائمة بأسماء عدد من الجماعات والفئات الاجتماعية المختلفة، ومقابلها أوصاف لست علاقات اجتماعية متدرجة. يرجى وضع علامة (✓) أمام كل جماعة تحت جميع العلاقات الاجتماعية التي تكون على استعداد تام ومستمر لقبول أفراد تلك الجماعة فيها. إذا كنت تفضل عدم قبول أفراد جماعة معينة في أي من هذه العلاقات الست، فيرجى وضع علامة (✓) مقابل اسم تلك الجماعة في العمود رقم (7): [أفضل استبعادهم من وطني]”.
| Social Group | 1 To close kinship by marriage |
2 To my club as personal chums |
3 To my street as neighbors |
4 To employment in my occupation in my country |
5 To citizenship in my country |
6 As visitors to my country |
7 Would exclude from my country |
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| Fascists | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] |
| Hindus | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] |
| Puerto Ricans | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] |
| Reactionaries | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] |
| Mexicans | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] |
| Nazis | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] |
| Turks | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] |
| Negroes | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] |
| Ku Klux Klan | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] |
| Totalitarians | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] | [ ] |
ترجمة وتوضيح الفئات والمجموعات الاجتماعية (Subscales Classification):
- مجموعات الأقليات العرقية والإثنية (Minority Groups):
- Hindus: الهندوس.
- Puerto Ricans: البورتوريكيون.
- Mexicans: المكسيكيون.
- Turks: الأتراك.
- Negroes: الزنوج (السود / ذوو الأصول الإفريقية).
- مجموعات السلطة والاستبداد الإيديولوجي (Authority / Authoritarian Groups):
- Fascists: الفاشيون.
- Reactionaries: الرجعيون.
- Nazis: النازيون.
- Ku Klux Klan: جماعة الكو كلوكس كلان (منظمة عنصرية متعصبة).
- Totalitarians: الشموليون / أنصار الحكم التوتاليتاري.