الملخص
يُعد استبيان الشبكات الاجتماعية (Social Networks Questionnaire – SNQ) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المصممة لتقييم البنية الهيكلية والوظيفية لشبكة العلاقات الاجتماعية للفرد. يقيس الاستبيان الخصائص الكمية والنوعية لـ الشبكة الاجتماعية، بما في ذلك حجم الشبكة الكلي (Network Size)، وتنوع الأدوار الاجتماعية (Role Diversity)، وتكرار الاتصال والتفاعل (Frequency of Contact)، وتوزيع الشبكة جغرافياً وديموغرافياً، فضلاً عن مستويات الدعم الاجتماعي المدرك بشقيه: الدعم العاطفي (Emotional Support) والدعم الإجرائي/المادي (Instrumental/Practical Support). يتألف الاستبيان في نسخته المعيارية من مصفوفة تقييمية للأعضاء الأساسيين في الدائرة الاجتماعية للشخص متبوعة بفقرات محددة تقيس جودة العلاقات وتوفر الدعم والنزاعات البينشخصية (Negative Interactions). يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية قوية تم إثباتها عبر دراسات متعددة، حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لأبعاده المختلفة بين 0.78 و 0.91، مع معاملات ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) تتجاوز 0.82، وصدق تقاربي وتمايزي متين يربطه بالرفاه النفسي وجودة الحياة والصحة القلبية الوعائية ومقاومة الضغوط النفسية.
الكلمات المفتاحية
استبيان الشبكات الاجتماعية، الدعم الاجتماعي، العلاقات البينشخصية، القياس النفسي، حجم الشبكة، التنوع الاجتماعي، الدعم العاطفي، الدعم الإجرائي، الرفاه النفسي، الصحة النفسية.
المؤلفون
تم تطوير وتكييف النسخ المعيارية لاستبيان الشبكات الاجتماعية عبر باحثين بارزين في مجالات علم النفس الاجتماعي وعلم الوبائيات النفسية، ومن أبرزهم:
- توني سي. أنتونوتشي (Toni C. Antonucci): أستاذة علم النفس وباحثة متميزة في معهد البحوث الاجتماعية بـ جامعة ميشيغان (University of Michigan)، رائدة نموذج القافلة الاجتماعية (Convoy Model of Social Relations).
- كلود إس. فيشر (Claude S. Fischer): أستاذ علم الاجتماع في جامعة كاليفورنيا، بركلي (UC Berkeley)، ومطور نماذج تحليل الشبكات الاجتماعية الشخصية.
- بيرتون جيه. هيرش (Barton J. Hirsch): أستاذ علم النفس والسياسات الاجتماعية في جامعة نورث وسترن (Northwestern University).
الغرض
صُمم استبيان الشبكات الاجتماعية لقياس الروابط والعلاقات المحيطة بالفرد وتحديد طبيعة تأثيرها على الأداء النفسي والسلوكي. يهدف المقياس إلى توفير خريطة تفصيلية وشاملة للمجال الاجتماعي للفرد، محولاً المفاهيم المجردة للترابط الاجتماعي إلى مؤشرات كمية ونوعية قابلة للقياس والتحليل الإحصائي المقارن.
التطبيقات الإكلينيكية والبحثية
في السياق الإكلينيكي، يُستخدم الاستبيان لتقييم العزلة الاجتماعية (Social Isolation) كعامل خطر رئيسي للاضطرابات النفسية كـ الاكتئاب، واضطرابات القلق، والتدهور المعرفي لدى كبار السن. كما يتيح للمعالجين تصميم تدخلات موجهة لإعادة بناء الروابط الاجتماعية وتعزيز شبكات الدعم لدى المرضى النفسيين أو المتعافين من الإدمان. وفي السياق البحثي، يُعد الاستبيان أداة أساسية لدراسة التفاعل المعقد بين المتغيرات النفس-عصبية والمناعية والبيئة الاجتماعية المحيطة.
المسوغات النظرية والفجوة العلمية
قبل ظهور مقاييس الشبكات الممنهجة، كانت أغلب أدوات قياس الدعم الاجتماعي تعتمد على بنود إجمالية ذاتية تفتقر إلى التحديد البنيوي، مثل قياس الشعور العام بالمساندة دون تحديد مصادرها أو كثافتها. عالج استبيان الشبكات الاجتماعية هذه الفجوة من خلال الدمج بين البنية الهيكلية للشبكة (من هم الأعضاء؟ ما درجة قربهم؟ كم مرة يحدث التفاعل؟) والأبعاد الوظيفية (ما نوع الدعم المقدم؟ هل توجد مشاحنات؟)، مما منح الباحثين فهماً متعدد المستويات للتفاعل الاجتماعي وتأثيراته الصحية.
البناء النفسي
يقوم استبيان الشبكات الاجتماعية على تفكيك المنظومة الاجتماعية إلى أبعاد فرعية محددة تتفاعل ديناميكياً لتشكل المناخ الاجتماعي العام للشخص:
1. البنية الهيكلية للشبكة (Structural Network Dimensions)
- حجم الشبكة (Network Size): إجمالي عدد الأفراد الذين يرتبط بهم الشخص بعلاقات ذات مغزى. يتراوح هذا البناء من الروابط القوية (Strong Ties) كالأسرة والأصدقاء المقربين إلى الروابط الضعيفة (Weak Ties) كالزملاء والمعارف.
- تنوع الأدوار (Role Diversity): عدد المجالات الاجتماعية المختلفة التي يمتلك الفرد فيها علاقات نشطة (مثلاً: الأسرة، العمل، الجيران، الأنشطة التطوعية، النوادي الترفيهية).
- تكرار الاتصال (Contact Frequency): معدل التفاعل الدوري (يومياً، أسبوعياً، شهرياً) سواء كان وجهاً لوجه أو عبر الوسائل الرقمية والهاتفية.
2. الوظائف النوعية للشبكة (Functional Network Dimensions)
- الدعم العاطفي (Emotional Support): إدراك الفرد لتوفر من يستمع إليه، ويظهر له التعاطف، ويوفر له الأمان والتقدير والثقة والاحترام المتبادل.
- الدعم الإجرائي والمادي (Instrumental Support): توفر المساعدة العملية الملموسة عند الحاجة، مثل المساعدة المالية، وتوفير المواصلات، والمساعدة في الأعمال اليومية، أو الرعاية الصحية.
- الدعم المعلوماتي والتوجيهي (Informational Support): تقديم النصائح والإرشادات والمعلومات التي تعين الفرد على اتخاذ القرارات وحل المشكلات المعقدة.
- التفاعلات السلبية والإجهاد الشبكي (Negative Interactions / Network Strain): قياس الصراعات والمطالب المفرطة أو الانتقادات الصادرة من أعضاء الشبكة، وهو بعد حاسم أثبتت الدراسات أن وزنه التنبؤي بالصحة النفسية قد يفوق أحياناً الدعم الإيجابي.
الإطار النظري
يستند المقياس إلى مرجعيات نظرية راسخة في علم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع السلوكي:
1. نموذج القافلة الاجتماعية (Convoy Model of Social Relations)
طورته توني أنتونوتشي، ويفترض أن الأفراد يتحركون عبر مسار حياتهم محاطين بقوافل من الروابط الاجتماعية المتمايزة في مستويات القرب والأهمية. يوضح النموذج كيف تتغير تركيبة ووظائف هذه الشبكة تبعاً للنمو العمري والأحداث الحياتية الضاغطة، وهو ما يشكل الأساس المنهجي لتصنيف دوائر القرب في الاستبيان.
2. نظرية التخزين الوقائي من الضغوط (Stress-Buffering Hypothesis)
صاغها شيلدون كوهين وتوماس ويلز (Cohen & Wills, 1985)، وتفترض أن الروابط الاجتماعية والدعم المدرك يعملان كدرع وقائي يخفف الآثار الفيزيولوجية والنفسية السلبية للأحداث الضاغطة، مما يحمي الفرد من الانهيار النفسي والأمراض الجسدية المرتبطة بالإجهاد.
3. نظرية قوة الروابط الضعيفة (Strength of Weak Ties Theory)
لعالم الاجتماع مارك غرانوفيتر (Mark Granovetter)، والتي تؤكد أن شبكات العلاقات لا تقتصر فوائدها على الروابط الحميمة، بل إن الروابط المتباعدة توفر معلومات جديدة وتكاملاً مجتمعياً يقي الفرد من الانغلاق والعزلة المعرفية والاجتماعية.
الصدق
خضع استبيان الشبكات الاجتماعية لاختبارات تجريبية موسعة أثبتت تمتع الأداة بمؤشرات صدق قوية عبر بيئات وثقافات متباينة:
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت الدراسات ارتباطاً موجباً دالاً إحصائياً بين الدرجات المرتفعة على أبعاد الدعم وتنوع الشبكة في المقياس، وكل من: مقياس الرضا عن الحياة (Satisfaction with Life Scale – SWLS) بقيم ارتباط تراوحت بين (r = 0.45 إلى 0.62، p < .001)، ومقياس الدعم الاجتماعي متعدد الأبعاد المدرك (MSPSS) بمعاملات بلغت (r = 0.68 إلى 0.79).
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت النتائج قدرة المقياس على التمييز بدقة بين بنية الشبكة الاجتماعية ومفهوم الوحدة النفسية (Loneliness) المقاسة بمقياس UCLA للوحدة، حيث ارتبط حجم الشبكة وجودتها سلبياً وبقوة مع الشعور بالوحدة (r = -0.51 إلى -0.65). كما تمايز بعد الإجهاد الشبكي عن الدعم الإيجابي، مبيناً أنهما بعدان مستقلان وليس مجرد قطبين لمتصل واحد.
الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أظهرت الدراسات الطولية أن الأفراد ذوي الشبكات الأكثر تنوعاً ودعماً أظهروا معدلات أقل من الانتكاس الاكتئابي، واستجابات مناعية أفضل للقاحات، ونسب بقاء أعلى على قيد الحياة لدى مرضى الشرايين التاجية بمعدل خطورة نسبي (Hazard Ratio = 0.68, p < .01).
الثبات
أظهرت التقييمات السيكومترية أن المقياس يتمتع بمستويات عالية ومقبولة جداً من الثبات عبر عينات متنوعة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجلت معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد الوظيفية (الدعم العاطفي، الدعم الإجرائي، النزاع) قيماً تراوحت بين 0.81 و 0.92 عبر مختلف الفئات العمرية.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الفحوصات بفاصل زمني تراوح بين 4 إلى 8 أسابيع استقراراً بنيوياً عالياً، حيث بلغت معاملات الاستقرار لأبعاد حجم الشبكة وتكوينها الهيكلي ما بين (r = 0.83 و 0.89)، في حين بلغت لأبعاد الدعم المدرك ما بين (r = 0.76 و 0.84).
- الاتساق بين المقيمين (Inter-Rater Reliability): عند تطبيق النسخة المقننة في المقابلات الإكلينيكية، تراوحت معاملات التوافق (كوهين كابا) لتصنيف أدوار الشبكة بين 0.88 و 0.94.
التحليل العاملي
أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) البنية العاملية المتسقة للأداة:
مؤشرات حسن المطابقة للنموذج التوكيدي (CFA Fit Indices)
أظهر نموذج العوامل المتعددة مؤشرات مطابقة ممتازة للبيانات:
- نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية (χ²/df) = 1.84 (أقل من العتبة المعيارية 3.0).
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.965.
- مؤشر توكر-لويس (TLI) = 0.954.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.042 (مجال ثقة 95%: 0.035 – 0.049).
- جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR) = 0.038.
تراوحت تشبعات البنود (Factor Loadings) على العوامل المخصصة لها بين 0.62 و 0.88، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معتبرة، مما يؤيد بقوة الاستقلال البنائي للأبعاد المقاسة.
أداة القياس
- نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-Report) أو أداة مقابلة شبه مقننة (Semi-structured Interview).
- الهدف: رسم خريطة شبكة العلاقات الشخصية وتقييم أبعادها الهيكلية والوظيفية.
- شكل الأداة: جدول حصر العلاقات (Network Grid) متبوع بأسئلة مقياس ليكرت للتقييم النوعي.
- الفئة المستهدفة: المراهقون والبالغون وكبار السن (من سن 15 عاماً فما فوق).
- زمن التطبيق: يتراوح بين 15 إلى 25 دقيقة حسب حجم شبكة المفحوص.
- سلم الاستجابة: مقياس ليكرت متعدد النقاط (من 1 = أبداً / لا يوجد إطلاقاً، إلى 5 = دائماً / بدرجة كبيرة جداً)، إلى جانب حصر رقمي مباشر للأعضاء.
- طريقة التصحيح: يتم استخراج درجات منفصلة لكل بُعد (حجم الشبكة، التنوع، الدعم العاطفي، الدعم الإجرائي، النزاع الشبكي)، مع عكس البنود ذات الصياغة العكسية إن وجدت.
- اللغات المتوفرة: الإنجليزية (الأصلية)، ومترجم ومقنن إلى لغات متعددة منها العربية، الإسبانية، الألمانية، الفرنسية، والصينية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشرت الصيغ التأسيسية للاستبيان وأدوات تحليل الشبكات الاجتماعية في مطلع الثمانينيات (1982/1986)، وخضعت لتحديثات معيارية مستمرة في العقود اللاحقة. تتاح معظم نسخ المقياس المخصصة للأغراض البحثية والأكاديمية غير الربحية مجاناً تحت إطار الاستخدام العلمي المفتوح، مع ضرورة الإشارة إلى المصادر والمؤلفين الأصليين وفقاً للأعراف الأكاديمية وحقوق الملكية الفكرية. يُنصح الباحثون الراغبون في استخدام الأداة في سياقات تجارية أو تشخيصية مؤسسية بالتواصل مع أصحاب الحقوق أو المؤسسات الجامعية الراعية للاختبار.
المراجع
- Antonucci, T. C., & Akiyama, H. (1987). Social networks in adult life and a preliminary examination of the convoy model. Journal of Gerontology, 42(5), 519–527. https://doi.org/10.1093/geronj/42.5.519
- Berkman, L. F., & Syme, S. L. (1979). Social networks, host resistance, and mortality: A nine-year follow-up study of Alameda County residents. American Journal of Epidemiology, 109(2), 186–204. https://doi.org/10.1093/oxfordjournals.aje.a112674
- Cohen, S., & Wills, T. A. (1985). Stress, social support, and the buffering hypothesis. Psychological Bulletin, 98(2), 310–357. https://doi.org/10.1037/0033-2909.98.2.310
- Fischer, C. S. (1982). To Dwell Among Friends: Personal Networks in Town and City. University of Chicago Press.
- Granovetter, M. S. (1973). The strength of weak ties. American Journal of Sociology, 78(6), 1360–1380. https://doi.org/10.1086/225469
- Hirsch, B. J. (1980). Natural support systems and coping with major life changes. American Journal of Community Psychology, 8(2), 159–172. https://doi.org/10.1007/BF00894363
- Lubben, J., Blozik, E., Gillmann, G., Iliffe, S., von Renteln Kruse, W., Beck, J. C., & Stuck, A. E. (2006). Performance of an abbreviated version of the Lubben Social Network Scale among three European community-dwelling older adult populations. The Gerontologist, 46(4), 503–513. https://doi.org/10.1093/geront/46.4.503
فقرات المقياس
1. Whom would you want to go to, to help you feel better when something bad happens to you or you feel upset, whether or not you actually go to them?
2. Whom do you actually go to, to help you feel better when something bad happens to you or you feel upset?
3. Whom would you like to be able to count on to always be there for you and care about you no matter what?
4. Whom do you feel you can actually count on to always be there for you and care about you no matter what?
5. Whom is it important for you to see or talk with regularly?
6. Whose death would have the greatest impact or effect on you, regardless of what the effect may be?
7. Who can make you feel upset? (Remember that these are people with whom you have a personal relationship.)
8. Rank order all of the people on your list in terms of who you feel most emotionally connected to, regardless of whether that connection is positive, negative, or mixed.