الملخص
يُعد مقياس الدافعية الرياضية (Sport Motivation Scale – SMS)، والذي طوّره روبرت فاليراند وزملاؤه ولوك بيليتيه (Pelletier et al., 1995)، واحداً من أكثر المقاييس السيكومترية استخداماً واعتماداً في مجال علم النفس الرياضي والنشاط البدني. يهدف المقياس إلى تقييم الأبعاد المتعددة للدافعية لدى الرياضيين والممارسين للأنشطة البدنية، بالاستناد المباشر إلى نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – SDT) التي صاغها إدوارد ديسي وريتشارد رايان (Edward L. Deci & Richard M. Ryan). يتألف المقياس في نسخته القياسية الأصلية من 28 فقرة موزعة بالتساوي على سبعة أبعاد فرعية (بواقع 4 فقرات لكل بعد)، تشمل ثلاثة أبعاد للدافعية الداخلية (الدافعية الداخلية للمعرفة، الدافعية الداخلية للإنجاز، والدافعية الداخلية للاستثارة والتجربة الحسية)، وثلاثة أبعاد للدافعية الخارجية (التنظيم بالتطابق/التماهي، التنظيم المقحم، والتنظيم الخارجي)، بالإضافة إلى بعد اللادافعية (Amotivation).
يستخدم المقياس سلم استجابة ليكرت السباعي (7-point Likert Scale) المتدرج من 1 (“لا ينطبق عليّ إطلاقاً”) إلى 7 (“ينطبق عليّ تماماً”). وقد أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة عبر مختلف الثقافات والرياضات مستويات رفيعة من الصدق البنائي والصدق التقاربي والتمايزي، فضلاً عن ثبات اتساق داخلي مرضٍ تراوحت قيمه لمعامل ألفا كرونباخ بين 0.70 و0.88 عبر مختلف أبعاده، وثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) عبر فترات زمنية متفاوتة. يوفر هذا المقياس للأكاديميين والمدربين والأخصائيين النفسيين أداة تشخيصية وبحثية دقيقة تسهم في فهم سلوكيات الاستمرار الرياضي، والاحتراق النفسي، والأداء الأقصى، والرفاهية النفسية للرياضيين.
الكلمات المفتاحية
مقياس الدافعية الرياضية، نظرية تقرير المصير، الدافعية الداخلية، الدافعية الخارجية، اللادافعية، القياس النفسي، علم النفس الرياضي، السلوك الرياضي، الصدق والثبات، التحليل العاملي التوكيدي.
المؤلفون
تم تطوير مقياس الدافعية الرياضية (SMS) في نسخته الإنجليزية بواسطة فريق بحثي رائد في علم النفس الاجتماعي والرياضي، تحويلاً وتطويراً عن المقياس الكندي-الفرنسي الأصلي المعروف باسم “Échelle de Motivation dans les Sports” (EMS; Brière et al., 1995). والمؤلفون الرئيسيون هم:
- لوك جي. بيليتيه (Luc G. Pelletier): أستاذ علم النفس بجامعة أوتاوا (University of Ottawa)، كندا. متخصص في علم النفس الاجتماعي ونظرية تقرير المصير وتطبيقاتها في الصحة والرياضة. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- ميشيل إس. فورتييه (Michelle S. Fortier): أستاذة علوم النشاط البدني وعلم النفس بجامعة أوتاوا، كندا.
- روبرت جيه. فاليراند (Robert J. Vallerand): أستاذ متميز في علم النفس الاجتماعي بجامعة كيبيك في مونتريال (UQAM)، كندا، ورئيس سابق للجمعية الدولية لعلم النفس الإيجابي، وصاحب النموذج الهرمي للدافعية الداخلية والخارجية.
- كاثرين إم. توسون (Nathalie M. Tuson): باحثة في علم النفس الرياضي، جامعة أوتاوا، كندا.
- ناتالي م. بريير (Nathalie M. Brière): باحثة في علم النفس الإكلينيكي والاجتماعي، جامعة كيبيك في مونتريال.
- مارك آر. بليس (Marc R. Blais): أستاذ القياس النفسي وعلم النفس الاجتماعي بجامعة كيبيك في مونتريال، كندا.
الغرض
تم تصميم مقياس الدافعية الرياضية (SMS) لتلبية حاجة منهجية ونظرية ملحة في مجال علم النفس الرياضي؛ حيث كانت المقاييس السابقة تعامل الدافعية إما كمتغير أحادي البعد (دافعية قوية مقابل دافعية ضعيفة) أو كبناء ثنائي بسيط (دافعية داخلية مقابل دافعية خارجية). جاء هذا المقياس ليعكس الطبيعة المعقدة والمتعددة الأوجه للدافعية البشرية كما تؤطرها نظرية تقرير المصير (Deci & Ryan, 1985, 2000)، مما يتيح فهماً أعمق للأسباب الكامنة وراء ممارسة الأفراد للأنشطة الرياضية أو انسحابهم منها.
يهدف المقياس تحديداً إلى الإجابة عن التساؤل الجوهري: “لماذا تمارس رياضتك الحالية؟” من خلال قياس سبعة محددات دافعية متميزة تقع على طول متصل تقرير المصير (Self-Determination Continuum). وتتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية والتطبيقية للمقياس على النحو التالي:
- التطبيقات البحثية: دراسة النماذج التنبؤية للسلوك الرياضي؛ مثل التنبؤ بالاستمرار الرياضي (Persistence)، والإنجاز الرياضي، وظاهرة الاحتراق النفسي (Athlete Burnout)، والروح الرياضية (Sportsmanship)، والمشاعر المرتبطة بالمنافسة (القلق التنافسي، الحيوية النفسية).
- التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية: تشخيص المشكلات الدافعية لدى الرياضيين الذين يعانون من تراجع مفاجئ في الأداء، أو انخفاض الرغبة في التدريب، أو أولئك المعرضين لخطر ترك الرياضة نهائياً (Drop-out). يساعد المقياس المعالج أو الأخصائي النفسي في تحديد ما إذا كان الرياضي يعاني من طغيان الدوافع المقحمة أو الخارجية، أو وقوعه في حالة اللادافعية.
- التطبيقات التدريبية والتربوية: تزويد المدربين ببيانات سيكومترية حول المناخ الدافعي الذي يخلقونه؛ حيث يساعد المقياس في تقييم مدى مساهمة أسلوب التدريب (الداعم للاستقلالية مقابل الأسلوب الاستبدادي والتحكمي) في تعزيز أشكال الدافعية الأكثر استقلالية لدى اللاعبين.
يسد المقياس فجوة حاسمة في الأدبيات الرياضية من خلال تقديمه أداة موحدة، صلبة سيكومترياً، وقابلة للمقارنة عبر الثقافات والرياضات المختلفة، مما مكن الباحثين من الانتقال من مجرد قياس كمية الدافعية إلى تقييم جودتها ونوعيتها.
البناء النفسي
يقوم مقياس الدافعية الرياضية (SMS) على بناء نفسي هرمي ومتصل، يتألف من سبعة أبعاد فرعية مستقلة ولكنها مترابطة بنيوياً وفقاً لنموذج التقارب البسيط (Simplex-like Pattern)، حيث ترتبط الأبعاد المتجاورة على متصل تقرير المصير بعلاقات موجبة قوية، بينما ترتبط الأبعاد المتباعدة بعلاقات سلبية أو ضعيفة. وتفصيل هذه الأبعاد السبعة كما يلي:
1. الدافعية الداخلية للمعرفة (Intrinsic Motivation to Know)
تشير إلى ممارسة النشاط الرياضي من أجل متعة وشغف تعلم أشياء جديدة، واستكشاف أساليب وتقنيات تدريبية غير مألوفة، وتوسيع مدارك الرياضي حول إمكانيات جسده ورياضته. مثال ذلك الرياضي الذي يتدرب بجد لفهم الميكانيكا الحيوية لحركته أو استيعاب خطط تكتيكية جديدة بدافع الفضول المعرفي الخالص.
2. الدافعية الداخلية للإنجاز (Intrinsic Motivation to Accomplish)
تتمثل في الانخراط في الرياضة بدافع الشعور بالرضا والبهجة الناتجة عن محاولة التفوق على الذات، وتحقيق الأهداف الشخصية الصعبة، وإتقان مهارات معقدة. يركز الرياضي هنا على عملية الإنجاز ذاتها والشعور بالكفاءة والفاعلية الذاتية وليس على الجوائز المادية الناتجة عن التفوق.
3. الدافعية الداخلية للاستثارة والتجربة الحسية (Intrinsic Motivation to Experience Stimulation)
تحدث عندما يشارك الرياضي في النشاط لتجربة أحاسيس جسدية ونفسية ممتعة ومثيرة، مثل الشعور بالتدفق (Flow)، والنشوة الناتجة عن المجهود البدني، والإثارة والمغامرة التي توفرها بعض الرياضات مثل التزلج أو ركوب الأمواج أو الجري السريع.
4. التنظيم بالتطابق / التماهي (Identified Regulation)
يُعد هذا البعد شكلاً من أشكال الدافعية الخارجية التي تم استدخالها وتكاملها مع الذات بدرجة عالية؛ حيث يمارس الفرد الرياضة لأنه يرى أنها تخدم أهدافاً شخصية ذات قيمة وقيمة جوهرية لنموه وتطوره، حتى وإن لم تكن الممارسة بحد ذاتها ممتعة دائماً. مثال ذلك تدريب الأثقال الشاق الذي يقوم به لاعب كرة القدم لإدراكه التام بأنه الوسيلة الضرورية لتحسين لياقته وليست لمجرد المتعة الآنية.
5. التنظيم المقحم / المسقط (Introjected Regulation)
يندرج تحت الدافعية الخارجية التي تحركها ضغوط داخلية؛ حيث ينخرط الرياضي في التدريب لتجنب مشاعر الذنب، أو الخزي، أو القلق الناتج عن التقصير، أو للحفاظ على كبريائه وتعزيز تقدير الذات المشروط (Ego Enhancement). في هذه الحالة، يكون مصدر التحكم داخلياً ولكنه قسري وغير نابع من حرية الاختيار الأصيلة.
6. التنظيم الخارجي (External Regulation)
يمثل النمط الكلاسيكي للدافعية الخارجية؛ حيث يمارس الفرد الرياضة استجابة لضغوط ومطالب بيئية خارجية بحتة، مثل الحصول على مكافآت مالية، الميداليات، الشهرة، الثناء من الوالدين أو المدرب، أو لتفادي العقوبات والتهديدات. وعند غياب هذه المحفزات الخارجية، غالباً ما يتوقف السلوك.
7. اللادافعية (Amotivation)
تمثل الحالة التي ينعدم فيها أي قصد أو دافع لممارسة الرياضة؛ حيث يعجز الرياضي عن إدراك الرابط بين سلوكياته والنتائج المحققة. يشعر الرياضي باللاجدوى وعدم الكفاءة، ويسيطر عليه الإحساس بالعجز المكتسب وأن النتائج تعود لعوامل خارجة عن سيطرته (كالصدفة أو الحظ)، مما يجعله أكثر عرضة للاحتراق النفسي والانسحاب الكامل من النشاط.
الإطار النظري
يستند مقياس الدافعية الرياضية إلى الركائز الفلسفية والمعرفية لـ نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – SDT) المطورة بواسطة إدوارد ديسي وريتشارد رايان (Deci & Ryan, 1985, 2000)، وتحديداً نظرية التكامل العضوي (Organismic Integration Theory – OIT) ونظرية التقييم المعرفي (Cognitive Evaluation Theory – CET)، فضلاً عن النموذج الهرمي للدافعية الداخلية والخارجية (Hierarchical Model of Intrinsic and Extrinsic Motivation – HMIEM) الذي صاغه روبرت فاليراند (Vallerand, 1997).
الافتراضات الأساسية لنظرية تقرير المصير
تنطلق نظرية تقرير المصير من افتراض إنساني نمائي مفاده أن البشر كائنات نشطة بطبيعتها، تمتلك ميلاً فطرياً نحو النمو، والاستكشاف، وتحقيق التكامل النفسي الداخلي. ومع ذلك، فإن هذا الميل الإيجابي لا يعمل تلقائياً، بل يتطلب دعماً مستمراً من البيئة الاجتماعية لإشباع ثلاث حاجات نفسية أساسية فطرية:
- الحاجة إلى الاستقلالية (Autonomy): الشعور بأن الفرد هو الموجه والمبادر لسلوكه الخاص، وأنه يتصرف بإرادة حرة.
- الحاجة إلى الكفاءة (Competence): الشعور بالفاعلية والقدرة على التفاعل بنجاح مع البيئة وإتقان المهارات المطلوبة.
- الحاجة إلى الانتماء والارتباط (Relatedness): الشعور بالأمان والاتصال الإيجابي والاهتمام المتبادل مع الآخرين (مثل الزملاء والمدربين).
متصل تقرير المصير والنموذج الهرمي
وفقاً لنظرية التكامل العضوي، لا تُقسَم الدوافع إلى ثنائية حادة (داخلية مقابل خارجية)، بل تتوزع على طول متصل تقرير المصير الذي يتدرج من السلوكيات غير الموجهة ذاتياً بالكامل (اللادافعية) مروراً بالدوافع الخارجية ذات التنظيم الخارجي والمقحم (دافعية غير موجهة ذاتياً)، ثم التنظيم بالتطابق (دافعية موجهة ذاتياً)، وصولاً إلى أقصى درجات الاستقلالية المتمثلة في الدافعية الداخلية بأنماطها الثلاثة.
أضاف فاليراند (Vallerand, 1997) عمقاً نظرياً إضافياً عبر تفكيك الدافعية الداخلية إلى ثلاثة مكونات متمايزة (المعرفة، الإنجاز، الاستثارة)، وطرح فكرة وجود الدافعية عبر ثلاثة مستويات هرمية من التعميم:
- المستوى العام (Global Level): التوجه الدافعي العام للفرد كسمة شخصية مستقرة نسبياً في مختلف مناحي الحياة.
- المستوى السياقي (Contextual Level): التوجه الدافعي للفرد نحو سياق حياتي محدد (مثل السياق الرياضي أو التعليمي)، وهو ما يقيسه تحديداً مقياس SMS.
- المستوى الموقفي (Situational Level): الدافعية اللحظية أو الحالية أثناء أداء تدريب معين أو مباراة بذاتها (“هنا والآن”).
إن الأساس النظري لمقياس SMS يجعل منه أداة متطورة قادرة على حساب مؤشر تقرير المصير (Self-Determination Index – SDI) أو مؤشر الاستقلالية النسبية (Relative Autonomy Index – RAI) من خلال دمج الأبعاد الفرعية في معادلة رياضية مرجحة تثبت درجة توجيه الرياضي لذاته.
الصدق
خضع مقياس الدافعية الرياضية (SMS) لعمليات تحقق سيكومترية صارمة وشاملة في بيئات رياضية وثقافية متعددة، وأثبتت النتائج توافر مؤشرات صدق قوية تدعم استخدام المقياس في البحوث والممارسات التطبيقية.
1. صدق البناء (Construct Validity) والتحليل العاملي
في الدراسة التأسيسية التي أجراها بيليتيه وزملاؤه (Pelletier et al., 1995) على عينة قوامها 593 رياضياً جامعياً كندياً يمثلون رياضات فردية وجماعية مختلفة، أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تطابقاً ممتازاً مع النموذج النظري السباعي. وقد تحققت فرضية النمط التقاربي (Simplex Pattern)؛ حيث أظهرت مصفوفة الارتباطات المتبادلة بين العوامل السبعة أن الأبعاد القريبة من بعضها على متصل تقرير المصير ارتبطت ارتباطاً إيجابياً دالاً، في حين ارتبطت الأبعاد الواقعة في أقصى طرفي المتصل (الدافعية الداخلية مقابل اللادافعية) بارتباطات سالبة دالة (تراوحت بين r = -0.35 و r = -0.52).
2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهر المقياس صدقاً تقاربياً قوياً من خلال ارتباط أبعاده إيجابياً بمقاييس نفسية أخرى تتطابق نظرياً مع افتراضات تقرير المصير:
- ارتبطت أبعاد الدافعية الداخلية والتنظيم بالتطابق إيجابياً ومباشرة مع مقاييس التوجيه نحو المهمة (Task Orientation) وفق نظرية أهداف الإنجاز لنيلز دوسا (Duda, 1992)، ومع الرضا الرياضي، وتقدير الذات الإيجابي، والالتزام الرياضي طويل الأمد (أحجام التأثير: r تراوحت بين 0.40 و 0.65).
- ارتبط بعد التنظيم المقحم والتنظيم الخارجي إيجابياً مع التوجه نحو الأنا (Ego Orientation)، والقلق التنافسي الجسدي والمعرفي، والحرص على التفوق المشروط.
- ارتبط بعد اللادافعية ارتباطاً موجباً مع مؤشرات الاحتراق النفسي الرياضي (Athlete Burnout Questionnaire)، ونية الانسحاب وترك الرياضة (Drop-out Intention) بحجم تأثير كبير (r = 0.58, p < .001).
3. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-Related Validity)
أكدت الدراسات الطولية (Longitudinal Studies) قدرة المقياس على التنبؤ بالسلوكيات الفعلية؛ حيث أظهرت دراسة بيليتيه وفورتييه وآخرين (Pelletier et al., 2001) على سباحين كنديين عبر موسم كامل، أن السباحين ذوي الدرجات المنخفضة في تقرير المصير (درجات عالية في اللادافعية والتنظيم الخارجي) كانوا أكثر عرضة للانسحاب وترك السباحة نهائياً بعد مرور عام أو عامين، مقارنة بأقرانهم ذوي الدافعية الداخلية المستقلة.
4. الصدق عبر الثقافات وتكافؤ القياس (Cross-Cultural Validity & Invariance)
تم التحقق من الصدق البنائي لمقياس SMS عبر ترجمات موثوقة في أكثر من 20 لغة، بما في ذلك الإسبانية، والفرنسية، واليونانية، والتركية، والعربية، والصينية، والبرتغالية. أظهرت اختبارات تكافؤ القياس (Measurement Invariance) ثبات البنية العاملية للمقياس عبر الجنسين (ذكور وإناث)، وعبر مستويات التنافس الرياضي (رياضيو النخبة مقابل الرياضيين الهواة)، وعبر نمط الرياضة (رياضات فردية مقابل جماعية).
الثبات
حظي المقياس بتقييم دقيق لخصائص الثبات عبر طرائق سيكومترية متعددة شملت الاتساق الداخلي وثبات الاستقرار عبر الزمن:
1. ثبات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في دراسة التطوير والتقنين الإنجليزية الأصلية (Pelletier et al., 1995)، تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) للأبعاد السبعة بين المقبول والممتاز، كما يتضح في الجدول المعياري التالي:
- الدافعية الداخلية للمعرفة: α = 0.80 إلى 0.84
- الدافعية الداخلية للإنجاز: α = 0.80 إلى 0.85
- الدافعية الداخلية للاستثارة: α = 0.76 إلى 0.82
- التنظيم بالتطابق (التماهي): α = 0.70 إلى 0.75
- التنظيم المقحم: α = 0.74 إلى 0.77
- التنظيم الخارجي: α = 0.75 إلى 0.80
- اللادافعية: α = 0.75 إلى 0.81
وقد حققت الأداة ككل ثباتاً كلياً تجاوز 0.85 في معظم الدراسات المسحية واسعة النطاق، مما يشير إلى دقة الفقرات في قياس التباين الحقيقي في السمات المقاسة دون خطأ عشوائي يذكر.
2. ثبات إعادة الاختبار والاستقرار الزمني (Test-Retest Reliability)
أجرى الباحثون اختبارات الاستقرار الزمني عبر فترات تراوحت بين 4 أسابيع إلى 5 أسابيع لدى عينات من الرياضيين؛ وتراوحت معاملات الارتباط اللامعلمية وبيرسون لإعادة الاختبار بين r = 0.58 و r = 0.73 عبر الأبعاد المختلفة، مع تسجيل أعلى درجات الاستقرار لبعدي الدافعية الداخلية للمعرفة (r = 0.72) واللادافعية (r = 0.70)، وهو ما يعكس ثبات التوجهات الدافعية السياقية واستقرارها النسبي عبر الزمن مع احتفاظها بالحساسية للتغيرات البيئية والتجريبية.
التحليل العاملي
يمثل التحليل العاملي حجر الزاوية في إثبات البنية التكوينية لمقياس SMS. وقد استخدم الباحثون كلاً من التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر برامج النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM مثل LISREL و EQS و AMOS).
مؤشرات جودة المطابقة (Model Fit Indices)
في التحليل التوكيدي الأصلي (Pelletier et al., 1995) على النموذج السباعي المفترض ذي الـ 28 فقرة، أسفرت النتائج عن مؤشرات مطابقة جيدة إلى ممتازة تثبت استقلالية العوامل السبعة مع ترابطها الداخلي المنطقي:
- مؤشر نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية (χ²/df): تراوحت بين 1.94 و 2.30 (وهي قيم ممتازة لكونها أقل من العتبة المعيارية 3.0).
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.91 و 0.94.
- مؤشر توكر-لويس / غير المعياري (NNFI / TLI): بلغ 0.90 إلى 0.93.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.048 و 0.056 مع مجال ثقة 90% (مما يمثل مطابقة جيدة جداً لكونه أقل من 0.06).
- جذر متوسط المربعات المتبقية المعياري (SRMR): بلغ 0.052.
تشبّع الفقرات بالأبعاد (Factor Loadings) وتوزيعها
أظهرت جميع الفقرات تشبعات عاملية دالة إحصائياً على عواملها المحددة مسبقاً دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معنوية تخل بالبناء النظري. وتراوحت أوزان التشبع القياسية (λ) بين 0.52 و 0.84 عبر جميع الفقرات. ويتوزع البناء العاملي للفقرات الثماني والعشرين على النحو التالي:
- الدافعية الداخلية للمعرفة (IMTK): الفقرات (2، 4، 23، 27). متوسط التشبع: 0.71.
- الدافعية الداخلية للإنجاز (IMTA): الفقرات (8، 12، 15، 20). متوسط التشبع: 0.74.
- الدافعية الداخلية للاستثارة (IMES): الفقرات (1، 13، 18، 25). متوسط التشبع: 0.68.
- التنظيم بالتطابق (EMID): الفقرات (7، 11، 17، 24). متوسط التشبع: 0.65.
- التنظيم المقحم (EMIN): الفقرات (9، 14، 21، 26). متوسط التشبع: 0.69.
- التنظيم الخارجي (EMER): الفقرات (6، 10، 16، 22). متوسط التشبع: 0.72.
- اللادافعية (AMOT): الفقرات (3، 5، 19، 28). متوسط التشبع: 0.73.
أداة القياس
يقدم المخطط التالي الخصائص التفصيلية والتقنية لتطبيق وتصحيح مقياس الدافعية الرياضية (SMS):
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) سياقي يقيس الدافعية نحو ممارسة الرياضة.
- الشكل والتنسيق: استبيان ورقي أو رقمي يتصدره سؤال رئيسي موحد: “لماذا تمارس رياضتك؟” (Why do you practice your sport?) متبوعاً بفقرات تعبر عن الأسباب المحتملة.
- عدد الفقرات: 28 فقرة في النسخة القياسية الكاملة (SMS-28).
- سلم الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale):
1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً (Does not correspond at all)
2 إلى 3 = ينطبق عليّ قليلاً جداً إلى قليلاً
4 = ينطبق عليّ بدرجة متوسطة (Corresponds moderately)
5 إلى 6 = ينطبق عليّ بدرجة كبيرة جداً إلى كبيرة
7 = ينطبق عليّ تماماً (Corresponds exactly) - قواعد التصحيح واستخراج الدرجات:
- الدرجات الفرعية لكل بعد: يتم جمع درجات الفقرات الأربع المكونة للبعد وقسمتها على 4 للحصول على المتوسط الحسابي للبعد (يتراوح المدى لكل بعد بين 1 و 7).
- مؤشر تقرير المصير (Self-Determination Index – SDI): يمكن دمج الأبعاد لحساب مؤشر عام لاستقلالية الدافعية باستخدام المعادلة المرجحة المعيارية لفاليراند:
SDI = 2 × [(IMTK + IMTA + IMES) / 3] + 1 × (EMID) - 1 × (EMIN) - 2 × (EMER) - 3 × (AMOT)
تشير الدرجات الموجبة المرتفعة إلى دافعية ذاتية مستقلة عالية، في حين تشير الدرجات السالبة إلى سيطرة الدوافع الخارجية واللادافعية.
- الفقرات المعكوسة (Reverse Items): لا توجد فقرات معكوسة الصياغة ضمن المقياس؛ حيث صيغت جميع الفقرات في الاتجاه الإيجابي المؤكد للبعد الذي تقيسه.
- الفئة المستهدفة ومجال الأعمار: الرياضيون من مختلف التخصصات (الفردية والجماعية)، وممارسو اللياقة البدنية والأنشطة التنافسية والترويحية، ابتداءً من سن 12 عاماً فما فوق (اليافعون، الشباب، والبالغون).
- طريقة التطبيق وزمن الإجراء: يطبق فردياً أو جمعياً في ظروف هادئة (غرفة التدريب، قبل أو بعد الحصص التدريبية، أو عبر منصات جمع البيانات الإلكترونية). يستغرق التطبيق النموذجي ما بين 8 إلى 15 دقيقة.
- اللغات المتاحة: الإنجليزية والفرنسية (اللغات الأصلية)، وتوجد نسخ مترجمة ومحققة سيكومترياً بأكثر من 20 لغة حول العالم من بينها العربية، الإسبانية، الألمانية، الإيطالية، البرتغالية، واليونانية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة نشر الاختبار: نُشرت النسخة الفرنسية الأصلية (EMS) في عام 1995 بواسطة بريير وزملائه (Brière et al., 1995)، ونُشرت النسخة الإنجليزية المعتمدة (SMS) في نفس العام (Pelletier et al., 1995).
- حقوق الملكية الفكرية والترخيص: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري مجاناً وفق ترخيص الاستخدام العلمي المفتوح، شريطة الاستشهاد الصحيح بالورقة التأسيسية للمؤلفين.
- الاستخدام التجاري: يتطلب استخدام المقياس في المشاريع الربحية أو المؤسسات الرياضية التجارية أو برامج التشخيص التجاري الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفين الرئيسيين (د. لوك بيليتيه أو د. روبرت فاليراند) أو دار النشر مالكة الحقوق الأولية (Human Kinetics / Journal of Sport & Exercise Psychology).
- أماكن الحصول على المقياس: يتوفر المقياس بنصه الكامل وإرشادات تصحيحه ضمن الملحق المنهجي المنشور في مجلة Journal of Sport & Exercise Psychology (1995, Vol. 17, No. 1)، وكذلك عبر المستودعات البحثية المفتوحة وقواعد بيانات الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA PsycTests).
المراجع
- Brière, N. M., Vallerand, R. J., Blais, M. R., & Pelletier, L. G. (1995). Développement et validation d’une mesure de motivation intrinsèque, extrinsèque et d’amotivation en contexte sportif: L’Échelle de Motivation dans les Sports (ÉMS). International Journal of Sport Psychology, 26(4), 465–489.
- Deci, E. L., & Ryan, R. M. (1985). Intrinsic motivation and self-determination in human behavior. Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4899-2271-7
- Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
- Duda, J. L. (1992). Motivation in sport settings: A goal perspective approach. In G. C. Roberts (Ed.), Motivation in sport and exercise (pp. 57–91). Human Kinetics.
- Pelletier, L. G., Fortier, M. S., Vallerand, R. J., Tuson, K. M., Brière, N. M., & Blais, M. R. (1995). Toward a new measure of intrinsic motivation, extrinsic motivation, and amotivation in sports: The Sport Motivation Scale (SMS). Journal of Sport & Exercise Psychology, 17(1), 35–53. https://doi.org/10.1123/jsep.17.1.35
- Pelletier, L. G., Fortier, M. S., Vallerand, R. J., & Brière, N. M. (2001). Associations among perceived autonomy support, forms of self-regulation, and persistence: A prospective study. Motivation and Emotion, 25(4), 279–306. https://doi.org/10.1023/A:1014805132406
- Pelletier, L. G., Rocchi, M. A., Vallerand, R. J., Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2013). Validation of the revised sport motivation scale (SMS-II). Psychology of Sport and Exercise, 14(3), 329–341. https://doi.org/10.1016/j.psychsport.2012.12.002
- Vallerand, R. J. (1997). Toward a hierarchical model of intrinsic and extrinsic motivation. In M. P. Zanna (Ed.), Advances in experimental social psychology (Vol. 29, pp. 271–360). Academic Press. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60019-2
فقرات المقياس
فيما يلي نص الفقرات الثماني والعشرين لمقياس الدافعية الرياضية (SMS) بلغته الأصلية المعتمدة كما وردت في دراسة بيليتيه وزملائه (Pelletier et al., 1995). يُطلب من المستجيب تقييم مدى مطابقة كل سبب من الأسباب التالية لممارسته الرياضية وفق سلم من 1 إلى 7.
Instructions: Using the scale below, please indicate to what extent each of the following items corresponds to one of the reasons for which you are presently practicing your sport.
- 1. For the pleasure I feel in living exciting experiences.
- 2. For the pleasure it gives me to know more about the sport that I practice.
- 3. I used to have good reasons for doing sports, but now I am asking myself if I should continue doing it.
- 4. For the pleasure of discovering new training techniques.
- 5. I don’t know anymore; I have the impression of being incapable of succeeding in this sport.
- 6. Because it allows me to be well regarded by people that I know.
- 7. Because, in my opinion, it is one of the best ways to meet people.
- 8. Because I feel a lot of personal satisfaction while mastering certain difficult training techniques.
- 9. Because it is absolutely necessary to do sports if one wants to be in shape.
- 10. For the prestige of being an athlete.
- 11. Because it is one of the best ways I have chosen to develop other aspects of myself.
- 12. For the pleasure I feel while improving some of my weak points.
- 13. For the excitement I feel when I am really involved in the activity.
- 14. Because I must do sports to feel good myself.
- 15. For the satisfaction I experience while I am perfecting my abilities.
- 16. Because people around me think it is important to be in shape.
- 17. Because it is a good way to learn lots of things which could be useful to me in other areas of my life.
- 18. For the intense emotions I feel doing a sport that I like.
- 19. It is not clear to me anymore; I don’t really think my place is in sport.
- 20. For the pleasure that I feel while executing certain difficult movements.
- 21. Because I would feel bad if I was not taking time to do sports.
- 22. To show others how good I am at my sport.
- 23. For the pleasure that I feel while learning training techniques that I have never tried before.
- 24. Because it is one of the best ways to maintain good relationships with my friends.
- 25. Because I like the feeling of being totally immersed in the activity.
- 26. Because I must do sports regularly.
- 27. For the pleasure of discovering new performance strategies.
- 28. I often ask myself; I can’t seem to achieve the goals that I set for myself.