أدوات القياس النفسيمقاييس الشخصيةمقاييس علم النفس الإيجابي

مقياس السعادة الذاتية

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس السعادة الذاتية (SHS) لسونيا ليوبوميرسكي وهايدي ليبر؛ متضمناً الأسس النظرية، والخصائص السيكومترية من صدق وثبات، والتحليل العاملي، والفقرات الأصلية للمقياس.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 12 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 12 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس السعادة الذاتية (Subjective Happiness Scale – SHS)، والمعروف أيضاً بمقياس السعادة العامة (General Happiness Scale)، أحد أبرز الأدوات السيكومترية وأكثرها شيوعاً في حقل علم النفس الإيجابي وقياس جودة الحياة. صُمم هذا المقياس بواسطة عالمتي النفس سونيا ليوبوميرسكي (Sonja Lyubomirsky) وهايدي ليبر (Heidi S. Lepper) عام 1999، بهدف تقييم مستوى «السعادة الذاتية العالمية» من منظور الفرد التقييمي الكلي، متجاوزاً بذلك المقاييس التقليدية التي تحصر السعادة في حسابات تجميعية للحالات المزاجية اللحظية أو مجرد الرضا المعرفي عن مجالات الحياة النوعية. يتألف المقياس من 4 فقرات فقط، مما يجعله أداة فائقة الإيجاز وعالية الكفاءة التطبيقية في البيئات البحثية والإكلينيكية الميدانية التي تتطلب تقليص إجهاد المفحوصين دون الإخلال بالدقة القياسية.

يستخدم المقياس سلم استجابة ليكرت السباعي (من 1 إلى 7)، حيث تتضمن الفقرتان الأوليان مقارنة مطلقة للذات ومقارنة اجتماعية مع الأقران، بينما تقدم الفقرتان الثالثة والرابعة توصيفين نمطيين لشخصيات شديدة السعادة أو غير سعيدة، ويُطلب من المستجيب تحديد مدى انطباق هذا التوصيف عليه، مع ملاحظة أن الفقرة الرابعة مصاغة بصورة سلبية ويتم تصحيحها عكسياً. يتم احتساب الدرجة الكلية عبر جمع استجابات الفقرات الأربع (بعد عكس الفقرة الرابعة) وقسمة الناتج على 4، ليتراوح المتوسط الحسابي بين 1 و7، حيث تعكس الدرجات المرتفعة مستويات أعلى من السعادة الذاتية المستقرة نسبياً كسمة شخصية (Trait-like).

أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية التي أُجريت على 14 عينة مستقلة ضمت أكثر من 2700 مشاركاً من مراحل عمرية وثقافات متباينة، تمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s alpha) بين 0.79 و0.94، وأظهرت اختبارات الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest) استقراراً زمنياً تراوح بين 0.55 و0.90 عبر فترات زمنية تراوحت من ثلاثة أسابيع إلى عام كامل. كما كشفت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي عن بنية أحادية البُعد قوية وواضحة، مع صدق تقاربي عالٍ مع مقاييس الاكتئاب، والتقدير الذاتي، والتفاؤل، والعصابية، والرضا عن الحياة.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس السعادة الذاتية، السعادة العالمية، علم النفس الإيجابي، الرفاه الذاتي، سونيا ليوبوميرسكي، القياس النفسي، جودة الحياة، الرضا عن الحياة، الاتساق الداخلي، البنية أحادية البعد، التقييم الذاتي، الصحة النفسية.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس ونشره علمياً عام 1999 من قِبل باحثتين بارزتين في مجال علم النفس المعرفي والاجتماعي والشخصية:

  • د. سونيا ليوبوميرسكي (Sonja Lyubomirsky, Ph.D.): أستاذة متميزة في قسم علم النفس بـجامعة كاليفورنيا، ريفرسايد (University of California, Riverside). تُعد من كبار رواد حركة علم النفس الإيجابي دولياً ومؤلفة الكتابين الشهيرين عالمياً “The How of Happiness” و“The Myths of Happiness”. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • د. هايدي إس. ليبر (Heidi S. Lepper, Ph.D.): باحثة متخصصة في علم النفس التنموي والاجتماعي، ارتبطت أبحاثها بـجامعة ستانفورد (Stanford University) وجامعة بلمونت (Belmont University)، ولها إسهامات متعددة في دراسة الانفعالات الإيجابية والتطور النفسي عبر مراحل الحياة.

4. الغرض

يتمثل الغرض الأساسي لمقياس السعادة الذاتية (SHS) في توفير قياس كلي، عالمي، وموجز لظاهرة «السعادة الذاتية» (Subjective Happiness) من المنظور الظاهراتي (Phenomenological) للمستجيب ذاته. انطلقت الفلسفة التأسيسية للمقياس من إدراك علمي مفاده أن معظم الناس يمتلكون حكماً كلياً ومباشراً عن مدى كونهم أفراداً سعداء أو غير سعداء، وهو حكم لا يعتمد بالضرورة على المعادلة الحسابية الصرفة لجمع لحظات السرور وطرح لحظات الألم، ولا ينحصر بالضرورة في مؤشرات مادية أو إنجازات خارجية قابلة للقياس الموضوعي.

من الناحية النظرية والمنهجية، صُمم المقياس ليتجاوز معضلتين رئيسيتين في أدبيات قياس الرفاه الذاتي (Subjective Well-Being): الأولى هي الاعتماد الحصري على مقاييس الرضا المعرفي عن الحياة مثل مقياس الرضا عن الحياة (SWLS) لإيد دينر، والتي تركز على تقييم عقلاني لمسار الحياة دون التقاط النغمة الوجدانية العامة؛ والثانية هي الاعتماد على مقاييس الانفعالات الآنية أو الدورية مثل مقياس المشاعر الإيجابية والسلبية (PANAS)، والتي تعكس تقلبات المزاج قصيرة المدى المتأثرة بالظروف اللحظية والمواقف العابرة. ومن ثم، يقدم مقياس SHS جسراً يقيس الإدراك الذاتي المستمر للسعادة كسمة وجدانية-معرفية عامة مستقرة وثابتة نسبياً عبر المواقف والأزمنة.

يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من التطبيقات البحثية والإكلينيكية والميدانية:

  • البحث الأكاديمي في علم النفس: يُستخدم كمتغير تابع أو مستقل في دراسات التدخلات السلوكية الإيجابية، وعلم الأعصاب الانفعالي، وعلم النفس الاجتماعي، ودراسة الفروق الفردية في المرونة النفسية والتعامل مع الضغوط والصدمات.
  • التقييم الإكلينيكي والاستشارات النفسية: يمثل أداة فحص سريعة (Screening Tool) لتقييم مستويات الرفاه الذاتي لدى المراجعين قبل وبعد خضوعهم لبرامج العلاج المعرفي السلوكي (CBT) أو العلاج القائم على اليقظة الذهنية (Mindfulness-Based Interventions).
  • بيئات العمل والتنظيم الإداري: قياس مستوى سعادة الموظفين والرفاه الوظيفي وعلاقته بالاحتراق النفسي، والإنتاجية، والانتماء المؤسسي، والقدرة على الابتكار.
  • الدراسات المقارنة عبر الثقافات: التحقق من كيفية إدراك الأفراد لسعادتهم باختلاف الأنساق الثقافية الفردية والجمعية، والتحقق من التكافؤ القياسي للمفاهيم الانفعالية عبر المجتمعات.

5. البناء النفسي

يستند مقياس السعادة الذاتية إلى بناء نفسي محدد ومميز يُعرف بـ «السعادة الذاتية العالمية» (Global Subjective Happiness). يفترض هذا البناء أن الفرد هو المرجع والخبير الأول والأخير بشأن مدى سعادته؛ فالسعادة ليست كياناً خارجياً يمكن تقييمه بمعايير معيارية موضوعية (كالصحة، الثروة، الحالة الاجتماعية)، بل هي تقييم داخلي شمولي ينبثق من وعي الفرد وتفسيره الذاتي لتجاربه الإنسانية المعاشة.

ينفرد هذا البناء بكونه بنية أحادية البُعد (Unidimensional Construct)، ومع ذلك فهو يدمج ببراعة فائقة أربع زوايا تقييمية متكاملة عبر فقراته الأربع:

  • التقييم الذاتي المطلق (Absolute Self-Evaluation): تمثله الفقرة الأولى (“عموماً، أعتبر نفسي شخصاً…”). يقيس هذا البُعد التصنيف التلقائي المباشر للذات على متصل يبدأ من عدم السعادة إلى السعادة القصوى، دون إجبار المستجيب على استخدام إطار مرجعي محدد، مما يسمح للعمليات المعرفية الطبيعية للفرد بصياغة الحكم الذاتي.
  • المقارنة الاجتماعية النسبية (Social-Comparative Evaluation): تمثله الفقرة الثانية (“مقارنةً بمعظم أقراني، أعتبر نفسي…”). تؤكد نظريات علم النفس الاجتماعي، وعلى رأسها نظرية المقارنة الاجتماعية لـ ليون فيستنجر (Leon Festinger)، أن إدراك الأفراد لذواتهم يتشكل جزئياً عبر المقارنة مع الجماعات المرجعية المتشابهة. تلتقط هذه الفقرة مدى شعور الفرد بتميز رفاهه بالمقارنة مع أقرانه في الفئة العمرية والسياق المعيشي نفسه.
  • التوصيف النمطي الإيجابي واستقلالية السياق (Positive Endorsement & Context Independence): تمثله الفقرة الثالثة التي تصف أشخاصاً شديدي السعادة يستمتعون بالحياة بصرف النظر عما يحدث حولهم ويحققون أقصى استفادة من كل شيء. يقيس هذا المؤشر مدى تماهي الفرد مع سمة السعادة غير المشروطة بالظروف البيئية، مما يعكس مرونة معرفية وقدرة على توليد الانفعالات الإيجابية الذاتية بصورة داخلية المنشأ (Endogenous).
  • التوصيف النمطي السلبي والميل نحو عسر المزاج (Dysphoric Prototype & Sub-clinical Unhappiness): تمثله الفقرة الرابعة (المعكوسة)، والتي تصف أشخاصاً ليسوا بالضرورة مكتئبين سريرياً ولكنهم عاجزون عن الشعور بالسعادة بالقدر الممكن. يهدف هذا البناء إلى التقاط النطاق التحتي للسعادة (Sub-optimal happiness) والنزوع نحو العصابية أو تثبيط الانفعال الإيجابي دون الانزلاق إلى قياس أعراض الاكتئاب المرضي الصريح.

إن التوليف المتوازن بين هذه الأبعاد الفرعية الأربعة ضمن مؤشر مركب واحد يمنح مقياس SHS حساسية فائقة للتمييز بين الأفراد الذين يعيشون حياة متطابقة ظاهرياً ولكنهم يختبرون مستويات متباينة تماماً من الرضا والبهجة الداخلية.

6. الإطار النظري

ينبثق مقياس السعادة الذاتية من رحم النموذج المعرفي-الانفعالي للسعادة الذاتية، وهو الإطار النظري الذي بلورته سونيا ليوبوميرسكي في تسعينيات القرن العشرين، والذي شكّل لاحقاً حجر الزاوية لما عُرف بـ «النموذج الهندسي للسعادة» (The Hedonic Treadmill & The Sustainable Happiness Model) بالتعاون مع كينون شيلدون وديفيد شDefault.

يقوم هذا الإطار على فرضية محورية: إن الأحداث الموضوعية والظروف الحياتية لا تحدد سعادة الإنسان بشكل مباشر، بل تحددها العمليات المعرفية والدافعية التي يدرك من خلالها الفرد تلك الأحداث ويفسرها ويستجيب لها. تأثرت ليوبوميرسكي بنظريات الرواد في علم النفس الإنساني والوجودي مثل أبراهام ماسلو وكارل روجرز، ثم دمجتها مع أطر علم النفس المعرفي لـ آرون بيك، ولكن بنظرة موجهة نحو مكامن القوة والتعافي بدلاً من الاعتلال.

وفقاً لأبحاث ليوبوميرسكي، فإن الأفراد السعداء ذاتياً يمتلكون منظومة معرفية متميزة تتسم بما يلي:

  1. معالجة انتباهية انتقائية إيجابية: يميل الأشخاص السعداء إلى تذكر وتفسير أحداث الحياة بنمط يعزز تقدير الذات والامتنان، في حين يركز الأفراد غير السعداء على المقارنات الاجتماعية التنازلية التي تولد الحسد والإحباط.
  2. استقلالية التقييم الذاتي: أثبتت الدراسات التجريبية المصاحبة لتطوير المقياس أن درجات الأشخاص ذوي السعادة الذاتية العالية لا تتأثر سلباً بأداء أقرانهم المتفوق عليهم، في حين أن الأفراد ذوي الدرجات المنخفضة يشعرون بالحزن والإحباط حتى عندما يتلقون تغذية راجعة إيجابية إذا علموا أن أقرانهم حققوا نتائج أفضل منهم.
  3. التكيف اللذائذي (Hedonic Adaptation): تشير النظرية إلى أن البشر يمتلكون نقطة ضبط جينية (Set Point) تشكل نحو 50% من تباين السعادة، بينما تسهم الظروف الحياتية بنحو 10% فقط، وتعود الـ 40% المتبقية إلى الأنشطة المقصودة (Intentional Activities) والممارسات المعرفية. وعليه، فإن قياس السعادة العامة يتطلب أداة تقيس هذه النقطة المستقرة ومحصلة التكيف المعرفي، وهو ما استهدفته فقرات مقياس SHS بدقة.

7. الصدق

خضع مقياس السعادة الذاتية لبرنامج تحقق سيكومتري تجريبي صارم عبر 14 عينة شملت طلاب جامعات، وموظفين، وسكاناً محليين، ومتقاعدين في الولايات المتحدة وروسيا، وتوالت بعدها مئات الدراسات العالمية التي أثبتت صدق الأداة بأشكال متعددة:

أ. صدق البناء والصدق التقاربي (Construct & Convergent Validity)

أظهرت الدراسات ارتباطات موجبة قوية ودالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001) بين مقياس SHS ومقاييس الرفاه الراسخة، ومنها:

  • ارتباط موجب قوي مع مقياس الرضا عن الحياة (SWLS) لتراوح المعاملات بين (r = 0.53 و r = 0.72).
  • ارتباط موجب مع مقياس تقدير الذات لروزنبرغ (Rosenberg Self-Esteem Scale) بمعاملات تراوحت بين (r = 0.50 و r = 0.61).
  • ارتباط موجب مرتفع مع مقياس التفاؤل (Life Orientation Test – LOT-R) بمعاملات تراوحت بين (r = 0.46 و r = 0.60).
  • ارتباط موجب مع بُعد المشاعر الإيجابية في مقياس PANAS تراوح بين (r = 0.35 و r = 0.50)، ومع بُعد الانبساط (Extraversion) في قائمة العوامل الخمسة الكبرى للشخصية (NEO-PI) بنحو (r = 0.36 إلى 0.48).

ب. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرة فائقة على التمايز عن المتغيرات والمفاهيم السلبية؛ حيث ارتبط ارتباطاً سالباً قوياً ودالاً مع مؤشرات الاكتئاب والاضطراب النفسي:

  • ارتباط سالب قوي مع قائمة بيك للاكتئاب (BDI) ومقياس الاكتئاب الوبائي (CES-D) تراوح بين (r = -0.47 و r = -0.67).
  • ارتباط سالب مع بُعد العصابية (Neuroticism) في اختبارات الشخصية تراوح بين (r = -0.32 و r = -0.52).
  • ارتباط سالب مع القلق كسمة وقلق الحالة (State-Trait Anxiety) بمعاملات بلغت في المتوسط (r = -0.45).

ج. الصدق التلازمي والتقييم من قِبل النظراء (Concurrent & Informant Validity)

في دراسات التحقق الأصلية، تم جمع تقييمات موضوعية للسعادة من قِبل أطراف خارجية (Informant Ratings) مثل الأزواج، وزملاء السكن، وأفراد الأسرة، والأصدقاء المقربين دون معرفة الدرجات الذاتية للمفحوصين. أظهرت النتائج ارتباطاً إيجابياً دالاً بين درجات الأفراد الذاتية على مقياس SHS وتقييمات أصدقائهم وأزواجهم لسعادتهم (r تراوحت بين 0.41 و 0.65)، مما يدحض فرضية تزييف الاستجابة كلياً ويؤكد الصدق التلازمي الواقعي للمقياس.

8. الثبات

حظي المقياس بتوثيق دقيق لمعاملات الثبات في أبحاث ليوبوميرسكي وليبر (1999) والأبحاث اللاحقة المستقلة التي تناولت عينات متعددة الجنسيات:

أ. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت حسابات معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) عبر العينات الأربع عشرة الأصلية اتساقاً داخلياً متيناً؛ حيث تراوحت المعاملات بين 0.79 و 0.94 (بمتوسط مرجح بلغ 0.86). تُعد هذه المعدلات مرتفعة للغاية ومثيرة للإعجاب بالنظر إلى قصر طول المقياس المكون من 4 فقرات فقط، وهو ما يثبت تجانس فقرات المقياس والتحامها التام حول البناء النفسي المراد قياسه دون وجود حشو أو فقرات زائدة ترفع المعامل اصطناعياً.

ب. ثبات إعادة الاختبار والاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)

للتحقق من استقرار درجات المقياس كسمة شبه مستقرة في الشخصية، تم تطبيق الاختبار وإعادة تطبيقه عبر فترات زمنية متفاوتة:

  • إعادة الاختبار بعد 3 إلى 5 أسابيع: تراوحت معاملات الارتباط بين r = 0.85 و r = 0.90 لدى عينات طلاب الجامعات.
  • إعادة الاختبار بعد شهرين إلى 3 أشهر: بلغ معامل الثبات r = 0.72.
  • إعادة الاختبار بعد عام كامل (One-Year Retest): أظهرت دراسة طولية على عينة من كبار السن والمتقاعدين معامل ثبات بلغ r = 0.55، وهو ما يعكس مزيجاً رائعاً بين استقرار السمة العامة للسعادة وقابليتها النسبية للتأثر بالتحولات الوجودية الكبرى، مؤكداً حساسية المقياس للتغيرات النمائية دون فقدان الاتساق الهيكلي.

9. التحليل العاملي

أُخضع مقياس السعادة الذاتية لتحليلات عاملية معمقة في الدراسة الأصلية بواسطة التحليل العاملي الاستكشفي (EFA) ولاحقاً عبر مئات الدراسات السيكومترية باستخدام التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر لغات وثقافات متعددة (الألمانية، الفرنسية، اليابانية، الإسبانية، والعربية).

أ. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أظهر التحليل العاملي للفقرات الأربع وجود عامل عام واحد فقط (Single-Factor Structure) بقيم مميزة (Eigenvalues) تجاوزت 2.3 في جميع العينات، مفسراً ما نسبته 65% إلى 72% من التباين الكلي في الدرجات. جاءت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل فريدة ومبهرة؛ حيث تراوحت تشبعات الفقرات الإيجابية (الفقرات 1 و 2 و 3) بين 0.75 و 0.88، في حين جاء تشبع الفقرة الرابعة (المعكوسة) بين 0.55 و 0.73، وهي تشبعات ممتازة تؤكد البنية الأحادية الصلبة للأداة.

ب. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) وتطابق النماذج

أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي في مراجعات دولية متعددة مطابقة نموذج البُعد الواحد للبيانات التجريبية بجودة ممتازة عبر مؤشرات المطابقة المقبولة سيكومترياً:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.97
  • مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.95
  • جذر متوسط مربعات الخطأ للتقريب (RMSEA) < 0.05
  • مؤشر جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR) < 0.03

أثبتت دراسات التحقق من التكافؤ القياسي للقياس (Measurement Invariance) أن المقياس يتمتع بتكافؤ بنائي (Configural)، ومتري (Metric)، وقوي (Scalar) عبر الجنسين (ذكور وإناث) وعبر الفئات العمرية المختلفة، مما يتيح للباحثين المقارنة الآمنة بين المجموعات دون وجود انحياز قياسي كامن.

10. أداة القياس

فيما يلي تفصيل الخصائص الإجرائية والفنية لأداة القياس وطريقة التطبيق والتصحيح:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موجز (Self-Report Inventory) ورقي أو إلكتروني.
  • عدد الفقرات: 4 فقرات مصاغة بدقة عالية لتغطية أبعاد السعادة الذاتية.
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت السباعي المستمر (7-Point Likert Scale)، مع وجود مثبتات لفظية مرجعية (Anchors) متباينة عند طرفي المقياس لكل فقرة لتوجيه الفهم الصحيح.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse Scored Items): الفقرة رقم 4 فقط هي فقرة معكوسة الاتجاه (Reverse Coded)؛ حيث يتم تحويل الدرجات قبل الجمع وفق المعادلة: الدرجة المحولة = 8 - الدرجة الخام (مثال: الدرجة 7 تصبح 1، والدرجة 1 تصبح 7).
  • طريقة احتساب الدرجة الكلية: يتم جمع درجات الفقرات الأربع (بعد عكس الفقرة الرابعة) ثم قسمة المجموع على 4 للحصول على المتوسط الحسابي النهائي للدرجة: المتوسط الكلي = (فقرة 1 + فقرة 2 + فقرة 3 + فقرة 4 معكوسة) ÷ 4.
  • مدى الدرجات والتفسير المعياري: تتراوح الدرجة النهائية بين 1.0 و 7.0:
    • 1.0 إلى 3.9: مستوى منخفض من السعادة الذاتية (أقل من المتوسط العام).
    • 4.0 إلى 5.5: مستوى معتدل إلى طبيعي من السعادة الذاتية (يتماشى مع متوسط معظم المجتمعات والطلاب البالغ نحو 4.5 إلى 5.6).
    • 5.6 إلى 7.0: مستوى مرتفع جداً من السعادة الذاتية والازدهار النفسي.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين دقيقة واحدة ودقيقتين، مما يجعله مثالياً للدراسات الاستقصائية الضخمة والمتابعات اليومية المكثفة (Experience Sampling Methodology).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في مجلة Social Indicators Research عام 1999.

حقوق الاستخدام والأذونات: يُعد مقياس السعادة الذاتية من الأدوات المتاحة في المجال العام (Open-Access / Public Domain) للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير الربحية دون الحاجة إلى دفع أي رسوم مادية أو التقدم بطلب إذن رسمي مسبق من المؤلفة، وذلك تماشياً مع مبادئ حركة العلوم المفتوحة وإتاحة أدوات القياس النفسي لتطوير المعرفة الإنسانية، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والاقتباس التام للورقة الأصلية المنشورة لـ (Lyubomirsky & Lepper, 1999).

أما بالنسبة للاستخدامات التجارية أو الربحية، مثل دمج المقياس في تطبيقات تجارية مدفوعة، أو منصات التوظيف والاستشارات المؤسسية ذات المقابل المادي، فيتعين التواصل المباشر مع الدكتورة سونيا ليوبوميرسكي أو دار النشر (Springer) للحصول على ترخيص تجاري قانوني معتمد.

12. المراجع

  • Diener, E., Emmons, R. A., Larsen, R. J., & Griffin, S. (1985). The Satisfaction with Life Scale. Journal of Personality Assessment, 49(1), 71–75. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa4901_13
  • Lyubomirsky, S., & Lepper, H. S. (1999). A measure of subjective happiness: Preliminary reliability and construct validation. Social Indicators Research, 46(2), 137–155. https://doi.org/10.1023/A:1006824100041
  • Lyubomirsky, S., Sheldon, K. M., & Schkade, D. (2005). Pursuing happiness: The architecture of sustainable change. Review of General Psychology, 9(2), 111–131. https://doi.org/10.1037/1089-2680.9.2.111
  • Mattei, D., & Schaefer, C. E. (2004). An investigation of the validity of the Subjective Happiness Scale. Psychological Reports, 94(1), 288–290. https://doi.org/10.2466/pr0.94.1.288-290
  • Spagnoli, P., Caetano, A., & Silva, A. (2012). Psychometric properties of a Portuguese version of the Subjective Happiness Scale. Social Indicators Research, 105(1), 137–143. https://doi.org/10.1007/s11205-010-9769-2
  • Watson, D., Clark, L. A., & Tellegen, A. (1988). Development and validation of brief measures of positive and negative affect: The PANAS scales. Journal of Personality and Social Psychology, 54(6), 1063–1070. https://doi.org/10.1037/0022-3514.54.6.1063

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

In general‚ I consider myself:
2

Compared to most of my peers‚ I consider myself:
3

Some people are generally very happy. They enjoy life regardless of what is going on‚ getting the most out of everything. To what extent does this ch‎aracterization describe you?
4

Some people are generally not very happy. Although they are not depressed‚ they never seem as happy as they might be. To what extent does this ch‎aracterization describe you?

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 12). مقياس السعادة الذاتية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/subjective-happiness-scale-shs-arabic-2/
looti, Mohammed. “مقياس السعادة الذاتية.” عرب سايكلوجي, 12 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/subjective-happiness-scale-shs-arabic-2/.
looti, Mohammed. “مقياس السعادة الذاتية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 12, 2026. https://arabpsychology.com/scales/subjective-happiness-scale-shs-arabic-2/.