علم النفس التربويمقاييس الشخصيةمقاييس تربوية

اختبار القياس المنطقي

دليل أكاديمي شامل لاختبار القياس المنطقي وجداول تفضيلات المعلم (Stern et al., 1960) لقياس الدوافع اللاواعية والاتجاهات التدريسية وخصائصها السيكومترية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل اختبار القياس المنطقي (Syllogism Test) إلى جانب جداول تفضيلات المعلم (Teacher Preference Schedules – TPS)، التي طورها جورج جي. ستيرن وزملاؤه (Stern et al., 1960)، نقلة نوعية ومنهجية رائدة في تقييم الدوافع اللاواعية والاتجاهات العميقة المرتبطة بمهنة التدريس. صُممت هذه الأدوات لتجاوز مشكلات المرغوبية الاجتماعية وأساليب التقرير الذاتي التقليدية التي تعجز عن سبر أغوار الدوافع النفسية غير المصرح بها لدى المعلمين. بُني المقياس على أساس اشتقاق أولي يتألف من 18 دوراً تدريسياً تم التوصل إليها من خلال مقابلات إكلينيكية متعمقة مع معلمين ممارسين، ثم جرى تركيزها واختزالها في عشرة أدوار تدريسية محورية تمثل أبعاد الإشباع النفسي والاتجاهات التبريرية: العملي (Practical)، والساعي للمكانة (Status-striving)، والراعي/المغذي (Nurturant)، وغير الموجه (Nondirective)، والناقد (Critical)، والمتثبت في مرحلة ما قبل النضج (Preadult-fixated)، والمنظم (Orderly)، والاعتمادي (Dependent)، والاستعراضي (Exhibitionistic)، والمتسلط/المهيمن (Dominant).

يتألف مخزون الأداة من 100 فقرة وُزعت بالتساوي لتقيس بعدين تكامليين؛ الأول يقيس الإشباع التدريسي (Teaching Gratifications) عبر مقياس ليكرت سداسي يتدرج من “النفور الشديد وعدم الاستحسان” إلى “التفضيل القوي والاستحسان الشديد”، والآخر يقيس الاتجاهات والمسوغات المنطقية (Attitudes) عبر مقياس سداسي يتراوح بين “عدم الموافقة بشدة” إلى “الموافقة بشدة”. كشفت المعطيات السيكومترية التي أُجريت على عينات شملت الطلاب المعلمين، والمتدربين أثناء الخدمة، والمعلمين ذوي الخبرة، عن مستويات مقبولة إلى ممتازة من الثبات؛ حيث تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) للمقاييس الفرعية بين 0.654 و0.865. وأكدت مؤشرات صدق البناء والتحليل التمييزي للفقرات قدرة الأداة العالية على الفرز، بمتوسط تمييز تجاوز 0.40 لغالبية الفقرات متخطياً معيار إيبل (Ebel) الأدنى (0.20)، مما يرسخ مكانتها كأداة سيكودينامية وتقويمية بالغة الأهمية في مجال علم النفس التربوي.

2. الكلمات المفتاحية

اختبار القياس المنطقي, جداول تفضيلات المعلم, الدوافع اللاواعية, أدوار المعلم, الإشباع المهني, الاتجاهات التربوية, الخصائص السيكومترية, علم النفس التربوي, اختيار المعلمين, تقييم الشخصية.

3. المؤلفون

طُوّرت المنظومة القياسية للاختبار من قِبل فريق بحثي متميز في جامعة سيراكيوز (Syracuse University) بقيادة:

  • جورج جي. ستيرن (George G. Stern): أستاذ علم النفس ومؤسس مشارك لنظريات الضغط البيئي والحاجة النفسية (Need-Press Theory) في جامعة سيراكيوز، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • جوزيف ماسلينغ (Joseph Masling): باحث متخصص في علم النفس الإكلينيكي وتقييم الشخصية والآليات الإسقاطية، جامعة سيراكيوز وجامعة بافالو لاحقاً.
  • بارنيت دينتون (Barnett Denton): باحث سيكومتري ومشارك بحثي في قسم علم النفس بمعهد سيراكيوز للبحوث.
  • جون هندرسون (John Henderson): باحث تربوي في تطوير أدوات القياس النفسي التربوي.
  • راشيل ليفين (Rachel Levin): باحثة مشاركة في التحليل السيكودينامي لمقابلات المعلمين وتقنين الأدوات التشخيصية.

الجهة الأكاديمية الراعية: قسم علم النفس ومعهد أبحاث القياس النفسي، جامعة سيراكيوز، الولايات المتحدة الأمريكية (Psychological Research Center, Syracuse University). لا تتوفر عناوين بريد إلكتروني نظراً لنشر العمل التأسيسي عام 1960 قبل عصر الاتصالات الرقمية، ولكن المراسلات العلمية المرتبطة بأرشيف ستيرن تُدار عبر الأرشيف التاريخي لمكتبات جامعة سيراكيوز.

4. الغرض

يتمحور الغرض الجوهري لـ اختبار القياس المنطقي وجداول تفضيلات المعلم حول التقييم الكمي والكيفي الموضوعي للدوافع اللاواعية والمسوغات الإدراكية المرتبطة باختيار مهنة التدريس والاستمرار فيها. يُدرك علماء النفس التربوي أن الدوافع الصريحة التي يقدمها الأفراد للالتحاق ببرامج إعداد المعلمين غالباً ما تتسم بـ المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability)، مثل الادعاء المجرد بالرغبة في “خدمة المجتمع” أو “حب الأطفال”. هذه الإجابات، رغم نبلها الظاهري، تخفي وراءها منظومة معقدة من الاحتياجات الوجدانية والديناميات النفسية التي توجه سلوك المعلم داخل الغرفة الصفية، وأساليبه في الضبط والإدارة، وطبيعة علاقته بالسلطة المدرسية والمتعلمين.

يهدف الاختبار تحديداً إلى تفكيك مفهوم الشخصية المهنية للمعلم عبر قياس مستويين نفسيين متباينين ومترابطين:

  • مستوى الإشباع الوجداني والدافعي (Gratifications): وهو يعكس ما يستمده المعلم من لذة نفسية وتفريغ وجداني أو تلبية لحاجات شخصية غير معلنة من خلال ممارسة أدوار تدريسية بعينها، مثل التفوق، أو السيطرة، أو التبعية، أو الرعاية المفرطة.
  • مستوى التبرير المعرفي والاتجاهات (Attitudes): وهو يمثل الغطاء الفكري والمنظومة الفلسفية التبريرية التي يستخدمها المعلم لعقلنة خياراته السلوكية والدفاع عن أنماطه التدريسية المفضلة كمسلمات تربوية سليمة منطقياً.

أما من حيث التطبيقات البحثية والإكلينيكية، فإن للأداة وظائف بالغة الأهمية، من أبرزها:

  1. الانتقاء والتوجيه المهني: استخدام المقاييس في كليات التربية لمساعدة المرشحين على استبصار دوافعهم الذاتية، وتحديد مدى ملاءمة تكوينهم النفسي للمراحل التعليمية المختلفة (رياض أطفال، ابتدائي، ثانوي).
  2. التشخيص الإشرافي والتطوير المهني: مساعدة الموجهين التربويين والأخصائيين النفسيين في فهم أسباب الخلل الإداري أو المشكلات الانضباطية في الصف، والتي تعود غالباً إلى إشباعات غير سوية (كالصراع بين الدور المهيمن والرغبة في السيطرة مقابل عجز الطلبة عن التكيف).
  3. البحث النظري في ديناميات الفصل الدراسي: فحص العلاقة بين بنية دافعية المعلم ومخرجات التعلم، والتوافق النفسي لدى التلاميذ، واحتراق المعلمين المهني (Burnout).

يستند المبرر النظري للاختبار إلى أن الفعالية التعليمية لا تنبع من الكفايات الأكاديمية البحتة فحسب، بل تتحدد بمقدار التناغم أو الصراع بين البنية النفسية العميقة للمعلم والبيئة النفس-اجتماعية للغرفة الصفية.

5. البناء النفسي

يقيس المقياس مركبين متوازيين متعددي الأبعاد: الإشباع التدريسي (Teaching Gratifications) والاتجاهات التربوية التبريرية (Teaching Attitudes)، ويتفرع كل منهما عبر عشرة أدوار تدريسية نفسية دقيقة، استخلصت من الدراسات الإكلينيكية المعمقة ومقابلات تمثيل الأدوار التي أجراها ستيرن وفريقه:

1. الدور العملي (Practical Role)

يركز هذا البعد على النظر إلى التدريس كمهنة وظيفية مريحة توفر الأمان والاستقرار المالي وساعات عمل منتظمة وعطلات طويلة. يستمد المعلم ذو الدرجة المرتفعة هنا إشباعه من العوائد النفعية والبراغماتية للوظيفة بدلاً من الانهماك العاطفي أو التحدي الفكري، ويميل إلى تبني اتجاهات تدافع عن الفصل الصارم بين الحياة المهنية والشخصية.

2. الدور الساعي للمكانة (Status-Striving Role)

يقيس الرغبة في توظيف موقع المعلم كوسيلة للحصول على الهيبة الاجتماعية والترقي الطبقي ونيل اعتراف المحيطين. المعلم هنا يسعى حثيثاً وراء الألقاب المهنية والظهور في اللجان والمجالس الإدارية، وتبرر اتجاهاته التدريس بأنه وسيلة لصنع المكانة والنفوذ الاجتماعي داخل المجتمع المحلي.

3. الدور الرعائي / المغذي (Nurturant Role)

يتناول الحاجة العميقة لتقديم الدعم الوجداني غير المشروط والمحبة والتفاني في حماية المتعلمين. يعيش المعلم في هذا البعد متعة الأمومة أو الأبوة الرمزية؛ حيث يجد إشباعه في إشعار الأطفال بالأمان ومداواة جراحهم النفسية، مبرراً ذلك باتجاهات فلسفية تؤكد أن النمو العاطفي للطالب يسبق التحصيل المعرفي في الأهمية.

4. الدور غير الموجه (Nondirective Role)

ينطلق من احترام الاستقلالية الذاتية التامة للتلميذ ورفض السلطوية التربوية. يجد المعلم متعته في تسهيل الحوار وإتاحة الفرصة للطلاب لاكتشاف ذواتهم بحرية دون تدخل خارجي مباشر، معتمداً على اتجاهات تدعم الديمقراطية الصفية المتطرفة والتوجيه الذاتي الحر للمتعلم.

5. الدور الناقد (Critical Role)

يعكس الرغبة في التحدي العقلي، والتشكيك المنهجي، وتفكيك المعارف الجاهزة. يستمد المعلم إشباعه من دفع الطلاب لمواجهة التناقضات ومحاربة الجهل والسطحية الفكرية، وتتمحور اتجاهاته حول النقد الاجتماعي الصارم وتطوير مهارات التفكير العليا ومساءلة المسلمات.

6. دور التثبت في مرحلة ما قبل النضج (Preadult-Fixated Role)

يصف المعلمين الذين يشعرون براحة نفسية وتماهٍ هوياتي مع مرحلة المراهقة أو الطفولة أكثر من تماهيهم مع عالم الراشدين. يجد هؤلاء إشباعهم في التفاعل مع اهتمامات الشباب ومشاركتهم لغتهم وصيحاتهم، مبررين ذلك بأن أفضل المعلمين هم القادرون على البقاء في حالة شباب دائم والتفكير كالأطفال تماماً.

7. الدور المنظم (Orderly Role)

يركز على الحاجة الوسواسية للتنظيم، والروتين، والوضوح الإجرائي، والدقة المتناهية في توزيع الوقت والموارد. يستمد المعلم الإشباع من التحكم في فوضى الصف وتحويل البيئة التعليمية إلى منظومة محكمة ومنضبطة، وتؤكد اتجاهاته أن الانضباط والنظام الصارم هما الشرط الأساسي الوحيد للتعلم المثمر.

8. الدور الاعتمادي (Dependent Role)

يقيس الرغبة في العمل داخل بيئة بيروقراطية واضحة المعالم تقدم توجيهات صريحة وتوفر دعماً من القيادة الإدارية. يجد صاحب هذا الدور راحته في تنفيذ التعليمات الصادرة بدقة وتفادي اتخاذ قرارات مصيرية بمفرده، مبرراً ذلك بضرورة الالتزام باللوائح واحترام التسلسل الهرمي للمؤسسة التعليمية.

9. الدور الاستعراضي (Exhibitionistic Role)

يتناول النزعة إلى لفت الأنظار وجعل الغرفة الصفية مسرحاً للأداء الشخصي الساحر. يستمتع المعلم هنا بكونه محور اهتمام وتصفيق وإعجاب الطلاب بفضل فصاحته، أو حس دعابته، أو جاذبيته الشخصية، متبنياً اتجاهات ترى أن التعليم فن درامي يقوم على الإبهار وجذب الانتباه المطلق.

10. الدور المتسلط / المهيمن (Dominant Role)

يقيس الحاجة السيكولوجية لممارسة القوة والسلطة والتحكم المطلق في الآخرين وإخضاعهم لإرادة المعلم. يجد الإشباع في إذعان الطلاب وطاعتهم التامة وامتلاك زمام الأمور دون منازع، وتدافع اتجاهاته عن الحزم المطلق والعقوبة الرادعة كأدوات تربوية لا غنى عنها لبناء الشخصية السوية.

6. الإطار النظري

تستند الخلفية النظرية لاختبار القياس المنطقي وجداول تفضيلات المعلم إلى تضافر عميق بين نظريتين رئيسيتين في علم النفس الحديث:

أولاً: نظرية الحاجة والضغط (Need-Press Theory) لهنري موراي

تُعد نظرية هنري موراي (Henry Murray) حول الشخصية وحاجاتها الإنسانية الأساسية الأساس الذي انطلق منه جورج ستيرن. رأى موراي أن السلوك البشري هو محصلة تفاعل عضوي بين “الحاجات النفسية” (Needs) الكامنة داخل الفرد، و”الضغوط البيئية” (Press) التي تفرضها المواقف المحيطة. طور ستيرن هذا المفهوم ليطبقه على البيئة المدرسية؛ فالصف الدراسي ليس مجرد سياق لنقل المعلومات، بل هو ساحة محملة بالضغوط النفسية والفرص الإشباعية التي تستثير حاجات المعلم اللاواعية.

من هذا المنظور، فإن اختيار المعلم لدور دون آخر يعكس مطابقة دينامية بين حاجاته (مثل الحاجة إلى السيطرة n Power، أو الحاجة إلى الانتماء n Affiliation، أو الحاجة إلى النظام n Order) والضغط المدرك للغرفة الصفية كوعاء قادر على تصريف هذه الحاجات وتلبيتها.

ثانياً: التحليل النفسي وآليات الدفاع وعقلنة المعتقدات

استند ماسلينغ وستيرن إلى الفكر السيكودينامي لفرويد ومدرسة التحليل النفسي في فهم الآليات الدفاعية، وعلى رأسها “التبرير والعقلنة” (Rationalization) وتكوين رد الفعل العكسي (Reaction Formation). افترض الباحثون أن الدوافع الغريزية واللاواعية (كالعدوان، أو السعي للهيمنة، أو الرغبة النرجسية في الاستعراض) لا تظهر بشكل فج في مهنة حساسة كالتدريس؛ بل يعاد تدويرها وصياغتها في شكل نظريات واتجاهات بيداغوجية مقبولة اجتماعياً.

لذلك صُمم أسلوب القياس بطريقة تفصل بين المتعة الغريزية المستمدة من السلوك (المقاسة بمقياس الإشباع) والمعتقد الإدراكي التبريري المصاحب له (المقاس بمقياس الاتجاهات). ومن خلال استخدام أسلوب الاختبارات المنطقية الإسقاطية وشبه الإسقاطية، مثل تقنية اختبار القياس المنطقي (Syllogistic Reasoning)، يتم دفع المفحوص لتقييم صحة الاستنتاجات المنطقية التي تتضمن محتوى تربوياً وجدانياً؛ حيث وجد الباحثون أن الانحياز في التفكير المنطقي يكشف بصورة غير مباشرة عن التشوهات الإدراكية الناتجة عن الدوافع اللاشعورية.

7. الصدق

أُخضعت المنظومة القياسية لتقييمات سيكومترية دقيقة لضمان مختلف أوجه الصدق السيكومتري (Psychometric Validity):

صدق البناء والتحليل التمييزي للفقرات (Construct & Item Discrimination)

أجرى ستيرن وزملاؤه فحصاً دقيقاً لقوة التمييز لكل فقرة من فقرات المقاييس العشرة المائة. واعتمد الفريق معيار إيبل التمييزي (Ebel’s Criteria)، الذي يحدد أن الفقرة التي يقل معامل تمييزها عن 0.20 يجب استبعادها لضعف حساسيتها في الفرز بين المجموعات الطرفية (العليا والدنيا).

أظهرت النتائج تفوقاً واضحاً؛ حيث بلغ متوسط معامل التمييز لأدنى مقياس فرعي 0.26، وهو أعلى بكثير من الحد الأدنى المقبول. وعلاوة على ذلك، تجاوزت معاملات التمييز لغالبية الفقرات في مختلف المقاييس الفرعية قيمة 0.40، وهو ما يمثل وفق المعايير السيكومترية تمييزاً فائق الجودة (Excellent Discrimination)، ما برهن على أن كل فقرة ترتبط بشكل وثيق وعضوي بالبناء النفسي للدور المحدد الذي صُممت لقياسه.

الصدق التمايزي والتقاربي (Convergent and Discriminant Validity)

للتحقق من الصدق التلازمي والتمايزي، طُبقت الأداة بالتزامن مع مقابلات إكلينيكية مستقلة ومعايير تقييم الأقران وملاحظات المشرفين الميدانيين على عينات متعددة من الطلاب المعلمين والمعلمين الممارسين. أظهرت النتائج:

  • ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين الدرجات المرتفعة على مقياس “الدور المنظم” والملاحظات الصفية التي ترصد دقة إعداد الخطط الصفية وفرض الصمت (r = 0.48, p < .01).
  • ارتباط درجات “الدور المغذي/الرعائي” بميل المعلمين للتعامل الإيجابي ومساعدة الطلاب المتعثرين ودرجات مقاييس التعاطف المقننة.
  • قدرة المقاييس على التمييز الواضح بين المعلمين الذين اختاروا تدريس الفئات العمرية الصغيرة (حيث ارتفعت درجات الدور الرعائي والتثبت في مرحلة ما قبل النضج) وبين معلمي المدارس الثانوية والأكاديمية (حيث تصدر الدور الناقد والدور العملي).

8. الثبات

جرى فحص استقرار درجات المقاييس عبر حساب معاملات ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) على فترات زمنية فاصلة شملت عينات من طلاب دبلوم التربية والمعلمين أثناء التدريب العملي.

أوضحت النتائج أن معاملات الاستقرار لجميع المقاييس الفرعية العشرة كانت مرتفعة ومطمئنة بصورة ملحوظة؛ إذ تراوحت المعاملات بين 0.654 و 0.865. وجاءت تفاصيل معاملات الثبات عبر المقاييس المختلفة متسقة، حيث حقق مقياس الدور المنظم (Orderly) ومقياس الدور المهيمن (Dominant) أعلى مستويات الثبات (أعلى من 0.82)، في حين تراوحت مقاييس الأدوار التفاعلية المعقدة (مثل الدور غير الموجه والدور الناقد) في المدى بين 0.654 و 0.740، وهو مستوى يتجاوز الحدود المعيارية المقبولة للاختبارات النفسية متعددة الأبعاد المصممة لسبر الدوافع والاتجاهات الكامنة.

9. التحليل العاملي

وفقاً للتوثيق الأصلي المنشور في دراسة ستيرن وزملائه (Stern et al., 1960)، لم يُجرَ تحليل عاملي استكشافي أو توكيدي (Factor Analysis) على بنود المقياس في تلك المرحلة التأسيسية. ويُعزى هذا الغياب المنهجي إلى الأسباب التالية:

  1. الاعتماد على النموذج النظري الموجه قبلياً (A Priori Deductive Model): بنيت المقاييس الفرعية العشرة استناداً إلى نموذج نظري وإكلينيكي محدد مسبقاً، واعتمد الباحثون على التحليل الكيفي للمقابلات المتعمقة لتوليد الأبعاد وتحديد محتواها المفاهيمي قبل كتابة الفقرات.
  2. التركيز على تحليل الفقرات والاتساق الداخلي: استعاض المؤلفون عن التحليل العاملي بإجراء تحليلات التمييز لكل فقرة ومقارنة التمايز بين المجموعات المتباينة ومصفوفات الارتباط البيني للمقاييس الفرعية للتأكد من استقلالية الأبعاد العشرة.
  3. القيود الحاسوبية في الستينيات: كانت العمليات الحاسوبية لإجراء تحليل عاملي لمصفوفة تتألف من 100 فقرة على أجهزة الحاسوب الأولى في تلك الحقبة تتطلب موارد برمجية هائلة لم تكن متاحة بسهولة لأبحاث العلوم النفسية آنذاك.

وقد أوصت الدراسات اللاحقة بتطبيق نماذج النمذجة بالمعادلة البنائية (SEM) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لإعادة التحقق من استقلالية وتشبعات فقرات الأدوار العشرة على مجتمعات تربوية حديثة.

10. أداة القياس

تتسم بنية الأداة بالخصائص والمواصفات الفنية التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مقنن موجّه وشبه إسقاطي، يدمج بين جدول استجابة الدوافع وأسلوب التقييم الإدراكي/المنطقي لدوافع التدريس.
  • التنسيق وطريقة التطبيق: تطبيق ورقي وميداني (Paper-and-Pencil)، فردي أو جماعي، دون وقت زمني محدد، ويستغرق تطبيقه في المتوسط ما بين 40 إلى 60 دقيقة.
  • عدد الفقرات: يتكون المخزون الإجمالي من 100 فقرة، تُوزع على الأبعاد العشرة بواقع 10 فقرات لكل دور تدريسي.
  • مقياس الاستجابة المزدوج: يُعرض المحتوى بنظام تدرج سداسي النقاط (6-point response system) مقسم إلى مقياسين متوازيين:
    • مقياس الإشباع (Gratification Scale): يتدرج من (1 = نفور شديد، عدم استحسان مطلق) إلى (6 = تفضيل قوي، استحسان شديد).
    • مقياس الاتجاهات (Attitude Scale): يتدرج من (1 = عدم موافقة بشدة) إلى (6 = موافقة بشدة).
  • طريقة التصحيح: تجمع الدرجات الخام لكل مقياس فرعي من المقاييس العشرة بصورة منفصلة لبُعدي الإشباع والاتجاهات، مما ينتج عنه ملف دافعي-إدراكي للمعلم يوضح الدور المهيمن والأدوار الثانوية.
  • الفقرات المعكوسة: يتضمن المقياس فقرات مصممة بصياغة سلبية ومعكوسة لمنع نزعة الاستجابة الإذعانية (Acquiescence Bias)، وتُعكس درجاتها برمجياً أو يدوياً عند التصحيح (تحويل 1 إلى 6، و2 إلى 5، وهكذا).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشرت المنظومة القياسية للاختبار رسمياً في عام 1960 في الدورية الأكاديمية المتخصصة Educational and Psychological Measurement. فيما يلي الوضع الراهن لحقوق الاستخدام والتراخيص:

  • سنة التأسيس والتقنين: 1960.
  • حقوق الملكية الفكرية والترخيص: تخضع النسخة الأصلية لحقوق النشر التاريخية المملوكة للمؤلفين والناشر (SAGE Publications / Educational and Psychological Measurement).
  • سياسة الاستخدام البحثي والتعليمي: تنص سياسات النشر الأصلية للمقياس على إمكانية استخدامه للأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية غير التجارية (May use for Research/Teaching)، شريطة الإشارة المرجعية الدقيقة والكاملة للدراسة الأصلية لستيرن وزملائه.
  • الرسوم: لا توجد رسوم لاستخدام المفاهيم والبيانات المنشورة للأبحاث الأكاديمية الحرة، ولكن يلزم شراء تراخيص خاصة أو الرجوع للناشر في حال الرغبة في استخدام الأداة في سياقات التوظيف التجاري أو الاستشارات المؤسسية المدفوعة.

12. المراجع

  • Ebel, R. L. (1954). Procedures for the analysis of classroom tests. Educational and Psychological Measurement, 14(2), 352–364. https://doi.org/10.1177/001316445401400215
  • Murray, H. A. (1938). Explorations in personality: A clinical and experimental study of fifty men of college age. Oxford University Press.
  • Stern, G. G. (1970). People in contexts: Measuring person-environment congruence in education and industry. John Wiley & Sons.
  • Stern, G. G., Masling, J., Denton, B., Henderson, J., & Levin, R. (1960). Two scales for the assessment of unconscious motivations for teaching. Educational and Psychological Measurement, 20(1), 9–29. https://doi.org/10.1177/001316446002000102

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Respond to each statement using the appropriate 6-point scale: for Gratification ratings, indicate your personal preference/liking (1 = Strong dislike, disapproval to 6 = Strong liking, preference, approval); for Attitude ratings, indicate your cognitive agreement (1 = Strong disagreement to 6 = Strong agreement).
Response Scale: 6-point rating scale: Gratification (1 = Strong dislike, disapproval to 6 = Strong liking, preference, approval) and Attitude (1 = Strong disagreement to 6 = Strong agreement)
1

The Teacher Preference Schedules (TPS; Stern et al., 1960) consist of 100 proprietary psychometric items distributed across ten 10-item subscales evaluated under two orientations (Gratification and Attitude):
2

Subscale 1: Practical (Items 1–10; e.g., viewing teaching as a convenient, secure occupation with predictable material benefits and routine hours)
3

Subscale 2: Status-Striving (Items 11–20; e.g., seeking professional advancement, social prestige, and community status through the teaching role)
4

Subscale 3: Nurturant (Items 21–30; e.g., providing personal warmth, affection, and unconditional emotional support to students)
5

Subscale 4: Nondirective (Items 31–40; e.g., encouraging student self-direction, democratic classroom processes, and pupil autonomy)
6

Subscale 5: Critical (Items 41–50; e.g., fostering intellectual skepticism, rigorous questioning of assumptions, and social critique)
7

Subscale 6: Preadult-Fixated (Items 51–60; e.g., strongly identifying with youth culture and adolescent peer values over adult norms)
8

Subscale 7: Orderly (Items 61–70; e.g., maintaining neatness, tight scheduling, procedural precision, and systematic routine)
9

Subscale 8: Dependent (Items 71–80; e.g., relying heavily on administrative supervision, curricular guidelines, and institutional rules)
10

Subscale 9: Exhibitionistic (Items 81–90; e.g., using teaching as a stage for dramatic presentation, entertainment, and personal display)
11

Subscale 10: Dominant (Items 91–100; e.g., commanding unquestioned authority, strict disciplinary control, and obedience in the classroom)

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). اختبار القياس المنطقي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/syllogism-test/
looti, Mohammed. “اختبار القياس المنطقي.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/syllogism-test/.
looti, Mohammed. “اختبار القياس المنطقي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/syllogism-test/.