1. الملخص
تُعد بطارية استطلاع آراء المسح الذاتي لجامعة سيراكيوز (Syracuse University Self-Survey Opinion Battery – SUSSOB) واحدة من الأدوات السيكومترية الرائدة التي طُورت في منتصف القرن العشرين لتقييم المخرجات التعليمية والفكرية لبرامج التعليم العام في مؤسسات التعليم العالي. صُممت الأداة من قبل نخبة من علماء القياس التربوي والنفسي وهم: نورفيل إم. داوني (Norville M. Downie)، وسي. روبرت بيس (C. Robert Pace)، وموريس إي. تروير (Maurice E. Troyer) عام 1950، وذلك في سياق دراسة مسحية شاملة هدفت إلى رصد اتجاهات الطلاب وتطور تفكيرهم النقدي وآرائهم حول القضايا المعاصرة مقارنة بالمعايير الفكرية لأعضاء هيئة التدريس والخبراء الأكاديميين. تتألف البطارية من ستين فقرة (60 فقرة) موزعة بالتساوي على عشرة أبعاد فرعية تغطي طيفاً واسعاً من مجالات الحياة الإنسانية والعلوم الاجتماعية والإنسانية والطبيعية، وتشتمل على: السياسة، والحكومة، والعلاقات المدنية، والشؤون العالمية، والخبراء، والعلوم، والفلسفة، والموسيقى، والفنون التشكيلية، والأدب.
اعتمدت الأداة مقياس استجابة ثلاثي الأبعاد يتراوح بين (1 = أوافق، 2 = لا رأي لي على الإطلاق، 3 = أعارض). وتتميز طريقة تصحيح المقياس بنموذج معياري فريد؛ حيث تم تطبيق الأداة على عينة مرجعية من الخبراء الأكاديميين (أعضاء هيئة التدريس بالجامعة)، وعُدت استجابة الأغلبية من الخبراء بمثابة “المفتاح المعياري الصحيح”، ومن ثم قُيمت إجابات الطلاب بناءً على مدى تقاربها أو تباعدها عن هذا المفتاح التوافقي. أظهرت الدراسات السيكومترية الأولية للأداة مؤشرات صدق محتوى وبناء مرتفعة في سياق تقويم المناهج، وقدرة تمايزية فائقة بين المستويات الدراسية المختلفة (من السنة الجامعية الأولى حتى مرحلة التخرج)، فضلاً عن معاملات ثبات اتساق داخلي مقبولة تاريخياً ضمن أطر نظرية القياس التقليدية. تُقدم هذه البطارية أنموذجاً منهجياً متقدماً في ربط التقويم التربوي الجامعي بقياس الاتجاهات الاجتماعية والفلسفية والجمالية.
2. الكلمات المفتاحية
بطارية استطلاع آراء المسح الذاتي لجامعة سيراكيوز، قياس الاتجاهات، التعليم العام، تقويم المناهج الجامعية، الاتساق الفكري، القياس النفسي التربوي، السياسة والمدنية، الاتجاهات الجمالية، مفتاح التصحيح المعياري، نورفيل داوني.
3. المؤلفون
تم تطوير هذه البطارية التشخيصية من قبل فريق بحثي متخصص في القياس والتقويم في جامعة سيراكيوز (Syracuse University) بالولايات المتحدة الأمريكية:
- نورفيل إم. داوني (Norville M. Downie): باحث وخبير في القياس والتقويم النفسي، قسم علم النفس ومركز القياس والتقييم بجامعة سيراكيوز. اشتهر لاحقاً بمؤلفاته المرجعية الرائدة في القياس النفسي وطرائق البحث الإحصائي والإحصاء الوصفي والاستدلالي في التربية وعلم النفس.
- سي. روبرت بيس (C. Robert Pace): أستاذ بارز في القياس والتقييم والتعليم العالي، ارتبط اسمه بالعديد من الدراسات الوطنية الكبرى في الولايات المتحدة، وله إسهامات تاريخية في تطوير مقاييس البيئة الجامعية والخبرة الطلابية (College Student Experiences Questionnaire – CSEQ). شغل مناصب أكاديمية بارزة في جامعة سيراكيوز وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA).
- موريس إي. تروير (Maurice E. Troyer): أستاذ التربية ومدير مركز التقييم (Evaluation Center) في جامعة سيراكيوز، ومن الرواد الأوائل في حركة المسوح المؤسسية الذاتية (Institutional Self-Surveys) وتقييم فاعلية التعليم العالي في الولايات المتحدة وخارجها.
المراسلات الأكاديمية التاريخية كانت تُوجه إلى مركز القياس والتقييم والمسح الذاتي بجامعة سيراكيوز، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية (Syracuse University Evaluation Center, Syracuse, New York).
4. الغرض
تأسست بطارية استطلاع آراء المسح الذاتي لجامعة سيراكيوز لتحقيق غرض تربوي وسيكومتري حاسم يتمثل في استكشاف وقياس منظومة المعتقدات، والاتجاهات، والرؤى الفكرية التي يتبناها طلبة المرحلة الجامعية تجاه القضايا الجوهرية المعاصرة المرتبطة بـ التعليم الليبرالي والتعليم العام. وجاء تطويرها كجزء لا يتجزأ من مشروع “المسح الذاتي الشامل لجامعة سيراكيوز” (Syracuse University Self-Survey)، والذي هدف إلى مساءلة البرامج التعليمية القائمة، ورصد المخرجات غير المعرفية (Non-cognitive outcomes) للتعليم، وتحديد مدى نجاح المقررات الإنسانية والعلمية في تحرير عقول الطلاب من الأحكام المسبقة، والتعصب، والسذاجة المعرفية، وتطوير الحس النقدي والجمالي والوعي الديمقراطي لديهم.
من الناحية النظرية والتطبيقية، تهدف الأداة إلى حل معضلة كلاسيكية في تقييم التعليم العالي: كيف يمكن للمؤسسة الأكاديمية معرفة ما إذا كانت تُحدث تغييراً حقيقياً في النظرة الكلية للطالب نحو العالم (Worldview)؟ لم يكن الغرض اختبار المعلومات التقريرية أو استرجاع الحقائق التاريخية أو العلمية المجردة، بل رصد “الموقف الذهني” (Mental disposition) تجاه قضايا خلافية تمس بنية النظام الديمقراطي، وحرية التعبير، ودور الأقليات في المجتمع، والموقف من المعرفة العلمية، وتقدير الفنون المعاصرة والأدب. وبذلك وفرت البطارية بيانات وصفية وتحليلية مكنت صانعي السياسات الأكاديمية ومطوري المناهج في الجامعة من مقارنة طلبة الكليات المختلفة (مثل الآداب، العلوم، الهندسة، إدارة الأعمال)، وتتبع النمو الفكري عبر السنوات الدراسية المتتالية.
علاوة على ذلك، هدفت الأداة إلى دراسة الفجوة المعرفية والقيمية بين الجيل الصاعد من المتعلمين والخبراء الأكاديميين (أعضاء هيئة التدريس). وقد استُخدمت نتائج البطارية لتحديد المجالات التعليمية التي تعاني من قصور حاد في تشكيل وعي الطلاب؛ فإذا أظهرت النتائج أن الطلاب يتبنون آراء نمطية شائعة تتعارض جوهرياً مع الفهم العلمي المتخصص في مجالات مثل الاقتصاد، أو الطب، أو الفنون الحديثة، فإن ذلك يشكل مؤشراً تشخيصياً واضحاً يدعو إلى مراجعة وتعديل مساقات التعليم العام وتكثيف النقاشات الفكرية في تلك المجالات.
5. البناء النفسي
تقوم البطارية على بناء نفسي متعدد الأبعاد (Multidimensional Construct) يمثل “الوعي الفكري والاتجاهات الاجتماعية والثقافية للطالب الجامعي المستنير”. يتكون هذا البناء العام من عشرة أبعاد ومقاييس فرعية مترابطة وظيفياً، يتضمن كل بُعد منها ست فقرات مصاغة بدقة لتعكس أبعاداً سلوكية ومعرفية محددة:
- 1. السياسة (Politics): يقيس هذا البُعد مدى إدراك الفرد لفاعلية المشاركة السياسية، ومفهوم التمثيل النيابي، ودور جماعات الضغط والأحزاب. تعكس فقراته التمييز بين التشاؤم السياسي والواقعية الديمقراطية؛ مثل تقييم تأثير مراسلة الممثلين البرلمانيين، وموثوقية الحكم الشعبي في القضايا المعقدة، وواجب الممثلين في اتباع قناعاتهم الفكرية مقابل النزول عند رغبات الناخبين العاطفية.
- 2. الحكومة (Government): يركز على الفلسفة السياسية للنظام الحاكم، والموقف من دور الدولة الاقتصادي والتنظيمي، والتفريق بين المفاهيم الديمقراطية والأنظمة الشمولية (كالشيوعية والفاشية)، ومدى التمسك بالمبادئ الليبرالية التقليدية حول السوق الحرة مقابل التخطيط الحكومي للحريات المدنية والعدالة الاجتماعية.
- 3. العلاقات المدنية (Civic Relations): يتناول هذا المقياس النزعة نحو التسامح الاجتماعي، والمساواة في الحقوق والفرص بين الأعراق والأقليات والمهاجرين، ودرجة الحصانة النفسية ضد الأحكام المسبقة وكراهية الأجانب (Xenophobia)، والاتجاهات التسلطية نحو الضبط الصارم للأطفال وسلوكيات الفئات الاجتماعية المختلفة.
- 4. العالم والشؤون الدولية (The World): يستكشف الوعي الدولي ومفهوم العولمة المبكر، والموقف من السلام الدولي والمنظمات الأممية (مثل هيئة الأمم المتحدة)، والسياسات الجمركية والتجارية، والتضامن الإنساني لرفع مستوى معيشة الشعوب النامية مقابل الانعزالية والقومية الضيقة.
- 5. الخبراء (Experts): يقيس الثقة المعرفية بالمعرفة التخصصية وأدوار الأكاديميين والعلماء والممارسين المحترفين (كالأطباء، والاقتصاديين، وعلماء النفس، والمربين)، مع موازنة ذلك بتقدير قيمة العمالة الماهرة والمهن الإبداعية في بنية المجتمع، مما يوضح اتجاه الطالب نحو السلطة العلمية التخصصية.
- 6. العلوم (Science): يحدد الموقف المعرفي من المنهج العلمي وحدوده، والإيمان بالتقدم التكنولوجي (كالطاقة الذرية)، والوعي بمسؤولية الدولة في تمويل الأبحاث العلمية الاجتماعية والبيولوجية والفيزيائية، والتفاؤل العلمي بإمكانية استئصال الفقر والأمراض من خلال تطبيق المعرفة العلمية المنهجية.
- 7. الفلسفة (Philosophy): يعالج المنظومة الأخلاقية الشخصية وغايات الوجود الإنساني؛ بما في ذلك النزعة البراغماتية، والنسبوية الأخلاقية (تبرير الغاية للوسيلة)، وأهمية النزاهة والبحث عن الحقيقة، والموقف من الأبعاد الروحية والدينية في عصر العلم، والميل نحو المادية الفردية والمكانة الاجتماعية.
- 8. الموسيقى (Music): يقيس الذائقة الجمالية والانفتاح الإدراكي على التجارب الموسيقية الحديثة والمعقدة (مثل الهارموني غير التقليدي والأصوات المتنافرة)، ومفهوم الذوق الشخصي مقابل المعايير الجمالية الموضوعية، وأهمية توفير الموسيقى الجادة عبر وسائل الإعلام الجماهيري كالإذاعة.
- 9. الفن (Art): يختبر الاستجابة العاطفية والمعرفية للفنون البصرية المعاصرة (كالمدارس الانطباعية، والتعبيرية، والتكعيبية، والسريالية)، والقدرة على تجاوز الأحكام السطحية التي تنعت الفن الحديث بالجنون، إضافة إلى تذوق التصميم المعماري والصناعي الوظيفي المعاصر.
- 10. الأدب (Literature): يرصد معايير نقد النصوص الأدبية، والانفتاح على التجارب السردية الطليعية والتجريبية (مثل أسلوب جيمس جويس أو جيرترود شتاين)، والتمييز بين الجودة الأدبية العميقة والاستهلاك التجاري (أفضل الكتب مبيعاً واقتباسات هوليوود)، ودور الأدب في تفكيك وفهم النظام الأخلاقي والاجتماعي.
6. الإطار النظري
تنتمي بطارية استطلاع آراء المسح الذاتي لجامعة سيراكيوز إلى الإطار النظري لـ فلسفة التعليم التقدمي (Progressive Education) والتعليم الليبرالي كما صاغه فلاسفة ومربون بارزون في النصف الأول من القرن العشرين، وعلى رأسهم جون ديوي (John Dewey). تؤكد هذه المدرسة الفكرية أن التعليم العالي لا يقتصر على حشو الأذهان بالمعارف الصماء أو إعداد الطالب وظيفياً فحسب، بل يهدف بالأساس إلى إعداد “المواطن المستنير” القادر على التفكير المستقل، والتمييز الدقيق بين الحقيقة والدعاية، والتعاطف الديمقراطي مع التنوع البشري، والتمتع بحساسية جمالية وأخلاقية عالية تمكنه من التفاعل الإيجابي مع مجتمعه والعالم.
كذلك تأثر الإطار النظري للبطارية بأعمال وتوجهات حركة “المسح التربوي والتقييم المؤسسي” التي قادها رالف تايلر (Ralph W. Tyler) وفريقه في “دراسة السنوات الثماني” (Eight-Year Study) الشهيرة في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي. انطلقت تلك الحركة من مبدأ محوري مفاده أن أهداف التعليم يجب أن تُترجم إلى تغيرات سلوكية وقيمية قابلة للقياس السيكومتري. وافترض واضعو المقياس (داوني وبيس وتروير) أن الفرد الذي مر بخبرة تعليم عام رصينة يجب أن يظهر اتساقاً فكرياً يقترب من الرؤية الإبستمولوجية والنقدية التي يتبناها مجتمع الخبراء الأكاديميين، بدلاً من الارتهان للآراء الشعبية السائدة أو الأحكام النمطية المسبقة.
سيكولوجياً، تستند البطارية إلى نظريات تشكل الاتجاهات النفسية (Attitude Formation) ونظرية التنافر المعرفي في مراحلها الجنينية؛ حيث يُنظر إلى “الرأي” بوصفه التعبير اللفظي المباشر عن اتجاه داخلي أعمق. وتفترض النظرية أن النضج المعرفي يرتبط بالقدرة على إدراك التعقيد؛ فالشخص غير الناضج فكرياً يميل إلى التعميمات الجازمة والحلول التبسيطية (مثل: جميع المشاغبين أجانب، أو أن الموسيقى تقتصر على الألحان الجميلة البسيطة، أو أن تخفيض الرسوم الجمركية يدمر مستوى المعيشة حتماً)، بينما يتميز التفكير الناقد المستنير بالمرونة المعرفية، والاعتراف بتعدد الرؤى، والاعتماد على البرهان والمنطق العلمي.
7. الصدق
خضعت بطارية استطلاع آراء المسح الذاتي لجامعة سيراكيوز لعدة إجراءات منهجية للتحقق من خصائص الصدق السيكومتري ضمن البيئة الجامعية:
- صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity): نظراً لأن الأداة صُممت كجزء من مشروع مسحي مؤسسي، فقد صيغت الفقرات بعد فحص شامل لأهداف مساقات التعليم العام في جامعة سيراكيوز ومراجعة مكثفة للأدبيات التربوية السائدة حينها. تم عرض الفقرات الأولية على لجان موسعة من أعضاء هيئة التدريس في مختلف التخصصات (العلوم السياسية، التاريخ، علم النفس، الفلسفة، الموسيقى، الفنون، الأدب) لضمان تمثيلها للقضايا الجدلية الكبرى وللتأكد من وضوح الصياغة اللغوية وملاءمتها للمستوى الجامعي.
- صدق المحك والاتساق مع رأي الخبراء (Criterion-related & Expert Consensus Validity): يُعد الاعتماد على استجابات هيئة التدريس بوصفها “المحك الخارجي المعياري” (Criterion Benchmark) ركيزة الصدق التلازمي للأداة. فمن خلال تحديد رأي الأغلبية بين الخبراء لكل فقرة، أمكن اختبار الفرضية القائلة بأن الطلاب الذين خضعوا لسنوات أطول من التعليم الجامعي (طلبة السنتين الثالثة والرابعة) يجب أن يظهروا مستويات صدق تقاربي أعلى مع معايير الخبراء مقارنة بالطلاب المستجدين.
- الصدق التمايزي (Discriminant / Known-Groups Validity): أظهرت البيانات التجريبية التي نشرها داوني وبيس وتروير (1950) قدرة إحصائية فائقة للأداة على التمييز بين مجموعات الطلاب بناءً على تخصصاتهم الأكاديمية ومستوياتهم الدراسية. فعلى سبيل المثال، حقق طلبة تخصصات العلوم الإنسانية درجات أعلى في مقاييس الفنون والأدب والفلسفة، في حين حقق طلبة العلوم الطبيعية درجات أعلى وتوافقاً أكبر مع الخبراء في مقياس العلوم والخبراء، مما قدم دليلاً قوياً على صدق المفهوم الفرضي للبناء المقاس.
8. الثبات
قُيمت الخصائص الاستقرارية والاتساقية للمقياس باستخدام أساليب القياس التقليدية المتاحة في منتصف القرن العشرين:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تم حساب معاملات الاتساق الداخلي للمقاييس الفرعية العشرة باستخدام صيغة كودر-ريتشاردسون 20 (Kuder-Richardson Formula 20) المعدلة لتناسب البيانات متعددة الفئات، أو عبر تجزئة النصف (Split-Half Reliability) المصححة بمعادلة سبيرمان-براون التنبؤية. تراوحت معاملات الثبات للأبعاد الفردية (المكونة من 6 فقرات فقط لكل بُعد) ما بين 0.58 إلى 0.74، وهي معاملات اعتُبرت مقبولة جداً نظراً لقصر طول المقاييس الفرعية وطبيعة الاتجاهات الاجتماعية المتغيرة. أما بالنسبة للبطارية الكلية (60 فقرة)، فقد تجاوز معامل الثبات العام حاجز 0.86، مما يعكس مستوى عالياً من الثبات العام للبطارية عند استخدامها كأداة مسحية شاملة.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أُجريت دراسات استقرار على عينات فرعية من الطلاب بفاصل زمني قدره أربعة إلى ستة أسابيع، وأسفرت النتائج عن معاملات استقرار تراوحت بين 0.65 و0.80 عبر المقاييس الفرعية المختلفة، مع ملاحظة أن التغيرات الطفيفة كانت تعكس نمواً معرفياً وتأثراً بالمحاضرات الجامعية والمناقشات الفصلية الجارية وليس مجرد خطأ عشوائي في القياس.
9. التحليل العاملي
في الفترة التي نُشرت فيها البطارية (1950)، كانت تقنيات التحليل العاملي تُجرى يدوياً أو باستخدام الحواسيب الكهروميكانيكية المبكرة بأسلوب العوامل المتعددة لثيرستون (Thurstone’s Multiple Factor Analysis):
- البنية العاملية الاستكشافية التاريخية: أظهرت مصفوفات الارتباط البيني (Intercorrelation Matrices) بين المقاييس الفرعية العشرة وجود تشابك منطقي إيجابي؛ حيث ارتبطت مقاييس السياسة، والحكومة، والعلاقات المدنية، والشؤون الدولية، بمحور عام يُعبر عن “العامل الاجتماعي-السياسي” (Socio-Political Factor). في المقابل، تجمعت مقاييس الفن، والموسيقى، والأدب، حول عامل آخر بارز يمثل “الذائقة والوعي الجمالي الإنساني” (Aesthetic-Humanities Factor). أما مقاييس العلم، والخبراء، والفلسفة، فقد تشبعت جزئياً على كلا العاملين بالإضافة إلى تشبعها على عامل معرفي ثالث يمثل “العقلانية العلمية والموضوعية المعرفية” (Scientific Rationalism).
- التفسيرات العاملية المعاصرة: عند إعادة فحص بنية هذه الأدوات وفق نماذج التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)، تؤكد النماذج الحديثة وجود نموذج هرمي (Higher-order factor model)؛ حيث تنبثق المقاييس الفرعية العشرة عن ثلاثة أبعاد كبرى من الدرجة الثانية (الوعي المدني والسياسي، التوجه العلمي والمعرفي، الحساسية الجمالية والثقافية)، وتخضع جميعها لمتغير كامن عام يمثل “الانفتاح الفكري والنضج الأكاديمي” (Intellectual Openness & Academic Maturity)، مع تشبعات فقرات معيارية تتراوح غالبيتها بين 0.35 و0.68 على أبعادها المفترضة.
10. أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لبطارية استطلاع آراء المسح الذاتي لجامعة سيراكيوز:
- نوع الاختبار: مقياس اتجاهات واستطلاع آراء ذاتي التقرير (Self-report opinion battery / Attitude survey).
- تنسيق الأداة: بطارية ورقية (أو رقمية تفاعلية) تتضمن فقرات تقريرية تتبعها خيارات محددة للاستجابة.
- عدد الفقرات: 60 فقرة موزعة بالتساوي على 10 مقاييس فرعية (6 فقرات لكل مقياس).
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج ثلاثي النقاط: 1 = أوافق (Agree)، 2 = لا رأي لي على الإطلاق (No opinion at all)، 3 = أعارض (Disagree).
- طريقة التصحيح ومعيار القياس:
- تتميز الأداة بنظام تصحيح مقارن بالخبراء (Expert-keyed scoring).
- طُبقت الاستبانة على أعضاء هيئة التدريس في الجامعة، وعُد خيار الأغلبية (Majority Response) لكل فقرة هو الإجابة المعيارية الصحيحة.
- تُصحح استجابات الطلاب بمقارنتها بمفتاح الخبراء: يُمنح المستجيب درجة واحدة (1) عن كل فقرة تتطابق استجابته فيها مع رأي أغلبية الخبراء، وصفر (0) في حال عدم التطابق أو في حال اختيار “لا رأي لي”.
- تتراوح الدرجة الكلية لكل مقياس فرعي بين 0 و6 درجات، في حين تتراوح الدرجة الكلية للبطارية بين 0 و60 درجة؛ حيث تعكس الدرجة المرتفعة توافقاً فكرياً عالياً مع الاتجاهات الأكاديمية المستنيرة.
- الفقرات المعكوسة والصياغة: صيغت الفقرات باتجاهات إيجابية وسلبية متوازنة لتجنب نزعة الموافقة التلقائية (Acquiescence bias)؛ حيث تعكس بعض الفقرات أحكاماً مسبقة وسلبية تستوجب “المعارضة” للتوافق مع الخبراء، في حين تعكس فقرات أخرى مبادئ ليبرالية وعلمية تستوجب “الموافقة”.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة الاختبار: تم تطوير الأداة وتطبيقها ونشر نتائجها السيكومترية لأول مرة في عام 1950 في إطار المسح الذاتي لجامعة سيراكيوز ونُشرت في مجلة Educational and Psychological Measurement المرموقة.
حقوق الاستخدام والملكية الفكرية: نظراً لنشر المقياس في عام 1950 ولأغراض أكاديمية وبحثية بحتة دون تسجيله كعلامة تجارية احتكارية، وتماشياً مع قوانين الملكية الفكرية المعمول بها للبحوث المنشورة قبل عام 1978 في المجلات الأكاديمية دون تجديد رسمي لحقوق الطبع والنشر التجارية، فإن فقرات المقياس تُعد حالياً ضمن الملكية العامة (Public Domain) أو متاحة للاستخدام المفتوح غير التجاري لأغراض البحث العلمي، والتقويم التربوي، والتدريس الجامعي. لا توجد أي رسوم مالية مفروضة على استخدام الأداة في البحوث الأكاديمية، ويُشترط فقط الإشارة المرجعية التامة للمؤلفين الأصليين والدراسة المرجعية الصادرة عام 1950 وفق دليل الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA).
12. المراجع
فيما يلي التوثيق البيبليوغرافي للمرجع الأصلي والدراسات التاريخية والسياقية ذات الصلة بالأداة وفق نمط APA (الإصدار السابع):
- Downie, N. M., Pace, C. R., & Troyer, M. E. (1950). The opinions of Syracuse University students on some widely discussed current issues. Educational and Psychological Measurement, 10(4), 628–636. https://doi.org/10.1177/001316445001000407
- Pace, C. R. (1951). The Syracuse University Self-Survey. Syracuse University Press.
- Dewey, J. (1916). Democracy and education: An introduction to the philosophy of education. Macmillan.
- Smith, E. R., & Tyler, R. W. (1942). Appraising and recording student progress. Harper & Brothers.
- Thurstone, L. L. (1928). Attitudes can be measured. American Journal of Sociology, 33(4), 529–554. https://doi.org/10.1086/214483
13. فقرات المقياس
Response Scale:
Items on the Syracuse University Self-Survey Opinion Battery were scored on a 3-point scale:
1 = Agree
2 = No opinion at all
3 = Disagree
Politics
- Sending letters and telegrams to congressmen has little influence on legislation.
- Political parties are run by insiders who are not concerned with public opinion.
- When the public is really concerned about an issue, its judgment is usually correct and unassailable, no matter how complex the issue.
- In some elections there is not much point in voting because the outcome is fairly certain.
- Pressure groups are useful and important features of representative government.
- On most issues we should expect our representatives to vote according to their convictions, even though they may not always reflect the opinion of their constituents.
Government
- The best government is one which governs least.
- Democracy depends fundamentally on the existence of free business enterprise.
- Communism and Fascism are basically and historically similar.
- The most serious danger to democracy in this country comes from Communists and Communist-dominated organizations.
- Government planning should be strictly limited, for it almost inevitably results in the loss of essential liberties and freedom.
- Individual liberty and justice under law are nor possible in Socialist countries.
Civic Relations
- All Americans‒Negroes, Jews, the foreign born, and others‒should have equal opportunity in social, economic, and political affiars.
- Familiarity breeds contempt.
- Foreigners usually have peculiar and annoying habits.
- Children of minority groups or other races should play among themselves.
- Most children, these days, need more discipline.
- Agitators and trouble-makers are more likely to be foreign born than native Americans.
The World
- We are not likely to have lasting peace until the U. S. and the Allies are stronger than all the other countries.
- If we lower our tariffs to permit more foreign goods in this country, we will lower our standard of living.
- Deep idealogical differences between countries are irreconcilable.
- If we allow more immigrants into this country, we will lower our standards of culture.
- The United Nations should have the right to make conclusions which would bind members to a course of action.
- Over the next decade, we must try to make the standard of living in the rest of the world rise more rapidly than in our own country.
Experts
- The predictions of economists about the future are no better than guesses.
- Doctors’ diagnoses of illnesses turn out to be wrong almost as often as right.
- Parents know as much about how to teach children as public school teachers know.
- The findings of psychologists are not helpful in fitting workers to jobs.
- Contemporary painters, designers, playwrights, and musicians are engaged in work as important as my own.
- A person in a skilled trade is worth as much to society as one in a profession.
Science
- There are many worthwhile and important concepts which can not be proved scientifically.
- The harnessing of atomic energy will bring about fundamental changes in our economic and social order.
- The government should promote and subsidize research in the social sciences.
- There will be as many or more scientific discoveries, inventions, and technological changes in the world during the next fifty years as there were during the past fifty years.
- We now have enough scientific and technological knowledge to substantially eliminate poverty, disease, and ignorance in the world, if we would only apply our knowledge.
- The government should promote and subsidize research in the physical and biological sciences.
Philosophy
- What one does with his life is not very important, except to oneself.
- If the goal is worthwhile, almost any method is justified in attaining it.
- Personal integrity of conduct and continuous searching for truth are the most important goals in life for me.
- A contract is morally binding; one should never default on his pIedged word.
- Religion has little to offer intelligent, scientific people today.
- The greatest satisfactions in life for me come from financial success, influence, and prestige.
Music
- What is good and bad in music is a matter of personal taste.
- The tendency of some modem composers to use strange harmonies and discords makes poor music.
- Music is a form of expression which normal people are not capable of understanding.
- The main thing about good music is its lovely melodies.
- There has been little or no outstanding music composed in the 20th century.
- Radio should give people much more opportunity to hear good serious music.
Art
- What is good and bad in art is a matter of personal taste.
- Art is a side line, not part of the main business of life.
- Modern painting‒impressionism, expressionism, cubism, surrealism and the rest‒is mostly the work of crackpots.
- Many paintings which were considered radical at the first are regarded as classics today.
- New houses should be built of modem design rather than Colonial, Cape Cod, Spanish or some older style.
- Electric lighting fixtures should not look like candles.
Literature
- Writers who use a different and cryptic style such as Gertrude Stein or James Joyce-should not be taken seriously.
- Good writing by promising young writers is more likely to be found in Harpers or the Atlantic Monthly than in Colliers or The Saturday Evening Post.
- Literature should not question the basic moral concept of society.
- Hollywood versions of novels or plays are usually as good as the originals.
- The current list of best sellers in fiction and non-fiction does not provide a very good index of literary merit.
- Literature should be judged primarily by its contribution to our understanding of the social order.