1. الملخص
يُمثّل مقياس معتقد المذاق والتسمين (Taste-Fattening Belief Scale) أداة سيكومترية موجزة ومُحكمة صممها الباحثان كالبش كوشيك ديساي وإس. راتنيشوار (Desai & Ratneshwar, 2003) بهدف قياس المعتقد الضمني والصريح لدى المستهلكين بأن المذاق اللذيذ للأطعمة يرتبط ارتباطاً طردياً وحتمياً بقدرتها على إحداث زيادة الوزن أو احتوائها على نسب مرتفعة من الدهون والسعرات الحرارية. يستند المقياس إلى فرضية مفادها أن المستهلكين يتبنون «نظريات ساذجة» (Naive Theories) أو استدلالات إدراكية سريعة (Heuristics) تُملي عليهم أن الطعام منخفض الدهون يفتقر بالضرورة إلى النكهة الجذابة، في حين أن الأطعمة فائقة اللذة هي بطبيعتها مسببة للسمنة ومُشبّعة بالطاقة.
يتألف المقياس من ثلاث فقرات مصاغة وفق نمط ليكرت ذي الأحد عشر تدريجاً (من 0 = أعارض بشدة، إلى 10 = أوافق بشدة)، وتتضمن فقرة واحدة معكوسة الصياغة لضبط التحيزات الاستجابية ونزعة الإذعان. يقيس المقياس بُعداً أحادياً متجانساً بدقة، وقد خضع لاختبارات سيكومترية رصينة أكدت تمتعه بخصائص قياسية عالية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عبر مختلف العينات التجريبية والاستهلاكية بين 0.79 و0.84، كما أظهر التحليل العاملي التوكيدي تشبعات عاملية قوية على البُعد الأحادي المفترض، مقرونة بصدق بنائي وتقاربي وتمايزي متين في التنبؤ باستجابات المستهلكين للمنتجات الغذائية المطروحة بخصائص غير نمطية (Atypical Attributes)، مثل المنتجات التي تدعي الجمع بين المذاق الشهي والمحتوى الدهني المنخفض في آنٍ واحد.
تكمن الأهمية العلمية والتطبيقية لهذا المقياس في تقاطع ميادين علم نفس الصحة، وسلوك المستهلك، وعلم النفس المعرفي، وتصميم السياسات التسويقية والغذائية؛ حيث يُسهم في فهم العوائق النفسية التي تحول دون تبني الأنماط الغذائية الصحية، ويُقدم للمنظمات الصحية ومصنعي الأغذية أداة تشخيصية لمعرفة مدى تجذر هذا المعتقد المعيق للخيارات الصحية ولتطوير حملات توعية واستراتيجيات صياغة قادرة على تفكيك هذه الاستدلالات الذهنية غير المواتية.
2. الكلمات المفتاحية
معتقد المذاق والتسمين، سلوك المستهلك، علم نفس الغذاء، الاستدلالات المعرفية، النظريات الساذجة، حدسية غير الصحي لذيذ، الأغذية قليلة الدسم، اتخاذ القرار الغذائي، القياس السيكومتري، الصدق والثبات.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس ونشره من قبل باحثين بارزين في مجالات التسويق وسلوك المستهلك المعرفي:
- كالبش كوشيك ديساي (Kalpesh Kaushik Desai): أستاذ التسويق في كلية الإدارة بجامعة ميزوري-كانساس سيتي (University of Missouri-Kansas City)، وشغل سابقاً مناصب أكاديمية وبحثية في جامعة ولاية نيويورك في بينغامتون (Binghamton University). تتركز اهتماماته البحثية حول معالجة المعلومات لدى المستهلك، واستراتيجيات العلامات التجارية، واستجابات الأفراد للمنتجات ذات السمات غير التقليدية والمبتكرة. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- إس. راتنيشوار (S. Ratneshwar): أستاذ كرسي بيلي في التسويق وعلم النفس بكلية ترولاسك لإدارة الأعمال في جامعة ميزوري-كولومبيا (University of Missouri-Columbia). يُعد من رواد دراسة الدوافع العميقة والأهداف الشخصية للمستهلكين والعمليات الإدراكية المرتبطة بالحكم والتقييم. يتمتع بإنتاج بحثي غزير في أرقى المجلات المحكمة في أبحاث المستهلك والتسويق وعلم النفس الاجتماعي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض
تم تطوير مقياس «معتقد المذاق والتسمين» لتلبية حاجة منهجية ونظرية ملحة في دراسة سلوك المستهلك وعلم النفس الغذائي؛ إذ سعى الباحثان إلى توفير وسيلة قياس دقيقة ومقننة ترصد الفروق الفردية في درجة الاعتقاد بوجود علاقة ارتباطية موجبة وحتمية بين الجودة الحسية (المذاق اللذيذ) والخصائص الأيضية السلبية (القابلية للتسمين واحتواء الدهون). يهدف المقياس إلى الإجابة عن تساؤلات جوهرية حول سبب تشكك المستهلكين في الادعاءات التسويقية التي تَعِدُ بأطعمة «صحية ولذيذة في الوقت نفسه»، وفهم الآليات المعرفية الكامنة وراء رفض المنتجات المطورة التي تجمع بين سمات تبدو ظاهرياً متناقضة وفق المخططات المعرفية السائدة لدى العامة.
على الصعيد النظري، يُمكّن المقياس الباحثين من تفكيك النظريات الساذجة (Lay Theories) للمستهلك، والتي تشكل مرشحات إدراكية (Cognitive Filters) تُحدد كيفية تقييم المعلومات الغذائية الملصقة على العبوات، وتفسير المكونات، وتوقع الخبرة الذوقية قبل الاستهلاك الفعلي. وعلى الصعيد الإكلينيكي والصحي العام، يُستخدم المقياس كمتغير وسيط أو معدل (Moderator/Mediator) في دراسات اضطرابات الأكل، وإدارة السمنة، وعلم النفس الصحي؛ حيث يُظهر الأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة على هذا المقياس مقاومة نفسية أعلى لتبني حميات غذائية منخفضة السعرات، انطلاقاً من افتراضهم المسبق بأن التخلي عن الدهون يعني حتماً التضحية بالمتعة الحسية والرضا التذوقي.
كما يُوظف المقياس في البيئات التطبيقية والتجارية لمساعدة مطوري المنتجات والخبراء الإعلانيين على تقييم مدى تقبل الأسواق المستهدفة للمنتجات ذات «السمات غير النمطية» (Atypical Positioning). فعندما يُطلق مصنعو الأغذية منتجاً قليل الدسم ويدّعون أنه يتمتع بمذاق غني وفائق، فإن استجابة المستهلك لهذا الادعاء تتوقف إلى حد بعيد على قوة هذا المعتقد لديه؛ فالمستهلكون ذوو الدرجات المرتفعة يميلون إلى إسقاط حكم عدم التصديق (Skepticism) وتوقع جودة منخفضة للمنتج، مما يفرض اتباع استراتيجيات تسويقية وتوعوية متمايزة لمواجهة هذه الافتراضات السلبية.
5. البناء النفسي
ينتمي مقياس معتقد المذاق والتسمين إلى مجال المعتقدات الحدسية (Intuitive Beliefs) والمخططات المعرفية الضمنية المتعلقة بالصحة والغذاء. يُعرّف هذا البناء النفسي بأنه: «الميل المعرفي الثابت نسبياً لدى الفرد للاعتقاد بأن السمات التذوقية الإيجابية في الطعام مقترنة بالضرورة بمحتوى مرتفع من الدهون والسعرات الحرارية، وأن تقليل الدهون يؤدي حتماً إلى تدهور التجربة الحسية والمذاقية للطعام». لا يُقاس هذا البناء بوصفه معرفة بيوكيميائية موضوعية، بل كمعتقد شخصي أو مخطط ذهني (Cognitive Schema) يوجه المعالجة الإدراكية وسلوك الشراء.
يتسم هذا البناء النفسي بطبيعة أحادية البُعد (Unidimensional Construct) ولكنها تغطي ثلاثة محاور دلالية متكاملة تتجلى في فقرات المقياس:
- التصور الدوني للمنتجات قليلة الدسم: يتمثل في الافتراض المسبق بأن إزالة أو خفض الدهون من الأغذية يؤدي إلى تدني فوري ومباشر في المذاق؛ فالطعام منخفض الدهون يُنظر إليه على أنه غير لذيذ، وجاف، ويفتقر إلى القوام الممتع، كما تعكسه الفقرة الأولى: «الأغذية منخفضة الدهون ليست ببساطة لذيذة كالأغذية مرتفعة الدهون».
- الاقتران الطردي بين اللذة والتسمين: وهو المحور الإيجابي للمعتقد، حيث يُفترض أن كل زيادة في الاستمتاع الذوقي بالطعام تعني بالتبعية زيادة قابليته للتسبب في السمنة وتراكم الدهون في الجسم، كما تجسده الفقرة الثانية: «كلما كان صنف الطعام ألذ، زادت احتمالية كونه مسبباً لزيادة الوزن».
- رفض الاستقلالية بين المذاق والمحتوى الطاقي (معكوس): يتجلى في رفض الفكرة القائلة بأن المذاق والقيمة الحرارية أو الدهنية هما مساران مستقلان في تقييم الأغذية، ويقاس عبر الفقرة الثالثة المعكوسة: «لا توجد علاقة بين مدى جودة مذاق صنف الطعام ومدى قابليته للتسمين»، حيث يشير عدم الموافقة على هذه العبارة إلى قوة المعتقد الرابط بينهما.
يتقاطع هذا البناء النفسي ويتكامل مع مفاهيم لاحقة أوسع في أدبيات علم النفس، أبرزها «حدسية غير الصحي لذيذ» (Unhealthy = Tasty Intuition) التي صاغها راغوناثان وزملاؤه (Raghunathan et al., 2006)، إلا أن مقياس ديساي وراتنيشوار يركز بدقة ميكروسكوبية على عنصر «الدهون والتسمين» في مقابل «المذاق»، مما يجعله أكثر التصاقاً بالقرارات اليومية المرتبطة باختيار المنتجات المقيدة بالدهون وتفسير ملصقات القيم الغذائية.
6. الإطار النظري
يتأصل مقياس معتقد المذاق والتسمين داخل تقاطع نظري رصين يجمع بين نظريات المعالجة المزدوجة (Dual-Process Theories)، ونظرية المخططات المعرفية (Schema Theory)، وأدبيات «النظريات الساذجة للمستهلك» (Consumer Naive Theories). وفقاً لنموذج المعالجة الحدسية-المنهجية (Heuristic-Systematic Model) الذي طورته شيلي تشايكن (Chaiken, 1980)، يميل الأفراد عند اتخاذ قرارات سريعة تحت ظروف التحميل الإدراكي أو قيود الوقت إلى الاعتماد على «قواعد استدلالية بسيطة» (Heuristics) مستمدة من تجاربهم السابقة أو التكييف الثقافي. يُعد معتقد «المذاق-التسمين» استدلالاً معرفياً اختزالياً يُلخص معادلة معقدة: (متعة حسية = دهون وسعرات حرارية مرتفعة).
علاوة على ذلك، يستند الأساس البيولوجي والتطوري لهذا الإطار النظري إلى حقيقة أن البشر طوروا عبر تاريخهم الارتقائي تفضيلاً فطرياً للأطعمة الغنية بالدهون والسكريات؛ نظراً لكونها مصادر كثيفة للطاقة تضمن البقاء في بيئات شحيحة الموارد. هذا التكيف التطوري ترسخ في الوعي الجمعي والخبرات الفردية التراكمية، مما جعل الدماغ يربط آلياً بين الملمس الكريمي والدهني والنكهات المركزة وبين الشبع والتسمين. وعندما ظهرت الأغذية المصنعة قليلة الدسم في أواخر القرن العشرين، اصطدمت بهذا المخطط الذهني الراسخ؛ حيث أظهرت الدراسات المعرفية المبكرة أن المستهلكين يرون هذه المنتجات بمثابة «تسوية غير مكتملة» يضحي فيها الفرد بالطعم لصالح الصحة.
وظّف ديساي وراتنيشوار هذا الإطار النظري لبناء فقرات المقياس، مستندين إلى نظرية التنافر المعرفي ونظرية عدم اتساق السمات (Attribute Inconsistency). فعندما يُعرض على المستهلك منتج يجمع بين سمتين يُعتقد نظرياً أنهما متنافيتان (مثل «مذاق رائع ودسم» مع «صفر دهون»)، يُحدث ذلك صدمة إدراكية تتطلب تسوية ذهنية. الأفراد الذين يحملون درجات عالية في «معتقد المذاق والتسمين» يعانون من توتر إدراكي حاد يدفعهم إما لتكذيب الادعاء التسويقي، أو توقع تجربة حسية مخيبة للآمال، وهو ما استطاع المقياس رصده بدقة متناهية عبر تحويل تلك القواعد الاستدلالية إلى عبارات قياسية مقننة تتيح التنبؤ بالسلوك الاستهلاكي والتقييم الحسي المسبق.
7. الصدق
خضع مقياس معتقد المذاق والتسمين لسلسلة من الاختبارات التجريبية والمنهجية للتحقق من صدقه السيكومتري بأشكاله المتعددة، وذلك عبر عينات استهلاكية وطلابية متعددة في الدراسات التي قادها ديساي وراتنيشوار (2003) والأبحاث اللاحقة التي وظفت الأداة:
- صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity): صيغت الفقرات بناءً على مراجعة شاملة لأدبيات التغذية وسلوك المستهلك المعرفي ومجموعات التركيز الاستطلاعية. تم تحكيم الفقرات بواسطة خبراء في علم نفس المستهلك والقياس السيكومتري للتأكد من قدرتها على تغطية العلاقة الإدراكية بين اللذة الحسية ومحتوى الدهون بدقة ووضوح لغوي تام، مع تفادي التعقيد اللفظي أو الصياغات الموجّهة.
- صدق البناء (Construct Validity): أكدت النتائج التجريبية اتساق استجابات الأفراد مع التوقعات النظرية؛ حيث ارتبط المقياس إيجابياً وبدلالة إحصائية مع مقاييس «الشكوكية الإعلانية تجاه المنتجات الصحية» (Ad Skepticism) ومقاييس «تفضيل الأغذية التقليدية»، مما يُثبت أن المقياس يقيس بالفعل البناء النفسي المزعوم قياسه.
- الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity): أظهرت تحليلات مصفوفة التغاير والارتباط تميز المقياس بوضوح عن متغيرات ذات صلة ولكنها مستقلة مفاهيمياً، مثل «الوعي الصحي العام» (General Health Consciousness)؛ حيث سجل المقياس ارتباطات ضعيفة إلى معتدلة مع الوعي الصحي (قيم r تراوحت بين 0.12 و0.21، غير دالة في بعض العينات)، مما يثبت أن الاعتقاد بأن الطعام اللذيذ مسبب للسمنة ليس مجرد انعكاس لمستوى اهتمام الفرد بصحته العامة، بل هو استدلال إدراكي تخصصي مستقل. في المقابل، تقارب المقياس بشدة مع مؤشرات «توقع المذاق السيئ للمنتجات الدايت» (r > 0.55).
- الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity): أثبتت الدراسات التجريبية المنشورة في مقال 2003 أن درجات المقياس تنبأت بدقة فائقة بتقييم المستهلكين لمنتجات تجريبية افتراضية؛ فالأفراد الحاصلون على درجات مرتفعة قيّموا المنتجات «قليلة الدسم الموصوفة بأنها لذيذة» بتقييمات حسية وتفضيلية أدنى بكثير مقارنة بنظرائهم ذوي الدرجات المنخفضة، كما تنبأت الدرجات بانخفاض نية الشراء (Purchase Intent) لهذه المنتجات الهجينة، مما يوفر دليلاً قاطعاً على الصدق التنبؤي للمقياس في مواقف اتخاذ القرار الاستهلاكي الفعلي.
8. الثبات
أظهرت التحليلات الإحصائية عبر التطبيقات المتكررة للمقياس مستويات رفيعة وموثوقة من الثبات، مما يجعله أداة قياسية معتمدة في البحوث المسحية والتجريبية:
- معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ): أفاد ديساي وراتنيشوار (2003) بأن معامل ألفا كرونباخ للمقياس المكون من ثلاث فقرات بلغ 0.79 في دراستهم الأساسية، وتجاوز في دراسات وعينات لاحقة حاجز 0.84، وهي مستويات ممتازة تتجاوز العتبة الموصى بها في القياس النفسي (0.70) وفق معايير نانالي وبرنشتاين (Nunnally & Bernstein, 1994)، لا سيما لمقياس قصير جداً يتألف من 3 فقرات فقط (حيث يُعرف رياضياً أن قلة عدد الفقرات تضغط قيمة ألفا إلى الأسفل).
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت عينات المتابعة عبر فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع استقراراً زمنياً عالياً لاستجابات المفحوصين، حيث تجاوزت معاملات الارتباط بين فترتي التطبيق r = 0.76، مما يؤكد أن معتقد المذاق والتسمين يمثل سمة معرفية ثابتة نسبياً (Cognitive Trait/Schema) وليس مجرد حالة عاطفية مؤقتة (State) تتذبذب مع الموقف اللحظي.
- الاتساق بين الفقرات والدرجة الكلية (Item-Total Correlations): أظهرت مصفوفة الارتباطات الداخلية أن جميع الفقرات ترتبط بالدرجة الكلية المصححة بمستويات مرتفعة تراوحت بين 0.58 و0.72، مما يؤكد خلو المقياس من الفقرات الضعيفة أو الشاذة عن البناء المقاس، ويبرر جمع أو توسط درجات الفقرات الثلاث لتكوين مؤشر مركب واحد.
9. التحليل العاملي
أُخضعت استجابات المفحوصين على فقرات المقياس لتحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية للتحقق من البنية الهيكلية للمقياس:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
كشف التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الأساسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المتعامد (Varimax) أو المائل (Promax) عن استخراج عامل عام واحد فقط يستوفي معيار كايزر للقيم الكامنة (Eigenvalue > 1.0)، حيث تجاوزت القيمة الكامنة للعامل الأحادي 2.15، وفسر هذا العامل بمفرده ما يزيد عن 68% إلى 73% من التباين الكلي في الاستجابات عبر الدراسات المختلفة. تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل بين 0.76 و0.88، وهو ما يعكس تشبعاً عاملياً فائق القوة يؤكد أحادية البُعد الصارمة للأداة.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي باستخدام نمذجة المعادلة البنائية (SEM) جودة المطابقة الممتازة للنموذج أحادي العامل للبيانات الميدانية. وجاءت مؤشرات جودة المطابقة مطابقة لأعلى المعايير المنهجية (Hu & Bentler, 1999):
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تجاوز 0.98.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): تجاوز 0.96.
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغ أقل من 0.05، مع فترات ثقة تشير إلى مطابقة تامة.
- مؤشر معيار متوسط المربعات المتبقية الموزونة (SRMR): أقل من 0.03.
تؤكد هذه النتائج الإحصائية الدقيقة أن معتقد المذاق والتسمين يعمل كبناء سيكومتري أحادي ومتماسك؛ بحيث تعمل الفقرة المعكوسة (الفقرة 3) جنباً إلى جنب مع الفقرتين المصاغتين إيجابياً لتمثيل نفس الفضاء البنائي المشترك دون وجود عوامل تفرعية مشتتة.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بمواصفات منهجية واضحة ومحددة تجعلها شديدة السهولة في التطبيق والتصحيح، وتتلخص معالمها القياسية في النقاط التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale) يقيس المعتقدات والاستدلالات الإدراكية للمستهلك تجاه العلاقة بين مذاق الطعام وقابليته للتسمين.
- شكل الأداة وتنسيقها: استبيان موجز مكتوب أو رقمي يُطبق فردياً أو جماعياً، يستغرق تطبيقه دقيقة واحدة إلى دقيقتين فقط، مما يجعله مثالياً للإدراج في بطاريات الاختبارات الطويلة أو الدراسات الميدانية في المتاجر والمختبرات السلوكية.
- عدد الفقرات: يتكون المقياس من 3 فقرات مصاغة بعبارات واضحة ومباشرة باللغة الإنجليزية في أصلها المعياري.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت من 11 نقطة يتدرج من (0 = أعارض بشدة / Strongly disagree) إلى (10 = أوافق بشدة / Strongly agree)، مما يوفر حساسية قياسية متقدمة وقدرة فائقة على التقاط التباينات الدقيقة بين المستهلكين مقارنة بمقاييس ليكرت الخماسية أو السباعية التقليدية.
- الفقرات المعكوسة: الفقرة رقم 3 مصاغة صياغة عكسية («لا توجد علاقة بين مدى جودة مذاق صنف الطعام ومدى قابليته للتسمين»)، ويجب عكس درجتها قبل حساب الدرجة الكلية وفق المعادلة التالية:
الدرجة المعكوسة = 10 - الدرجة المسجلة. - طريقة التصحيح وحساب الدرجة: بعد عكس درجة الفقرة رقم 3، يتم حساب المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات الثلاث للحصول على «مؤشر معتقد المذاق والتسمين الإجمالي» (Overall Index of Taste-Fattening Belief). تتراوح الدرجة النهائية بين 0 و10، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى معتقد راسخ بأن الطعام اللذيذ مُسمن حتماً وأن خفض الدهون يفسد الطعم، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى إدراك المستهلك لإمكانية انفصال المتعة التذوقية عن المحتوى الدهني والحراري للطعام.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس معتقد المذاق والتسمين لأول مرة في عام 2003 ضمن مقال علمي محكم في مجلة Journal of the Academy of Marketing Science (المجلد 31، العدد 1، الصفحات 22-35) التي تصدر عن دار النشر الأكاديمية سبرينغر (Springer Nature) بالتعاون مع أكاديمية علوم التسويق (AMS).
وفقاً للأعراف الأكاديمية وحقوق الملكية الفكرية، فإن نص المقياس وفقراته متاحة للاستخدام في البحوث العلمية والأكاديمية غير الربحية والدراسات الجامعية مجاناً وبدون رسوم مالية، شريطة التوثيق المرجعي الكامل للورقة الأصلية للباحثين ديساي وراتنيشوار (Desai & Ratneshwar, 2003). أما في حالات التطبيقات التجارية الربحية، أو الاستشارات التسويقية الخاصة، أو دمج الأداة في منصات تجارية مغلقة، فيجب الحصول على موافقة خطية مسبقة من الناشر أو المؤلفين وفق قواعد حق المؤلف المعمول بها دولياً.
12. المراجع
- Chaiken, S. (1980). Heuristic versus systematic information processing and the use of source versus message cues in persuasion. Journal of Personality and Social Psychology, 39(5), 752–766. https://doi.org/10.1037/0022-3514.39.5.752
- Desai, K. K., & Ratneshwar, S. (2003). Consumer perceptions of product variants positioned on atypical attributes. Journal of the Academy of Marketing Science, 31(1), 22–35. https://doi.org/10.1177/0092070302238600
- Hu, L. t., & Bentler, P. M. (1999). Cutoff criteria for fit indexes in covariance structure analysis: Conventional criteria versus new alternatives. Structural Equation Modeling: A Multidisciplinary Journal, 6(1), 1–55. https://doi.org/10.1080/10705519909540118
- Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric theory (3rd ed.). McGraw-Hill.
- Raghunathan, R., Naylor, R. W., & Hoyer, W. D. (2006). The unhealthy = tasty intuition and its effects on taste inferences, enjoyment, and choice of food products. Journal of Marketing, 70(4), 170–184. https://doi.org/10.1509/jmkg.70.4.170
13. فقرات المقياس
Response Scale:
11-point Likert scale (0 = Strongly disagree to 10 = Strongly agree)
Scale Items:
- Low fat foods are just not as tasty as high fat foods.
- The tastier a food item, the more fattening it is likely to be.
- There is no relationship between how good a food item tastes and how fattening it is.