الملخص
تُعد مقاييس نموذج قبول التكنولوجيا (Technology Acceptance Model Scales – TAM)، التي طورها فريد ديفيس (Fred D. Davis) عام 1989، الأداة السيكومترية الأكثر تأثيراً وشهرة في دراسة وتفسير سلوكيات تبني التقنيات ونظم المعلومات (Information Systems). بُني هذا المقياس على ركائز نظرية الفعل المبرر (Theory of Reasoned Action – TRA) لقياس وتحديد محددات قبول المستخدم للحوسبة والتطبيقات الرقمية في بيئات العمل المتنوعة.
يقيس النموذج بُعدين نفسيين وإدراكيين جوهريين هما: الفائدة المدركة (Perceived Usefulness – PU)، والتي تعكس درجة اعتقاد الفرد بأن استخدام نظام معين سيعزز من أدائه الوظيفي وإنتاجيته، وسهولة الاستخدام المدركة (Perceived Ease of Use – PEOU)، التي تشير إلى مدى إدراك الفرد بأن التعامل مع النظام سيكون خالياً من الجهد المعرفي والبدني. يتألف المقياس الأساسي في صورته المحكمة والنهائية من 12 فقرة (6 فقرات لكل بُعد)، تُقاس عبر سلم ليكرت سباعي النقاط يتراوح من (1 = غير محتمل للغاية / أعارض بشدة) إلى (7 = محتمل للغاية / أوافق بشدة).
أظهرت الدراسات السيكومترية المتكررة عبر ما يزيد عن ثلاثة عقود مؤشرات صدق وثبات بالغة الارتفاع؛ حيث تتجاوز معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عموماً حاجز 0.90 لكل من البُعدين، إلى جانب التمايز العاملي الحاد والصدق التنبؤي المتفوق لسلوك الاستخدام الفعلي والنوايا السلوكية، مما جعل المقياس حجر الزاوية في آلاف الأبحاث عبر مختلف الثقافات والبيئات التكنولوجية.
الكلمات المفتاحية
نموذج قبول التكنولوجيا، الفائدة المدركة، سهولة الاستخدام المدركة، نظم المعلومات، القياس النفسي، السلوك التكنولوجي، التفاعل بين الإنسان والحاسوب، نية الاستخدام، صدق المقياس، ثبات المقياس، نظرية الفعل المبرر، السلوك التنظيمي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس بصيغته القياسية من قبل:
- فريد دي. ديفيس (Fred D. Davis): أستاذ متميز وباحث رائد في نظم المعلومات، شغل مناصب أكاديمية في جامعة مينيسوتا (University of Minnesota)، وكلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT Sloan School of Management)، وجامعة أركنساس، ومعهد تكساس للتكنولوجيا. يُعد من بين أكثر الباحثين استشهاداً في مجال علوم الحاسوب ونظم المعلومات عالمياً.
الغرض
نشأت مقاييس نموذج قبول التكنولوجيا لمعالجة معضلة كبرى واجهت المؤسسات ومطوري الأنظمة في ثمانينيات القرن العشرين، تمثلت في فشل العديد من استثمارات تكنولوجيا المعلومات باهظة الثمن نتيجة رفض المستخدمين النهائيين للأنظمة أو عزوفهم عن تبنيها. كان الغرض الأساسي من المقياس هو توفير أداة قياس سيكومترية محكمة، سريعة، وعامة قابلة للتطبيق على مختلف الحزم البرمجية والأنظمة التقنية لتفسير والتنبؤ بمدى تقبل المستخدمين للتكنولوجيا قبل وأثناء نشرها.
يهدف المقياس إلى تشخيص المحددات المعرفية والسلوكية التي تشكل مواقف المستخدمين (Attitudes) ونواياهم (Behavioral Intentions). ومن منظور تطبيقي وبحثي، يسعى المقياس إلى:
- تقديم تغذية راجعة دقيقة ومبكرة لمصممي النظم حول مواطن الضعف في واجهات المستخدم وتجربة الاستخدام (User Experience).
- التنبؤ بمعدلات الاستخدام الفعلي (Actual Usage) داخل المنظمات لتفادي الخسائر المادية المترتبة على مقاومة التغيير التكنولوجي.
- فحص الفروق الفردية والديموغرافية والبيئية التي تؤثر في الإدراك التكنولوجي عبر سياقات مهنية وتعليمية وصحية متعددة.
- ملء فجوة أدبية هامة؛ حيث كانت المقاييس السابقة تفتقر إلى الأساس النظري المتين، وتعتمد على أسئلة مخصصة تفتقر للاتساق العاملي والصدق التباعدي.
البناء النفسي
يرتكز المقياس على بُعدين نفسيين إدراكيين مترابطين وظيفياً ومتميزين بنيوياً:
1. الفائدة المدركة (Perceived Usefulness – PU)
تُعرّف الفائدة المدركة إجرائياً ونظرياً بأنها: “درجة اعتقاد الشخص بأن استخدام نظام معين سيعزز أداءه الوظيفي ضمن السياق التنظيمي”. ينبثق هذا البناء من نظرية التوقع (Expectancy Theory)، حيث يقيّم الفرد التكنولوجيا كأداة لتحقيق غايات وظيفية، مثل السرعة في الإنجاز، وزيادة الإنتاجية، وتحسين جودة المخرجات، وتسهيل المهام المعقدة. على سبيل المثال، يدرك الموظف فائدة نظام إدارة علاقات العملاء (CRM) إذا كان يقلل الوقت اللازم للوصول إلى بيانات العملاء ويزيد من إتمام الصفقات البيعية.
2. سهولة الاستخدام المدركة (Perceived Ease of Use – PEOU)
تُعرّف سهولة الاستخدام المدركة بأنها: “درجة اعتقاد الشخص بأن استخدام نظام معين سيكون خالياً من الجهد المبذول”. يستند هذا البناء إلى مفاهيم الجهد المعرفي، والكفاءة الذاتية (Self-Efficacy)، والحمل المعرفي (Cognitive Load). تشير الأبعاد الفرعية لسهولة الاستخدام إلى وضوح الواجهة، وسهولة التفاعل، وقابلية التعلم السريع، والقدرة على التحكم في وظائف النظام دون ارتباك أو إحباط.
العلاقة الديناميكية بين البُعدين
يفترض البناء النفسي لـ TAM علاقة سببية مباشرة حيث تؤثر سهولة الاستخدام المدركة إيجابياً في الفائدة المدركة؛ فالنظام الأسهل في الاستخدام يُمكّن المستخدم من إنجاز مهام أكثر بنفس القدر من الجهد، مما يجعله أكثر فائدة بالتبعية. وفي المقابل، تؤثر الفائدة المدركة بشكل مباشر وحاسم على النية السلوكية للاستخدام، في حين يمر تأثير سهولة الاستخدام جزئياً عبر الفائدة المدركة وجزئياً عبر الموقف تجاه الاستخدام.
الإطار النظري
ينتمي مقياس قبول التكنولوجيا إلى مدرسة علم النفس الاجتماعي المعرفي (Social Cognitive Psychology)، ويستمد جذوره النظرية الأساسية من نظرية الفعل المبرر (Theory of Reasoned Action – TRA) التي صاغها مارتن فيشباين وآيسك أجزن (Ajzen & Fishbein, 1980). تنص نظرية TRA على أن السلوك الفعلي يتحدد مباشرة بالنية السلوكية للأداء، والتي تتشكل بدورها من موقف الفرد تجاه السلوك والمعايير الذاتية المحيطة به.
قام فريد ديفيس بتكييف نظرية TRA لتناسب السياق التكنولوجي، مجرياً تعديلات جوهرية:
- استبدال المعتقدات السلوكية العامة ببنائين محددين هما الفائدة وسهولة الاستخدام، لكونهما المحددات المعرفية الأساسية للاتجاه نحو التكنولوجيا.
- استبعاد المعايير الذاتية في النموذج الأصلي نظراً لضعف قدرتها التنبؤية في البيئات الاختيارية، قبل أن يُعاد إدماجها لاحقاً في التوسعات مثل TAM2 وUTAUT.
كما يتصل الإطار النظري بمفاهيم نظرية انتشار الابتكارات (Diffusion of Innovations Theory) لإيفريت روجرز (Everett Rogers)، لا سيما بعدي “الميزة النسبية” (التي تقابل الفائدة المدركة) و”التعقيد” (الذي يمثل نقيض سهولة الاستخدام).
الصدق
خضع مقياس TAM لبروتوكولات تقييم سيكومترية صارمة منذ دراسته الأصلية (Davis, 1989)، والتي تضمنت دراستين ميدانيتين شملت الأولى 112 مستخدماً لنظامين برمجيين، والثانية 40 طالباً ماجستير في إدارة الأعمال اختبروا نظامين للبريد الإلكتروني وتطبيقات الرسوم البيانية:
- الصدق البنائي والتقاربي (Construct & Convergent Validity): أظهرت فقرات كل بُعد تشبعات قوية جداً على عاملها المستهدف (جميع التشبعات تجاوزت 0.75 ووصلت إلى 0.95)، مع مؤشر تباين مفسر متوسط (AVE) تخطى 0.70 في معظم الدراسات، وهو ما يتجاوز المعيار القياسي المقترح (0.50).
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أثبتت المصفوفات متعددة السمات والطرق (MTMM) وتحليلات فورنل ولاكر استقلال بُعد الفائدة عن بُعد سهولة الاستخدام برغم وجود ارتباط معنوي موجب بينهما (يتراوح عادة بين r = 0.35 إلى r = 0.65).
- الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive Validity): أظهرت الدراسات التراكمية والتحليلات التلوية (Meta-analyses) (مثل دراسة King & He, 2006 التي شملت 88 دراسة) أن الفائدة المدركة تتنبأ بالنية السلوكية بمعاملات مسار تتراوح بين β = 0.40 و β = 0.65، في حين تفسر متغيرات TAM ما بين 40% إلى 60% من التباين في النوايا السلوكية واستخدام النظم.
- الصدق عبر الثقافات: تم التحقق من البنية العاملية للمقياس في البيئات الأمريكية، والأوروبية، والآسيوية، والعربية دون فقدان خصائصه السيكومترية الأساسية.
الثبات
يتمتع مقياس قبول التكنولوجيا بمستويات استثنائية من الاتساق الداخلي (Internal Consistency) والثبات الزمني، موثقة عبر آلاف الدراسات المنشورة:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): في دراسة ديفيس التأسيسية (1989)، حقق مقياس الفائدة المدركة (PU) معامل ألفا قدره 0.98 في الدراسة الأولى و0.97 في الدراسة الثانية. كما حقق مقياس سهولة الاستخدام المدركة (PEOU) معامل ألفا قدره 0.94 في الدراسة الأولى و0.91 في الدراسة الثانية.
- الثبات المركب (Composite Reliability – CR): في الدراسات الحديثة التي تستخدم نمذجة المعادلات الهيكلية (SEM)، تتراوح قيم الثبات المركب لكلا البُعدين بين 0.88 و 0.96.
- ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات الطولية استقراراً ممتازاً لمعاملات الارتباط بين القياس الأولي والقياس البعدي بفارق زمني تراوح بين أسبوعين إلى 14 أسبوعاً، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين r = 0.70 و r = 0.85.
التحليل العاملي
أكدت تحليلات العوامل الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) وجود بنية ثنائية العوامل واضحة ومستقرة:
- التحليل العاملي الاستكشافي: عند تدوير المحاور المتعامدة (Varimax) أو المائلة (Promax)، تستقر الفقرات الست الخاصة بالفائدة على العامل الأول (بجذور كامنة تتجاوز عادة 5.0)، وتستقر الفقرات الست الخاصة بسهولة الاستخدام على العامل الثاني (بجذور كامنة تتجاوز عادة 2.0)، مع انعدام التشبعات المتقاطعة الجوهرية (Cross-loadings < 0.30).
- التحليل العاملي التوكيدي ومؤشرات حسن المطابقة: تُظهر النماذج التوكيدية مطابقة ممتازة للبيانات الميدانية بمؤشرات نموذجية:
أداة القياس
تتضمن المواصفات الفنية لمقياس TAM البنود الإجرائية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory).
- شكل الأداة: استبيان ورقي أو إلكتروني يتكيف مع اسم النظام أو التقنية المستهدفة عبر استبدال الرمز التوضيحي بالاسم الفعلي للنظام (مثال: البريد الإلكتروني، نظام ERP، الذكاء الاصطناعي).
- عدد الفقرات: 12 فقرة في الصيغة الأصلية المعتمدة (6 فقرات للفائدة المدركة + 6 فقرات لسهولة الاستخدام المدركة)، وتوجد صيغ مختصرة مقننة تحتوي على 4 فقرات لكل بُعد.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) يتراوح من (1 = غير محتمل للغاية / أرفض بشدة) إلى (7 = محتمل للغاية / أوافق بشدة)، وتستخدم بعض الدراسات مقاييس خماسية النقاط.
- طريقة التصحيح: يتم احتساب الدرجة لكل بُعد بحساب المتوسط الحسابي لفقراته (تتراوح الدرجة بين 1 و 7)، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى إدراك إيجابي مرتفع للفائدة أو سهولة الاستخدام.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس القياسي لديفيس على فقرات معكوسة صريحة في صيغته النهائية لضمان وضوح البنية وتجنب عوامل التحيز اللغوي.
- اللغات: الإنجليزية (اللغة الأصلية)، ومترجم ومقنن باللغات العربية، والإسبانية، والصينية، والفرنسية، والألمانية، وغيرها.
- الفئة المستهدفة: المستخدمون الحاليون أو المحتملون لأي تطبيق أو نظام أو منصة تكنولوجية في مجالات الإدارة، والتعليم، والصحة، والتجارة الإلكترونية.
- زمن التطبيق: يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في مجلة MIS Quarterly عام 1989. يُعد المقياس وبنوده المنشورة في الورقة العلمية متاحاً للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري في إطار الاستخدام العادل للأدبيات العلمية مع ضرورة الاستشهاد بالمرجع الأصلي. للاستخدامات التجارية واسعة النطاق ضمن أدوات برمجية مسجلة، يلزم الرجوع إلى سياسات حقوق النشر الخاصة بالناشر (Management Information Systems Research Center, University of Minnesota).
المراجع
- Ajzen, I., & Fishbein, M. (1980). Understanding attitudes and predicting social behavior. Prentice-Hall.
- Davis, F. D. (1989). Perceived usefulness, perceived ease of use, and user acceptance of information technology. MIS Quarterly, 13(3), 319–340. https://doi.org/10.2307/249008
- Davis, F. D., Bagozzi, R. P., & Warshaw, P. R. (1989). User acceptance of computer technology: A comparison of two theoretical models. Management Science, 35(8), 982–1003. https://doi.org/10.1287/mnsc.35.8.982
- King, W. R., & He, J. (2006). A meta-analysis of the technology acceptance model. Information & Management, 43(6), 740–755. https://doi.org/10.1016/j.im.2006.05.003
- Venkatesh, V., & Davis, F. D. (2000). A theoretical extension of the technology acceptance model: Four longitudinal field studies. Management Science, 46(2), 186–204. https://doi.org/10.1287/mnsc.46.2.186.11926
- Venkatesh, V., Morris, M. G., Davis, G. B., & Davis, F. D. (2003). User acceptance of information technology: Toward a unified view. MIS Quarterly, 27(3), 425–478. https://doi.org/10.2307/30036540
فقرات المقياس
فيما يلي الفقرات الأصلية المعتمدة لمقياس قبول التكنولوجيا كما وردت في دراسة ديفيس (Davis, 1989)، مع مقياس الاستجابة الأصلي. يتم استبدال الكلمة الموضوعة بين قوسين [system] بالاسم المحدد للنظام أو التكنولوجيا الخاضعة للدراسة:
Response Scale:
1 = Extremely Unlikely | 2 = Quite Unlikely | 3 = Slightly Unlikely | 4 = Neither | 5 = Slightly Likely | 6 = Quite Likely | 7 = Extremely Likely
(Alternatively scored as 1 = Strongly Disagree to 7 = Strongly Agree)
Perceived Usefulness (PU)
- Using [system] in my job would enable me to accomplish tasks more quickly.
- Using [system] would improve my job performance.
- Using [system] in my job would increase my productivity.
- Using [system] would enhance my effectiveness on the job.
- Using [system] would make it easier to do my job.
- I would find [system] useful in my job.
Perceived Ease of Use (PEOU)
- Learning to operate [system] would be easy for me.
- I would find it easy to get [system] to do what I want it to do.
- My interaction with [system] would be clear and understandable.
- I would find [system] to be flexible to interact with.
- It would be easy for me to become skillful at using [system].
- I would find [system] easy to use.