1. الملخص
يُعد مقياس القلق التكنولوجي (Technological Anxiety) الذي طوّره الباحثون ماثيو ميوتر وماري جو بيتنر وإيمي أوستروم وستيفن براون (Meuter et al., 2005) أداة سيكومترية موجزة وعالية الكفاءة، صُممت لقياس القلق النزوعي أو الاستعدادي العام (Dispositional Anxiety) لدى الأفراد تجاه التعامل مع الوسائط والأنظمة التقنية الحديثة. يركز المقياس على رصد الاتجاهات العامة المسبقة لدى المستهلكين والمستخدمين، والتي تدفعهم إلى تجنب التفاعل مع التقنيات أو التوجس منها عبر سياقات ومواقف متعددة، بخلاف المقاييس الموقفية الظرفية التي ترتبط ببرمجية محددة أو جهاز بعينه. يتألف المقياس من أربع فقرات أساسية تُغطي أبعاد الإدراك المعرفي للغموض والارتباك الناجم عن المصطلحات التقنية، والتوجس العاطفي، والنزوع السلوكي نحو التجنب، فضلًا عن الخوف من ارتكاب أخطاء تشغيلية غير قابلة للتصحيح.
يتم تطبيق الأداة بالاعتماد على مقياس ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة، إلى 7 = أوافق بشدة). ويتم حساب الدرجة الكلية عن طريق حساب المتوسط الحسابي لاستجابات المفحوصين على الفقرات الأربع، حيث تعكس الدرجات المرتفعة مستويات أعلى من القلق التكنولوجي والنفور النزوعي. وقد أظهرت الدراسات القياسية التي تناولت المقياس، بدءاً من دراسة ميوتر وزملائه (2005) وحتى الأبحاث التطبيقية اللاحقة في مجالات التجارة الإلكترونية، والخدمات المصرفية الرقمية، وتبني تقنيات الخدمة الذاتية (Self-Service Technologies – SSTs)، تمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث بلغت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ والتوثيق المركب) قيمًا تتجاوز 0.86، وأكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي البنية أحادية البعد للمقياس مع تشبعات عاملية قوية وتمايز واضح عن متغيرات الكفاءة الذاتية والحاجة للتفاعل البشري.
2. الكلمات المفتاحية
القلق التكنولوجي، تقنيات الخدمة الذاتية، السلوك الاستهلاكي، الخصائص السيكومترية، مقياس ميوتر، مقاومة التكنولوجيا، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي، الكفاءة الذاتية التقنية، التبني التكنولوجي، علم النفس القياسي، نظرية السمات.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق بحثي رائد في مجالات التسويق الخدمي وسلوك المستهلك والتفاعل بين الإنسان والتكنولوجيا:
- ماثيو ل. ميوتر (Matthew L. Meuter): أستاذ التسويق في كلية إدارة الأعمال بجامعة ولاية كاليفورنيا، تشيكو (California State University, Chico). خبير بارز في دراسات تبني التكنولوجيا وتقنيات الخدمة الذاتية وإدارة رضا العملاء.
- ماري جو بيتنر (Mary Jo Bitner): أستاذة فخرية لخدمات التسويق، والعميدة السابقة لكلية و. ب. كاري لإدارة الأعمال بجامعة ولاية أريزونا (Arizona State University). تُعد إحدى أبرز مؤسسي علم تسويق الخدمات والباحثين في نظرية بيئة الخدمات (Servicescape).
- إيمي ل. أوستروم (Amy L. Ostrom): أستاذة التسويق ورئيسة كرسي بيتر ك. ماهر للخدمات في جامعة ولاية أريزونا. تركز أبحاثها على تجربة المستهلك، واتخاذ القرارات الخدمية، وتكامل التكنولوجيا مع الخدمات.
- ستيفن و. براون (Stephen W. Brown): أستاذ فخري للتسويق والمدير التنفيذي السابق لمركز قيادة الخدمات (Center for Services Leadership) في جامعة ولاية أريزونا. رائد عالمي في قيادة الفكر التسويقي وتطوير نماذج العلاقات الاستهلاكية.
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من مقياس القلق التكنولوجي في قياس سمة شخصية نزوعية عامة ومستقرة نسبياً تعبر عن الخوف والتردد وتجنب التفاعل مع التكنولوجيا عبر المواقف المختلفة، بدلاً من قياس تفاعل انفعالي عابر يرتبط بأداة أو بيئة حوسبية بعينها. نشأ هذا المقياس في سياق تنامي الاعتماد على تقنيات الخدمة الذاتية (SSTs) في القطاعات المصرفية، وشركات الطيران، ومتاجر التجزئة، حيث أضحى فهم أسباب إحجام بعض المستهلكين عن استخدام هذه التقنيات وتفضيلهم القنوات التقليدية القائمة على الموظفين مسألة حيوية أكاديمياً وعملياً.
المبرر النظري والأكاديمي
تستند معظم أدوات تقييم مواقف التكنولوجيا إلى نماذج القبول التكنولوجي الكلاسيكية مثل Technology Acceptance Model (TAM)، والتي تركز بشكل أساسي على السمات المدركة للنظام (كالسهولة والفائدة). ومع ذلك، لاحظ ميوتر وزملاؤه (2005) أن هذه النماذج تغفل في كثير من الأحيان الفروق الفردية الراسخة والسمات النزوعية التي يحملها المستخدم معه قبل أن يواجه النظام التقني أصلًا. يمثل القلق التكنولوجي النزوعي مرشحاً إدراكياً وسلوكياً يؤثر بشكل استباقي على تقييم المستهلك لجهد الاستخدام وإدراكه للمخاطر. يتيح المقياس للباحثين فرصة عزل التباين الناشئ عن السمات الشخصية للمستخدم عن التباين الناتج عن تصميم واجهة المستخدم للنظام نفسه.
التطبيقات البحثية والممارسات المهنية
يمتلك المقياس مجالات تطبيقية واسعة ومتعددة تشمل:
- أبحاث سلوك المستهلك وتجربة المستخدم (UX): يُستخدم المقياس كمتغير معدل (Moderating Variable) في النماذج السببية التي تفحص العلاقة بين إدراك سهولة الاستخدام ونية التبني الفعلي، حيث يخفف القلق المرتفع من الأثر الإيجابي لتصاميم واجهات المستخدم البديهية.
- تقسيم الأسواق وتحليل الجمهور المستهدف: يُمكن مديري الخدمات من تحديد الشرائح الاستهلاكية ذات القلق التكنولوجي المرتفع وتطوير استراتيجيات تدريبية أو توفير بدائل هجينة تدعم التحول الرقمي التدريجي دون إقصاء هذه الفئات.
- أبحاث التحول الرقمي في المؤسسات: تقييم جاهزية العاملين لتبني أنظمة الحوسبة السحابية وبرمجيات المؤسسات الجديدة، وتشخيص الاحتياجات الإرشادية لتقليل المقاومة التنظيمية.
- علم النفس الإرشادي والتربوي: فحص مستويات التوجس لدى الطلاب في بيئات التعلم الرقمي المدمج والتعليم عن بُعد، وتطوير تدخلات تستهدف بناء الثقة الرقمية.
5. البناء النفسي
يُعرف البناء النفسي لـ القلق التكنولوجي النزوعي بأنه حالة من التوجس والخوف وعدم الارتياح العام التي يختبرها الفرد تجاه استخدام التكنولوجيا، وتترافق مع ميل سلوكي لتجنب الأنظمة التقنية والاعتقاد بعجز الذات عن معالجة المشكلات التقنية الطارئة. ورغم أن المقياس أُعدّ ليعمل كبنية أحادية البعد متماسكة (Unidimensional Construct)، إلا أن فقراته الأربع تعكس تضافر أربعة مظاهر نفسية فرعية متكاملة:
1. التوجس الانفعالي العام (General Affective Apprehension)
يتمثل هذا المظهر في ردود الفعل العاطفية السلبية المسبقة، مثل التوتر، والقلق، والشعور بعدم الأمان بمجرد طرح فكرة استخدام أدوات تقنية جديدة. تقيس الفقرة الأولى (“أشعر بالتوجس حيال استخدام التكنولوجيا”) هذا البعد الوجداني الذي يعمل كاستجابة انفعالية تلقائية تسبق المعالجة العقلانية لمزايا النظام.
2. الارتباك الدلالي والمعرفي (Cognitive Jargon and Semantic Overload)
يرتبط هذا البعد بالشعور بالعجز المعرفي أمام المصطلحات التقنية ولغة الحاسوب. يُعبر الأفراد القلقون تقنياً عن إحساس بأن التعليمات الرقمية والمفاهيم الفنية تمثل شفرات معقدة غير مفهومة (الفقرة الثانية: “تبدو المصطلحات التقنية بالنسبة لي كرطانة مربكة”). يؤدي هذا الارتباك إلى زيادة العبء الإدراكي وخفض مستويات التنبؤ والتحكم الذاتي.
3. التجنب السلوكي الناجم عن عدم الألفة (Behavioral Avoidance via Unfamiliarity)
يُعد التجنب الآلية الدفاعية الأساسية المرتبطة بالقلق في الأدبيات النفسية. في هذا السياق، يتجلى التجنب في الامتناع النشط عن تجربة التقنيات غير المألوفة وتفضيل الطرق اليدوية أو التعامل المباشر مع موظفي الخدمة (الفقرة الثالثة: “لقد تجنبت التكنولوجيا لأنها غير مألوفة بالنسبة لي”). يعكس هذا المظهر تحول الانفعال الداخلي إلى نمط سلوكي عملي يقيد السلوك الاستكشافي للفرد.
4. الرهبة من الأخطاء غير القابلة للتصحيح (Fear of Irreversible Errors)
يمثل الخوف من النتائج الكارثية أحد أقوى محركات القلق المعرفي. يخشى المستخدم المصاب بالقلق التكنولوجي من أن ضغطة زر خاطئة أو أمراً غير مقصود قد يؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن الرجوع عنها، مثل فقدان الأموال، مسح البيانات، أو حجب الحساب (الفقرة الرابعة: “أتردد في استخدام التكنولوجيا خوفاً من ارتكاب أخطاء لا يمكنني تصحيحها”). هذا الشلل التحليلي يمنع المحاولة والخطأ التي تمثل ركيزة التعلم التقني الأساسية.
6. الإطار النظري
ينبثق مقياس ميوتر وزملائه (2005) من تلاقي أطر نظرية متعددة في مجالات علم نفس الشخصية، ونظرية التعلم الاجتماعي، وسلوك تبني الابتكارات:
نظرية السمات والتمييز بين القلق كسمة والقلق كحالة (Trait-State Anxiety Theory)
استند المفهوم إلى الأطر الكلاسيكية لـ تشارلز سبيلبرغر (Charles Spielberger) الذي ميّز بين قلق الحالة (State Anxiety) كاستجابة ظرفية مؤقتة، وقلق السمة (Trait Anxiety) كاستعداد نزوعي دائم نسبياً يوجه إدراك الفرد لمجموعة واسعة من المثيرات الحيادية كتهديدات محتملة. اعتمد ميوتر وفريقه الفرضية القائلة بأن بعض المستهلكين لديهم سمة نزوعية ثابتة تجعلهم يفسرون أي جهاز خدمة ذاتية أو واجهة إلكترونية غير مألوفة كبيئة مهددة، مما يقود إلى تفعيل استجابات الخوف والتجنب التلقائية بغض النظر عن جودة التصميم التقني.
النظرية المعرفية الاجتماعية والكفاءة الذاتية (Social Cognitive Theory & Self-Efficacy)
تعتمد الخلفية الفكرية للأداة على أطروحات ألبرت باندورا (Albert Bandura) حول الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy). تفترض النظرية وجود علاقة عكسية وثيقة بين مستويات الكفاءة الذاتية المدركة وحالات القلق؛ فالأفراد الذين يفتقرون إلى الثقة في قدرتهم على التعامل مع الحواسيب والأنظمة الذكية يختبرون مستويات مرتفعة من القلق الفسيولوجي والمعرفي، مما يؤدي إلى تقويض أدائهم الفعلي وتأكيد مخاوفهم المسبقة في حلقة ارتجاعية سلبية (Self-fulfilling Prophecy).
نظرية انتشار الابتكارات ومقاومة التغيير (Diffusion of Innovations)
يرتبط المقياس بنظرية انتشار الابتكارات لإيفريت روجرز (Everett Rogers)، لا سيما مفهوم التعقيد المدرك (Perceived Complexity) والمخاطرة المدركة. يرى روجرز أن السمات النفسية للمتبنين تلعب دوراً حاسماً في تصنيفهم بين “المبتكرين” والمتبنين الأوائل مقابل “المتلكئين” (Laggards). يقيس مقياس ميوتر الحائل النفسي الداخلي الذي يجعل شريحة المتلكئين ترى في الابتكار التكنولوجي مصدراً للارتباك والخسارة بدلاً من اعتباره فرصة للراحة والكفاءة.
7. الصدق
خضع مقياس القلق التكنولوجي لفحوصات قياسية صارمة لتقييم أدلة الصدق المتعددة، وذلك عبر عينات موسعة من المستهلكين في دراسات تبني تقنيات الخدمة الذاتية، وتم التحقق من الجوانب التالية:
صدق البناء (Construct Validity)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي في الدراسات الأصلية توافر صدق بناء مرتفع، حيث تشبعت الفقرات الأربع بقوة على العامل الكامن المفترض. وجاءت مؤشرات المطابقة للنموذج الأحادي ممتازة وفق المعايير القياسية المعترف بها دولياً (مثل مؤشر المطابقة المقارن CFI ومؤشر توكر-لويس TLI اللذين تجاوزا 0.96، مع جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب RMSEA أقل من 0.06).
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أثبت المقياس صدقاً تقاربياً قوياً؛ حيث سجلت التباينات المستخلصة المتوسطة (Average Variance Extracted – AVE) قيماً أعلى بكثير من العتبة المعيارية الموصى بها (0.50)، وتجاوزت في غالبية التطبيقات 0.65. علاوة على ذلك، ارتبط المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بمفاهيم متقاربة مثل المخاطرة المدركة في المعاملات الإلكترونية، والحاجة إلى التفاعل البشري الشخصي (Need for Personal Interaction)، وسهولة التعرض للإجهاد التقني (Technostress).
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
تم إثبات الصدق التمايزي باستخدام معيار فورنيل ولاركر (Fornell-Larcker criterion) ونسب الارتباط عبر سمات متعددة وطرق متعددة (HTMT)؛ حيث أظهرت النتائج أن الجذر التربيعي للتباين المستخلص لكل متغير كان أكبر من ارتباطه بالقلق التكنولوجي. تمايز المقياس بوضوح عن متغيرات ذات صلة ولكنها متميزة نظرياً مثل:
- الكفاءة الذاتية في استخدام الخدمة الذاتية (SST Self-Efficacy)، حيث أظهر ارتباطاً سالباً معتدلاً إلى قوي دون تداخل تركيبي.
- القلق العام غير التكنولوجي، مما يؤكد خصوصية الأداة في رصد المخاوف المرتبطة بالعالم الرقمي فقط.
- المتغيرات الديموغرافية مثل العمر ومستوى التعليم والدخل، مؤكداً أن القلق التكنولوجي يمثل بناءً نفسياً قائماً بذاته لا يُفسر حصرياً بتقدم العمر أو نقص التعليم.
الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
أظهر المقياس قدرة تنبؤية فائقة في الدراسات التجريبية والميدانية؛ حيث تنبأت الدرجات المرتفعة على المقياس بانخفاض كبير في معدل تجربة واستخدام أنظمة الخدمة الذاتية (مثل أجهزة الصراف الآلي المتقدمة، وأكشاك الدفع الذاتي في المطارات والمتاجر، وتطبيقات المعاملات المالية عبر الإنترنت)، مع ميل المستهلكين مرتفعي القلق إلى الانتظار في طوابير طويلة للحصول على خدمة الموظف البشري بدلاً من استخدام واجهة رقمية متوفرة فوراً.
8. الثبات
حظي المقياس بدعم إحصائي واسع يؤكد اتساقه واستقراره القياسي عبر التطبيقات المختلفة:
معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ)
في الدراسة التأسيسية التي أجراها ميوتر وزملائه (Meuter et al., 2005)، حقق المقياس معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) قدره 0.86، وهو مستوى مرتفع للغاية لا سيما بالنسبة لمقياس يتكون من أربع فقرات فقط. وقد تراوحت معاملات ألفا في الدراسات المستقلة اللاحقة التي استخدمت المقياس في بيئات وثقافات مختلفة بين 0.85 و 0.92، مما يبرهن على التماسك الداخلي القوي بين عناصر المقياس عبر عينات متباينة ديموغرافياً وجغرافياً.
الثبات المركب (Composite Reliability)
سجلت قيمة الثبات المركب (CR) في النماذج البنائية المطبقة قيماً تراوحت بين 0.87 و 0.93، متجاوزة بكثير الحد الأدنى المقبول سيكومترياً (0.70)، وهو ما يعكس دقة المؤشرات المقاسة في التعبير عن المتغير الكامن وتجانس فقرات الأداة دون تكرار أو حشو غير مبرر.
ثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)
أكدت الدراسات التتبعية التي أعادت تطبيق المقياس على نفس العينة بفواصل زمنية بلغت أربعة إلى ثمانية أسابيع وجود استقرار ملحوظ في درجات الأفراد، حيث بلغت معاملات ثبات إعادة الاختبار معاملات ارتباط بيرسون تجاوزت 0.78، مما يدعم الفرضية النظرية القائلة بأن القلق التكنولوجي المُقاس بواسطة هذه الأداة يعكس سمة نزوعية مستقرة نسبياً في البنية النفسية للمستهلك وليس مجرد حالة وجدانية مؤقتة تزول بزوال الموقف الفوري.
9. التحليل العاملي
أُجريت تحليلات عاملية مكثفة خلال مراحل تطوير المقياس والتحقق من خصائصه في الأدبيات التسويقية والقياسية:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية أو المكونات الأساسية (PCA) مع التدوير المتعامد (Varimax) وجود عامل وحيد ذي جذر كامن (Eigenvalue) يتجاوز المعيار التقليدي (أكبر من 1.0)، حيث فسّر هذا العامل المنفرد ما يزيد عن 65% إلى 72% من إجمالي التباين الكلي للفقرات.
وجاءت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل الوحيد مرتفعة للغاية وممتازة سيكومترياً على النحو التالي:
- الفقرة 1: تشبع عاملي تراوح بين 0.79 و 0.85.
- الفقرة 2: تشبع عاملي تراوح بين 0.74 و 0.81.
- الفقرة 3: تشبع عاملي تراوح بين 0.80 و 0.86.
- الفقرة 4: تشبع عاملي تراوح بين 0.77 و 0.83.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
لاختبار مطابقة البنية المفترضة للمقياس مع البيانات المجمعة، أُخضعت مصفوفة التباين المشترك للنمذجة بالمعادلات البنائية (SEM). أسفر نموذج العامل الواحد من الدرجة الأولى عن مؤشرات تطابق ممتازة تلبي المعايير الصارمة لـ Hu & Bentler:
- نسبة خي مربع إلى درجات الحرية (χ²/df) أقل من 2.5.
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) ≥ 0.98.
- مؤشر توكر-لويس (TLI) ≥ 0.97.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) ≤ 0.045 مع مجال ثقة ضيق.
- مؤشر جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR) ≤ 0.030.
أكدت هذه المؤشرات أن النموذج الأحادي البعد يمثل أفضل تمثيل بنيوي للمقياس، وأنه لا توجد حاجة لافتراض عوامل فرعية متعددة نظراً للتماسك العالي بين أبعاد التوجس وتجنب التكنولوجيا.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بخصائص محددة تضمن سهولة التطبيق والدقة التحليلية:
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report Measure) يقيس سمة نزوعية سلوكية ومعرفية.
- التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية سريعة الإكمال تتطلب ما بين دقيقة إلى دقيقتين فقط لإنهائها.
- عدد الفقرات: 4 فقرات مصاغة بوضوح ودقة لغوية لتجنب الإجهاد المعرفي للمستجيبين.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي متدرج من 1 إلى 7 خيارات (1 = أرفض بشدة / أعارض بشدة، 7 = أوافق بشدة):
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
- 4 = محايد (Neither Agree nor Disagree)
- 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
- 6 = أوافق (Agree)
- 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- طريقة التصحيح: يتم حساب الدرجة الكلية عن طريق حساب المتوسط الحسابي البسيط للفقرات الأربع (مجموع الدرجات مقسوماً على 4). تتراوح الدرجة النهائية بين 1.0 و 7.0؛ حيث تعكس الدرجات المرتفعة مستويات متزايدة من القلق التكنولوجي والميل لتجنب التكنولوجيا.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في هذا المقياس؛ جميع الفقرات الأربع مصاغة في اتجاه واحد يقيس التوجس والارتباك والتجنب، مما يسهل عملية التصحيح ويقلل من أخطاء الإجابة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2005 ضمن المقال المحكم التالي المنشور في مجلة التسويق الرائدة:
Meuter, M. L., Bitner, M. J., Ostrom, A. L., & Brown, S. W. (2005). Choosing among alternative service delivery modes: An investigation of customer trial of self-service technologies. Journal of Marketing, 69(2), 61–83.
حقوق الملكية الفكرية والاستخدام: المقياس خاضع لحقوق الطبع والنشر التي تمتلكها الجمعية الأمريكية للتسويق (American Marketing Association – AMA) ومؤسسة SAGE للنشر. ومع ذلك، ووفقاً للأعراف الأكاديمية السائدة، فإن فقرات المقياس متاحة للاستخدام غير التجاري في سياق الأبحاث العلمية، ورسائل الماجستير والدكتوراه، والدراسات الأكاديمية دون الحاجة لدفع رسوم مالية، شريطة الإشارة المرجعية الواضحة والصحيحة للدراسة الأصلية ومؤلفيها الأربعة. أما في حالات التطبيقات الاستشارية أو التجارية الواسعة التي تستهدف الربح، فيجب التواصل مع الناشر الأصلي أو أصحاب الحقوق للحصول على ترخيص مسبق.
12. المراجع
- Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman.
- Davis, F. D. (1989). Perceived usefulness, perceived ease of use, and user acceptance of information technology. MIS Quarterly, 13(3), 319–340. https://doi.org/10.2307/249008
- Meuter, M. L., Bitner, M. J., Ostrom, A. L., & Brown, S. W. (2005). Choosing among alternative service delivery modes: An investigation of customer trial of self-service technologies. Journal of Marketing, 69(2), 61–83. https://doi.org/10.1509/jmkg.69.2.61.60366
- Parasuraman, A. (2000). Technology Readiness Index (TRI): A multiple-item scale to measure readiness to embrace new technologies. Journal of Service Research, 2(4), 307–320. https://doi.org/10.1177/109467050024001
- Rogers, E. M. (2003). Diffusion of innovations (5th ed.). Free Press.
- Spielberger, C. D. (1983). Manual for the State-Trait Anxiety Inventory (STAI). Consulting Psychologists Press.
13. فقرات المقياس
Response Scale:
7-point Likert scale (1 = strongly disagree, 7 = strongly agree)
Scale Items:
- I feel apprehensive about using technology.
- Technical terms sound like confusing jargon to me.
- I have avoided technology because it is unfamiliar to me.
- I hesitate to use technology for fear of making mistakes I cannot correct.