اختبارات القدرات المعرفيةعلم النفس الصناعي والتنظيميمقاييس الموهبة والإبداع

اختبار الإبداع في الهندسة

دليل سيكومتري شامل حول اختبار الإبداع في الهندسة (Harris, 1960)؛ يغطي الأبعاد (الطلاقة، المرونة، والأصالة)، الخصائص السيكومترية، وإجراءات التطبيق والانتقاء المهني.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد اختبار الإبداع في الهندسة (Test of Creativity in Engineering)، الذي طوّره الباحث دوجلاس هاريس (Douglas Harris, 1960)، أحد المقاييس السيكومترية الرائدة والمصممة خصيصاً لتقييم القدرة على توليد أفكار أصيلة ومتنوعة عند مواجهة مواقف ومشكلات هندسية معقدة. طُوّرت هذه الأداة في المقام الأول لتلبية الاحتياجات المتزايدة في مجال انتقاء وتوزيع الكوادر الهندسية وتسكينهم في المنظمات الصناعية ومراكز البحث والتطوير الهندسي. يتألف الاختبار من نسختين متكافئتين، تحتوي كل نسخة منهما على 40 فقرة موزعة على ثلاثة أنماط متباينة من المهام (النمط الأول، النمط الثاني، والنمط الثالث)، حيث يُمنح المفحوص زمناً محدداً بدقيقتين لكل فقرة. يُسفر الاختبار عن ثلاثة مؤشرات رئيسية لتقييم الإبداع: المرونة (Flexibility) المستندة إلى تنوع الفئات التي تنتمي إليها استجابات النمطين الأول والثاني، والأصالة (Originality) المستندة إلى الأوزان الإحصائية النسبية لتلك الفئات بحسب ندرتها، والطلاقة (Fluency) المحسوبة بناءً على العدد الكلي للاستجابات الصحيحة في فقرات النمط الثالث.

خضع المقياس لمسار تدريجي مكثف لتقنينه، بدءاً من تطبيقه على عينات من طلاب الهندسة في المستويين الثاني والثالث، مروراً بطلاب السنة النهائية في الهندسة الميكانيكية، وصولاً إلى اختيار 40 فقرة نهائية ذات أعلى مؤشرات تمييز سيكومترية. وقد أُثبت صدق الاختبار من خلال دراسات تطبيقية على عينة من المهندسين الممارسين في شركة لتصنيع ملحقات ومكونات السيارات، إلى جانب دراسة ارتباطاته مع مقاييس أخرى للقدرة العقلية والإبداع مثل اختبار وندرليك للأفراد (Wonderlic Personnel Test)، واختبار الفهم الميكانيكي لبينيت (Mechanical Comprehension Test)، واختبار القدرة الإبداعية لشركة جنرال موتورز (AC Test of Creative Ability). كما أظهر الاختبار خصائص ثبات ممتازة تم التحقق منها عبر طريقة التجزئة النصفية المصححة بمعادلة سبيرمان-براون؛ حيث بلغ معامل ثبات الطلاقة (.93)، وثبات المرونة (.86)، بينما بلغ ثبات الأصالة (.80)، مما يعكس استقراراً واتساقاً داخلياً عاليين يتيحان استخدامه الموثوق في بيئات العمل الصناعية والبحث الأكاديمي.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

اختبار الإبداع في الهندسة، القياس النفسي، التفكير التباعدي، الطلاقة الفكرية، المرونة التلقائية، الأصالة الابتكارية، علم النفس الصناعي والتنظيمي، انتقاء المهندسين، حل المشكلات الهندسية، تقييم الكفاءات المهنية، القدرات العقلية، الاختبارات الموقوتة، دوجلاس هاريس.

3. المؤلفون / Authors

طُوِّر هذا الاختبار بواسطة الباحث الأمريكي دوجلاس هاريس (Douglas Harris) خلال مطلع ستينيات القرن العشرين، أثناء عمله في تقييم وتطوير الكفاءات الهندسية والصناعية في الولايات المتحدة الأمريكية. ارتبطت أبحاث هاريس بمجالات علم النفس المهني، والأداء البشري، والهندسة البشرية (Ergonomics/Human Factors)، وتطوير أدوات الانتقاء الوظيفي للمهن الفنية التخصصية.

  • المؤلف الرئيسي: دوجلاس هاريس (Douglas Harris, Ph.D.).
  • الانتماء المؤسسي الأساسي أثناء النشر: باحث في القياس النفسي الصناعي وبحوث الأداء البشري، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • مجال البحث والاهتمام: قياس المهارات الفنية المتقدمة، التفكير الابتكاري في بيئات العمل المعقدة، اختبارات الكفاءة الهندسية وتطبيقات العوامل البشرية في الأنظمة العسكرية والصناعية.

4. الغرض / Purpose

صُمم اختبار الإبداع في الهندسة ليحقق غاية سيكومترية وتطبيقية دقيقة تتمثل في قياس وتقييم القدرة على توليد أفكار أصيلة وحلول متعددة غير نمطية عند مواجهة مشكلات ومواقف هندسية مفتوحة النهاية. ينطلق الغرض الجوهري للأداة من الإقرار بأن المقاييس التقليدية للذكاء العام واختبارات التحصيل الأكاديمي المتخصصة في العلوم الفيزيائية والرياضية تعجز وحدها عن التنبؤ بالأداء الابتكاري للمهندسين في ميدان العمل الفعلي، حيث تتطلب البيئات التنافسية الحديثة قدرات تباعدية تتجاوز استرجاع الصيغ الميكانيكية الجاهزة.

التطبيقات الصناعية والتنظيمية

يُستخدم الاختبار أساساً في العمليات التالية داخل المنظمات الإنتاجية والمؤسسات الهندسية:

  • الانتقاء المهني (Personnel Selection): فرز المتقدمين للوظائف التي تستلزم تفكيراً ابتكارياً عالي المستوى، مثل مهندسي التصميم، وفرق البحث والتطوير (R&D)، ومهندسي المنتجات الجديدة.
  • التسكين والتوجيه الوظيفي (Placement & Job Matching): توجيه المهندسين نحو الوظائف التي تلائم قدراتهم الفكرية الخاصة؛ حيث يُوجّه أصحاب الدرجات المرتفعة في الأصالة والمرونة إلى مسارات الابتكار وحل المشكلات غير المألوفة، بينما يُوجّه المهندسون ذوو النزعة التقاربية نحو أدوار الصيانة، وضبط الجودة، وإدارة العمليات الروتينية.
  • تحديد وتنمية المواهب الهندسية: التعرف على الإمكانات الإبداعية الكامنة لدى طلاب الهندسة والمهندسين المبتدئين لتصميم برامج تدريبية وتأهيلية موجهة لتطوير التفكير الإبداعي وحل المعضلات التصميمية المعقدة.

التطبيقات البحثية والأكاديمية

في السياق البحثي، يُمثل المقياس أداة معيارية لدراسة بنية الإبداع التقني، والتحقق من العلاقات الارتباطية بين التفكير التباعدي والمهارات الميكانيكية والمعرفية، وتحليل أثر البيئة التنظيمية وأساليب التدريس الهندسي على تعزيز أو كبح التفكير الابتكاري لدى الدارسين والمهندسين المهنيين.

5. البناء النفسي / Construct

يستند المقياس إلى البناء النفسي لـ الإبداع (Creativity) باعتباره نشاطاً معرفياً يركز على التفكير التباعدي (Divergent Thinking) والقدرة على إعادة هيكلة المواقف الهندسية وتقديم مخرجات تتسم بالحداثة والقيمة الفنية. ويتم قياس هذا البناء من خلال ثلاثة أبعاد نفسية فرعية متمايزة ومترابطة:

1. المرونة (Flexibility)

تُعرّف المرونة بأنها القدرة المعرفية على تغيير وجهة التفكير والتنقل بين فئات متباينة من الحلول بدلاً من الانغلاق داخل استراتيجية إدراكية واحدة. في اختبار هاريس، تُقاس المرونة من خلال استجابات المفحوص في فقرات النمط الأول (Type I) والنمط الثاني (Type II). لا تُعطى الدرجة هنا لمجرد تكرار الأفكار المتشابهة؛ فإذا قدّم المهندس خمس استجابات تنتمي جميعها لمبدأ فيزيائي واحد (مثل: استخدام التروس لتغيير السرعة، تصغير الترس، تكبير الترس)، فإنه يحصل على درجة منخفضة في المرونة، بينما إذا تضمنت استجاباته استخدام مبادئ هيدروليكية، وكهرومغناطيسية، وميكانيكية، وبرمجية، فإنه يحصل على درجة عالية تمثل اتساع الأطر المفاهيمية التي يوظفها في التفكير.

2. الأصالة (Originality)

تشير الأصالة إلى حداثة الفكرة واستثنائيتها وجدتها الإحصائية مقارنة بالحلول الشائعة بين الأقران. تُقاس الأصالة في هذا الاختبار من خلال ترجيح إحصائي وأوزان نسبية تُعطى للفئات المحددة في درجات المرونة (النمطين الأول والثاني). تُصنف الأفكار الشائعة والمتوقعة بأوزان منخفضة (أو صفر)، في حين تنال الأفكار النادرة وغير المسبوقة في العينة المعيارية أوزاناً تقديرية أعلى. يعكس هذا البعد ميل المهندس إلى تجاوز الحلول الجاهزة في الأدبيات الهندسية وابتكار بدائل تصنيعية غير تقليدية لمعالجة العوائق الفنية.

3. الطلاقة (Fluency)

تُمثل الطلاقة القدرة على توليد أكبر عدد ممكن من الحلول والاستجابات والبدائل الملائمة خلال وحدة زمنية محددة. وتُستخرج درجة الطلاقة حصرياً من فقرات النمط الثالث (Type III)، والتي تطلب من المهندس إنتاج أكبر كمية ممكنة من المقترحات الفنية تحت ضغط زمني مقنن (دقيقتان لكل مهمة). لا تقيس الطلاقة الغزارة العشوائية، بل الإنتاج الفكري الفعال الخالي من الحشو أو الاستجابات غير المنطقية من الناحية الهندسية.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

ينتظم اختبار الإبداع في الهندسة ضمن إطار علم النفس المعرفي وعلم النفس الصناعي، متأثراً بشكل محوري بالنموذج النظري الذي أسسه جيه بي جيلفورد (J. P. Guilford) حول بنية العقل البشري (Structure of Intellect). في خطابه الشهير كرئيس لجمعية علم النفس الأمريكية عام 1950، وجّه جيلفورد الأنظار إلى القصور الجذري في اختبارات الذكاء التقليدية التي تُركز حصراً على التفكير التقاربي (Convergent Thinking) وتفترض وجود حل وحيد صحيح لكل مسألة، وتجاهلها شبه الكامل لعمليات التفكير التباعدي (Divergent Thinking) التي تقتضي توليد حلول متعددة من معطيات محددة.

تبنّى هاريس (Harris, 1960) هذا الإطار النظري ونقله من الحيز النظري المجرد إلى الميدان التطبيقي الهندسي، معتمداً على المبادئ التالية:

  • التفكير التباعدي المخصص للمجال: رأى هاريس أن الإبداع لا يعمل في فراغ، بل يتفاعل مع المعرفة التخصصية؛ لذا فإن قياس الإبداع الهندسي يتطلب صياغة مواقف تحاكي بيئة التصنيع والآلات والمواد الفيزيائية بدلاً من استخدام اختبارات تباعدية لفظية أو شكلية عامة.
  • مصفوفة القدرات الإبداعية الثلاثية: اعتماد ثلاثية (الطلاقة، المرونة، الأصالة) كبناء هرمي يفسر سلوك حل المعضلات، حيث توفر الطلاقة الزخم الكمي لتوليد الأفكار، وتتيح المرونة التنوع الكيفي للفئات المعرفية، وتتوج الأصالة العملية بالقيمة الابتكارية النوعية النادرة.
  • الضغط الزمني وتدفق الحلول: حدد هاريس دقيقتين لكل فقرة لتمثيل الطبيعة الديناميكية للبيئة الهندسية والتأكد من قياس الاستجابة التلقائية العفوية للقدرة الإبداعية وتجنب أثر المراجعة العقلية المفرطة التي تفرضها النزعة المحافظة في التفكير الهندسي الكلاسيكي.

7. الصدق / Validity

أُجريت دراسات دقيقة للتحقق من الصدق السيكومتري لاختبار الإبداع في الهندسة من خلال فحص صدق المحتوى، والصدق التقاربي والتمايزي، وصدق البناء المرتبط بمحكات الأداء الهندسي والقدرات العقلية العامة:

1. صدق المحتوى والبناء (Content & Construct Validity)

أثناء مراحل التطوير الأولية للاختبار، طُبِّقت نسخ تجريبية على عينات متتابعة من طلاب الهندسة في المستويات الأكاديمية المختلفة (السنة الثانية، والسنة الثالثة، ثم طلاب السنة النهائية في قسم الهندسة الميكانيكية). استُخدمت معاملات التمييز لاختيار أفضل 40 فقرة من أصل مجمع كبير من البنود التجريبية، لضمان قدرة كل فقرة على التمييز الواضح بين أصحاب الأداء الإبداعي المتفوق والمنخفض.

2. العلاقات والارتباطات البينية (Intercorrelations)

كشفت مصفوفة معاملات الارتباط لبيرسون (Pearson Product-Moment Correlations) بين أبعاد الاختبار الثلاثة المطبقة على عينة قوامها 64 مهندساً ممارساً في شركة لتصنيع ملحقات السيارات النتائج التالية:

  • معامل الارتباط بين الطلاقة والمرونة: r = .56 (علاقة متوسطة إلى قوية موجبة).
  • معامل الارتباط بين الطلاقة والأصالة: r = .49 (علاقة متوسطة موجبة).
  • معامل الارتباط بين المرونة والأصالة: r = .95 (علاقة ارتباطية موجبة قوية جداً).

تُشير العلاقة شديدة القوة بين المرونة والأصالة (.95) إلى وجود تداخل بنائي كبير بين تنوع الفئات وتوليد الأفكار النادرة في المهام الهندسية، وهو ما يدعم الفرضية القائلة بأن المهندس الذي يملك ذخيرة مفاهيمية مرنة تتنقل بين أنظمة معرفية متعددة يمتلك بالضرورة احتمالية أعلى بكثير لصياغة حلول أصيلة ونادرة.

3. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

تمت مقارنة درجات اختبار الإبداع في الهندسة بمقاييس سيكومترية راسخة في البيئة الصناعية عبر دراسة عينة المهندسين:

  • اختبار القدرة الإبداعية لشركة جنرال موتورز (AC Test of Creative Ability): أظهرت الدرجات ارتباطات موجبة دالة مع مقياس AC، مما يثبت الصدق التقاربي للاختبار في قياس السلوك التباعدي الإبداعي.
  • اختبار وندرليك للأفراد (Wonderlic Personnel Test): سجل المقياس ارتباطات منخفضة إلى متوسطة مع اختبار وندرليك للذكاء العام، وهو ما يؤكد الصدق التمايزي؛ فالإبداع الهندسي يتطلب حداً أدنى من الذكاء لكنه لا يتطابق معه.
  • اختبار بينيت للفهم الميكانيكي (Bennett Mechanical Comprehension Test): أظهرت النتائج تبايناً إيجابياً؛ حيث ارتبط الاختبار باختبار بينيت بدرجة تعكس استيعاب المبادئ الميكانيكية الأساسية، لكنه تميّز عنه بوضوح في قياس مخرجات التفكير التوليدي والحر بدلاً من استرجاع المفاهيم الفيزيائية التقليدية المغلقة.

8. الثبات / Reliability

خضع الاختبار لاختبارات ثبات متقدمة لتقدير الاتساق الداخلي والتماسك السيكومتري بين شطري الاختبار عبر نسختيه المتكافئتين، باستخدام معادلة التصحيح لسبيرمان-براون (Spearman-Brown Prophecy Formula) المطبقة على معاملات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability). جاءت معاملات الثبات للأبعاد الثلاثة كما يلي:

  • درجة الطلاقة (Fluency Score): معامل ثبات ممتاز بلغ r = .93، مما يوضح أن قياس التدفق الكمي للأفكار يتسم بدرجة فائقة من الدقة والاستقرار عبر فقرات الاختبار.
  • درجة المرونة (Flexibility Score): معامل ثبات قوي بلغ r = .86، وهو ما يعكس اتساقاً داخلياً عالياً في قياس التحول الإدراكي بين الفئات التصنيفية للحلول.
  • درجة الأصالة (Originality Score): معامل ثبات جيد جداً بلغ r = .80، وهي نتيجة معتبرة بالنظر إلى أن تصحيح الأصالة ينطوي عادة على قدر أعلى من الحساسية لتوزيعات التكرار الإحصائي وندرة الاستجابات.

تُثبت هذه المؤشرات الإحصائية المرتفعة أن درجات الاختبار محصنة ضد التباينات العشوائية وأخطاء القياس، مما يجعل الأداة ذات كفاءة سيكومترية يعتمد عليها في قرارات الاختيار الوظيفي عالية المخاطر (High-Stakes Selection).

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

على الرغم من أن تطوير المقياس في عام 1960 اعتمد بالدرجة الأولى على حساب معاملات التمييز الكلاسيكية (Item Discrimination Indices) وتحليلات الارتباط المتبادل لمصفوفة بيرسون، فإن النمط البنائي للبيانات كشف بوضوح عن المعالم العاملية للمقياس:

البنية العاملية للاختبار

أظهرت التحليلات الارتباطية وجود عاملين رئيسيين يفسران التباين الكلي للأداء الإبداعي الهندسي:

  • العامل الأول: عامل التمايز النوعي والإنتاج الأصيل (Qualitative Diversity & Originality Factor): يتشبع هذا العامل بشدة بكل من بعدي المرونة والأصالة نظراً للارتباط البالغ (.95) بينهما؛ مما يعكس قدرة المهندس على القفز خارج الأنماط التقليدية للتفكير وربط مجالات معرفية غير متجانسة لإنتاج حلول ذات قيمة حداثية عالية.
  • العامل الثاني: عامل الطلاقة الفكرية والإنتاج الكمي (Ideational Fluency Factor): يتشبع أساساً بفقرات النمط الثالث (Type III)، ويمثل سرعة وكفاءة التداعي الحر للأفكار الفنية، ويرتبط بالعامل الأول بدرجة معتدلة (r = .49 – .56)، مؤكداً استقلاليته النسبية كمسار معرفي مختلف داخل المنظومة الإبداعية.

يتسق هذا التركيب مع الأدبيات السيكومترية اللاحقة لتحليلات جيلفورد وتورانس، والتي توضح أن الإنتاج الإبداعي ينطوي على بعدين رئيسيين: التدفق السريع للحلول (الطلاقة)، والقدرة على كسر الجمود المعرفي وإعادة التأطير (المرونة والأصالة).

10. أداة القياس / Instrument

تتسم أداة اختبار الإبداع في الهندسة ببنية مقننة ومحكمة، مصممة لتحفيز الاستجابات المفتوحة ضمن قيود معيارية موحدة:

  • نوع الاختبار: اختبار أداء أقصى موقوت (Timed Maximum-Performance Test) يقيس القدرة على التفكير التباعدي وحل المشكلات الإبداعية.
  • التنسيق والشكل: يتوفر الاختبار في صورتين متكافئتين (Form A و Form B)، مما يتيح استخدامه في التصاميم القبلية والبعدية أو إعادة الاختبار دون تأثير التذكر.
  • عدد الفقرات: يتألف كل نموذج من 40 فقرة تظهر كل فقرة منها في صفحة مستقلة لمنع التشتت وتسهيل الضبط الزمني.
  • أنماط الفقرات:
    • فقرات النمط الأول (Type I): مهام مشكلات تتطلب تشخيص الأعطال وتوليد حلول بديلة متعددة لمسألة فنية محددة.
    • فقرات النمط الثاني (Type II): مهام تتطلب إعادة توظيف مكونات ميكانيكية أو أدوات تقنية لأغراض وتطبيقات جديدة غير مصممة لها في الأصل.
    • فقرات النمط الثالث (Type III): مهام مفتوحة تتطلب حشداً سريعاً لأكبر عدد ممكن من الحلول والبدائل خلال فترة وجيزة.
  • الزمن المخصص: يُقيد الاختبار بزمن صارم قدره دقيقتان (2 minutes) لكل فقرة من الفقرات الأربعين، مما يجعل زمن الاختبار الفعلي للمهام 80 دقيقة.
  • نظام التصحيح واستخراج الدرجات:
    • درجة الطلاقة: الحساب العددي لمجموع الاستجابات المقبولة والمنطقية في النمط الثالث.
    • درجة المرونة: عدد الفئات التصنيفية المتباينة التي تندرج تحتها استجابات النمطين الأول والثاني وفق دليل تصحيح محدد للفئات.
    • درجة الأصالة: ترجيح كمي يعتمد على الندرة الإحصائية للفئات؛ تُمنح درجات مرتفعة للحلول التي تتكرر بنسبة أقل من (1% – 5%) في العينة المعيارية.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي الاختبار على فقرات معكوسة؛ نظراً لكونه مقياس قدرة معرفية مفتوحة النهاية وليس مقياساً لسمات الشخصية أو الاتجاهات بنظام ليكرت.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة نشر الاختبار: نُشرت الدراسة التأسيسية للاختبار عام 1960 في مجلة علم النفس التطبيقي (Journal of Applied Psychology) التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA).
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق النشر الأصلية للمقال والبيانات المنشورة عام 1960 إلى جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association) والمؤلف دوجلاس هاريس.
  • شروط الاستخدام والترخيص: يُعد المحتوى المنهجي والتجريبي متاحاً للأغراض المرجعية والبحثية في إطار الاقتباس الأكاديمي. أما النسخ التشغيلية للاختبار ونماذج التصحيح التجارية المخصصة للمنظمات الصناعية، فتخضع للوائح النشر المعياري وحقوق الأداء السيكومتري المعمول بها عبر دار النشر أو الجمعية.
  • الرسوم: يتطلب الحصول على الأصول الكاملة للكتيبات ودراسات المعايير من الأرشيف السيكومتري دفع رسوم الوصول والاشتراك في منصات جمعية علم النفس الأمريكية (PsycARTICLES / PsycTESTS).

12. المراجع / References

فيما يلي المراجع الأكاديمية التأسيسية ذات الصلة باختبار الإبداع في الهندسة وبنيته السيكومترية:

  • Bennett, G. K. (1940). Test of Mechanical Comprehension. The Psychological Corporation.
  • Guilford, J. P. (1950). Creativity. American Psychologist, 5(9), 444–454. https://doi.org/10.1037/h0063487
  • Guilford, J. P. (1959). Traits of creativity. In H. H. Anderson (Ed.), Creativity and its cultivation (pp. 142–161). Harper & Row.
  • Guilford, J. P. (1967). The nature of human intelligence. McGraw-Hill.
  • Harris, D. (1960). The development and validation of a test of creativity in engineering. Journal of Applied Psychology, 44(4), 254–257. https://doi.org/10.1037/h0047444
  • Torrance, E. P. (1966). Torrance Tests of Creative Thinking: Norms-technical manual. Personnel Press.
  • Wonderlic, E. F. (1959). Wonderlic Personnel Test manual. E. F. Wonderlic.

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

إن فقرات اختبار الإبداع في الهندسة الرسمية، بمهامها الأربعين الموزعة على النسختين (Form A و Form B)، محمية بحقوق الملكية الفكرية بموجب حقوق النشر الصادرة عام 1960، وهي غير مدرجة بنصها الكامل في الملك العام تفادياً لاستهلاك محتوى الاختبار والمساس بأصالته التشخيصية عند الانتقاء الوظيفي للمهندسين.

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

لأغراض البحث والاطلاع على الطبيعة الهيكلية للاختبار وكيفية استجابة المفحوصين للمهام الموقوتة، يوضح النموذج أدناه الأطر الهيكلية وأنماط المشكلات الهندسية الثلاثة التي بُنيت عليها بنود المقياس مع أمثلة تمثيلية لكيفية تصنيف وتقدير الدرجات:

Type I Task Exemplar: Technical Problem Redesign & Diagnostic Solutions

Time Allowed: 2 minutes per item page.
Instructions: Below is a diagrammatic description of a common engineering malfunction in a manufacturing assembly line. In the spaces provided, write down as many different, technically plausible causes and remedial modifications as you can conceive to prevent this failure.

Target Problem: A high-speed rotating shaft experiences intermittent overheating and excessive friction under cyclical thermal load. List distinct structural and operational remedies.
Scoring focus: Flexibility (e.g., shifts across mechanical cooling, surface coatings, lubricating re-routing, material alteration, magnetic levitation) and Originality (rarity of category weight).

Type II Task Exemplar: Component Repurposing & Novel Functional Applications

Time Allowed: 2 minutes per item page.
Instructions: Consider the standard engineering component specified below. Disregard its conventional industrial utility. List as many alternative, inventive engineering applications and novel mechanisms where this component can perform a key mechanical or structural function.

Target Component: A calibrated helical compression spring designed for an internal combustion valve train.
Scoring focus: Flexibility (e.g., electrical conductivity switch, shock-absorbing sensor, fluid-flow vortex inducer) and Originality (uncommon functional applications).

Type III Task Exemplar: Divergent Ideational Fluency

Time Allowed: 2 minutes per item page.
Instructions: Rapidly generate as many distinct, feasible methods or principles as possible to accomplish the engineering objective described below. Quantity of distinct valid answers is primary.

Target Objective: Devise methods to accurately detect internal structural voids in a thick welded steel casing without destroying or cutting the component.
Scoring focus: Fluency (Total count of plausible non-destructive technical methods generated within the 2-minute limit).

للحصول على استمارات الاختبار الأصلية ومفتاح تصنيف الفئات المعيارية والأوزان الترجيحية للأصالة، يتعين التواصل مع الناشر الأصلي أو مراجعة الأرشيف التوثيقي لدراسة المؤلف المنشورة في جمعية علم النفس الأمريكية (APA).

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). اختبار الإبداع في الهندسة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/test-of-creativity-in-engineering/
looti, Mohammed. “اختبار الإبداع في الهندسة.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/test-of-creativity-in-engineering/.
looti, Mohammed. “اختبار الإبداع في الهندسة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/test-of-creativity-in-engineering/.