1. الملخص
يُعد مقياس العدوانية (The Aggression Scale – AS) الذي طوّرته الباحثة باميلا أوربيناس (Pamela Orpinas) وزميلها رالف فرانكوفسكي (Ralph Frankowski) عام 2001، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعتمدة والموجّهة لتقييم تواتر السلوكيات العدوانية لدى المراهقين واليافعين في البيئات المدرسية والمجتمعية. صُمم المقياس في الأصل كأداة تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) تهدف إلى قياس وتيرة انخراط الفرد في أشكال متباينة من العدوان المباشر وغير المباشر خلال إطار زمني محدد بدقة، وهو الأيام السبعة السابقة للتطبيق. يتألف المقياس من 11 فقرة تقيس سلوكيات علنية متنوعة تشمل العدوان الجسدي (كالضرب، والركل، والدفع)، والعدوان اللفظي (كالتهديد بالاعتداء، والتنابز بالألقاب المهينة)، والتحريض على العنف وتأجيج الصراعات، بالإضافة إلى المظاهر الانفعالية المرتبطة بالغضب والاستثارة السريعة.
يعتمد المقياس سلم استجابة كمي يتدرج من (0) مرات إلى (6+ أو أكثر) مرات خلال الأسبوع الأخير، مما يمنحه حساسية إحصائية عالية وقدرة فريدة على رصد التغيرات الدقيقة والمتكررة في وتيرة السلوك بدلاً من الاقتصار على قياس الاتجاهات العامة المجردة. تتراوح الدرجة الكلية المحسوبة بين 0 و66 نقطة، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات متزايدة من الانخراط في السلوكيات المعادية للمجتمع. أظهرت الفحوص السيكومترية الموسعة التي أُجريت على عينات ممثلة لآلاف الطلاب تمتع المقياس بخصائص ثبات عالية جداً؛ إذ تراوحت قيم معامِل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) بين 0.87 و0.90 عبر مختلف المجموعات الديموغرافية والنوع الاجتماعي ومستويات الصفوف الدراسية (الصفوف من السادس إلى الثامن). كما دعمت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي أحادية البعد (Unidimensional Structure) الجوهرية للدرجة الكلية، مع وجود أدلة صدق تقاربي وتمايزي متينة تمثلت في ارتباط المقياس إيجابياً بإساءة استخدام المواد، وجنوح الأحداث، وتأييد العنف، وسلبياً بمهارات التفاوض والبيئة المدرسية الإيجابية.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس العدوانية، السلوك العدواني، مرحلة المراهقة، التقرير الذاتي، العنف المدرسي، القياس النفسي، ألفا كرونباخ، التحليل العاملي، باميلا أوربيناس، العدوان اللفظي والجسدي، السلوك المضاد للمجتمع.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس ونشره من قِبل نخبة من الباحثين المتخصصين في تعزيز الصحة والوبائيات السلوكية في الولايات المتحدة الأمريكية:
- الدكتورة باميلا أوربيناس (Pamela Orpinas, Ph.D., M.P.H.): أستاذة تعزيز الصحة والسلوك بكلية الصحة العامة في جامعة جورجيا (University of Georgia)، الولايات المتحدة الأمريكية. خبيرة دولية معترف بها في مجالات الوقاية من عنف اليافعين، والتنمر، وتطوير برامج التدخل القائمة على الأدلة في المدارس. البريد الإلكتروني الأكاديمي المعتمد للمراسلات: [email protected].
- الدكتور رالف فرانكوفسكي (Ralph F. Frankowski, Ph.D.): أستاذ الإحصاء الحيوي الفخري في كلية الصحة العامة بمركز العلوم الصحية التابع لجامعة تكساس في هيوستن (University of Texas Health Science Center at Houston)، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في القياسات الوبائية وتصميم المقاييس الإحصائية المتقدمة للبحوث السلوكية.
4. الغرض
صُمم مقياس العدوانية استجابةً لحاجة ملحة في حقل القياس النفسي (Psychometrics) والصحة العامة لوجود مقياس موجز، دقيق، وسهل التطبيق يقيس الانخراط الفعلي للمراهقين في السلوكيات العدوانية اليومية بدلاً من الاعتماد على مقاييس الشخصية العامة الطويلة أو تقييمات المعلمين والأقران التي قد تتأثر بالتحيزات الإدراكية وسمات الهالة الاجتماعية (Halo Effect). يهدف المقياس بالدرجة الأولى إلى توفير مؤشر كمي موثوق لتقييم تكرار وشدة السلوك العدواني، مما يتيح التحديد المبكر للطلاب واليافعين المعرضين لخطر متزايد من التورط في العنف المدرسي، أو الانحراف، أو المشكلات المسلكية الحادة.
يمتد النطاق الوظيفي للأداة إلى مجالين رئيسيين: المجال البحثي والتقييمي والمجال الوقائي والإكلينيكي. في السياق البحثي والتقييمي، يُعد المقياس ركيزة أساسية لتقييم فاعلية تدخلات الوقاية من العنف المدرسي؛ إذ يُتيح للباحثين إجراء قياسات قبلية وبعدية (Pre- and Post-intervention Assessments) لقياس مدى تراجع السلوكيات العدوانية بعد تطبيق برامج تربوية معينة مثل برامج تدريب حل النزاعات أو تنمية المهارات الاجتماعية. يُستخدم المقياس أيضاً في المسوح الوبائية واسعة النطاق لدراسة مسارات نمو العنف عبر المراحل الانتقالية في المراهقة المتوسطة والمتأخرة. كما أدرجته مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في دليلها المعياري المعتمد كأحد الأدوات الأساسية لقياس السلوكيات والاتجاهات المرتبطة بالعنف لدى الشباب.
أما من الناحية الإكلينيكية والتربوية، فيُسهم المقياس في مساعدة الأخصائيين النفسيين والمرشدين التربويين في بناء خطط دعم سلوكي فردية ومخصصة. على الرغم من أن المقياس ليس أداة تشخيصية فارقة للاضطرابات النفسية كـ اضطراب المسلك (Conduct Disorder) أو اضطراب التحدي المعارض، إلا أنه يوفر لمحة واضحة عن الأنماط السلوكية التي يعتمدها الطالب في إدارة الصراعات (مثل الميل للرد الانتقامي، أو استخدام العنف البدني عند الغضب)، مما يوجه المعالج إلى استهداف مكامن الخلل السلوكي بدقة متناهية.
5. البناء النفسي
يُعرّف البناء النفسي للعدوان في إطار هذا المقياس بأنه السلوكيات العلنية الصريحة التي يقوم بها الفرد بنية إلحاق الأذى الجسدي، أو النفسي، أو الإساءة المباشرة وغير المباشرة لشخص آخر، أو إثارة الصراع والغضب لديه. وعلى الرغم من أن الدرجة الكلية للمقياس تُعامل سيكومترياً كبناء أحادي الأبعاد يمثل المحصلة التراكمية لتواتر العدوان، إلا أن مصفوفة الفقرات المكونة للمقياس (11 فقرة) تستند نظرياً وإجرائياً إلى عدة أبعاد ومظاهر متداخلة للعدوان:
أ. العدوان الجسدي الصريح (Physical Aggression)
يقيس هذا البعد الأفعال التي تشتمل على استخدام القوة المادية لإيذاء الآخرين أو التعدي على حيزهم الجسدي. يتجلى ذلك في فقرات تعكس الضرب، الركل، الدفع، والدخول في معارك عنيفة. يُعد العدوان الجسدي أخطر أشكال العدوان لما يترتب عليه من عواقب صحية وأمنية جسيمة في البيئة المدرسية. تتضمن الفقرات التي تقيس هذا البعد: الفقرة (6: دفعت طلاباً آخرين)، والفقرة (8: تورطت في عراك جسدي بسبب غضبي)، والفقرة (9: صفعت أو ركلت شخصاً ما).
ب. العدوان اللفظي والرمزي (Verbal and Symbolic Aggression)
يركز هذا البعد على استخدام الألفاظ الجارحة، والتنابز، وإطلاق التهديدات الصريحة بالأذى. يمثل العدوان اللفظي مرحلة تمهيدية شائعة تسبق العنف الجسدي أو تشكل أداة للهيمنة وفرض السيطرة النفسية على الأقران. يتمثل هذا البعد في فقرات مثل: الفقرة (10: ناديت طلاباً آخرين بأسماء سيئة ومسيئة)، والفقرة (11: هددت بإيذاء شخص ما أو ضربه).
ج. العدوان الاستفزازي وغير المباشر (Provocative and Relational Aggression)
يتناول هذا المكون محاولات التلاعب بالوسط الاجتماعي المحيط لإثارة الصراعات دون الدخول بالضرورة في مواجهة مباشرة أولية، أو استخدام السخرية والتنكيت السلبي كوسيلة للإحراج والتقليل من شأن الضحية أمام المجموعة. يعكس هذا البعد تطور القدرات الإدراكية للمراهقين واستخدامهم لأشكال أكثر تعقيداً من العدوان. من أمثلة ذلك: الفقرة (1: ضايقت طلاباً لإغضابهم واستفزازهم)، والفقرة (4: قلت أموراً عن أطفال آخرين لإضحاك بقية الطلاب عليهم)، والفقرة (5: شجعت طلاباً آخرين على العراك والمقاتلة).
د. العدوان الانفعالي والاستثارة التفاعلية (Reactive Aggression & Anger Expression)
يغطي هذا البعد الاستجابات العدوانية الناشئة عن ضعف التحكم في الاندفاعات، والحنق الداخلي، والاستجابة الانتقامية للهجمات المفترضة من الأقران (Reactive/Retaliatory Aggression). يوضح هذا البعد الفروق الفردية في سرعة الغضب وعجز آليات التهدئة الذاتية. يُمثَّل هذا الجانب بالفقرات: الفقرة (2: غضبت بسهولة بالغة من شخص ما)، والفقرة (3: رددت الهجوم وقاتلت عندما ضربني شخص ما أولاً)، والفقرة (7: كنت غاضباً معظم أوقات اليوم).
6. الإطار النظري
يستند مقياس العدوانية في تأصيله النظري إلى نموذج متكامل يجمع بين النظرية المعرفية الاجتماعية (Social Cognitive Theory) لألبرت باندورا (Albert Bandura)، ونظرية معالجة المعلومات الاجتماعية (Social Information Processing Theory) لكينيث دودج وجون كريك (Crick & Dodge, 1994)، بالإضافة إلى النموذج البيئي الاجتماعي للصحة العامة (Social-Ecological Model).
النظرية المعرفية الاجتماعية والتعلم بالملاحظة
تؤكد نظرية باندورا على أن السلوك الإنساني هو نتاج تفاعل مستمر وتبادلي بين العوامل الشخصية (المعرفية والبيولوجية)، والبيئة المحيطة، والأنماط السلوكية المكتسبة. يتم تعلم السلوك العدواني من خلال نمذجة سلوكيات النظراء، والتعزيز التفريقي (Differential Reinforcement)، والاعتقادات حول المعايير والفاعلية الذاتية. استندت أوربيناس وفرانكوفسكي إلى هذه النظرية في صياغة فقرات المقياس بحيث لا تركز على العدوان الأحادي فحسب، بل تمتد لتشمل “تشجيع الآخرين على القتال” والتحريض؛ حيث يمثل تشجيع الأقران على العنف آلية تعزيز اجتماعي تُرسخ ثقافة العدوان داخل شلل الأقران وبيئة المدرسة.
نموذج معالجة المعلومات الاجتماعية للعدوان التفاعلي
يُفسر نموذج دودج (Dodge) للعدوان التفاعلي والاستباقي الأسباب التي تجعل بعض المراهقين يُبدون استجابات عدوانية مفرطة. يقترح النموذج أن الأفراد الذين يظهرون مستويات مرتفعة من العدوان يعانون من انحيازات معرفية، مثل “انحياز العزو العدائي” (Hostile Attribution Bias)، حيث يُفسرون التصرفات العفوية للأقران على أنها هجمات مقصودة. يتجلى تطبيق هذه النظرية في بناء فقرات المقياس الخاصة بسرعة الغضب (الفقرة 2) والرد الفوري عند التعرض للضرب (الفقرة 3)؛ حيث تُظهر هذه الفقرات كيف تقود الاستثارة الانفعالية العالية والمعالجة المعرفية المشوهة إلى تصعيد المواقف السلوكية السلبية في المدرسة.
المنظور السلوكي الإجرائي لفترة التذكر المحدودة
اعتمد المطورون على أدبيات علم النفس التجريبي والقياس الوبائي التي تشير إلى أن قياس السلوك بدقة يتطلب تحديد نافذة زمنية قصيرة قابلة للاسترجاع دون تشويه للذاكرة (Recall Bias). ومن هنا تم توجيه المراهق للتفكير حصراً فيما وقع خلال الأيام السبعة الماضية. هذا الربط السلوكي الإجرائي المباشر يقلل من النزوع نحو الرغبة الاجتماعية ويحول استجابة المشارك من إصدار أحكام قيمية على ذاته إلى تقديم حصر موضوعي للأفعال السلوكية المحددة.
7. الصدق
خضع مقياس العدوانية للتحقق الصارم من مؤشرات الصدق (Validity) عبر سلسلة من الدراسات الميدانية الواسعة التي نُشرت من قبل أوربيناس وفرانكوفسكي (2001) ودراسات لاحقة متعددة:
أ. صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)
تم استخلاص فقرات المقياس من مراجعة نقدية دقيقة للأدبيات العلمية حول عنف اليافعين، مع إخضاع الفقرات للتحكيم من قِبل خبراء في الطب السلوكي وعلم النفس التربوي والوقاية من العنف، فضلاً عن عقد مجموعات بؤرية مع طلاب المدارس لضمان وضوح الصياغة اللغوية وملاءمتها للمرحلة النمائية. أثبتت النتائج أن الفقرات تغطي الطيف الكامل للعدوان الأكثر شيوعاً بين طلاب المدارس الإعدادية والمتوسطة.
ب. الصدق التلازمي (Concurrent Validity)
أظهرت دراسات التحقق وجود ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً (عند مستوى p < .001) بين الدرجة الكلية لمقياس العدوانية وعدة متغيرات مرتبطة بسلوكيات الخطر وجنوح الأحداث. فقد ارتبط المقياس ارتباطاً وثيقاً بـ:
- تعاطي الكحول والمخدرات والتبغ بين المراهقين (قيم معامل ارتباط تراوحت بين r = 0.35 إلى 0.48).
- حمل السلاح في المدرسة (مثل السكاكين أو الأسلحة البيضاء)، حيث بلغت معاملات الارتباط درجات دالة (r = 0.40).
- مقياس دعم العنف والمواقف الإيجابية تجاه القتال؛ حيث سجل المراهقون الذين يمتلكون اتجاهات تؤيد حل النزاع بالقوة درجات أعلى بشكل ملحوظ على مقياس العدوانية.
ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أكدت النتائج قدرة المقياس على التمييز بدقة بين مجموعات الطلاب المصنفين وفق سجلاتهم الانضباطية؛ إذ أحرز الطلاب الذين صدرت بحقهم عقوبات تأديبية في المدرسة (كالإنذار أو الإيقاف عن الدراسة نتيجة العراك) درجات أعلى جوهرياً مقارنة بالطلاب الذين لم يُسجل ضدهم أي مخالفات سلوكية. كما ارتبط المقياس سلبياً وبقوة مع مقاييس المهارات الاجتماعية، والتفاوض السلمي (Conflict Resolution Skills)، والشعور الإيجابي بالارتباط المدرسي والمساندة الأسرية (قيم r سالبة دالة تتراوح بين -0.25 و -0.38).
8. الثبات
أظهرت النتائج السيكومترية عبر العينات التأسيسية والعينات المستقلة اللاحقة أن مقياس العدوانية يتمتع بدرجة ممتازة من الاتساق الداخلي (Internal Consistency) والاستقرار عبر الزمن:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت معاملات ألفا في العينة التأسيسية التي شملت أكثر من 8,000 طالب في الصفوف من السادس إلى الثامن بين 0.87 و 0.90. وفي تحليل الفئات الفرعية، أظهر المقياس ثباتاً متكافئاً وموثوقاً لدى الذكور (α = 0.88 – 0.89) ولدى الإناث (α = 0.86 – 0.87). كما ثبتت موثوقيته العالية عبر المجموعات الإثنية والعرقية المختلفة (الطلاب البيض، والأفارقة الأمريكيون، ومن أصول لاتينية)، مما يعكس استقرار التماسك الداخلي للأداة عبر الثقافات الفرعية.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): نظراً لأن المقياس يقيس وتيرة السلوك خلال آخر 7 أيام، فإن ثبات إعادة الاختبار يتأثر طبيعياً بالتقلبات الفعلية في الأحداث الأسبوعية للطلاب؛ ومع ذلك، أظهرت الدراسات التي قاست الثبات على مدى فاصل زمني قصير (أسبوعين إلى أربعة أسابيع) ارتباطات تتراوح بين 0.68 و 0.76، وهي مستويات مقبولة جداً بالنسبة لمقاييس السلوكيات التكرارية الديناميكية التي تتغير بتغير المثيرات البيئية اليومية.
- متوسط ارتباط الفقرة بالمجموع الكلي (Item-Total Correlations): أظهرت جميع الفقرات معاملات ارتباط موجبة وقوية بالدرجة الكلية؛ إذ تجاوزت قيم ارتباط الفقرة بالمجموع (Corrected Item-Total Correlations) حاجز 0.50 لمعظم الفقرات، وتراوحت في مجملها بين 0.46 و 0.71، مما يؤكد أن كل فقرة تسهم إسهاماً جوهرياً ومباشراً في قياس المتغير العام للعدوان دون وجود أي فقرة شاذة أو مشتتة للبناء العام.
9. التحليل العاملي
أُخضع مقياس العدوانية لسلسلة متتابعة من أساليب التحليل العاملي بهدف فحص وتثبيت بنيته الكامنة (Latent Factor Structure):
أ. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
في دراسة أوربيناس وفرانكوفسكي الأصلية (2001)، طُبق التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) والتدوير المائل (Promax Rotation) والمتعامد (Varimax). أفرزت النتائج بالاعتماد على معيار كايزر (Eigenvalue > 1) واختبار المنحدر البياني لكاتل (Scree Plot) عاملاً عاماً مهيمناً استأثر بالجزء الأكبر من التباين الكلي المفسر (أكثر من 45% إلى 50% من التباين في مختلف العينات الدراسية).
أظهرت جميع الفقرات تشبعات عاملية مرتفعة وقوية على هذا العامل العام، حيث تراوحت أوزان التشبع (Factor Loadings) بين 0.55 و 0.78. كانت أعلى الفقرات تشبعاً على العامل العام هي تلك المرتبطة بالعراك البدني المباشر (مثل: “تورطت في عراك جسدي لأنني كنت غاضباً” بتشبع قارب 0.75، و”صفعت أو ركلت شخصاً ما” بتشبع 0.74)، والفقرات المتعلقة بالاستفزاز وإثارة الغضب (مثل: “ضايقت طلاباً لإغضابهم” بتشبع 0.71). هذا التوزيع المتجانس للأوزان العاملية قدّم دعماً قوياً لاعتماد الدرجة المركبة الكلية لتمثيل مفهوم السلوك العدواني.
ب. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
في دراسات توكيدية لاحقة استهدفت مقارنة النموذج أحادي البعد بنماذج متعددة الأبعاد (كنموذج يقسم المقياس إلى: عدوان مباشر، عدوان علائقي، وانفعال الغضب)، كشفت مؤشرات حسن المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) أن النموذج أحادي البعد (Unidimensional Model) يتمتع بدرجة مطابقة ممتازة عند السماح بتباينات الخطأ المقترنة بين بعض الفقرات ذات الصياغة المتماثلة في العدوان البدني الصريح:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): بلغ 0.95 – 0.97.
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): تراوح حول 0.94 – 0.96.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): سجل قيماً بين 0.045 و 0.058 (مع فاصل ثقة 90% يقع بالكامل دون 0.06)، مما يدل على مطابقة نموذجية ممتازة للبيانات.
- مؤشر الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي القياسي (SRMR): أقل من 0.040.
أثبتت هذه النتائج الإحصائية المتقدمة الدعامة الرياضية للتعامل مع مقياس العدوانية كمقياس بسيط، متماسك، وموحد البنية يُمكّن الباحثين من حساب مؤشر كلي واحد يُعبّر عن النشاط العدواني للفرد بكفاءة سيكومترية عالية.
10. أداة القياس
تتضمن الخصائص التشغيلية لأداة القياس العناصر الآتية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire)، ورقي أو محوسب.
- الفئة المستهدفة: اليافعون وطلاب المدارس، وبشكل خاص طلاب المدارس المتوسطة والإعدادية (الفئة العمرية من 11 إلى 15 عاماً)، ويمكن تطبيقه على فئات أوسع من المراهقين.
- عدد الفقرات: 11 فقرة تقيس سلوكيات محددة.
- مقياس الاستجابة: مقياس كمي تكراري يعتمد على عدد المرات الفعلية التي مارس فيها المفحوص السلوك خلال الأيام السبعة السابقة للتطبيق. الخيارات التكرارية محددة بالأرقام الآتية: (0، 1، 2، 3، 4، 5، 6+)، حيث تشير (0) إلى عدم القيام بالفعل مطلقاً، وتشير (6+) إلى قيام المفحوص بالفعل 6 مرات أو أكثر خلال الأسبوع.
- طريقة التصحيح وحساب الدرجة: تُحسب الدرجة الكلية عن طريق جمع استجابات المفحوص على جميع الفقرات الإحدى عشرة جمعاً جبرياً بسيطاً. تتراوح الدرجة الإجمالية المحتملة بين 0 و 66 نقطة. كل نقطة تمثل واقعة سلوكية عدوانية إضافية أبلغ الطالب عن ارتكابها خلال الأسبوع السابق للاستبيان. تشير الدرجات المرتفعة إلى انخراط أعمق وأكثر كثافة في السلوكيات العدوانية والعنيفة.
- إدارة البيانات المفقودة (Missing Data Handling): وضع المطورون قاعدة صارمة لمعالجة القيم المفقودة؛ إذا كانت هناك أربع فقرات أو أكثر مفقودة (أي لم يُجب عليها الطالب)، فإن الدرجة الكلية تُعتبر غير صالحة ولا يمكن حسابها مطلقاً. أما إذا كانت الفقرات المفقودة ثلاث فقرات أو أقل، فيتم تعويض كل فقرة مفقودة بحساب القيمة المتوسطة لإجابات الطالب نفسه على بقية الفقرات المكتملة (Mean Imputation)، ثم تُجمع الدرجة كالمعتاد.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الصياغة (No Reverse-Scored Items)؛ حيث صيغت جميع الفقرات في اتجاه وجود السلوك العدواني مباشرة لتجنب تشتيت الطلاب صغار السن وضمان سهولة الحساب والاتساق المنطقي.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 2001 (عبر دراسة أوربيناس وفرانكوفسكي المنشورة في Journal of Early Adolescence).
- الملكية الفكرية وحقوق الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي والتقييم المدرسي كأداة ذات وصول مفتوح (Open Access / Public Domain for Research). أُدرج المقياس رسمياً ضمن الملحق المعياري لأدوات قياس السلوكيات والمواقف المرتبطة بالعنف الصادر عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC Compendium of Assessment Tools، صفحة 168).
- الرسوم: مجاني تماماً للأغراض العلمية، والدراسات الأكاديمية، والتدخلات المدرسية الوقائية، ولا يتطلب دفع أي رسوم ترخيص مالي. ومع ذلك، يُلزم الباحثون دائماً بالإشارة الأكاديمية التامة والاستشهاد بالمرجع الأصلي لمطوري المقياس (Orpinas & Frankowski, 2001) في جميع الأوراق والتقارير العلمية المستندة إليه.
12. المراجع
فيما يلي قائمة بالمراجع العلمية الأساسية الموثقة وفقاً لدليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):
- Bandura, A. (1986). Social foundations of thought and action: A social cognitive theory. Prentice-Hall, Inc.
- Crick, N. R., & Dodge, K. A. (1994). A review and reformulation of social information-processing mechanisms in children’s social adjustment. Psychological Bulletin, 115(1), 74–101. https://doi.org/10.1037/0033-2909.115.1.74
- Dahlberg, L. L., Toal, S. B., Swahn, M., & Behrens, C. B. (2005). Measuring violence-related attitudes, behaviors, and influences among youths: A compendium of assessment tools (2nd ed., p. 168). Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Injury Prevention and Control. https://www.cdc.gov/violenceprevention/pdf/YV_Compendium.pdf
- Orpinas, P., & Frankowski, R. (2001). The Aggression Scale: A self-report measure of aggressive behavior for young adolescents. Journal of Early Adolescence, 21(1), 50–68. https://doi.org/10.1177/0272431601021001003
- Orpinas, P., Horne, A. M., & Project ACT Early Team. (2004). A school-wide approach to prevention of aggression: The Multisite Violence Prevention Project. American Journal of Preventive Medicine, 26(1), 3–11. https://doi.org/10.1016/j.amepre.2003.09.020
13. فقرات المقياس
Instructions: Please answer the following questions thinking of what actually happened to you during the last 7 days.
Response format: For each question, indicate how many times you did something during the last 7 days (Number of times: 0, 1, 2, 3, 4, 5, and 6+).
- I teased students to make them angry.
- I got angry very easily with someone.
- I fought back when someone hit me first.
- I said things about other kids to make other students laugh.
- I encouraged other students to fight.
- I pushed or shoved other students.
- I was angry most of the day.
- I got into a physical fight because I was angry.
- I slapped or kicked someone.
- I called other students bad names.
- I threatened to hurt or to hit someone.