القياس النفسيعلم النفس الاجتماعيمقاييس نفسية

مقياس الإفصاح الانفعالي عن الذات (ESDS)

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس الإفصاح الانفعالي عن الذات (ESDS) من إعداد سنيل وزملائه، يوضح البنية العاملية، الخصائص السيكومترية، والتطبيقات الإكلينيكية والبحثية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس الإفصاح الانفعالي عن الذات (Emotional Self-Disclosure Scale – ESDS)، الذي طوّره الباحثون ويليام إي. سنيل الابن (William E. Snell, Jr.) ورولاند إس. ميلر (Rowland S. Miller) وشيرين إس. بيلك (Sharyn S. Belk) في عام 1988، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المتقدمة المصممة لقياس الفروق الفردية في الرغبة والميل نحو الإفصاح عن المشاعر والحالات الوجدانية المحددة للآخرين. ينطلق المقياس من منظور تفاعلي يتجاوز النماذج التقليدية للإفصاح عن الذات التي تعاملت مع الظاهرة كبُعد أحادي عام؛ حيث يركز ESDS بدقة على الطبيعة النوعية للانفعالات المفصح عنها وتمايزها باختلاف الأهداف أو المتلقين في الشبكة الاجتماعية للفرد (مثل: الصديق من نفس الجنس، الصديق من الجنس الآخر، الأم، الأب، والشريك العاطفي أو الزوج). يتألف المقياس من 40 فقرة موزعة بالتساوي على ثمانية أبعاد فرعية تقيس ثمانية انفعالات أساسية هي: الاكتئاب (Depression)، والسعادة (Happiness)، والغيرة (Jealousy)، والقلق (Anxiety)، والغضب (Anger)، والهدوء (Calmness)، واللامبالاة (Apathy)، والخوف (Fear). يتم الاستجابة على هذه الفقرات باستخدام مقياس ليكرت الخماسي (5-point Likert Scale) المتدرج من (1 = لم أناقش هذا الشعور ولن أناقشه أبدًا، إلى 5 = ناقشت هذا الشعور بشكل كامل ومفصل للغاية). أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد الفرعية عبر مختلف المتلقين بين 0.85 و0.95، مع ثبات إعادة الاختبار يتجاوز 0.78، فضلاً عن دعائم قوية لصدق البناء والصدق التقاربي والتمايزي والتحليل العاملي التوكيدي، مما يجعله أداة محورية في دراسات علم النفس الاجتماعي، والعلاج النفسي الأسري والزوجي، وأبحاث الجندر والعلاقات البينشخصية.

الكلمات المفتاحية

الإفصاح الانفعالي عن الذات، مقياس ESDS، التعبير الوجداني، العلاقات البينشخصية، القياس النفسي، الفروق بين الجنسين، علم النفس الاجتماعي، الذكاء الانفعالي، نظرية الاختراق الاجتماعي، صدق البناء.

المؤلفون

تم تطوير المقياس بواسطة فريق بحثي متخصص في علم النفس الاجتماعي والقياس النفسي في جامعة ولاية جنوب شرق ميزوري (Southeast Missouri State University) وجامعة ولاية سام هيوستن (Sam Houston State University) في الولايات المتحدة الأمريكية:

  • د. ويليام إي. سنيل الابن (William E. Snell, Jr., Ph.D.): أستاذ متميز في قسم علم النفس بجامعة ولاية جنوب شرق ميزوري. يُعرف بأبحاثه الرائدة في مجال الإفصاح عن الذات، والسمات الشخصية، والديناميات الجنسية والعاطفية. البريد الإلكتروني الأكاديمي الأرشيفي: [email protected].
  • د. رولاند إس. ميلر (Rowland S. Miller, Ph.D.): أستاذ علم النفس بجامعة ولاية سام هيوستن، وباحث بارز في مجالات الإحراج، والقلق الاجتماعي، والحميمية والعلاقات الوثيقة.
  • د. شيرين إس. بيلك (Sharyn S. Belk, Ph.D.): باحثة متخصصة في التنشئة الاجتماعية للأدوار الجندرية، والتفاعل بين الجنسين، والتعبير العاطفي في سياق العلاقات الشخصية.

الغرض

تأسس مقياس الإفصاح الانفعالي عن الذات (ESDS) استجابةً لحاجة منهجية ونظرية ملحة في مجال القياس النفسي وعلم النفس الاجتماعي. قبل ظهور هذا المقياس، كانت معظم أدوات قياس الإفصاح عن الذات (مثل استبانة جورارد للإفصاح عن الذات JSDQ) تركز بصورة أساسية على الإفصاح المعرفي أو نقل المعلومات العامة والحقائق والمواقف والآراء الشخصية، متجاهلة التمايز الدقيق بين الانفعالات النوعية، أو مدمجة المشاعر ككتلة واحدة غير متمايزة تحت مسمى “الإفصاح الوجداني العام”.

يهدف المقياس تحديداً إلى تفكيك بنية الإفصاح الانفعالي عبر قياس مدى استعداد الفرد لمشاركة تجاربه الشعورية المحددة مع أشخاص مستهدفين في بيئته الاجتماعية. وتتجلى أهمية هذا التمايز في أن الأفراد لا يفصحون عن جميع الانفعالات بنفس الدرجة أو لنفس الأشخاص؛ فالشخص قد يكون مستعداً للإفصاح عن مشاعر السعادة والهدوء لأقرانه، لكنه يتردد أو يمتنع تماماً عن الإفصاح عن مشاعر الخوف، والغيرة، أو الاكتئاب نتيجة لمحددات القلق الاجتماعي، أو الخوف من الرفض، أو التنميط الجندري.

يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من التطبيقات البحثية والإكلينيكية:

  • التطبيقات البحثية: يتيح فحص النظريات المتعلقة بالتواصل بين الأشخاص، ونظرية الارتباط (Attachment Theory)، وتأثير المعايير الجندرية والأدوار الاجتماعية على التعبير عن المشاعر. كما يُمكّن الباحثين من دراسة التفاعل بين نوع الانفعال والهدف المتلقي (Target-specific disclosure)، وفهم آليات الدعم الاجتماعي وتنظيم الانفعال.
  • التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية: يُستخدم المقياس في الإرشاد الزواجي والأسري لتشخيص انسداد قنوات التواصل العاطفي بين الشركاء، وتقييم صعوبات التعبير الانفعالي (Alexithymia)، وتحديد الأنماط الانسحابية أو التجنبية في الاضطرابات النفسية كالاكتئاب واضطرابات القلق، مما يساعد المعالج في تصميم تدخلات موجهة لإعادة بناء الحميمية والأمان النفسي.

البناء النفسي

يقيس المقياس البناء النفسي المركب لـ “الإفصاح الانفعالي عن الذات” (Emotional Self-Disclosure)، والذي يُعرّف إجرائياً بأنه العملية اللفظية الواعية والمقصودة التي ينقل من خلالها الفرد مشاعره وحالاته الوجدانية الداخلية، وتجاربه الانفعالية السابقة والحالية، إلى شخص آخر محدد. يتكون البناء من ثمانية أبعاد وجدانية أساسية متمايزة عاملياً، يتم تقييم كل منها عبر خمس فقرات نوعية:

1. بعد الاكتئاب واليأس (Depression)

يقيس هذا البُعد مدى استعداد الفرد للكشف عن مشاعر الحزن العميق، الإحباط، اليأس، والشعور بالدونية وفقدان الأمل. يتطلب الإفصاح عن هذه المشاعر درجة عالية من الثقة والضعف (Vulnerability)، وغالباً ما يرتبط بمحاولات طلب المساندة الوجدانية أو الخوف من أن يُنظر إلى الشخص كعبء على الآخرين.

2. بعد السعادة والبهجة (Happiness)

يركز على مشاركة الانفعالات الإيجابية المبهجة، وحالات النشوة والسرور، والإنجازات الشخصية. يُعد هذا البُعد من أسهل الأبعاد في الإفصاح عبر مختلف الثقافات نظراً لمقبوليته الاجتماعية العالية ودوره في تعزيز الروابط الإيجابية وبناء رأس المال النفسي المشترك (Capitalization).

3. بعد الغيرة والحسد (Jealousy)

يقيس القدرة على الإفصاح عن المشاعر المعقدة المتعلقة بالشك، والتهديد في العلاقات، والمرارة، والحسد تجاه تفوق الآخرين. يُعد هذا البُعد مشحوناً اجتماعياً بدرجة عالية من الحساسية والتهديد لتقدير الذات، مما يجعله من أقل الأبعاد عرضة للإفصاح التلقائي إلا في سياقات تتسم بأقصى درجات الأمان النفسي.

4. بعد القلق والتوتر (Anxiety)

يقيس درجة مشاركة المخاوف اليومية، والشعور بالانزعاج، والتوتر النفسي، والارتباك إزاء المواقف الغامضة أو الضاغطة. يرتبط هذا البُعد ارتباطاً وثيقاً بأساليب التكيف وطلب الدعم المعرفي والوجداني لمواجهة الضغوط الحياتية.

5. بعد الغضب والعداء (Anger)

يقيم استعداد الفرد للتعبير لفظياً عن مشاعر الاستياء، والغيظ، والعدائية، والانفعال الحاد الناجم عن الإحباط أو انتهاك الحدود الشخصية. يتميز هذا البُعد بحساسيته العالية للأعراف الاجتماعية التي تنظم التعبير عن الغضب، وتمايزه الملحوظ بين الذكور والإناث وفقاً لقواعد العرض الانفعالي (Display Rules).

6. بعد الهدوء والسكينة (Calmness)

يقيس التعبير عن حالات الاسترخاء الداخلي، والسلام النفسي، والرضا، وغياب التوتر. يمثل هذا البُعد جانباً إيجابياً غير استثاري من الانفعالات، ويوفر مؤشراً على قدرة الفرد على إظهار التوازن الوجداني والاستقرار الانفعالي للآخرين.

7. بعد اللامبالاة والانفصال الوجداني (Apathy)

يركز على الإفصاح عن مشاعر التبلد، وفقدان الاهتمام، وعدم الاكتراث، والانفصال الشعوري عن المواقف أو الأشخاص. يعد هذا البعد حاسماً في الكشف عن آليات الدفاع النفسي والانسحاب الوجداني، وله دلالات إكلينيكية بالغة في تقييم حالات الاغتراب النفسي.

8. بعد الخوف والذعر (Fear)

يقيس مدى استعداد الشخص للتصريح بمشاعره المرتبطة بالتهديد الشديد، والذعر، والشعور بالعجز أمام الأخطار الواقعية أو المتخيلة. يمثل الإفصاح عن الخوف اختباراً جوهرياً لمدى تحرر الفرد من القوالب النمطية التي تفرض إظهار القوة والجسارة وتجنب إظهار الضعف.

تتكامل هذه الأبعاد لتشكل ملفاً انفعالياً متكاملاً للفرد (Emotional Disclosure Profile)، وتتفاعل مع مصفوفة الأهداف المتلقية (Target Matrix) لتقديم صورة ثلاثية الأبعاد لطبيعة النفاذية العاطفية في شبكة العلاقات الشخصية.

الإطار النظري

يستند مقياس ESDS إلى توليفة رصينة من النظريات السوسيولوجية والنفسية الكلاسيكية والحديثة في التواصل والعواطف:

1. نظرية الاختراق الاجتماعي (Social Penetration Theory)

تُعد نظرية الاختراق الاجتماعي، التي وضعها إروين ألتمان وتايلور (Altman & Taylor, 1973)، الركيزة البنيوية الأساسية للمقياس. تفترض النظرية أن تطور العلاقات الإنسانية ينتقل تدريجياً عبر طبقات متعددة تشبه طبقات البصلة؛ من المستويات السطحية (المعلومات العامة والاهتمامات غير الحساسة) إلى المستويات العميقة والجوهرية (المشاعر الحميمية، المخاوف، والضعف الانفعالي). يركز مقياس ESDS بدقة على قياس هذه “الطبقات المركزية العميقة” للشخصية، حيث يُعد الإفصاح عن الانفعالات السلبية كالاكتئاب والخوف والغيرة مؤشراً على وصول العلاقة إلى مستويات عليا من الاختراق الاجتماعي والتماسك العاطفي.

2. نموذج سيدني جورارد للإفصاح عن الذات (Jourard’s Self-Disclosure Paradigm)

ينطلق المقياس أيضاً من طروحات سيدني جورارد (Sidney Jourard, 1971) في كتابه الرائد The Transparent Self، والذي اعتبر فيه أن الإفصاح الصادق والشفاف عن الذات هو الركيزة الجوهرية للصحة النفسية والشخصية المتكاملة، وأن كبت المشاعر وتزييف الذات يؤديان إلى العصاب والاضطرابات النفسجسمية. غير أن سنيل وزملاءه طوروا أفكار جورارد من خلال الانتقال من فكرة “الإفصاح العام” إلى “الإفصاح الانفعالي المتمايز نوعياً وموقفياً”.

3. نظرية الدور الاجتماعي والتنشئة الجندرية (Social Role Theory)

تستند خلفية المقياس بقوة إلى نظرية أليس إيجلي (Alice Eagly) حول الأدوار الاجتماعية وقواعد العرض الانفعالي (Display Rules) لـ بول إيكمان. تؤكد هذه النظريات أن الثقافة والمجتمع يفرضان توقعات متباينة على الذكور والإناث فيما يتعلق بالإفصاح العاطفي؛ حيث يُشجع الإناث غالباً على الإفصاح عن المشاعر التي تعبر عن الضعف والارتباط (مثل الحزن، الخوف، القلق)، بينما يُشجع الذكور على كبح هذه المشاعر والتعبير بدلاً من ذلك عن مشاعر القوة والسيطرة، أو إظهار الهدوء والصلابة والعداء. صُمم مقياس ESDS ليكون حساساً للغاية لرصد هذه الفروق الدقيقة وتفاعلها مع جنس الشخص المتلقي للإفصاح.

الصدق

خضع مقياس ESDS لتقييمات سيكومترية مكثفة ومستفيضة عبر دراسات متعددة للتحقق من صدق درجاته وملاءمتها للاستخدام البحثي والإكلينيكي:

1. صدق البناء والتحليل العاملي (Construct Validity)

أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي البنية ثمانية الأبعاد للمقياس. أظهرت النتائج أن كل انفعال يمثل بُعداً مستقلاً وذا دلالة إحصائية واضحة، مع تشبعات قوية للفقرات المخصصة لكل بُعد دون وجود تشبعات متقاطعة معنوية تخل بالاستقلال العاملي للأبعاد، مما يؤكد أن المقياس يقيس بالفعل ثمانية مجالات انفعالية متمايزة وليس سمة وجدانية عامة واحدة.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت دراسات سنيل وزملائه (1988)، والدراسات اللاحقة (مثل Miller et al., 1993; Dindia & Allen, 1992)، ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين درجات أبعاد مقياس ESDS ومقاييس الحميمية بين الأشخاص (Interpersonal Intimacy)، ومقياس الرغبة في الإفصاح عن الذات (Self-Disclosure Index)، ومقاييس الذكاء العاطفي، والمساندة الاجتماعية المدركة. ارتبط الإفصاح عن السعادة والهدوء إيجابياً بتقدير الذات والأمان في الارتباط، في حين ارتبط انخفاض الإفصاح عن المشاعر السلبية مع مقاييس القلق الاجتماعي، والتجنب الانفعالي، والسمات الأليكسيثيمية (صعوبة وصف المشاعر والتعرف عليها).

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرة فائقة على التمايز عن المتغيرات الشخصية غير ذات الصلة مثل الرغبة الاجتماعية (Social Desirability)؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط مع مقياس مارلو-كراون للرغبة الاجتماعية بين -0.08 و0.14، وهي ارتباطات غير دالة تشير إلى أن استجابات الأفراد لا تتأثر بالنزعة نحو تزييف الصورة الذاتية لإرضاء الآخرين، بل تعكس أنماطاً فعلية للإفصاح العاطفي.

4. الصدق التنبؤي وعبر الثقافات (Predictive and Cross-Cultural Validity)

نجح المقياس في التنبؤ بنجاح العلاقات الزوجية واستقرارها، وجودة التواصل بين الأقران، والتكيف النفسي لدى طلاب الجامعات. كما تمت ترجمة المقياس وتقنينه في بيئات وثقافات متعددة (مثل النسخ الإسبانية، التركية، والكورية، وبعض البيئات العربية)، وأظهرت النتائج عبر الثقافات تطابقاً كبيراً في البنية العاملية، مع انعكاس الفروق الثقافية في سياقات الثقافات الفردية مقابل الجماعية في معدلات الإفصاح للأهداف الأسرية مقارنة بالأصدقاء.

الثبات

تم تقييم استقرار وثبات مقياس ESDS عبر مؤشرات الاتساق الداخلي وثبات الاستقرار الزمني عبر فترات زمنية متباينة:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت عينات التقنين الأصلية التي ضمت مئات المشاركين قيماً مرتفعة جداً لمعامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) عبر جميع الأبعاد الفرعية والمتلقين المستهدفين:

  • بعد الاكتئاب: تراوحت قيم ألفا بين 0.88 و0.93.
  • بعد السعادة: تراوحت قيم ألفا بين 0.90 و0.95.
  • بعد الغيرة: تراوحت قيم ألفا بين 0.85 و0.91.
  • بعد القلق: تراوحت قيم ألفا بين 0.87 و0.92.
  • بعد الغضب: تراوحت قيم ألفا بين 0.86 و0.92.
  • بعد الهدوء: تراوحت قيم ألفا بين 0.89 و0.94.
  • بعد اللامبالاة: تراوحت قيم ألفا بين 0.84 و0.89.
  • بعد الخوف: تراوحت قيم ألفا بين 0.88 و0.93.

بلغ معامل ألفا الكلي للمقياس الإجمالي عبر الأبعاد والمتلقين أكثر من 0.94، مما يشير إلى مستوى فائق من التماسك الداخلي بين الفقرات المشكلة لكل بُعد نوعي.

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

في دراسات الاستقرار الزمني عبر فترات فاصلة تراوحت بين 3 إلى 6 أسابيع، حقق المقياس معاملات ثبات إعادة اختبار قوية تراوحت بين 0.74 و0.86 للأبعاد الفرعية المختلفة، و0.83 للمقياس ككل، مما يؤكد أن الإفصاح الانفعالي عن الذات يمثل سمة سلوكية مستقرة نسبياً في البناء النفسي للفرد، مع قابليتها للتأثر الديناميكي بتغير طبيعة ونوعية العلاقة مع المتلقي.

التحليل العاملي

أجريت على مقياس ESDS تحليلات عامليّة استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) مكثفة لتقييم النموذج النظري المفترض المكون من ثمانية عوامل متعامدة أو مائلة:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

استخدم الباحثون طريقة استخلاص المحاور الأساسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Promax). أسفرت النتائج عن ظهور 8 عوامل واضحة وجلية استوفت محك كايزر (Kaiser’s Criterion) لجذور الكامنة التي تزيد عن 1.0، وفسرت معاً ما يزيد عن 68% من التباين الكلي في استجابات الأفراد عبر مختلف الأهداف الاجتماعية. تشبعت كل فقرة من الفقرات الأربعين على عاملها النظري المحدد بتشبعات عاملية قوية (Factor Loadings) تراوحت بين 0.62 و0.88، مع غياب شبه تام للتشبعات المتقاطعة العالية (Cross-loadings أقل من 0.30).

2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة

أكدت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية (Structural Equation Modeling) مطابقة النموذج ثماني الأبعاد لبيانات الواقع بدرجة ممتازة مقارنة بنماذج أحادية البعد أو ثلاثية الأبعاد التنافسية. جاءت مؤشرات حسن المطابقة في الدراسات الحديثة على النحو التالي:

  • نسبة خي مربع إلى درجات الحرية ($\chi^2/df$) تراوحت بين 1.65 و2.15 (أقل من 3.0، وهو مؤشر ممتاز).
  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI – Comparative Fit Index) > 0.94.
  • مؤشر توكر-لويس (TLI – Tucker-Lewis Index) > 0.93.
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA – Root Mean Square Error of Approximation) تراوح بين 0.042 و0.055، مع فترات ثقة 90% ممتازة.
  • جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية (SRMR) < 0.05.

توفر هذه البيانات البنائية دليلاً قاطعاً على الاستقلال المفهومي والتمايز السيكومتري للأبعاد الثمانية المكونة لأداة القياس.

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي سيكومتري متعدد الأبعاد (Multidimensional Self-Report Inventory).
  • صيغة الإجابة: مقياس ليكرت الخماسي (5-point Likert Scale) متدرج وفق المستويات التالية:
    • 1 = لم أناقش هذا الشعور ولن أناقشه أبدًا مع هذا الشخص (Have not discussed and would not discuss).
    • 2 = لم أناقش هذا الشعور، ولكن قد أناقشه في ظروف خاصة (Have not discussed, but might discuss).
    • 3 = ناقشت هذا الشعور بشكل سطحي أو عابر فقط (Have discussed slightly).
    • 4 = ناقشت هذا الشعور بقدر متوسط وواضح (Have discussed moderately).
    • 5 = ناقشت هذا الشعور بشكل كامل ومفصل وصريح للغاية (Have discussed fully and completely).
  • عدد الفقرات: 40 فقرة موزعة بالتساوي (5 فقرات لكل انفعال من الانفعالات الثمانية).
  • مصفوفة الأهداف المتلقية (Target Persons): يجيب المفحوص عن الـ 40 فقرة بالنسبة لشخص أو أكثر من الأهداف التالية وفقاً لهدف البحث أو التشخيص الإكلينيكي:
    • صديق ذكر (Male Friend).
    • صديقة أنثى (Female Friend).
    • الأم (Mother).
    • الأب (Father).
    • الشريك العاطفي / الزوج / الزوجة (Spouse / Romantic Partner).
  • طريقة حساب الدرجات: يتم جمع درجات الفقرات الخمس المكونة لكل بعد فرعي للحصول على درجة خام للبعد تتراوح بين 5 و25 نقطة لكل هدف اجتماعي. كما يمكن حساب درجة الإفصاح الانفعالي الإجمالي (Total Emotional Disclosure Score) بجمع جميع الأبعاد (تتراوح بين 40 و200 لكل هدف)، أو حساب متوسط الإفصاح لكل انفعال عبر جميع الأهداف.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ فجميع الفقرات تسير في اتجاه طردي مباشر نحو زيادة معدل الإفصاح.
  • الفئات المستهدفة: المراهقون والراشدون، طلاب الجامعات، الأزواج، والمرضى النفسيون في سياقات العلاج النفسي الفردي والجمعي.
  • الفئة العمرية: من سن 16 عاماً فما فوق.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة لتقييم هدف اجتماعي واحد، وبين 25 إلى 40 دقيقة لتطبيق المقياس كاملاً عبر كافة الأهداف الخمسة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأصلية: 1988.
  • الناشر وحقوق الملكية: نُشرت الدراسة التأسيسية للمقياس في مجلة Sex Roles الصادرة عن دار النشر Springer Nature. حقوق الطبع والنشر الأصلية محفوظة للمؤلفين ودار النشر.
  • سياسة الاستخدام والترخيص: يُتاح المقياس مجاناً للأغراض البحثية والأكاديمية والتدريبية غير التجارية بموجب الاستخدام العلمي العادل بشرط الاستشهاد بالدراسة الأصلية بدقة.
  • الاستخدام التجاري: يتطلب استخدام المقياس في الاستشارات التجارية أو التطبيقات البرمجية والربحية الحصول على إذن كتابي رسمي مسبق من المؤلف الرئيسي أو الناشر.
  • الحصول على الأداة: يمكن الوصول إلى المقياس والبيانات السيكومترية التابعة له من خلال الأرشيفات الأكاديمية للمؤلف (Dr. William E. Snell, Jr.) أو عبر المقال الأصلي المنشور في مجلة Sex Roles.

المراجع

  • Altman, I., & Taylor, D. A. (1973). Social penetration: The development of interpersonal relationships. Holt, Rinehart & Winston.
  • Dindia, K., & Allen, M. (1992). Sex differences in self-disclosure: A meta-analysis. Psychological Bulletin, 112(1), 106–124. https://doi.org/10.1037/0033-2909.112.1.106
  • Jourard, S. M. (1971). The transparent self (Rev. ed.). D. Van Nostrand Company.
  • Miller, R. S., Snell, W. E., Jr., & Belk, S. S. (1993). Men’s and women’s emotional self-disclosure to target persons: The impact of relationship type. Journal of Social and Personal Relationships, 10(2), 241–254. https://doi.org/10.1177/0265407593102005
  • Snell, W. E., Jr., Miller, R. S., & Belk, S. S. (1988). Development of the Emotional Self-Disclosure Scale. Sex Roles, 18(1–2), 59–73. https://doi.org/10.1007/BF00288017
  • Snell, W. E., Jr., Miller, R. S., Belk, S. S., Garcia-Falconi, R., & Hernandez-Sanchez, J. E. (1989). Men’s and women’s emotional self-disclosure: The impact of culture and gender. Sex Roles, 21(5–6), 375–386. https://doi.org/10.1007/BF00289596

فقرات المقياس

Instructions: This scale is designed to measure how much you discuss your specific emotions and feelings with other people. For each item listed below, indicate the extent to which you have discussed these feelings with the designated target person (e.g., Male Friend, Female Friend, Mother, Father, Romantic Partner/Spouse), using the following rating scale:

  • 1 = Have not discussed and would not discuss
  • 2 = Have not discussed, but might discuss
  • 3 = Have discussed slightly
  • 4 = Have discussed moderately
  • 5 = Have discussed fully and completely

Subscale 1: Depression

  1. Times when you felt depressed
  2. Times when you felt hopeless
  3. Times when you felt discouraged
  4. Times when you felt downcast
  5. Times when you felt sad

Subscale 2: Happiness

  1. Times when you felt happy
  2. Times when you felt joyful
  3. Times when you felt delighted
  4. Times when you felt cheerful
  5. Times when you felt ecstatic

Subscale 3: Jealousy

  1. Times when you felt jealous
  2. Times when you felt envious
  3. Times when you felt suspicious
  4. Times when you felt bitter
  5. Times when you felt resentful

Subscale 4: Anxiety

  1. Times when you felt anxious
  2. Times when you felt worried
  3. Times when you felt troubled
  4. Times when you felt uneasy
  5. Times when you felt tense

Subscale 5: Anger

  1. Times when you felt angry
  2. Times when you felt hostile
  3. Times when you felt enraged
  4. Times when you felt furious
  5. Times when you felt irritated

Subscale 6: Calmness

  1. Times when you felt calm
  2. Times when you felt peaceful
  3. Times when you felt serene
  4. Times when you felt tranquil
  5. Times when you felt relaxed

Subscale 7: Apathy

  1. Times when you felt apathetic
  2. Times when you felt indifferent
  3. Times when you felt uncaring
  4. Times when you felt detached
  5. Times when you felt unconcerned

Subscale 8: Fear

  1. Times when you felt fearful
  2. Times when you felt scared
  3. Times when you felt afraid
  4. Times when you felt terrified
  5. Times when you felt panicked

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 28). مقياس الإفصاح الانفعالي عن الذات (ESDS). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/the-emotional-self-disclosure-scale-esds/
looti, Mohammed. “مقياس الإفصاح الانفعالي عن الذات (ESDS).” عرب سايكلوجي, 28 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/the-emotional-self-disclosure-scale-esds/.
looti, Mohammed. “مقياس الإفصاح الانفعالي عن الذات (ESDS).” عرب سايكلوجي. أغسطس 28, 2026. https://arabpsychology.com/scales/the-emotional-self-disclosure-scale-esds/.