الملخص
يُعد مقياس حاصل التعاطف (The Empathy Quotient – EQ) أحد أبرز وأشمل المقاييس السيكومترية ذاتية التقرير المصممة لتقييم مهارات التعاطف (Empathy) بأبعاده المختلفة لدى البالغين من ذوي الأداء الوظيفي العادي أو أولئك الذين يقعون ضمن اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Conditions). طُوِّر المقياس عام 2004 على يد فريق بحثي يقوده عالم النفس البريطاني سيمون بارون-كوهين (Simon Baron-Cohen) وسالي ويلرايت (Sally Wheelwright) في مركز أبحاث التوحد (Autism Research Centre) بجامعة كامبريدج. يتكون المقياس الأصلي الكامل من 60 فقرة؛ منها 40 فقرة مخصصة لقياس التعاطف بصورة مباشرة، و20 فقرة حشوية (Filler items) مصممة لتشتيت انتباه المفحوصين والحد من تحيزات الإجابة كـ المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability) وتحيز الاستجابة النمطية.
يقيس المقياس التعاطف بصفته بنية نفسية متعددة الأبعاد تدمج بين البعد المعرفي (Cognitive Empathy)، والمتمثل في إدراك وفهم الحالات العقلية والمشاعر لدى الآخرين (المعروف بـ نظرية العقل Theory of Mind)، والبعد العاطفي/الانفعالي (Affective/Emotional Empathy)، والذي يشير إلى الاستجابة الانفعالية المناسبة والملائمة تجاه مشاعر الآخرين وحالاتهم النفسية، فضلاً عن المهارات الاجتماعية المرتبطة بالتواصل التلقائي. يعتمد المقياس سلم استجابة رباعي التدريج بنظام ليكرت (Likert Scale) يتراوح بين “أوافق بشدة” و”أعارض بشدة”، مع تطبيق نظام تصحيح فريد يعطي وزناً صفرياً للاستجابات المحايدة أو التي لا تظهر تعاطفاً، ودرجة واحدة أو درجتين للاستجابات المعبرة عن التعاطف، مما يجعل الدرجة الكلية تتراوح بين 0 و80 درجة.
أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بدرجات اتساق داخلي ممتازة (معامل ألفا كرونباخ يتجاوز 0.90 في العينات المعيارية)، وثبات إعادة تطبيق عالٍ (Test-Retest Reliability يتجاوز r = 0.84)، إضافة إلى مؤشرات صدق تقاربي ومفهومي فائقة، حيث استطاع المقياس التمييز بدقة بالغة بين الأفراد الأسوياء والأفراد المشخصين باضطرابات طيف التوحد أو متلازمة أسبرجر، إضافة إلى رصد الفروق المعيارية الثابتة بين الجنسين لصالح الإناث في القدرة التعاطفية عبر مختلف الثقافات العالمية.
الكلمات المفتاحية
حاصل التعاطف، مقياس التعاطف، سيمون بارون-كوهين، التعاطف المعرفي، التعاطف الانفعالي، نظرية العقل، طيف التوحد، القياس النفسي، الاتساق الداخلي، نظرية التعاطف-النظامية، الفروق بين الجنسين، علم النفس العصبي السريري.
المؤلفون
تم تطوير حاصل التعاطف في مركز أبحاث التوحد (ARC) التابع لقسم الطب النفسي في جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة. الباحثون الرئيسيون هم:
- البروفيسور سيمون بارون-كوهين (Simon Baron-Cohen): أستاذ علم النفس المرضي التنموي في جامعة كامبريدج، وزميل كلية ترينيتي، ومدير مركز أبحاث التوحد. يُعد من الرواد العالميين في أبحاث التوحد، وصاحب “نظرية عقلية التوحد” و”نظرية الدماغ الذكوري المتطرف” و”نظرية التعاطف-النظامية”.
- سالي ويلرايت (Sally Wheelwright): باحثة أولى ومحللة بيانات رئيسية في مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج، شاركت في تأليف ونمذجة وتطوير العديد من المقاييس التشخيصية والسيكومترية الرائدة بما في ذلك حاصل طيف التوحد (AQ) وحاصل التنظيم (SQ).
الغرض
طُوِّر مقياس حاصل التعاطف (EQ) لمعالجة قصور منهجي ونظري طويل الأمد في تقييم التعاطف الإنساني في السياقات الإكلينيكية والبحثية. قبل صدور هذا المقياس، كانت الأدوات المتاحة (مثل مؤشر التفاعل الشخصي IRI لـ Davis) تفتقر إلى الفصل الواضح بين بنية التعاطف وبنى نفسية مجاورة ولكنها مختلفة وظيفياً، مثل القلق الاجتماعي، والميل إلى المساعدة، والشفقة، والقدرة التخيلية البحتة، مما أدى إلى تشتت المفاهيم الإجرائية للتعاطف.
يهدف مقياس EQ تحديداً إلى تزويد الباحثين والأطباء النفسيين بأداة مقننة وقصيرة ومباشرة قادرة على قياس التعاطف ببعديه المعرفي والعاطفي بوصفه متصلاً سلوكياً وعصبياً ونفسياً يمتد عبر المجتمع العام وذوي الحالات السريرية. تتلخص الأغراض التطبيقية والبحثية للمقياس في النقاط التالية:
- الكشف والفرز الإكلينيكي لاضطرابات التواصل الاجتماعي: يُستخدم المقياس كأداة مساعدة شديدة الحساسية في تقييم الأفراد البالغين الذين يُشتبه بإصابتهم باضطراب طيف التوحد أو متلازمة أسبرجر، حيث يُظهر هؤلاء الأفراد تاريخياً درجات منخفضة إحصائياً بصورة دالة على المقياس مقارنة بالمجموعات الضابطة.
- دراسة الفروق الفردية والجنسية: يُعد المقياس الأداة المركزية لاختبار فرضيات “نظرية التعاطف-النظامية” (Empathizing-Systemizing Theory) ونظرية “الدماغ الذكوري المتطرف للتوحد” (Extreme Male Brain Theory)، حيث يتيح للباحثين حساب التباين الإحصائي بين درجات التعاطف (EQ) ومؤشرات التنظيم والنمذجة العقلية (Systemizing Quotient – SQ).
- أبحاث علم الأعصاب الإدراكي والاجتماعي: يُعتمد المقياس عالمياً في دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لربط الفروق السلوكية في التعاطف بنشاط شبكات الدماغ العصبية، مثل شبكة الخلايا العصبية المرآتية (Mirror Neuron System)، والقشرة الجبهية البطنية الإنسية (vmPFC)، والتلم الصدغي العلوي (STS).
- التقييم في اضطرابات الشخصية والسيكوباتية: يُستفاد من المقياس في التمييز بين أنواع القصور في التعاطف؛ مثل الفصل بين غياب التعاطف الانفعالي مع سلامة التعاطف المعرفي (كما في السيكوباتية واضطراب الشخصية المعادية للمجتمع)، مقابل القصور في التعاطف المعرفي مع بقاء التعاطف الانفعالي سليماً أو مفرطاً (كما يظهر غالباً في طيف التوحد).
البناء النفسي
يُعرّف التعاطف في إطار هذا المقياس بوصفه القوة الدافعة التي تمكن الفرد من إدراك مشاعر وحالات الآخرين العقلية (بما يشمل معتقداتهم، رغباتهم، وتطلعاتهم)، والاستجابة لتلك الحالات بمشاعر انفعالية متطابقة ومناسبة للموقف. يتألف البناء النفسي لمقياس حاصل التعاطف من ثلاثة أبعاد رئيسية متكاملة كشفت عنها التحليلات العاملية المتلاحقة:
1. التعاطف المعرفي (Cognitive Empathy)
يشير هذا البعد إلى العمليات العقلية المعرفية المرتبطة بـ “أخذ المنظور” (Perspective-Taking) والقدرة على قراءة الإشارات الاجتماعية وفهم ما يفكر فيه أو يشعر به الآخرون تلقائياً دون تصريح مباشر منهم. يمثل هذا البعد الأساس الإدراكي لـ “نظرية العقل” (Theory of Mind). ومن أمثلة الفقرات التي تقيس هذا البعد: الفقرة (1) “أستطيع بسهولة معرفة ما إذا كان شخص آخر يريد الانضمام إلى محادثة”، والفقرة (26) “أستطيع معرفة ما إذا كان شخص ما يخفي مشاعره الحقيقية بسرعة”. يرتبط هذا البعد بقدرة الفرد على فك شفرات تعبيرات الوجه ولغة الجسد والنبرات الصوتية وسياق الموقف الاجتماعي وتوقع ردود أفعال الآخرين.
2. الاستجابة الانفعالية (Emotional Reactivity / Affective Empathy)
يتناول هذا البعد الاستجابة الوجدانية التلقائية التي تحدث لدى الفرد كرد فعل لحالة عاطفية يمر بها شخص آخر. لا يقتصر الأمر على “فهم” مشاعر الآخر فكرياً، بل يتعداه إلى “معايشة” استجابة وجدانية متوافقة (مثل الشعور بالضيق عند رؤية شخص يتألم، أو الفرح عند رؤية نجاح الآخرين). ومن أمثلة الفقرات المرتبطة بهذا البعد: الفقرة (44) “رؤية الناس يبكون لا تزعجني حقاً” (عكسية)، والفقرة (59) “أتأثر عاطفياً جداً بما أراه في الأخبار”. يُعد هذا البعد الركيزة البيولوجية للرابطة الاجتماعية والإيثار الإنساني، وله جذور تطورية مرتبطة برعاية الصغار والعيش في جماعات متعاونة.
3. المهارات الاجتماعية والعفوية التفاعلية (Social Skills & Intuition)
يقيس هذا البعد مدى قدرة الفرد على ترجمة الإدراك المعرفي والانفعالي إلى سلوكيات وتفاعلات اجتماعية ملائمة في الوقت الفعلي وبشكل عفوي غير متكلف. يشمل ذلك الحذر من التسبب في إحراج الآخرين، واللباقة الاجتماعية في الحوار، وتجنب الهيمنة الفظة على النقاش. ومن أمثلة فقراته: الفقرة (10) “غالباً ما يخبرني الناس بأنني تجاوزت الحد في فرض وجهة نظري في النقاش” (عكسية)، والفقرة (36) “يصعب علي فهم سبب انزعاج بعض الناس من بعض الأشياء إلى هذا الحد” (عكسية).
تتفاعل هذه الأبعاد ديناميكياً لتشكل كفاءة الفرد التعاطفية العامة؛ فالتعاطف المعرفي يوفر الخريطة الإدراكية لفهم الموقف، بينما توفر الاستجابة الانفعالية الدافع الوجداني للاكتراث، وتترجم المهارات الاجتماعية هذا الفهم والدافع إلى سلوك تواصلي متوازن.
الإطار النظري
ينبثق مقياس حاصل التعاطف بصورة مباشرة من نظرية التعاطف-النظامية (Empathizing-Systemizing Theory – E-S Theory) التي صاغها سيمون بارون-كوهين لتفسير الفروق الفردية والجنسية في النمط المعرفي البشري، ولتقديم إطار تفسيري شامل للخصائص النفسية لاضطرابات طيف التوحد.
1. محورا التعاطف والنظامية (E-S Dimensions)
تفترض النظرية أن العقل البشري يمتلك محركين معرفيين أساسيين لمعالجة المعلومات:
- التعاطف (Empathizing – E): الدافع والقدرة على فهم مشاعر وأفكار الآخرين والاستجابة لها باستجابة عاطفية ملائمة، بهدف التنبؤ بالسلوك البشري وإقامة الروابط الاجتماعية والتفاعل مع العوالم الحيوية غير المنطقية بدقة قطعية.
- النظامية (Systemizing – S): الدافع والقدرة على تحليل أو استكشاف أو بناء النظم (سواء كانت ميكانيكية، فيزيائية، طبيعية، رقمية، أو تصنيفية)، وفهم القواعد الحاكمة لها للتنبؤ بسلوك النظام والتحكم فيه.
2. الدماغ الذكوري المتطرف ونظرية التطور النفسي
بناءً على تباين هذين المحورين، حدد بارون-كوهين خمسة أنماط رئيسية للدماغ البشري: النمط المتوازن (Type B حيث E ≈ S)، والنمط الأنثوي (Type E حيث E > S)، والنمط الذكوري (Type S حيث S > E)، ونمط الدماغ الأنثوي المتطرف (Extreme Type E)، وأخيراً نمط الدماغ الذكوري المتطرف (Extreme Male Brain – EMB) حيث تنخفض مهارات التعاطف إلى أدنى مستوياتها بينما ترتفع مهارات النظامية إلى أعلى مستوياتها (S >> E). تفترض النظرية أن الأفراد ذوي طيف التوحد يمثلون تجسيداً لنمط الدماغ الذكوري المتطرف، مما جعل تطوير مقياس كمي دقيق للتعاطف مثل (EQ) ومقياس موازٍ للنظامية (SQ) ضرورة قصوى للتحقق التجريبي من هذه الفرضيات.
3. التكامل مع النماذج العصبية ونظرية العقل
يستند الإطار النظري لـ EQ أيضاً إلى التطورات في علم الأعصاب الاجتماعي؛ حيث يؤصل النظرية في مسارات دماغية متمايزة؛ حيث تتطابق أبعاد المقياس المعرفية مع شبكة التفكير الذهني (Mentalizing Network) التي تضم القشرة الجبهية الإنسية (mPFC) والمفترق الصدغي الجداري (TPJ)، بينما تتطابق الأبعاد الانفعالية مع الشبكة العاطفية التي تضم الجزيرة الأمامية (Anterior Insula) والقشرة الحزامية الأمامية (ACC).
الصدق
خضع مقياس حاصل التعاطف لعمليات تحقق سيكومترية مكثفة أثبتت تمتع الأداة بمستويات استثنائية من الصدق التكويني، التمييزي، والتقاربي عبر عينات سريرية وغير سريرية ضخمة:
1. الصدق التمييزي (Discriminant Validity)
أظهرت الدراسة المعيارية التأسيسية التي أجراها Baron-Cohen & Wheelwright (2004) على عينة تكونت من 90 شخصاً بالغاً مشخصين بمتلازمة أسبرجر أو التوحد عالي الأداء مقارنة بعينة ضابطة من 90 شخصاً مطابقين في العمر والذكاء، فروقاً إحصائية هائلة الدلالة (p 1.8) بين المجموعات الإكلينيكية وغير الإكلينيكية.
2. صدق الفروق بين الجنسين (Sex Differences Validity)
في جميع الدراسات المعيارية والتحليلات البعدية (Meta-analyses) التي أجريت في بريطانيا، والولايات المتحدة، واليابان، وفرنسا، وهولندا، وإيطاليا، والعالم العربي، أظهر مقياس EQ تفوقاً إحصائياً ثابتاً ودالاً للإناث على الذكور بمتوسط حجم أثر تراوح بين d = 0.45 و d = 0.60، وهو ما يتماشى تماماً مع التنبؤات النظرية لنظرية التعاطف-النظامية وتطور القدرات العاطفية والتواصلية بين الجنسين.
3. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر مقياس EQ ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً مع مقاييس التعاطف الأخرى المعترف بها عالمياً، مثل:
- ارتباط إيجابي قوي مع مقياس مؤشر التفاعل الشخصي (IRI) لبعدي أخذ المنظور (Perspective Taking) (r = 0.58) والاهتمام التعاطفي (Empathic Concern) (r = 0.62).
- ارتباط إيجابي مع اختبار قراءة العقل في العيون (RMET) بلغ (r = 0.35 إلى 0.48).
- ارتباط سلبي دال إحصائياً مع مقياس حاصل طيف التوحد (AQ) بلغ (r = -0.56 إلى -0.65)، مما يؤكد أن تدني درجات التعاطف يقترن طردياً بارتفاع سمات طيف التوحد.
4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تم تعريب وتكييف المقياس في العديد من البيئات العربية (مثل دراسات في مصر والسعودية والأردن)، وأظهرت النتائج بنية عاملية وخصائص سيكومترية مماثلة تماماً للنسخة الإنجليزية، مع بقاء الفروق الجوهرية بين الجنسين وبين الأفراد ذوي الخصائص التوحدية والأسوياء دالة إحصائياً، مما يعكس الصدق المفهومي العابر للثقافات للبنية المقاسة.
الثبات
أكدت الأدبيات السيكومترية تمتع مقياس حاصل التعاطف (EQ) باستقرار واتساق فائقين عبر الزمن وعبر مختلف الفئات السكانية:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في الدراسة التأسيسية التي شملت عينة عامة من البالغين، بلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس ككل α = 0.92، وهو مستوى مرتفع جداً يعكس تماسك فقرات المقياس في قياس البنية المستهدفة. في دراسات التحقق اللاحقة (مثل دراسة Lawrence et al., 2004 ودراسة Muncer & Ling, 2006)، تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.88 و 0.93.
- ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسة ثبات إعادة الاختبار على مدى زمني تراوح بين 3 إلى 12 شهراً استقراراً استثنائياً؛ حيث بلغ معامل ارتباط بيرسون لإعادة التطبيق r = 0.84 إلى 0.97 (p < 0.001)، مما يدل على أن مقياس EQ يقيس سمة شخصية وميل سلوكي مستقر نسبياً عبر الزمن (Trait-like construct) وليس مجرد حالة مزاجية أو انفعالية عابرة (State-like).
- الاتساق الداخلي للأبعاد الفرعية: أظهرت الأبعاد المستخرجة بالتحليل العاملي اتساقاً داخلياً قوياً: التعاطف المعرفي (α = 0.85)، والاستجابة الانفعالية (α = 0.78)، والمهارات الاجتماعية (α = 0.72).
التحليل العاملي
أجريت العديد من الدراسات الاستكشافية والتوكيدية (EFA and CFA) لتحديد البنية العاملية لمقياس EQ المكون من 40 فقرة أساسية.
1. البنية ثلاثية العوامل للورنس وزملائه (Lawrence et al., 2004)
تُعد الدراسة التحليلية التي أجراها لورنس وزملاؤه (Lawrence et al., 2004) النموذج الأكثر شيوعاً واعتماداً في الأدبيات. حيث كشف التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي عن وجود ثلاثة عوامل رئيسية تفسر معظم التباين الكلي في المقياس:
- العامل الأول: التعاطف المعرفي (Cognitive Empathy): يضم الفقرات التي تركز على فهم وجهات نظر الآخرين واستيعاب مشاعرهم، وتشمل الفقرات: 1، 19، 25، 26، 36، 41، 42، 43، 44، 52، 54، 55، 58، 60.
- العامل الثاني: الاستجابة الانفعالية (Emotional Reactivity): يضم الفقرات المتعلقة بالتأثر العاطفي المباشر بالآخرين ومشاعر التعاطف التلقائية، وتشمل الفقرات: 6، 21، 27، 32، 38، 48، 50، 59.
- العامل الثالث: المهارات الاجتماعية (Social Skills): يضم الفقرات المتعلقة بالتصرف واللباقة في المواقف الاجتماعية الصعبة وتجنب السلوكيات غير المريحة، وتشمل الفقرات: 4، 8، 10، 11، 12، 14، 15، 18، 22، 28، 29، 34، 35، 39، 49.
2. مؤشرات جودة المطابقة (Model Fit Indices)
أثبتت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية (Structural Equation Modeling – SEM) مطابقة جيدة للنموذج ثلاثي العوامل مع وجود عامل عام من الدرجة الثانية (Hierarchical General Empathy Factor)؛ حيث حققت المؤشرات المعايير المقبولة عالمياً: مؤشر المطابقة المقارن (CFI > 0.91)، ومؤشر توكر-لويس (TLI > 0.90)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA = 0.048 إلى 0.056)، ومؤشر SRMR < 0.06.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي نفسي وسلوكي (Self-report Psychometric Inventory).
- شكل الأداة: قائمة استبيان ورقية أو محوسبة عبر الإنترنت (Paper-and-Pencil or Online/Digital).
- عدد الفقرات الكلي: 60 فقرة (40 فقرة لقياس التعاطف + 20 فقرة حشوية غير محسوبة).
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت رباعي التدريج (Strongly agree – Slightly agree – Slightly disagree – Strongly disagree).
- قواعد التصحيح (Scoring Rules):
- الفقرات الموجهة إيجابياً (Normal Scoring): تحصل الاستجابة “Strongly agree” على نقطتين (2)، و”Slightly agree” على نقطة واحدة (1)، بينما تحصل “Slightly disagree” و “Strongly disagree” على صفر (0). الفقرات هي: 1، 6، 19، 22، 25، 26، 35، 36، 41، 42، 43، 44، 52، 54، 55، 57، 58، 59، 60.
- الفقرات الموجهة عكسياً (Reverse Scoring): تحصل الاستجابة “Strongly disagree” على نقطتين (2)، و”Slightly disagree” على نقطة واحدة (1)، بينما تحصل “Slightly agree” و “Strongly agree” على صفر (0). الفقرات العكسية هي: 4، 8، 10، 11، 12، 14، 15، 18، 21، 27، 28، 29، 32، 34، 38، 39، 48، 49، 50.
- الفقرات الحشوية (Filler Items – لا تُحسب): الفقرات ذات الأرقام: 2، 3، 5، 7، 9، 13، 16، 17، 20، 23، 24، 30، 31، 33، 37، 40، 45، 46، 47، 51، 53، 56 (تُعطى دائماً صفر في المجموع الكلي).
- نطاق الدرجات وتفسيرها: الدرجة الكلية تتراوح من 0 إلى 80 درجة:
- 0 – 29 درجة: مستوى منخفض جداً في التعاطف (مؤشر قوي على سمات طيف التوحد أو متلازمة أسبرجر؛ حيث يقع أكثر من 80% من المشخصين بالتوحد دون درجة 30).
- 30 – 52 درجة: مستوى متوسط إلى طبيعي في التعاطف (النطاق المتوسط لمعظم الذكور في العينات العامة يتراوح حول 42، وللإناث حول 47).
- 53 – 63 درجة: مستوى فوق المتوسط في التعاطف.
- 64 – 80 درجة: مستوى مرتفع جداً في التعاطف (غالباً ما يرتبط بنمط الدماغ شديد التعاطف أو الإناث عاليات القدرة الاجتماعية).
- الفئة المستهدفة والمدى العمري: البالغون من عمر 16 سنة فما فوق (توجد نسخ أخرى للأطفال والمراهقين يُعبئها الوالدان).
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه ما بين 10 إلى 15 دقيقة.
- اللغات المتاحة: متوفر بأكثر من 30 لغة عالمية، بما في ذلك العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، واليابانية، والإسبانية، والصينية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة النشر الأساسية: تم نشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2004 في دورية Journal of Autism and Developmental Disorders.
حقوق الملكية والترخيص والرسوم: مقياس حاصل التعاطف (EQ) متاح كأداة مجانية مفتوحة الوصول (Open Access) ومحمي بحقوق الطبع والنشر لصالح مركز أبحاث التوحد (ARC) بجامعة كامبريدج ومؤلفيه سيمون بارون-كوهين وسالي ويلرايت. يُسمح للباحثين والأطباء وطلاب الدراسات العليا في جميع أنحاء العالم بتحميل المقياس وتطبيقه واستخدامه في الأبحاث الأكاديمية والسريرية غير التجارية دون الحاجة إلى دفع أي رسوم ترخيص مالية، بشرط الاستشهاد التام بالمصدر الأصلي ومؤلفيه في أي منشور علمي.
مكان الحصول على الأداة: يمكن الحصول على النسخة الأصلية ونماذج التصحيح باللغة الإنجليزية والعديد من الترجمات المعتمدة مباشرة من الموقع الرسمي لمركز أبحاث التوحد بجامعة كامبريدج عبر الرابط: https://www.autismresearchcentre.com/tests/.
المراجع
- Baron-Cohen, S., & Wheelwright, S. (2004). The empathy quotient: An investigation of adults with Asperger syndrome or high functioning autism, and normal sex differences. Journal of Autism and Developmental Disorders, 34(2), 163–175. https://doi.org/10.1023/B:JADD.0000022607.19833.00
- Lawrence, E. J., Shaw, P., Baker, D., Baron-Cohen, S., & David, A. S. (2004). Measuring empathy: Reliability and validity of the Empathy Quotient. Psychological Medicine, 34(5), 911–919. https://doi.org/10.1017/S0033291703001624
- Muncer, S. J., & Ling, J. (2006). Psychometric analysis of the Empathy Quotient (EQ) scale. Personality and Individual Differences, 40(6), 1111–1119. https://doi.org/10.1016/j.paid.2005.09.020
- Wakabayashi, A., Baron-Cohen, S., Wheelwright, S., Goldenfeld, N., Delaney, J., Fine, D., Smith, R., & Weil, L. (2006). Development of short forms of the Empathy Quotient (EQ-Short) and the Systemizing Quotient (SQ-Short). Personality and Individual Differences, 41(5), 929–940. https://doi.org/10.1016/j.paid.2006.03.017
- Allison, C., Baron-Cohen, S., Wheelwright, S., Stone, M. H., & Gheorghiu, V. I. (2011). The Empathy Quotient: A valid and reliable measure in a Romanian translation. Psychological Reports, 109(3), 735–746. https://doi.org/10.2466/03.09.15.PR0.109.6.735-746
- Groen, Y., Fuermaier, A. B., Den Heijer, A. E., Tucha, O., & Althaus, M. (2015). The Empathy and Systemizing Quotient: The psychometric properties of the Dutch short versions and a review of the literature. Frontiers in Psychology, 6, Article 1324. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2015.01324
فقرات المقياس
فيما يلي النص الحرفي الأصلي والكامل لفقرات مقياس حاصل التعاطف (The Empathy Quotient – EQ) كما صاغها الباحثون في جامعة كامبريدج، مع خيارات الاستجابة الرباعية: (Strongly agree / Slightly agree / Slightly disagree / Strongly disagree):
- I can easily tell if someone else wants to enter a conversation.
- I prefer animals to humans.
- I try to keep up with the current trends and fashions.
- I find it difficult to explain to others things that I understand easily, when they don’t understand it first time.
- I dream most nights.
- I really enjoy caring for other people.
- I try to solve my own problems rather than discussing them with others.
- I find it hard to know what to do in a social situation.
- I am at my best first thing in the morning.
- People often tell me that I went too far in driving my point home in a discussion.
- It doesn’t bother me too much if I am late meeting a friend.
- Friendships and relationships are just too difficult, so I tend not to bother with them.
- I would never break a law, no matter how minor.
- I often find it difficult to judge if something is rude or polite.
- In a conversation, I tend to focus on my own thoughts rather than on what my listener might be thinking.
- I prefer practical jokes to verbal humour.
- I live life for today rather than the future.
- When I was a child, I enjoyed cutting up worms to see what would happen.
- I can pick up quickly if someone says one thing but means another.
- I tend to have very strong opinions about morality.
- It is hard for me to see why some things upset people so much.
- I find it easy to put myself in someone else’s shoes.
- I think that good manners are the most important thing a parent can teach their child.
- I like to do things on the spur of the moment.
- I am good at predicting how someone will feel.
- I am quick to spot when someone in a group is feeling awkward or uncomfortable.
- If I say something that offends someone, I think that that’s their problem, not mine.
- If anyone asked me if I liked their haircut, I would reply truthfully, even if I didn’t like it.
- I can’t always see why someone should have felt offended by a remark.
- People often tell me that I am very unpredictable.
- I enjoy being the centre of attention at any social gathering.
- Seeing people cry doesn’t really upset me.
- I enjoy having a discussion about politics.
- I am very blunt, which some people take to be rudeness, even though this is unintentional.
- I don’t tend to find social situations confusing.
- Other people tell me I am good at understanding how they are feeling and what they are thinking.
- When I talk to people, I tend to talk about their experiences rather than my own.
- It upsets me to see an animal in pain.
- I am able to make decisions without being influenced by people’s feelings.
- I can’t relax until I have done everything I had planned to do that day.
- I can easily tell if someone else is interested or bored with what I am saying.
- I get upset if I see people suffering on news programmes.
- Friends usually talk to me about their problems as they say I am very understanding.
- I can sense if I am intruding, even if the other person doesn’t tell me.
- I often start new hobbies but quickly become bored with them and move on to something else.
- People often tell me that I went too far in driving my point home in a discussion.
- I would be too nervous to go on a big rollercoaster.
- Other people often say that I am insensitive, though I don’t always see why.
- If I see a stranger in a group, I think that it is up to them to make an effort to join in.
- I usually stay emotionally detached when watching a film.
- I like to be very organised in day to day life and often make lists of the chores I have to do.
- I can tune into how someone else feels rapidly and intuitively.
- I don’t like to take risks.
- I can easily work out what another person might want to talk about.
- I can tell if someone is masking their true emotion.
- Before making a decision I always weigh up the pros and cons.
- I don’t consciously work out the rules of social situations.
- I am good at predicting what someone will do.
- I tend to get emotionally involved with a friend’s problems.
- I can usually appreciate the other person’s viewpoint, even if I do not agree with it.