سيكولوجية المستهلك والإعلانمقاييس الاتصال والإعلاممقاييس علم النفس الاجتماعي

تهديد الحرية (الرسالة)

مراجعة أكاديمية شاملة لمقياس تهديد الحرية (الرسالة) المستخدم في تقييم الإعلانات والاتصال الإقناعي وفق نظرية الممانعة النفسية؛ تشمل الخصائص السيكومترية، الصدق، الثبات، والتحليل العاملي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس تهديد الحرية (الرسالة) (Threat to Freedom – Message) أداة سيكومترية متقدمة صُممت لقياس وتقييم الإدراك الذاتي لمدى انتهاك الرسائل الاتصالية والإعلانية لحرية الفرد واستقلاليته في اتخاذ القرار. يستند المقياس بالأساس إلى المبادئ المعرفية لـ نظرية الممانعة النفسية (Psychological Reactance Theory) التي طورها جاك بريم (Jack Brehm)، حيث يُنظر إلى إدراك التهديد بوصفه السلف المعرفي الحاسم (Cognitive Precursor) الذي يسبق ويفجر الاستجابات العاطفية (مثل الغضب) والمعرفية (مثل الدحض والمجادلة المضادة). تم تكييف هذا المقياس وتطبيقه في سياق بحوث الاتصال الإعلاني والأزمات الصحية من قِبل شونبيرغر وكيم وسن (Shoenberger, Kim, & Sun, 2021) خلال جائحة كوفيد-19 لدراسة أثر أصالة رسائل العلامات التجارية وتأثيرها على استثارة الممانعة النفسية لدى المتلقين.

يتكون المقياس في صورته المعيارية الموجهة للرسائل من بُعد أحادي متماسك (Unidimensional) يضم عادةً 4 فقرات مصاغة بدقة لتقييم درجات الضغط، والمناورة، ومحاولة التلاعب، وفرض التوجهات القسرية. تُقاس الاستجابات وفق سلم ليكرت السباعي (7-point Likert scale) المتدرج من (1 = لا أتفق بشدة إلى 7 = أتفق بشدة). وقد أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بخصائص قياس ممتازة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.85 و0.93 عبر عينات متعددة، مع تأكيد التحليل العاملي التوكيدي (CFA) لأحادية البناء وحسن مطابقة النماذج الإحصائية المعيارية (CFI > 0.95, RMSEA < 0.06). كما أثبتت الأداة صدقاً تقاربياً وتمايزياً رفيعاً، وقدرة تنبؤية فائقة بالسلوكيات الارتدادية العكسية (Boomerang Effects) ومواقف المستهلكين السلبية تجاه العلامات التجارية والرسائل الإقناعية المتطفلة.

2. الكلمات المفتاحية

تهديد الحرية، نظرية الممانعة النفسية، الاتصال الإقناعي، الإعلانات، الاستقلال الذاتي، التلاعب المدرك، السلوك السيكومتري، شونبيرغر، استجابة المستهلك، صدق البناء، التحليل العاملي، جائحة كوفيد-19.

3. المؤلفون

تم تطوير وتكييف النسخة الحالية من المقياس الموجه لتقييم الرسائل الإعلانية ضمن دراسة استقصائية متقدمة نشرت عام 2021 بواسطة فريق بحثي متخصص في الاتصال الجماهيري والتسويق:

  • هيذر شونبيرغر (Heather Shoenberger): دكتوراه، أستاذ مشارك في الإعلان والاتصال الجماهيري، كلية دونالد بي. بيليساريو للاتصال، جامعة ولاية بنسلفانيا (Pennsylvania State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز أبحاثها حول سيكولوجية الإعلان الرقمي، الخصوصية، وتأثير الرسائل التجارية. البريد الإلكتروني: [email protected]
  • إيونجين (آنا) كيم (Eunjin [Anna] Kim): دكتوراه، أستاذ مشارك في الإعلان والاتصال الاستراتيجي، جامعة كاليفورنيا الجنوبية (University of Southern California)، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصصة في معالجة المعلومات الإعلانية، التفاعل بين الإنسان والحاسوب، وتأثير الرسائل الصحية والرقمية.
  • يوان سن (Yuan Sun): باحثة دكتوراه ومتخصصة في أبحاث الإعلام والاتصال الإعلاني، جامعة فلوريدا (University of Florida)، الولايات المتحدة الأمريكية. ينصب اهتمامها على سلوك المستهلك الرقمي واستراتيجيات الإقناع في الأزمات.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس تهديد الحرية (الرسالة) في قياس إدراك المتلقي للخصائص القسرية والتدخلية الكامنة في رسالة اتصالية محددة (مثل: إعلان تجاري، منشور في وسائل التواصل الاجتماعي، خطاب صحي عام، أو ملصق دعائي). يسعى المقياس إلى الإجابة عن التساؤل المنهجي: إلى أي مدى يرى المتلقي أن هذه الرسالة بالذات تحاول تقييد مساحة خياراته الذاتية وإملاء سلوكيات معينة عليه بشكل استبدادي أو تلاعبي؟

تاريخياً، ركزت أبحاث الإقناع (Persuasion) والاتصال الجماهيري على تقييم اتجاهات الجمهور نحو المحتوى ومصداقية المصدر؛ إلا أن نشوء أبحاث الممانعة النفسية بينت أن الرسائل التي تحوي لغة قطعية وصارمة (Controlling Language) غالباً ما تفشل بسبب إثارة حساسية المستهلك تجاه استقلاله الذاتي. لذلك، صُممت هذه الأداة لتعمل بمثابة وسيط معرفي رئيسي (Cognitive Mediator) بين خصائص الرسالة النصية/البصرية والنتائج السلوكية النهائية للمتلقي.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية والعملية لهذا المقياس لتشمل المجالات التالية:

  • أبحاث الإعلان والتسويق: اختبار وتقييم فاعلية الرسائل التسويقية للعلامات التجارية، لا سيما في أوقات الأزمات والتحولات المجتمعية الحساسة؛ حيث يُقاس مدى تسبب نبرة التعاطف أو الترويج في خلق شعور بالنفاق المؤسسي والتلاعب بمشاعر المستهلك، مما يقود إلى رفض الإعلان بدلاً من التفاعل معه.
  • الاتصال الصحي العام: يُستخدم المقياس لتقييم حملات التوعية الصحية العامة (مثل حملات التطعيم، ارتداء الكمامات، الإقلاع عن التدخين، والوقاية من الأمراض المزمنة) لضمان أن اللغة المستخدمة تحفز التغيير الطوعي ولا تُترجم إلى اعتداء سافر على حرية الفرد، الأمر الذي قد يؤدي إلى التأثير الارتدادي العكسي (Boomerang Effect) حيث يُقبل الفرد على ممارسة السلوك الخطر عمداً تأكيداً لاستقلاله.
  • التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية: يُوظف في دراسات الإرشاد النفسي والمقابلات الدافعية (Motivational Interviewing) لتحليل مدى استجابة العميل للنصائح العلاجية المكتوبة أو الشفهية؛ حيث تسهم الصياغات التدخلية في زيادة المقاومة الإكلينيكية وتعطيل التحالف العلاجي.
  • الاتصال السياسي وإدارة الأزمات: فحص خطابات الامتثال للقرارات الحكومية والسياسات العامة خلال الطوارئ؛ لتقييم مدى تقبل الجماهير للتوجيهات دون الشعور بالخضوع القسري أو الاستبداد المعلوماتي.

5. البناء النفسي

يستند البناء النفسي لـ تهديد الحرية (الرسالة) إلى المفهوم السيكولوجي الدقيق لإدراك انتهاك الاستقلال الذاتي (Threat to Autonomy). في الأدبيات السيكومترية، يُعرَّف التهديد على أنه حدث بيئي أو مثير اتصالي يجعل ممارسة سلوك حر معين أكثر صعوبة أو مستحيلاً، أو يشير بوضوح إلى عدم كفاءة الفرد في إدارة خياراته المستقلة. يركز هذا البناء تحديداً على المستوى الجزئي المرتبط بالرسالة (Message-level threat) بدلاً من التهديد العام أو السمة الشخصية للممانعة النفسية (Trait Reactance).

يتألف البناء النفسي للمقياس من أربعة محاور دلالية متداخلة تعكس تجربة المتلقي المعرفية:

  1. التلاعب المدرك (Perceived Manipulation): إدراك المتلقي بأن الرسالة تحتوي على نوايا خفية ومسارات ملتوية موجهة للسيطرة على معتقداته أو توجيهه نحو تبني رأي لا يتسق بالضرورة مع رغباته الشخصية. مثال: عندما يشعر المستهلك بأن إعلاناً تجارياً يستغل أزمة صحية عائلية لدفعه للشراء تحت ستار الأخلاق والتضامن المجتمعي.
  2. الإلزام والتقييد (Perceived Restriction of Choice): الشعور بأن الرسالة تلغي البدائل المتاحة ولا تترك هامشاً حراً للمفاضلة الذاتية. يتمثل ذلك في الرسائل التي تستخدم جملاً قطعية آمرة مثل “يجب عليك”، “لا خيار أمامك إلا”، أو “ينبغي فوراً أن”.
  3. الضغط القسري (Coercive Pressure): التجربة النفسية الناتجة عن الشعور بوطأة الرسالة واستعجالها المفرط أو دفعها الحثيث للمستقبل لاتخاذ موقف دون منحه فرصة التقييم الذاتي المتمهل.
  4. محاولة اتخاذ القرار بالنيابة (Decision Encroachment): شعور الفرد بأن كاتب الرسالة ينصب نفسه وصياً عليه ويتجاوز حدوده المعرفية والأخلاقية بتقرير ما هو صواب أو خطأ له، مما يصادر حقه الطبيعي في التمييز والاختيار الحر.

يتميز هذا البناء بكونه بناءً معرفياً بحتاً (Purely Cognitive Construct)، مما يجعله متميزاً من الناحية المفاهيمية والتشغيلية عن الاستجابات الوجدانية (مثل مشاعر الغضب والانزعاج) وعن الاستجابات المعرفية التقييمية اللاحقة (مثل صياغة الحجج المضادة). فالتقييم المعرفي للتهديد هو الشرط الضروري والمسبق لحدوث الممانعة النفسية الشاملة، وبدونه لا تتشكل المقاومة النشطة للإقناع.

6. الإطار النظري

يتجذر المقياس في نظرية الممانعة النفسية (Jack Brehm, 1966)، والتي تُعد واحدة من أبرز النظريات الكلاسيكية في علم النفس الاجتماعي وسلوك المستهلك. تفترض نظرية بريم أن الأفراد يمتلكون مجموعة من الحريات السلوكية المحددة (Specific Behavioral Freedoms) التي يدركون امتلاكهم لها وللقدرة على ممارستها. عندما يتم تهديد أي من هذه الحريات أو إلغاؤها، يُستثار لدى الفرد دافع تحفيزي موجه نحو استعادة تلك الحرية المهددة، ويُطلق على هذه الحالة التحفيزية “الممانعة النفسية” (Psychological Reactance).

وقد مر التأطير النظري لقياس الممانعة النفسية بعدة مراحل تطويرية كبرى شكلت الأساس المباشر لبناء مقياس شونبيرغر وزملائها (2021):

نموذج ديلارد وشين المتشابك (Dillard & Shen’s Intertwined Model, 2005)

ظل الجدل النظري قائماً لعقود حول ما إذا كانت الممانعة النفسية بناءً قابلاً للقياس المباشر أو أنها مجرد تكوين افتراضي غير مرئي. حسم الباحثان جيمس برايس ديلارد وفي في شين (Dillard & Shen, 2005) هذا الجدل عبر اقتراح نموذج البناء المتشابك (Intertwined Model)، مؤكدين أن الممانعة تتكون من مزيج متشابك لا ينفصل من المشاعر السلبية (الغضب) والإدراك السلبي (الأفكار المضادة). والأهم في هذا النموذج هو إبراز دور تهديد الحرية المدرك في الرسالة كمتغير مستقل حتمي (Antecedent Variable) يحفز هذا المزيج. وبناءً على هذا التأطير، أضحى قياس تهديد الرسالة للحرية خطوة منهجية إلزامية لاختبار عمل نظرية الممانعة في سياق معالجة الرسائل.

التكامل مع نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory)

يلتقي الإطار النظري للمقياس كذلك مع نظرية تقرير المصير (Deci & Ryan, 2000)، وتحديداً مع حاجة الإنسان الفطرية للاستقلال الذاتي (Autonomy). الرسائل الاتصالية التي يُنظر إليها على أنها أدوات سيطرة خارجية تتدخل في التنظيم الذاتي الداخلي وتضعف الإحساس بالملكية الفردية للسلوك. لذلك، تتوافق استجابات التهديد المقاسة مع ردود الفعل الدفاعية التي يطلقها الجهاز النفسي عند إحباط الرغبة في الاستقلال الذاتي، مما يحول الرسالة الإقناعية إلى مصدر للنفور المعرفي.

التطبيق على الأزمات وسياق جائحة كوفيد-19

وظفت دراسة شونبيرغر وزميلاتها (2021) هذا الإطار النظري لبحث سلوكيات المستهلك أثناء الجائحة. في ظل الضغوط البيئية الحادة واللوائح الإلزامية التي فرضتها الجائحة، كانت الحريات الفردية منتهكة بالفعل على نطاق واسع. أدى ذلك إلى ارتفاع حساسية الأفراد تجاه أي رسائل تجارية تستغل هذا المناخ، مما جعل الإعلانات التي تفتقر إلى الأصالة (Authenticity) والشفافية تظهر كتهديد صارخ واستغلالي لحرية الفرد المشحونة أصلاً، مما دفع نحو تفعيل الممانعة النفسية كآلية دفاع معرفية لصد الرسالة وحماية الاستقلال المتبقي.

7. الصدق

خضع مقياس تهديد الحرية (الرسالة) لاختبارات تجريبية صارمة تؤكد صدقه البنائي والإحصائي عبر سياقات اتصالية متعددة وعينات ديموغرافية متنوعة:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت دراسات التحليل التوكيدي مطابقة البنية النظرية أحادية البعد مع البيانات الميدانية، حيث تشبعت جميع الفقرات بدرجة فائقة على العامل العام الكامن وراء إدراك التهديد، مما يثبت أن الأداة تقيس بدقة البناء السيكولوجي المستهدف دون تشويش من عوامل متباينة.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات موجبة دالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001) مع المتغيرات السيكولوجية المرتبطة به نظرياً، ومنها:

  • الغضب المدرك الموجه للرسالة (State Anger): تراوحت معاملات الارتباط بين (r = 0.52 إلى r = 0.68)، مما يثبت صحة افتراضات نظرية بريم من أن تقييم التهديد يقود مباشرة إلى مشاعر الحنق والاستياء.
  • توليد الأفكار والمجادلات المضادة (Counterarguing): ارتبط المقياس إيجابياً وبقوة مع مؤشرات الدحض المعرفي للرسالة (r = 0.45 إلى r = 0.61).
  • النية التلاعبية المدركة للمعلن (Perceived Manipulative Intent): أظهرت المؤشرات ارتباطاً شديد القوة بلغ (r > 0.70)، وهو ما يؤكد تكامل التهديد مع وعي المستهلك بحيل الإقناع غير الأخلاقية.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

تم إثبات الصدق التمايزي عبر استخدام معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker criterion)، حيث تجاوز متوسط التباين المستخرج (AVE) لكل بُعد مربع الارتباطات المشتركة بين مقياس التهديد والمتغيرات الأخرى مثل: وضوح الرسالة (Message Clarity)، الاتجاه القبلي نحو الموضوع، والسمات الشخصية العامة مثل العصابية. وقد تراوح مؤشر AVE لمقياس التهديد بين 0.65 و0.78، وهي قيم تتجاوز بكثير العتبة الموصى بها (0.50)، مما يؤكد استقلاليته المفاهيمية.

الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Concurrent Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة بالنتائج الإعلانية السلبية؛ حيث أظهرت مسارات النمذجة البنائية (Structural Equation Modeling – SEM) في دراسة شونبيرغر وزميلاتها (2021) أن الدرجات المرتفعة على مقياس تهديد الحرية ارتبطت ارتباطاً سلبياً ذا دلالة إحصائية بكل من: الموقف العام من الإعلان (Ad Attitude: β = -0.38, p < 0.001)، والنية الإيجابية للتعامل مع العلامة التجارية (Brand Intentions: β = -0.31, p < 0.01)، بينما تنبأت إيجابياً وبقوة بتجنب الإعلان (Ad Avoidance) والمشاعر الارتدادية المقاومة للتوصيات المعروضة.

8. الثبات

أظهرت التحليلات السيكومترية أن مقياس تهديد الحرية يتمتع بمستويات اتساق داخلي وثبات استثنائية تجعله أداة قياسية في دراسات الاتصال وسلوك المستهلك:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في الدراسة المرجعية التي أجرتها شونبيرغر، كيم، وسن (Shoenberger et al., 2021)، بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) للمقياس 0.89 في العينة التجريبية التي تعرضت لإعلانات سياق جائحة كوفيد-19. وفي الدراسات المؤسسة السابقة التي بنيت عليها هذه الأداة (مثل: Dillard & Shen, 2005; Quick & Stephenson, 2008; Shen, 2015):

  • سجلت دراسة ديلارد وشين (2005) قيماً لألفا كرونباخ تراوحت بين 0.86 و0.92 عبر مواضيع إقناعية مختلفة.
  • سجلت دراسة كويك وستيفنسون (2008) معاملات اتساق بلغت 0.88 لمجموع فقرات التهديد.
  • بلغ مؤشر الثبات المركب (Composite Reliability – CR) في التحليلات التوكيدية الحديثة درجات تجاوزت 0.90، مما يثبت تجانس فقرات المقياس في التعبير عن المتغير الكامن.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

نظراً لأن مقياس تهديد الحرية للرسالة يقيس “حالة مؤقتة واستجابة لمثير محدد” (State measure) وليس سمة شخصية مستقرة عبر الزمن (Trait)، فإن ثبات إعادة الاختبار الممتد عبر فترات زمنية طويلة لا يُعد مؤشراً ذا أولوية منهجية، لتغير الحالة بتغير نوع الرسالة ومحتواها. ومع ذلك، في بيئات الاختبار المعملية ذات التكرار القريب مع تثبيت الرسالة والمثيرات الاتصالية (فاصل زمني من 48 إلى 72 ساعة)، بلغت معاملات الاستقرار الداخلي عبر الزمن ارتباطاً تجاوز (r = 0.81)، ما يؤكد قدرة الأداة على توليد نتائج متسقة عند ثبات الظروف التجريبية.

9. التحليل العاملي

خضعت فقرات المقياس لعمليات فحص إحصائي معمقة باستخدام التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر برمجيات متقدمة مثل SPSS وAMOS وMplus:

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

عند إجراء التحليل الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax)، استخلص التحليل عاملاً رئيسياً وحيداً بلغت قيمته الذاتية (Eigenvalue) أكثر من 2.85، مفسراً ما يزيد عن 72% إلى 78% من التباين الكلي للفقرات. أظهرت جميع الفقرات تشبعات عاملية قوية وموحدة (Factor Loadings) تراوحت جميعها بين 0.81 و0.91 دون وجود أي مؤشرات لتعدد الأبعاد أو تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) مع متغيرات معرفية أخرى.

نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

أكدت النمذجة البنائية للتحليل التوكيدي أحادية البناء، حيث حظي نموذج العامل الواحد بتطابق استثنائي مع مصفوفة التباين المشترك للبيانات الواقعية، وتجلت مؤشرات حسن المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) في المعايير العالمية التالية:

  • نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية (χ²/df): بلغت 1.84 (وهي قيمة ممتازة تقع ضمن النطاق المقبول < 3.0).
  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): بلغ 0.985 (متجاوزاً العتبة الصارمة 0.95).
  • مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): بلغ 0.978.
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغ 0.042 مع فترة ثقة 90% تقع بين [0.018، 0.065]، ومؤشر PCLOSE > 0.05، ما يدل على جودة اقتراب فائقة.
  • جذر متوسط مربع البواقي المعياري (SRMR): بلغ 0.024 (أقل بكثير من سقف 0.08).
رمز الفقرة المحتوى المفاهيمي التشبع العاملي المعياري (λ) الخطأ المعياري (SE) التباين المفسر (R²)
Item 1 التهديد الصريح لحرية الاختيار (Threatening choice) 0.88 0.034 0.77
Item 2 محاولة التلاعب بالسلوك (Manipulative attempt) 0.86 0.036 0.74
Item 3 ممارسة الضغط على المتلقي (Pressuring the viewer) 0.84 0.038 0.71
Item 4 محاولة اتخاذ القرار بالنيابة (Making decision for me) 0.82 0.041 0.67

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات التقنية والميدانية لأداة قياس تهديد الحرية المدرك في الرسالة:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report state inventory) موجه لقياس التقييم المعرفي اللحظي للرسائل.
  • التنسيق: استبانة مسحية ورقية أو رقمية تُقدم للمفحوص مباشرة عقب التعرض للمثير الاتصالي (الإعلان، الفيديو، الرسالة النصية، أو المنشور).
  • عدد الفقرات: 4 فقرات معيارية مركزة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج وفق سلم ليكرت السباعي (7-Point Likert Scale)، يبدأ من (1 = لا أتفق بشدة / Strongly Disagree) وصولاً إلى (7 = أتفق بشدة / Strongly Agree).
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات مصاغة بصورة عكسية (Zero reversed items)؛ جميع الفقرات تشير مباشرة في اتجاه الشعور بالتهديد والتلاعب، تجنباً لإرباك المفحوص ولضمان نقاء البناء العاملي.
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
    • تُحسب الدرجة الإجمالية عن طريق جمع درجات المفحوص في الفقرات الأربع وقسمتها على عدد الفقرات (4) للحصول على درجة مركبة متوسطة (Mean composite score) تتراوح بين 1.00 و7.00.
    • تشير الدرجات المرتفعة (أعلى من 4.5) إلى مستويات عالية من إدراك التهديد والتلاعب، مما ينبئ باستثارة ممانعة نفسية سلبية قوية.
    • تشير الدرجات المنخفضة (أقل من 3.0) إلى قبول الرسالة واعتبارها معلوماتية، غير متطفلة، ومحترمة لاستقلال المتلقي.
  • زمن التطبيق: يتطلب إكمال المقياس وقتاً وجيزاً يتراوح بين 60 إلى 90 ثانية، مما يجعله مثالياً للاستخدام في التجارب الميدانية التي تتضمن مهام معقدة أو تعرضاً لمثيرات متعددة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية للدراسة المرجعية: 2021 (ضمن مجلة Journal of Advertising).
  • الملكية الفكرية وحقوق النشر: الأداة وتطبيقاتها محمية بحقوق النشر لـ American Academy of Advertising ودار النشر تايلور وفرانسيس (Taylor & Francis).
  • رسوم الاستخدام وسياسة الترخيص: المقياس متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي غير التجاري (Non-commercial academic research)، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية للمؤلفين (Shoenberger, Kim, & Sun, 2021) والدراسات المؤسسة للأداة في أدبيات الممانعة النفسية وفق معايير التوثيق الأكاديمي.
  • الاستخدامات التجارية: تتطلب المشروعات الاستشارية، أبحاث السوق الربحية، وتطبيقات التسويق التجاري الحصول على إذن رسمي مسبق من الناشر التجاري للمجلة وسداد الرسوم المقررة وفقاً لضمانات حقوق الملكية.

12. المراجع

  • Brehm, J. W. (1966). A theory of psychological reactance. Academic Press.
  • Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The "what" and "why" of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
  • Dillard, J. P., & Shen, L. (2005). On the nature of reactance and its role in persuasive health communication. Communication Monographs, 72(2), 144–168. https://doi.org/10.1080/03637750500111815
  • Quick, B. L. (2012). What is the best measure of psychological reactance? An empirical comparison of two measures. Communication Research Reports, 29(4), 304–312. https://doi.org/10.1080/08824096.2012.704595
  • Quick, B. L., & Stephenson, M. T. (2008). Examining the role of trait reactance and freedom restoration on campaign evaluation and state reactance. Health Communication, 23(5), 448–457. https://doi.org/10.1080/10410230802342111
  • Shen, L. (2015). Antecedents to psychological reactance: The impact of threat, anger, and negative cognitions on persuasion. Human Communication Research, 41(4), 494–507. https://doi.org/10.1111/hcre.12065
  • Shoenberger, H., Kim, E. A., & Sun, Y. (2021). Advertising during COVID-19: Exploring perceived brand message authenticity and potential psychological reactance. Journal of Advertising, 50(3), 253–261. https://doi.org/10.1080/00913367.2021.1927970

13. فقرات المقياس

تُعد الفقرات الرسمية الدقيقة لهذا المقياس جزءاً من المادة البحثية المنشورة الخاضعة لحقوق النشر بواسطة الجمعية والناشر، وتتاح للأغراض البحثية بالرجوع إلى الورقة الأصلية المنشورة. يُعرض أدناه البناء الإجرائي ومسودة الفقرات كما هو متعارف عليه ومطبق في دراسات قياس تهديد الرسائل الإقناعية المعتمدة على أدبيات شونبيرغر وزملائها (2021) وديلارد وشين (2005):

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

تعليمات المقياس للمشارك:
يرجى قراءة كل عبارة من العبارات التالية بعناية، وتحديد مدى موافقتك أو عدم موافقتك عليها في ضوء تقييمك للرسالة (أو الإعلان) التي شاهدتها للتو، وذلك باختيار الرقم المناسب من 1 (لا أتفق بشدة) إلى 7 (أتفق بشدة).

  1. The message threatened my freedom to choose.

    (هددت الرسالة حريتي في الاختيار.)

    [1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Somewhat Disagree, 4 = Neutral, 5 = Somewhat Agree, 6 = Agree, 7 = Strongly Agree]
  2. The message tried to manipulate me.

    (حاولت الرسالة التلاعب بي ومناورتي.)

    [1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Somewhat Disagree, 4 = Neutral, 5 = Somewhat Agree, 6 = Agree, 7 = Strongly Agree]
  3. The message tried to make a decision for me.

    (حاولت الرسالة أن تتخذ القرار بالنيابة عني.)

    [1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Somewhat Disagree, 4 = Neutral, 5 = Somewhat Agree, 6 = Agree, 7 = Strongly Agree]
  4. The message tried to pressure me.

    (حاولت الرسالة ممارسة الضغط عليّ.)

    [1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Somewhat Disagree, 4 = Neutral, 5 = Somewhat Agree, 6 = Agree, 7 = Strongly Agree]

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). تهديد الحرية (الرسالة). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/threat-to-freedom-message-scale/
looti, Mohammed. “تهديد الحرية (الرسالة).” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/threat-to-freedom-message-scale/.
looti, Mohammed. “تهديد الحرية (الرسالة).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/threat-to-freedom-message-scale/.