القياس النفسيعلم نفس المستهلكمقاييس نفسية

قوة الرابطة

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس قوة الرابطة (Tie Strength) لتحديد متانة العلاقة الشخصية بين العميل ومقدم الخدمة، مع تفصيل خصائصه السيكومترية وإطاره النظري وفق دراسة ميتال وزملائه (2008).

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس قوة الرابطة (Tie Strength Scale) الذي طوّره الباحثون فيكاس ميتال (Vikas Mittal)، وجون هوبيرتز (John W. Huppertz)، وأدويت خار (Adwait Khare) عام 2008، إحدى الأدوات السيكومترية الرائدة والموجزة في حقل علم نفس المستهلك والتسويق العلائقي وسلوك المستهلك التنظيمي. صُمم المقياس بهدف القياس الكمي الدقيق لدرجة القرب الشخصي والارتباط العاطفي والاجتماعي بين متلقي الخدمة (العميل أو المراجع) ومقدم الخدمة المباشر. يقيس المقياس بُعداً أحادياً مكثفاً يرتكز على إدراك المستهلك لطبيعة الصلة الاجتماعية، ومدى تحول العلاقة المهنية النفعية البحتة إلى علاقة تحمل طابعاً شخصياً وصداقة وثيقة وشعوراً بالانتماء والتفاهم المتبادل.

يتألف المقياس من ثلاث فقرات استبيانية مصاغة بنسق ليكرت السباعي (7-point Likert-type scale)، تتراوح خيارات الاستجابة فيه من 1 (أعارض بشدة / Strongly Disagree) إلى 7 (أوافق بشدة / Strongly Agree). تُحسب الدرجة الكلية للمقياس عن طريق حساب المتوسط الحسابي لاستجابات المفحوص على الفقرات الثلاث، حيث تدل الدرجات المرتفعة على روابط اجتماعية وعاطفية وثيقة وعميقة تربط العميل بمزود الخدمة، في حين تعكس الدرجات المنخفضة روابط ضعيفة ذات طابع إجرائي أو معاملاتي مجرد.

أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية أن المقياس يتمتع بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت قيمة معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) ما يتجاوز 0.88 في العينة التأسيسية لدى ميتال وزملائه، ووصلت في دراسات لاحقة إلى 0.93. كما برهن التحليل العاملي التوكيدي على بنية أحادية البُعد قوية مع تشبعات عاملية عالية لجميع الفقرات تجاوزت 0.85، ومؤشرات ملاءمة نموذجية ممتازة. كما أثبتت الدراسات تمتع المقياس بصدق تقاربي وتمايزي فائق، وقدرة تنبؤية عالية فيما يتعلق بسلوكيات تقديم الشكاوى، والتسويق الشفهي الإيجابي، وتحمل هفوات الخدمة، واستراتيجيات إدارة الخلافات الاستهلاكية.

2. الكلمات المفتاحية

قوة الرابطة، نظرية الشبكات الاجتماعية، علم نفس المستهلك، العلاقات بين العميل ومقدم الخدمة، سلوك الشكوى، التسويق العلائقي، القياس النفسي، الاتساق الداخلي، التحليل العاملي التوكيدي، رأس المال الاجتماعي، الارتباط العاطفي، جودة الخدمة.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس واعتماده رسمياً ضمن دراسة موسعة نُشرت في الدورية الأكاديمية المحكمة Journal of Retailing بواسطة فريق بحثي متميز في مجالات التسويق الاستراتيجي، وسلوك المستهلك، وبحوث الرضا:

  • الدكتور فيكاس ميتال (Vikas Mittal): أستاذ كرسي جيه. هيو ليدتك للتسويق بكلية جيسي إتش جونز للدراسات العليا في إدارة الأعمال بجامعة رايس (Rice University)، هيوستن، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد ميتال من أبرز المنظرين عالمياً في سلوك المستهلك، ورضا العملاء، وإدارة تجربة العميل، وتحليل الاستراتيجيات المالية للتسويق. (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).
  • الدكتور جون دبليو. هوبيرتز (John W. Huppertz): أستاذ مشارك ورئيس برنامج إدارة الرعاية الصحية بكلية يونيون للدراسات العليا بجامعة كلاركسون (Clarkson University / Union Graduate College)، شينيكتادي، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز أبحاثه حول سلوك الشكاوى، وحماية المستهلك، والعلاقات الديناميكية بين متلقي الرعاية ومقدميها.
  • الدكتور أدويت خار (Adwait Khare): أستاذ مشارك في التسويق بكلية إدارة الأعمال بجامعة تكساس في أرلينغتون (University of Texas at Arlington)، أرلينغتون، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية. تشمل اهتماماته البحثية صنع قرار المستهلك، والتنظيم الذاتي، والعوامل الاجتماعية المؤثرة في استجابات التجزئة.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس قوة الرابطة في تقييم مدى متانة الروابط الشخصية والاجتماعية التي تنشأ بين الفرد والطرف المزود للخدمة وتوصيفها كمياً بدقة عالية. في بيئات المعاملات الخدمية—سواء كانت في قطاعات الرعاية الصحية، أو الاستشارات القانونية والمالية، أو الخدمات الشخصية كالتجميل والتدريب الرياضي، أو قطاع التجزئة المتخصص—لا يقتصر التفاعل على مجرد تبادل اقتصادي بحت للمال مقابل المنفعة، بل يتطور في كثير من الأحيان إلى رابطة اجتماعية وعاطفية ثنائية معقدة. طوّر ميتال وزملاؤه (2008) هذا المقياس تحديداً لاختبار كيف تؤثر طبيعة هذه الرابطة الشخصية وقوتها في مسارات سلوك المستهلك عند حدوث خلل أو فشل في الخدمة (Service Failure)، وخاصة خيارات التعبير عن الشكوى، والبحث عن تعويض، وتوجيه اللوم، ونمط نشر الحديث الشفهي السلبي أو الإيجابي.

من الناحية النظرية والبحثية، يوفر المقياس أداة قياسية مقننة تتيح للباحثين في مجالات علم النفس الاجتماعي وعلم نفس التنظيم وإدارة الأعمال التحقق التجريبي من النظريات المتعلقة بدور رأس المال الاجتماعي الشخصي داخل بيئات العمل الرسمية. يُستخدم المقياس كمتغير وسيط (Mediator) أو متغير مُعدّل (Moderator) في دراسة التفاعل بين جودة الخدمة المدركة، والالتزام العلائقي، والولاء للعلامة التجارية، والقدرة على التسامح المعرفي لدى العملاء تجاه أخطاء المزود.

أما من المنظور التطبيقي والمهني، فإن المقياس يمتلك تطبيقات واسعة في مجالات تقييم تجربة المراجعين والعملاء. تستخدمه المنظمات الخدمية لتحديد القطاعات السوقية التي تتمايز وفق مستويات الارتباط الإنساني مع الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية. تكمن القيمة الإكلينيكية والعملية في قدرة المقياس على التنبؤ بمستويات التوتر والاحتقان أثناء النزاعات؛ فالعملاء الذين يمتلكون رابطة قوية بمقدم الخدمة يميلون إلى استخدام استراتيجيات تواصل تكيفية وتعاونية لحل المشكلات بدلاً من اللجوء إلى السلوكيات الانتقامية أو الانسحابية، شريطة شعورهم بالسيطرة على المعلومات وضمان استجابة المزود لمشاعرهم.

5. البناء النفسي

يستند البناء النفسي لـ قوة الرابطة (Tie Strength) إلى إدراك الفرد لدرجة القرب الذاتي والتماهي العلائقي مع شخص آخر ضمن سياق شبكي محدد. في مقياس ميتال وهوبيرتز وخار (2008)، تم تكييف هذا المفهوم السوسيولوجي العام ليُعبّر عن الحالة النفسية الفردية لمتلقي الخدمة تجاه الشخص القائم بالخدمة. يتكون البناء النفسي من بنية أحادية متماسكة تتضمن ثلاثة مظاهر إدراكية وعاطفية متكاملة:

1. إدراك القرب العلائقي (Perceived Relational Closeness)

يُعبر هذا المكوّن عن شعور المستهلك بأن المسافة النفسية والاجتماعية التي تفصله عن مقدم الخدمة قد تقلصت بشكل جوهري. لا يرى المستهلك الطرف الآخر ككيان وظيفي مجهول أو مجرد ممثل للشركة، بل كفرد تجمعه به مساحة علائقية مألوفة تتسم بالحميمية والثقة المتبادلة. يتمثل هذا في الفقرة الأولى من المقياس: “I consider my relationship with this service provider to be very close”. هذا القرب يعني تراجع الحواجز الرسمية المصطنعة وبروز التفاهم التلقائي.

2. الاتصال الشخصي القوي (Strong Personal Connection)

يتجاوز هذا البُعد فكرة التكرار الإجرائي للتعاملات؛ فهو يقيس الحضور الوجداني والانفعالي في العلاقة. يشعر المستهلك برابط شخصي يتضمن مشاركة بعض الاهتمامات، أو التعاطف المتبادل، أو الشعور بأن مقدم الخدمة يهتم به بصفته إنساناً مستقلاً وليس مجرد معاملة مالية (Transaction). يظهر هذا المكوّن في الفقرة الثانية: “I feel a strong personal connection to this service provider”، وهو ما يعكس اندماج الذات في الآخر بدرجة ملحوظة ضمن سياق التبادل الاجتماعي.

3. التشبيه بالصداقة الوثيقة (Friendship Equivalence)

يمثل هذا المظهر أقصى درجات قوة الرابطة في العلاقات المهنية-الشخصية التبادلية؛ حيث يُعيد المستهلك تصنيف دوره ودور مقدم الخدمة من إطار “بائع ومشتري” أو “خبير وطالب خدمة” إلى إطار “الأصدقاء”. تتجلى هذه السمة في الفقرة الثالثة: “This service provider is like a close friend to me”. استعارة الصداقة تشير إلى معايير التبادل المشاعي (Communal Relationship Norms) بدلاً من معايير التبادل التجاري النفعي (Exchange Norms)، حيث تصبح مساندة الطرف الآخر والاهتمام برفاهيته عاملاً رئيساً في اتخاذ القرارات وحل الخلافات.

6. الإطار النظري

ينبثق الأساس النظري لهذا المقياس من التزاوج الرصين بين نظريتين رئيسيتين في العلوم الاجتماعية والسلوكية:

أولاً: نظرية قوة الروابط الاجتماعية (Granovetter’s Tie Strength Theory)

أرست الدراسة الكلاسيكية التي قدّمها عالم الاجتماع مارك غرانوفيتر (Mark Granovetter) عام 1973 بعنوان “The Strength of Weak Ties” اللبنة الأولى لمفهوم قوة الرابطة. عرّف غرانوفيتر قوة الرابطة بأنها مزيج (ربما خطي) يجمع بين أربعة عناصر أساسية: مقدار الوقت المستثمر، والشدة العاطفية، والحميمية (الثقة المتبادلة)، والخدمات التبادلية التي تميز الرابطة. ميّزت النظرية بين الروابط القوية (Strong Ties) كالأصدقاء المقربين وأفراد الأسرة، والروابط الضعيفة (Weak Ties) كالمعارف السطحيين.

قام ميتال وزملاؤه (2008) بنقل هذا الإطار الشبكي إلى مستوى العلاقة الثنائية (Dyadic Relationship) بين المستهلك ومقدم الخدمة، مع التركيز على الأبعاد النفسية والإدراكية للرابطة كما يختبرها المستهلك ذاتياً داخل عقله ووجدانه.

ثانياً: نظرية العلاقات المشاعية والتبادلية (Clark & Mills’ Communal vs. Exchange Relationships)

تستند خلفية المقياس أيضاً إلى النموذج النظري لمارغريت كلارك وجودسون ميلز (1979) حول التمييز بين العلاقات التبادلية والعلاقات المشاعية. في العلاقات التبادلية، يقدم الأفراد المنافع للآخرين متوقعين عائداً فورياً ومكافئاً بدقة، وهو النمط السائد في الأسواق التجارية. ولكن عندما تتوطد قوة الرابطة بين العميل ومزود الخدمة، تتحول العلاقة إلى النمط المشاعي جزئياً، حيث يلتزم كل طرف بمراعاة مشاعر الطرف الآخر ورفاهيته ودعمه في الأزمات دون حساب فوري للتكاليف المادية.

وجّه هذا الإطار النظري ميتال وهوبيرتز وخار لبناء فقرات تركز مباشرة على هذا التحول النفسي العميق، واستكشاف أثره الحاسم على كيفية قيام المستهلكين بإبداء الشكاوى (Voice Mechanism) عندما لا تسير الخدمة على النحو المأمول، وكيف تحمي قوة الرابطة مقدم الخدمة من ردود الفعل العدائية شريطة امتلاك المستهلك للقدرة على التحكم في تدفق معلومات شكواه.

7. الصدق

خضع مقياس قوة الرابطة لتحقيقات تجريبية ورياضية صارمة لتوثيق صدقه القياسي عبر سياقات خدمية متنوعة، وتلخصت أهم الأدلة فيما يلي:

1. صدق المحتوى والظاهري (Content and Face Validity)

تم استنباط فقرات المقياس من التراث الأدبي العريق لنظرية الروابط الاجتماعية ومقاييس العلاقات الشخصية المتبادلة في علم النفس الاجتماعي وعلم التسويق (مثل دراسات Frenzen & Davis, 1990؛ وBrown & Reingen, 1987). خضعت الفقرات لمراجعة محكمين خبراء في علم نفس المستهلك للتأكد من وضوح العبارات وخلوها من الغموض وقدرتها الدقيقة على التقاط جوهر الارتباط الشخصي مع مزودي الخدمات.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أكدت نتائج النمذجة بالمعادلات البنائية (Structural Equation Modeling) أن تشبعات جميع الفقرات على العامل الكامن لقوة الرابطة كانت دالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001)، وتجاوزت قيم معاملات المسار المقننة (Standardized Factor Loadings) حاجز 0.85 في الدراسات التطبيقية. كما حقق المقياس متوسط تباين مفسر (Average Variance Extracted – AVE) تجاوز 0.75، وهي قيمة تفوق بكثير الحد الأدنى الموصى به منهجياً وهو 0.50، مما يؤكد اشتراك الفقرات الثلاث في تفسير غالبية التباين للبناء المستهدف.

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهرت التحليلات تميزاً إحصائياً واضحاً بين مقياس قوة الرابطة والأبنية النفسية والتسويقية القريبة، مثل: الرضا العام عن الخدمة (Overall Satisfaction)، والثقة في المنظمة (Institutional Trust)، وإدراك جودة الخدمة (Perceived Service Quality)، والسيطرة على المعلومات (Information Control). وباستخدام معيار فورنل-لاركر (Fornell-Larcker Criterion)، تبيّن أن الجذر التربيعي لمتوسط التباين المفسر (AVE) لقوة الرابطة كان أعلى بوضوح من معاملات الارتباط البينية مع كافة المتغيرات المستقلة والتابعة الأخرى في مصفوفة الارتباطات.

4. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

برهنت دراسة ميتال وزملائه (2008) على قدرة المقياس الفائقة على التنبؤ بسلوكيات تقديم الشكاوى؛ حيث كشفت النتائج عن وجود تفاعل دال إحصائياً بين قوة الرابطة والتحكم في المعلومات. ففي حالات الروابط القوية، انخفض احتمال قيام المستهلك بنشر شائعات سلبية أو تقديم شكاوى رسمية عقابية للجهات الرقابية، وزاد احتمال توجهه للحديث الشخصي المباشر والبنّاء مع مزود الخدمة لمعالجة المشكلة ودياً، مما يثبت الصدق التجريبي والتطبيقي للأداة.

8. الثبات

أظهر مقياس قوة الرابطة مستويات اتساق داخلي واستقرار إحصائي ممتازة عبر مختلف التطبيقات البحثية المعيارية:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): سجّل المقياس في الدراسة التأسيسية التي أجراها ميتال وهوبيرتز وخار (2008) معامل ثبات مرتفع بلغ 0.88، وهو رقم يعكس تجانساً داخلياً قوياً بين الفقرات الثلاث، ويفوق المعيار الأكاديمي القياسي المقبول للبحوث الاستكشافية والتوكيدية (0.70). وفي دراسات تسويقية وسلوكية لاحقة استخدمت المقياس ذاته في سياقات الرعاية الطبية والمصرفية المتخصصة، تراوحت قيم ألفا بين 0.89 و 0.93.
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): أظهرت حسابات النمذجة البنائية للمقياس أن معامل الثبات المركب قد فاق عتبة 0.90 في معظم التطبيقات، مما يبرهن على أن الدرجة المركبة الناتجة عن جمع أو حساب متوسط الفقرات تتسم بخلو شبه تام من التباين العشوائي أو أخطاء القياس غير المنتظمة.
  • استقرار القياس وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): على الرغم من أن قوة الرابطة بناء نفسي قابل للتطور مع مرور الوقت وتراكم التفاعلات، إلا أن قياس الثبات بطريقة إعادة الاختبار عبر فترات زمنية قصيرة (أسبوعين إلى أربعة أسابيع) في غياب أحداث حرجة أو فشل في الخدمة أظهر معاملات استقرار تجاوزت 0.82، مما يؤكد متانة المقياس في الحالات المستقرة علائقياً.

9. التحليل العاملي

تم اختبار البنية العاملية لمقياس قوة الرابطة باستخدام كل من التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) للتحقق من الأبعاد الأساسية للمقياس:

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أسفر استخراج العوامل باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع محددات كايزر (Kaiser Criterion: الجذر الكامن Eigenvalue > 1) عن استخراج عامل واحد مهيمن استأثر بنسبة تزيد عن 78% من التباين الكلي المفسر للبيانات. وقد تشبعت الفقرات الثلاث بقوة بالغة على هذا العامل الأحادي دون أي تشتت أو تشبعات ثانوية:

  • الفقرة الأولى (علاقة وثيقة جداً): تشبع عاملي = 0.87
  • الفقرة الثانية (اتصال شخصي قوي): تشبع عاملي = 0.91
  • الفقرة الثالثة (مثل صديق مقرب): تشبع عاملي = 0.88

نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة النموذج الأحادي الافتراضي للبيانات الفعلية بمستويات ملاءمة استثنائية (Goodness-of-Fit Indices). ونظراً لأن النموذج يتكون من ثلاثة مؤشرات لعامل كامن واحد (Just-identified / Saturated Model عند عزل المقياس بمفرده)، جرى تضمينه ضمن النماذج الهيكلية الأوسع للدراسة مع متغيرات الرضا والشكوى، وحقق المؤشرات المعيارية التالية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI – Comparative Fit Index): 0.985 إلى 0.998
  • مؤشر تاكر-لويس (TLI – Tucker-Lewis Index): 0.978 إلى 0.995
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): أقل من 0.045
  • جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية (SRMR): أقل من 0.030

تؤكد هذه النتائج القاطعة عدم وجود حاجة لإضافة أبعاد فرعية، وأن التعامل مع قوة الرابطة كبناء أحادي الأبعاد ومكثف يوفر الكفاءة البارامترية والصدق المفاهيمي الأمثل للباحثين.

10. أداة القياس

  • اسم الأداة: مقياس قوة الرابطة (Tie Strength Scale).
  • المجال: علم نفس المستهلك، العلاقات العامة، التسويق الخدمي، ديناميكيات الشبكات الاجتماعية.
  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-Report Instrument).
  • التنسيق والشكل: استبيان ورقي أو إلكتروني قصير يتألف من قائمة عبارات تقريرية.
  • عدد الفقرات: 3 فقرات محددة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert-type scale):
    1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    2 = أعارض (Disagree)
    3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    4 = محايد (Neither Agree nor Disagree)
    5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    6 = أوافق (Agree)
    7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم حساب الدرجة الكلية للمفحوص عن طريق استخراج المتوسط الحسابي لمجموع درجات الفقرات الثلاث (جمع الدرجات وقسمتها على 3). تتراوح الدرجة الإجمالية الناتجة بين 1.00 و 7.00. تشير الدرجات المرتفعة إلى روابط اجتماعية وشخصية قوية وعميقة، في حين تشير الدرجات المنخفضة إلى ضعف الرابطة واقتصارها على المعاملات السطحية.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة عكسية (No reverse-scored items)؛ فجميع الفقرات الثلاث تسير في اتجاه إيجابي موحد نحو تأكيد قوة الرابطة.
  • زمن التطبيق المقدر: دقيقة واحدة إلى دقيقتين، مما يجعله مثالياً للاستخدام في المسوح الميدانية والدراسات المعقدة التي تتطلب تقليل إجهاد المستجيبين (Respondent Burden).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2008 ضمن البحث المنشور في مجلة Journal of Retailing بواسطة الأساتذة فيكاس ميتال، وجون هوبيرتز، وأدويت خار. وفقاً للتقاليد الأكاديمية الراسخة وسياسات النشر المعتمدة لمجلة التجزئة الصادرة عن Elsevier بالتعاون مع جامعة نيويورك، فإن المقياس متاح للاستخدام للأغراض الأكاديمية والبحث العلمي غير التجاري مجاناً ودون الحاجة إلى دفع أي رسوم، شريطة الاستشهاد الصحيح بالورقة البحثية التأسيسية وتوثيقها في المراجع.

أما بالنسبة للاستخدامات التجارية الموسعة، أو دمج المقياس في برمجيات استشارية خاصة ومحمية بحقوق ربحية، فيتطلب الأمر الحصول على إذن خطي من ناشر الدورية العلمية (Elsevier / Journal of Retailing) ومؤلفي الدراسة وفق قواعد الملكية الفكرية المعمول بها دولياً.

12. المراجع

  • Brown, J. J., & Reingen, P. H. (1987). Social ties and word-of-mouth referral behavior. Journal of Consumer Research, 14(3), 350–362. https://doi.org/10.1086/209118
  • Clark, M. S., & Mills, J. (1979). Interpersonal attraction in exchange and communal relationships. Journal of Personality and Social Psychology, 37(1), 12–24. https://doi.org/10.1037/0022-3514.37.1.12
  • Frenzen, J. K., & Davis, H. L. (1990). Purchasing affiliation: The role of social networks in consumer purchase decisions. Journal of Consumer Research, 17(1), 1–12. https://doi.org/10.1086/208531
  • Granovetter, M. S. (1973). The strength of weak ties. American Journal of Sociology, 78(6), 1360–1380. https://doi.org/10.1086/225469
  • Mittal, V., Huppertz, J. W., & Khare, A. (2008). Customer complaining: The role of tie strength and information control. Journal of Retailing, 84(2), 195–204. https://doi.org/10.1016/j.jretai.2008.04.001

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:

7-point Likert-type scale (1 = strongly disagree, 7 = strongly agree)

Items:

  1. I consider my relationship with this service provider to be very close.
  2. I feel a strong personal connection to this service provider.
  3. This service provider is like a close friend to me.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). قوة الرابطة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/tie-strength-scale-2/
looti, Mohammed. “قوة الرابطة.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/tie-strength-scale-2/.
looti, Mohammed. “قوة الرابطة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/tie-strength-scale-2/.