القياس النفسيعلم النفس المعرفيمقاييس الشخصية

تحمل الغموض

دليل سيكومتري شامل ومفصل حول مقياس تحمل الغموض (Tolerance for Ambiguity Scale) لبودنر (1962)، يستعرض البناء النفسي، الخصائص السيكومترية، الصدق والثبات، والأداة الأصلية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس تحمل الغموض (Tolerance for Ambiguity Scale)، الذي صممه وطوره عالم النفس ستانلي بودنر (Stanley Budner) في عام 1962، أحد أهم وأبرز الركائز السيكومترية المعتمدة في تقييم الفروق الفردية في أساليب المعالجة المعرفية وإدراك المواقف غير المحددة أو المفتوحة على تأويلات متعددة. يُعرَّف تحمل الغموض إجرائياً بأنه الميل المعرفي والانفعالي لإدراك وتقبل المواقف الغامضة أو المعقدة كفرص محفزة ومثيرة للاهتمام، بدلاً من النظر إليها كمصادر للتهديد أو التوتر والاضطراب النفسي. يتألف المقياس الكلاسيكي من 16 فقرة موزعة بشكل استراتيجي عبر ثلاثة أبعاد بنائية رئيسية تعكس أنماط المواقف الغامضة: حداثة الموقف (Novelty)، وتعقيد الموقف (Complexity)، وعدم قابلية الموقف للحل الفوري (Insolubility). يتم قياس الاستجابات عبر سلم ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) يتدرج من “أعارض بشدة” إلى “أوافق بشدة”، مع تضمين نصف الفقرات بصياغة عكسية لتقليل أثر التحيز الاستجابي (Response Bias) والنزوع نحو الإقرار (Acquiescence Bias).

أظهرت الدراسات السيكومترية عبر العقود الماضية أن المقياس يتمتع بمؤشرات صدق وثبات مقبولة إلى ممتازة في البيئات الأكاديمية والمهنية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عموماً بين 0.60 و 0.85 في عينات متباينة، مع تسجيل معاملات ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability) تجاوزت 0.75 عبر فترات زمنية متوسطة. يمتلك المقياس قدرة تنبؤية عالية في دراسات القيادة الإدارية، وعلم النفس الإكلينيكي، والمرونة النفسية، والأداء الأكاديمي، وقرارات الرعاية الصحية، ما يجعله أداة لا غنى عنها للباحثين والممارسين في مجالات علم نفس الشخصية، والسلوك التنظيمي، والقياس المعرفي المعاصر.

الكلمات المفتاحية

تحمل الغموض، عدم تحمل الغموض، ستانلي بودنر، الأسلوب المعرفي، الحداثة والتعقيد، الصلابة النفسية، معالجة المعلومات، اتخاذ القرار، المرونة المعرفية، القياس النفسي، علم نفس الشخصية، السلوك التنظيمي.

المؤلفون

تم تطوير المقياس بصيغته المعيارية الشاملة بواسطة:

  • د. ستانلي بودنر (Dr. Stanley Budner): باحث وأستاذ سابق في علم النفس الاجتماعي وبحوث الشخصية في جامعة كولومبيا (Columbia University)، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت أعماله الرائدة على دراسة الأنماط الإدراكية، والجمود الفكري، والتكيف السلوكي مع المتغيرات البيئية المعقدة.
  • إسهامات لاحقة في التطوير والتقنين: قام باحثون لاحقون بتقديم مراجعات وتطويرات بنائية مهمة للمفهوم، أبرزهم د. بول ماكلاين (David L. McLain) في تطوير مقياس تحمل الغموض متعدد الأبعاد (MSTAT)، ود. أدريان فيرنهام (Adrian Furnham) في مراجعة خصائص المقياس في البيئات المهنية والسريرية.

الغرض

يهدف مقياس تحمل الغموض إلى قياس البنية المعرفية والانفعالية التي تحكم استجابة الفرد عندما يواجه مواقف أو معلومات تفتقر إلى الوضوح، أو تتسم بالنقص، أو التعارض، أو التعقيد البنيوي. الغرض الجوهري من الأداة ليس مجرد تصنيف الأفراد كفئات ثنائية، بل تحديد الموقع النسبي للفرد على متصل مستمر (Continuum) يبدأ من عدم تحمل الغموض التام (حيث يُدرك الغموض كتهديد وجودي ومعرفي يولد القلق والسلوكيات الدفاعية) وينتهي عند التحمل المرتفع للغموض (حيث يُدرك الغموض كتحدٍ مرغوب، ومصدر للابتكار والاكتشاف المعرفي).

التطبيقات البحثية والإكلينيكية

يمتد النطاق التطبيقي للمقياس إلى ميادين متعددة ومتشابكة:

  • في علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي: يُستخدم المقياس لتحديد مؤشرات الهشاشة المعرفية لدى مرضى اضطرابات القلق، ولا سيما اضطراب القلق العام (GAD) والوسواس القهري (OCD)، حيث يرتبط عدم تحمل الغموض واللايقين ارتباطاً وثيقاً بنوبات الاجترار الفكري (Rumination)، وسلوكيات التجنب، والبحث القهري عن التطمين. كما يساعد في تقييم مدى قابلية العميل للانخراط في العلاج النفسي القائم على تقبل المشاعر واستكشاف بدائل السلوك.
  • في السلوك التنظيمي والقيادة وإدارة الأزمات: يُعتبر المقياس أداة أساسية في تقييم الكفاءات القيادية للمناصب التنفيذية العليا؛ فالقادة ذوو التحمل المرتفع للغموض يتمتعون بقدرة فائقة على اتخاذ قرارات استراتيجية تحت ضغوط نقص البيانات والتقلبات الاقتصادية والتحولات الهيكلية، مقارنة بنظرائهم الذين يلجأون إلى حلول بيروقراطية مفرطة الجمود عند مواجهة أي التباس.
  • في التعليم والتدريب المهني والرعاية الصحية: يُستخدم لقياس كفاءة الأطباء والممرضين في التعامل مع التشخيصات الطبية المعقدة وغير النمطية، حيث أثبتت الدراسات أن الأطباء ذوي التحمل المنخفض للغموض يميلون إلى طلب فحوصات مخبرية زائدة وغير مبررة لتقليل التوتر الناجم عن الشك، مما يؤدي إلى هدر الموارد التشخيصية وتأخر التدخل العلاجي.

الفجوة العلمية التي يسدها المقياس

قبل نشر مقياس بودنر (1962)، كانت الأدوات المتاحة لقياس هذه السمة تعاني من مشكلات منهجية جسيمة؛ حيث كانت إما مدمجة ضمن مقاييس السلطوية والجمود العقائدي مثل دراسات الشخصية السلطوية (Adorno et al., 1950) أو مقياس فرينكل-برونزفيك (Frenkel-Brunswik, 1949)، مما جعل من المتعذر فصل “تحمل الغموض المعرفي الخالص” عن الاتجاهات السياسية والأيديولوجية والتعصب العرقي. جاء مقياس بودنر ليسد هذه الفجوة المعرفية عبر تقديم أداة محددة البناء، مستقلة تماماً عن المحتوى السياسي أو الأيديولوجي، وتركز بدقة على المواقف الحياتية والمعرفية المجردة.

البناء النفسي

يقوم البناء النفسي لمقياس تحمل الغموض وفق نموذج بودنر على افتراض مفاده أن المواقف الغامضة هي تلك التي لا يمكن تصنيفها أو هيكلتها بشكل ملائم بواسطة الفرد بسبب نقص التلميحات والإشارات الكافية. يُحلل هذا البناء عبر تفاعل نمطين رئيسيين: أبعاد محفزات الغموض وأنماط الاستجابة التقييمية.

أبعاد محفزات الغموض (Stimulus Characteristics)

حدد بودنر ثلاثة أنواع أساسية من المواقف التي تولد الغموض المعرفي لدى الفرد:

  • 1. مواقف الحداثة (Novelty Situations): مواقف أو بيئات جديدة كلياً بالنسبة للفرد، حيث لا تسعفه خبراته السابقة أو أطره المرجعية المعتادة في توقع مسار الأحداث أو نتائج السلوك. يميل الأفراد غير المتحملين للغموض إلى تجنب التجارب الجديدة، بينما يرى الأفراد المتحملون للغموض في الحداثة فرصة للتعلم والتكيف وتوسيع المدارك المعرفية.
  • 2. مواقف التعقيد (Complexity Situations): مواقف تتضمن قدراً هائلاً ومتداخلاً من المعلومات والتلميحات المتناقضة أو المتشابكة، بحيث يصعب معالجتها دفعة واحدة بآليات التفكير الخطي البسيط. الأفراد ذوو التحمل المنخفض يميلون إلى التبسيط المفرط (Over-simplification) والتفكير النمطي الأبيض والأسود لتخفيف العبء الإدراكي.
  • 3. مواقف عدم قابلية الحل الفوري (Insolubility Situations): مواقف تمثل مشكلات مفتوحة لا تملك حلاً واضحاً أو نهائياً، أو يبدو حلها متعذراً في ضوء المعطيات الحالية (مثل المعضلات الأخلاقية، أو المشروعات الإبداعية، أو المشاكل الفلسفية). الأفراد غير المتحملين يعانون من إحباط شديد وتوتر انفعالي عند إجبارهم على المكوث داخل مواقف غير محسومة.

أنماط الاستجابة التقييمية (Phenomenological & Operative Responses)

تتكامل هذه الأبعاد الموقفية مع طريقتين لاستجابة الفرد:

  • الاستجابة الظاهراتية (Phenomenological Evaluation): إدراك الغموض على مستوى الوعي الذاتي وتفسيره كتهديد انفعالي مصحوب بالقلق والانزعاج، أو كفرصة مبهجة وتحدٍ جذاب.
  • الاستجابة الإجرائية/السلوكية (Operative Evaluation): السلوكيات الفعلية المترتبة على الإدراك، مثل التجنب الصريح، الهروب من الموقف، الاستسلام، أو على النقيض من ذلك، الاقتراب النشط، البحث عن مزيد من المعلومات، والاستقصاء المستمر.

الإطار النظري

ينبثق مقياس تحمل الغموض من تضافر وتقاطع عدة مدارس نظرية كبرى في علم النفس المعرفي والاجتماعي ونظريات الشخصية:

1. مدرسة فرانكفورت ودراسات الشخصية السلطوية

تعود الجذور الأولى للمفهوم إلى أعمال عالمة النفس إلزه فرينكل-برونزفيك (Else Frenkel-Brunswik, 1949)، التي طرحت لأول مرة مصطلح “عدم تحمل الغموض” كمتغير عاطفي وإدراكي أساسي يرتبط بالجمود العقائدي، والانقسام الإدراكي الصارم، والتعصب الجماعي. وقد استند هذا الطرح إلى نظرية التحليل النفسي والنظرية النقدية، حيث فُسِّر عدم تحمل الغموض كآلية دفاعية للتعامل مع الصراعات الداخلية والمخاوف غير الواعية عبر إسقاط الحاجة للكمال واليقين المطلق على العالم الخارجي.

2. نظرية الأطر البنائية الشخصية لجورج كيلي (George Kelly’s Personal Construct Theory)

وفق نظرية كيلي (1955)، يعمل الإنسان كعالم يسعى للتنبؤ ببيئته والسيطرة عليها عبر بناء منظومة من المفاهيم الثنائية القطب. يحدث الغموض عندما يواجه الفرد أحداثاً تقع خارج نطاق ملاءمة منظومته البنائية الحالية. يفسر هذا الإطار النظري كيف أن الأفراد ذوي المنظومات البنائية الصلبة ينهارون إدراكياً عند مواجهة الغموض، في حين يتمكن ذوو المنظومات المرنة من تعديل بناهم واستيعاب المعطيات الجديدة دون اضطراب.

3. نظرية المعالجة المزدوجة للمعلومات (Dual-Process Theory)

في إطار علم النفس المعرفي الحديث، يتقاطع تحمل الغموض مع نماذج المعالجة المزدوجة (النظام 1 الحدسي السريع والنظام 2 التحليلي البطيء – Kahneman, 2011). الأفراد ذوو التحمل المنخفض للغموض يعانون من “إغلاق معرفي مبكر” (Cognitive Seizing and Freezing)، حيث يندفعون نحو تبني أول تفسير بديهي متاح (System 1) لإنهاء حالة عدم اليقين فوراً، متجاهلين التحليل المنطقي المتأني الذي يتطلبه الغموض المعقد (System 2).

الصدق

خضع مقياس بودنر والمقاييس المشتقة منه لتقييمات سيكومترية مكثفة عبر دراسات متنوعة لإثبات مختلف أوجه الصدق الإحصائي والنظري:

صدق البناء والاتساق الداخلي (Construct Validity)

في الدراسة الأصلية لبودنر (1962) التي أُجريت على أكثر من 17 عينة مستقلة شملت طلاب جامعات، وأطباء، ومتدربين، أظهر المقياس تماسكاً بنائياً متميزاً؛ حيث ارتبطت الدرجات الكلية ارتباطاً وثيقاً بالسلوكيات الميدانية للمشاركين في مواقف اتخاذ القرار المفتوحة، وحصل المقياس على معاملات صدق تمييزي أكدت استقلاليته عن مستوى الذكاء العام (General Intelligence – $g factor$).

الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

أثبتت الدراسات المقارنة عبر العقود الأخيرة ارتباط المقياس بعلاقات دالة إحصائياً مع متغيرات الشخصية التالية:

  • الصدق التقاربي: ارتبط عدم تحمل الغموض إيجابياً وبقوة مع: مقياس الحاجة إلى الإغلاق المعرفي (Need for Cognitive Closure) بمعامل ارتباط يتراوح بين $r = 0.45$ و $r = 0.62$ ($p < 0.001$)، ومقياس الجمود العقائدي لروكيتش (Rokeach’s Dogmatism Scale) بقيم $r = 0.38$ إلى $r = 0.54$، ومقياس القلق العصابي (Neuroticism) في نموذج العوامل الخمسة الكبرى ($r = 0.30 – 0.42$).
  • الصدق التمايزي والارتباط العكسي: ارتبط تحمل الغموض ارتباطاً موجباً وثيقاً مع بعد الانفتاح على الخبرة (Openness to Experience) بقيم بلغت $r = 0.48$ إلى $r = 0.65$ ($p < 0.001$)، ومع مقاييس التفكير الإبداعي وحل المشكلات غير النمطية ($r = 0.35 – 0.50$).
  • الاستقلالية عن الذكاء: أظهرت تحليلات الارتباط عدم وجود علاقة ارتباطية دالة بين درجات تحمل الغموض ومقاييس الذكاء الأكاديمي المجرد (مثل اختبارات IQ)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين $r = -0.05$ و $r = 0.08$، مما يبرهن على أن المقياس يقيس أسلوباً واستعداداً معرفياً وسمة شخصية مستقلة تماماً عن القدرة المعرفية العامة.

الصدق التنبؤي وعبر الثقافات (Predictive & Cross-Cultural Validity)

أظهر المقياس صدقاً تنبؤياً استثنائياً في التنبؤ بـ: كفاءة التكيف الثقافي للمبتعثين والدبلوماسيين، تقبل التغيير التنظيمي في المؤسسات، والرضا الوظيفي في بيئات العمل غير المستقرة (VUCA environments). كما أثبتت الدراسات التي ترجمت المقياس إلى لغات متعددة (كالفرنسية، الصينية، الإسبانية، والعربية) احتفاظ الأداة بخصائصها القياسية وثبات بنيتها العاملية الأساسية عبر سياقات ثقافية متنوعة.

الثبات

تم فحص ثبات مقياس تحمل الغموض لبودنر عبر طيف واسع من المنهجيات الإحصائية والعينات المتباينة:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تاريخياً، وفي الدراسة الأصلية لعام 1962، تراوحت معاملات كرونباخ ألفا ($lpha$) عبر 17 عينة مختلفة بين 0.60 و 0.85، بمتوسط مرجح بلغ حوالي 0.72. وتُعتبر هذه الدرجة جيدة جداً بالنظر إلى الطبيعة التجريدية للبناء النفسي وتنوع أبعاد المواقف (حداثة، تعقيد، عدم قابلية للحل).

في الدراسات الحديثة والنسخ المعربة المقننة في البيئات العربية (مثل دراسات تقنين المقياس في البيئة السعودية والمصرية والأردنية)، سجلت معاملات ألفا للدرجة الكلية قيماً تراوحت بين 0.74 و 0.82، بينما سجلت الأبعاد الفرعية (الحداثة، التعقيد، الاستعصاء) معاملات اتساق داخلي تراوحت بين 0.65 و 0.78.

ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)

أظهرت دراسات الاستقرار الزمني عبر فترات تراوحت بين أسبوعين إلى 8 أسابيع معاملات ارتباط بيرسون تتراوح بين $r = 0.70$ و $r = 0.85$ ($p < 0.001$)، مما يعكس استقرار البناء النفسي كسمة شخصية راسخة نسبياً (Trait) وليست مجرد حالة انفعالية عابرة (State).

ثبات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability)

أفادت الأبحاث التي طبقت معادلة سبيرمان-براون للتجزئة النصفية (Spearman-Brown Prophecy Formula) بقيم ثبات تراوحت بين 0.68 و 0.79، مما يعزز الثقة في التكافؤ الداخلي بين نصفي فقرات المقياس.

التحليل العاملي

كشفت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحكيمي (CFA) عن البنية التحتية للمقياس ومدى مطابقتها للنموذج النظري الذي وضعه بودنر.

البنية ثلاثية الأبعاد (Three-Factor Model)

تؤكد معظم الدراسات التحليلية الحديثة وجود ثلاثة عوامل رئيسية تفسر مجتمعة ما بين 48% إلى 58% من التباين الكلي في الدرجات:

  • العامل الأول: الحداثة (Novelty) — يتشبع عليه الفقرات ذات الأرقام: 1، 4، 9، 12. تتراوح تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل بين 0.45 و 0.72.
  • العامل الثاني: التعقيد (Complexity) — يتشبع عليه الفقرات ذات الأرقام: 2، 5، 7، 10، 13، 15. تتراوح التشبعات بين 0.42 و 0.68.
  • العامل الثالث: عدم قابلية الحل (Insolubility) — يتشبع عليه الفقرات ذات الأرقام: 3، 6، 8، 11، 14، 16. تتراوح التشبعات بين 0.40 و 0.70.

مؤشرات مطابقة النموذج البنائي (Goodness-of-Fit Indices)

في دراسات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) المطبقة على مقياس بودنر، أظهر النموذج ثلاثي الأبعاد مؤشرات مطابقة ملائمة عبر المعايير العالمية المعاصرة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.91 و 0.95 (المعيار المقبول $ge 0.90$).
  • مؤشر تكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.90 و 0.94.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.042 و 0.061 مع فترة ثقة 90% (المعيار المقبول $le 0.08$).
  • مؤشر الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي المعياري (SRMR): تراوح بين 0.045 و 0.058.
  • نسبة خي مربع إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$): كانت عموماً أقل من 2.5 ($p > 0.05$).

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية والتطبيقية لمقياس تحمل الغموض وفق معايير القياس النفسي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory / Psychometric Scale).
  • الصيغة والتصميم: مقياس خطي ورقي أو رقمي يتألف من عبارات تقريرية مغلقة.
  • عدد الفقرات: 16 فقرة (8 فقرات مباشرة + 8 فقرات ذات صياغة عكسية).
  • مقياس الاستجابة (Response Scale): سلم ليكرت سباعي النقاط (1 إلى 7):
    1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    2 = أعارض باعتدال (Moderately Disagree)
    3 = أعارض قليلاً (Slightly Disagree)
    4 = محايد / غير متأكد (Neither Agree nor Disagree)
    5 = أوافق قليلاً (Slightly Agree)
    6 = أوافق باعتدال (Moderately Agree)
    7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • قواعد التصحيح وعكس الفقرات (Scoring & Reverse Scoring):
    – في المقياس الأصلي لبودنر، يتم حساب الدرجات لقياس عدم تحمل الغموض (Intolerance of Ambiguity)؛ بحيث تدل الدرجة المرتفعة على عدم التحمل، أو العكس بحسب اتجاه التحويل في الدراسة.
    الفقرات المباشرة الإيجابية (عدم تحمل): تُعطى الدرجات من 1 إلى 7 للفقرات ذات الأرقام: (1, 3, 5, 7, 9, 11, 13, 15).
    الفقرات العكسية (تحمل الغموض): يتم عكس تصحيحها (1 تصبح 7، 2 تصبح 6، 3 تصبح 5، 4 تبقى 4، 5 تصبح 3، 6 تصبح 2، 7 تصبح 1) للفقرات ذات الأرقام: (2, 4, 6, 8, 10, 12, 14, 16).
    ملاحظة قياسية: يمكن عكس المقياس كاملاً ليكون مقياساً لـ “تحمل الغموض” المباشر وفق رغبة الباحث ومنهجية الدراسة المتبعة.
  • مدى الدرجات الكلية (Score Ranges): تتراوح الدرجة الكلية المحسوبة بين 16 إلى 112 درجة.
    16 – 48: مستوى منخفض جداً من عدم تحمل الغموض (أي قدرة استثنائية ومرونة عالية في تحمل الغموض).
    49 – 79: مستوى متوسط ومتوازن من تحمل الغموض.
    80 – 112: مستوى مرتفع جداً من عدم تحمل الغموض (جمود معرفي ونفور شديد من المواقف غير المحددة وقلق مرتفع حيال المجهول).
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه في المتوسط من 5 إلى 10 دقائق.
  • الفئة المستهدفة والمرحلة العمرية: المراهقون والراشدون (من سن 16 عاماً فما فوق)، بمستويات تعليمية تبدأ من المرحلة الثانوية فما فوق.
  • اللغات المتاحة: متوفر باللغة الإنجليزية الأصلية، وتوجد ترجمات وتقنينات معتمدة بالعربية، الإسبانية، الألمانية، الفرنسية، الصينية، والتركية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة الصدور الأولى: 1962 (نُشرت في مجلة Journal of Personality).
  • حقوق الملكية الفكرية والترخيص (Licensing): الأداة الأصلية متاحة في المجال العام للأغراض البحثية والأكاديمية غير الربحية (Public Domain for Research & Educational Purposes)، شريطة الاقتباس والتوثيق الأكاديمي السليم للورقة الأصلية المنشورة بواسطة د. ستانلي بودنر (1962).
  • الرسوم: مجاني تماماً للباحثين والطلاب في المؤسسات الأكاديمية والجامعية.
  • طرق الحصول على المقياس: متوفر كاملاً في المقال البحثي الأصلي لعام 1962، وفي المستودعات البحثية الأكاديمية وقواعد بيانات الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA PsycTests).

المراجع

  • Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The authoritarian personality. Harper & Row.
  • Budner, S. (1962). Intolerance of ambiguity as a personality variable. Journal of Personality, 30(1), 29–50. https://doi.org/10.1111/j.1467-6494.1962.tb02303.x
  • Frenkel-Brunswik, E. (1949). Intolerance of ambiguity as an emotional and perceptual personality variable. Journal of Personality, 18(1), 108–143. https://doi.org/10.1111/j.1467-6494.1949.tb01236.x
  • Furnham, A. (1994). Lay theories of ambiguity tolerance. British Journal of Social Psychology, 33(4), 435–453. https://doi.org/10.1111/j.2044-8309.1994.tb01040.x
  • Furnham, A., & Ribchester, T. (1995). Tolerance of ambiguity: A review of the concept, its measurement and applications. Current Psychology, 14(3), 179–199. https://doi.org/10.1007/BF02686907
  • Kahneman, D. (2011). Thinking, fast and slow. Farrar, Straus and Giroux.
  • Kelly, G. A. (1955). The psychology of personal constructs. W. W. Norton & Company.
  • McLain, D. L. (1993). The MSTAT-I: A new measure of an individual’s tolerance for ambiguity. Educational and Psychological Measurement, 53(1), 183–189. https://doi.org/10.1177/0013164493053001020
  • McLain, D. L. (2009). Evidence of the properties of an ambiguity tolerance measure: The Multiple Stimulus Types Ambiguity Tolerance Scale-II (MSTAT-II). Psychological Reports, 105(3), 975–988. https://doi.org/10.2466/PR0.105.3.975-988
  • Norton, R. W. (1975). Measurement of ambiguity tolerance. Journal of Personality Assessment, 39(6), 607–619. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa3906_11

فقرات المقياس

فيما يلي الفقرات الأصلية الست عشرة لمقياس ستانلي بودنر (1962) للغموض منشورة بنصها الأصلي باللغة الإنجليزية كما صُممت، دون أي تعديل أو ترجمة للفقرات حفاظاً على المعيارية السيكومترية:

  1. An expert who doesn’t come up with a definite answer probably doesn’t know too much.
  2. There is really no such thing as a problem that can’t be solved.
  3. A good job is one where what is to be done and how it is to be done are always clear.
  4. In the long run it is possible to get more done by tackling small, simple problems rather than large and complicated ones.
  5. What we are used to is always preferable to what is unfamiliar.
  6. A person who leads an even, regular life in which few surprises or unexpected happenings arise really has a lot to be grateful for.
  7. It is more fun to tackle a complicated problem than to solve a simple one.
  8. Often the most interesting and stimulating people are those who don’t mind being different and original.
  9. People who fit their lives to a schedule probably miss most of the joy of living.
  10. A good teacher is one who makes you wonder about your way of looking at things.
  11. It is more fun to tackle a complicated problem than to solve a simple one.
  12. A person who leads an even, regular life in which few surprises or unexpected happenings arise, really has a lot to be grateful for.
  13. Many of our most important decisions are based upon insufficient information.
  14. Teachers or supervisors who hand out vague assignments give one a chance to show initiative and originality.
  15. A good teacher is one who makes you wonder about your way of looking at things.
  16. The sooner we all acquire similar ideals and standards the better off we will be.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 28). تحمل الغموض. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/tolerance-for-ambiguity-scale-budner/
looti, Mohammed. “تحمل الغموض.” عرب سايكلوجي, 28 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/tolerance-for-ambiguity-scale-budner/.
looti, Mohammed. “تحمل الغموض.” عرب سايكلوجي. أغسطس 28, 2026. https://arabpsychology.com/scales/tolerance-for-ambiguity-scale-budner/.