أدوات القياس النفسيعلم النفس المعرفيمقاييس الشخصية

مقياس تحمل الغموض

دليل أكاديمي شامل حول مقياس تحمل الغموض (TAS) لستانلي بودنر؛ يتناول البناء النفسي، الإطار النظري، الصدق والثبات، التحليل العاملي، والفقرات الأصلية باللغة الإنجليزية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس تحمل الغموض (Tolerance for Ambiguity Scale – TAS) أحد أهم الأدوات السيكومترية الكلاسيكية والمعاصرة في علم نفس الشخصية وعلم النفس المعرفي والاجتماعي. طُوّر المقياس في نسخته التأسيسية الأكثر شهرة بواسطة عالم النفس الأمريكي ستانلي بودنر (Stanley Budner) عام 1962 تحت مسمى مقياس التعصب/التحمل للغموض (Intolerance-Tolerance of Ambiguity Scale)، كما تلاه تطويرات وتفريعات لاحقة على يد باحثين مثل ريدل وروزن (Rydell & Rosen, 1966) وماكدونالد (MacDonald, 1970) وديفيد ماكلين (David L. McLain, 1993). يهدف المقياس إلى قياس النزعة الفردية المعرفية والانفعالية لتقييم المواقف الغامضة أو غير المألوفة أو المعقدة أو غير القابلة للحل الفوري إما بوصفها مصادر للتهديد والضغط النفسي (عدم تحمل الغموض) أو بوصفها فرصاً معرفية وتحديات جاذبة ومحفزة (تحمل الغموض).

يتألف مقياس بودنر (1962) من 16 فقرة موزعة بشكل متوازن عبر ثلاثة أبعاد فرعية أساسية للمواقف الغامضة: مواقف الجدة (Novelty)، ومواقف التعقيد (Complexity)، ومواقف الاستعصاء أو عدم القابلية للحل الفوري (Insolubility)، إلى جانب تمثيل أربعة أنماط من الاستجابات المعرفية والانفعالية والسلوكية والدفاعية. يُجاب عن فقرات المقياس باستخدام سلم ليكرت متدرج من 7 نقاط أو 6 نقاط يتراوح من (أعارض بشدة) إلى (أوافق بشدة)، مع صياغة نصف الفقرات باتجاه إيجابي والنصف الآخر باتجاه عكسي لضبط النزعة الإذعانية (Acquiescence bias). من الناحية السيكومترية، أظهر المقياس في الدراسات الأصلية وعبر عقود من التطبيقات عينات متباينة من معاملات ألفا كرونباخ تراوحت بين 0.60 و0.85، مع صدق تقاربي وبنائي بارز مع مقاييس التصلب الفكري (Dogmatism)، والحاجة إلى الانغلاق المعرفي (Need for Closure)، وسمة الانفتاح على الخبرة (Openness to Experience) ضمن نموذج العوامل الخمسة الكبرى.

الكلمات المفتاحية

تحمل الغموض، عدم تحمل الغموض، ستانلي بودنر، المرونة المعرفية، النمط المعرفي، اتخاذ القرار، علم النفس المعرفي، التصلب الذهني، الخصائص السيكومترية، التحليل العاملي، الشخصية الاستبدادية، مقياس TAS.

المؤلفون

طُوّرت النسخة المرجعية الأكثر استخداماً في الأدبيات النفسية لمقياس تحمل الغموض بواسطة:

  • د. ستانلي بودنر (Dr. Stanley Budner): باحث وعالم نفس في جامعة كولومبيا (Columbia University)، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. نشر المقياس رسمياً في دراسته التاريخية الرائدة عام 1962 في دورية Journal of Personality بعنوان “Intolerance of Ambiguity as a Personality Variable”.
  • إسهامات موازية ومطورة:
    • إلزه فرينكل-برونزفيك (Else Frenkel-Brunswik, 1949): العالمة الرائدة في معهد التقييم والأبحاث الشخصية بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وهي أول من صاغ المفهوم نظرياً ووضع أسسه الإمبريقية الأولى.
    • إس. تي. ريدل وإي. روزن (S. T. Rydell & E. Rosen, 1966): طورا صيغة موسعة مكونة من 35 فقرة ثنائية الاستجابة في جامعة مينيسوتا.
    • ديفيد إل. ماكلين (David L. McLain, 1993, 2009): صمم استبيان قياس تحمل الغموض متعدد الأبعاد (MSTAT-I و MSTAT-II) في جامعة ولاية نيويورك بجنيف (SUNY Oswego).

الغرض

يخدم مقياس تحمل الغموض (TAS) غرضاً محورياً في قياس التباين الفردي في كيفية إدراك ومعالجة المواقف المشوبة بعدم اليقين والافتقار إلى الوضوح الهيكلي. في البيئات المعرفية والاجتماعية الواقعية، نادراً ما تكون المعلومات كاملة أو حاسمة؛ ومن ثم فإن الفروق الفردية في ردود الفعل تجاه هذا النقص الحتمي في المعلومات تُحدد مسارات التفكير والسلوك واتخاذ القرار. يهدف المقياس إلى قياس الأسلوب الإدراكي المستقر نسبياً للشخص، والذي يقع على متصل يتراوح بين “التعصب الشديد للغموض” (حيث يمثل الغموض تهديداً ملحاً يستوجب الهروب أو الإنكار أو التبسيط القسري) إلى “التحمل المرتفع للغموض” (حيث يُنظر إلى الغموض كفرصة ملهمة للاستكشاف والتحليل الإبداعي والتكيف الفكري).

التطبيقات البحثية والإكلينيكية والتنظيمية

يمتلك مقياس تحمل الغموض مدى واسعاً من التطبيقات المتخصصة:

  • علم النفس الإكلينيكي والصحة النفسية: يُستخدم المقياس لتقييم مستويات التعصب لعدم اليقين (Intolerance of Uncertainty)، وهو عامل خطر عبر تشخيصي (Transdiagnostic factor) مرتبط باضطراب القلق العام (Generalized Anxiety Disorder)، واضطراب الوسواس القهري (OCD)، والميول الاكتئابية، والكمالية العصابية (Neurotic Perfectionism)؛ حيث يسعى الأفراد منخفضو التحمل إلى ممارسة سلوكيات طقوسية وتجنبية لتخفيف القلق الناتج عن المواقف غير المحسومة.
  • علم النفس التنظيمي والإداري والقيادة: يُعد مقياس TAS أداة تنبؤية فائقة الأهمية في اختيار القادة التنفيذيين ومديري المشاريع في البيئات سريعة التغير والمعقدة (VUCA environments: Volatility, Uncertainty, Complexity, Ambiguity). فالمديرون الذين يتمتعون بدرجات مرتفعة من تحمل الغموض يظهرون قدرة أعلى على اتخاذ قرارات استراتيجية تحت الضغط، ولديهم انفتاح أعلى على الابتكار وتبني التغيير الهيكلي في المؤسسات.
  • التعليم والتدريب الطبي: تشير الأبحاث إلى أن طلاب الطب والأطباء الممارسين ذوي الدرجات المرتفعة في تحمل الغموض يظهرون تشخيصاً سريرياً أكثر مرونة، ويتعاملون بشكل أفضل مع الحالات الطبية النادرة أو غير واضحة الأعراض، مع معدلات احتراق نفسي (Burnout) أقل مقارنة بزملائهم الذين يعانون من حساسية مفرطة تجاه الغموض الطبي.
  • سيكولوجية الإبداع وحل المشكلات: يُعتبر تحمل الغموض شرطاً أساسياً للتفكير التباعدي (Divergent Thinking)، حيث يتطلب الابتكار بقاء الفرد في حالة مؤقتة من عدم التيقن دون تسرع في فرض حلول تقليدية جاهزة (Premature Closure).

الفجوة النظرية والإمبريقية التي يملؤها المقياس

قبل ظهور مقياس بودنر ومقاييس تحمل الغموض المقننة، كان مفهوم الغموض يُدرس ضمن أطر فضفاضة كجزء من الشخصية الاستبدادية (Authoritarian Personality) دون وجود أداة مستقلة أحادية أو متعددة الأبعاد تستهدف الفصل بين التحيز العقائدي (Ideological Dogmatism) وبين الخصيصة المعرفية العامة لمعالجة المعلومات المشوشة. وفّر المقياس أداة كمية موحدة وقابلة للتطبيق عبر ثقافات ومجالات متعددة لعزل النمط الإدراكي الخاص بالتعامل مع عدم الوضوح.

البناء النفسي

يُعرف البناء النفسي لتحمل/عدم تحمل الغموض وفقاً لبودنر (1962) بأنه: “النزعة إلى إدراك (أي تفسير) المواقف الغامضة على أنها مصادر للتهديد أو مصادر لعدم الارتياح، مقابل النزعة إلى إدراكها كمواقف مقبولة أو باعثة على التحدي الإيجابي”. وتعرف المواقف الغامضة بأنها المواقف التي لا يمكن للفرد هيكلتها أو تصنيفها بسهولة بسبب غياب الأدلة الكافية أو تضاربها.

أبعاد المواقف الغامضة (Situational Dimensions)

حدد بودنر ثلاثة أنماط بنيوية رئيسية للمواقف الغامضة التي يغطيها المقياس:

  1. مواقف الجدة (Novelty): وهي المواقف الجديدة تماماً التي لا يمتلك الفرد فيها خبرة سابقة أو أطراً مرجعية مخزنة في الذاكرة للتعامل معها. الأفراد غير المتحملين للغموض يستجيبون للجدة بالقلق والرفض والتمسك الشديد بالمألوف، بينما يعتبرها المتحملون فرصة للاستكشاف والتعلم.
  2. مواقف التعقيد (Complexity): وهي المواقف التي تتضمن قدراً هائلاً من المثيرات أو المعلومات المتشابكة والمتعددة، بحيث يصعب معالجتها دفعة واحدة. في هذه المواقف، يميل المتعصب للغموض إلى اللجوء للتفكير الاختزالي الثنائي (أبيض/أسود – صح/خطأ)، في حين يستطيع المتقبل للغموض استيعاب التعددية ودمج الإشارات المتعارضة.
  3. مواقف الاستعصاء أو عدم القابلية للحل (Insolubility): وهي المواقف المستعصية أو المعقدة منطقياً التي تبدو متناقضة داخلياً أو لا تفضي إلى حل مباشر وحيد. يستجيب غير المتحمل للغموض هنا بالإحباط السريع، أو إنكار وجود التناقض، أو الانسحاب المعرفي، مقارنة بالمتحمل الذي يستمتع بمحاولات الحل والبحث في الاحتمالات المتعددة.

أنماط الاستجابة للتهديد (Modes of Threat Response)

تتقاطع هذه الأبعاد الموقفية الثلاثة مع أربعة مستويات من الاستجابة لدى الفرد عندما يواجه الغموض:

  • الاستجابة الظاهراتية/الانفعالية (Phenomenological/Affective): مشاعر ذاتية بالانزعاج والضيق والتوتر والقلق العام من عدم الوضوح.
  • الاستجابة الإجرائية/السلوكية (Operative/Behavioral): سلوكيات الرفض المباشر، والتجنب، أو اتخاذ إجراءات تعسفية لفرض الوضوح وإلغاء الغموض قسرياً.
  • الاستجابة الإدراكية/المعرفية (Cognitive): التقييم المشوه للمعلومات، وإصدار أحكام متسرعة، والاستعانة بالأنماط النمطية المسبقة (Stereotyping).
  • الاستجابة الدفاعية (Defensive): اللجوء لآليات دفاعية نفسية مثل الإنكار والكبت والإسقاط لحماية الذات من مشاعر العجز الناتجة عن عدم الفهم.

الإطار النظري

تعود الجذور المعرفية والتاريخية لبناء تحمل الغموض إلى أعمال عالمة النفس الشهيرة إلزه فرينكل-برونزفيك (Else Frenkel-Brunswik) في أواخر أربعينيات القرن العشرين. كانت فرينكل-برونزفيك عضواً بارزاً في مجموعة بيركلي للأبحاث التي أصدرت الكتاب المرجعي التاريخي The Authoritarian Personality (Adorno et al., 1950). واقترحت لأول مرة أن “عدم تحمل الغموض” يمثل متغيراً جوهرياً يعبر عن البنية العميقة للشخصية، ويمتد تأثيره من العمليات الإدراكية البسيطة (مثل تمييز الصور والأشكال البصرية غير المكتملة) إلى المواقف المعرفية والاجتماعية المعقدة (مثل التعصب العرقي، وتأييد الأفكار السياسية الشمولية، والالتزام الحرفي بالتقاليد والطقوس الاجتماعية الصارمة).

التطور من نظرية التحليل النفسي إلى علم النفس المعرفي

في الطرح المبكر لفرينكل-برونزفيك المتأثر بـ التحليل النفسي، كان عدم تحمل الغموض يُنظر إليه كنتيجة لصراعات طفولية غير محلولة مع السلطة الوالدية الصارمة، مما يدفع الأنا إلى اللجوء للتثبيت والتقسيم الصارم بين الخير المطلق والشر المطلق. غير أن الأبحاث اللاحقة، وعلى رأسها أبحاث ستانلي بودنر (Budner, 1962) وأدريان فيرنهام (Adrian Furnham, 1994)، نقلت المفهوم إلى حيز علم النفس المعرفي ونظرية السمات المعاصرة. وبموجب هذا المنظور المعرفي، يُفهم تحمل الغموض كأسلوب لمعالجة المعلومات (Information Processing Style) وكفاءة ما وراء معرفية تمكن الفرد من الاحتفاظ بتمثيلات ذهنية متعددة ومتباينة دون الشعور بخلل توازني معرفي حاد.

علاقة المفهوم بالنظريات المرتبطة

يرتبط بناء تحمل الغموض ارتباطاً وثيقاً بعدة نظريات نفسية رصينة:

  • نظرية التنافر المعرفي (Festinger’s Cognitive Dissonance Theory): حيث يعاني الأفراد ذوو التحمل المنخفض للغموض من استثارة تنافر معرفي مرتفعة للغاية وبشكل أسرع عند مواجهة معلومات متناقضة، مما يدفعهم لتبني آليات اختزال معرفي فورية.
  • نظرية الحاجة إلى الانغلاق المعرفي (Kruglanski’s Need for Cognitive Closure): يمثل تحمل الغموض الأساس المقابل للنزعة إلى “التجميد والحسم السريع” (Seizing and Freezing) التي وصفها أرييه كروغلانسكي.
  • نموذج العوامل الخمسة الكبرى في الشخصية (Big Five Personality Model): يُظهر تحمل الغموض ارتباطاً إيجابياً قوياً مع عامل الانفتاح على الخبرة (Openness to Experience)، وارتباطاً سلبياً مع عامل العصابية (Neuroticism).

الصدق

خضع مقياس تحمل الغموض لعمليات تقييم سيكومترية دقيقة ومكثفة عبر آلاف الدراسات في مختلف البيئات الثقافية واللغوية، مما وفر أدلة قوية على أشكال الصدق المختلفة:

1. صدق البناء والمفهوم (Construct Validity)

أكدت الدراسات الارتباطية التاريخية والحديثة (Budner, 1962; Furnham & Ribchester, 1995; McLain, 2009) وجود صدق بنائي قوي؛ حيث يتمايز الأفراد منخفضو تحمل الغموض بدلالة إحصائية في تفضيلهم للبنى التنظيمية الصارمة، والميل المرتفع نحو الأحكام المسبقة، والنزوع نحو المعايير الدينية والاجتماعية الأصولية التقليدية، مقارنة بذوي التحمل المرتفع الذين يفضلون الفنون التجريدية والتخصصات الأكاديمية الاستكشافية وغير التقليدية.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات تقاربية دالة إحصائياً مع مقاييس نفسية متعددة:

  • ارتباط موجب وقوي مع مقياس التصلب الفكري لروكيتش (Rokeach Dogmatism Scale): $r = 0.45$ إلى $0.62$ ($p < .001$).
  • ارتباط موجب مرتفع مع مقياس الحاجة إلى الانغلاق المعرفي (NFCS): $r = 0.51$ إلى $0.68$.
  • ارتباط موجب دال مع مقياس النزعة الفاشية والاستبداد (F-Scale): $r = 0.40$ إلى $0.59$.
  • ارتباط موجب مع مقاييس التعصب لعدم اليقين (Intolerance of Uncertainty Scale – IUS): $r = 0.58$ إلى $0.71$.

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت التحليلات التمايزية قدرة المقياس على الفصل بين تحمل الغموض والذكاء العام (General Intelligence – IQ)؛ حيث كانت معاملات الارتباط بين درجات TAS ومعدلات الذكاء منخفضة وغير دالة إحصائياً في معظم الدراسات ($r = 0.04$ إلى $0.12$)، مما يؤكد أن تحمل الغموض يمثل أسلوباً إدراكياً وسمة شخصية مستقلة تماماً عن القدرة العقلية العامة والمعرفية الخالصة.

4. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أظهرت الدراسات التنظيمية أن درجات المقياس تتنبأ بقدرة الموظفين والمديرين على التكيف مع التغييرات المؤسسية الجذرية بحجم أثر متوسط إلى كبير ($R^2 = 0.22, p < .01$). وفي المجال الإكلينيكي، تنبأت الدرجات المنخفضة في التحمل بزيادة وتيرة الأعراض الوسواسية واجترار الأفكار السلبية في مواجهة ضغوط الحياة غير المتوقعة.

5. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم تعريب وتقنين المقياس في العديد من البيئات العربية (مثل مصر، والسعودية، والأردن، والجزائر)، وكذلك ترجمته وتكييفه في بيئات أوروبية وآسيوية ولاتينية. وأكدت دراسات التحليل التوكيدي متعدد المجموعات (Multigroup CFA) تمتع المقياس بثبات قياسي تكافؤي عبر الثقافات (Measurement Invariance) على المستويين البنائي والوظيفي.

الثبات

حظي المقياس بتقييمات ثبات واسعة النطاق أظهرت مستويات اتساق واستقرار مقبولة إلى ممتازة:

  • معامل الاتساق الداخلي (Cronbach's Alpha):
    • في دراسة بودنر الأصلية (Budner, 1962) عبر 17 عينة مستقلة شملت طلاب جامعات ومتدربين مهنيين، تراوح معامل ألفا كرونباخ بين 0.60 و 0.78، مع متوسط كلي بلغ 0.69.
    • في الصيغ المطورة وتطبيقات المقاييس المحدثة (مثل مقياس Rydell-Rosen و McLain MSTAT)، بلغت قيم ألفا مستويات تتراوح بين 0.75 و 0.88 في العينات الكبيرة.
    • في الدراسات العربية المقننة، سجلت معاملات ألفا كرونباخ للدرجة الكلية قيماً تراوحت بين 0.71 و 0.84.
  • ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability):
    • أظهرت الدراسات الطولية استقراراً زمنياً ممتازاً لدرجات المقياس عبر فترات تراوحت بين أسبوعين إلى ستة أشهر؛ حيث سجلت معاملات الارتباط لثبات الإعادة قيماً تراوحت بين $r = 0.70$ و $r = 0.85$ ($p < .001$)، مما يدل على استقرار بناء تحمل الغموض كسمة شخصية راسخة وليست مجرد حالة انفعالية مؤقتة.
  • طريقة التجزئة النصفية (Split-Half Reliability):
    • بلغت معاملات سبيرمان-براون وجتمان للتجزئة النصفية قيماً تتراوح بين 0.68 و 0.79 عبر الدراسات الميدانية.

التحليل العاملي

أجريت العديد من دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) لفحص البنية العاملية لمقياس تحمل الغموض، وأسفرت النتائج عن عدة استنتاجات سيكومترية بارزة:

البنية ثلاثية العوامل لبودنر (Budner’s Three-Factor Model)

أكدت تحليلات النماذج التوكيدية وجود ثلاثة عوامل من الدرجة الأولى تنضوي تحت عامل عام من الدرجة الثانية يمثل “عدم تحمل الغموض”:

  1. عامل مواقف الجدة (Novelty Factor): يضم الفقرات المتعلقة بالمواقف المجهولة كلياً والمفاجئة (مثل الفقرات 2، 9، 11). تتشبع هذه الفقرات بحمولات عاملية تتراوح بين 0.42 و 0.74.
  2. عامل مواقف التعقيد (Complexity Factor): يضم الفقرات الخاصة بالمهام متعددة الأوجه أو الغارقة في التفاصيل المتشابكة (مثل الفقرات 4، 5، 6، 7، 8). تتراوح الحمولات العاملية بين 0.38 و 0.71.
  3. عامل مواقف الاستعصاء/عدم الحل (Insolubility Factor): يضم الفقرات التي تعكس مشكلات بلا إجابات واضحة أو مستعصية منطقياً (مثل الفقرات 1، 3، 10، 12، 13). تتراوح الحمولات العاملية بين 0.40 و 0.69.

مؤشرات جودة المطابقة (Model Fit Indices)

في الدراسات الحديثة للتحليل العاملي التوكيدي (CFA)، أظهر النموذج ثلاثي الأبعاد مؤشرات مطابقة جيدة للمعيار السيكومتري:

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.92
  • مؤشر تكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.90
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.048 – 0.062 (مع فترة ثقة 90% مقبولة)
  • مؤشر الجذر المعياري لمتوسط مربعات البواقي (SRMR) < 0.055
  • نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية ($\chi^2/df$) < 2.5

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) ورقي أو رقمي لقياس السمات المعرفية والشخصية.
  • عدد الفقرات: 16 فقرة في نسخة بودنر الأصلية (1962). وتوجد صيغ موازية بديلة تشمل 35 فقرة (صيغة Rydell & Rosen) و 22 فقرة (صيغة McLain MSTAT-I) و 13 فقرة (صيغة McLain MSTAT-II).
  • سلم الاستجابة: مقياس ليكرت من 7 نقاط متدرج كالتالي:
    • 1 = أعارض بشدة تماماً (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض باعتدال (Moderately Disagree)
    • 3 = أعارض قليلاً (Slightly Disagree)
    • 4 = محايد / لا رأي لي (Neither Agree nor Disagree)
    • 5 = أوافق قليلاً (Slightly Agree)
    • 6 = أوافق باعتدال (Moderately Agree)
    • 7 = أوافق بشدة تماماً (Strongly Agree)
  • قواعد تصحيح الدرجات (Scoring Rules):
    • في صياغة بودنر الأصلية، تُقاس الدرجة باتجاه “عدم تحمل الغموض” (Intolerance of Ambiguity)؛ بحيث تعني الدرجة المرتفعة عدم تحمل أو تعصب أكبر للغموض. (يمكن في الدراسات الحديثة عكس المقياس ليقيس التحمل المباشر).
    • تتراوح الدرجة الكلية الصغرى من 16 والقصوى إلى 112 (في سلم الـ 7 نقاط).
  • الفقرات العكسية (Reverse-Scored Items):
    • نصف الفقرات (8 فقرات) تصاغ بإيجابية نحو تقبل الغموض وتصحح عكسياً: الفقرات ذات الأرقام (1، 3، 4، 7، 9، 11، 12، 15) أو بحسب مفتاح التصحيح المعياري، حيث يتم قلب قيم الاستجابة: (1 تصبح 7، 2 تصبح 6، 3 تصبح 5، 4 تبقى 4، 5 تصبح 3، 6 تصبح 2، 7 تصبح 1).
    • الفقرات المباشرة التي تدل على رفض الغموض تصحح كما هي: الفقرات ذات الأرقام (2، 5، 6، 8، 10، 13، 14، 16).
  • الفئات المستهدفة: المراهقون والبالغون، طلاب الجامعات، المهنيون، والكوادر القيادية والإدارية، والمرضى في السياقات الاستشارية والعلاجية.
  • الفئة العمرية: من عمر 16 عاماً فما فوق.
  • طريقة التطبيق: تطبيق فردي أو جماعي، ورقي أو عبر منصات الحاسوب والإنترنت.
  • زمن التطبيق: يستغرق في المتوسط ما بين 5 إلى 10 دقائق.
  • مدى الدرجات والتفسير:
    • درجة منخفضة (16 – 48): تحمل مرتفع جداً للغموض؛ مرونة معرفية عالية، تقبل للمخاطرة الفكرية والاستكشاف، راحة نفسية تامة في المواقف غير المألوفة.
    • درجة متوسطة (49 – 79): مستوى معتدل ومتوازن من تحمل الغموض؛ قدرة على التعايش مع المواقف المعقدة مع تفضيل وجود بعض الأطر الهيكلية المساعدة.
    • درجة مرتفعة (80 – 112): عدم تحمل مرتفع للغموض (تعصب للغموض)؛ تفضيل صارم للوضوح واليقين، نفور من التغيير المفاجئ أو المهام المفتوحة، قلق واستجابة دفاعية سريعة تجاه المواقف المستعصية أو المعقدة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس تحمل الغموض الأصلي للدكتور ستانلي بودنر لأول مرة في عام 1962 في مجلة Journal of Personality. يُعتبر المقياس الأصلي لـ Budner متاحاً للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري ضمن إطار الملكية العامة للأبحاث العلمية (Open Academic Use) شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي بشكل سليم وتوثيق حقوق المؤلف. ولا توجد رسوم ترخيص مالية مطلوبة للباحثين وطلاب الدراسات العليا عند استخدامه لأغراض علمية غير ربحية. أما التطبيقات التجارية واسعة النطاق (مثل الاستشارات الإدارية وتقييم التوظيف المتقدم)، فقد تتطلب ترخيصاً أو استخدام نسخ تجارية مطورة ومحمية مثل بعض إصدارات MSTAT أو المقاييس المقننة التابعة لدور النشر السيكومترية.

المراجع

فقرات المقياس

فيما يلي النص الكامل لفقرات مقياس تحمل/عدم تحمل الغموض كما ورد في دراسة ستانلي بودنر (Budner, 1962). تُعرض الفقرات بلغتها الإنجليزية الأصلية لضمان الدقة العلمية والسيكومترية المعتمدة دولياً، مع توضيح مفتاح التصحيح لكل فقرة (Direct / Reverse) والبعد الموقفي التابع لها:

Tolerance-Intolerance of Ambiguity Scale (Budner, 1962)

Response Scale:

  • 1 = Strongly Disagree
  • 2 = Moderately Disagree
  • 3 = Slightly Disagree
  • 4 = Neither Agree nor Disagree (Neutral)
  • 5 = Slightly Agree
  • 6 = Moderately Agree
  • 7 = Strongly Agree
  1. An expert who doesn’t come up with a definite answer probably doesn’t know too much.
    [Dimension: Insolubility | Scoring: Direct / Intolerance]
  2. There is really no such thing as a problem that can’t be solved.
    [Dimension: Insolubility | Scoring: Direct / Intolerance]
  3. A good job is one where what is to be done and how it is to be done are always clear.
    [Dimension: Complexity | Scoring: Direct / Intolerance]
  4. In the long run, it is possible to get more done by tackling small, simple problems rather than large and complicated ones.
    [Dimension: Complexity | Scoring: Direct / Intolerance]
  5. What we are used to is always preferable to what is unfamiliar.
    [Dimension: Novelty | Scoring: Direct / Intolerance]
  6. A person who leads an even, regular life in which few surprises or unexpected happenings arise, has a lot to be grateful for.
    [Dimension: Novelty | Scoring: Direct / Intolerance]
  7. I like parties where I know most of the people more than ones where all or most of the people are complete strangers.
    [Dimension: Novelty | Scoring: Direct / Intolerance]
  8. The sooner we all acquire similar values and ideals the better.
    [Dimension: Complexity | Scoring: Direct / Intolerance]
  9. I would like to live in a foreign country for a while.
    [Dimension: Novelty | Scoring: REVERSE (Tolerance)]
  10. People who fit their lives to a schedule probably miss most of the joy of living.
    [Dimension: Complexity | Scoring: REVERSE (Tolerance)]
  11. It is more fun to tackle a complicated problem than to solve a simple one.
    [Dimension: Complexity | Scoring: REVERSE (Tolerance)]
  12. Often the most interesting and stimulating people are those who don’t mind being different and original.
    [Dimension: Novelty | Scoring: REVERSE (Tolerance)]
  13. People who insist upon a yes or no answer just don’t know how complicated things really are.
    [Dimension: Insolubility | Scoring: REVERSE (Tolerance)]
  14. Many of our most important decisions are based upon insufficient information.
    [Dimension: Insolubility | Scoring: REVERSE (Tolerance)]
  15. Teachers or supervisors who hand out vague assignments give one a chance to show initiative and originality.
    [Dimension: Novelty | Scoring: REVERSE (Tolerance)]
  16. A good teacher is one who makes you wonder about your way of looking at things.
    [Dimension: Insolubility | Scoring: REVERSE (Tolerance)]

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 1). مقياس تحمل الغموض. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/tolerance-for-ambiguity-scale-tas-2/
looti, Mohammed. “مقياس تحمل الغموض.” عرب سايكلوجي, 1 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/tolerance-for-ambiguity-scale-tas-2/.
looti, Mohammed. “مقياس تحمل الغموض.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 1, 2026. https://arabpsychology.com/scales/tolerance-for-ambiguity-scale-tas-2/.